Полный текст (1 311 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
القسم الثالث: أن يكون العضو له تعلق بالصلاة تعلق فريضة، كالسقيم العاجز عن القيام، فلا يؤم القيام. وروى الوليد بن مسلم إجازة إمامته لهم، وأجزها أشهب في مدونته، وفي (جواز) إمامته للجلوس المرضى خلاف.
ولو لم يقدر إلا على الاضطجاع لم تصح إمامته للأصحاء بوجه، وكذلك إمامته لأمثاله لا تصح أيضا. وقيل: تصح.
ولو كان يصلي إيماء، فقال الإمام: " ظاهر ما أشار إليه أصحابنا أنا لا نجيزها، وإن أجزنا إمامة الجالس، فإن صلاة المومي لا ركوع فيها ولا سجود، ولا يجوز أن يأتم به من في صلاته ركوع وسجود، كما لا يأتم مصلي الفرض بمصلي الجنازة ".
القسم الرابع: أن يتعلق بها تعلق فضيلة، كقطع اليد أو شللها، فجمهور أصحابنا على جواز الائتمام به، لأنه عضو لا يمنع فقده من فرض من فروض الصلاة، فجازت الإمامة الراتبة مع فقده كالعين. وقال ابن وهب: " لا أرى أن يؤم الأقطع، والأشل إذا لم يقدر أن يضع يديه في الأرض؛ لأنه وإن بلغ نهاية طاقته في فعل لا يتحمله عن المأموم، فإنه منتقص عن درجة الكمال، فكرهت إمامته لأجل النقص ".
وتكره إمامة الأعرابي للحضريين، واختلف الأصحاب في تعليل ذلك. فقال ابن حبيب: " إنما نهى مالك عن إمامة الأعرابي للحضريين، وإن كان أقرأهم لجهله بسنة الصلاة ". وقال بعض المتأخرين: لمداومته على ترك بعض الفروض، كالجمعة وإكمال الصلاة، بكثرة أسفاره.
ويكره أن يتخذ ولد الزنى إماما راتبا. وكذلك المأبون والأقلف. وقيل:
стр. 142
يجوز اتخاذهم أئمة راتبين إذا كانوا صالحي الأحوال في أنفسهم، سالمين من النقائض التي تقدم ذكرها.
هذا حكم الإجزاء والكمال، فإما الأولوية، فمن انفراد بالعلم والورع فهو أولى؛ إذ بهما يحسن الأداء وتحصل الشفاعة، فإن تعدد من جمعهما، رجح بغيرهما من الفضائل الشرعية والخلقية والمكانية، كالشرف في النسب، والسن، وكمال الصورة، ويلحق به حسن اللباس وذكر الشيخ أبو إسحاق الترجيح بصباحة الوجه، وحسن الخلق.
وكملك رقبة المكان أو منفعته، وقد قال مالك ﵁: " صاحب الدار أولى بالإمامة وإن كان عبدا، ولو كانت الدار لامرأة لم يبطل حقها، بل لها تستخلف من يؤمن، ويستحب لها أن تستخلف أحق القوم الإمامة ".
ويرجح بالإمارة، فيتقدم الأمير على الرعية، إذا كان صالحا للإمامة، سليما من النقائص القادحة، فمن اجتمع فيه هذه الوجوه فلا خفاء بأنه أولى، فإن نقص بعضها وكان أكمل من غيره قدم.
ويقدم الفقيه على الصلاح وعلى القارئ، ويقدم الأفقه على الأقرإ، لأن ما تحتاج إليه الصلاة من القرآن محصور، وما يحتاج إليه من الفقه غير محصور، فما كان لا ينحصر المقدار المحتاج إليه منه كان أولى بالمراعاة، فالمكثر منه أولى من المقل بالإمامة، فإن اجتمع من تساوت أحوالهم في جميع ما ذكر أو بعضه وتشاحوا، أقرع بينهم إذا كان مقصدهم حيازة فضل الإمامة لا طلب الرئاسة (الدنيوية).
الفصل الثالث: في شروط القدوة
ويرجع ذلك إلى شروط أربعة:
الأول: نية الاقتداء، فإن تابع من غير نية بطلت صلاته، ولا يلزم الإمام أن ينوي الإمامة إلا في ثلاثة مواضع: الجمعة، وصلاة الخوف، وانتقال حالته إلى الاستخلاف بعد أن كان مأموما.
الثاني: ألا ينزل جنس صلاة الإمام عن جنس صلاة المأموم، كمنتفل يؤم مفترضا.
الثالث: اتحاد الفرض المؤتم فيه، فلا يصلي الظهر من يصلي الصبح أو غيره.
стр. 143
الرابع: المتابعة والمساوقة دون المساواة والمسابقة، وروى ابن حبيب أن للمأموم أن يفعل مع الإمام معا، إلا الإحرام والقيام من اثنتين والسلام فيفعله بعده. (ثم) على كلا المذهبين لا تبطل الصلاة بالمساواة، أو التقدم في شيء من الأفعال سوى الإحرام والسلام.
وروى سحنون عن ابن القاسم: وإن أحرم معه أجزاه، وبعده أصوب. قال سحنون في المجموعة: هذا قول عبد العزيز، وقول مالك أنه يعيد الصلاة.
وحيث صححنا، فيؤمر بالعود إلى ما فعله قبل الإمام، حتى يكون فاعلا له بعده، ما لم يلحقه الإمام، ثم إن لم يفعل، فصلاه صحيحة على المنصوص.
وليس ترتيب الموقف بشرط في صحة الصلاة، لكن الأولى أن يقف الواحد عن يمين الإمام، فإن قام أمامه أو خلفه، أو عن يساره، لم تبطل صلاته.
وكذلك لو صلى على أرفع مما عليه إمامه، أو أخفض من غير قد إلى التكبير، إذا كان الارتفاع يسيرا كالشبر وعظم الذراع ونحوه، فإن كان كثيرا، فللمتأخرين في بطلان صلاة المرتفع ثلاثة أقوال: البطلان، ونفيه، ومأخذهما النظر إلى ظاهر العموم، أو إلى فقد العلة وهي التكبر والتفرقة، فيعتبر قصد التكبر في المأموم وتبطل على الإمام مطلقا من غير اعتبار قصد؛ لأن ارتفاع الإمام فعل تقدم على جهة الكبر، فمنع في القاصد وغيره حسما لذريعة، ولو قصد المرتفع منهما التكبر لعصى وبطلت صلاه وصلاة من خلفه إن كان الإمام.
والأحسن أن يقف الاثنان خلف الإمام، وكذل ما زاد عليهما، فإن (كانت) معهما امرأة قامت وراءهما، وتقوم وراء الإمام وحدها، أو مع غيرها من جنسها، أو مع كون الواحد عن يمينه.
والمنفرد وراء الصف إن وجد فرجة تقدم إليها، فإن لم يجد، لم يجذب إليها أحدا من الصف، لكي لا يختل.
فروع مرسلة:
صلاة المسمع والصلاة به، حكى بعض المتأخرين في صحتها وبطلانها ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث، فتصح مع وجود إذن الإمام، وتبطل مع عدمه.
وفي الحواشي لعبد الحق: سألت الشيخ أبا عمران عن صلاة الناس بالمسمع يكبر لهم إذا كبر الإمام، ويسمعهم السلام إذا سلم؟ فقال: قد كان الشيخ أبو القاسم يفعله، قال عبد الحق: أراه يريد ابن شبلون فقال لي: وقد أجاب الشيخ أبو الحسن بن محرز باستخفاف ذلك، وأن ابن عبد الحكم أمر المؤذنين به.
стр. 144
والمسبوق ينبغي أن يكبر للعقد ثم للهوى، فإن اقتصر على واحدة وقصد بها العقد أجزأته، وإن قصد بها الهوي أن أطلق انتفى الإجزاء، وفيه رواية لابن وهب.
ولو أحدث الإمام من غير تعمد، لم تبطل صلاة المأموم، إلا أن يتمادى على الإمامة بعد الحدث.
والمنفرد ليس له نقل صلاته وتحويلها إلى الجماعة، وكذلك المؤتم لا يجوز له أن ينقل صلاته من الجماعة إلى الانفراد.
واختلف فيمن اضطر إلى ذلك، كمريض اقتدى بمثله ثم صح، فذهب سحنون إلى إنه يخرج من صلاة الإمام، ويتم لنفسه؛ كما يصير الإمام مأموما لوجود عذر. وقال يحيى بن عمر: يتمادى لأنه دخل بما يجوز له.
وإذا شك المسبوق أن الإمام هل رفع رأسه من الأولى قبل ركوعه أم لا؟ لم يعتد بها.
قال ابن الماجشون: إذا شك في أن يكون أدرك الركعة معه، فليتماد منه، ويعيد الصلاة، وترك الركوع إذا خشي أن يعجله أو يشك في ذلك أولى.
قال ابن القاسم عن مالك: " وحد إدراك الركعة أن يمكن يديه من ركبتيه، قبل رفع الإمام رأسه ".
والمسبوق عند سلام الإمام، يقوم من غير تكبير، إذا كان جلوسه لمتابعة الإمام، وإن كان موضع جلوس له هو أيضا قام بتكبير. وقال ابن الماجشون: يقوم بتكبير على كل حال، ثم إذا قام أكمل صلاته.
(واختلف المتأخرون في مقتضى المذهب في كونه قاضيا أو بانيا على ثلاث طرق:
الأولى: طريقة الشيخ أبي محمد وجل المتأخرين، أن المذهب كله على قول واحد، وهو البناء في الأفعال، والقضاء في الأقوال.
الثانية: طريقة بعض القرويين، " أن المذهب على قولين في القراء خاصة، وعلى قول واحد في الجلوس "
стр. 145
الثالثة: طريقة أبي الحسن اللخمي، أن المذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه بأن في الأقوال والأفعال، والثاني: أنه قاض فيهما، والثالث: أنه قاض في القراءة، بأن في الأفعال).
وأقرب ما فرق به بين الأفعال والأقوال في هذه الطريقة، أنه رأى أن ما أدرك هو أول صلاته حقيقة، فلذلك (يبني) على الجلوس، ولكنه يزيد فيما يأتي به سورة مع أم القرآن إذ لا يفسد الصلاة، ولا ينقص كمالها زيادة السور، بل ينقص الكمال نقصها، فيأتي بالسورة ليتلافى ما فاته من الكمال.
الفصل الرابع: في استخلاف الإمام عند حاجته إلى ذلك
والنظر في محل الاستخلاف وكيفيته، وصفة المستخلف وفعله:
أما محله، فهو حيث طرأ على الإمام ما يفعله من التمادي على الإمامة خاصة، أو يمنعه التمادي على الصلاة جملة.
فالأول: كتقصيره عن فرض من الفروض، مثل من عجز عن القيام مثلا، فإنه يستخلف ويرجع إلى الصف فيتم مؤتما بمستخلفه، وكذلك لو حصر عن القراءة فعلم أنه لا يقدر على القراءة في بقية الصلاة، فقال ابن سحنون: إن يستخلف ويصلي مأموما خلف النائب عنه، قال الإمام أبو عبد الله: " ولو حصر عن قراءة بعض السور التي مع أم القرآن لم يكن له عنيد أن يستخلف، لأن صلاته تصح مع تركه فعل ما عجز عنه ".
والثاني: كغلبة الحدث أو تذكاره، أو الرعاف الذي يقطع لأجله، وقد تقدم الخلاف في ذاكر صلاة منسية ".
وأما كيفيته، فالأولى أن يستخلف بالإشارة، فإن تكلم لم تبطل الصلاة وصح الاستخلاف؛ لأنه بالطارئ قد خرج عن أن يكون إماما، والأولى أن يستخلف من يقرب موضعه منه، فإن استخلف من بعد أتم في مكانه، ولم ينتقل إلى مكان الإمام.
