← Фикх малики

Фикх малики · id 14594

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة

ابن شاس

Полный текст (1 311 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

ثلاثة إخوة مفترقين لكان الشقيق أولى، ثم الذي للأب، وإن كان الأقرب موسرًا والأبعد معسرًا، فليعط الأقرب على وجه ما أوصى، ولا يكثر له. وإن كانت [وصيته] على وجه الحبس، فالأخ أولى وحده، ولا يدخل معه غيره، فإذا هلك صارت لمن بعده. القسم الثاني: في المسائل المعنوية ، وفيه فصلان: الفصل الأول: في الوصية بالمنافع والوصية بمنافع الدار وغلة البستان وثمرته صحيحة، وكذا منافع العبد. وحيث أطلق فهو تمليك منفعة بعد الموت لا مجرد إباحة، حتى إذا مات الموصي له ورثه عنه، لأن الموصي به خدمة العبد حياته. إلا أن يظهر من قوله أنه أراد حياة المخدم. وقال أشهب: الموصي به خدمته حياة الموصي له. فروع: في العبد المخدم. ونفقة العبد المخدم على الموصي له بخدمته. ولا يملك الوارث بيعه إن أوصى بخدمته أبدًا، أو إلى عمر أحدها. وإن كان مؤقتًا بزمن محدود، فهو كبيع المستأجر. ولا يجوز في الحيوان إلا في الزمن اليسير، بخلاف الماشية الموصي بنتاجها للغير، فإنه يجوز بيعها لبقاء بعض المنافع. وإذا قتل العبد عمدًا ففلوارث استيفاء القصاص ويحيط حق الموصي له. وكذلك إن رجع إلى القيمة فإن الوارث يختص بها، وإن جنى هو تعلق الأرض برقبته، فإن أسلمه الورثة بطل حق الموصي له، وإن فدوه استمر حقه. وطريق احتسابه من الثلث أن تعتب رجملة قيمة العبد، فإن خرجت من الثلث نفذت الوصية، وإن لم تخرج من الثلث خير الورثة بين الإجازة أو القطع له بثلث الميت كله. الفصل الثاني: في فروع متفرقة الأول: إذا ملك قريبه في مرض الموت بالإرث عتق عليه من رأس ماله، وإن ملكه بالشراء عتق من الثلث، وحكم الابن في ذلك حكم غيره. قال ابن القاسم: "من اشترى ابنه في مرضه جاز إن حمله الثلث، وعتق وورث باقي المال إن انفرد، أو حصته إن كان معه غيره. ولو أعتق الأب مع ذلك عبدًا له لبدئ الابن وورث إن حمله الثلث".

стр. 1227

وقال محمد بن مسلمة وعبد الملك وسحنون: له شراء الابن خاصة، ولو بكل المال إذ له أن يستحلفه بخلاف الأب، وإن ملكه بقبول وصية أو هبة فهو كملكه بالبيع. ثم إذا عتق من الثلث أو من رأس المال ورث. وقال أصبغ: لاي رث بحال، لأنه لا يعتق إلا بعد الموت. وقال اشيخ أبو بكر: "في توريثه نظر، لأنه إخراج لورثته عن الميراث بعد ثبوت سببه لهم". الثاني: إذا قال: اعتقوا عبدي بعد موتي، لم يفتقر إىل قبول العبد، لأن الله حقًا في العتق. وكذلك لو أوصى له برقبته. ووقع في الكتاب: "إذا اوصى ببيع جاريته ممن يعتقها فأبت، فإن كانت من جواري الوطء فذلك لها، وإلا بيعت ممن يعتقها. وقيل: لا يلتفت إلى قولها، كانت رائعة أم لا، وتباع للعتق إلا ألا يوجد من يشتريها بوضيعة ثلث الثمن". قال أبو إسحاق التونسي: لما لم ينجز عقها، وإنما أوصى أن تباع ممن يعتق، وهي لا تكن حرة بعد موته إلا بأن تعتق، وكان العتق ضررًا عليها، ردت وصية الميت عند ابن القاسم، كمن أوصى بإضرار. وأوجب غيره عتقها، لانه أمر فرط منه ومات عليه، فأشبه قوله: إن مت فهي حخرة. ولو قال في وصيته: اشتروا عبد فلان لفلان، أو فاعتقوه، أو بيعوا عبدي من فلان، أو ممن أحب، أو ممن يعتقه، نفذ، فإن امتنع المشتري أن يشتريه بمثل الثمن، أو امتنع الذي يبتاع منه أن يبيعه بمثل الثمن، فإنه يزاد في المشتري وينقص في المبيع ما بينك وبين ثلث ثمنه لا ثلث الميت، لا، النظزر إلى تغابن الناس في (بياعاتهم)، فإن أبى الذي يبتاع منه أن يبيع إلا بأكثر من الثمن أو ثلثه، ف إن كان الشراء للعتق فيستأنى بالثمن، فإن بيع وإلا رد الثمن ميراثًا. وفي رواية ابن وهب وغيره: إن الثمن يوقف ما لم يمت العبد أو يعتقن وعليه اكثر الوراة. وإن كان الشراء لفلان دفع المبذول إلى فلانإن كان الامتناع من البائع ليزداد ثمنًا، وإن امتنع ضنًا بالعبد عاد المبذول ميراثاً. وقال غيره وهو أشهب: إن امتنع لزيادة أو ضنانة فذلك سواء يكون الثمن موقوفًا حتى ييئس من العبد فيكون ميراثًا، لانه أوصى له برقبة لا بمال. وأما الذي يباع للعتق فيخير الورثة بين بيعه بما سئلوا أو يعتقوا ثلث العبد. وأما الذي يباع ممن

стр. 1228

أحب فكذلك حكمه عند ابن القاسم، وروى غيره: أن الورثة إذا بذلوه لمن أحب بوضيعة الثلث فأبى، فليس عليهم غير ذلك. وأما الذي يباع من فلان فيخير الورثة بين بيعه بما سئلوا أن يعتقوا ثلث العبد. وأما الذي يباع مخمن أحب فكذلك حكمه عند ابن القاسم، وروى غيره: أن الورثة إذا بذلوه لمن أحب بوضيعة الثلث فأبى، فليس عليهم غير ذلك. وأما الذي يباع من فلان فيخير الورثة بين بيعه منه بما أعطى أو القطع له بثلث العبد. الثالث: من أوصى بثلث ماله فاستحق ثلثاه، فالوصية ثلث الثلث بحكم الشيوع. الرابع: فيما يدخل فيه الوصايا. قال في كتاب محمد، وفي المجموعة نحوه، قال مالك وأصحابه: لا تدخل وصايا الميت إلا في ثلث ما علم به من ماله. ولا يدخل في كل ما بطل فيه إقراره في مرضه لوارث؛ أو ما أقر في مرضه أنه كانأعتقه في صحته أو تصدق به أو أوصى به لوارث فرده الورثة. وأما ما كان يعلمه مثل المدبر ي امرض، وكل دار ترجع بعد موته من عمري أو حبس هو من ناحية التعمير، فالوصايا تدخل فيه، ويرجع فيه من انتقص من وصيته ولو بعد عشرين سنة. وكذلك ما رجع بعد موته من عبد آبق أو بعير شارد وإن كان يئس منه، وأما إن اشتهر عنده في الناس غرق سفينته وموت عبده، ثم ظهرت سلامة ذلك بعد موته فروى أشهب فيه عن مالك قولين، قال: لا تدخل فيه الوصايا، وقال: تدخل. وقد ينعى إليه العبد وهو يرجوه. هذا كله فيما عدا المدبر في الصحة، فإنه يخرج مما علم به الميت ومما لم يعلم به. الخامس: إذا أراد الورثة كشف حال الموصي في تفرقته الثلث، فليس لهم ذلك إلا فيما يبقى لهم نفعه خاصة، مثل الولاء وشبهه. القسم الثالث: ي المسائل الحسابية: فإذا قال: أوصيت له بمثل نصيب ابني، أو بنصيب ابني، وله ابن احد، [فهي] وصية بجميع المال، فإن أجازها الابن وإلا نفذت في الثلث خاصة. ولو كان له ابنان وأوصى بنصيف واحد فهي وصية بالنصف، وإن كانوا ثلاثة فبالثلث. وبالجملة يكون له نصيب أحد البنين في الميراث. وكذا إذا أوصى بنصيب ابن ثالث لو كان، ولم يكن في الحال، فهو كما لو كان أوصى بمثل نصيبه. وقيل: يقدر الموصى له في هذه الصورة كزائد عليهم، ش (معهم) فيكون له مع الثلاثة الربع، ومع الخمسة السدس، وعلى هذا الحساب. ولو كان له بنون وغيرهم من الورثة قسمت التركة على الفرائض، فميا خص أحد البنين

стр. 1229

أخذ مثله، ثم يضم ابقي من المال أجمع فيقسم على الفرائض كأنه جملة المال. ولو أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته أعطى جزءًا سميًا لعدد رؤوسهم كثلث إن كانوا ثلاثة، أو أربع، وشبه ذلك. ولو أوصى بجزء من ماله أو سهم أعطى سهمًا مما بلغته سهام الفريضة، وقيل: له الثمن، لأنه أقل سهم سماه الله تعالى في كتابه الكريم، وقيل: له الأكثر من السدس من سهم من سهام الفريضة، لأن السدس أقل السهام في الأصول، لأن الثمن إنما يستحق بالحجب. ومن أوصى بضعف نصيب ولده، فقد قال القاضي أبو الحسن: "لست أعرف حكمها نصوصة، غير أني وجدت لبعض شيوخنا أنه مثل نصيب ولده مرة واحدة، فإن قغال: ضعفين، أعطي مثل نصيبه مرتين. ثم حكى عن الشافعي وأبي حنيفة ﵄ أنهما يقولان: إن ضعف النصيب مثله مرتين. ك ثم قال: "وهذا ي نفسي أقوى من جهة اللغة". ولو قال: فلان وارث مع ولدي أو مع عدد ولدي، أو ألحقوه بولدي، أو ألحقوه بميراثه، أو ورثوه في مالي، ويكون له ابن ابن قد مات أبوه فيقول: ورثوه مكان أبيه، ففي هذا كله إن كان البنون ثلاثة فهو كابن رابع، وإن كانوا أربعة فهو كالخامس، ولو كان له ثلاثة ذكور وثلاثة بنات لكان كرابع من الذكور. ولو كانت الوصية لأنثى لكانت كرابعة من الإناث. الباب الثالث: في الرجوع عن الوصية ويصح الرجوع عنها متى شاء الموصي، لأنها إنما تتم بالموت والقبول بعده، كما تقدم. وللرجوع أسباب. أولها: صريح الرجوع، كقوله: رجعت، ونقضت، وفسخت، وهذا لوارثي، وشبه ذلك. الثاني: ما يتضمن الرجوع كالبيع والعتق والكتابة والاستيلاد، فإن ذلك ضد الوصية. وقال أشهب: لو باع الموصي به ثم اشتراه عادة الوصية ونفذت للموصي عليه. (وأما لو أوصي به بزرع ثم حصده، أو بتمر ثم جده، أو بصوت ثم جزه، فليس شيئ من

стр. 1230

هذا كله برجوع، إلا أن يدرس القمح ويكيله ويدخله بيته فذلك رجوع. ولو أوصى له بثوب فصبغه، فقال ابن القاسم وأشهب: الثوب يصبغه للموصى له، قال أشهب: وكذلك لو غسله، أو كانت داراً فجصصها أو زاد فيها بناء، أو بسويق فلته، لأنه لم يتغير بتغيره الإسم. وقال أصبغ: يكون الورثة شركاء بقدر اللتات، وكذلك صبغ الثوب وبناء الدار. أما إذا أوصى بعبد لزيد، ثم أوصى به لعمرو، فهو تشريك بينهما، كما لو قال: أوصيت لهما. ولو قال: الذي أوصيت به لزيد فقد أوصيت به لعمرو، فهو رجوع. ولو أوصى بثلث ماله لرجل، وبجميعه لآخر، فليس برجوع، والثلث بينهم على أربعة أسهم. ولو أوصى بثلث ماله ثم باع جميع ماله يكن رجوعًا، لأن الثلث المرسل لا ينحصر في العين الحاضرة. الثالث: مقدمات الأمور، كالعرض للبيع، وكمجرد الإيجاب في الرهن، فإنه لا يكون رجوعًا، (بل نفس الرهن لا يكون) رجوعًا وليبدأ من رأس المال. (وتزويج الأمة والعبد. وتعليمهما ليس برجوع الوطء مع العزل ليس برجوع). الرابع: ما يبطل اسم الموصي به. كما لو أوصى بغزل فحاكه ثوبًا، (أو ببرد فلقطعه قميصًا، فهو رجوع. قال أشهب: وكذلك لو أوصى بقميص ثم قطعه فباء، أو بجبة فردها قميصًا، أو ببطانة ثم بطن بها، أو بظهارة ثم ظهر بها ثوبًا، أو بقطن ثم حشا به أو غزله، أو بفضة ثم صاغها خاتمًا، أو بشاة ثم ذبحها، فهذا كله رجوع. قال أشهب: وإن أوصى له بعرصة فبناها داراً، فذلك رجوع).

