Полный текст (1 311 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الفصل السابع: في أسباب التحلل
فإذا جمع الحجيج بين المغرب والعشاء بمزدلفة باتوا بها، ثم ارتحلوا بعد أن يصلوا الصبح مغلسين بها، فإذا انتهوا عند المشعر الحرام، وقوفا فكبروا ودعوا، ثم دفعوا قبل الأسفار الأعلى، فيجاوزون إلى وادي محسر، فيسرعون المشي فيه، فإذا وافوا منى بعد طلوع الشمس، رموا سبع حصيات إلى الجمرة الثالثة، وهي العقبة، وكبروا مع كل حصاة بدلا عن التلبية؛ لأنها للإحرام، والرمي تحلل، ويأتونها على حسب حالهم قبل وضع رحالهم: الراكب راكبا، والماشي ماشيا.
ثم ينحرون ويحلقون، ويعودون إلى مكة لطواف الإفاضة، ثم يعودون إلى منى للرمي في أيام التشريق.
وللحج تحللان.
يحصل أحدهما برمي جمرة العقبة، والآخر بطواف الإفاضة.
ولو قدم إفاضة على رمي جمرة العقبة، فقال مالك وابن القاسم: " تجزئه الإفاضة "، وعليه الهدي، وقال مالك أيضا: لا تجزئه، وهو كمن لم يفض.
وقال أصبغ: أحب إلي أن يعيد الإفاضة وهو في يوم النحر آكد.
ويحل له بين التحللين جميع ما كان ممنوعا منه، إلا النساء والصيد والطيب.
والحلاق إن كان تحللا، فهو من المناسك هو أو التقصير.
وهل تفسد العمرة بالجماع قبل الحلق لأن التحلل لم يتم دونه، أو تجزئ ويجب الهدي؟ روايتان.
ولا يتم ها النسك بدون حلق جميع الرأس، فإن لم يكن على رأس المحرم شعر، فليمر الموس على الرأس.
ويقوم التقصير مقام الحلق، حيث يتمكن من الإتيان به على وجهه، وقد يتعذر للعجز عن ذلك، فيتعين الحلاق كمن لا شعر على رأسه، أو شعره لطيف لا يمكن تقصيره، أو لبد شعره، مثل أن يجعل الصمع في الغسول، ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام، أو عقصه، أو
стр. 282
ظفره، فإنه لا بد من الحلق في جميع هذه الصور.
ويفتقر في التقصير إلى الأخذ من جميع الشعر، كما يأخذ في الحلاق جميعه.
ولو أزال الشعر عن رأسه بالنورة أجزأه. وقال أشهب: لا يجزئه، وقال أبو الحسن اللخمي: " اختلف فيه، وأرى أن يجزئه ".
واستحب مالك إذا حلق أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره، وذكر أن ابن عمر كان يفعله.
والسنة في حق المرأة التقصير دون الحلاق، إذ هو تشويه في حقها.
فرع:
قال مالك في المرأة إذا قصرت: تأخذ قدر الأنملة، أو فوقه بقليل: أو دونه بقليل. وقال في الرجل: ليس تقصيره أن أخذ من أطراف شعره، ولكن يجز ذلك جزا، وليس مثل المرأة فإن لم يجزه وأخذ منه، فقد أخطأ ويجزئه. قال القاضي أبو الوليد: " يبلغ به الحد الذي يقرب من أصول الشعر ".
الفصل الثامن: في المبيت
والمبيت بمزدلفة ليلة العيد، وبمنى ثلاث ليال بعده، نسك. فأما الثلاث، فيجب بتركه فيها الدم، وكذلك في واحدة منها.
وأما ليلة العيد، فإن دفع من عرفة إلى منى، ولم ينزل بالمزدلفة، فقال مالك: " عليه الدم، وإن نزل بها، ثم دفع من أول الليل أو وسطه، فلا دم عليه ". وقال عبد الملك: لا دم عليه، وإن دفع من عرفة إلى منى.
стр. 283
الفصل التاسع: في الرمي
وهو من الأبعاض المجبورة بالدم، وهو رمي سبعين حصاة مثل حصى الخذف، واستحب مالك لقطها على كسرها.
يرمي سبعا يوم النحر إلى جمرة العقبة قبل نزوله، وإحدى وعشرين حصاة في كل يوم من أيام التشريق إلى الجمرات الثلاث.
ومن نفر في النفر الأول سقط عنه رمي اليوم الأخير، ومبيت تلك الليلة. وقال ابن حبيب: يرمي عنه في الثالث عقيب رميه لليوم الثالث، كمنا كان يرمي لو لم يتعجل. قال الشيخ أبو محمد: " وليس هذا قول مالك، ولا أعلم من هب إليه من أصحابه ".
قال ابن المواز: وإنما يصدر رمي المتعجل كله بتسع وأربعين حصاة، منها سبع يوم النحر، ولليومين اثنتان وأربعون.
قال ابن القاسم: " قال مالك: أرى أهل مكة مثل غيرهم في التعجيل، ثم استثقله لهم إلا من عذر من تجارة أو مرض ".
قال مالك: " ولا يعجبني لإمام الحاج أن يتعجل ". محمد: قال أشهب: فإن فعل فلا بأس عليه، وأخذ ابن القاسم بقوله: إن لأهل مكة التعجيل كغيرهم، فإن غربت على المتعجل الشمس بمنى، لزمه المبيت والرمي. (وأرخص) للرعاء أن ينصرفوا بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، ثم يعودون ثالثه، فيرمون عن الثاني والثالث، ثم إن شاءوا انصرفوا إذ ذاك يوم النفر الأول، وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر. وقال ابن المواز: إن رعوا بالنهار ورموا بالليل فلا بأس به.
ووقت الرمي في أيام التشريق بين الزوال والغروب، ولا يجزئ إلا رمي الحجر، ويتبع اسم الرمي، ولا يكفيه الوضع.
والعاجز يستنيب في الرمي، إذا كان الظاهر من حاله أنه لا يزول عجزه في وقت الرمي.
وفي الرمي عنه ظهر من حاله أنه يقدر على الرمي ولو في آخر وقته، خلاف. وللرمي وقت أداء، ووقت قضاء، ووقت فوات.
فأما وقت الأداء في يوم النحر، فمن طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وتردد القاضي أبو الوليد في الليلة التي تلي يوم النحر، هل هي وقت أداء أو وقت قضاء؟.
стр. 284
والفضيلة من هذا الوقت من بعد طلوع الشمس إلى الزوال. وما بعده لا يشاركه في الفضل، وإن شاركه في كونه وقت أداء. وكذلك ما قبل طلوع الشمس.
ووقت الأداء في كل يوم من الأيام الثلاثة من بعد الزوال إلى مغيب الشمس، ويتردد في الليل كما تقدم في جمرة العقبة. والفضيلة تتعلق بعقيب الزوال من هذه الأيام. ووقت القضاء لكل يوم ما بعده منها، فلا قضاء لليوم الرابع.
فإن ترك جمرة، أتى بها في يومها إن ذكرها فيه، ثم لا شيء عليه إلا أن تكون الأولى أو الوسطى فيعيد ما بعدها. وقيل: لا يعيد، وإن ذكرها بعد مضي يومها، أعاد ما كان في وقته خاصة. وقيل: لا يعيد.
ولو كان المتروك حصاة واحدة وذكر موضعها، رماها، فجبر بها النقض، ولم يعد رمي الجمرة. ويختلف فيما بعدها على ما تقدم. وقيل: يعيد رمي الجمرة. وقيل: يجزئه جبر نقصها إن كان يوم الأداء، ويبتدئ رميها إن كان يوم القضاء.
وكذلك إن لم يذكر موضعها، فقال في الكتاب: " يرمي عن الأولى بحصاة، ثم يعيد ما بعدها ". وقال فيه أيضا: " يبتدئ رمي الجميع، ولا يعتد بشيء ".
ولا خلاف في وجوب الدم مع فوات القضاء، ولا في سقوطه مع الأداء. ويختلف في وجوبه وسقوطه مع القضاء. ثم يجب جنسه [ترك جمرة أو حصاة، لكن يتنوع:
ففي ترك جمرة أو الجمار كلها، تجب بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة. وفي ترك الحصاة يهدي ما شاء. وفي كتاب محمد: من ذكر بعد أيام منى حصاة، ذبح شاة، فإن كانت جمرة، ذبح بقرة. محمد: وإن كانت الجمار كلها فبدنة. وقال عبد الملك فيمن ترك حصاة إلى ست: فشاة، فإن كانت سبعا فهو كالجميع، وعليه بدنة.
ولا يبطل الحج بفوات شيء من الجمار. وقال عبد الملك: يبطل بفوات جمرة العقبة.
فرعان:
الأول: في صفة الرمي.
وهي أن يبدأ بالجمرة التي تلي مسد منى، وهي الأولى، فيرميها من فوقها بسبع حصيات، واحدة بعد واحد، يتبع بعضها بعضا، ويكبر كلما رمى بحصاة، فإذا فرغ من رميها، تقدم أمامها، واستقبل الكعبة، فرفع يده وكبر الله وهلله وحمده، وأكثر ذكره والثناء عليه، على حسب ما يحضره ويستطيع، ويصلي على النبي ﷺ ، ويدعو لنفسه ولأبويه وللمؤمنين،
стр. 285
ويطيل الوقوف للدعاء، فقد روي عن القاسم وسالم أنهما كانا يقفان قدر ما يقرأ ما الرجل السريع سورة البقرة.
ثم يمضي إلى الجمرة الوسطى، ويرميها كذلك، فإذا قضى رميها انصرف عنها ذات الشمال في بطن المسيل، فيقف أمامها مما يلي يساره، ووجهه إلى البيت، فيفعل في الوقوف والذكر والدعاء كفعله عند الجمرة الأولى. واختار ابن حبيب أن يكون وقوفه دون الوقوف الأول، لفعل ابن مسعود.
ثم يمضي إلى الجمرة القصوى، وهي جمرة العقبة، فيرميها كذلك، إلا أنه يرميها من أسفلها في الأيام الأربعة، يقف ببطن الوادي فيستقبلها، والبيت عن يساره ومنى عن يمينه، ولا يقف عندها للدعاء والذكر، كما فعل في اللتين قبلها، فتلك السنة.
ويستحب أن يأتي بالجمار في الأيام الثلاثة ماشيا ذاهبا وراجعا، كما فعل رسول الله ﷺ .
وليعلن الحاج بالتكبير أيام منى، ويذكر الله فيها، ويعاود ذلك وقتا بعد وقت إلى انقضائها، فقد كان عمر ﵁ يكبر أول النهار، ويكبر الناس بتكبيره، ثم يكبر إذا ارتفع النهار كذلك،
ثم يكبر إذا زالت الشمس كذلك، ويكبر الحاج حتى ترتج منى بالتكبير، حتى يبلغ ذلك مكة، وبينهما ستة أميال. ثم يكبر بالعشي كذلك أيام منى كلها.
الفرع الثاني: قال القاضي أبو محمد: " ما يفعل بمنى من رمي ونحر وحلاق، فلا شيء في تقديم بعضه (على بعض)، إلا تقديم الحلاق على الرمي ففيه دم ". وقال الشيخ أبو الطاهر: " إن ابتدأ بالنحر قبل الرمي فالمذهب سقوط الفدية، وإن ابتدأ بالحلق قبل الرمي، فقولان، سقوط الدم، ووجوبه ". قال: " والمشهور الوجوب ". وإن ابتدأ بالحلق قبل النحر، ففي سقوط الفدية ووجوبها قولان لمالك وعبد الملك. وإن ابتدأ بالإفاضة قبل الرمي، فقد تقدم حكم ذلك.