ولو طرأ سبب الاستخلاف في حالة الركوع أو في حالة السجود، فهل يستخلف في الحالة أو يرفع رأسه ثم يستخلف؟ حكى الشيخ أبو الطاهر في ذلك قولين.
стр. 146
وإذا قلنا: إنه يستخلف بعد الرفع فليرفع غير مكبر، لئلا يرفعوا برفعه، فيكونوا مقتدين به في حالة لا يصح الاقتداء به، فإن رفع فاقتدوا به، فقال الشيخ أبو الطاهر: " يجري ذلك على الخلاف في الحركة إلى الأركان، هل هي مقصودة فتبطل الصلاة، أو غير مقصودة فلاغ تبطل؟ وقال بعض المتأخرين: لا تفسد صلاتهم، بل هم كالرافعين قبل إمامهم غلطا، فيرجعون إلى الركوع ليرفعوا برفع المستخلف "، قال: " ولو رفعوا برفعة فلم يستخلف عليهم أتموا صلاتهم ".
وليس الاستخلاف بواجب على الإمام، لأنه إنما التزم أن يقتدى به ما دام الاقتداء به ممكنا، فإذا تعذر ذلك، فليس عليه أن يأتي بعوض منه، لكن لما كان المأمومون ممنوعين من الكلام، كان من حسن النظر هلم أن يقيم لهم من يتم بهم، (فإن لم يقم لهم أمروا بأن يستخلفوا من يتم بهم، اويتقدم أحدهم فيتم بهم وإن لم يقدموه، فإن لم ي فعلوا وصولا وحدانا، فإن كانوا في الجمعة بطلت على المشهور، وسواء عقدوا مع الإمام ركعة أم لا، ولم تبطل على الشاذ، وإن كانوا عقدوا منها ركعة معه، وإن كانوا في غير الجمعة فالمنصوص صحة صلاتهم، وقد أساؤوا.
وكذلك لو استخلف قوم منهم أو واحد من الجماعة، وأتم الباقون وحدانا صحت صلاتهم على المنصوص.
وقال محمد بن عبد الحكم: " كل من لزمه أن يتم صلاته في جماعة، فأتم فذا أو قضى ما وجب عليه فذا مؤتما، بطلت صلاته، وقد أخذ من ها القاضي أبو الوليد، وأبو الحسن اللخمي بطلان صلاتهم إذا لم يستخلفوا، وبطلان صلاة من أتم فذا منهم.
قال الشيخ أبو الطاهر: " ويحتمل قول ابن عبد الحكم أنه يريد من خرج عن إمامة الإمام الأول أو المستخلف بعد أن اقتدى به، وأنه إنما أراد التنبيه على خلاف من قال إن للمأموم الخروج عن الاقتداء، قال: " وإذا احتمل ذلك لم يلزم منه الاستقراء بلا بد ".
ولو استخلف الإمام إنسانا فتقدم غيره فأم، واقتدى به مستخلف الإمام لصحت الصلاة على المنصوص في المذهب ".
стр. 147
وأما صفة المستخلف، فليكن بعد صحة إمامته ابتداء ممن انسحب عليه حكم الإمام قبل طروء العذر، ويكون ما فعله عند مفارقة الإمام مما يعتد به جزءا من صلاته، فلا يقدم من أحرم بعد طروء العذر، ولا من فاته الركوع معه من الركعة التي طرأ العذر فيها؛ لأنه يصير كالمتنفل يؤم المفترضين، فإن استخلفه أمر المستخلف باستخلاف غيره، أو استخلفوا هم غيره، فإن لم يفعلوا وائتموا به فصلاتهم باطلة. وقيل: صلاتهم صحيحة؛ لأن فعل المستخلف لذلك وإن كان لا يعتد به واجب عليه لوجوب متابعة الإمام لو لم يحدث، وصار باستخلافه كأن الإمام لم يذهب.
وأما من أحرم بعد طروء العذر، فإن استخلفه على ركعة أو ثلاث، فصلاته باطلة؛ لأنه جلس في غير موضع جلوس وهو مصل لنفسه، وإن استخلفه على ركعتين، فصلاته تامة. وقال ابن حبيب: إن قدمه في أول ركعة فصلاته تامة، وتبطل صلاتهم، وإن كان بعد ركعة أو أكثر فعمل على بناء صلاة الأول فلا صلاة له ولا لمن خلفه.
وأما فعل المستخلف، فإنه متمم لصلاة الإمام، فعليه أن يصليها من حيث انقطعت، فإن كان الإمام لم يقرأ افتتح القراءة، وإن قرأ أتم من حيث وصل إن كان صلاة جهر، فإن كانت صلاة سر، ففي السليمانية أنه يبتدئ قراءة أم القرآن من أولها. قال الإمام أبو عبد الله: " وكأنه رأى (أن) تجويز كون الإمام لم يقرأ لنسيان أو غيره يقتضي ابتداء المستخلف القراءة من أولها ".
فإذا ركع ولم يرفع تقدم راكعا، ثم رفع ويتمادى على صلاة الإمام.
فإن أتمها سلم بهم إن كان أدرك جملة صلاة الإمام، وسلم بسلامه من كملت صلاه من المتقدمين، وقام من كان مسبوقا للقضاء.
فإن كان لم يدرك جملة صلاة الإمام، بل كان مسبوقا أشار إليهم إذا أكمل صلاة الإمام، كالآمر لهم بالجلوس، ثم نهض للقضاء، فإذا فرغ منه سلم بهم؛ لأن السلام من بقية صلاة الأول، وقد حل محله في الإمامة فيه، فلا يصح الخروج عن ذلك لغير معنى يقتضيه، وانتظار القوم لفراغه من القضاء أخف من الخروج من إمامته. وقيل: يستخلف من يسلم بالقوم؛ لأن السلام بقية صلاة الأول كما تقدم، ولا ينبغي له أن يقضي قبل فراغ الصلاة، وخروج القوم عن الاقتداء به إلى الاقتداء بمن أقام مقامه أخف من انتظاره.
وسبب هذا الاختلاف: أن الضرورة دافعة للمصلي إلى الخروج عن الأصل على المذهبين جميعا، والنظر في أي الخروجين أخف.
стр. 148
ولو ساوت هذا المستخلف طائفة من القوم في فوات ما فاته، فقال سحنون: من أصحابنا من يقول: يقوم المستخلف وحده للقضاء، ثم يسلم، ثم يقضون بعده، ومنهم من يقول: إذا قام يقضي قام كل واحد يصلي لنفسه، ثم يسلمون بسلامه فإن ائتموا به أبطلوا على أنفسهم، وصلاة المستخلف تامة. وذكر ابن سحنون عن أبيه أنه قال: تجزئهم ثم رجع فقال: يعيدون أحب إلي، وفي كتاب ابن المواز: ومن اتبعه فيها منهم أو من غيرهم فصلاته باطلة.
فروع ثلاثة:
الأول: لو لم يدر ما صلى إمامه الذي استخلفه، والذين خلفه يعلمون ذلك أشار إليهم، فإن فهموا عنه وأجابوه بالإشارة عمل عليها فإن لم يفهم ومضى في صلاته فليسبحوا به حتى يفهم، فإن لم يجد بدا إلا أن يتكلم فلا بأس. وقال سحنون في المجموعة: ينبغي أن يقدم غيره ممن يعلم ما صلى الإمام، فإن تمادى فإنه إذا صلى ركعة فليتزحزح للقيام، فإن سبحوا به جلس وتشهد، ثم يتزحزح للقيام، فإن لم سبحوا به قام وبنى على أنها ثالثة، وإن سبحوا (به) عرف أنها رابعة، فيشير إليهم بالجلوس، ثم يقضي على ما تقدم.
الفرع الثاني: لو أزال الإمام عذره، ثم عاد فأخرج المستخلف وأتم الصلاة بهم، فهل تبطل الصلاة لأنه انعزل بالاستخلاف ثم صار مستخلفا من غير عذر، أو تصح لأن المستخلف وكيل الإمام، فإذا عاد انعزل الوكيل؟ قولان: الأول ليحيى بن عمر، والثاني في العتبية.
الفرع الثالث: لو رجع الإمام فقال للمسبوق المستخلف، قد كنت أسقطت من الركعة الأولى (أو) الثانية ما يقتضي بطلانها كالركوع أو السجود مثلان فإما المستخلف فيتم صلاة الإمام؛ إذ لا علم عنده من صحتها، وأما المقتدون فمن تحقق كماله صلاته وصلاة إمامه لم يلزمه اتباعه فيما قال. ومن شك منهم في صحة صلاته وصحة صلاة إمامه، أو تيقن الآن صحة قوله لزمه التدارك، ومن تيقن سلامة صلاته دون صلاة إمامه، ففي لزوم التدارك له خلاف كما تقدم في السهو.
ثم من لزمه التدارك اتبع المستخلف في تكميل صلاة الإمام.
وهل يكون المستخلف فيما يأتي به من ذلك قاضيا، فيقرأ بأم القرآن وسورة، أو بانيا فيقرأ بأم القرآن خاصة؟ حكى الشيخ أبو الطاهر في ذلك قولين منصوصين، ويسجد قبل السلام لأنه أخل بالجلوس في موضعه.
وهل يسجد بعد كمال صلاة الإمام أو صلاة نفسه؟ في ذلك قولان مبنيان على تغليب حكم الإمام، أو النظر إلى حصول الإمامة له.
стр. 149
الباب التاسع: في صلاة المسافرين:
والنظر في القصر والجمع.
(النظر الأول: في القصر).
وأداء الصلاة المقصورة على صفة أداء التامة، إلا في الإتمام، وقد اختلفت أقوال أهل المذهب ورواياتهم في حكم القصر.
فروى أشهب شانه فرض، وبه قال القاضي أبو إسحاق وابن سحنون، ومال إليه ابن المواز، ولم يقدم عليه لما رأى أن مالكا وأصحابه لم يختلفوا أن من أتم صلاته في السفر إنما يعيد في الوقت. قال القاضي أبو محمد: " جماعة من أصحابنا البغداديين يرون القصر فرضا "، وروى أبو مصعب وابن وهب: " أنه سنة "، وقال القاضي أبو الحسن: " قال إسماعيل وغيره: فرضه ركعتان "، وقال باقي أصحاب مالك: وهو مخير بين الإتمام والقصر، والاستحباب القصر، وإليه ذهب الأبهري، قال: وهو اختياري. قال القاضي أبو محمد أيضا: " ذهب أكثر أصحابنا إلى أن فرضه التخيير، إلا أن القصر أفضل، وهو [سنته]. وحكى أبو جعفر الأبهري: أن الشيخ أبا بكر يقول: " وهو مخير بين القصر والإتمام ".
وقال أبو محمد عبد الحميد: " بعض المذاكرين يقول: إن مذهب الكتاب حيثما وقع أن قصر المسافر رخصة ".
هذا حكمه، فأما مشروعيته فعند وجود السبب والمحل والشرط.
стр. 150
الأول: السبب، وهو كل سفر طويل ليس بمعصية، وفي المكروه تردد.
والمراد بالسفر، ربط القصد بمقصد معلوم، فالهائم لا يترخص. ثم إنما يترخص المسافر بعد مجاوزة السور في المصر الذي لا بناء خارجه ولا بساتين. وروى مطرف وابن الماجشون: أنه لا يقصر حتى يكون بينه وبين المصر ثلاثة أميال، فإن كان حول المصر بناءات معمورة أو بساتين وكانت متصلة به في حكمنه فإذا جاوزها. وإن كان خروجه من قرية لا تقام فيها الجمعة، ولا بناءات متصلة بها ولا بساتين، قصر إذا فارق بيوت القرية، (وإن) اتصل بها شيء من ذلك فحتى يفارقه.