стр. 1231

وقال غيره: بل يكونان شريكين بقدر قيمة البناء من العرصة. ولو أوصى له بدار فهدمها حتى صارت عرصة فليس برجوع فيها، لأنه موصى له بعرضة وبنيان فأزال [البنيان] وأبقى لعرصة. قال محمد: ولا وصية له في النقص الذي نقص. وقال ابن القاسم: العرصة والنقص للموصى له. الخامس: في اجتماع وصيتين للشخص الواحد: ومن أوصى لشخص بوصية بعد أخرى، فإن كانتا من صنف واحد فزادت إحداهما، كما إذا أوصى لرجل بشي (لا) بعينه من صنف، ذكرمنه كيلاً أو وزنًا أو عددًا من طعام أو عروض أو عين أو غير ذلك، أو بعدد بغير عينه من رقيق عنده أو غنم أو دور، ثم أوصى له من ذلك الصنف بأكثر من تلك التسمية، فله أكثر الوصيتين. وكذلك لو أوصى له ثانيًا بأقل منها، على رواية ابن القاسم وابن عبد الحكم، لأنه يحتمل أن يكون الأقل بعدها ردجوعًا عنها إلى الأقل، ويحتمل أن يكون زيادة مضمونة إليها، والأولى متيقنة فكانت أولى من الأقل. وروى مطرف وابن الماجشون، وهو في المجموعة من رواية علي بن زياد: أن له الوصيتين جميعًا، إذ لا تناقض واللفظ يقتضيهما. وقيل: إن كانت الأولى أكذ أخذهما جميعًا، وإن كانت أقل أخذ الأخيرة فقط، لأن مقصوده الزيادة على الأولى. وأما إذا كان أوصى له أخرى بصنف آخر، فله الوصيتان جميعًا. ولو أوصى لع بعشرة دنانير تارة وتارة بالثلث فله الأكثر. قال أصبغ وسحنون: هذا إن كان ماله عينًا كله. قال محمد: قال أصبغ: فإن كان فيه عين، فله ثلث العرض والأكثر من ثلث العين أو التسمية، وهو قول أشهب. الباب الرابع: في الوصية. والنظر في أركانها وأحكامها أما الأركان فأربعة: الأول الوصي. وشروطه أربعة: الأول: التكليف. فلا تصح إلى مجنون أو صبي، لأنهما يحتاجان إلى الموصي فكيف تفوض إليهما الوصية.

стр. 1232

الثاني: الإسلام. فلا تجوز الوصية إلى كافر، ويعزل إن وصى إليه ولو كان ذميًا. قال ابن القاسم في الكتاب: "قال مالك في المسخوط: لا تجوز الوصية إليه، فالذمي أحرى ألا تجوز الوصية إليه". وقال فيها أيضًا: "قال مالك: لا يجوز ذلك أوصى إلى غير عدل، فالنصراني غير عدل". وقال في بعض مجالسه: إلا أن يرى الإمام لذلك وجهًا. وقال في العتبية: "كره مالك الوصاية إلى اليهودي والنصراني، وكان قد أجازها قبل ذلك". قال: "وإذا كان قريباً، كالأب والأخ والخال، فيوصيه على الصلة والرحم، يصل بذلك رحمه، فلا بأس (به). وأما الأباعد فلا، أو مولاه، أو تكون زوجته ومن يرجى منه حسن النظر لولده من أقاربه أو ولاته، فإن ك ان كذلك فأرى أن يجعل معه غيره، ويكون المال بيد المجعول معه، ولا تفسخ وصية الآخر. وقاله مطرف وأصبغ". الثالث: العدالة. قال في الكتاب: "ولا تجوز الوصية إلى ذمي أو مسخوط، ومن ليس بعدل. ويعزل إن أوصى إليه. ولو ولي العدل ثم طرأ الفسق عليه وجب عزله عنها". الرابع: الكفاية والهداية في التصرف: فلا يفوض إلى العاجز في التصرف على وفق امصحة. ولا تشترط الحرية، بل تجوز الوصية إلى العبد، كان له أو لغيره، ويتصرف بإذن مولاه. ولا تشترط الذكورية أيضًا، فلو أوصىإلى زوجته، أو غيرها ممن يصلح للوصية، صحت الوصية إليها، بل لو أوصى إلى مستولدته أو مدبرته لصحت الوصية إليهما. ولا يشترط نظر العين، بل يجوز أن تستند الوصية إلى الأعمى إذا كان على الشروط المذكورة. الركن الثاني: الموصي: وهو كل من كانت له ولاية على الأطفال شرعًا كالأب والوصي، فلا تصح الوصية من الأم. وروي تصحيحها في اليسير كخمسين دينارًا أو نحوها. قال ابن القاسم: "وذلك من مالك استحسان وليس بقياس". قال: وذلك عندي فيمن ليس له

стр. 1233

أب ولا وصي" ومنعها أشهب في اليسير والكثير. قال سحنون: "قول أعدل". ولا يجوز نصب الوصي على ذكور الأولاد البالغين، إلا أن يكونوا محجورًا عليهم، نعم ينصب وصيًا في فضاء الديون وتنفيذ الوصايا. ويجوز نصب الوصي في حياة الجد، إذ لا ولاية له، إلا أن ينصب من قبل من يصح نصبه. الركن الثالث: الموصى فيه: وهو التصرف في المال بقضاء الديون وتفريق الثلث، وغير ذلك مما سيأتي تفصيله، وفي صغار الولد بالولاية عليهم، وإنكاح من يجوز إنكاحه من الأولاد، كما تقدم. الكرن الرابع: الصيغة. وهي أن يقول: أوصيت إليك، أو ما يقوم مقام ذلك في الدلالة على [تفويضه] الأمر إليه بعد موته، كقوله: فوضت إليك أمر أموالي وأولادي، وأسندت أمرهم إليك وأقمتك فيهم مقامي، أو ما يشبه ذلك مما يدل على التفويض إليه. ثم النظر في طرفين. الأول: في تعدد ما يوصى فيه. وإطلاق لفظ الوصية يتناول نوعي الوصية وحقوقها جميعًا. وتخصيص اللفظ وتقييده بنوع من الحقوق مخصوص دون غيره يقتضي القصر عليه. فأما إن أوصى إليه بنوع، ولم يذكر قصره عليه ولا أنه ليس له النظر في غيره، فروى ابن القاسم: أنه لا يكون وصيًا إلا فيما عين له ونص عليه، لأن الأصل منعه من التصرف إلا بإذن، والإذن قاصر. وروى ابن عبد الحكم: أنه إذا قال له: أنت وصيي في هذا، لأحد النوعين، أو لشيئ مما يدخل تحت أحدهما، فهو وصيه في كل شيئ، كما لو أطلق. فأما إن أوصى إلى أحد الوصيين بأمر خاص، مثل قضاء دينه وأوصى إلى الآخر بأمر خاص أيضًا، كالنظر في أمر ولده وشبه ذلك فليس أحدهما النظر فيما رده إلى الآخر، بغير خلاف في المذهب، حكى ذلك المتأخرون. الطرف الثاني: في أحكام تعدد من يوصي إليه. وإذا أوصي إلى رجلين فمطلقه منزل على التعاون حتى لا يستقل أحدهما بشيئ، إلا إذا صرح الموصي بإثبات الاستقلال. (وإذا لم يثبت الاستقلال) فمات أحدهما انفرد الآخر، إلا أن يخشى عجزه وعدم استقلاله فيقام معه عوض المتوفى. وكذلك إن لم يكن ظاهر العدالة، فاحتيج إلى الاستظهار عليه

стр. 1234

ولو أوصى أحدهما عند موته، ففي انتقال ما كان إليه إلى وصيه خلاف، منعه سحنون في الكتاب وأجازه أشهب، ورواه علي بن زياد. ولو أوصيا جميعًا بما إليهما لصحت الوصية ونفذت. ومهما اختلف الوصيان في تعيين من تصرف إليه الوصية من الفقراء، أو في حفظ المال، تولى القاضي الأمر المتنازع فيه. ولا يقسم المال المتنازع في حفظه بينهما، بل إن رأى أن يضعه عند أعدلهما أو أملاهما، إن استوت عدالتهما، أو يجتمعا عليه جميعًا، فعل، وإلا نزعه منهما جميعًا وجعله تحت يده، أو يد من يثق به. قال ابن كناة: إذا جعله السلطان عند أحدهما ختمًا عليه جميعًا. وقال علي: أعجب إلي أن يقسموا إن تشاحوا، ولا ينزع [منهم] وقال أشهب: أكره لهما قسمة المال، وليكن بيد أعدلهما. فإن اقتسماه واتكل فيه أحدهما على صاحبه، ولا بأس به عنده، لم يضمناه. وقال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا اقتسما المال ضمناه، ف إن هلك ما بيد أحدهما ضمنه صاحبه حين أسلمه إليه. أما أحكام (الوصاية)، فهي أنها عقد جائز في حال حياة الموصي، ولازم بعد وفاته. فللموصي عزل الوصي، وللوصي عزل نفسه بعد القبول في حياة الموصي. وظاهر إطلاق القاضي أبي محمد وشيخه الشيخ أبي القاسم منعه من الرجوع بعد القبول مطلقًا، إلا أن يعجز أو يكون له عذر في تركها. وقال القاضي أبو الحسن: "إذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي لم يكن له أن يرجع بعد موته، ولعل هذا مرادهما". وقال ابن القاسم: ولو لم يقبلها حتى مات فإنم ذلك إليه. وقال أشبه: لا رجوع له وإن قبلها بعد موته. ومن أبى قبول الوصية في حياة الموصي وبعد وفاته، ثم أراد قبولها، فليس ذلك له إلا أن يجعله السلطان لحسن نظره. ثم الوصي يقضي ديون الصبي، وينفق عليه بالمعروف، ويزكي ماله، ويدفعه قراضًا وبضاعة في البر والبحر.

стр. 1235

واختلف في عمله هو فيه قراضاً، فمنعه أشهب وقاسه على منعه من أن يبيع لهم من نفسه أو يشتري لها. وقال غيره: إذا أخذه على جزء من الربح يشبه قراض مثله فيه أمضى كشرائه شيئًا لليتيم يتعقب فيكون أحسن لليتيم. يتعقب فيكون أحسن لليتيم. قال محمد بن عبد الحكم: وله أن يبيع له بالدين إن رأى نظرًا. قال ابن كنانة: وله أن ينفق في عرس اليتيم ما يصلح من صنيع وطيب ومصلحته بقدر حاله وحال من تزوج إليه، وبقدر كثرة ماله. قال مالك: وكذلك في ختانه، فإن خشي أن يتهم رفع ذلك إلى السلطان، فيأمره بالقصد. وكل ما فعله على وجه النظر فهو جائز، وما فعله على وجه المحاباة وسوء النظر فلا يجوز. ولا ينبغي لولي أن يشتري مما تحت يده شيئًا، لما يلحقه في ذلك من التهمة، إلا أن يكون البيع في ذلك بيع سلطان في ملأ من الناس. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يشتري من التركة، ولابأس أن يدس من يشتري له منها إذا لم يعلم أنه من قبله. وروى ابن القاسم في الكتاب: "وأما الوصي فلا يشتري وكيل له، ولا يدس من يشتري له. وقال ابن كنانة: لا يتشري منها، ولا يدس من يشتري له، إلا أن يأمر الغمام ببيع ذلك لدين أو لوصية فله أن يبتاع إلا أن يخاف أن يكسر سلع الميت لولايته. ولا يباع ريع الأيتام إلى من حاجة، أو يعطى فيه ما فيه غبطة من الثمن، مثل الملك يجاوزه أو ما أشبه مما يرى المصلحة في البيع لأجله. وإذا كان في الورثة كبار لم يبع الوصي شيئًا إلا بحضرتهم. قال ابن القاسم: "ولا [يقسم] الوصي على الكبار إذا كانوا غيبًا حتى يأتي السلطان". وأجاز أشهب أن يقسم عليهم في غيبتهم، ورده سحنون. وقال ابن القاسم أيضًا: "ينبغي للوصي ألا يقسم بين الأطفال، ولكن يأتي السلطان فيقسم عليهم، فغ، لم يأته وقسم هو عليهم جاز ذلك إذا كانت قسمة عدل. وإذا قضى الوصي بعض الغرماء وبقي من مال الميت بقية تفي بما بقي عليه من الدين كان فعل الوصي جائزًا، فإ، تلف باقي المال فلا شيئ لباقي الغرماء على الوصي وعلى الى الذين اقتضوا. وإن قضى الغرماء جميع مال الميت ثم أتى غرماء آخرون، فإن كان عالمًا بالدين الباقي، أو كان الميت موصوفًا بالدين ضمن الوصي لهؤلاء الغرماء ما كان يصيبهم في

стр. 1236

المحاصة، ورجع على الذين اقتضوا دينهم بذلك، وإن لم يكن عالمًا ولا كان الميت معروفًا بالدين فلا شيئ على الوصي. وإذا دفع الوصي دين الميت بغير إشهاد ضمن. وأما إن أشهد فطال الزمان حتى مات الشهود فلا شيئ عليه. ومهما نازع الصبي الوصي في قدر النفقة ونسبه إلى دعوى الزيادة فيه، أو نسبة إلى الخيانة في بيع، فالقول قول الوصي لأنه أمين، والأصل عدم الخيانة. هذا إذا كان الصبي في حجره وادعى من الإنفاق ما يشبه، فإن زاد عليه حسب له ما يشبه وغرم الباقي، لأنه فيه كالمعتدي. ولو كان لليتيم حاضن، أم أو غيرها، لم يصدق في دفع شيئ من النفقة إلا بينة، أو يأتي بما لا يشك في صدقه فيه. وإن نازعه في تاريخ موت الأب إذ به تكثر النفقة أو في دفع المالي إليه بعد البلوغ والرشد، فالقول قول الصبي، إذ الأصل عدم ما ادعاه الوصي، وإقامةالبينة عليه ممكن مأمور به. فلم يقبل قوله فيه.