الفصل العاشر: في طواف الوداع
ويسمى طواف الصدر، وهو مشروع إذا لم يبق شغل، وتم التحلل، وعزم على الانصراف، فإن عرج بعده على شغل خفيف، كما لو باع أو اشترى بعض حوائجه، لم يعده.
стр. 286
ولو أقام بعده يوما أو بعضه أعاد.
ومن خرج ولم يودع، رجع ما لم يخش فوات أصحابه، ولو برز بهم الكري فبات بذي طوى، لم يرجع، ولا يجب بتركه دم.
ولا يودع مكي، ولا قادم أوطن مكة، ولا خارج إلى التنعيم ليعتمر، ولا من اعتمر ثم خرج من فوه، فإن أقام ثم خرج ودع. وكذلك من فاته الحج ففسخه في عمرة في الحالتين جميعا.
ويودع من خرج إلى ميقات، كالجحفة وغيرها، والمكي إذا سافر، ومن حج من مر الظهران أو من عرفة أو غيرهما مما يقرب. ولا وداع على من طاف للإفاضة ثم خرج من فوره.
والحائض تخرج بعد الإفاضة، ولا تترقب الطهر لتودع.
فِأما لو حاضت قبل الإفاضة لجلست حتى تطهر أو تستحاض ويحبس عليها كريها.
واختلفت الرواية في مدة الحبس. فروى أشهب: خمسة عشر يوما. وروى غيره: خمسة عشرة يوما، وتستظهر بعد ذلك بيوم أو يومين أحب إلي. وروى ابن القاسم: " قدر ما تقيم في حيضتها والاستظهار ". وروى ابن وهب: يحبس أكثر ما تقيم الحائض في الحيض، والنفساء في النفاس. قال الشيخ أبو محمد: " وعليه أكثر أصحابه ". وقال غيره: أما في زماننا فإنه يفسخ للخوف. وقال شيخه أبو بكر محمد بن اللباد: قيل: هذا كله: أما في زماننا فإنه يفسخ للخوف. وقال شيخه أبو بكر محمد بن اللباد: قيل: هذا كله من الآمن، فأما في هذا الوقت حيث لا يأمن في طريقه، فهي ضرورة، ويفسخ الكراء بينهما.
فرع:
إذا قلنا برواية ابن القاسم، فتجاوز الدم مدة الحبس، فهل تطوف، أو يفسخ الكراء؟ قولان.
الفصل الحادي عشر: في بيان ما يجبر بالدم وما لا يجبر
اعلم أن جميع أفعال الحج تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
واجبات أركان، وواجبات ليست بأركان، ومسنونات مستحبات ليست بأركان ولا واجبات.
القسم الأول: واجبات هي أركان كالإحرام، وقوف عرفة، وطواف الإفاضة، والسعي. وزاد عبد الملك بن الماجشون: جمرة العقبة.
стр. 287
ومعنى قولنا أركان: أنه لا يجزئ منها إلا الإتيان بها، ولا جبران لها من دم ولا غيره.
القسم الثاني: واجبات ليست بأركان.
وهذه تجبر بالدم، وهي ترك التلبية جميعها، وترك طواف القدوم لغير المراهق، وتجاوز الميقات لمريد الإحرام إذا أحرم عبد تجاوزه، وترك الجمار كلها، أو ترك بعضها، أو حصاة منها، وترك النزول بمزدلفة.
وإن أخر ركعتي طواف القدوم، وذكر ذلك بمكة أو قريبا منها بعد فراغه من حجه، رجع فطاف وسعى وعليه دم. وإن ترك المبيت بمنى لياليها أو ليلة منها، فعليه الدم. وغن ترك الوقوف مع الإمام متعمدا حتى دفع الإمام. ثم وقف بعده ليلا قبل طلوع الفجر، أساء وعليه الدم، وحجة مجزئ عنه.
وإن رجع نم عرفات فأصابه أمر احتبس له: مرض أو غيره، فلم يصل مزدلفة حتى فاته الوقوف بها، فعليه الدم. وإن ترك الحلاق حتى ردع (لبلده)، حلق وعليه دم.
ومن أنشأ الحج من مكة، فطاف وسعى قبل خروجه إلى عرفات، ثم لم يسع عد إفاضته من عرفة حتى رجع لبلده، فعليه الدم.
قال الأستاذ أبو بكر: وأصحابنا يعبرون عن هذه الخصال بثلاث عبارات، فمنهم من يقول: واجبة، ومنهم من يقول: وجوب السنن، ومنهم من يقول سنة مؤكدة.
قال: ولم أر لأحد من علمائنا هل يأثم بتركها أم لا، أو أرادوا بالوجوب وجوب الدم، والأمر محتمل.
القسم الثالث: مسنونات مستحبات.
وهذا القسم لا يأثم بتركه، ولا يجب فيه الدم. وهو مثل الغسل للإحرام، أو لدخول مكة، وترك الرلامل في الطواف أو ببطن المسيل بين الصفا والمروة، واستلام الركن، وترك الصلاة قبل الوقوف بعرفة، أو ترك الحلاق بمنى يوم النحر، وحلق بمكة، أو في الحل أيام منى، أو ترك طواف الوداع، أو ترك مبيت منى ليلة عرفة، أو المبيت بمزدلفة، ثم الدفع منها، أو ترك الوقوف مع الإمام بها، أو ترك القيام عند الجمرتين للدعاء.
стр. 288
الفصل الثاني عشر: في حكم الصبي
وللولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز، ويحضره المواقيت، فيحصل الحج للصبي نفلا.
والمميز يحرم بإذن الولي، ويتولى المميز الأعمال بنفسه. وما يزيد من نفقة السفر، فعلى الصبي إن خاف الولي عليه ضيعة بتركه، وعلي الولي أن لم يخف عليه.
وحيث قلنا: زيادة النفقة في مال الصبي، فالفدية في ماله، وجزاء الصيد.
وحيث قلنا: في مال الولي، فجزاء الصيد أيضا في ماله، وقيل: في مال الصبي.
وإذا فسد حجه، فعليه القضاء والهدي. ولو بلغ الصبي في حجه، لم يقع عن حجة الإسلام. وعتق العبد في الحج كبلوغ الصبي.
ولو طيب الولي الصبي، فالفدية على الولي، إلا إذا قصد المداواة، فيكون كاستعمال الصبي.
الباب الثالث: في محظورات الحج والعمرة ، وهي أنواع:
الأول: اللبس.
وإحرام الرجل في رأسه ووجهه، فيحرم على المحرم أن يستر رأسه بما يعد ساترا من خرقة أو رداء أو عمامة، ولا بأس أن يتوسد بوسادة، (ولا بأس أن يستظل تحت المحمل وهو سائر، أو يجعل يده على رأسه أو يستر وجهه بيده من الشمس). وقال سحنون: لا يستظل تحت المحمل وهو سائر.
(مالك: ولا يستر المحرم على رأسه، ولا على وجهه من الشمس بعصا فيها ثوب، فإن فعل افتدى، ولا بأس بالفسطاط والقبة، وهو نازل. ولا يعجبني أن يستظل يوم عرفة بشيء.
ولا يستظل في الحبر، إلا أن يكون مريضا، فيفعل ويفتدي.
وقال ابن الماجشون: لا بأس أن يتظلل المحرم إذا نزل بالأرض، ولا بأس أن يلقي ثوبا على شجرة، فيقيل تحته، وليس كالراكب والماشي، وهو النازل كخباء مضروب. وذكر ابن المواز في كتاب المناسك: أنه لا يستظل إذا نزل بالأرض بأعواد يجعل عليها كساء أو غيره،
стр. 289
ولا بمحمله. قال: وإنما وسع له في الخباء والفسطاط والبيت المبني. وقال يحيى بن عمر: لا بأس بذلك كله إذا نزل بالأرض).
وقال مالك في المرأة تعادل الرجل في المحمل: لا يعجبني أن يجعلا عليهما ظلا، وعسى أن يكون في ذلك بعض السعة إن اضطر إلى ذلك. وفي رواية أشهب: " لا يستظل هو، وتستظل هي، وقاله ابن القاسم ".
وقال أبو الحسن اللخمي: " إن كان في محارة كشف عنها، فإن لم يفعل افتدى ".
وقد نقل الإمام أبو عبد الله والقاضي أبو بكر: " أن ابن عمر أنكر على منت استظل راكبا، وقال: " اضح لمن أحرمت له! ثم نقلا عن الرياشي أنه قال: رأيت أحمد بن المعذل الفقيه في يوم شديد الحر، وهو ضاح للشمس، فقلت: يا أبا الفضل، هذا أمر قد اختلف فيه، فول اخذ ... بالتوسعة، فأنشأ يقول:
ضحيت له كي أستظل بظله ... الظل أمسى في القيامة قالصا
(فيا) أسفا إن كان سعيك باطلا ... (ويا) حسرتا إن كان حجك ناقصا "
فإن كان نازلا بالأرض لم يستظل تحتها، فإن فعل افتدى، ولا بأس أن يكون في ظلها خارجا عنها.
وكذلك إن كان ماشيا، فلا بأس أن يستظل بظلها إذا كان خراجا عنها، ولا يمشي تحتها. واختلف إذا فعل.
(ولو حمل على رأسه ما لا بد له منه، كخرجه وجرابه وغيره، فلا بأس به. ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا ولا بإجارة، فإن فعل افتدى).
ولا يحمل لنفلسه تجارة من بز أو سقط ونحوه، ولم يرخص له في حمل التجارات. قال أشهب: إلا أن يكون عيشه ذلك.
ولا يغطي المحرم وجهه أيضا، فإن غطاه فلا فدية عليه. وحكى القاضي أبو محمد في
стр. 290
إيجاب الفدية رواية، ثم خرج الخلاف في ذلك على أن التغطية محرمة أو مكروهة.
قال ابن القاسم: " ولا بأس أن شد منطقته تلي جلده لنفقته، ولا يربطها على عضده أو فخذه، واستخفه أن فعل: ألا فدية عليه ". وقال أصبغ: يفتدي في شدها في العضد.
وإن شدها فوق إزاره، أو ربطها على جلده لحمل نفقة غيره افتدى، وكذلك إن احتزم بحبل أو خيط لغير عمل، فإن كان لعمل، فلا فدية عليه، وكذلك إن ربط المنطقة أولا لنفسه، ثم أضاف إليها نفقة غيره، أو تقلد السيف لحاجته إلى ذلك، فلا فدية عليه. قال ابن وهب: فإن تقلده لغير ضرورة افتدى. وقال أصبغ: لا فدية على. قال الشيخ أبو محمد: " يريد وإن طال ".
وقد روي عن مالك (" ولو ألصق على قرح خرقا صغارا، فلا شيء عليه، وإن كانت كبارا افتدى "، وإذا ألصق ذلك على صدغيه لصداع افتدى. وله أن يعصب رأسه لصداع أو لجرح، ويفتدي). وكذلك الجباير وشبهها.
أما سائر الجسد فله ستره، لكن لا يلبس المخيط الذي أحاطت به الخياطة كالقميص، أو النسج كالدرع، أو العقد كجبة البلد. فلو ارتدى بقميص أو جبة فلا بأس، وكذا إذا التحق بأحدهما.
ولو لبس القباء لزمته الفدية، وإن لم يدخل اليد في الكم ولا زرره. وحكى الشيخ أبو الطاهر في جواز لباس الخاتم قولين:
وأما المرأة فإحرامها في وجهها وكفيها، ولها أن تستر وجهها بثوب تسدله
стр. 291
(عليه) من فوق رأسها، ولا تغزره بإبرة.
فإن كان عديما فليفتد المحرم، ويرجع على الفاعل إن أيسر بالأقل من ثمن الطعام أو ثمن النسك إن افتدى بأحدهما، وإن صام فلا يرجع عليه بشيء.
