← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

القاعدة الخامسة والتسعون [التسمية والإشارة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: التسمية والإشارة إذا اجتمعتا في الجنسين كانت العبرة للتسمية (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالتسمية هنا: وصف المبيع حاضراً أو غائباً، وأما الإشارة إليه فتعتبر إذا كان حاضراً. ومفاد هذه القاعدة: أنه إذا اجتمعت التسمية - أي وصف البيع مع الإشارة إليه - وكان المبيع أحد جنسين والمسمى من غير جنس المشار إليه كان الاعتداد بالتسمية لا بالإشارة بخلاف ما إذا كان المبيع جنساً واحداً حاضراً فالعبرة بالإشارة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: أبيعك هذا الفص من الماس وأشار إلى فص من زجاج، فإن العبرة هنا بالتسمية لا بالإشارة؛ لاختلاف الجنس، فيكون البيع باطلاً. ومنها: إذا قال: أبيعك هذا الفرس، وأشار إلى بغل، فالعقد باطل لاختلاف الجنس أيضاً.

стр. 1227

القاعدة السادسة والتسعون [التشهير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: التشهير فيما هو نسك لا فيما هو جبر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التشهير: المراد به هنا الإعلان والإظهار. النسك: الشعيرة من شعائر العبادة وبخاصة في الحج. ومفاد القاعدة: أن المسنون إظهار النسك والعبادة وإعلانهما، وأما إذا كان الفعل جبراً لإخلال في أداء أحد الأنساك فلا يسن فيه الإعلان ولا الإظهار. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: يسن تقليد الهدي سواء كان هدي متعة أم قِران أم تطوع من الإبل والبقر دون الغنم (٢) - عند الحنفية -. والتقليد أن يجعل على عنق البدنة أو البقرة نعلاً أو قطعة أدم - أي جلد - أو عروة مزادة، والمعنى فيه إعلام الناس أن هذا أعد للتطوع بإراقة دمه، وهو المقصود بالتشهير، ويسن الإشعار أيضاً (٣). وأما إن أفسد حجه بجماع وأراد أن يكفر ببدنة فلا يسن تقليدها؛ لأن هذه البدنة كفارة جزاء فلا يسن فيها التشهير.

стр. 1228

القاعدة السابعة والتسعون [تصحيح الصلح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تصحيح الصلح بطريق الإسقاط إنما يكون في المستهلك (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الصلح جائز بين المسلمين، وإذا صالح إنسان آخر وأخذ بعض ماله وترك الباقي، فإن كان الباقي غير مستهلك فيكون تمليكاً لمن هو بيده. وأما إن كان الباقي بعد الصلح مستهلكاً فيكون ما صولح عليه إسقاطاً للحق؛ لأن المستهلك لا يتصور فيه الملك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إن كان لإنسان على آخر دين فصالحه على وضع جزء منه على أن يعطيه الباقي فهذا صلح جائز، ويكون ما تركه للمدين إسقاطاً لحقه في الباقي، فلا يطالبه به بعد ذلك. ومنها: إذا غصب رجل كرَّ حنطة والغاصب منكر للغصب فصالحه صاحبه منه على نصف كر حنطة، جاز الصلح؛ لأن الغاصب بإنكاره الغصب يزعم أن العين ملكه والشرع جعل القول قوله - مع اليمين - إن لم يكن هنا بينة للمدعي. فيتعذر على المغصوب منه أخذ عين المغصوب في الحكم؛ حيث لا بينة له فيكون بمنزلة المستهلك، ويمكن تصحيح الصلح بينهما بطريق الإسقاط، والمنكر آثم في الإنكار والغصب، حتى إذا وجد المغصوب منه بينة على بقية ماله الذي في يده قضى له به الحاكم؛ لأنه لما وجد البينة فقد تمكن من استرداد العين.