стр. 1237

كتاب الفرائض وقال رسول الله صلى الهل عليه وسلم: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وإني امرؤ مقبوض، وسينزع العلم من أمتي حتى يختلف الرجلان في فريضة فلا يجدان من يعرف حكم الله فيها". وفي الكتاب أبواب: الباب الأول: في بيان الوراثة والتوريث: إما بسبب، وإما بنسب. والسبب إما عام كجهة الإسلام في صرف الميراث إلى بيت المال على المشهور. وإما خاص كالإعتاق، ولا يورث به إلا بالعصوبة، أو كالنكاح، ولا يروث به إلا بالفرضية. وأما النسب: فالقرابة. والمستحقون بها نوعان: نوع يستحق بغير واسطة وهم البنون والبنات والآباء والأمهات، ونوع يستحق بواسطة بينه وبين الميت، وهم أربعة أصناف: الصنف الأول: ذكور يتسببون بذكور، وهؤلاء هم العصبة، كبني البنين وإن سلفوا، وآباء الآباء وإن علوا، والإخوة وبينهم وإن بعدوا، والأعمام وبنيهم وإن بعدوا، فهؤلاء لا يرث منهم إلى من تسبب ذكر. وأما من تسبب بأنثى فلا ميراث له، كالجد للأم وبني الغخوة للأم، وبني البنات، ومن في معنى ذلك إلا الإخوة للأم، لكن لا يرث هؤلاء بالتعصب. الصنف الثاني: إناث يتسببن بإناث، ولا يرث من هذا الصنف إلى إثنتان: الجدة للأم والأخت للأم. الصنف الثالث: ذكور يتسببون بإناث، ولا يرث هذا الصنف إلا واحد وهو الأخ للأم. الصنف الرابع: إناث يتسببن بذكور، ويرث من هذا الصنف ثلاثة: الأخوات للأب، وبنات البنين، والجدة أم الأب. وقد تحصل من هذا أن الوارثن من الرجال عشرة: الابن، وابن الابن وإن سفل،

стр. 1238

والأب، والجد للأب وإن علا، والأخ وابن الشقيق، أو للأب وإن بعد، والعم الشقيق أو للأب وابنه وإن بعد والزوج، ومولى النعمة. والوارثت من النساء سبع: البنت، وبنت الإبن وإن سفل، والأم، والجدة وإن علت، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة. ومن عدا هؤلاء كأبي الأم وأمه، وأولاد البنات وبنات الإخوة (وأولاد) الأخوات وبني الإخوة للأم، والعمل للأم وأولاده، والعمات والأخوال والخالات (وأولادهم)، وبنات الأعمام، فهم من ذوي الأرحام، ولا شيئ لهم ولا لمن أدلى بهم. ولنذكر ما به تكون الوراثة: وتكون بنوعين: تعصيب، وسهام مقدرة. ومعنى التعصيب من يرث (به) يستغرق المال إذا انفرد، ويستحق الباقي عن ذوي اسهام إذا كان معه ذوو سهام. ويرث به كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر. وأما السهام، وهي الفروض المقدرة، فيرث بها ثلاثة أصناف: صنف لا يرثون إلا بها خاصة، وهؤلاء ستة: الأم والجدة والزوج والزوجة والأخ للأم والأخت للأم. وصنف يرثون بها وبالتعصيب، وقد يجمعون بينهما .. وهؤلاء اثنان: الأب والجد، فغن الأب يفرض له السدس مع الولد أو ولد الابن، ثم إن فض٢ل له شيئ أخذه بالتعصيب، وكذلك الجد، وسيأتي له مزيد بيان. وصنف يرثون تارة بها وتارة بالتعصيب، ولا يجمعون بينهما. وهؤلاء أربع، وهن: البنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء والأخوات للأب. فإن البنات يفرض للواحد منهن النص، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، فإن كان لهم أخ لم يرثن بالسهام وورثن بالتعصيب. وكذلك حكم بنات الابن إذا استحققن الوراثة، كحكم البنات إذا انفردن أو كان معه ذكر في درجتهن أو أسفل منهن. وكذلك الأخوات الأشقاء أو اللاتي للأب مع عدم الأشقاء: فللواحدة منهن النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان. ويعصبهن أربعة أصناف: الجد، والأخ في درجتهن، وبنا الصلب، وبنات الابن

стр. 1239

ولنبين الفروض المقدرة، وهي ضربان: فرض هو أصل مقدر بالنص، وفرض ليس باصل ولكنه ثبت لعارض أوجب خروجه عن الأصل. (فأما) الفروض التي هي أصول، فهي ستة: النصف ونصف وربعه والثلثان ونصفهما وربعهما. فالنصف: فرض خمسة: بنت الصلب، وبنت الابن من عدمها، والأخت للأب والأم، أو للأب مع عدمها، والزوج مع عدم الحاجب. والربع: فرض صنفين: الزوج مع وجود الحاجب، والزوجة أو الزوجات مع فقده. والثمن: فرض الزوجة أو الزوجات مع وجود الحاجب. والثلثان: فرض كل اثنتين فصاعدًا، تستحق إحداهن إذا انفردت النصف. والثلث: فرض صنفين: الأم مع فقد الحاجب، والاثنتين فصاعدًا من ولد الأم ما كانوا. والسدس فرض سبعة: الأب مع وجود الحاجب، والأم أيضًا مع وجود الحاجب، والجدة انفردت أو كان معها أخرى تشاركها، والواجدة من بنات الابن فأكثر إذا كان هناك بنت الصلب، والأخت للأب فأكثر، مع وجود الأخت الشقيقة، والواحد من ولد الأم ذكرًا كان أو أنثى، والجد مع الولد أو ولد الابن، وقد يفرض له [أيضًا] مع الأخوة وذوي السهام. وأما الفرض الخارج عن هذه، فهو ثلث ما بقي في ثلاث مسائل، وهي: زوج وأبوان، وزوجة وأبوان وفي مسائل الجد مع الإخوة إذا كان ثلث ما بقي عن ذوي السهام أحظى له. ثم كل واحد من ذوي الفروض فذلك فرضه إذا انفرد عمن يحجبه عنه. والحجب على قسمين: حجب إسقاط وحجب نقل. فأما حجب الإسقاط فلا يلحق من يتسبب (إلىالميت) بنفسه أصلاً كالبنين والبنات والآباء والأمهات، وفي معناهم الأزواج والزوجات، ويلحق من عداهم. ولترتب الحجب على ترتيب الوارثين والوارثات، فنقول: أما ابن الابن فلا يحجبه إلا الابن. والقريب من ذكور الحفدة يحجب البعيد. وأما الجد فلا يحجبه إلا الأب، وإذا رتبت الأجداد فالقريب يحجب البعيد. وأما الإخوة فيحجبهم الابن، وابنه وإن سفل، والأب. وأما بنو الإخوة فيحجبهم آباؤهم ومن يحجبهم، والجد لأنه كالأب معهم. وأما العمومة

стр. 1240

فيحجبهم بنو الاخوة ومن حجبهم. وأما بنو العمومة فيحجبهم آباؤهم وهم حجبهم. هذا ترتيب الذكور في الطبقات، فإن اختلف ذوو طبقة واحدة في القرب، فالأقرب أولى كالإخوة مع بنيهم، والعمومة مع بنيهم، وإن تساووا في الطبقة والقرب ولأحدهم زياد ترجيح بمعنى مناسب لجهة التعصيبن قدم الأرجح كالأخ الشقيق مع الأخ للأب، والعم شقيق الأب مع غير الشقيق. أما ولد الأم فيحجبهم عمودا النسب: الأب والجد والولد وولد الابن. وأما الإناث فيحجب بنات الابن الواحد من ذكور ولد الصلب، ويسقطن أيضًا مع الاثنين فصاعدًا من بنات الصلب، إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو تحتهن. وكذلك الأخوات للأب يحبهن الواحد من الأشقاء، ويسقطن أيضًا بالشقيقتين إذا لم يكن معهن ذكر. فأما الأخوات للأب والأم فلا يسقطهن إلا الأب أو الابن وابن الابن وتسقط الجدات، من أي جهة كن، بالأم، وتسقط التي من جهة الأب] به]، وتسقط البعدي من جهته بالقربى من جهة الأم. والمولى المعتق يحجبه عصبة النسب، ويسقط إذا استغرقت الفرائض التركة، كسائر [العصبة]. وكذلك موالة النعمة. هذا جملة حجب الإسقاط. وأما حجب النق فهو على ثلاثة أقسام: نقل من فرض إلى فرض دونه. ونقل من تعصيب إلى فرض. ونقل من فرض إلى تغصيب. فأما النقل من فرض إلى فرض، فيختص بخمسة أصناف: الأم ينقلها الولد، ذكورًا كانوا أو إناثًا، وولد الابن ما كانوا، والاثنان فصاعدًا من الإخوة، ذكورًا أو إناثًا، من أي جهة كانوا، فيردونها من الثلث إلى السدس. والصف الثاني: الأزواج، ينقلهم الأولد، وأولاد ذكورهم، من النصف إلى الربع. والصنف الثالث: الزوجان ينقلهن عن الربع إلى الثمن من ينقل الأزواج. والصنف الرابع: بنات الابن تنقل الواحدة منهن عن النصف، والاثنتين فأكثر عن الثلثين، الواحدة فوقهن، فيأخذن السدس. والصنف الخامس: الأخوات للأب ينقلهن إلى السدس الأخت الشقيقة. وأما النقل من تعصب إلى فرض فيختص بالأب والجد، فينقلهما الابن وابنه إلى السدس، ولا يرثان مع هذين بالتعصيب، وكذلك أيضًا إن استغرقت السهام المال فإنه يفرض لأيهما كان السدس، كزوج وابنتين وأم وأب أو جد، وسيأتي حكم الجد مع الإخوة.

стр. 1241

وأما النقل من فرض إلى تعصيب فقد تقدم في البنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء الأخوات للأب، وذكرنا من يعصبهن. وشذ من هذا القسم مسألة تسمى الغراء لانفرادها بحكم يختص بها، وتسمى الأكدرية، واختلف في علة تسميتها بذلك، فقيل: لأن قول زيد تكدر فيها وقيل: لأن إنسانًا يسمى أكدر سئل عنها فأخطأ فيها. وهي: زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو [الأب] فمقتضى ما تقدم أن الجد يعصبها، فإذا عصبها فلا يفرض لها شيئ، لكنه لما كان حقيق التعصيب أن تقسم معه، و (القسم لا يمكن) ها هنا لأنه ينقص الجد عن السدس، ولا يمكن نقصهعنه، لم يكن بد من أن يفرض لها النصف، وتعول الفريضة بنصفها، فتصير تسعة تأخذ ثلاثة أسهم [من تسعة]، وللجد سهم، ثم يرجع الجد فيقاسم الأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، وأربعة على ثلاثة غير منقسمة ولا موافقة، فتضرب ثلاثة في تسعة فتبلغ سبعة وعشرين، يكون للجد والأخت أربعة أسهم مضروبة في ثلاثة بإثني عشر سهمًا، يأخذ الجد ثمانية وتأخذ الأخت أربعة. ويشترط في هذه المسألة شرطان: أحدهما: اقترن الانوثة بالأخوة، فلو كان مكان الأخت أخ لم يأخذ شيئًا، لأنه عاصب بنفسه، فلا يفرض له شيئ. الشرط الثاني: ألا يكون للميت أخت أخرى من جهة من الجهات، فإنه متى كانت أخت ثانية أو أخوات، من أي جهة كن، فإن الأم لا تأخذ ي هذه المسألة إلا السدس، ويبقى للأخوات سهم يقاسمهن الجد فيه، ما لم تنقصه المقاسمة عن السدس على ما يأتي تفصيله. ومما ينخرط في سلك الشذوذ أيضًا مسألة تسمى الحمارية. وأصل هذه التسمية: أن الإخوة الاشقاء لم يبق لهم بعد أهل القسمة شيئ فقالوا لعمر ﵁: هب أبانًا كان حمارًا، [ألسنا] نشارك الغخوة للأم في الأم؟ وتسمى أيضًا المشتركة، لمشاركة الإخوة الأشقاء، وهم يرثون بالتعصيب للإخوة للأم، وهم يرثون بالفرض المسمى. وتتصور في مسألة فيها زوج وأم أو جدة وإخوة لأم، ذكورًا أو إناثًا، وأخ أو إخوة أشقاء. فغن الزوج يأخذ النصف، والأم أو الجدة السدس، والذين من قبل الأم اثلث، فيفرغ المال، فييسقط الإخوة الأشقاء (الوراثة) بالأب، ويشاركون الإخوة للأم في الثلث، فيقتسمونه على حكم (الوراثة) للأم، حتى لو كان معهم أخوات أشقاء وإخوة كذلك،

стр. 1242

يتساوى الذكر والأنثى. ويشترط في هذه المسألة وجهان. أحدهما: أن يكون الأشقاء ذكورًا أو ذكورًا وإناثًا، فأما لو كن إناثًا فقط لورثن بالفرض، يفرض للواحدة منهن النصف وللاثنتين فصاعدًا الثلثان. والوجه الثاني: أن يكون أشقاء حتى لو كانوا للأب فحسب لم يرثوا شيئًا، لأن هؤلاء لو أسقطوا أباهم لم يكن بينهم وبين الموروث قربى غيره. هذا ترتيب الموايث على الفروض، ولنعد ترتيبها على النسب لتكمل الفائدة. أما بنو الصلب، فإن الابن الواحد يحوز المال إذا انفرد، والاثنان والجماعة يقتسمونه بالسواء. وغذا اجتمع الذكور اقتسموا المال للذكر مثل حظ الأنثين. وفرض الواحدة، إذا انفردت، النصف، وفرض الأثنتين فصاعدًا الثلثان. وأما ولد الابن فميراثهم مع عدم ولد الصلب على سبيل ميراث ولد الصلب جملة (من غير) تفصيل. وميراثهم مع إناث ولد الصلب أن يأخذ ذكورهم ما فضل عن فرض الإناث بالتعصيب، فإن كان معهم إناث تقاسموا للذكر مثل حظ الانثيين. فأما إناثهم (فيأخذن) مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين، الواحدة والجماعة، ويسقطن مع الاثنتين فصاعدًا، إلا أن يكون معها أو أنزل منها ذكر فيعصبها أو يعصب من معه في درجته معها، وإن كان مع الوسطى ذكر أخذ المال الباقي معها مقاسمة، ويسقطن من بعده، وإن كانت الطبقة العليا اثنتين استكملنا الثلثين، وسقطت الوسطى ومن بعدها، إلا أن يكون معه ذكر في درجتهن أو أنزل منهن. وأما الأب فإذا انفرد حاز المال بالتعصيب، فإن كان معه ذو فرض، سوى إناث ولد الصلب وولد الابن، أخذ ذو الفرض فرضه، وأخذ هو الباقي بالتعصيب، فأما ميراثه مع ولد الصلب وولد الابن فيفرض له من ذكورهم وإناثهم السدس، ثم إن فضل عن إناثهم فضل أخذه بالتعصيب. وأما الأم: (فيفرض) لها الثلث، إلا مع الولد وولد الابن و (الاثنين) من الإخوة والأخوات، فإن فرضها مع هؤلاء السدس؛ وإذا كان معها أب وزوج أو زوجة ففرضها بعد أخذ