النوع الثالث: ترحيل الشعر واللحية بالدهن.
وهو يوجب الفدية، فلو دهن الأصلع رأسه فكذلك، فإن كان الشعر محلوقا، فأولى بالوجوب.
(ويكره له غمس رأسه في الماء حفية قتل الدواب، فإن فعل أطعم شيئا من طعام).
(وليس له غسله بالسدر والخطمي، وأولى بالمنع، ويفتدي إن فعل).
ولا بأس بالاكتحال للرجال بالإثمد والمر والصبر وغير ذلك، لحر يجده أو لضرورة، أن يكون في الكحل طيب، فإنه يفتدي. ويكره أن يكتحل لزينة. وقال ابن القاسم: " فإن اكتحل لزينة فعليه الفدية ".
ولا تكتحل المرأة بالإثمد لزينة، فإن اكتحلت لغير زينة لها، إلا أن يكون لضرورة، ولا طيب فيه، فلا فدية عليها. وروى ابن القاسم وابن وهب وأشهب: " لا يكتحل المحرم ولا المحرمة بالإثمد، لأنه زينة "، بخلاف الحلي للمحرمة؛ لأن الحلي شيء تضعه عليها، فإن اكتحلت به من غير وجع تجده بعينها، ولا لحر تجده، فعليها الفدية، وكذلك الرجل. وإن كان لضرر بعينها أو بعينيه، فلا بأس بذلك.
النوع الرابع: التنظف بالحق وفي معناه القلم.
وتحرم على المحرم إبانة الشعر، سواء أبانه بحلق أو بنتف أو غيره، ومن رأسه أو من البدن.
ولو خلل لحيته فتساقط شيء من شعرها في وضوئه أو غسله، فلا شيء عليه.
وتكمل الفدية بحلق ما يترفه به، ويزول معه أذى، فإن لم يترفه بذلك، ولا أماط به أذى، أطعم شيء من طعام. وإن حلق بسبب الأذى جاز، ولزمته الفدية. ولو نتف شعره أو شعرات، أطعم شيئا من طعام، فإن نتف ما أماط به عنه أذى، فليفتد. وإن قلم أظفاره افتدى.
стр. 292
وكذلك إن قلم ظفرا واحدا لإماطة أذى، وإن لم يمط به أذى أطعم شيئا من طعام. (وإن انكسر ظفره فليلقمه، ولا شيء عليه). وإن قص الشارب افتدى، لأنه إماطة أذى، وكذلك إن نتف ما يخفف به عن نفسه أذى وإن قل فليفتد.
وقال ابن القاسم: " ولم يحد مالك فيما دون الإماطة أقل من حفنة، وكذلك في قملة انو في قملات حفنة من طعام، وهي بيد واحد ".
والنسيان لا يكون عذرا في الحلق والإتلافات. وإن حلق الحلال شعر الحرام بإذنه، فالفدية على الحرام. وإن كان مكرها فعلى الحلال، وإن كان ساكتا فهو كالأذن.
وإن حلق محرم رأس حلال، قال مالك: " يفتدي ". قال ابن القاسم: " وأنا أرى أن يجزئه شيء من طعام لمكان الدواب "، وقاله سحنون.
النوع الخامس: الجماع.
ونتيجته الفساد والقضاء والهدي.
ويفسد الحج إذا وقع قبل الوقوف إجماعا، ولا يفسد إذا وقع بعد يوم النحر ولم يرم ولم يفض، وعليه عمرة والهدي وهدي آخر لتأخير الرمي، وقيل: يفسد.
فإنه كان في يوم النحر، ولم يرم ولم يفض، فأولى بالإفساد، وهو المشهور. وروي أنه لا يفسد.
ولو أفاض ولم يرم، ثم وطئ، فليس عليه إلا الهدي، ولا عمرة عليه. محمد: وهو كتارك رمي الجمرة، وقاله بأن كنانة. وقال ابن وهب: إن وطئ يوم النحر فسد حجه إذا لم يرم، وإن أفاض وقاله أشهب: قال أصبغ: وقول ابن القاسم وابن كنانة أحب إلينا.
قال ابن القاسم: " ولو أصابها يوم النحر بعد الرمي وقبل الإفاضة، وقد كان حلق أم لا، فعليه عمرة والهدي. ويفسد العمرة أيضا وقع قبل الركوع.
هذا في غير المعذور، أما المعذور بحر أو (برد) فله اللبس، لكن تلزمه الفدية.
وليس للرجل ولا للمرأة لبس القفازين، وعليهما الفدية في ذلك. وقيل: لا فدية عليها في لبسهما بخلافه.
стр. 293
وليس لها لبس النقاب ولا البرقع ولا اللثام، فإن فعلت شيئا من ذلك افتدت.
ولا يلبس الرجل الخفين، إلا أن يطر إليهما، فيقطعهما أسفل من الكعبين عدم النعلين، فإن لبسهما تامين، فعليه الفدية.
النوع الثاني: التطيب
وتجب الفدية باستعمال الطيب المؤنث، أو مسه كالزعفران " والورس والكافور والمسك وغيره، وقيل: لا تحب بمجرد المس.
ويكره له شم الريحان والورد والياسمين وشبهه من غير المؤنث، فإنه شمه أو مسه أو علق بيده، فلا فدية فيه. واستخف ما أصباه من خلوق الكعبة؛ إذ لا يكاد ينفك منه، ولينزع الكثير عنه، وهو مخير في نزع اليسير.
ولا شيء عليه في اكل الخبيص المزعفر، وقيل: إن صبغ الفم، فعيه الفدية. وما خلط بالطيب من غير طبخ، ففي إيجاب الفدية به روايتان.
ولو بطلت رائحة الطيب، لم يبح استعماله. ومعنى الاستعمال، إلصاق الطيب باليد أو الثوب، فإن عبق به الريح دون العين، كجلوسه في حانوت عطار، أو في بيت تجمر ساكنوه، فلا فدية عليه، مع كراهية تماديه على ذلك.
ولو مس جرم الطيب، فإن عبقت به رائحته وأبقاه افتدى، وإن لم تعبق أو عبقت ومسحه في الحال، ففي وجوب الفدية الخلاف المتقدم. ولو حمل مسكا في قارورة مصممة الرأس، فلا فدية.
وما تجب به من ذلك الفدية، فتجب بفعله عمدا أو سهوا أو اضطرارا أو جهلا.
فإن ألقيت الريح عليه طيبا، فليبادر إلى غسله، فإن تراخى لزمته الفدية. وكذلك لو أن نائما، فطيبه غيره، فليغسله عند الانتباه، فإن أخر افتدى، وعلى فاعله به الفدية بنسك أو إطعام لا بصيام.
وفي إفساده لها إذا وقع، ولم يبق سوى الحلاق، روايتان.
ويستوي في الإفساد الجماع في الفرج، أو في المحل المكروه في النساء والرجال، كان معه إنزال أم لا. وكل إنزال عن استمتاع بقبلة أو جسة أو استدامة نظر أو ذكر، على خلاف في استدامة الذكر، أو وطئ فيما دون الفرج، أو حركته دابته فاستدام حتى أنزل.
ثم حيث قلنا: لا يفسد الحج، فعليه الهدي والعمرة بعد أن ي طوف، لأن عليه انيأتي بالطواف والسعي في إحرام لا وطء فيه، إلا أن تكون المواقعة بعد الإضافة، فيكون عليه الهدي
стр. 294
فقط. ثم يجب المضي في (فاسده) بإتمام ما كان يتمه لولا الإفساد. ثم إذا أتم الفاسد، لزمه القضاء والهدي، وهو بدنة.
(وقال القاضي أبو الحسن: " هذا يجب مع القدرة على البدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة ". قال: " لأنه لا يخرج بهذا عن الهدي الذي أدناه شاة ". قال: " وهذا لنا منصوص عليه، حتى إنه لو خرج شاة مع القدرة على البدنة لأجزأه على تكره ". قال القاضي أبو الوليد: " وهذا من قول القاضي أبو الحسن يدل على أن الكلام في الاستحباب ").
ثم يساق هذا الهدي من الحل إلى الحرم، وينحره في الحج بمنى، بعد أن يوقفه بعرفة، وإلا نحره بمكة.
ويفارق من أفسد الحج معه، زوجة كانت أو أمة، من حين الإحرام إلى بعد التحلل من حجة القضاء، خشية التذكر الداعي إلى الإفساد.
ويتأدى بالقضاء ما كان يتأدى من فرض الإسلام أو غيره، وإن كان تطوعا فيجب، ولا يتأدى به غير التطوع، ووجوب القضاء على الفور في العام القابل.
وإذا أحرم من مكان لم يلزمه الإحرام في القضاء من ذلك المكان، بل يحرم من الميقات. وكذلك لم أحرم في زمان لم يلزمه أن يحرم في ذلك الزمان. ويقضي مثل الإحرام الذي أفسده من إفراد أو قران أو تمتع.
فلو قضى عن القران إفرادا أو تمتعا، لم يجزئ ولا يجزئ القران عن الإفراد. وقال عبد الملك: يجزئ.
وهل يجزئ الإفراد عن التمتع؟ قال الشيخ أبو الطاهر: " الروايات أنه لا يقضي مفردا ". قال: " واعترض هذا أبو الحسن اللخمي ورأى إجراء الإفراد، لأن الحج الذي أفسده هو مفرد، ولا دخول للعمرة في الإفساد، فلم يلزم قضاؤها ". قال: " وهذا الذي قاله ظاهر، لولا أنهم في الرويات نظروا إلى كون القضاء على صفة المفسد.
ويجب الهدي بالإفساد، وينحر في القضاء على المشهور ". وفي جواز تقديمه خلاف، ولو قدم هدي قران القضاء فنحره، لم يجزئه.
стр. 295
وفي إجزائه إذا قلده وأخر نحره إلى حجة القضاء خلاف.
ويحج زوجته أو أمته في القضاء إن كان هو المفسد عليها حجها. وعليه في قضاء القران هديا الفساد والقران في حجة القضاء. وفي القران المفسد خلاف، منشؤه النظر إلى حال الإحرام أو مآله.
النوع السادس: مقدمات الجماع.
وهي الاستمتاع بما دونه، كالقبلة والمباشرة وشبهها، وجميعها مكروه.
فإن فعل شيئا منها، فكان عنه الإنزال، أفسد كما تقدم، وإن لم ي كن عنه إنزال، فقد روى محمد من قبل امرأته ولم ينزل شيئا، فليهد بدنة، وإن غمزها بيده، فأحب إلي أن يذبح في ذلك، وفي كل ما يلتذ به منها. قال: ولا يمس كفها، ويكره أن يرى ذراعيها، ولا بأس أن يرى شعرها، ويكره أن يحملها على المحمل، وإن الناس ليتخذون سلالم. ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء.
فأما النكاح والإنكاح، فلا ينعقدان من المحرم، ولا فدية فيه. وله مراجعة زوجته وهما محرمان.
فإن قيل: فلو باشر جميع هذه المحظورات، فهل يتداخل الواجب؟ قلنا: إن لبس الثياب وتطيب وحلق وقمل أظفاره في فور أحد، ففدية واحدة تجزئه. ولو فعل شيئا بعد شيء، ففي كل واحد فدية. وكذلك إن تعالج بدواء فيه طيب مرارا متصلة متقاربة في فور واحد، فكفارة واحدة.
وإن اختلفت الأدوية: فإن كانت شيئا بعد، وحاجة بعهد حاجة، فكل وقت كفارة، وكذلك كحله بدواء فيه طيب في اتصلا الأمر واستقباله، وكذلك مداواته لقرحة به مرارا بدواء فيه طيب إلا أن ي كون نوى من أول مرة أن يفعل ذلك كله ففدية واحدة.