وإن كان خروجه من بيوت العمود قصر بمفارقته الحلل، ثم حيث قلنا: يقصر منه، فإنه يقصر إليه، وفي المجموعة: يقصر حتى يدخل منزله.
فإن رجع المسافر لأخذ شيء نسيه، لم يقصر في رجوعه إلى وطنه. وقال ابن الماجشون: يقصر حتى يصل وطنه، وفي الموازية مثله.
ولا يقصر بعد وصوله وطنه الذي فيه أهله، فإن كان رجوعه إلى غير وطنه وكان يقصر فيه قبل خروجه، قصر الآن أيضا، وإن كان يتم بالمكان قبل خروجه، فقيل: يتم في رجوعه، وقيل: يقصر.
ثم نهاية سفره منتهى قصده، إلا أن ينوي إقامة في أضعاف سفره، فيكون مكان الإقامة هو المعتبر. وقيل: يلفق المسافة بما قبل الإقامة وما بعدها.
وهذا الخلاف أيضا جار في تلفيق الإقامة، وعليه تخرج مسألة الكتاب فيمن دخل مكة فأقام بها بضع عشرة ليلة فأوطنها، ثم بدا له أن يخرج إلى الجحفة فيعتمر منها، ثم يقدم مكة فيقيم بها اليوم واليومين، ثم يخرج منها، هل يقصر الصلاة في اليومين أو يتم؟ فأجاب أولا بالإتمام تعويلا على التلفيق، وكأنه ضم اليومين إلى ما قبلهما من المسافة، ثم أجاب بالقصر بناء على ترك التلفيق، وكأنه أضاف اليومين إلى ما بعدهما من السفر وهو يقصر فيه، قال ابن القاسم: " وهو أعجب إلي من الأول ".
وتخرج على تلفيق الإقامة مسألة: من سافر في البحر من موضع، ثم درته الريح إليه، فهل يقصر فيه أم يتم؟ ولا شك أنه يتم إن كان الموضع وطنه، وإن كان غير وطنه ولم ينو فيه دوام الإقامة، فهل يقصر؟ قولان، ولا يحتسب المسافر بالعود إلى وطنه، ولو لم تتخلله إقامة أصلا.
стр. 151
والإقامة المعتبرة أربعة أيام، وقال ابن سحنون: مقدار عشرين صلاة، وقال محمد بن حارث: وكذلك ذكر محمد بن المواز في كتابه.
وإذا فرعنا على المشهور، فلا يعتد فيها بيوم الدخول إلا أن يدخل من أوله، وقال ابن نافع: يعتد به ويتم الإقامة مثل ذلك الوقت من النهار الخامس، وإن كان له في البلد الذي وصله غرض يعلم أنه لا يتنجز في المدة المذكورة فهو مقيم، وإن كان يجوز تنجيزه فيما دون ذلك، فهو يقصر ما دام في انتظاره من غير حد محدود.
أما الطويل فحده أربعة برد وهي مسافة يومين، وذلك سنة عشر فرسخا، وهي ثمانية وأربعين ميلا. وقال أشهب: يقصر في خمسة وأربعين ميلا، وفي رواية أبي قرة في اثنين وأربعين. وقال ابن الماجشون: " إن قصر في أربعين ميلا أجزأ عنه ". وفي رواية أبي زيد عن ابن القاسم: إن قصر في ستة وثلاثين ميلا أجزأ عنه، قال ابن عبد الحكم في الموازية: يعيد في الوقت، وقال يحيى بن عمر: لا أعرف هذا لأصحابنا، ويعيد أبدا.
ثم هذا القدر هو المعتبر في البر والبحر.
وروي في المبسوط التحديد في سفر البحر باليوم التام، لأن الأميال لا تعرف فيه.
وحكى أبو محمد عبد الحق عن بعض شيوخه: " أن التحديد في البحر بيوم ليس بخلاف لما تقدم من تحديده في البر بيومين، لأنه يقطع في البحر مسافة اليومين في اليوم الواحد ".
ورأي الشيخ أبو الطاهر أيضا: " أن هذا ليس بخلاف، قال: بل ينظر، فإن أمكن تمييز الأميال، كالمرور مع السواحل فهو كالبر، وإن كان بحيث لا يمكن التمييز كالسير في وسط البحر، فكما روى في المبسوط ".
стр. 152
فرع:
اجتمع السفر من السير في البر والبحر لفقهما إن كانت بداءته بسفر البحر، وكذلك إن كان بسفر البر، لكن إذا وصل إلى البحر (سار) على كل حال بالريح وبغيره، فيقدر منها المقدار الذي قدمناه.
فإن كان إذا وصل إلى البحر لا يسير إلا بالريح، فقال ابن المواز: لا يقصر حتى يكون في سفر مقدار سفر البر القصر.
ويشترط عزمه في أول السفر، فإن خرج في طلب آبق لينصرف مهما لقيه لم يترخص، وإن تمادى سفره إلا أن يعلم أنه لا يلقه قبل مرحلتين.
ولو ترك الطريق القصير وعدل إلى الطريق الطويل لغير غرض لم يترخص.
ومهما بدا له الرجوع في أثناء سفره انقطع سفره، فليتم إلى أن ينفصل عن مكانه متوجها إلى مرحلتين.
أما قولنا: ليس بمعصية، فالعاصي بسفره لا يترخص، كالآبق والعاق بالسفر.
وروى زياد بن عبد الرحمن جواز ترخص العاصي بسفره، كالعاصي في سفره.
وإذا فرعنا على المشهور، فلو طرأت المعصية بالسفر في أثنائه لم يترخص أيضا، ولو طرأت له التوبة في أثناء سفر المعصية ترخص، وفي جواز تناول الميتة له قبل التوبة خلاف.
الثاني: محل القصر، وهو كل صلاة رباعية مؤداة في السفر، أو مقضية لفواتها فيه، فلا قصر في الصبح والمغرب، ولا في فوائت الحضر. ويقصر في فوائت السفر قضيت فيه أو في الحضر.
والمسافر في آخر الوقت يقصر إذا بقي منه مقدار ركعة فأكثر، كالطهار إذا حاضت في آخر الوقت، وقد بقي منه ما يسع الصلاة أو ركعة منها، فإنها تسقط عنها كما تقدم.
الثالث: الشرط، وهو اثنان.
الأول: أن لا يقتدي بمقيم، فإن اقتدى به وصححنا صلاته لزمه الإتمام على المشهور.
ولنبين حكم اقتداء أحدهما بالآخر.
فأما اقتداء المسافر بالمقيم، فإن قلنا بأن القصر فرضه، فلا يجوز أن يقتدي بمقيم.
стр. 153
وقيل: يقتدي به، وإن قلنا: بأن القصر سنة، فروى ابن القاسم وابن الماجشون أنه لا يقتدي به. وروى الشيخ أبو إسحاق: " لا بأس بصلاة السفري خلف المقيم لفضله وسنه وفهمه ".
ومأخذ الخلاف: النظر إلى الترجيح بين فضيلتي لجمع والقصر، فإن قلنا بأن القصر أولى مع التخيير بينه وبين الإتمام، أو قلنا بالتخيير كما روي عن الشيخ أبي بكر، فلا شك أن الائتمام بالمقيم أولى من القصر مع الانفراد.
ثم حكم الصلاة بعد الاقتداء منزل على الخلاف المتقدم، فإن بنينا على أن القصر فرضه، فقال القاضي أبو محمد وبعض المتأخرين: " تبطل الصلاة "، وقال بعضهم: لا يمتنع أن يكون القصر فرضه، فإذا ائتم بمقيم انتقل فرضه لفرض المقيم كالعبد والمرأة في الجمعة.
وقال غيرهم: يقتدي به في الركعتين خاصة، ثم اختلفوا هل يسلم ويتركه، أو ينتظره فيسلم معه؟
وإن قلنا بأن القصر سنة، أتم وأعاد عند ابن الماجشون في الوقت، ولم ي عد عند ابن القاسم، وكذلك روى مطرف أن لا إعادة عليه.
وروى ابن الماجشون وأشهب: أنه يعيد في الوقت، إلا أن يكون في أحد مسجدي الحرمين أو في مساجد الأمصار الكبار.
هذا حكم صلاته، إذا اقتدى بمن تيقن إقامته، فلو اقتدى بمن لا يعلم حاله، فقال سحنون: تجزيه.
ولو اقتدى بمن اعتقد فيه حالة، فلظهر له خلافها، فقال أشهب: تجزيه، وقال سحنون: لا تجزيه.
وسبب الخلاف: مراعاة عدد الركعات في أصل النية.
وأما ائتمام المقيم بالمسافر، فقد قال ابن حبيب: هي أخف من صلاة المسافر بإمامة المقيم في الكراهية، وقال أيضا: اتفقت الرواية عن مالك، أنه إذا اجتمع مسافرون ومقيمون، أنه يؤم المسافرين، والمقيمين مقيم، ولا يؤم مسافر مقيمين، ولا مقيم مسافرين إلا أن يكون ذلك في المساجد الجامعة التي تصلي فيها الأئمة، يعني الأمراء.
ولو أم المسافر بالفريقين، ثم ذكر أنه على غير طهارة، أو أحدث مغلوبا، فإنه يؤمر بأن يستخلف مسافرا، فإن لم يفعل، وقدم مقيما، لم يقبل استخلافه، وتقدم مسافر، فإن جهل وقبل الاستخلاف، وأتم صلاة الإمام، فإن المسافرين يسلمون لأنفسهم، وقيل: يستخلفون
стр. 154
مسافرا يسلم بهم، وقيل: يثبتون حتى يسلموا بسلامه.
واختلف في المقيمين هل يتمونها أفذاذا بعد فراغ صلاة إمامهم، أو بعد سلام المستخلف؟
الشرط الثاني: أن يستمر على نية القصر جزما في جميع الصلاة.
(وإذا قلنا: أن القصر ليس بفرض، فهل من شرطه أن ينويه عند عقد الإحرام؟ حكى الإمام أبو عبد الله عن بعض أشياخه أنه قال: " يصح أن يلتزم القصر أو الإتمام قبل الشروع في الصلاة، ويصح أن يدخل في الصلاة على أنه بالخيار بين القصر والإتمام "، قال: " وكأنه رأى أن عدد الركعات لا يلزم المصلي أن يعقده في نيته حين الإحرام "، وقد تقدم ذكر الخلاف في هذا الأصل، (وإن مما) (يخرج) عليه من الفروع ما لو ابتدأ على القصر فأتم، أو بالعكس، وكذلك مسألة الداخل يوم الجمعة يظنه الخميس أو العكس. ومذهب الكتاب في هذه إجزاء من ظن الجمعة دون من ظن الخميس، وقال في السليمانية: تجزيه الصلاة، والإعادة أحوط. وقال أشهب: لا تجزيه في شيء منها، إلا أن يصلي معه وهو لا يدري يومه ذلك فإنه تجزيه).
ولو عرض له قصد الإقامة في أثنائها وصمم عليه ولو لحظة، فإن كان قبل أن يركع، فيستحب له أن يجعلها نافلة، ويستأنف فرضه أربعا، فإن تمادى على صلاته وأتمها أربعا، أجزأته في رواية ابن حبيب عن مالك.