стр. 1243

وأما الجد فحكمه، إذا انفرد، أن يحوز المال كله ولا يسقطه جملة إلا الأب، كما تقدم؛ ويرث السدس مع ذوي السهام، إلا أن يفضل له شيئ فيأخذه بالتعصب، ويحدب ولد الأم ما كانوا، كما تقدم؛ فإن كان مع أخوة أو أخوات أو مجموعهم، وكانوا أشقاء أو الأب، فإنه يأخذ معهم الأفضل من الثلث، أوالمقاسمة لهم. فإن كان معهم ثلاث أخوات فأقل، أو أخر واحد فالمقاسمة أفضل، وإن كن خمس أخوات أو ثلاثة إخوة فأكثر فالثلث أفضل له، وإن كن أربع أخوات أو أخوين فتستوي المقاسمة والثلث. ثم حيث قاسمهم على المعادة فكان بعض مقاسميه أشقاء وبعضهم لأب، رجع الأشقاء على الذين من قبل الأب، فيأخذ الذكور كل ما في أيديم وتستوفي الأنثى والأنثيان نصيبهم. مثال ذلك: أن يترك الميت جدًا وأخًا شقيقًا وأخًا لأب، فإن الأخ الشقيق يعد الجد بالأخ للأب، فيكون للجد الثلث وهو الذي تعطيه المقاسمة، ثم يرجع الأخ الشقيق فيأخذ سهم للأب فيكون في يده سهمان، وفي دي الجد سهم. وإن كان مع الأخ الشقيق أخت لأب فإن القسمة تكون ها هنا من خمسة: للجد سهمان وللأخ سهمان، وللأخت سهم، ثم يرجع الأخ فيأخذ ما بيدها. وإن كانت الأخت شقيقة والأخ للأب فالقسمة على خمسة، كما تقدم، ثم ترجع الأخت تأخذ تمام فرضها من يد الأخ، وهو ها هنا سهم ونصف، فيكمل لها به النصف من أصل المال. وعلى هذا القانون يجري الأمر في المعادة، فإن كان الأشقاء يستوفون الثلثين لم تقع ها هنا معادة. هذا حكم الجد إذا كان معه إخوة، ولم يكن معهم ذوو سهام، فغن كان (مع) ذوي سهام وإخوة، فإنه يعطي الأفضل من ثلاثة أشياء: السدس من رأس المال، أو ثل ما بقي بعد ذوي السهام، أو المقاسمة فيه. مثل ذلك: أن يترك الميت زوجة وأخاً شقيقًا أو لأب وجدًا، فإن مقاسمة الأخ ها هنا أفضل للجد. فإن ماتت امرأة وتركت زوجًا وأمًا وجداص وثلاثةإخوة أشقاء أو لأب، فإن السدس من رأس المال أفضل من في هذا للجد، لأن الزوج يأخذ النصف، وهو ثلاثة من ستة، والأم السدس وهو سهم، وتبقى سهمان، فالأفضل للجد أن يأخذ واحدًا منهما، وهو السدس. وإن مات رجل وترك زوجة وجدًا وأربعة إخوة، فإن ثلث ما بقي أفضل للجد في هذا من المقاسمة، ومن السدس من رأس المال.

стр. 1244

ثم إن كان الإخوة أشقاء ولأب، فحكمهم في المعادة وفي رجوع الأشقاء على الذين للأب، كما تقدم، إذا لم يكن معهم ذوو سهام. ولا يفرض للأخوات مع الجد شيئ مسمى إلا في الأكدرية. ولا يسقط الأخ مع الجد، إلا إذا كان عوض الأخت فيها، كما تقدم. ثم حيث كان الأخ عوضها، وكان معه فيها إخوة لأم، وكان الأخ للأب خاصة، فقال القاضي أبو بكر: "قال مالك: للزوج النصف، وللأم السدس فريضة، وللجد ما بقي. قال: لأن الجد يقول: لو لم أكن كان للإخوة للأم ما بقي، ولا يأخذ الأخ للأب شيئًا، فلما حجبت إخوة الأم كنت أنا أحق به". قال القاضي: "وروي عنه وعن زيد أن للجد السدس وللأخ للأب السدس، كهيئة المقاسمة". وأما الجدات ففرضهن السدس، في الانفراد والاجتماع، كما تقدم. ولا يرث منهن إلا اثنتان: أم الأم وأمهاتها، وأم الأب وأمهاتها. ولا يرث أم جد. فأما ميراث الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب فعلى سبيل ميراث ولد الصلب وولد الابن. فالأخ للأب والأم إذا انفرد حاز المال، وإن كانوا إخوة ذكورًا اقتسموه بالسواء، فإن كان معهم إناث اقتسموا للذكر مثل حظ الأنثيين،. وفرض الواحدة إذا انفردت النصف، والاثنتين فصاعداً اثلثان. وفرض ولد الأب إذا انفردوا كميراث ولد الأب والأم، فأما إذا اجتمعوا معهم، فإن ذكور ولد الأب والأم يسقطون ولد الأب جملة. وأما إذا اجتمع ولد الأب مع إناث ولد الأب والأم فإن ذكورهم يأخذون ما بقي بالتعيب بعد فرض الإناث، ويأخذ إناثهم مع الواحدة من إناث ولد الأب والأم السدس تكملة الثلثين، يسقطن مع الاثنتين فصاعدًا إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن خاصة فيعصبهن. وأما ولد الأم فللواحد السدس، وللاثنين فصاعدًا الثلث، والذكر والأنثى سواء. ويتم المقصود من الباب بذكر فرعين. الفرع الأول: إذا اجتمع في الشخص الواحد سببان، يورث بكل واحد منهما فرضًا مقدرًا، فإنه يرث بأقواهما ويسقط اأضعف، سواء اتفق ذلك في المسلمين أو المجوس، وذلك كالأم أو البنت تكون أختًا.

стр. 1245

ولا يلزم، على ما قلناه، ابنالعم يكون أخًا لأم، لانه يكون ابن العم لا يرث فرضًا مقدرًا، وإنما يرث بالتعصيب. الفرع الثاني: إذا عدمت العصوبة من جهة القرابة، فالعصوبة لمعتق الميت، فغن لم يكن حيًا فلعصبات المعتق، فإن لم يكن فلمعتق المعتق، فإن لم يكن فلعصبات معتق المعتق إلى حيث ينتهي. فإن لم يكن واحد منهم فالمال لبيت المال، وهو أيضًا عصوبة على المشهور، ويستغرق إذا لم يكن وارث، ويأخذ ما بقي من أصحاب الفروض، إذا لم يكن للميت إلا ذو فرض. قال الشيخ أبو عمر: "فإن لم يكن عصبة ولا ولاء (فبيت مال المسلمين)، إذا كان موضوعًا في وجهه. ولا يرث ذوو الأرحام، ولا يرد على ذوي السهام. قال الأستاذ أبو بكر: قال أصحابنا: هذا في زمان يكون الإمام عدلاً، فإن كان غير عدل فينبغي أن يورث ذوو الأرحام، وأن يرد ما فضل عن ذوي السهام عيهم. وقال أيضًا: رأيت لابن القاسم في كتاب محمد: قال: من مات ولا وارث له قال:"يتصدق بما ترك، إلا أن يكون الواي يخرجه ف يوجهه مثل عمر بن عبدالعزيز، فيدفع إليه. هذا حكم المسلم، فأما الكافر فقال الشيخ أبو إسحاق: إذا هلك الكافر المؤدي للجزية ولا حائز لماله بميراث يعلم، فماله لأهل دينه، يخص به منهم أهل كورته الذي جمعه وإياهم ما وضع عليهم من الجزية. وإن كان ذميًا مصالحًا كان ما ترك لمن جمعه وإياه ذلك الصلح الذي كان، أو من بقي من أعقابهم الموجودين. قال: وفيها قول ثان أن ميراثه للمسلمين. قال: وبه يقول ابن القاسم محمد بن مسلمة. الباب الثاني: في موانع الميراث ، وهي ستة: المانع الاول: اختلاف الدين. فلا يتوارث الكافر والمسلم. ولا يثبت التوارث بني اليهودي والنصراني، ولا بين أهل ملة وأهل ملة أخرى أصلاً، إن تحاكموا إلينا. والمرتد لا يرث ولا يورث بل ماله فيئ. هذا حكمه إذا قتل أو مات على ردته بعد

стр. 1246

الاستتابة. فأما لو أسر النصرانية أو اليهودية وأظهر الإسلام، فإنه يقتل ولا يستتاب، ويكون ميراثه لورثته من المسلمين. وكذلك من عبد شمسًا أو قمرًا أو حجرًا أو غير ذلم مستسرًا به مظهرًا للإسالم، فظهر عليهم وهم يقرون بالإسلام وأحكامه، فهم بمنزلة المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عيه وسلم، فكل ما لا يستتاب فإن ورثته من المسلمين يرثونه، وتنفذ وصيته في ماله. قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك عمن أثق به، وكتب يستفتيه فيمن صلبه أمير المؤمنين من الزنادقة؟ فرأى مالك أن يورث منهم ورثتهم من المسلمين. قال: وأخبرني ابن أبي زنبر أن رجلاً جاء إلى مالك فقال: إن أبي كان يعبد الشمس، يريد سرًا، ويظهر الإسلام، أفترى أن أرثه؟ فقال: نعم، أرى ذلك لك. واختار رواية ابن القاسم هذه أصبغ والشيخ أبو إسحاق. وروى ابن نافع أن سبيل مال الزنديق سبيل دمه، وماله للمسلمين. ولا يرثه ورثته من المسلمين ولا من الزنادقة. وبهذه الرواية قال ابن الماجشون وأشهب وسحنون. قال القاضي أبو الوليد: "فرواية ابن القاسم تقتضي أن يقتل حدًا، ورواية ابن نافع تقتضي أنه يقتل كفرًا". فرع: لو تحاكم إلينا ورثة الكافر، فإن تراضوا بحكمنا قسمنا [بينهم] على حكم الإسلام، وإن أب بعضهم فإن كانوابأجمعهم كفارًا لم يعرض لهم، وإن كان منهم من أسلم قسمنا بينهم، في رواية ابن القاسم، على مواريثهم، إن كانوا كتابيين، وعلى قسم الإسلامإن كانوا من غير أهل الكتاب. وقال ابن نافع وسحنون: أهل الكتاب وغيرهم سواء، يقسم بينهم على حكم الإسلام. المانع الثاني: الرق. فلا يرث الرقيق ولا يورث. ويستوي في ذلك المكاتب والمدبر وأم الولد والقن، ومن بعضه حر كمن كله رق، ولا يرث ولا يورث. ومامات عنه فهو لمن يملك (الرقيق) منه، لا يستثني من هذا الجنس إلا ما تقدم من حكم المكاتب إذا مات على مال ومعه في الكتابة ولد، على ما بين في كتابه.

стр. 1247

المانع الثالث: القتل: فلا ميراث للقالت إن كان القتل عمدًا، لا من المال ولا من الدية إن قبلت منه، فإن كان خطأ ورث من المال دون الدية. المانع الرابع: انتفاء النسب باللعان. فينقطع التوارث بين الملاعن والولد، ويبقى الإرث بينه وبين أمه، فترث منه الثلث أو السدس فرضها في كتاب الله، ويرثه إخوته لأمه، وما فضل من ميراثه فلموالي أمه إن كانت معتقة، فغن لم تكن فلبيت المال. وإن أتت بتوأمين فهما يتوارثان بأنهما لأب وأم، إذ انقطاع أبوتهما بالتعان الزوج منه، لا بينهما. وولد الزنا كالمنفي باللعان، فلا يرث الزاني ولا يرثه ورثة الأم ويرثها، إلا إذا ولدت توأمين فإنهما يتوارثان بأخوة الأم فقط. واختلف في توأمي المغتصبة: هل يلحقان بتوأمي الملاعنة أو بتوأمي الزانية؟ على قولين: الأول مروي عن مالك، والثاني اختيار الشيخ أبي إسحاق. المانع الخامس: استبهام التقدم والتأخر في الموت: كما إذا مات قوم من الأقارب في سفر أو تحت هدم أو بغرق، فإنا نقدر في كل واحد كأنه لم يخلف صاحبه، وإنما خلف الأحياء إذا عسر التوريث للاشتباه. وكذلك نفعل إن علمنا أنهم ماتوا على ترتيب، ولكن تعذرت معرفة السابق. المانع السادس: ما يمنع من الصرف في الحال. وهو الإشكال إما في الوجود أو في [الذكورة] أو فيهما جميعًا. أما الإشكال في الوجود فصورته: المفقود والاسير الذي انقطع خبره، إن كان له مال حاضرن فال يقسم على ورثته ما لم تقم بينة على موته أو تمضي مدة لا يعيش إلى مثلها غالبًا، وحدها: سبعون، وقيل ثمانون، وتسعون، فيقسم على ورثته الموجودين عند الحكم. (فإن) مات له قريب حاضر توفقنا في نصيبه، حتى تعلم حياة المفقود، فيكون المال له أو يممضي تعميره، فيكون مال الميت لورثته دون المفقود وورثته.