فإما إن ظهرت به قرحة أخرى، فدواها به، فلا بد من كفارة أخرى. ولو قلم اليوم أظفار يده، وقلم في غد أظفاره يد الأخرى، فكفارتان. وإن وطء مرة بعد مرة امرأة واحدة أو نساء فهدي واحد ففي ذلك كله، لأن حجة قد سد، ولا يفسد بما ذكرنا أولا.
ولو لبس سراويل وقميصا في وقتين، فإن بدأ بالقميص، ففدية واحدة، وإن عكس ففديتان إلا أن يلبسهما في فور واحد، ففدية واحدة.
ولو لبس ما احتاج إلى لبسه من ذلك، ثم نزعه ثم عاود لبسه، ففديتان، إلا أن يكون
стр. 296
نوى أول مرة أن يفعل ذلك كله، ففدية واحدة لذلك كله تجزئه، وإن كان بين ذلك أياما.
ثم حيث قلنا تجب الفدية باللبس، فإنما ذلك إذا انتفع باللبس لحر أو برد أو دام عليه كاليوم، فأما لو لبس قميصا ولم ينتفع به من حر أو برد حتى ذكر فنزعه، فلا شيء عليه، وكذلك إن جرب خفا فلبسه ثم نزعه مكانه، فلا شيء عليه.
النوع السابع: إتلاف الصيد.
والصيد يحرم لسببين: أحدهما الإحرام، والآخر الحرم. والنظر في الإحرام يتعلق بأطراف.
الأول: في الصيد.
ويتخصص التحريم بصيد البر، ويعم جميعه، فيحرم إتلاف صيد البر كله، ما أكل لحمه وما لم يؤكل لحمه، من غير فرق بين أن يكون متأنسا أو وحشيا أو مباحا. ويحرم التعرض لأجزائه بيضه.
ويلزم الجزاء بقتله وبتعريضه للتلف، إلا أن تتبين سلامته مما عرض له. ولا يستثني عن ذلك إلا ما تناوله الحديث، وهو الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور.
والمشهور: أن الغرب والحدأة يقتلان وإن لم يبتدئا بالأذى. وروى أشهب المنع من ذلك، وقاله ابن القاسم، إلا أن تؤذي فتقتل، إلا أنه إن قتلهما من غير أذى، فلا شيء عليه،
قال أشهب: إن قتلهما من غير ضر وداهما. واختلف أيضا في قتل صغارهما ابتداء، وفي وجوب الجزاء بقتلهما.
وأما غيرهما من الطير، فإن لم يؤذ فلا يقتل، فإن قتل ففيه الجزاء، وإن آذى، فهل يقتل أم لا؟ قولان. وكذلك إذا قلنا: لا يقتل فقيل، (فقولان) أيضا. المشهور: نفي وجوب الجزاء. وقال أشهب: عليه في الطير الفدية، وإن ابتدأت بالضرر. قال أصبغ: من عدا عليه شيء من سباع الطير فقتله، وداه بشاة. قال ابن حبيب: هذا من أصبغ غلط. وحمل بعض المتأخرين قول أصبغ هذا على أنه كان قادرا على الدفع بغير القتل، فأما لو تعين القتل في الدفع، فلا يختلف فيه.
وأما العقرب والحية والفأرة فيقتلن، حتى الصغير وما لم يؤذ منها، (لأنه) لا يؤمن
стр. 297
منها الأذى، إلا أن تكون من الصغر حيث لا يمكن منها الأذى، فيختلف في حكمها.
وهل يلحق صغير غيرها من الحيوان المباح القتل لأذيته بصغارها في جواز القتل ابتداء؟
فيه خلاف.
والمشهور من المذهب أن المراد بالكلب العقور: الكلب الوحشي، فيدخل فيه الأسد والنمر وما في معناهما. وقيل: المراد الكلب الإنسي المتخذ. وعلى المشهور: يقتل صغار هذه، وما لم يؤذ من كبيرها.
الطرف الثاني: في الأفعال الموجبة للضمان، وهي ثلاثة: المباشرة، والتسبب، واليد.
ولا تخفى المباشرة والتسبب كنصب شبكة، أو إرسال كلب، أو انحلال رباطه بنوع تقصير في ربطه، وتنفير يد حتى يتعثر قبل سكون نفاره. كل ذلك يوجب الضمن إذا أفضى إلى التلف.
ولو رآه الصيد ففزع فمات، ففي وجوب الجزاء عليه ونفيه خلاف بين ابن القاسم وأشهب: قال محمد: وقول أشهب أحب إلي، وأخذ به سحنون. قال ابن حبيب: قال أصبغ: إلا أن يكون كانت من المحرم حركة نفر لها.
(وكذلك لو ضرب فسطاطه فتعلق به صيد فمات)، أو فر الصيد لرؤيته فعطب، أو أمر غلامه بإرسال صيد فقلته، ظانا أنه أمره بقتله.
ولو حفر المحرم بئرا للسارق أو السبع، ضمن ما عطب فيه. وقال أشهب: إن حفر في موضع يخشى على الصيد منه ضمنه، وإلا لم يضمنه.
ولو أرسل كله على أسد، فعرض [له] صيد فقتله الكلب، ففي وجوب الجزاء خلاف، ولو دل غيره على صيد، عصى ولا جزاء عليه. وقيل: عليه الجزاء. وقال أشهب
стр. 298
بتخصيص الجزاء بدلالة الحرام دون دلالة الحلال. وحكى الشيخ أبو الطاهر قولا بعكس قول أشهب، وعلل الوجوب بأنه لا يمكن إسقاط الدية، وعلل الإسقاط باستقلال المدلول بالدية.
وإثبات اليد سبب الضمان إلا إذا كان في بيته فأحرم، فلا يلزمه إرساله، ولا يزول ملكه عنه، ولو كان بيده فأحرم. (ز الأرض) ملكه عنه، ولزمه إرساله.
وكذلك لو كان في رفقته وهو ملكه، فإن لم يرفع يده عنه حتى مات، لزمه جزاؤه. والناس كالعامد في الجزاء إلا في الإثم.
وحكى أبو الحسن اللخمي عن محمد بن عبد الله بن عد الحكم أنه قال: لا جزاء في غير العمد، ولا فيما تكرر. ولو صال عليه صيد، فلا ضمان في دفعه. ولو أكله في مخمصة ضمنه، ولو عم الجراد في المسالك فتخطاه المحرم فحطمه، فلا شيء عليه إذا لم يتعمده.
الطرف الثالث: في الأكل.
ولا بأس بأكل المحرم من لحم صيد صاده حلال لنفسه أو لحلال، ولا يأكل من لحم صيد صاده أو صيد من أجله. وما ذبح من الصيد بيده، أو صاده بكلبه، فكالميتة لا يأكله حلال ولا حرام، ولو وداه ثم أكل من لحمه، فلا جزاء عليه لما أكل، كأكله الميتة. وما ذبح من أجل محرم بأمره أو بغير أمره، وإن ذبحه حلال أو حرام، فلا يأكله المحرم ولا غيره. وروي عن ابن القاسم أنه إن كان عالما أنه صيد من أجله، أو من أجل محرم سواه، فالجزاء عليه، وإن لم يعلم فلا شيء عليه، وإن صيد من أجله.
وروي عن مالك في المختصر وكتاب ابن المواز العتبية: أنه لا جزاء على من لم
стр. 299
يصد من أجله من المحرمين. وقال أصبغ: لا جزاء عليه، وإن صيد من أجله وإن علم، كمن أكل ميتة محرمة، وغير هذا خطأ.
الطرف الرابع: في الجزاء.
والواجب في الصيد مثله من النعم، أو مقاربة في الخلقة والصورة، إن كان مما له مثل أو مقارب، أو طعام بمثل قيمة الصيد، أو صيام يعدل الطعام، لكل مد أو كسرة يوم، وهو على التخيير.
فإن لم يكن مثليا كالعصافير وغيرها، فعدل قيمته من الطعام، أو عدل ذلك صياما.
والعبرة في ذلك (محل) الإتلاف أن يقوم فيه، وإلا فبأقرب مكان يتقوم فيه، ويفرقه حيث يقومه، أو في أقرب المواضع إليه، إن لم ي جد به مستحقا.
قال القاضي أبو محمد: " ولا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم، إلا الصيام ". وحكى الشيخ أبو إسحاق: أنه يطعم حيث شاء. ثم قال: وقيل: إنه يطعم في موضع قتله الصيد، وهذا أحب إلي.
والواجب من المثل في النعامة بدنة، وفي الفيل أيضا بدنة، لكن من الهجان العظام. قال بعض القرويين: وهي التي لها سنامان وهي بيض خراسانية. قال: وذكر ذلك عن ابن ميسر.
قيل: فإن لم يجد شيئا من هذه الجمال التي ذكرت عن ابن ميسر؟ قال: ينظر إلى قيمته طعاما، فيكون عليه ذلك، ولا ينظر إلى شبع لحمه.
وقال غيره من القرويين: ليس في هذه المسألة رواية، وليس للفيل نظير، وإنا ينظر إلى مثله من الطعام، فيطعم المساكين قدر ذلك، ولا ينظر إلى لحمه دون عظمه، وإنما ينظر إلى مثله كله من الطعام، فيكون على قاتله قدر ذلك.
قيل: فكيف يستطاع ذلك؟ قال: قد قيل: يجعل في مركب، وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب، ثم يخرج الفيل، ويجعل في المركب الطعام حتى ينزل إلى الحد الذي نزل والفيل فيه، وهذا عدله من الطعام. وبهذا يعرف قدره، قال: وأما أن ينظر إلى قيمته، فهو يكون له ثمن عظيم، لأجل عظامه وأنيابه، فيكثر طعام، وذلك ضرر.
стр. 300
وفي حمار الوحش بقرة، وكذلك في الأبل وبقر الوحش. وفي الضبغ شاة. وفي الثعلب قولان، أحدهما: شاة، والآخر: قيمته طعام أو صيام. وفي الضب روايتان: إحداهما: شاة، والأخرى قيمته طعام أو صيام.
(وفي الأرنب واليربوع روايتان، قال في كتاب ابن حبيب: في كل واحد منهما عنز.
وقال في المختصر: " ويحكم فيهما بالاجتهاد "، لأنه لا مثل لهما في الخلقة). وفي الصغير ما في الكبير في الجنس والصفة. وكذلك المعيب فيه ما في السليم، ويحكم بالمماثلة عدلان، فإن كان القاتل أحدهما لم يجز، وكان مخطئا أو عامدا.
وفي حمام مكة شاة، ولا يفتقر في إخراجها إلى حكمين. وحمام الحل يضمن بالقيمة مسائر الطير.
ويلحق حمام الحرام بحمام مكة عند مالك وابن الماجشون وأصبغ. وقال ابن القاسم: " يلحق بحمام الحل ".
واختلف في القمري والفواخت، وكل ما عب وهدر، هل هو في معنى الحمام أم لا؟ على قولين لأصبغ وابن الماجشون، مأخذهما النظر إلى عموم التسمية أو إلى ما اختص به الحمام من التحرم بالبيت.
فروع:
لا يقابل المريض بالمريض، ويقابل كل من الذكر والأنثى بالأنثى والذكر.
وإن ضرب ظبية حاملا، فألقت جنينا ميتا، ففيه عشر قيمة أمه. وإن انفصل من الأم، فاستهل ثم مات، ففيه الجزاء كاملا. وإن تحرك لم يسهل، فقال ابن القاسم: " فيه عشر دية أمه "، وقال أشهب: فيه دية، بخلاف الآدميين.