(وإن كان بعد أن عقد الركعة، فروى ابن حبيب عن مالك، أنه يستحب له أن يشفعها بركعة، ويجعلها نافلة، ثم يصلي فرضه أربعا. وروي عن ابن الماجشون أنه يضيف إليها ركعة أخرى تكون فرضه، لأنه لما عقد ركعة من صلاته على السفر لزمه حكم السفر. قال القاضي أبو الوليد: " وظاهر قول عيسى بن دينار يقتضي أنها لا تجزيه إن تمادى عليها ".
ولو أحرم على أربع، وفعلها ساهيا عن السفر أو القصر، فقال ابن المواز: يعيد في الوقت، وقد كان ابن القاسم يجيز في هذا سجدتي السهو حتى تبين أو استبصر، فرجع عن ذلك، وقال: يعيد في الوقت كان عامدا أو جاهلا أو ناسيا. وروى ابن حبيب: أنه يسجد
стр. 155
للسهو، ثم قال: يجزي الساهي سجود السهو، إلا على قول ابن الماجشون الذي يقول: إذا كثير السهو أعاد، وقال سحنون: " إن كان ناسيا لسفره، فإنما عليه الإعادة في الوقت، وهو كالعامد والجاهل ".
وإن كن ذاكرا لسفره فصلى أربعا وهو يظن أنها ركعتان، أعاد أبدا لكثرة السهو. وذكر ابن نافع اختلاف قول مالك في المسافر إذا أتم ساهيا، هل يعيد في الوقت، أو يسجد لسهوه؟
وقال ابن المواز: إذا عقد إحرامه على أربع، فليعد في الوقت ساهيا كان أو عامدا، وإن عقد على ركعتين، فأكمل أربعا، فإنه يسجد في السهو، ويعيد أبدا في العمد. قال ابن سحنون: يعيد أبدا لكثرة السهو، وقال ابن المواز: ليس كسهو مجتمع عيه.
النظر الثاني: في الجمع، وأسبابه أربعة.
الأول: السفر، فيجوز الجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت على المعروف من المذهب، ووقع في العتبية، " قال مالك: أكره جمع الصلاتين في السفر، فحمله بعض المتأخرين على إيثار الأفضل، لئلا يتسهل فيه من لا يشق عليه ".
وإذا فرعنا على المعروف من المذهب، فلا يختص الجواز بالطويل، لكن يختص بحال الجد في السير لخوف فوات أمر، أو لإدراك مهم، وبه قال أشهب. وقال ابن الماجشون وابن حبيب وأصبغ: بأن الجد لمجرد قطع السفر مبيح للجمع.
ثم وقت الجمع معتبر بوقت الرحيل، فإن عزم عليه بعد الزوال مثلا، ونيته أن لا ينزل إلا بعد غروب الشمس جمع في المنهل، ولم يذكر في الكتاب المغرب والعشاء، كما ذكر في الظهر والعصر عند الرحيل. قول سحنون: الحكم متساو. واختلف المتأخرون في قوله، هل هو تفسير أو خلاف.
ولو كان الراحل عقيب الزوال عازما على النزول قبل تصرم وقت الصلاة الثانية لم يجمع، بل يصلي الظهر قبل رحيله، ويؤخر العصر إلى حين نزوله، وكذلك المغرب والعشاء قبل ثلث الليل أو نصفه على قول سحنون.
وإن كان هذا المسافر أدركه الزوال أو الغروب وهو على ظهر لا ينزل في النهار لكن بعد الغروب، ولا في الليل لكن بعد طلوع الفجر، جمع بين الصلاتين في وقتهما المختار، فيصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها.
стр. 156
ولو زالت عليه الشمس وهو في المنهل، وإذا رحل لم ينزل إلا بعد الاصفرار، فأشار بعض المتأخرين إلى تخييره، فإن شاء جمع بينهما في المنهل، وإن شاء بعد النزول؛ إذ في كلا الحالين إخراج إحدى الصلاتين عن وقتها المختار.
ولو زالت الشمس والمسافر على ظهر ولا ينزل إلا بعد الاصفرار، فأشار ابن مسلمة إلى جواز التأخير ليجمع إذا نزل.
ثم صفة الجمع، أن يقدم الأولى منهما، وينويه في أولها، ولا يجيزه أن ينوي في أول الثانية، وقيل: يجزي.
فلو ص ليت الأولى، ثم حدث السب، أو أدرك الجمع في الثانية من صلى الأولى وحده، ففي جواز الجمع في الفرعين خلاف مبني على ما ذكرنا.
ومن صفة الجمع الموالاة نفلا يفرق بين الصلاتين أكثر من قدر إقامة اوأذان وإقامة على ما تقدم، ولا يتنفل بينهما. وقال ابن حبيب: لا بأس أن يتنفل.
ومهما نوى الإقامة في أثناء إحدى الصلاتين عند التقديم بطل الجمع، وإن كان بعدهما فلا يبطل.
السبب الثاني لجمع: المطر.
والترخص به عام في جميع المساجد، وحكى الشيخ أبو إسحاق رواية بتخصيصه بمسجد الرسول ﷺ .
والمنصوص اختصاصه بالمغرب والعشاء، واستقرأ أبو الاسم بن الكاتب والقاضي أبو الوليد جواز الجمع بين الظهر والعصر أيضا من قول مالك في الموطأ: " أرى ذلك في المطر ".
وإذا جمع بين المغرب والعشاء، ففي وقت المغرب، ثم هل يفعل المغرب أول وقتها، أو يؤخرها قليلا؟ الرواية المشهور أنه يؤخرها قليلا، ثم يقدم العشاء إليها. وروى أنه يصليها في أول وقتها محافظة على الوقت المختار. (وبهذه الرواية قال (ابن وهب) (وأشهب).
стр. 157
ومهما اجتمع المطر والطين والظلمة، أو اثنان منها، أو انفرد المطر جاز الجمع، ولا يجوز عند انفراد الظلام.
فإما انفراد الطين، فظاهر المستخرجة جواز الجمع من أجله، وظاهر المذهب منعه. ولو كان المطر موجودا في (أولى) الصلاتين، فانقطع قبل الثانية أو في أثنائها، جاز التمادي على الجمع؛ إذ لا تؤمن عودته.
ويجمع المعتكف في المسجد لإقامة الصلاة عليه.
أما المنفرد في بيته فلا، ولو صلى الشيخ الضعيف أو المرأة في البيت بالمسمع، ففي جواز الجمع لهما خلاف.
السبب الثالث: المرض.
فيجوز للمريض الجمع، وقال ابن نافع: لا يجمع قبل الوقت، ويصلي كل صلاة لوقتها، فما أغمي عليه حتى ذهب وقته، لم يكن عليه قضاءه.
السبب الرابع: الخوف.
وفي جواز الجمع به قولان ابن القاسم.
الباب العاشر: في صلاة الجمعة
وهي فرض عين على الأعيان.
والكلام عليها ينحصر في ثلاثة فصول.
الفصل الأول: في شروطها ويزاد في شروط وجوبها أربعة: الذكورية، والحرية، والإقامة، والاستيطان بموضع يستوطن فيه، ويكون محلا للإقامة به، يمكن الثواء فيه، بلدا كان أو قرية
стр. 158
وقيل: لا يعتبر الاستيطان، بل تكفي الإقامة.
وعلى هذا الخلاف تخرج مسألة الجماعة تمرون بالقرية الخالية وهم بحيث تنعقد بهم الجمعة، فينوون الإقامة بها شهرا، هل يجمعون [بها] أم لا؟ والمعروف من المذهب أنهم لا يجمعون. وحكى عن ابن القاسم " أنه روى أنهم يجمعون ".
ويزاد في شرط أدائها أربعة أيضا.
الأول: الإمام، فلا تصح أفذاذا، ولا يشترط حضور السلطان فيها ولا إذنه، وقال يحيى بن عمر: لا تقام الجمعة إلا بالإمام الذي تخاف [مخالفته]. وقال محمد بن مسلمة: لا يصلي الجمعة إلا سلطان أو مأمور أو رجل مجتمع عليه.
فروع:
الأول: الو أم المسافر في الجمعة لم تصح، وأعادوا الخطبة والصلاة ما لم يذهب الوقت، فيعيدوا ظهرا، ابتدأ الإمامة أو استخلف في أثناء الصلاة. وقال أشهب وسحنون: تجزئهم، أم بهم بتداء أو مستخلفا. وقال مطرف وابن الماجشون: تجزئهم إن كان مستخلفا نم ولا تجزئهم إن أم مبتدئا.
الفرع الثاني: إذا أحدث الإمام في الصلاة مغلوبا، فقدم من كان اقتدى به، وهو ممن تجب عليه الجمعة، صح استخلافه، وأجزأت الصلاة، وإن لم يسمع الخطبة.
فإن لم يستخلف، فتقديم المأمومين كاستخلافه، وذلك واجب في الركعة الأولى، وفي الثانية أيضا على المعروف من المذهب. وحكى الشيخ أبو الطاهر قولا آخر، بأنه لا يجب فيها، وأنها تصح مع انفرادهم بها كالمسبوق.
الفرع الثالث: إذا غفل المقتدي عن سجود الركعة الأولى أو نعس، انتظر التمكن، فإن سجد قبل ركوع الإمام في الثانية لم يقض شيئا، وكذلك إن وجده راكعا، وقيل: يقضي الثانية
стр. 159
إن أدركه راكعا، وإن لم يدركه حتى رفع رأسه من ركوع الثانية قضاها بلا خلاف.
أما إذا لم يتمكن من السجود حتى ركع الإمام، فليتابعه، ويلغي الركعة الأولى، ثم يقضيها بعد الفراغ.
والمشهور إلحاق المزاحم بالغافل والناعس، وروى ابن حبيب عن ابن القاسم وأصبغ: أن المزاحم لا يتبع الإمام بوجه. وروى سحنون عن ابن القاسم: أنه يتبع الإمام بمثل رواية الجماعة.
الشرط الثاني: الجماعة، والمشهور أنها غير محدودة بعدد مخصوص، لكن لا يجزي منها الاثنان والثلاثة والأربعة، وما في معنى ذلك، بل لا بد أن يكونوا عددا تتقرى بهم قرية.
والشاذ أنها محدودة بعدد، ثم اختلف في مقداره، فروى ابن حبيب: " ثلاثون بيتا وما قاربهم جماعة، وقال ابن حبيبك والبيت مسكن الرجل الواحد ".
وفي مختصر الشيخ أبي إسحاق: اشتراط خمسين رجلا في صلاة الكسوف. قال بعض المتأخرين: في هذه الرواية إشارة على اعتبار هذا العدد في صلاة الجمعة؛ لأن اعتبار العدد في الجمعة آكد منه في صلاة الكسوف ".
وقال الشيخ أبو الحسن: ما علمت أحدا ذكر عن مالك عددا حده تقوم به الجمعة، إلا ابن حبيب فإنه قال: الثلاثون وما قاربهم عندي جماعة، كذلك روى مطرف وابن الماجشون.
ثم هل يشترط في هذه الجماعة كونهم ممن تلزمهم الجمعة أو تنعقد بهم، وإن كانا ممن لا تلزمهم الجمعة ابتداء؛ كالصبيان والعبيد ومن في معناهم من المسافرين؟ قولان لسحنون وأشهب.
وهل يشترط بقاء الجماعة إلى كمال الصلاة؟ أو يكفي انعقاد ركعة بهم؟ المشهور اشتراط ذلك إلى الكمال، كسائر شروط الأداء. والشاذ الاكتفاء بذلك في ركعة كالمسبوق. وعلى ذلك يخرج ما إذا [هربت] الجماعة، فقال ابن القاسم وسحنون: (" إذا هرب الناس عن الإمام في صلاة الجمعة، لم تصح له جمعة ".
стр. 160
قال سحنون: " ولو تفرقوا عنه في التشهد ". ورأى سحنون أن يجعلها نافلة).