стр. 1248

وإذا قسمنا على الحاضرين أخذنا في حقهم بأسوأ الأحوال حتى لا نورث بالشك. وكيفية العمل فيه ما نبينه: فلو ماتت امرأة وتركت زوجًا وأمًا وأختًا وأبًا مفقودًا، فالفريضة، على أن المفقود ميت، من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأخت ثلاثة، ويعال للأم بالثلث، فتصير ثمانية. والفريضة، على أن المفقود حي من ستة، أيضًا: للزوج ثلاثة، وللأم ثلث ما بقي سهم، وللأب سهمان، فالفريضتان تتفقان بالنصف، فيضرب نصف إحداهما في كامل الأخرى، تكون أربعة وعشرين: فنقول للزوج: لك، يقينًا بلا شك، ثلاثة من ثمانية مضروبة في ثلاثة نصف الفريضة الأخرى، وإنما يكون لك ثلاثة من ستة بصحة حياة الأب، ولا يعلم ذلك، ويقال للأخت: لا ميراث لك من أختك إلا بصحة موت أبيك قبل أختك، ولا يعلم ذلك، فليس لك ميراث بالشك، ويقال للأم: لك من ابنتك السدس يقينًا، سهم من ستة مضروب في أربعة نصف فريضة ثمانية، وإنما يكون لك الثلث بالعول بصحة موت زوجك قبل ابنتك، ولا يعلم ذلك، فليس لك بالشك شيئ. ويبقى من الفريضة أحد عشر سهمًا موقوفة، ليس يعلم لمن هي يقينًا، فإن صح أن الأب كان حيًا يوم موت ابنته، قيل للزوج: لك يقينًا ثلاثة من ستة مضروبة في أربعة بإثنى عشر، في يدك تسعة، الباقي لك ثلاثة، فتدفع إليه من الموقوف. ويقال للأم: لك سهم من ستة مضروب في أربعة، ففي يدك جميع حقك. وللأب سهمان من ستة، مضروبة في أربعة بثمانية، فتدفع إليه الثمانية التي بقيت من الموقوف. وإن ثبت أن الأب مات قبل ابنته، أو لم يعلم له موت، فموت بالتعمير فالحكم في ذلك سواء، فيقال للزوج: لك يقينًا ثلاثة من ثمانية، في ثلاث بتسعة، ففي يدك جميع حقك. ويقال للأم: لك إثنان من ثمانية، في ثلاثة بستة، في يدك من ذلك أربعة، فيدفع إليها السهمان من إحدى عشر الموقوفة. ويقال للأخت: لك ثلاثة من ثمانية، في ثلاثة بتسعة، فتدفع لها التسعة الباقية. وأما إشكال الذكورة، فبأن يخلف ولدًا خنثى، فإنه يعتبر، إذا كان ذا فرجين: فرج الرجل وفرج المرأة، ن بالمبال منهما، فيعطى الحكم لما بال منه، فإن بال منهما اعتبرت الكثرة من أيهما، فإن تساوى الحال اعتبر السبق، فإن كان ذلك منهما معًا اعتبر نبات اللحية أو كبر اثديين ومشابهتهما لثدي النساء، فإن اجتمع الأمران اعتبر الحال عند البلوغ، فإن وجد الحيض حكم به. وإن جد تالاحتلام وحده حكم به. وإن اجتمعا فهو مشكل، وكذلك لو لم يكن فرج، لا المختص بالرجال ولا المختص بالنساء، بل كان له مكان يبول منه فقط انتظر به البلوغ، فإن ظهرت علامة مميزة، وإلا فهو مشكل. ثم حيث حكمنا بالإشكال فميرانه نصف نصيبي ذكر وأنثى. ووجه العمل فيه أن يؤخذ مخرج التذكير ومخرج التأنيث، ثم يضرب أحدهما في الآخر إن تباينا أو يستغنى به عنه إن كان الآخر مثله أو داخلاً فيه، فما تحصل من ذلك ضرب في حالتي الخنثى أو عدد أحوال الخناثي،

стр. 1249

إن زادوا على الواحد وعدد الأحوال بالتضعيف، كلما زدت خنثى أضعفت جميع الأحوال التي كانت قبله، فللواحد حالان، وللاثنين أربعة أحوال، وللثلاثة ثمانية، وللأربعة ستة عشر، وللخمسة إثنان وثلاثون، وعلى هذا الترتيب كلما زدت واحدًا أضعفت ما كان من الأحوال قبله، فما انتهى إليه الضرب في الأحوال فمنه تكون القسمة، ثم لها طريقان. الطريق الأول: أن ينظر في المجتمع من الرب: كم يخص الخنثى منه على تقدير (الذكورة)، وكم (يخصها) منه على تقدير لأنوثة؟ فيضم أحدهما إلى الآخر ثم يقسمه نصفين فتعطيه نصفه، وكذلك يفعل بسائر الورثة. والطريق الثاني: أن تضرب نصيبه من فريضة (التذكير) في جملة فريضة التأنيث ونصيبه من فريضة التانيث في جملة فريضة التذكير، ثم يجمع له ما يخرج فيهما فهو نصيبه. مثال ذلك: ولد خنثى وعاصب، وفريضة التذكير من واحد، إذا يجوز الذكر جميع المال، وفريضة التأنيث مناثنين والواحد داخل فيها، فتضرب اثنين في حالتي الخنثى بأربعة، فعلى الطريق الأول تقول: للخنثى على تقدير الذكورة جميع المال، وهو الأربعة بكمالها، وعلى تقدير الأنوثة نصف المال. فذلك مال ونصف يدفع له نصف ذلك وهو نصف وربع المال، وهو ثلاثة من الأربعة، والسهم الباقي للعاصب، لأنه على تقدير ذكورة الخنثى لا يكون له شيئ، وعلى تقدير أنوثته يكون له النصف، فملا ثبت له تارة وسقط أخرى أعطي نصفه، وهو الربع. وأما على الطريق الثاني، فنقول: للخنثى من فريضة التذكير سهم، مضروب له في اثنين فريضة التأنيث، باثنين، وله من فريضة التأنيث سهم مضروب له في فريضة التذكير وذلك سهم بسهم، فيجتمع له ثلاثة أسهم وهي ثلاثة أرباع المال، وللعاصب سهم من فريضة التأنيث، مضروب له في سهم فريضة التذكير، بسهم، وليس له شيئ من فريضة التذكير. مثال آخر: ولدان أحدهما ذكر والآخر خنثى، ففريضة التذكير من اثنين، وفريضة التأنيث من ثلاثة، وهما متباينان، فإثنان في ثلاثة بستة، ثم في حالتي الخنثى باثنتي عشر. فعلى الطريق الأول نقول: للخنثى على تقدير الذكورة ستة، وعلى تقدير الأنوثة أربعة، فله خمسة، وللذكر على ذكورة الخنثى ستة، وعلى أنوثته ثمانية فله سبعة. وعلى الطريق الثاني: للخنثى من فريضة التذكير سهم، مضروب له في ثلاثة فريضة التأنيث، بثلاثة، وله من فريضة التأنيث سهم، مضروب له في فريضة التذكير، وهي إثنان،

стр. 1250

باثنين، فذلك خمسة، وللذكر من فريضة التذكير سهم، في ثلاثة فريضة التأنيث، بثلاثة، وله من فريضة التأنيث سهمان، في اثنين فريضة التذكير، بأربعة، فجميع ذلك كله سبعة، وهي حصته. مثال آخر: ولدان خنثيان وعاصب، فللخنثيين أربعة أحوال، فالفريضة، على أنهما ذكران من اثنين، وعلى أنهمنا أنثيان من ثلاثة، وكذلك في الحالين الآخرين أعني أن يكون ذكرًا وأنثى من الجانبين، فيستغنى بثلاثة عن ثلاثة، فيضربها في اثنين، بستة. ثم في الأحوال الأربعة، بأربعة وعشرين. فعلى الطريق الأول نقل: لكل واحد من الخنثيين، علىتقدير انفراده بالذكورة، ستة عشر، وعلى تقدي رمشاركته فيها، إثنا عشر، وعلى تقدير انفراده بالأنوثة، ثمانية، وكذلك على تقدير مشاركته فيها، وجملة ذلك أربعة وأربعون في الحالات الأربع، وإنما يرث بحالة واحدة، فيكون له ربع الجميع، وهو أحد عشر سهمًا، ويبقى للعاصب سهمان، لأن الحاص له، في حالة من جملة الأحوال الأربعة، الثلث، فله ربعه وهو سهمان من أربعة وعشرين. وعلىالطريق الثاني نقول: لكل واحد منهما من فريضة تذكيرهما سهم، مضروب له في فريضة التأنيث وهي ثلاثة، بثلاثة، وله من فريضة تأنيثهما سهم، مضروب له في اثنين فريضة تذكيرهما، باثنين، وله من فريضة تذكيره خاصة سهمان، في اثنين فريضة تذكيرهما، بأربعة، وله من فريضة تأنيثه خاصة سهم، وفي اثنين أيضًا، باثنين، وجملة ذلك أحد عشر، فهي تصيب كل واحد منهما، وللعاصب سهمان إذ ليس له شيئ في الفرائض الثلاث المستملة على المذكورة، وإنما له في فريضة تأنيثهما خاصة سهم واحد، مضروب له في اثنين فريضة التذكير، باثنين، وعلى هذا النحو يعمل فيما زاد على الاثنين. ولنقتصر على هذا القدر المنبه على كيفية العمل، فإن القصد الاختصار لا سيما مع قلة وقوع هذا الفرع. وأما إشكال الذكورة والوجود جميعًا، فبأن يخلف الميت زوجة حاملاً ويرغب الورثة في التعجيل، فذكر الشيخ أبو إسحاق أنه لا تنفذ وصاياه ولا تأخذ زوجته أدنى سهميها حتى تضع. ثم حكى عن أشهب: أنها تتعجل أدنى السهمين. قال: وهو الذي لا شك فيه. ثم قال: قد قال قائل: يوقف من ميراثه ميراث أربعة ذكور. قال: وحجته في ذلك: أن أكثر ما تلد المرأة أربعة. قال: وقد ولدت أم ولد أبي إسماعيل أربعة ذكورًا محمداً وعمر وعليًا وإسماعيل. بلغ محمد وعمر وعلي الثمانين. وإذا فرعنا على ما حكاه عن أشهب وارتضاه، وبيننا على أن أكثر الحمل أربعة تعين

стр. 1251

حكى عن القائل، فإنما نأخذ بأضر الاحتمالات في حق سائر الورثة. وأقصى المحتمل حيث العدد والنصيب أن يقدر أربعة بنين. الباب الثالث: في أصول الحساب وبيان المخارج اعلم أن المسألة الواقعة إن تجرد فيها العصبات، فالعدد الذي تصح المسألة منه يؤخذ من (عددهم). فإن تمحضوا ذكورًا: فالمسألة تقام من عدد رؤوسهم. وإن كانوا ذكورًا وإناثًا، فمن عدد الإناث وضعف عدد الذكور، لأن الذكر في التعصيب باثنين. فإن اشتملت المسألة على ذي فرض مقدر، فالأصول التي تنشأ منها مسائل [الفروض]، على قول المتقدمي، سبعة أعداد: الاثنان، وضعفهما (وهي) الأربعة، وضعفهما (وهي) الثمانية. والثلاثة، وضعفهما وهو الستة، وضعفهما وهو الاثنا عشر، وضعفهما وهو الأربعة والعشرون. ولا مخارج لها عند المتقدمين سوى هذه. ومقصود الفرضين بتحرير هذه المخارج شيئان: أحدهما: قسمة السهام على أعداد صحا من غير كسر. والثاني: طلب أقل عدد تصح فيه، فيعولون عليه. فالاثنان لكل مسألة اشتملت على نصف ونصف، كزوج وأخت، أو على النصف وما بقي كزوج وأخ. والأربعة: لكل فريضة اشتملت على ربع وما بقي، كزوج وابن؛ أو ربع ونصف وما بقي، كزوج وبنت وأخ؛ أو ربع وثلث ما بقي، وما بقي كزوجة وأبوين. والثمانية: أصل لكل فريضة فيها ثمن، وما بقي، كزوجة وابن، أو ثمن ونصف، وما بقي، كزوجة وبنت وأخ. ولا يتصور اجتماع الربع والثمن في فريضة، ولو كان متصورًا لخرجا منها. وأما الثلاثة: فلكل فريضة فيها ثلث وثلثان، كإخوة لأم وأخوات لأب، أو ثلثوما بقي كأم وأخ، أو ثلثان وما بقي، كبنتين وعم. والستة: لكل فريضة فيها سدس وما بقي، كجدة وابن، أو سدس وثلث وما بقي، كجدة

стр. 1252

وأخوين لأم وأخ لأب، أو سدس وثلثان وما بقي كأم وابنتين وأخ، أو نصف وثلث وما بقي، كأخت وأم وابن أخ. والاثنا عشر: لكل فريضة فيها ربع وسدس وما بقي، كزوج وأم وابن، أو ربع وثلث وما بقي، كزوجة وأم وأخ، أو ربع وثلثان وما بقي، كزوج وبنتين وأخ. والأربعة والعشرون: لكل فريضة فيها ثمن وسدس وما بقي، كزوجة وأم وابن، أو ثمن وثلثان وما بقي كزوجة وبنتين وأخ. ولا يتصور اجتماع الثمن والثلث، ولو كان متصورًا لخرجا منها. وهذه الأصول منقسمة، فمنها ما يقوم بانفرادالفرائض، وإن كان قد يشتمل على أكثر من فرض كالاثنين والثلاثة والأربعة والستة والثمانية، ومنها لا يقوم إلا بتعداد (الفروض) كالاثنين عشر والأربعة والعشرين. وطريقة إقامة هذا التقسيم أن ينظر إلى مخرجي الفريضتين، فإن كانا متباينين ضربنا أحدهما في الآخر، فما انتهى إليه الضرب فهو مخرجها؛ فإن كان بين مخرجيهما توافق ضربنا وفق أحدهما في كل الآخر، فما انتهى إليه الضرب فهو مخرجهما، كثلث وربع مخرجهما اثنا عشر وكذلك ربع وسدس. وكسدس وثمن مخرجهما أربعة وعشرون. ثم هذه الأصول تنقسم أيضًا، إلى عائلة وغير عائلة: فغير العائلة منها: الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية؛ وتسمى الأوليان عادلتين، ومعناه: أنهما قد تكونان عادلتين، أي إن سهام كل واحدة منهما قد تستغرقها، فتكون عادلة كاجتماع النصف والنصف في الأولى، واجتماع الثلث والثلثين في الثانية. وتسمى الثالثة والرابعة ناقصتين، لعدم ذلك فيهما. والعائلة من الأصول: هي الستة، وضعفها، وضعف ضعفها. وعول الستة بأوتارها وأشفاعها، ومنتهى عولها عشرة. فتعول بسدسها إلى سبعة. كأخوات لأب وأخوات لأم وجدة؛ وبثلثها إلى ثمانية، كزوج وأختين لأب وأخت لأم؛ وبنصفها إلى تسعة، كزوج وأختين لأب وأختين لأم، وبثلثيها إلى عشرة كزوج وأختين لأب وأختين لأم، وجدة. وأما الاثنا عشر فتعول بالأوتار دون الإشفاع، فتعول بنصف سدسها إلى ثلاثة عشر، كزوجة وأختين شقيقتين وأخ لأم، وبربعها إلى خمسة عشر، كأخوات لأب وأخوات لأم وزوجة، فيعال لها بالثمن، وهي الملقبة بالمنبرية، قيل: إن عليًا ﵁ سئل عنها، وهو على المنبر، فقال على الارتجال: صار ثمنها تسعًا.