стр. 301
وإن أتلف بيضا، فهل تكون فيه حكومة، أو عشر الدية؟ وهو المشهور. أو ما في الكبار؟ ثلاثة أقوال: وهي على النظر إلى الحال أو إلى المآل، وقال أبو مصعب: " في بيضة النعامة عشر قيمتها إن كان فيها فرخ، فإن لم يكن فصيام يوم ".
ولو أزمن صيدا فعليه الجزاء كاملا، فإن قتله غيره، فعلى القاتل جزاؤه سليما. فأما لو جرحه، فإن برئ على غير نقص، فلا شيء فيه. وإن نقصه الجرح، ففيه ما بين قيمته صحيحا، وبين قيمته مجروحا، قاله محمد ورواه عيسى عن ابن القاسم. وفي الكتاب: " لا أرى عليه فيه شيئا "، وهو اختيار القاضي أبي الحسن، ورآه ككفارة الآدمي.
(ولو اشترك المحرمون في قتل صيد واحد، فعلى كحل واحد منهم جزاء كامل)، لأنه من باب الكفارات.
وقتل القارن للصيد لا يوجب تعدد الجزاء، وكذلك قتل المحرم صيدا حرميا.
السبب الثاني للتحريم: الحرم، والنظر في أطراف.
الأول: في الصيد، ويضمن منه في الحرم ما يضمن بالإحرام، والتسبب كالتسبب، والجزاء كالجزاء، وإنما يختص الحرم بفروع نذكرها متتالية، فنقول:
الحلال إذا أدخل الحرم صيدا مملوكا، ولم يحرم عليه ذبحه فيه، ولا بأس أن يذبح بمكة الحمام الإنسي والوحشي.
ويجب الجزاء على من رمى من الحل إلى الحرم، أو بالعكس. وقيل: بنفي الوجوب في العكس. ولو رماه وهما في الحل فجرئ، فأدركته الرمية في الحرم فقتله، وداه. ولو قطع السهم في مروره هواء طرف الحرم، فليدعه ولا يأكله، قاله ابن القاسم. ولو تخطى الكلب طرف الحرم، فلا شيء عليه، إلا لم يكن له طريق سواه. ولو أرسله بقرب الحرم، فطلبه حتى أدله الحرم، ثم أخرجه منه قتله خارجا وداه، ولا يأكله، وكأنه أرسله من الحرم.
стр. 302
لتغريره بقربه. ولو كان بعيدا من الحرم، فلا جزاء عليه، ولا يؤكل الصيد. ولو طرد صيدا حتى أخرجه من الحرم، فعليه جزاؤه. قال ابن الماجشون: ولا بأس أن يرسل الحلال كلبه من الحرم على ما في الحل، ويؤكل ما أصاب.
ولو كانت شجرة نابتة في الحل، وفرعها في الحرم، فأصيب ما عليه من الصيد، ففيه الجزاء، ولو كانت في الحرم وفرعها في الحل، لكان في وجوب الجزاء نظرا إلى الأصل، ونفيه نظر إلى موضع الفرن قولان.
الطرف الثاني: في النبات.
ويحرم القطع نبات الحرم، أعني ما ينبت بنفسه دون ما يستنبت، ويستثني عنه الإذخر للحاجة، وكذلك السنا. ولو اختلى الحشيش للبهائم، كره. ولو استنبت ما ينبت، أو نبت ما يستنبت، لكان النظر إلى الجنس لا الحال.
ثم إن قطع ما نهي عن قطعه أثم، ولا يلزمه شيء.
الطرف الثالث: في الحرم.
والأصل فيه مكة، والمدينة ملحقة بها في تحريم صيدها، وعضد شجرها، ولا تلحق بها في جزاء الصيد. وقال ابن نافع: تلحق بها فيه أيضا.
فرع: في تحديد الحرم من نوادر الشيخ بي محمد: " قال مالك: بلغني أن عمر حدد معالم الحرم، ووضع أنصابها بعد أن كشف عن ذلك من يعرفه ممن له قدم.
قال ابن القاسم: والحرم خلف المزدلفة بمثل مليين، ومزدلفة في الحرم، وسمعت (أن) الحرم يعرف بأن لا يجئ سيل من الحل فيدخل الحرم، وإنما يخرج السل من الحرم إلى الحل، وهو يجري من الحل، فإذا انتهى إلى الحرم وقف، ولم يدخل فيه. ولا يدخل الحرم ".
قال الشيخ أبو محمد: " ومن غير كتاب محمد لغير واحد من أصحابنا أن حد الحرم ما يلي المدينة نحو من أربعة أميال إلى منتهى التنعيم. ومما يلي العراق ثمانية أميال إلى مكان يقال له: المقطع)، ومما يلي عرفة تسعة أميال، ومما يلي طريق اليمن: سبعة أميال إلى موضع يقال له: أصاة، ومما يلي جدة عشرة أميال إلى منتهى الحديبية، قال: ومن
стр. 303
العتبية قال مالك: والحديبية في الحرم، قال: ومن كتاب ابن حبيب: (قال): وحرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة بريدا في بريد، ولا يعضد شجرها ولا يخبط ".
القسم الثالث من كتاب الحج: في اللواحق
وفيه بابان:
الباب الأول: في موانع الحج ، وهي ستة:
الأول: الإحصار بالعدو.
وهو مبيح للتحلل، ونحر الهدي ناجزا مهما اعتقد دوام المنع إلى أن ي فوته الحج، فإن رجا زواله، لم يتحلل حتى ي بقى بينه وبين الحج من الزمان ما لا يدرك فهي الحج لو زال حصره، فيحل حينئذ عند ابن القاسم وابن الماجشون.
وقال أشهب: لا يحل إلى يوم النحر، ولا يقطع التلبية حتى يروح الناس إلى عرفة، ولا يبيح عند اعتقاد زواله قبل ذلك، أو الشك فيه. وروى محمد: لا يكون له التحلل، إلا بشرط أن يكون غير عالم بأن العدو يصده. قال أبو الحسن اللخمي: " أو علم ورط أنه متى صده تحلل طش
ولو وقف ثم احصر عن لقاء البيت، فقال في الكتاب: " قد تم حجه، ولا يحله من إحرامه إلا طواف الإفاضة، وعليه لجميع ما فاته من رمي الجمار والمبيت بالمزدلفة ومنى هدى ". وقال القاضي أبو الوليد: " يأتي بالمناسك كلها، وينتظر أياما. فإن زال العدو، وأمكنه الوصول إلى البيت طاف، وإلا حل وانصرف ".
وإن تمكن من لقاء البيت، ثم صد عن عرفة، قد قال ابن الماجشون: ليس له أن يحل دون أن يطوف ويسعى، ويؤخر الحلاق. فإن يئس من زوال العدو، أو طال انتظاره بمقدار ما
стр. 304
يدركه به الضرر حلق وحل؛ لأن التحلل له متى حصر فترك ما منع منه جائز، وعليه أن يأتي من النسك ما قدر عليه، لأنه قد لزمه بالإحرام له.
وله إذا تحلل حكم الحاج، لا حكم المعتمر، قاله ابن الماجشون. ويتحلل من العمرة إذا صد كالحج.
وإذا تحلل من الفريضة لم تسقط عنه، وقال ابن الماجشون: تسقط، ورأى ذلك بمنزلة إتمامها على وجهها.
ولا يجوز قتال الحاصر، مسلما كان أو كافرا، ولا أن يدفع له مال، إن كان كافرا، لأنه وهن.
وتحلل المحصر لا يجوب إراقة دم للإحصار عند مالك وابن القاسم، ويوجبه عند أشهب، وهو اختيار القاضي أبي بكر. وظاهر الآية عنده، وسبب نزولها.
ولا قضاء على المحصر في المتعين.
المانع الثاني: حبس السلطان شخصا أو شرذمة من الحجيج في دم أو دين، فهو كالإحصار بمرض، لا كالحصر بعدو. ونقل الشيخ أبو الطاهر في إلحاقه بالمرض أو بالعدو قولين للمتأخرين.
الثالث: الرق.
وللسيد منع عبده أن أحرم بغير إذنه، وإذا منع تحلل كالمحصر، وليس له تحليله بعد الإحرام بإذنه.
ثم ما لزمه من جزاء صيد خطأ أو فدية لإماطة أذى من ضرورة، أو فوات حج لم يتخلف له عامدا، فليس له أن يخرج لك من ماله، إلا بإذن س يده، فإن لم يأذن له، ولا أهدى عنه، صام. وليس له منعه من الصيام، وإن أضر به، إلا أن يهدي عنه، أو يطعم.
وما أصاب العبد عمدا، فلسيده منعه من الصيام، إن كان يضر به في عمله. وقال ابن حبيب: ليس له منعه منه وإن تعمد، وإن أضر به إذا أحرم بإذنه، وهو قول ابن الماجشون وابن وهب. ولو فاته الحج وقد أحرم بالإذن، فعليه القضاء والهدي إذا أعتق.
وإن أفسد حجه، فقال أشهب: لا يلزم سيده أن يأذن له في القضاء. وقال أصبغ: على السيد أن يأذن له، قال محمد: والصواب قول أشهب.
стр. 305
الرابع الزوجية:
والمستطيعة لحجة الإسلام ليس للزوج منعها من الخروج لها إن قلنا: إن الحج على الفور.
(فإن فرعنا على القول الآخر، فهل له منعها لما جاز لها التأخير، أو ليس له منعها لأن لها طلب براءة ذمتها؟ قولان للمتأخرين. ونزلوا على ذلك المبادرة إلى قضاء رمضان، والمبادرة إلى أداء الصلوات في أول أوقاتها).
ولو أحرمت بالفريضة، لم يكن له تحليلها، قال بعض المتأخرين: إلا أن تكون أحرمت أحرام عداء يكون على الزوج ضرر في إحرامها فيه، لاحتياجه إليها، مثل أن تحرم من بلدها، أو قبل الميقات، وما أشبه هذا، من العداء، فيكون له أن يحلها.
فأما لو أحرمت بالتطوع من غير إذنه، لكان له منعها وتحليلها، فتتحلل كالمحصر؛ فإنه لم تفعل فللزوج مباشرتها، والإثم عليها دونه.
الخامس: الأبوة.
فللأبوين منع الولد من التطوع بالحج، ومن تعجيل الفرض على إحدى الروايتين.
السادس: استحقاق الدين.
ولمستحقه منع المحرم الموسر من الخروج، وليس له أن يتحلل، بل عليه الأداء. وإن كان معسرا أو كان الدين مؤجلا، لم يمنعه من الخروج.
فأما من فاته الوقوف بعرفة بخطأ العد، أو بمرض، أو بخفاء من الهلال، أو (بشغل)، أو بأي وجه غير العدو نفلا يحله إلا البيت، فيتحلل بأفعال العمرة، ويلزمه القضاء ودم الفوات، بخلاف المحصر بالعدو، وقد اندرج حكم المحصر بالمرض في حكم الفوات، وسواء اشترط المحصر بالمرض التحلل عند الإحصار، أو لم يشترطه.
ومن دخل مكة محرما بحج، فأحصر بها عن عرفة، فلا يكفيه طواف القدوم والسعي المترتب عليه (للتحلل)، لأنه إنما فعلها للحج، بل لا بد من طواف وسعي مؤتنفين.
وكذلك من أحصر بمرض، ففاته الحج، فقدم مكة فطاف، فعليه أن يسعى.
стр. 306
الباب الثاني: في الدماء، وفيه فصول ثلاثة:
الفصل الأول: في أحكام الهدايا
ومن أحكامها: النظر في صفاتها، وهي الجنس، والسن، والسلامة من العيوب. وحكمها في جميع ذلك حكم الضحايا على ما سيأتي مفصلا إن شاء الله.