وقال أشهب: " إن هربوا عنه عد أن قعد ركعة، أتم صلاته جمعة ".
الشرط الثالث: الجامع.
قال القاضي أبو الوليد: " أما الجامع، فإنه من شروط الجمعة، ولا خلاف في ذلك، إلا اختلاف لا يعتد به مما نقله القزويني في كتابه عن أبي بكر الصالحي، وتأوله على رواية ابن القاسم في المسألة التي في المدونة، أن الجمعة تقام في القرية المتصلة البنيان التي بها الأسواق، وترك ذكر الأسواق مرة أخرى، فقال أبو بكر الصالحي: لو كان من صفة القرية أن يكون بها الجامعة لذكره ".
وأفسد القاضي أبو الوليد هذا الاستقراء "، وقال: " وهذا قد انعقد الإجماع على خلافه،
стр. 161
فلا نعلم ممن بقي من العلماء من يقول به "، قال: " وليس القزويني ولا الصالحي بالموثوق بعلمهما في النقل والتأويل، فيعتمد على ما أثبتناه، ويحتاج إلى المراجعة عنه قال: وأما الصالحي فمجهول، وإنهما أثبتناه لنبين وجه الصواب فيه، لئلا يغتر به من يقع هذا القول إليه ممن لا يميز وجوه الأقوال "، قال: " والأصل في ذلك فعل النبي ﷺ ، وعمل الأمة بعده إلى هلم جرا ".
ثم قال: " ومن شرطه البنيان المخصوص على صفة المساجد، فأما البراح الذي لا بنيان فيه، أو ما كان فيه من البنيان ما لا يقع عليه اسم مسجد، فلا يصح ذلك فيه ".
قال: " وللجامع صفة زائدة على كونه مسجدا، فكل جامع مسجد، وليس كل مسجد جامعان وإنما يوصف بأنه جامع لاجتمع الناس كلهم فيه لصلاة الجمعة، وهذا حكم يختص بهذا المسجد دون غيره من المساجد، فلا يصح أن تقام الجمعة في غيره من المساجد (مما) لا يحكم له بهذا الحكم حتى يحكم له على التأبيد، دون أن ينقل إليه هذا الحكم في يوم بعينه، ولو أصاب الناس ما يمنعهم من الجامع في يوم ما، لم تصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم، إلا أن يحكم له الإمام بحكم الجامع، وينقل الحكم إليه عن الجامع الممنوع، فيبلط حكم الجمعة في المسجد الأول، وينتقل إلى هذا الثاني انتهى كلامه ".
ثم في معنى الجامع في حق المأمومين رحابه، والطرق المتصلة به، إذا اتصلت الصفوف بها، ودعت الضرورة إليها.
وتكره الجمعة فيها من غير ضرورة، فإن وقعت فقال سحنون: تعاد أبدا. وقال ابن أبي زمنين عن ابن القاسم: تجزئ، وقاله الشيخ أو إسحاق.
واختلف في سطح الجامع هل حكمه حكمه فتصلى فيه الجمعة، أم لا؟ والمشهور المنع من صلاتها فيه، وقال أصبغ: لا بأس بذلك. وقال ابن الماجشون: لا بأس أن يصلي المؤذن على ظهر المسجد، لأنه موضع أذانه إذا قعد الإمام على المنبر. وفي ثمانية أبي زيد عن مالك
стр. 162
ومطرف وابن الماجشون وأصبغ: أن الصلاة جائزة، ولا إعادة عليه. وهكذا مذهب أشهب أنه لا يعيد. وقال ابن القاسم في الكتاب: " بل يعيد وإن ذهب الوقت "، وحمل حمديس المنع على حالة الاختيار، وذلك إذا كان في (داخل) المسجد سعة.
(فإما الدور والحوانيت وغير ذلك من الأماكن المملوكة المحجورة، فلا تجوز صلاة الجمعة فيها وإن أذن أهلها).
وقال محمد بن مسلمة في المبسوط: إنما قال مالك ﵀ في هذه الدور التي لا تدخل إلا بإذن: لا يصلي فيها بصلاة الإمام إذا كان الذي فيها غير متصل بصفوف المسجد، فأولئك لا ينبغي لهم ذلك، لأنهم ليسوا في المسجد ولا متصلين به.
فأما لو امتلأ المسجد ورحاب أفنيته حتى تتصل الصفوف من المسجد إلى تلك الدور، فلا بأس بذلك، وتصير الدور والشوارع حينئذ بمنزلة حجر أزواج النبي ﷺ .
ثم إذا قلنا بالمنع على الإطلاق في هذه المواضع التي لا تدخل إلا بإذن، أو بالمنع بشرط أن لا تتصل الصفوف على ما أشار إليه بأن مسلمة، فلو خالف المصلي وركب النهي، فهل تصح صلاته أم لا؟ ذكر ابن مزين عن ابن القاسم أنه يعيد أبدا. وعن ابن نافع أنه قال: أكره تعمد ذلك، وأرجو أن تجزئه صلاته.
ولا تؤدي الجمعة في مصر واحد في جامعين.
وحكى الشيخ أبو الطاهر: " أن المذهب في المصر الكبير على ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والتفرقة ".
فإن كان المصر إذا جانبين أو جوانب، وبينهما نهر وما في معناه مما تتكلف فيه المشقة إذا قطع، جازت إقامتها في موضعين أو مواضع، بحسب الحاجة إلى ذلك، وإن لم يكن كذلك، فليس إلا كونه كالمصر الصغير.
فرع: إذا وجبت إقامتها في جامع واحد، وكان بالبلد جامعان، فإنها تقام في الأقدام
стр. 163
منهما، وإن أقيمت في الأحداث واحدة أجزأت، فإن أقيمت جمعتان في الجامعين مع القدرة على الاكتفاء بواحدة، فروي في العتبية في الأمير يستخلف من يصلي بالقصبة الجمعة، ويجمع هو بطائفة في طرق المصر الجمعة، قال: " فالجمعة لأهل القصبة ". وفي مختصر الشيخ أبي إسحاق: " لا أرى الصلاة إلا لأهل القصبة "، وإن كانوا يصلون مع خليفة الإمام لا معه، فالصلاة مع خليفته جائزة، قال الشيخ أبو إسحاق: يريد أن الصلاة لأهل المسجد.
وقال الشيخ أبو القاسم: " لا تصلي الجمعة في مصر واحد في مسجدين، فإن فعلوا ذلك، فالصلاة صلاة أهل المسجد العتيق ".
الشرط الرابع: الخطبة.
وهي فرض: وشرط في صحة الجمعة، وقال ابن الماجشون: هي سنة، ومن صلى بغير خطبة لم يعد، وروي في الثمانية أن الجمعة تجزئه.
ثم القدر الواجب من الخطبة ما له بال، ويقع عليه اسم الخطبة، ق الأرض القاضي أبو بكر: " وأقله حمد الله تعالى، والصلاة على نبيه، ويحذر ويبشر، ويقرأ شيئا من القرآن ".
وروي: أن سبح وهلل، أو سبح فقط، فليعد ما لم يصل، فإن صلى أجزأه. وفي الثمانية عن ابن الماجشون: " إذا تكلم بما قل أو كثر، فجمعته ماضية ".
وقال ابن القاسم: " إن سبح وهلل لم تجز، إلا أن ي أتي بكلام يكون عند العرب خطبة ".
والمستحب أن يبدأ في خطبة بالحمد لله، ويختم بأن يقول: أستغفر الله لي ولكم، فإن قال: " اذكروا الله يذكركم، فحسن. وإن يقرأ في الأولى بسورة تامة من قصار المفصل، قال ابن حبيب: " وليقصر الخطبتين، والثانية أقصرهما ".
стр. 164
فروع في أحوال يؤمر الخطيب أن يكون عليها:
الأول: أن يكون متطهرا، وفي كون الأمر بذلك على الوجوب أو الندب، قولان: وصرح القاضي أبو بكر بشطية الطهارة في الخطبة.
الثاني: أن (يخطب) قائما.
قال ابن حبيب: من السنة أن يخطب قائما، ويجلس شيئا في أولها ووسطها.
وقال القاضي أبو الحسن: " الذي يقوي عندي أن القيام والجلسة واجبان وجوب سنة فقط ". وقال القاضي أبو بكر: " لا بد من خطبتين، ولا تجزئ الواحدة، خلافا لرواية ابن حبيب: أن واحدة تجزئ لنسيان أو حصر "، وقال: " أيضا بوجوب الجلوس بينهما ".
الثالث:: " أن يتوكأ على عصا).
وروى ابن وهب أن القوس كالعصا في ذلك، وروى علي بن زياد: لا يتوكأ عليه إلا في السفر.
الرابع: أن يخطب بحضرة الجماعة.
قال القاضي أبو الحسن: " ليس لمالك نص في الإمامة يخطب وحده دون من تنعقد بهم الجمعة، وأصل المذهب عندي يدل على أنها لا تصح إلا بحضور الجماعة ". وقال القاضي أبو محمد أيضا: " هذا هو الجاري على المذهب، ولم أجد فيه نصا لمتقدمي أهل المذهب ".
ورأى بعض المتأخرين أن في الكتاب ما يشير إليه وهو قوله: لا تجمع الجمعة إلا بالجماعة والإمام يخطب، قال: لأن الواو للحال.
ورأى الشيخ أبو الطاهر: " أن ما ذكره هذا المتأخر بعيد، وأن في لفظ الكتاب ما يدل على خلافه ".
стр. 165
الخامس: أن يكون الخطيب هو المصلي.
قال مالك فيمن قدم رجلا فخطب، وصلى هو بالناس: " الجمعة لا تجزيهم ".
قال الإمام أبو عبد الله: " ويلزم على طرد هذا إذا خطب الإمام، ثم قدم غيره فصلى بالناس اختيارا أن لا تجزئ الجعة، وإنما يباح له الاستخلاف إذا دعت الضرورة إليه مثل أن يحدث أو يرعف، فإنه يقدم من يصلي بالناس، ويبني المستخلف على فعله، عرض له ذلك في أثناء الخطبة أو في أثناء الصلاة. وكذلك إن عرض بينهما، ويصلي المستخلف معتدا بخطبة الإمام. والحكم ها هنا الاستخلاف إن كان الماء بعيدا، فإن كان قريبا، فروي أنه يستخلف ".
وقال ابن كنابة وابن أبي حازم: ينتظر.
السادس: أن يكون الخطيب ممن له الولاية على الصلاة، فلو خطب ثم قدم وال سواه لم يصل بهم بالخطبة الأولى، وليبتدئ هذا القادم الخطبة. قال ابن المواز: إن قدم بعد أن صلى الأول ركعة، فإنه يصلي الثانية ويسلم ويعيد الخطبة والصلاة، لأن خطبته باطلة.
وفي العتبية لابن القاسم: " إذا تمادى الأول، فصلى بهم عالما، فليعيدوا وإن ذهب الوقت، ولو صلى بإذن القادم أجزأتهم صلاتهم إذا أعادوا الخطبة، ولا ينفع إذنه بعد الصلاة وليعيدوا، ولا يصلي بهم القادم بخطة الأول، وليبتدئها، ولو قدمه القادم أمر بإعادتها ".