стр. 1253

وسميت الفريضة عائلة من الزيادة إذا اجتمعت فيها فروض لا تفي بها جملة المال، ولم يكن إسقاط بعضها من غير حاجب، ولا تخصيص بع ... ذوي الفروض بالتنقيص دون بعض، فزيد في الفريضة سهام حتى يتوزع النقص على الجميع إلحاقًا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون، فسمي ذلك عولاً. أما تصحيح حساب المسائل ومبلغ السهام التي عليها تنقسم التركة، فيستدعي الخوض فيها تقديم قول في نسبة بعض الأعداد إلى بعض. وذلك أن كل عددين فإما يكونان متماثلين أو غير متماثلين، وكل عددين غير متماثلين فإذا نقص أقلهما من أكثرهما فإما أن يفنيه أو لا يفنيه، فإن أفناه سمي الأقل داخلاً في الأكثر، وقيل لهما: متداخلان. ولا يزيد الداخل على نصف الأكثر. وإن لم يفنه، بل بقي من الأكثر عدد أقل من الأقل، أسقطنا البقية من الاقل، فإن أفتنه وإلا اسقطنا منها ما بي منه أقل منها. ولا نزال نفعل هكذا نسقط الأقل من الأكثر حتى يفني أحدهما الآخر، بأكثر من الواحد، فنسميهما حينئذ متوافقين، ويكون الوفق بينهما الجزء السمي بعدة العدد الذي حصل به الإفناء، مفتوحًا كان أو أصم، كصنف إن كان اثنين، وثلث إن كان ثلاثة، وربع إن كان أربعة، وعلى هذا النحو. أو يجزء من أحد عشر إن وقع الغفناء بأحد عشر، أو بجزء من ثلاثة عشر إن وقع الإفناء بثلاثة عشر، وإن تمادينا على إسقاط الأقل من الأكثر من العددين حتى انتهينا إلى أن يفضل الواحد من العددين وقبل فناء أحدهما سميناهما متباينين. وعبارة الحساب في ذلك: أن كل عددين يعدهما عدد ثالث فهما متوافقان، وكل عددين لا يعدهما إلا الواحد فهما متباينان. والمعنى في العبارتين، واحد ولاثانية أوجز، والأولى أقرب لاستخراج جزء الموفقة. وقد دخل في حد الموافقة المداخلة والمماثلة، وهو كذلك، وإنما أسقطا، أعني المثل، والذي يدخل فيه عدد لا يزيد على نصفه، لأن المقصود بطلب الوفق لا يحصل فيهما، فوقد دخل في حد الموافقة المداخلة والمماثلة، وهو كذلك، وإنما أسقطا، أعني المثل، والذي يدخل فيه عدد لا يزيد على نصفه، لأن المقصود بطلب الوفق لا يحصل فيهما، فإنا إذا ضربنا وفق أحد المتداخلين في كل الآخر لم يزد الخارج على الاكثر، لأن الموافقة بينهما بجزء منة جملةآحاد الأقل، وكذلك إذا ضربنا وفق أحد المثلين الآخر لم يزد عليه، لأن الموافقة بينهما بجزء من جملة آحاد أحدهما. إذا تقرر هذا عدنا إلى المقصود، وقد قدمنا أن المسألة تصح من السهام إذا انفردت العصبات، فإ، كان معهم ذو فرض فمن المخارج المتقدمة، فإذا استخرجنا أصل مسألة من الأعداد المذكورة، وأعطينا من الأصل لكل صنف حقهم، فإن انقسمت سهام المسألة على أصناف الورثة فقد صحت من أصلها، وقد تكون عائلة وقد لا تكون، وإن وقع في قسمة السهام على مستحقها كسر فذلك لأجل عدد الأصناف؛ ثم قد يقع الكسر على صنف واحد، وقد يقع بأجزائها، والذي لا ينضبط هو عدد الأصناف؛ ثم قد يقع الكسر على صنف واحد، وقد يقع على صنفين، وعلى ثلاثة أصناف، ولا يزيد على الثلاثة على أصلنا، إذ لا يزيد عدد الورثة

стр. 1254

عندنا على أربعة أصنافن ولابد أن يصح نصيب صنف عليهم، وإذا وقف الانكسار على ثلاثة أصناف انحصر الكلام عليه في ثلاثة أقسام. القسم الأول: أن يقع الانكسار على صنف واحد، فلو ضربنا عدد رؤوسهم في أصل المسألة، أو في أصلها بعولها، إن كانت عائلة، لحصل مقصودنا من التصحيح، لكنا لطلب الاختصار، وتقليل الحساب، نعتب رالسهام مع عدد الرؤوس، فإن كانا متباينين ضربنا عدد الروس في أصل المسألة كما تقدم، إذ لا طريق للاختصار، وإن كانا متوافقين اجتزينا بوفق عدد الروس عن جملتها، فضربناه في أصل المسألة، فما انتهى إليه الحساب فمنه تصح القسمة. مثال المباينة: ثلاث بنات وابن عم: الفريضة من ثلاث للبنات سهمان ينكسران عليهن، ولا موافقة بينهن وبين الاثنين، فتضرب الثلاثة عدد المنكسر عليهن في ثلاثة أصل المسألة، تكون تسعة؛ من له شيئ من أصل المسألة أخذه مضروبًا في ما ضرب فيه أصلها، للبنان سهمان مضروبان لهن فيما ضرب فيه أصل المسألة، وهو ثلاثة بستة، لكل بنت سهمان. ومثال الموافقة: ست بنات وزوج وعاصب. الفريضة من اثني عشر، للبنات ثمانية تنكسر عليهن، لكن توافق عددهن النصف، فتضرب نصف الستة في اثني عشر مخرج الفريضة، تكون ستة وثلاثون، ومنها تصح. القسم الثاني: أن يقع الانكسار على صنفين، فكذلك، أيضًا لو ضربنا عدد رؤوس أحد الصنفين في عدد الصنف الآخر، ثم ما اجتمع في أصل المسألة لحصل المقصود، وصحت المسألة، لكن لطلب الاختصار يعتبر عدد رؤوس كل صنف مع سهامهم، كما تقدم من حيث الموافقة والمباينة، فننظر هل يوافق كل صنف عدد سهامه، أو يباينه، أو يوافق أحدهما سهامة ويباين الآخر سهامه، فما وافق سهامه أقمنا وفقه مقامه؛ ثم ننظر، طلبًا للاختصار أيضًا، بين العددين الحاصلين، أعني الوفقين أو الكاملين أو الوفق والكامل، فنعتبر نسبة بعضهاإلى بعض في التماثل والتداخل والتوافق والتباي، فإن تماثلا اقتصرنا على أحدهما وضربناه في أصل المسألة، وإن تداخلا اقتصرنا على الأكثر وضربناه في أصلها، وإن توافقا ضربنا وفق أحدهما في كامل الآخر، ثم ما اجتمع في أصل المسألة، وإن تباينا ضربنا جملة أحدهما في جملة الآخر، ثم ما اجتمع في أصل المسألة، فما انتهى إليه الضرب ف يجميع ذلك فمنه تصح المسألة على الصنفين جميعًا. وقد تبين من هذا أن كل واحد من الاقسام الثلاثة تعتور عليه الأحوال الأربعة، (فتتضاعف) بها إلى اثني عشرة صورة، ويظهر تفصيل ما أجمل بالتمثيل.

стр. 1255

المثال الأول: لتماثل الوفقين: أم وأربع أخوات لأم وست إخوة لأب؛ الفريضة من ستة، للأخوان اثنان غير منقسمين عليهن لكن يوافقان عدتهن بالنصف، وللإخوة للأب ما بي ثلاثة غير منقسمة عليهم نوافقه لعدتهم بالثلث فنصف عدة الأخوات اثنان، وثلث عدة الإخوة اثنان، فتضرب الفريضة ستة في اثنين إحدى العدتين، تبلغ اثنى عشر، منها تصح. المثال الثاني: لتداخل الوفقين: جدة وثمانية إخوة لأم وستة إخوة لأب؛ الفريضة من ستة: للإخوة للأم سهمان غير منقسمين عليهم موافقان لعدتهم بالنصف، وللإخوة للأب ما بقي ثلاثة غير منقسمة عليهم موافقة لعدتهم بالثلث؛ فثلث عدتهم اثنان داخلة في نصف عدة الإخوة للأم أربعة، فتضرب الفريضصة ستة في أربعة تكون أربعة وعشرين، منها تصح. المثال الثالث: لتوافق الوفقين: أم، وثمانية إخوة لأم، وثمانية عشر ابن في درجة؛ الفريضة من ستة، للإخوة سهمان غير منقسمين عليهم موافقان لعدتهم بالنصف، ولبني العم ثلاثة غير منقسمة عليهم موافقة لهم بالثلث، فثلثهم ستة، ونصف الإخوة أربعة، فهما يتفقان بالنصف، فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر تكون إثني عشر، فتضرب فيها أصل الفريضة ستة، تكن اثنين وسبعين، منها تصح. المثال الرابع: لتباين الوفقين: أم، وست أخوات أشقاء، وأربعة إخوة لأم؛ الفريضة من ستة، تعول بالسدس إلى سبعة، للأخوات، أربعة غير منقسمة عليهم موافقة لعدتهن بالنصف، للإخوة للأم اثنان غير منقسمين عليهم موافقان لعدتهم بالنصف، فتضرب نصف عدة الأخوات ثلاثة في اثنين نصف عدة الإخوة تكون ستة، تضرب فيها الفريضة بعولها، تكون اثنين وأربعين، منها تصح. المثال الخامس: لتماثل أصل العدتين: جدتان وزوجتان وأخوان لأب؛ الفريضة من اثنين عشر، للزوجتين الربع ثلاثة، غير منقسمة عليهما ولا موافقة، وللأخوين ما بقي، مبعد سهمي الجدتين، سبعة، غير منقسمة عليهما ولا موافقة، فعدة الزوجتين مماثلة لعدة الأخوين، فتضرب الفريضةإثنى عشر في اثنين إحدى العدتين، تكون أربعة وعشرين منها تصح. المثال السادس: لتداخل أصلي العدتين: زوجتان، وبنت، وأربعة إخوة لأب، الفريضة من ثمانية، للزوجين سهم غير منقسم عليها، وللإخوة ثلاثة غير منقسمة عيهم ولا موفقة لعدتهم، وعدة الزوجين داخلة في عدة الإخوة أربعة، فتضرب الفريضة في أربعة، تكون اثنين وثلاثين، منها تصح. المثال السابع: لتوافق أصلي العدتين: تسع بنات وستة إخوة لأب، الفريضة من ثلاثة، للبنات سهمان غير منقسمين عليهن ولا موافقين لهن، وللإخوة سهم غير منقسم، فعدة

стр. 1256

الإخوة يوافق عدة البنات بالثلث، فتضرب ثلث إحداهما في كامل الأخرى، تكون ثمانية عشر، فتضرب فيها أصل الفريضة ثلاثة تكون أربعة وخمسين منها تصح. المثال الثامن: لتباين أصلي العدتين: ثلاث زوجات وأخوان شقيقان الفريضة من أربعة، للزوجات سهم غير منقسم [عليهن]، ولأخوين ثلاثة غير منقسمة عليهما ولا موافقة لهما، وعدة الزوجات لا توافق، أيضًا، عدة الإخوة، فتضرب عدة الزوجات ثلاثة في اثنين عدة الإخوة، تكون ستة، فتضرب فيها أصل الفريضة أربعة، تكون أربعة وعشرين، منها تصح. المثال التاسع: لتماثل وفق إحدى العدتين لكامل الأخرى، أم، وست بنات، وثلاثة بني ابن؛ الفريضة من ستة، للبنات أربعة غير منقسمة عليهن موافقة لهن بالنصف، ولبني الابن سهم غير منقسم، فنصب عدة البنات ثلاثة مثل عدة بني الابن، فتضرب الفريضة ستة في ثلاثة، تكون ثمانية عشر، منها تصح. المثال العاشر: لتداخل وفق إحدى العدتين وكامل الأخرى، أربع زوجات وستة إخوة لأب، الفريضة من أربعة، للزوجات الربع سهم غير منقسم، وللإخوة ثلاثة غير منقسمة عليهم موافقة لعدتهم بالثلث، فثلث عدتهم اثنان داخلة في أربعة عدة الزوجات، فتضرب الفريضة أربعة في أربعة، تكون ستة عشر، منها تصح. المثال الحادي عشر، لتوافق وفق إحدى العدتين وكامل الاخرى، ثماني بنات، وستة بني ابن، الفريضة من ثلاثة، للبنات سهمان غير منقسمين عليهن موافقان لهن بالنصف، ولبني الابن سهم غير منقسم، فعدة البنات أربعة توافق الستة عدة بني الابن بالنصف، فتضرب نصف إحدى العدتين في كامل الأخرى تكون اثني عشر، فتضرب فيها أصل الفريضة ثلاثة، تكون ستةوثلاثين منها تصح. المثال الثاني عشر: لتباين وفق إحدى العدتين لكامل الأخرى: أربع بنات، وابن ابن، وبنت ابن؛ الفريضة من ثلاثة، لبنات الصلب سهمان غير منقسمين عليهن، موافقان لعدتهن بالنصف، ولبني الابن سهم غير منقسم، فتضرب نصف عدة البنات اثنين في [ثلاثة] عدة أسهم بني الابن ثلاثة تكون ستة، فتضرب فيها الفريضة ثلاثة تكون ثمانية عشر، منها تصح. القسم الثالث: أن يقع الكسر على ثلاثة أصناف، فلو ضربنا أحدهما في آخر، ثم ضربنا المجموع في الثلث، ثم ما اجتمع في أصل المسألة، لحصل المقصود من التصحيح، كما قدمنا في الصنف الواحد والصنفين، وكما يتعين فعله إذا كان عدد كل صنف منها يباين سهامه ويباين (جملة) الأعداد.