وتعتبر السلامة وقت الوجوب، وهو حين التقليد والإشعار، دون وقت الذبح، وقيل: تراعى وقت الذبح.
(فلو قلد هديا سالما ثم تعيب، أجزأه على المشهور. وقال الشيخ أبو بكر: " القياس أن لا يجزئ، قياسا على موته ". قال الشيخ أبو الطاهر: " وهذا قد يؤخذ منه أنه لا يجب بالتقليد والإشعار أن يقول ذلك، وإن وجب عنده، لكن يرى أنه لا يستقل هذيا، إلا أن ي دوم كماله إلى وقت نحره ").
وإذا فرعنا على مراعاة وقت التقليد والإشعار، فقلد هديا ثم اطلع فيه على عيب، لا يجزئ معه أو استحق، فإنه يفوت بالتقليد والإشعار ويمضي هديا، لكن لا يجزي عن الواجب، ولا يجوز رده. وقيل: يجوز رده مع ذلك.
وإذا فرعنا على المشهور، فما يصنع بما يأخذ من أرش، أو ثمن؟ قال في الكتاب: " يجعل أرش ما كان تطوعا قفي هدي آخر، فإن لم يبلغ تصدق به ". وإن كان هديا واجبا، فيستعين بالأرش في ثمن بلده، ومنها: التقليد والإشعار، وهو معدود من سنة الهدي لفعله ﷺ .
والهدي: ما خرج عن فدية الأذى من دماء الحج، كدم القران والتمتع والفساد والفوات وجزاء الصيد وغير ذلك. قال الأستاذ أبو بكر: الهدي يجب في نحو أربعين خصلة.
وصفة التقليد: أن يجعل في عنق البعير أو البقر حبل، ويعلق فيه نعلان. وإن اقتصر على نعل واحد أجزأ، والأول أفضل. وقيل بكراهية تقليد النعال والأوتار. وقال ابن حبيب: اجعل القلائد مما شئت فإذا قلد الهدي أشعره.
стр. 307
وصفة الإشعار: أن يشق في الجانب الأيسر، وقال في المبسوط: استحب الأيسر، ولا بأس بالأيمن، فيشق شقا آخذا من نحو الرقبة إلى المؤخر، ويسمي الله سبحانه عند الإشعار.
قال في المختصر: " يقول بسم الله والله أكبر ".
قال في الكتاب: " ثم يجللها إن شاء، وكل ذلك واسع ". ولا يختلف المذهب في أن ذلك يفعل في الإبل التي لها أسمنة، فإن لم تكن لها أسمنة، فأطلق في الكتاب أنها تشعر.
وقال في كتاب محمد: لا تشعر.
ولا يختلف المذهب أيضا، أن الغنم لا تشعر. والمشهور أنها لا تقلد أيضا. وقال ابن حبيبك تقلد.
وأما البقر فإن كانت لا أسمنة قلدت وأشعرت، وإن لم تكن لها أسنمة لن تشعر.
ومنها: الأكل.
ويؤكل من الهدايا كلها إلا جزاء الصيد، ونسك الأذى ونذر المساكين، وهدي التطوع إذا عطب قبل محله. وذكر محمد قولا: أنه لا يؤكل من هدي الفساد. قال أبو الحسن اللخمي: " ويلزم على هذا أن لا يؤكل من شيء ساقه عن وصم في حج أو عمرة ". وذكر ابن نافع عن مالك في المبسوط في الجزاء والفدية، أنه قال: ينبغي أن لا يأكل، فإن فعل فلا شيء عليه.
فرع: فإن أكل مما ليس له الأكل منه، فإن كان المأكول منه جزاء الصيد أبدله كله، وكذلك إن كان نسك الأذى. وقال ابن الماجشون: ليس عليه إلا قدر ما أكل منهما.
وإن كان المأكول منه نذر المساكين، فهل عليه إبداله كله، أو إبدال بعضه؟ روايتان.
وقيل: إن كان معينا أطعم قدر ما أكل، وإن كان مضمونا وجب البدل عن الكل.
فرع مرتب: إذا أوجبنا عليه بدل ما أكل خاصة، فقيل: عليه مثل اللحم، لأنه مما له مثل. وقال عبد الملك: عليه قيمته طعاما؛ إذ مثله لحم هدي، لا يوجد. وقيل: يغرم قيمة ما أكل ثمنا.
فإن قيل: هل يختص بأكل الهدي من يجوز له أخذ الزكاة؟ قلنا: نعم، إن كان مما لا يجوز لصاحبه الأكل منه. وأما ما يأكل من (فلا يختص بهم، بل يجوز أن يطعم منه الأغنياء وغير المساكين. ومنها: حكم ولد الهدية.
وإذا ولدت الهدية، فيجب حمل ولدها، ويسلك به مسلكها. فإن لم يمكنه حمله ولا تركه بموضعه ليشتد، صار بمنزلة هدي التطوع إذا عطب قبل بلوغه محله.
стр. 308
ولا يشرب من لبن الهدية لوجوبها بالتقليد والإشعار، ولا يجب عليه شيء إن فعل، إلا أن يضر ذلك بها أو فصيلها، فيغرم ما أوجبه فعله، ولا يركبها إلا أن يحتاج إلى ركوبها فيركبها، ثم ينزل إذا استراح. وقال ابن القاسم: إذا ركبها لم يلزمه أن ينزل وإن استراح.
ومنها: صفة النحر، وهي أن ينحر الهدي صاحبه قائما معقولا أو مقيدا، فإن نحره مسلم غير صاحبه قاصدا به صاحبه، أجزأ عنه، وإن لم يستنبه فيه لوجوبه بالتقليد، والإشعار.
وإن نحره عن نفسه تعديا أو غلطا، فقيل: يجزئ لوجوبه، وقيل: لا يجزئ، وقيل: (بالإجزاء) في الغط دون التعدي إذ الغالط قصد بفعله القربة على الجملة، والمتعدي غير قاصد للقربة أصلا.
ولو دفع هديه إلى المساكين بعد بلوغه محله، وأمرهم بنحره، ورجع إلى بلده، فاستحيوه، فعليه بدله، كان واجبا أو تطوعا. وإنما يجزئ أن يدفعه إليهم بعد أن ينحره. ومن أحكامه: الاشتراك فيه، ولا يجوز في هدي تطوع أو واجب أو نذر أو جزاء أو فدية، ولا يشترك في هدي أصلا، وأهل البيت والأجنبيون في هذا سواء. وفي كتاب محمد: جوازه في هدي التطوع خاصة.
ومنها: تقديمه قبل سب وجوبه، كالمتمتع يسوق الهدي في حين إحرامه، وفيه خلاف، وهو كتقديم الكفارة قبل الحنث، لوجود أحد السبين.
قال أبو محمد عبد الحق: " هذا إذا ساقه للمتعة "، وعلل عدم الإجزاء بوجوبه بالتقليد والإشعار، قبل أن يتعلق عليه الدم للمتعة. واعتذر في الإجزاء، بأن تطوع الحج يجزي عن واجبه، فكيف بهذا الذي لم يقصد التطوع. ثم قال: فأما لو تطوعه به، فينبغي أن لا يجزئه عن متعه على القولين.
ومنها: هلاكه أو ضلاله أو سرقته قبل نحره، فيجب بدله إن كان واجبا، ولا يجب إن كان تطوعا.
فرع: من ضل هديه فأبدله، ثم وجده بعد نحر البدل، لزمه نحره إن أن مقلدا، وإن لم يكن مقلدا، فله بيعه.
وإن وجده قبل نحر البدل، نحرهما اكانا مقلدين. وإن كان أحدهما غير مقلد، فله بيعه.
стр. 309
الفصل الثاني: في بيان أبدال الدماء، وأحكام الترتيب والتخيير فيها
وأنواع الدماء ثلاثة:
الأول: دم جزاء الصيد، وهو المثل على ما تقدم. فإن عدم المثل، أو اختار المكفر الانتقال عنه عند وجوده، أو بالحكم على ما يأتي بيان الخلاف فيه انتقل إلى عدل الصيد من الطعام الذي هو عيش أهل ذلك المكان من بر أو شعير أو تمر أو غير ذلك ما يجزئ في كفارة اليمين.
ويفرق مدا لكل مسكين بمد النبي ﷺ ، يقوم بالطعام على حالته التي كان عيها حين أصابه، ولا ينظر إلى فراهيته، ولا إلى جماله أو تعليمه. ولكن إلى ما يسوى من الطعام من غير فراهية ولا غيرها، بل الفاره من الصيد والبزاة إذا أصابه المحرم عليه في الحكم سواء. وقال يحيى بن عمر: الذي نقول به: أن ي نظر كم يشبع كبير ذلك الصيد من الناس؟ فإذا علم عددهم قيل: كم يشبعهم من الطعام؟ فيخرج عدد ذلك طعاما. قال: لأن دية الصغير والكبير سواء، ولا ينظر إلى قيمته دراهم، لأن اللحم قد يغلو في زمان، ويرخص الطعام في زمان ويغلو، فلا يتحصل له إخراج الجزاء على الكامل إلا بما ذكرناه. وقال محمد أيضا: يقوم الصغير على أنه كبير.
ثم إن شاء انتقل عن ذلك إلى عدله صياما، وعدل كل مد يوم، ولا يعدل الكسر إن كان، إلا بيوم تام، ولو قوم الصيد نفسه بدراهم، ثم قومها بطعام أجزأه، والأول أصوب.
ولا يخرج مثلا ولا طعاما، ولا صياما إلا بعد أن يحكم به عليه حكمان غيره، يخيرانه فيما يشاء من ذلك، فيحكمان عليه به، قال محمد: وأحب إلينا أن يكونا في مجلس واحد، من أن (يكونا) واحدا بعد واحد.
ثم إذا حكما عليه بمثل الصيد من النعم لاختياره ذلك، فأراد أن ينصرف إلى الطعام أو الصيام، فقال في الكتاب: " ذلك له ". قال أبو القاسم بن الكاتب: ذلك له ما لم يعرف ما حكما به عليه ويلتزمه. وحمل غيره من المتأخرين ما في الكتاب على ظاهره. قال أبو القاسم بن محرز: والذي قاله أبو القاسم هو الصواب، قال: وهو كالمكفر عن يمينه إذا التزم الكفارة بأحد الأجناس الثلاثة، فإنه يلزمه أن يكفر به، ولا يكون له أن يعدل إلى غيره. وقال
стр. 310
القاضي أبو بكر: " يحكمها، ثم ينظران في (القضية)، فما أدى إليه اجتهادهما لزمه، لاغ يجوز له أن ينتقل عنه ".
النوع الثاني: دم الفدية.
(وهو) ما وجب في إلقاء التفث وطلب الرفاهية بالترخص في فعل ما يمنع [المحرم] منه. وهي شاة فأعلى، يعتبر فيها من السن والسلامة ما اعتبر في الهدي، وليست بهدي، ولا يلزمه إيقافها بعرفة، وله أن يذبحها حيث شاء من البلاد، إلا أن يشاء أن يجعلها هديا، فيوقفها موقفه، وينحرها بمنحره، فذلك له لا عليه. وله أن يقلدها ويشرها إن جعلها بدنة أو بقرة.
وإن شاء أطعم ستة مساكين، مدين لكل مسكين بمد النبي ﷺ .
وإن أحب صام ثلاثة أيام، فذلك على التخيير لا على الترتيب. وله ان يصوم ويطعم حيث شاء، ولا يجزئ عن الإطعام الغداء والعشاء، بخلاف كفارة اليمين لأنه دون المدين، وإن كان فوق المد. قال أشهب: إلا أن يبلغ ذلك مدين أكثير كل مسكين.
النوع الثالث: ما خرج عن هذين النوعين.