وقال سحنون إن صلى بهم القادم بخطبة الأول أعادوا بادا. وكذلك إن أذن للأول فصلى بهم، ولم يعد الخطبة. وفي كتاب ابن حبيبك لا بأس أن يصلي الجمعة بالناس غير الذي خطب، مثل أن يقدمه لرعاف أو مرض، أو يقدم وال يعزل الذي خطب، وقد قدم أبو عبيدة على خالد بن الوليد بعزله فألفاه يخطب، فلما فرغ تقدم أبو عبيدة للصلاة. وهكذا وقع لأشهب نحو ما حكاه ابن حبيب: أنه إن ابتدأ الخطبة فحسن، وإن صلى بتلك الخطبة أجزأته، كما لو أحدث بعد الخطبة فقدم غيره. قال أبو محمد عبد الحق: " والقياس عندي يوجب جواز الصلاة والبناء على خطبة الأول، والتمادي على الصلاة إذ دخل فيها ".
السابع: أن يرفع الخطيب صوته للإسماع، (ولذلك) استحب له أن يخطب على المنبر؛ لأنه أبلغ في الإسماع، ألا ترى أنه لو خبط بالأرض جاز، كما كان النبي ﷺ يفعل قبل أن يتخذ المنبر، لكن العلو على درجة أو عود للخطبة أفضل، لأنه أسمع.
стр. 166
ويجب الإنصات، ويحرم الاشتغال على الجماعة عن السماع عند الشروع في الخطبة، وعلى من لم يسمع لتخلفه عن السعي إلى الجامع عند الأذان التابع لجلوس الإمام على المنبر، وهو المعهود في زمن الرسول ﷺ .
(قال ابن حبيب: كان النبي ﷺ إذا دخل المسجد رقي المنبر فجلس، ثم أذن المؤذنون، وكانوا ثلاثة، يؤذنون على المنار واحد بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام النبي ﷺ فخطب، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر، ثم أمر عثمان، لما كثر الناس، أن يؤذن بالزوراء عد الزوال، وهو موضع السوق، ليرتفع الناس منه، فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار. ثم إن هشام بن عبد الملك نقل الآذان الذي كان بالزوراء إلى المسجد، فجعله مؤذنا واحدا، يؤذن عند الزوال على المنار، فإذا خرج هشام وجلس على المنبر أذن المؤذنون كلهم [ين يديه، فإذا فرغوا خطب).
ولا يسلم الداخل في حالة الخطبة، ولا يرد عليه إن سلم، ولا يشمت العاطس، ولا بأس أن يحمد الله (تعالى) خافضا صوته، ولا بأس بالتعوذ من النار عند ذكرها. " وقال أشهب: الإنصات أحب إلي من ذلك، فإن فعلوا فسرا في أنفسهم، ولا بأس إذا قرأ الإمام: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه﴾ الآية، أن يصلي عليه في نفسه.
" قال ابن حبيب: إذا دعا الإمام في خطبته المرة بعد المرة أمن الناس وجهروا جهرا ليس بالعالي، قال: وذلك فيما ينوب الناس من قحط أو غيره ". قال القاضي أبو الوليد: " لا خلاف في جواز هذا، وإنما الخلاف في صفة النطق به من سر أو جهر، ومن لا يسمع كمن يسمع في الأمر بالإنصاف ".
ولا يحي المسجد في أثناء الخطبة، ورأى أبو القاسم السيوري، أنه يحيي المسجد والإمام يخطب، وروى مثله محمد بن الحسن عن مالك.
стр. 167
الفصل الثاني: فيمن تلزمه الجمعة
وإنما تلزم المكلف الحر المقيم المتمكن من أدائها.
فإما العادمون لهذه الصفات، فلا تجب عليهم، وقد تقدم الخلاف في أنها لا تنعقد بهم، لكنها تنعقد لهم إذا كمل العدد دونهم سوى المجانين، ولهم أداء الظهر مع الحضور، سوى العاجز عن الحضور بمرض أو غيره إذا اتفق حضوره لكماله وزوال عذره.
ويلتحق بعذر المرض المطر الشديد، والوحل الكثير على أحد القولين فيهما. وتترك لعذر التمريض أيضا إذا كان المريض قريبا مشرفا على الوفاة. وفي معناه الزوجة والمملوك، فإن لم يكن مشرفا ولم يندفع بحضوره ضرر لم يجز الترك، وإن اندفع ضرر جاز.
وروى ابن القاسم " أنه يجوز أن يتخلف لجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره "، قال ابن حبيب: ويتخلف لغسل ميت عنده.
فروع في الأعذار:
من نصفه حر ونصفه رقيق كالرقيق، والمسافر إذا عزم على الإقامة ببلد مدتها لزمته الجمعة. وأهل القرى لا تلزمهم الجمعة إلا إذا كانوا بحيث تتقرى بهم قرية على ما تقدم، إلا أن يبلغهم نداء أهل بلد تقام فيه الجمعة من رجل رفيع الصوت واقف على طرف البلد في وقت هدوء الأصوات وركود الريح، وقيل: المعتبر وقوفه على المنار، فيعتبر الموضع الذي يسمع منه لا نفس السماع، بديل الأصم، والذي جرت به العادة أن يسمع النداء منه في غالب الحال ثلاثة أميال وما قرب منها، فلذلك اعتبر ذلك المقدار في وجوب إتيانها.
ثم المراعي في ذلك المكان الذي يكون المقيم فيه وقت وجوب السعي إليه دون مكان منزله، فإن كانوا من البلد الذي يجمع فيه على أكثر من ذلك، لم يلزمهم إتيان الجمعة به، وهل لهم أن يقيموا الجعة ببلدهم؟ " قال يحيى بن عمر: يقيموا جمعة حتى يكونوا من البلد الذي تقام فيه الجمعة على ستة أميال. وقال ابن حبيب: لا يتخذ جامع حتى يكون م الجامع الآخر على مسافة بريد فأكثر. وقال زيد بن بشر: يتخذون جامعا إن كانا (على) أكثر من فرسخ ".
قال القاضي أبو الوليد: " وهو الصحيح عندي، لأن كل موضع لا يلزم أهله النزول إلى
стр. 168
الجمعة لبعدهم عنه وكملت فيهم شروط الجمعة، لزمتهم إقامتها في موضعهم كأهل المصر ".
والعذر الطارئ بعد الزوال مرخص، إلا السفر فإنه يرحم إنشاؤه، ويجوز قبل الزوال وبعد الفجر. وقيل: يكره حينئذ. وقال القاضي أبو الوليد: " ظاهر المذهب أنه لو أدركه النداء قبل أن يخلف البلد بثلاثة أميال لزمه الرجوع إلى الجمعة ".
وعكس هذا أن يكون مسافرا فيقدم إلى وطنه، فلا خلاف في أمره بشهود الجمعة إن كان لم يصل الظهر، فإن كان قد صلاها، ففي لزومه شهودها ثلاثة أقوال، أحدها: أنه يلزمه إذا أدرك منها ركعة، الثاني: لا يلزمه لأنه أدى فرضه. الثالث: التفرقة، وهو قول سحنون، قال: إن صلاها وقد بقي بينه وبين موضعه ثلاثة أميال فأقل لزمه شهودها، وإن كان فوق ذلك فلا يلزمه.
ويستحب لمن يرجى زوال عذره، أن يؤخر الظهر إلى اليأس عن إدراك الجمعة، ومن لا يرجى له ذلك، فيعجل الظهر كالزمن.
ولو زال العذر بعد الفراغ، فعليه الجمعة إن أدركها، وكذلك الصبي إذا بلغ بعد أن صلى الظهر، وغير المعذور إذا صلى الظهر قبل الجعة لم يجزه. وقبل: يجزئه. قال الشيخ أبو الطاهر: " ويمكن تخريجه على الخلاف في الجمعة: هل هي بدل عن الظهر، فإذا رجع إلى الأصل أجزأه، أو هي صلاة قائمة بنفسها، فيكون مصليا لغير ما وجب عليه ".
ومن فاتته الجمعة فلا يصلي الظهر في جماعة إلا أن يظهر عذره.
الفصل الثالث: في كيفية أداء الجمعة:
وهي كسائر الصلوات، وإنما تتميز عن غيرها بأمور:
الأول: الغسل، ويستحب ذلك موصولا بالرواح، ولا يجزئ قبل الفجر بخلاف غسل العيد، ولا بعده غير موصول بالرواح. وقال ابن وهب: يجزئه بعده، وإن كان غير موصول بالرواح.
ويختص استحبابة بمن يحضر الصلاة بخلاف غسل العيد، فإن ذلك يوم الزينة على العموم. ولا يتيمم عند فقد الماء بدلا عن الغسل.
الثاني كالتجمل لها بالثياب واستعمال الطيب.
стр. 169
الثالث: استحباب القراءة فيها بسورة " الجمعة " في الأولى، وفي الثانية ب ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾، أو ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، أو ﴿إذا جاءك المنفقون﴾.
فرعان: بهما اختتام الباب.
الأول: إن أول وقت الجمعة زوال الشمس كالظهر، واختلف في آخر وقتها الذي تفوت بفواته، فقيل: هو آخر وقت الظهر المختار. وقيل: تصلي ما لم تصفر الشمس. وقيل: ما لم يبق بعد كمالها إلى الغروب إلا مقدار أربع ركعات. وقال ابن القاسم: " تصلي ما لم يبق إلا ركعة العصر ". وحكى ابن حبيب عن مطرف فيمن صلى الجمعة بغير خطبة، أنهم يعيدون الصلاة بالخطبة ما بينهم وبين غروب الشمس، وإن لم يصلوا العصر إلا بعد الغروب. وحكى بعض الأصحاب عن المذهب قولا آخر، وهو اعتبار بقاء خمس ركعات سوى الخطبة على الوسط مما تجزي الصلاة به. وقيل: بل على عادته في صلاته. وقال القاضي أبو الحسن: " كان قولي وقول الشيخ أبي بكر قد اتفق على أنه ينبغي أن يراعى قدر ثلاث ركعات قبل غروب الشمس، ركعتان للجمعة، وركعة تدرك بها العصر ". قال بعض المتأخرون: يردي بد قدر الخطبة.
الفرع الثاني: وهو مرتب، لو صلى في آخر الوقت فخرج وقتها وهو فيها، فقد روي: يصليها وإن كان لا يفرغ منها إلا بعد المغيب، وقال الشيخ أبو بكر: إن عقد ركعة بسجدتيها قبل خروج وقتها أتمها جمعة، وإن لم يعقد ذلك بنى وأتمها ظهرا، وقد تقدم حكم بناء أربع على عزيمة اثنتين.
الباب الحادي عشر: في صلاة الخوف:
وهي نوعان:
الأول: أن يكونوا في شدة الحرب ومطارحة العدو، والتحام الفئتين، ومناجزة القتال، وقد أخذت السيوف مأخذها، فيرخون حتى يخافوا فوات الوقت، ثم يصلون رجالا أو ركبانا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، إيماء بالركوع والسجود على حسب ما يستطيعون لا يتكلفون ما يضر (بهم)، ولا يتركون شيئا مما (يحتاجون) إليه من قول
стр. 170
أو فعل، ولا يجب على أحدهم إلقاء السلاح إذا تلطخ بالدم، إلا أن يكون مستغنيا عنه، ولا يخشى عليه.
النوع الثاني: أن يحضر وقت الصلاة والمسلمون متصدون لحر عدوهم، ولو صلوا بأجمعهم لخافوا معرته، فيقسم الإمام أصحابه قسمين، ويصلي بأذان وإقامة، ويعلم أصحابه ما يفعلون، فيصلي بأحد القسمين ركعتين إن كانت الصلاة أكثر من ركعتين، فإذا فرغ من تشهده قام إلى الثالثة في رواية ابن الماجشون، وأتمت الطائفة الأولى حينئذ صلاتها، وانتظر الطائفة الثانية قائما، وبه قال ابن القاسم ومطرف. وروى ابن وهب وابن كنانة: أنه يشير إليهم، ويبقى جالسا، فيتمون لأنفسهم ما بقي عليهم من الصلاة.