стр. 1257

فإن كانت الاعداد موافقة للسهام، فلطلب الاختصار نقيم الاوفاق مقام أصول الأعداد، ثم تنظر هل بين كل واحد من أبعاضها وبين غيره منها مماثلة أو مداخلة أو موافقة أو مباينة، ف ما كانعملنا فيه ما تقدم من الاستغناء بالمثل أو بالأكثر، أو ضرب الوفق في الكل، أو ضرب الكل في الكل. فإن كان بعضها موافقًا وبعضها مباينًا أقمنا الوفق مقام الكامل، ثم نظرنا بين الوفق والكامل في الأعداد الثلاثة، فما تماثل منها استغنينا بالواحد منها، وما تداخل اسقطنا الأقل واكتفينا بالأكثر، وإن توافقت ضربنا وفقًا في وفق ثم في الكامل، وإن تباينت ضربنا أحد الأعداد في ثان، فما بلغ ضرب في الثالث، فما اجتمع فهو المبلغ الذي يضرب فيه أصل المسألة، ويسمى عدد المنكسرين. هذا هو أصل العمل في هذا القسم، إلا أنه قرب فيه في حال الموافقة نوع تقريب، اختلف الحساب في كيفيته على طريقتين. فقال الكوفيون: نعمل في عددين منها ما عملناه، في القسم الثاني، فما انتهى إليه العمل، وهو المبلغ الذي يضرب فيه أصل المسألة، جعلناه عددًا واحدًا ووفقنا بينه وبين العدد الثالث، وفعلنا فيهما ما فعلناه في العددين الأولين. وقال البصريون: نوقف أحد الأعداد، والأحسن عندهم أن يكون العدد الأكثر، ثم يوقف بينه (وبين الباقي)، ويعمل في وفقيهما أحد الأقسام الأربعة، فما حصل من ذلك ضربناه في العدد الموقوف. ومثال الطريقتين واحد. ومثالهما: سبع وعشرون بنتًا، وست وثلاثون جدة، وخمس وأربعون أختًا لأب. فعلى طريقة الكوفيين إذا وفقت بين السبع والعشرين والست والثلاثين وجدتهما يتفقان بالاتساع، فتضرب تسع أحدهما في كل الآخر، فتجده مائة وثمانية، فتوفق بينهما وبين الخمس والأربعين، فتجدها تتفق بالاتساع أيضًا، فتضرب تسع أحدهما في كل الآخر فيكون خمسمائة وأربعين، ثم في أثل المسألة تكون ثلاثة آلاف ومائتين وأربعين، منها تصح. وعلى طريق البصريين: توقف الخمس والأربعين، وإذا وفقت بينهما وبين السبع والعشرين وجدتهما يتفقان بالاتساع، فتأخذ تسع السبع والعشرين، وهو ثلاثة، ثم توقف بين الست ولاثلاثين وبين الخمس والأربعين، فتجدهما يتفقان بالاتساع أيضًا، فتأخذ تسع الست والثلاثين، وهو أربعة، ثم تجد الوفقين مختلفين فتضرب أحدهما في الآخر فيكون إثنى عشر، ثم في العدد الموقوف فيكون خمسمائة وأربعين، ثم في أصل المسألة تكن ثلاثة آلاف ومائتين وأربعين، كما تقدم. وذكر بعض الأصحاب طريقة وجيزة جارية في جميع هذا القسم مغنية عن التطويل فقال:

стр. 1258

نجعل النظر بين صنفين من الثلاثة، كأنه لم يقع الانكسار إلا عليهما خاصة، فتعمل فيهما ما تقدم عمله في الانكسار على صنفين، حتى إذا انتهينا فيالعمل إلى إقامة عدد المنكسرين، أعني الذي يضرب في أصل المسألة، نظرنا بينه وبين العدد الثالث الباقي، ثم عملنا فيهما ما عملناه في العددين الأولين، فما انتهى إليه العمل وحصل من مبلغ الضرب جعلناه عدد المنكسرين ها هنا وضربناه في أصل المسألة، فما انتهى إليه الضرب فمنه تصح. ووضح هذه الطريقة يعني عن ذكر أمثلة لها. لكن نشرع في التمثيل للطريقة الأولى التي هي أصل عمل القسم، وهي التي عقدناها في صدره، ولما كان مشتملاً على ثلاثة، كما تقدم في القسم الثاني، أعني أن يكون جميع أصناف موافقة لسهامها، أو جميعها مباينة، أو بعضها موافقًا وبعضها مباينًا، أجرينا التمثيل على الترتيب المتقدم، وجعلنا في كل نوع أربعة أمثلة. مسألة تعم النوع الأول، وهي: زوجات وجدات وأخوات لأم وإخوة لأب؛ أصلها من اثني عشر، ففي المثال الأول لتماثل الأوقاف، نفرض الزوجات أربعًا والجدات ثمانيًا، والأخوات ست عشرة، والأخوة اثني عشر، فعدد كل من عدا الزوجات يوافق سهامه، وأوفاق جميعها متماثلة، فنستغني (بأحد الأعداد منها) ونضربه في أصل المسألة، تكون ثمانية وأربعين، منها تصح. وفي المثال الثاني لتداخل الأوفقا: نفرض عدد كل (حنس) على النصف مما كان، سوى عدة الإخوة فإنا نبقيها على حالها، فتدخل أوفاق الجميع في وفقها، فنضربه في أصل المسألة، فتكون كالأولى. وفي المثال الثالث لتوافق الأوفاق: نفرض عدد الجدات عشرين، وعدد الأخوات ست عشة، وعدد الإخوة ثمانية عشر، وعدد الزوجات اثنتين، وهي مماثلة لوفق الأخوات فتسقط، فنصف عدة الجدات وربع عدة الأخوات وثلث عدة الإخوة متوافقة، فنضرب وفق أحد الأوفاق في وفق ثان، ثم في كامل الوفق الثالث، تكون ستين، ثم في أصل المسألة تكون سبع مائة وعشرين، منها تصح. وفي المثال الرابع لتباين الأوفاق، نفرض عدة الجدات أربعًا، والأخوات عشرًا، والإخوة تسعة، وعدة الزوجات اثنتين، وهي مماثلة لعدة وفق الجدات فتسقط، فنصف عدة الجدات ونصف عدة الأخوات وثلث عدة الإخوة متباينة وهي أوفاقها، فتضرب أحدها في آخر، ثم في الثلث، تكون ثلاثين، ثم في أصل المسألة، تكون ثلاث مائة وستين، منها تصح. مسألة تعم النوع الثاني: جدات وبنات وإخوة لأب، أصلها من ستة. ففي المثال الأول

стр. 1259

لتماثل أصول الأعداد نفرض الأعداد كلها ثلاثًا ثلاثًا، فأعداد الأصناف متماثلة، فتستغني بأحدها وتضربه في أصل المسألة، تكون ثمانية عشر، منها تصبح. وفي المثال الثاني لتداخل الأعداد، نفرض الإخوة ستة، ونبقي الجدات والبنات على عدتهن، فتدخل في عدد الإخوة، فتستغني به وتضربه في أصل المسألة، تكون ستة وثلاثين، ومنها تصح. وفي المثال الثالث لتوافق الأعداد، نفرض الجدات ستًا والبنات تسعًا والإخوة خمسة عشر، فأعداد الأصناف متوافقة بالثلث، فنضرب ثلث أحدها في ثل الآخر، ثم في كامل الثلث تكون تسعين، ثم في أصل المسألة، تكون خمسمائة وأربعينن ومنها تصح. وفي المثال الثالث لتوافق الأعداد، نفرض الجدات ستًا والبنات تسعًا والإخوة خمسة عشر، فأعداد الأصناف متوافقة بالثلث، فنضرب ثلث أحدها في ثل الآخر، ثم في كامل الثالث تكون تسعين، ثم في أصل المسألة، تكون خمسمائة وأربعين، ومنها تصح. وفي المثال الرابع لتباين الأعداد، نفرض الأعداد المتقدمة على أوفاقها، فأعداد الأصناف متباينة فتضرب أحدها في آخر، ثم في الثالث تكون ثلاثين، ثم في أصل المسألة تكون مائة وثمانين، منها تصح. وتعرف هذه المسألة بني الفرضين بالصماء، وهي التي تكون أعداد أصنافها مباينة لسهامها ومتباينة في أنفسها. ولنعد المسألة الأولى لتمثيل النوع الثالث، وهي كما تقدم، زوجات وجدات وأخوات لأم، وإخوة لأب؛ أصلها من إثنى عشر. ففي المثال الأول تلماثل الأعداد الحاصلة من عدد رؤوس بعض الأصناف، ومن أوفاق بعضها، نفرض الزوجات أربعًا والجدات ثمانيًا والأخوات ست عشرة والإخوة أربعة، فسهام صنفين منها موافقة لعدد أصنافها، وسهام صنفين مباينة، ووفق ما وافق مع جملة ما باين متماثلة، فتستغني بأحدها وتضربه في المسألة تكون ثمانية وأربعين، منها تصح. وفي المثال الثاني لتداخل الأعداد الحاصلة من الأوفاق وأصول الأعداد، نفرض عدد الإخوة ثمانية، ونقر سائر الأعداد على ما كانت عليه في المثال السابق، فيدخل جميعهمف ي عدد الإخوة، فتستغني به، وتضربه في أصل المسألة تكون ستة وتسعين، منها تصح. وفي المثال الثالث لتوافق الأعداد المذكورة، نفرض الجدات عشرين، والأخوات أربعًا وعشرين، والإخوة أربعة عشر، والزوجات أربعًا، فجميع الأعداد الحاصلة يها من الأوفاق وأصول الأعداد متوافقة، فتضرب وفق أحدها في وفق آخر، ثم في وفق ثالث، ثم في كل الرابع، تكون أربعمائة وعشرين، ثم في أصل المسألة تكون خمسة آلاف وأربعين، منها تصح. وفي المثال الرابع لتباين الأعداد المذكورة، نفرض عدد الجدات ستًا، وعدد الإخوات عشرًا، وعدد الإخوة سبعة، والوجات أربعًا، فجملة الأعد والأوفاق متباينة،

стр. 1260

فتضرب أحدها في ثان، ثم في ثالث، ثم في الرابع، تكون أربعمائة وعشرين، تضربها في أصل المسألة، تكن خمسة آلاف وأربعين، كالتي قبلها، ومنها تصح. الباب الرابع: في حساب مسائل الإقرار والإنكار وإذا أقر بعضش الورثة بوارث وأنكره الآخرون، لم يصح نسبه بإقرار الوارث كما تقدم، وإذا لم يصح النسب لم يعط المقر له شيئًا من الميراث إن لم يوجب إقراره نقصًا من سهم المقر، فإن أوجب نقصًا من سهمه أعطي منه مقدار ما أوجب من النقص لو صح إقراره. ووجه (العمل) في ذلك أن تنظر فريضة الجماعة في الإنكارن وفريضة المقر خاصة في الإقرار كأنه ليس ثم وارث غيره، لأنك إنما تريد معرفة سهامه في الإقرار وحده، فإن تماثلت الفريضتان أجزأتك إحداهما، وإن دخلت إحداهما في الأخرى أجزأتك أكثرهما، وإن اتفقتا بجزء ضربت جزء إحداهما في كامل الأخرى، وإن لم تتفقا بجزء ضربت كامل إحداهما في كامل الأخرى. وكذلك تعمل إن كانت ثلاث فرائض أو أكثر، ثم أقسم على الورثة على الإنكار، لا، هـ هو الأصل، فتعرف ما لكل وارث، ثم انظر ما للمقرر وحده من فريضة الإقرار فأعطه إياه، وما فضل بيده من فريضةالإنكار فأعطه من أقر له، فإذا أردت القسمة على الورثة فاضرب لكل وارث بما له من فريضة الإنكار في فريضة الإقرا، أو في وفق إن كان لها، واضرب لم تريد أن تعرف ما له من فريضة الإقرار بسهامه منها في فريضة اإنكار أو في وفق إن كان لها، فتعرف ما يفضل بيده، ولا تضرب لمن ليس له في الإقرار نصيب بشيئ، مثال ما تقدم من إجمال الحساب. مسألة المماثلة: أم وأخت لأب وعم؛ أقرب الأخت للأب بأخت شقيقة للميت وأنكرتها ألأم. فالفريضة في الإقرار والإنكار من ستة، فقدتماثلت الفريضتان فتجزيك إحداهمان وللأم في الإنكار الثلث سهما، وللأخت النصف ثلاثة، وللعم ما بقي سهم. وإنما للأخت للأب في الإقرار السدس، تكملة الثلثين سهم، فيفضل بيدها سهمان، فتدفعهما إلى الأخت الشقيقة، ولو أقرت بها الأم لدفعت إليها سهمًا، فكملت فريضتها، ولا يلتفت إلى العم في الإقرار والإنكار لأن نصيبه فيهما سواء. مسألة المداخلة: أختان شقيقتان وعاصب؛ أقرب إحداهما بأخت شقيقه، فالفريضة على الإنكار من ثلاثة، وعلى الإقرار تصح من تسعة، فتستغني بها عن اثالثة، فتعطى للمقر لها

стр. 1261

سهماً واحدًا، وهو الذي ينض المقرة، لأن الستة التي تخص الأخوات من التسعة إذا قسمت على الإنكار خص كل واحدة ثلاثة أسهم، وإذا قسمت على الإقرار خص كل واحد سهمان، فقد نقص بين الإقرار والإنكار سهم. مسألة الموافقة: ابن وابنتان؛ أقر الابن بابن آخر وأنكرته الابنتان، ففريضة الإنكار أربعة، وفريضة الإقرار ستة، فالفريضتان تتفقان بالنصف، فتضرب إحداهما في نصف الأخرى، تكون اثني عشر، للابن من فريضة الإنكار اثنان، في ثلاثة وفق فريضة الإقرار بستة، ولكل بنت سهم في ثلاثة، وللابن من فريضة الإقرار اثنان، في اثنين، نصف فريضة الإنكار، بأربعة، فيفضل بيده سهمان، فيدفعهما إلى الابن الذي أقر به. مسألة المباينة: أختان شقيقتان وعاصب، أقرت إحداهما بأخ شقيق. الفريضة على الإنكار من ثلاثة، وعلى الإقرار من أربعة، فتضرب الثلاثة في الأربعة، وتكون اثني عشر، لكل أخت على الإنكار أربعة وعلى الإقرار ثلاثة، فقد نقص للمقرة سهم فيأخذه المقر له. هذا وجه العمل في اتحاد المقر والمقر به، وكذلك لو تعدد المقر مع اتحاد المقر به، فالعمل كما تقدم. مثاله: أخ وأختان أشقاء؛ أقر الأخ وإحدى الأختين بأخ شقيق وأنكرته الأخت الأخرى، ففريضة الإنكار من أربعة، وفريضة الإقرار من ستة، تتفقان بالنصف، فتضرب إحداهما في نصف الأخرى، تبلغ إثنى عشر، فنقول: للأخ من فريضة الإنكار اثنان، في ثلاثة، نصف فريضة الإقرار، بستة، ولكل أخت سهم في ثلاثة، وللأخ من فريضة الإقرار اثنان، في اثنين، نصف فريضة الإنكار، بأربعة، الفاضل بيده سهمان فيدفعهما إلى الأخ الذي أقر به، وللأخت المقرة من فريضة الإقرار سهم، في اثنين، وفق فريضة اإنكار، فيفضل بيدها سهم، فتدفعه إلى الأخ الذي أقرت به. وأما إن تعدد المقر والمقر به، فوجه العمل أن تعتبر فريضتي الإقرار أو فرائضه بعضها ببعض، فتضرب أحداهما في كامل الأخرى عندالتباين، أو في وفق إن كان لها، وتستغنى بالأكثر في (حال) التداخل، أو بإحداهما حال التماثل، ثم ما تحصل معك نظرت نسبته إلى فريضة الإنكار، أي نسبة هي من الأقسام الأربعة، ثم عملت فيها ما تقدم من ضرب أو استغناء، ثم قسمت ما انتهى إليه العمل على الإنكارن ثم قسمته على إقرار أحد الورثة، فما نقصه دفعته للذي أقر به، ثم قسمت الجملة أيضًا على إقرار الآخر، فما نقصه دفعته لمن أقر به، وكذلك إن كان ثالث ورابع، وما زادعليهما.