وهذا النوع يلزم إخراجه، ولا يخبر بينه وبين غيره، كدم المتعة والقران والفوات والفساد وترك الرمي وشبه ذلك من الواجب، لنقص في حج أو عمرة من تعدي ميقات، أو ترك حلاق، أو ترك مبيت بالمزدلفة، أو من نذر شيئا فعجز عنه، أو غير ذلك.
وهذا النوع ينتقل العاجز عنه الصوم، ولا إطعام فيه، وأقل ما يجزئ في ذلك شاة. وينبغي للواجد أن يهدي من الإبل، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة.
ولو أهدى في تمتعه أو قرانه شاة، أجزأه على تكره.
فمن لم يجد هديا صام عشرة أيام، لغا أنه إن أن الهدي الواجب عليه لنقص متقدم على الوقوف كالمتمتع والقارن. ومن تعدى الميقات، أو أفسد الحج، أو فاته الحج فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج، من حين يحرم إلى يوم النحر، فإن أخرها إليه، صام الثلاثة التي بعده، أو صام فيها ما بقي عليه منها. وقيل: لا يصومها، فإن مضت صام بعدها. ثم إن شاء وصل السبعة بالثلاثة، وإن شاء فرقها.
стр. 311
قال محمد بن حارث: ولا بد من اتصال الثلاثة بعضها ببعض، وكذلك السبعة. وفي الكتاب، قال: " وقال مالك: وإن فرق الثلاثة الأيام في الحج أجزأه ". وفي نقل الشيخ أبي محمد: " التتابع في صيام المتمتع أحب إليه، ومن فرقه أجزأه ".
وقوله تعالى: ﴿إذا رجعتم﴾ يريد من منى أقام مكة، أم لا.
قال في كتاب محمد: إذا وصل إلى أهله، إلا أن يقيم بمكة، وإن صام في الطريق أجزأه.
وإن أن ذلك لزم لما بعد الوقوف، كترك جمرة، أو ترك النزول بالمزدلفة، أو لوطء بعد جمرة العقبة، وقبل الإفاضة، فإنه يصوم متى شاء. وكذلك من مشى في نذر إلى مكة، فعجز عنه.
ومن أيسر قبل أن يصوم، أو وصل إلى بلده قبل أن يصوم، وله به مال أهدى، ولم يجزئه لصوم. وكذلك إن وجد من يسلفه، وكان مليا ببلده.
وإن وجد الهدي بعد الشروع في الصوم، لم يلزمه. واستحب له إن كان بعد يوم أو يومين من صيامه. ولو وجد قبل الشروع وبعد إحرام الحج لانبنى على أن العبرة في الكفارات بحالة الوجوب أو بحالة الأداء.
ولو مات المتمتع قبل رمي جمرة العقبة، فلا شيء عليه. وإن مات بعد رميها، أخرج هدي التمتع من رأس ماله. وقال سحنون: لا يلزم الورثة الهدي إلا أن يشاءوا. وإن مات معسرا، لم يصم عنه أحد.
فرع: كل ما ذكرناه من الانتقال من بدل إلى بدل، فيشترط فيه مفارقة المنتقل عنه جملة، فلا يلفق الواجب من صنفين أصلا.
الفصل الثالث: في زمان إراقة الدماء ومكانها .
أما الزمان فلا يجوز شيء من الهدايا إلا نهارا بعد الفجر من يوم النحر.
فإن نحر شيء منها قبل فجره، أو نحر بليل بعده، لم يجزئ.
ودماء الفوات والفساد يراقان في الحجة المقضية، وقيل: في الفائتة أو المفسدة؛ لأن الهدي جبران لها. ولا تختص شاة الفدية بعد جريان سببها بزمان مخصوص، كما لا تختص
стр. 312
بمكان مخصوص، بل له أن يذبحها حيث شاء في ليل أو نهار.
وأما المكان فيختص جواز الإراقة بالحرم فيما عدا فدية الأذى، وفيه محلان:
أحدهما: منى، وهو لكل ما نحر في أيامها مما وقف به بعرفة، دون ما لم يوقف به بعرفة.
وقال ابن الماجشون: يجوز نحره بها، وإن لم يوقف به بعرفة.
المحل الثاني: مكة، ولا يشترط في النحر بها الوقوف، ولا أيام منى، بل لو نحر بها ما وقف به بعرفة لكان في إجزائه ثلاثة أقوال. وفي الثالث يخصص الإجزاء بما نحر بعد خروج أيام منى. ولو ساق إليها ما يوقف به بعرفة، فنحره بها من غير أن يوقف بعرفة، ففي إجزائه قولان.
واختتام الكتاب ببيان الأيام المعلومات، وهي:
يوم النحر، ويومان بعده. والمعدودات وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، فيوم النحر معلوم غير معدود، واليوم الرابع منه معدود غير معلوم، واليومان اللذان بينهما معلومان معدودان.
стр. 313
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله]
كتاب الجهاد
والنظر في وجوبه، وكيفيته، وتركه بالأمان، فنعقد بابا في كل واحد.
الباب الأول: في وجوبه، والنظر في طرفين:
الأول: في وجوبه على الكفاية أو العين. والثاني: في المعاذير المسقطة.
الأول: في وجوبه على الكفاية أو العين.
والأصل في وجوبه على الكفاية، قال القاضي أبو محمد: " ووجه القيام به أن تحرس الثغور وتعمر، وتحفظ بالمنعة والعدد، ولا تجوز المهادنة إلا لضرورة تدعوا إليها ". وقال الشيخ أبو عمر بن عبد العزيز: " يجب على الإمام إغزاء طائفة إلى العدو في كل سنة مرة يخرج معهم بنفسه، أو يخرج معهم من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام، ويرغبهم، ويكف أذاهم، ويظهر دين الله عليهم، ويقاتلهم حتى يدخلوا في الإسلام، أو يعطوا الجزية ".
ثم الإمام يرعى النصفة في المناوبة بين الناس، وقد يتعين الجهاد في بعض الأحيان ولتعينه سببان.
أحدهما: أمر الإمام بالخروج (إلى الغزو)، فمن عينه بأمهر تعيهن عليه الخروج.
الثاني: أن يفجأ العدو قوما هلم قوة على مدافعته، فيتعين عليهم دفعه ومقاتلته.
стр. 314
فإن لم يستقلوا بدفعه، لزم من قاربهم أن يخرج إليهم.
فإن لم يستقل الجميع، وجب على (كل) من علم بضعفهم، وطمع في إدراكهم وغوثهم المضي إليهم حتى يندفع العدو عنهم.
الطرف الثاني: في مسقطات الوجوب.
ويسقط الجهاد بالعجز الحسي، وبالموانع الشرعية. أما العجز الحسي فكالصبا والجنون والأنوثة والمرض والعمى والعرج والفقر، أعني العجز عن السلاح، والركوب عند الحاجة إليه، ونفقة الذهاب والإياب.
ولا يسقط بالخوف في الطريق من المتلصصين؛ لأن قتالهم أهم. قال الشيخ أبو إسحاق: وقطعة الطريق مخيفوا السبيل أحق بالجهاد من الروم.
وأما الموانع الشرعية فكالرق دون أمر سيده، وليس لرب الدين المنع بالدن المؤجل عن الجهاد، ولا عن سائر الأسفار.
فإن كان يحل في غيبته، وكل من يقضيه، وإن كان حالا، ولا يقدر على قضائه، فله السفر بغير إذن رب المال، وللوالدين المنع، ولا يبلغ الجد والجدة أن يلحقا بهما.
وسفر العلم الذي هو فرض عين، ليس لهما منعه منه، فإن كان فرض كفاية فليتركه في طاعتهما. ولهما المنع من ركوب البحار والبراري المخطرة للتجارة. وحيث لا خطر لا يجوز لهما المنع.
والأب الكافر كالمسلم، فيما عدا الجهاد من ذلك.
وقال سحنون: وكذلك في المنع من الجهاد، إلا أن يعلم أن منعهما ليوهن الإسلام ولا يعين على الكفار لا لحاجتهما إليه، فليخرج، وإن كرها.
فإن وطئ الكفار دار المسلمين تعين على كل من له منة قتالهم كما تقدم، حتى العبد والمرأة، فيجب على كل واحد منهما الدفع والمعاونة بغاية الإمكان. وانحل الحجر عن العبد أن لم يستغن عنه، فإن استغنى عنه لم يلزمه. ولو خرج قوم فيهم كفاية، سقط بهم الواجب.
стр. 315
الباب الثاني: في كيفية الجهاد
والنظر في تفصيل ما يجوز أن يعامل الإمام به الكفار
أما في أنفسهم فبالقتل والقتال والاسترقاق. وأما في أموالهم فبالإهلاك والاغتنام.
النظر الأول: في معاملتهم بالقتال. وفيه مسائل:
الأولى: أنه ينبغي أن يدعى الكفار قبل أن يقاتلوا، ولا تؤخذ غرتهم إلا أن يكونوا ممن بلغتهم الدعوة، فيجوز أن تؤخذ غرتهم، وأن يبيتوا.
وصفة الدعوة: أن يعرض عليهم الإسلام، فإن أجابوا كف عنهم، وإن أبوا عرض عليهم أداء الجزية، فإن أبوا قوتلوا، وإن أجابوا طولبوا بالانتقال إلى حيث ينالهم سلطاننا، فإن أجابوا كففنا عنهم، وإن أبوا قوتلوا، هذه كله مع الإمهال، فلو أعجلوا عن الدعوة قوتلوا دونها.
المسألة الثانية: فيمن تجوز الاستعانة به في القتال.
والأصل فيه الأحرار المسلمون البالغون، ولكن تجوز الاستعانة بالعبيد إذا أذن السادة، وبالمراهقين إن كان فيهم منة.
ولا تجوز الاستعانة بأحد من المشركين ولا ببعضهم على بعض، قال ﷺ : «لن أستعين بمشرك».
قال ابن حبيب: هذا في الزحف والصف وشبهه، فأما في هدم حصن أو رمي مجانيق أو صنعة أو خدمة فلا بأس به. وقال أيضا: ولا بأس أن يقوم منه سالمه من الحربيين على من لم يسالمه منهم بالسلاح ونحوه، ويأمرهم بنكايتهم.
الثالثة: الجعالة (للمسلم) على الجهاد جائزة، يجعل القائد للخارج إن كانا من أهل ديوان واحد، وللإمام أن يرغبهم ببذل الأهبة والسلاح.
ويجوز استئجار العبيد، وكذلك أهل الذمة إذا أجزنا الاستعانة بهم أو استؤجروا للخدمة.
الرابعة: فيمن يمنع قلته، وهم: الصبي والمرأة.
فإن شك في بلوغ الصبي كشف عن مؤتزره، واعتبر نبات شعرة العانة. وقبل: لا يقتل حتى يحتلم.
والشيخ الفاني لا يقتل، إلا أن يكون ذا رأى وتدبير. وأهل الصوامع والديارات خارج
стр. 316
المدينة، إلا أن يخاف منهم أذى أو تدبير. وقيل: يجوز قتلهم.
وإذا فرعنا على المشهور، فهل يترك النساء إذا تبرهن؟ حكى الشيخ أبو الطاهر في ذلك قولين: " أحدهما: أسرهن إذ الرهبانية تختص بالرجال.
والثاني: تركهن لانقطاعهن عن أهل الكفر ".
ثم حيث قلنا: لا يقتل الرهبان، فتترك لهم أموالهم، إلا أن تكون كثيرة، فيؤخذ ما يزيد على قدر كفايتهم.
ولا يقتل المعتوه، ولا يقتل الأعمى ولا الزمن، إلا أن يكون ذوي رأى وتدبير، تخشى أذيتهما، وقيل: لا يقتلان بوجه.