(التفريع: أما على رواية ابن وهب، فهو مخير بين أن يسكت أو يذكر الله تعالى حتى تأتي الطائفة الثانية. وأما على رواية ابن الماجشون، فهو مخير بين أن يدعو أو يسكت ما بينه وبين أن تحرم الطائفة الثانية، ولا يقرأ قبل ذلك، إذ قراءته بأم القرآن وحدها، ولو كان انتظاره قائما في الركعة الثانية في الثنائية لكان مخيرا بين ثلاثة أحوال: السكوت، أو الدعاء، أو القراءة بما يعلم أنه لا يتمه حتى تكبر الطائفة الثانية، وتدرك معه القراءة، قاله ابن حبيب).
وقال أشهب: ينصرفون قبل أن يكملوا، فيكونون وجاه العدو وهم في حكم الصلاة، ثم إذا أكملت الطائفة الثانية صلاتها وقامت وجاه العدو، قضت الأولى ما بقي من صلاتها، فإن كانت الصلاة ثنائيه، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى وقام إلى الثانية، أخذوا في إتمام صلاتهم، فإذا فرغوا مضوا، فكانوا مكان الفرقة الأخرى.
وعلى قول أشهب: ينصرفون قبل الإتمام، ثم جاءت الأخرى فصلى بها باقي الصلاة وسلم، ثم يتمون بقية صلاتهم. وروي أنه يشير إليهم بالإتمام، وينتظرهم حتى يتموا، ويسلم بهم.
ولو اختلف حال المأمومين بالسفر والإقامة، صلى بالطائفة الأولى ركعة اكان سفريا، أو اثنتين في غير الثنائية إن كان حضريا، ويتم الحضري ثلاثا إن أن إمامه مسافرا، وركعتين إن كان حاضرا، وفي جميع ذلك يسر في موضع السر، ويجهر في موضع الجهر.
وقد اشتمل ما تقدم من الكلام على استواء حكم الحاضر والمسافر في أصل إقامة هذه الصلاة، وهو المشهور من المذهب. وقال ابن الماجشون: لا يقيمها الحاضر، بل هي مختصة بالسفر كما أقيمت.
стр. 171
ثم هذه الصلاة تقام في كل قتال مأذون فيه، ولو في الذب عن المال، وفي الهزيمة المباحة عن الكفار. وفي إقامتها في اتباع أقفية الكفار عند انهزامهم خلاف بالجواز والمنع والتفرقة بين خوف معرتهم إن تركوا، وعدم ذلك، ويقيمها الخائفون من اللصوص والسباع.
ولو رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا، ثم تبين عدمه فلا قضاء. وقال ابن المواز: يستحب القضاء.
ولو فاجأهم في أثناء صلاتهم خوف فبادوا إلى (الركوب) خوفا على أنفسهم أتموا الصلاة على حسب ما يمكنهم، ولو انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا على صفة الأمن.
(فرع: قال ابن المواز: وأداؤها على الصفة المذكورة توسعة ورخصة، على أن الأحب إلى أن تصلى كما فعل النبي ﷺ .
قال: ولو صلوا بإمام واد، أو بعضهم بإمام، وبعضهم أفذاذا، كانت صلاتهم جائزة.
ورأى الحسن اللخمي أن مقتضى هذا جواز صلاة طائفتين بإمامين، ولم ير الإمام أبو عبد الله أنه يقتضيه).
فروع في المخالفة: لو جهل الإمام فصلى المغرب بكل طائفة ركعة، فحكى ابن حبيب أن صلاة الأول فاسدة، وصلاة الثانية والثالثة صحيحة. وقال سحنون: صلاة الإمام وصلاة من خلفه فاسدة؛ لأنه ترك سنتها، وكذلك إن صلى بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين بوقوفه في غير موضع قيام. وكذلك قال سحنون فيمن صلى صلاة الخوف في الحضر بكل طائفة ركعة أن صلاته وصلاة جميع من خلفه فاسدة. وذكر ابنه عن بعض الأصحاب: أن صلاة الإمام والطائفة الثانية تامة، وصلاة الأولى والثالثة فاسدة.
وإذا فرعنا على هذا القول أو قول ابن حبيب في صحة صلاة الطائفة الثانية، فيجتمع عليها البناء والقضاء، حيث اجتمعا، فالابتداء بالبناء عند ابن القاسم، وبالقضاء عند سحنون.
стр. 172
الباب الثاني عشر: في صلاة العيدين:
وهي سنة مؤكدة لأهل الآفاق، وعددها ركعتان، وهي كسائر الصلوات في الشرائط والهيئة، إلا في زيادة التكبير، ولا يرفع يديه في شيء من التكبير، إلا في الأولى. وقال ابن حبيب: روى ابن كنانة ومطرف أن مالكا استحب رفع اليدين فيهما مع كل تكبيرة، وهو أحب إلي من رواية ابن القاسم، وكل واسع. وروى علي عن مالك: وليس رفع اليدين فيهما مع كل تكبيرة سنة، ولا بأس على من فعله. وأحب إلي في الأولى فقط، ووقتها معتبر بحل النافلة إلى الزوال.
ويؤمر بها من يؤمر بالجمعة، وفي توجه الأمر بها على من لم يؤمر بها خلاف، إذا قلنا: لا يؤمر، فقيل: بكراهية فعله لها، وقيل: يجوز، وقيل: بتخصيص الكراهية بفعله لها فذا، والجواز بفعله لها في جماعة.
ويستحب في الفطر الأكل قبل الغدو، وفي الأضحى تأخيره إلى الرجوع من المصلى.
ومن سنتها، الغسل لها بعد الفجر، وإن فعل قبله أجزأ، ثم التطيب والتزين بالثياب الجيدة لمن يقدر على ذلك، ويستحب ذلك للقاعد والخارج من الرجال، وأما العجائز فيخرجن في بذلة الثياب.
ثم تزين فيقصد الصحراء ماشيا، وإقامتها فيها أفضل من إقامتها في المسجد، إلا بمكة.
ولا يتنفل قبلها ولا بعدها إن صليت بالمصلي، فإن صليت في المسجد لعذر أو تركا للأفضل، فاستحب ابن حبيب ألا يتنفل قبلها ولا بعدها كخارج البلد. وروى ابن القاسم أنه يتنفل قبلها وبعدها لأنه محل النافلة. وروى ابن وهب وأشهب أنه يتنفل بعدها ولا يتنفل قبلها، محاذرة من إخراجها بالتطويل عن وقتها المستحب.
وليكن الخروج بعد طلوع الشمس إن كان يدرك، وليكبر في أضعاف طريقه، إلا أن يخرج قبل طلوع الشمس، فيختلف في مشروعية التكبير له وعدمها على الإطلاق، وتخصيصها بما بعد الإسفار.
قال سحنون: " قلت لابن القاسم: فهل ذكر مالك التكبير كيف هو؟ قال: لا، وما كان
стр. 173
مالك يحد في هذه الأشياء ". وقال ابن حبيب: وأحب إلي من التكبير: الله أكبر، والله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله الحمد على ما هدانا، اللهم اجعلنا لك من الشاكرين. وكان أصبغ يزيد: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: وما زدت أو نقصت أو قلت غيره فلا حرج، وليكن كبيرة بحيث يسمع نفسه ومن يليه.
ويقطع التكبير بخروج الإمام، واختلف المتأخرون هل بخروجه من محل العيد ماضيا إلى الصلاة، أو بعد حلوله في محل صلاته؟.
وفي تكبيره بتكبير الإمام في أثناء خطبته قولان.
ثم ليخرج الإمام وليتحرم بالصلاة في الحال، ثم يكبر ستا بعد الإحرام، وليس بين التكبير قول، بل يتربص بقدر ما يكبر من خلفه، ثم يقرأ الفاتحة بعد تمام التكبير، ويقرأ معها بالشمس وضحاها وسبح ونحوها. واستحب ابن حبيب القراءة فيها بقاف، واقتربت الساعة، كل ذلك يجهر (به).
ويزيد في الثانية بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات، ويتم الصلاة. ثم يخطب بعدها خطبتين كخطبتي الجمعة، إلا أنه يكبر في تضاعيفها. قال ابن حبيب: ويستفتح خطبته بسبع تكبيرات تباعا، فإذا مضت كلمات كبر ثلاثا، وكذلك في الثانية، إلا أنه يفتتحها بسبع تكبيرات، قال: وكان مالك يقول: يفتتح بالتكبير، ويكبر بين أضعاف خطبته، ولم يحده. ثم (صفتهما) في الأداء كصفة خطبتي الجمعة من جلوس متقدم ومتوسط وقيام، وما يتوكأ عليه، وغير ذلك.
فرع: من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة، فإن لم يفعل فذلك مجزئ عنه وقد أساء، قاله أشهب.
فإذا فرغ من الخطبة وانصرف، رجع إلى بيته من طريق آخر غير (الطريق) الذي خرج فيه.
ويستحب في عيد النحر التكبير عقيب خمس عشرة [صلاة] مكتوبة أولها ظهر يوم النحر، وآخرها صبح يوم الرابع منه، وقيل: يكبر عقيب صلاة الظهر منه أيضا.
стр. 174
ولا يكبر في دبر النافلة، وروى الواقدي عن مالك أنه يكبر في دبرها كالفريضة.
واختلف في صيغة التكبير المأمور به، فقال في الكتاب: " يقول: الله أكبر، الله أكبر، وقال في المختصر: يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر "، ولله الحمد، وإن كبر ثلاث تكبيرات أجزأه، قال: والأول أحب إلي.
فروع: لو نسي التكبيرات في رمة فلا يتداركها إذا تذكرها بعد الركوع أو فيه، وليسجد قبل السلام، وقيل: يتداركها ما لم يرفع رأسه منه، وإن يذكر قبل الركوع كبر ثم أعاد القراءة، وسجد بعد السلام. وقيل: لا يعيدها.
ولو أدرك المسبوق الإمام في القراءة، فقال ابن القاسم: " يدخل فيه، ويكبر سبعا "، وإن وجد راكعا دخل معه وكبر واحدة، ولا شيء عليه، وإن وجده قد رفع رأسه أو قام في الثانية، فليقض ركعة يكبر فيها سبعا بتكبيرة القيام، قال: " وإن وجده قائما في الثانية فليكبر خمسا. وقال ابن وهب: لا يكبر إلا واحدة ". قال ابن حبيب: إن أدرك الإمام وهو في قراءة الثانية، فليكبر للإحرام، ثم يكبر خمسا، فإذا قضى كبر ستا، والسابعة قد كبرها للإحرام.
وإذا فاتت صلاة العيدين بزوال الشمس فلا تقضى.
وإذا شهد الشهود على الهلال قبل الزوال أفطرنا وصلينا، وإن شهدوا بعد الزوال أفطرنا، وتبين فوات صلاة العيد.
ولو اتفق العيد والجمعة، فليس للإمام أن يأذن لأهل القرى ممن يبلغهم النداء في الرجوع قبل شهود الجمعة، والاكتفاء بشهود العيد عن ذلك، فإن فعل لم ينتفعوا بإذنه، وروي أن له أن يأذن لهم في ذلك، وأنهم ينتفعون بإذنه.
стр. 175
الباب الثالث عشر: في صلاة الكسوف .
وصلاة الكسوف سنة، وتفعل في المسجد دون المصلى. وقال ابن حبيب عن أصبغ: تصلي في المسجد إن شاؤوا أو في صحته، أو يبروزا لها إلى البراز، كل ذلك واسع.