стр. 1262

مثال ذلك: ابن وبنت أقر الابن ببنت وأقرت البنت بابن، كل واحد منهما منكر لمن أقر به صاحبه، والمستلحقان كل واحد منهما منكر لصاحبه. فالفريضة في الإكار منث لاثة؛ وفي إقرار الابن من اثنين، لأنه يزعم أن الذي له النصف؛ وفي إقرار البنت من خمسة، فالفرائض الثلاث متباينة، فتضرب أحدى فريضتي الإقرار في الأخرى، بعشرة، فهي مخرج الإقرار أجمع، وتضرب العشرة في فريضة الإنكار، تكون ثلاثين، للابن من فريضة الإنكار اثنان في عشرة بعشرين، وله من فريضة إقراره سهم مضروب في خمسة إقرار البنت، ثم في ثلاثة فريضة الإنكار تبلغ خمسة عشر، فيفضل بيده خمسة يدفعها إلى البنت التي أقر بها، وللبنت المقرة من فريضة اإنكار سهم في عشرة، ولها من فريضة الإقرار سهم في اثنين إقرار الأخ، ثم في ثلاثة فريضة الإنكار تكون ستة، فيفضل بيدها أربعة، فتدفعها إلى الأخ الذي أقرت به. وإن اتفق الوارثان على شخص واختلفا في آخر كابنيين أقر أحدهما بابنين آخرين، فوافقه أخوه على أحدهما وخالفه في الآخر، فقال سحنون يدفع إليهما الذي أقر بهما نصف ما في يده بينهما، وذلك ربع جميع المال، والذي أقر بأحدهما يعطيه ثلث ما في يديه، وذلك سدس جميع المال. قال بعض الفرضيين: وتقوم من أربعة وشعرين، لأنها إقرار بربع المال بينهما، وذلك من ثمانية، وبالسدس لأحدهما خاصة، والثمن والسدس من أربعة وعشرين، فعلى الإنكال لكل ابن اثنا عشر، وعلى إقرار الذي أقر بهما يكون له ستة، فتبقى ستة بينهما، وعلى إقرار الذي أقر بأحدهما يكون له ثمانية، فتبقى أربعة للذي اجتمعا على الإقرار به، فيتحصل له سبعة، وللآخر ثلاثة. هذا إن كان المجتمع على الإقرار به غير مقر بالآخر. فإن كان مقررًا به دفع له ما زاد بيده على ربع المال، وهو سهم. مسألة يختم بها الباب: قيل لأصبغ: رجل توفي وترك أخوين وامرأة حاملاً، فولدت غلامًان فقالت: ولدته حيًا، وقد استهل، فصدقها أحد الأخوين، وقال الآخر: بل ولدته ميتًا. فقال اصبغ: هي من أربعة وعشرين. وبيان ذلك: أن فريضة الإنكار من أربعة تنقسم من ثمانية، وفريضة الإقرار من ثمانية أيضًا، وفريضة الابن على الإقرار من ثلاثة، فتضرب ثلاثة في ثمانية تبغل أربعة وعشرين، فللمرأة في الإنكار الربع ستة، الباقي ثمانية عشر، لكل أخ تسعة، ولها فيالإقرار الثمن ثلاثة، وللابن أحد وعشرون، توفي عنها، لأمه الثلث سبعة ولكل أخ سبعة، فيفضل بيد المصدق سهمان فيدفعها إلى الأم فيصير بيدها ثمانية وبيد المصدق سبعة، وبيد المنكر تسعة.

стр. 1263

الباب الخامس في حساب مسائل الوصايا وتقدم الكلام على أحكامها بجزء شائع مسمى، ويمثل نصيب أحد الورثة، ويغير ذلك، والمقصود في هذا الباب بيان طريق الحساب في كيفية استخراج الجزء الموصي به في جميع ذلك من فريضة الموصي، فيخرج الجميع من عدد واحد، وينحصر المقصود من ذلك في فصلين: الفصل الأول: في الوصية بجزء مسمى واحدًا كان أو أكثر الفصل الثاني: في الوصية بمثل نصيب أحد الورثة مع الاستثناء أو الزيادة أو مع التكملة الفصل الأول فإذا أوص بجزء شائع مسمى كنصف أو ثلث أو ربع أو نحو ذلك ، مفتوحًا كان أو أصم، كجزء من أحد عشر أو إثنى عشر أو ثلاثة عشر أو ما زاد على ذلك أو نقص، وله ورثة، فللعمل طريقان. الأول: أن تصحح فريضة الميراث بطريق تصحيحها، أحوجت إلى التصحيح أو صحت من أصلها، عالت أو لم تعل، ثم نجعل جزء الوصية من حيث تنقسم على أصحاب الوصايا فريضة برأسها، ونخرج الوصية وننظر إلى ما بقي من فريضة الوصية، فإن كانت تلك البقية تنقسم على فريضة الورثة فبها ونعمت، وإن لم تنقسم نظرنا بينها واعتبرنا إحداهما بالأخرى، فإن تباينتا ضربنا فريضة الميراث في فريضة الوصية، فما انتهى إليه الضرب فمنه يصح حساب الوصية والفريضة جميعًا، وإن توافقتا بجزء ضربنا ذلك الجزء من فريضة الميراث في فريضة الوصية، فما بلغ فمنه يصح الحساب. الطريق الثاني: أن تنظر إلى مخرج جزء الوصية، ثم تزيد على سهام الفريضة جزء ما قبل مخرج الوصية أبدًا. فإذا كانت الوصية بالثلث، زدت على الفريضة نصفها، وإن كانت بالربع زدت عليها ثلثها، وتزيد على الفريضة ر بعها إن كانت الوصية بالخمس، وتزيد الخمس إن كانت بالسدس، وتزيد بالسدس إن كانت بالسبع، وكذلك الثمن والتسع والعشر وما زاد عليه، ويطرد ذلك في المفتوح والأصم. فلو كانت الوصية بجزء من أحد عشر زدت العشر، ولو كانت بجزء من (إثنى عشر، أعني بنصف السدس، زدت جزءًا من أحد عشر، ثم على هذا الحساب. ولو كانت بالنصف لحملت على الفريضة مثلها، لأن الذي قبل مخرج الوصية واحد

стр. 1264

ومعلوم أن القسم على واحد كل، فيضاف على سهام [الفريضة] مثلها كلها، ولأن النصف هو أكبر الأجزاء وأول الكسور، ولم يكن قبله غير الواحد، فجعلنا سهام الفريضة بمنزلة الواحد، وزدنا عليها مثلها. وعبر بعض الفرضيين عن هذا الطريق، بأن قال: إذا صححنا الفريضة والوصية، ثم أخرجنا جزء الوصية منها، ووجدنا البقية غير منقسمة على الفريضة، ونظرنا نسبة الجزء الذي أخرجناه من الوصية إلى بقيته، فما كان زدنا على الفريضة ما نسبته إليها تلك النسبة. مثال الطريقين: ترك أربعة بنين وأوصى بالثلث. فعلى الطريق الأول، نقول الفريضة من أربعة، والوصية من ثلاثة، يخرج جزء الوصية وهو سهم، تبقى اثنان لا تنقسم على الأربعة، لكن توافقها بالنصف، فتضرب اثنين وفق فريضة الورثة في ثلاثة فريضة الوصية، تكون ستة، تخرج منها جزء الوصية إثنين، تبقى أربعة، تنقسم على الأربعة. وأما الطريق الثاني: فعلى العبارة الأولى، نقول: يحمل على فريضة الورثة جزء ما قبل م خرج الوصية، وهو هـ اهنا النصف، فتصير ستة، نخرج جزء الوصية اثنين، تبقى أربعة، وهو هاهنا النصف، فتصير ستة، نخرج جزء الوصية أثنين، تبقى أربعة، على الأربعة. وعلى العبارة الثانية: إذا اعتبرنا الجزء الذي أخرجناه من فريضة الوصية بالنسبة إلى بقيتها وجدناها نصف الباقي، فزدنا على الفريضة نصفها كما تقدم. واعلم أنه قد يقع في الفريضة كسر، بسبب حمل الجزء على الفريضة، فإذا كان ذلك فاضرب المسألة والكسر في مخرج ذلك الكسر، فما انتهى إليه الضرب فمنه تصح بغير كسر. مثال ذلك: إن أوصى بالسدس، والمسألة على حالها، فإذا أخرجنا جزء الوصية، وهو واحد، من مخرجها، وهو ستة، بقيت خمسة، ل اتنقسم على الفريضة ولا توافق: فعلى الطريق الأول، تضرب الأربعة في الستة، تكون أربعة وعشرين. وكذلك في الطريق الثانيِ، أيضًا تخرج من أربعة وعشرين، لكن بعد وجود الكسر فيها وضربها وضربه في مخرجه. وذلك أنا نقول، على العبارة الأولى: إذا أوصى بالسدس حملنا على الفريضة مثل خمسها وخمس الأربعة أربعة أخماس، فتنكسر السهام فتضرب الأربعة: والأربعة الأخماس في خمسة، تبلغ أربعة وعشرين. وكذلك إذا نسبنا جزء الوصية إلى ما بقي من مخرجها وجدناها خمس البقية، فحملنا على الفريضة خمسها، انكسرت السهام أيضًا، فنضربها في الخمسة، كما تقدم. هذا وجه العمل في الوصية بجزء واحد.

стр. 1265

فلو أوصى بجزءين ضربت مخرج أحدهما في مخرج الآخر، (أو) في وفق إن كان له، فما اجتمع من الضرب فهو مخرج الوصيتين جميعًا. فإذا أخرجت جزء الوصية منه ثم ق سمت الباقي على الفريضة، فإن (انقسم) وإلا ضربت ما انتهى إليه الضرب في عدد سهام المسألة، أو في وفق، إن كان لها، فما بلغ فمنه يصح حساب الوصيتين والفريضة. مثال ذلك: ترك ثلاثة بنين، وأوصى لرجل بالسدس والآخر بالسبع. فمخرج السدس ستة، ومخرج السبع سبعة، وليس بينهما وفق، فتضرب الستة في السبعة، تبلغ اثنين وأربعين، فتخرج جزء الوصية ثلاثة عشر فتبقى تسعة وعشرون، لا تنقسم على سهام الفريضة ولا توافقها، فتضرب الثالثة، سهام الفريضة، في الاثنين والأربعين، يكون ذلك مائة وستة وعشرين جزءًا، الوصية من ذلك تسعة وثلاثون، تبقى سبعة وثمانون لكل سهم تسعة وعشرون. ولو كانت الوصية بأكثر من الثلث، فإن أجاز الورثة فالعمل كما تقدم، وإن لم يجز أحد منهم، فإن كانت الوصية لواحد أو ل لمساكين، فخذ مخرج الثلث، ثم اعمل على نحو ما تقدم. وإن كانت الوصية لجماعة، فخذ مخرجًا تقوم منه وصاياهم، وخذ من ذلك المخرج جميع وصاياهم، فما اجتمع لك من ذلك فاجعله ثلث مال، فيكون منقسمًا على أهل الوصايا بالحصص، ثم اقسم الثلثين على الورثة إن انقسم، فإن لم ينقسم فانظر هل يوافق فريضتهم من حيث تنقسم بجزء أم لا؟ ثم اعمل على نحو ما تقدم. مثاله: امرأة توفيت وتركت أمًا وزوجًا وأختًا لأب، وأوصت لرجل بالثلث ولآخر بالخمس، فلم يجز الورثة. فالفريضة من ستة، تعول بالثلث إلى ثمانية، ومخرج الثلث والخمس خمسة عشر، فخذ لصاحب ال ثلث خمسة، ولصاحب الخمس ثلاثة، فذلك ثمانية، فاجعلها ثلث مال، يكون منقسمًا بين أهل الوصايا بالحصص. والثلثان، ستة عشر، للورثة، منقسمة على ثمانية، فريضتهم لكل سهم سهمان، ف للأم إثنان، في اثنين، بأربعة، وللزوج ثلاثة، في اثنين، بستة، وللأخت مثل ذلك. هذا حكم اتفاقهم على الإجازة للجميع [أو الرد]، فإن اختلف الحال في ذلك فللاختلاف صور الصورة الأولى: إذا أجاز بعضهم لجميع أهل الوصايا ولم يجز باقيهم لأحد منهم، فالباب في ذلك أن تقسم المسألة على أن الكل قد أجازوا، وتعملها أيضًا على أن الكل
следующие страницы →