ولا يقتل المسلم أباه المشرك إلا أن يضطره إلى ذلك، بأن يخافه على نفسه.
فرع: من قتل من لا يباح له قتله من صبي أو امرأة أو شيخ بعد أن صار مغنما، فعليه قيمته، تجعل في المغنم.
وإن قتله في دار الحرب قبل أن يصير مغنما، فليستغفر الله سبحانه، ولا شيء عليه.
الخامسة: يجوز نصب المجانيق على قلاعهم، وإن كان فيهم نسوة وصبيان، (وكذا) إرسال الماء عليهم، وقطعه عنهم، وفي إضرام النار عليهم خلاف، ما لم يكمن فيهم أسارى مسلمون، فلا يجوز إذن إحراقهم، ولو تترسوا بالنساء والذرية تركناهم، إلا أن (نخاف)، تركهم على المسلمين فنقاتلهم، وإن اتقوا بهم.
ولو تترس كافر بمسلم لم يقصد الترس، وإن خفنا على أنفسنا، فإن دم المسلم لا يباح بالخوف. فإن تترسوا في الصف، ولو تركناهم لانهزم المسلمون وعظم الشر، وخيف استئصال قاعدة الإسلام [أو] جمهور المسلمين وأهل القوة منهم، وجب الدفع، وسقطت مراعاة الترس.
السادسة: لا يجوز الانصراف من صف القتال إن كان فيه انكسار المسلمين.
وإن لم يكن، فيجوز أن قصد به ما قال الله سبحانه في المتحيز إلى فئة، أو المتحرف لقتال. ولا يجوز الانهزام، إلا إذا زاد الكفار على ضعف المسلمين.
وهل المعتبر في النظر إلى صورة العدد، لأنه مقتضى الظاهر، أو إلى القوة والجلد.
стр. 317
لأنه المقصود والمعول عليه في المدافعة؟ قولان. وعلى الأول جمهور الأصحاب، وبه قال ابن القاسم، والثاني رواه ابن الماجشون.
فرع: هذا [إن] علمت القوة والجلد، فإن جهل ذلك اعتبر العدد بلا خلاف.
ولا يجوز الاستبداد بالمبارزة دون إذن الإمام إذا كن عدلا. (ولا يجوز حمل رؤوس الكفار من بلد إلى بلد، ولا حملها إلى الولاة. وقد كرهه أبو بكر الصديق ﵁، وقال: هذا فعل العجم).
التصرف الثاني: الاسترقاق.
ويجوز استرقاق الكافر إذا كان نظرا، ولا يمنع من ذلك كون المرأة حاملا من مسلم، لكن لا يرق الولد، إلا أن تكون حملت به حال كفره، ثم سيبت بعد إسلامه، فالحمل فيء.
وإذا سبي الزوجان معا، أو سبي الزوج أولا انقطع النكاح بينهما عند أشهب. وقال ابن المواز: النكاح على حاله، ولو سبيت أولا القطع النكاح. وقال ابن المواز: إن استبرئت بحيضه، فوطئها السيد قبل أن تصلح لزوجها حرمة، فقد انهدم النكاح، وإن حصلت له حرمة قبل ذلك، فهو أولى بها.
فرعان الأول: (إذا سبيت المرأة وولدها الصغير، لم يفرق بينهما في البيع والقسمة، والصغير ها هنا من لم يثغر. وروي من لم يحتلم). ولو بيع مع الجدة، وقطع عن الأم، لم يجز. وليست الجدة في معنى الأم ولا الأب، فتجوز التفرقة بينه وبينها.
الفرع الثاني: حكم الأساري.
وينحصر نظر الإمام فيهم بين خصال خمس، وهي: القتال، والاسترقاق، والمن، والفداء، وعقد الذمة، فيفعل من ذلك ما أدى اجتهاده إلى أن المصلحة للمسلمين فيه.
التصرف الثالث: إهلاك أموالهم غيظا لهم.
وذلك جائز؛ لم يتمكن من تملكها بتحريق الأراضي والزروع والعلوفات، وقطع النخيل والشجر، وعقر الدواب، وإخراب البلاد، ولا تمس النخل إلا أن تكون من الكثرة والاجتماع بحيث يؤثر إتلافها، ويجب إهلاك كتبهم التي لا يحل الانتفاع بها.
стр. 318
التصرف الرابع: الاغتنام.
والغنيمة: كل ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة، دون ما يختلس ويسرق، فإنه خاص بملك المختلس والسارق، وفيه الخمس إذا كان آخذه مسلما. وفي اشتراط كونه حرا خلاف، اشترطه سحنون وابن المواز، ولم يشترطه ابن القاسم. ودون ما ينجلي عنه أهله بغير قتال، فإنه فيء. وللغنيمة أحكام:
الأول: أنه يجوز التبسط في أطعمتها قبل القسمة ما داموا (في دار) الحرب، لأجل الحاجة. ويجري ذلك في القوت والحم والتبن والشعير.
ويجوز ذبح الأنعام لأكل، وقيل: لا يجوز.
ثم إذا ذبحها فله الانتفاع بجلودها إن احتاج عليها، فإن لم تكن له بها حاجة، أو استغنى عنها، ردها للمغانم. ويباح الأكل لمن معه طعام، ومن ليس معه، ولكن قدر الحاجة.
ولو فضل منه شيئا بعد الدخول إلى دار الإسلام، وتفرق الجيش لتصدق به إن كان كثيرا، فإن كان يسيرا فله الانتفاع به.
الحكم الثاني للغنيمة: أنه لا يستقر ملك الغانمين عليها بنفس الغنيمة، وإنما ملكوا بذلك أن يملكوا، وقيل: بل ملكوا بالقهر والاستيلاء وتقضي الحرب.
وقد خرج بعض علمائنا على القولين ما نذكره الآن من الفروع، وهي:
لو وقع في المغنم من يعتق على بعض الغانمين، فإنه يعتق عليه، ويغرم نصيب أصحابه.
وكذلك لو أعتق عبدا من المغنم، لكمل عليه، قاله سحنون فيهما. وقال ابن القاسم وأشهب: إذا أعتق أمة من المغنم، فلا عتق له. ولو وطئ جارية من المغنم حد، ولم تكن له أم ولد.
وقال عبد الملك: لا حد عليه.
وكذلك يقطع إن سرق منه، وقال عبد الملك: لا قطع عليه. وقال سحنون: إن سرق ما يزيد على حصته ثلاثة دراهم قطع، وإلا فلا.
وأما الوطء فلا حد فيه، والاستيلاد ثابت. ثم إن كان سهمه من الغنيمة يستغرق الأمة، أخذ منه قيمتها يوم الحمل. وإن لم يف سهمه كمل من ماله، فإن كان عديما فمصابته منها بحساب أم (ولد) يباع (باقيها) فيما لزمه من (القيمة)، ويتبع من قيمة اللود بقدر ذلك.
стр. 319
الحكم الثالث: إن أرضى الكفار المأخوذ بالاستيلاء قهرا أو عنوة، تكون وقفا يصرف خراجها في مصالح المسلمين، من أرزاق المقاتلة والعمال، وبناء (القناطر) والمساجد، وغير ذلك من سب الخبر، ولا تقسم. وروي أنها تقسم كسائر أموال الغنيمة من العين والعروض. وفي بعض روايات المدونة ما يقتضى التخيير، فيصرف الأمر فيها إلى اجتهاد الإمام.
وإذا فرعنا على المشهور، فلا يجوز بيع ما كان كذلك من (أرض) العراق والشام ومصر، بل تؤخذ إجارتها، وتصرف في الوجوه التي ذكرناها من المصالح. وكذلك دور مكة، لا يجوز بيعها.
فروع ثلاثة: الأول: ما حصل في أيدي العدو من أموال المسلمين، فأسلموا عليه، كان لهم.
وإن عاد شيء من ذلك إلى الغنيمة، فهو لمن كان يملكه من المسلمين، يأخذه قبل القسم بغير ثمن، وهو أحق به بعده بالثمن. ولا يجوز قسمه إن علم به.
ولو وقع لأحد الغانمين أم ولد مسلم لعدم العلم بها، ثم علم بها بعد القسم، وجب ردها إلى سيدها، ولزمه فداؤها بما اشتريت به، وإن كان أكثر من قيمتها، فإن كان عديما قبضها، واتبع بقيمتها، قاله في الكتاب. وقال في الموطإ: " يفديها الإمام لسيدها، فإن لم يفعل، فعلى سيدها أن يفديها ".
وقال أشهب والمغيرة وعبد الملك: على سيدها الأقل من قيمتها، أو الثمن الذي اشتريت به، وإن كان معدما اتبع به. قال عبد الملك: ومشتريها أحق بما في يد سيدها من غرمائه.
وما ذكرناه عن الكتاب من حكم أم الولد إذا وقعت في المغنم، وهو حكمها فيه إذا اشتريت من دار الحرب. وأما لو فدى حرا مسلما من دار الحرب، لرجع علبيه بما فداه به، أحب أو كره.
الفرع الثاني: إذا أسر العدو حرة مسلمة، فولدت عندهم أولادا، ثم غنمها المسلمون، فولدها الصغار بمنزلتها، لا يكونون فيئا. وأما الكبار بلغوا وقاتلوا نف هم فيء.
стр. 320
(قال في ثمانية أبي زيد وكتاب ابن حبيب: ما سبيت به الحرة من ولد صغيرا أو كبير، تبع لها في الحرية والإسلام، لا يباعون ولا يسترقون، ويكرهون على الإسلام. فمن أبى أجبر.
فإن تمادى فهو كالمرتد يقتل قال أبو الحسن اللخمي: " يريد إن تمادى الصغير على الكفر بعد عن بلغ ". وقال أشهب في كتاب محمد: حملها وولده الكبير فيء. وذكر ابن سحنون عنه قولين، أحدهما: مثل ما حكى عنه محمد، والآخر: أنهم كلهم أحرار).
قال ابن القاسم: ولو كانت أمة لرجل، كان كبير ولدها وصغيرهم لسيدها. وقال ابن الماجشون: صغارهم وكبارهم في فيء، وقال أشهب: هم فيء، إلا أن تكون تزوجت، (فيكونون) لسيدها.
وأما الحرة الذمية، فقال الشيخ أبو إسحاق: هي مردودة إلى ذمتها وصغارها ولدها، أما كبارهم الذين قد بلغوا وأطاقوا القتال، فهم فيء.
الفرع الثالث: إذا أسلم الحربي، ثم خرج إلينا فغزا المسلمون بلاده فغنموا أهله وولده وماله. فِأما أهله أعني زوجته، فلا يختلف المذهب في أنها فيء، لاستقلالها بحكم نفسها، حكى ذلك الشيخ أبو الطاهر.
وأما ولده فمذهب الكتاب أنهم فيء، وهو تغليب الحكم الدار. وقال أشهب وسحنون: هم تبع لأبيهم، فأثبتا لهم حكم التبعية. قال سحنون وقال بعض الرواة؛ إن كان ولده صغارا كانوا تبعا له.
واختلف في ماله على ثلاثة أقوال أيضا، فقال في الكتاب: " هو فيء "، كما قال في الولد والزوجة، وقال: " من حكم بتبعية صغار ولده له، وكذلك ماله هو له، فإن أدركه قبل أن يقسم أخذه، وإن كان قد قسم، كان أحق به الثمن ". وقال ابن حارث: إن كانوا أحرزوا ماله وضموه إلى أملاكهم من حين إسلامه وخروجه من عندهم، كان فيئا. وإن تركوه كان له، وإن دخل في المقاسم أخذه بالثمن. قال أبو الحسن اللخمي: " القول بأن ماله وولده له أحسن "، هذا كله إذا خرج إلينا بعد إسلامه.
следующие страницы →