ووقتها وقت العيدين، وقال مطرف وابن الماجشون: تصلى بعد العصر ما لم تحرم الصلاة، ورواه ابن وهب عن مالك. وحكى الشيخ أبو القاسم رواية " بأن وقتها من طلوع الشمس إلى غروبها ".
وهي ركعتان، في كل ركعة ركوعان وقيامان.
هذا (إذا) تمادى الكسوف، فإن تجلت الشمس في أضعاف الصلاة، فهل يتمون على ما ابتدأوا، أم على صفة سائر النوافل؟ قولان لأصبغ وسحنون. والأولى أن يقرأ في القيام الأول من الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة البقرة ونحوها، ثم يرتب الثاني والثالث والرابع على ترتيب السور، وذلك بعد الفاتحة في كل قيام على المشهور. وقال محمد بن مسلمة: " لا يكرر الفاتحة في الركوع الثاني، ولا في الرابع.
وفي صفة القراءة من الجهر والإسرار روايتان، المشهور منهما أنه يسر فيهما، ويطيل كل ركوع قريبا من القراءة في قيامه.
ومذهب الكتاب أن سجود كل ركعة قريب من قيامها، وقال في المختصر: لا يطال السجود، ولا تطول القعدة بين السجدتين.
стр. 176
ويستحب أن تؤدي بالجماعة، وليس فيها خطبة قبل الصلاة ولا بعدها، بل إذا فرغ استقبل الناس فذكرهم وخوفهم، وأمرهم أن يدعوا الله إذا رأوا ذلك، ويكبروا ويتصدقوا.
فروع:
الأول: المسبوق إذا أدرك الركوع الثاني، فقد أدرك الركعة ولا يقضي شيئا منها.
الثاني: تفوت صلاة الكسوف بالانجلاء، وبغروب الشمس كاسفة.
الثالث: إذا اجتمع كسوف وجمعة، قدمت الجمعة عند خوف الفوات، وإن أمن منه، قدمت صلاة الكسوف.
ولو اجتمع جنازة مع هاتين الصلاتين فهي مقدمة، إلا أن يضيق وقت الجمعة، فإنها تقدم عند ضيق وقتها.
وتكلم بعض العلماء على اجتماع عيد وكسوف مع خوف الفوات، واعترض عليه بأن العيد لا يجتمع مع الكسوف في العادة. وقال من اعتذر عن ذلك: لا ينكر فرض اجتماع العيد والكسوف، فإن الله على كل شيء قدير. وأيضا فإن كانت العادة قد تقررت بخلاف هذا الفرض، فإن هذا حكم هذه الصورة لو تصورت، والفقيه يتكلم على ما يقتضيه الفقه على الجملة.
واعترض الإمام أبو عبد الله هذا بأنه وإن كان جائزا عقلا لا يستحيل تعلق القدرة القديمة به، إلا أنه على خلاف العادة التي أجراها الله سبحانه، وليس من دأب الفقهاء تقدير خوارق العادة، والكلام على حكمها. ولا تصلى صلاة الكسوف للزلازل وغيرها من الآيات.
وصلاة خسوف القمر ركعتان كسائر النوافل، ولا يجمع لها. وقيل: يجمع لها قياسا على صلاة كسوف الشمس.
والمنصوص أن صلاة كسوف الشمس يؤمر بها كل مكلف من الرجال والنساء، ومن عقل الصلاة من الصبيان، والمسافرين والعبيد.
وقال الشيخ أبو إسحاق في مختصره: إذا كانت قرية فيها خمسون رجلا ومسجد يجمعون فيه الصلوات، فلا بأس أن يجمعوا صلاة الكسوف، وتصلي المرأة صلاة الكسوف في بيتها ومن أعجله السير فليس عليه صلاة الكسوف.
стр. 177
فاستقرأ بعض المتأخرين من اعتباره الخمسين أنها كالجمعة، فلا يؤمر بها إلا من يؤمر بالجمعة خاصة. قال الإمام أبو عبد الله: " والذي حكاه ابن شعبان من صلاة المرأة في بيتها، واشتراط عجلة المسافر في سقوط صلاة الكسوف، قد يشير إلى خلاف هذا التأويل.
الباب الرابع عشر: في صلاة الاستسقاء
وهي سنة عند المحل والجدب لحياة الزرع وغيره، وعند الحاجة لشرب الحيوان: الإنسان والبهائم، كما يحتاج إلى ذلك من كان في صحراء، أو سفينة، أو أهل بلد. وكذلك إذا جاء من الماء ما هو دون الكفاية، وتفعل لتأخير مدد النهر، كما تفعل لتأخير نزول الغيث. ولو تأخر عن طائفة من المسلمين، قال بعض المتأخرين: تستحب لغيرهم أيضا هذه الصلاة، فيستسقي المخصبون للمجدبين. وقال الإمام أبو عبد الله في ذلك: " عندي نظر "، قال: " ولا شك أن دعاء المخصبين للمجذبين مندوب إليه، وأما إقامة سنة صلاة الاستسقاء في مثل هذا، فلم يقم عليه دليل ".
(ولا بأس بتكريرها إذا تأخرت الإجابة، قال ابن حبيب: ولا بأس أن يستسقى أياما متوالية.
ولا بأس أن يستقى في إبطاء النيل، قال أصبغ: قد فعل ذلك عندنا بمصر خمسة وعشرين يوما متوالية يستقون على سنة الاستسقاء، وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه).
ويستحب أن يأمر الإمام قبله بالتوبة والإقلاع عن الذنوب والآثام والمظالم، وأن يتحالل الناس بعضهم من بعض مخافة أن تكون معاصيهم سبب منع الغيث، قال الله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾. أيضا فقد تمنع المظالم من إجابة الدعاء، كما جاء في الحديث الصحيح ويأمرهم بالتقرب الصدقات لعلهم إذا أطعموا فقراءهم أطعمهم [الله]، فإن الجمع فقراء إليه. وليس من سنته الأمر بصيام قبله، واستحبه ابن حبيب.
стр. 178
ويخرج الإمام بها إلى المصلى فيس ثياب بذلة بسكينة ووقار، متواضعين متخشعين متورعين وجلين. قال بعض العلماء: وذلك لأن العبد الجاني إذا رأى مخائل العقوبة المهلكة من مولاه، لم يأته راغبا في رفع العقوبة والصفح، إلا وأمارة الذل بادية عليه، والخوف آخذ بناصيته.
والمشهور أن إخراج الصبيان والبهائم فيها غير مشروع، وقيل: يخرجون.
وأما النساء فلا خلاف في منع من يخشى من خروجها الفتنة، وأما من لا يخشى ذلك منها، فحكمها حكم الصبيان والبهائم.
وفي إباحة خروج الذمة خلاف، أباحه، في المدونة، ومنعه أشهب في مدونته، ثم إذا قلنا بالإباحة فهل ينفردون بيوم، أو يخرجون مع الناس ويكونون على جانب، خشية أن يسبق قدر بسقيهم، فيفتتن ضعفاء المسلمين بذلك؟ فيه خلاف أيضا. فقال القاضي أبو محمد: " لا بأس بانفرادهم "، ومنعه ابن حبيب.
وتصلى ركعتين كسائر النوافل، ويجهر فيهما بالقراءة بسبح ونحوها، ثم يخطب كخطبة العيد، ولكن يبدل التكبيرات الاستغفار.
وقيل: يقدم الخطبة على الصلاة، ثم يبالغ في الدعاء في الخطبة الثانية، ويستقبل القبلة فيها، ويحول وداءه تفاؤلا بتحويل حال، فيجعل ما ي لي ظهره إلى السماء، وما على اليمين على اليسار، ولا ينكسه فيجعل أعلاه أسفله.
[تم كتاب الصلاة والحمد لله حق حمده، والصلاة على سيدنا محمد وآله].
стр. 179
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[صلى الله على سيدنا محمد]
كتاب الجنائز
والنظر فيه يتعلق بآداب المحتضر، وبغسل الميت وتكفينه، وحمل جنازته، والصلاة عليه، ودفنه، والتعزية، والبكاء عليه، فيجري فيه على ترتيب ما يفعل من حين الاحتضار إلى إكمال المواراة.
القول في آداب المحتضر:
وليوجه على جنبه الأيمن، وصدره إلى القبلة، كما يجعل في لحده، فإن تعذر ذلك فعلى ظهره، وأخمصاه إلى القبلة. وقيل: بل الأولى الصورة الثانية، وفي المجموعة من رواية ابن القاسم في التوجيه، قال: ما أعلمه من الأمر القديم.
قال ابن حبيب: ولا أحب لأهل الميت توجيهه حتى يغلب ويعاين ويوقن بالموت، ومن علامة ذلك إحداد نظره، وإشخاص بصره. قال ابن حبيب: وقد سئل عنه مالك، فقال: إنما أكره أن يفعل ذلك استنانا.
(ويلقن) المحتضر الشهادة، واختلف في تلاوة سورة يس أو غيرها عنده، فاستحب وكره خوف التحديد، وليكن هو في نفسه حسن الظن بالله تعالى.
стр. 180
ثم إذا مات تغمض عيناه، قل ابن حبيب: ومن السنة إغماض الميت حين يموت، ثم يشتغل بغسله.
القول في الغسل، والنظر في كيفيته، وفي الغاسل:
أما الكيفية فأقله إمرار الماء على جميع جسده وأعضائه مع الدلك، وأما الأكمل، فأن يحمل إلى موضع خال ويوضع على سرير، وينزع قميص الرجل، وتستر عورته، ويحضر ماء طهور بارد أو حار، ثم يبدأ بغسل يديه، ثم ينظفه من أذى إن كان عليه، ولا يفضي بيده إلى عورته إن احتاج ذلك إلا وعليها خرقة. قال في المختصر: إلا لأمر لا بد منه، وقال ابن حبيب: لا يباشر عورته، وإن احتاج إلى ذلك.
ويعصر بطنه عصرا خفيفا ااحتاج إلى ذلك، ثم يتعهد أسنانه ومنخريه بخرقة مبلولة، يم يوضأ على المشهور، ثم يضجع على جنبه الأيسر، فيغسل جنبه الأيمن، ثم يضجع على شقة الأيمن، فيغسل الشق الأيسر، وذلك غسلة واحدة، ثم يفعل ذلك ثلاثا، وفي تكرير الوضوء في كل دفعة خلاف، فإن حصل الإنقاء وغلا فخمس أو سبع.
(ثم ينشف. قال محمد بن عبد الحكم: وينجس الثوب الذي ينشف به، وقال الشيخ أبو إسحاق: لا يصلي فيه حتى يغسل، وكذل كل ما أصابه من مائه. وقال سحنون: لا ينجس الثوب، وهو اختيار القاضي أبو الحسن.
وسبب الخلاف: الاختلاف في نجاسة الميت وطهارته).
ويستعمل السدر في أضعاف الغسل، ولا يسقط الفرض به إذا قلنا: إن الغسل للعبادة، بل لا بد من غسله بالماء القراح يبدأ به، ثم يضاف السدر إلى الماء فيما بعد، فإن لم ي كن، فغسول أو غيره مما ينقي كالحرض وهو الأشنان، وكالنطرون ونحوهما، ثم الكافور في الأخير إن وجد، فإن تعذر فغيره من الطيب، فإن خرجت (منه) نجاسة بعد الغسل، أزيلت النجاسة ولم يعد.
النظر الثاني: في الغاسل، ويجوز للرجال غسل الرجال، وللنساء غسل النساء، وعند اختلاف الجنس، فأما مع الصغر، (فقال في المختصر: لا بأس أن تغسل المرأة الصبي ابن ست سنين أو سبع، ولا بأس أن يغسل الرجل الصبية الصغيرة إن احتيج إلى ذلك. وقال ابن حبيب:
следующие страницы →