стр. 1229

القاعدة الثامنة والتسعون [تصحيح العقود] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تصحيح العقود التي قامت عليها الحجة أولى من تصحيح يد لم تقم على دوامها حجة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقود: جمع عقد وهو ارتباط الإيجاب بالقبول. والحجة: البرهان. والقاعدة تنص على أنه إذا قامت الحجة والبينة والبرهان على العقد فإنه يجب تصحيحه وبناء الحكم عليه. ويكون تصحيح هذا العقد وبناء الحكم عليه أولى من تصحيح يد لم تقم على دوامها واستمراها حجة؛ لأن وضع اليد قد يكون عن طريق باطل غير صحيح، والعقد إذا قامت عليه الحجة يكون صحيحاً قطعاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ادعى إنسان أنه اشترى هذه الدار من مالكها وأقام البينة على الشراء، وكانت الدار في يد رجل يدعيها ولم يقم بينة على صحة وضع يده، فإن الحاكم يحكم بالدار لمن أقام البينة على الشراء. وحتى لو أقام واضع اليد بينة الشراء فإن بينة الخارج أقوى ومقدمة على بينة ذي اليد إلا إذا كانت بينة ذي اليد تفيد تاريخاً للشراء سابقاً على تاريخ شراء الخارج.

стр. 1230

القاعدة التاسعة والتسعون [تصحيح العقود] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تصحيح العقود واجب ما أمكن؛ لأن أمور المسلمين محمولة على الصلاح دون الفساد، إلا إذا تعذر حملها على الصلاح (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل في العقود بين المسلمين بناؤها على الصحة دون الفساد من باب حسن الظن بالمسلمين، فإذا تعارض عقد بين الصحة والفساد فإنه يحمل على الصحة، كذلك إذا ادعى أحد العاقدين فساد العقد وادعى الآخر صحته فإن القول قول مدعي الصحة مع يمينه، والبينة على مدعي الفساد؛ لأن مدعي الصحة يتمسك بالأصل وينفي المفسد، ومدعي الفساد متمسك بخلاف الأصل ويدعي المفسد فعليه البينة؛ لأنه يريد الإثبات. ولكن إذا لم يمكن حمل العقد على الصحة لوضوح فساده فلا يمكن تصحيحه إلا بإزالة المفسد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تزوج امرأة بحضور شاهدين، ثم ادعي عليه أن الشاهدين كانا عبدين عند الشهادة فالنكاح فاسد؛ لأنه لا يجوز شهادة عبدين على نكاح بين مسلمين. فالأصل صحة العقد وحرية الشاهدين إلا إذا قامت البينة على عبودية الشاهدين فلا يمكن تصحيح العقد.

стр. 1231

القاعدة تمام المائة [تصحيح الكلام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تصحيح كلام العاقل واجب ما أمكن فيعمل بمجازه عند تعذر العمل بحقيقته (١). وفي لفظ: كلام العاقل مهما أمكن تصحيحه لا يجوز إلغاؤه (٢). وفي لفظ: كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد بمعنى قاعدة: إعمال الكلام أولى من إهماله وقد سبقت في حرف الهمزة تحت رقم ٥١٨. فالعاقل يصان كلامه عن الإلغاء والإهمال ما أمكن بأن ينظر إلى الوجه المقتضي لتصحيح كلامه فيرجح، فإذا تعذر حمل كلامه على الحقيقة يحمل على المجاز؛ لأن اللفظ الصادر في مقام التشريع أو التصرف إذا كان حمله على أحد المعاني الممكنة يترتب عليه حكم أو ثمرة وحمله على معنى آخر يقتضيه لا يترتب عليه حكم أو ثمرة فالواجب حمله على المعنى المفيد للحكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا قال: وقفت على أولادي لم يدخل فيه ولد الولد في الأصح حملاً على الحقيقة، وإذا لم يكن له إلا أولاد أولاد حمل عليهم على سبيل المجاز صوناً للكلام عن الإهمال والإلغاء.

стр. 1232

القاعدة الحادية بعد المائة [تصرف الإِمام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تصرف الإِمام على الرعية منوط بالمصلحة (١). أصل هذه القاعدة: من قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁؛ إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، فإن استغنيت استعففت (٢). وقال ﵁ مخاطباً عماراً وابن مسعود وعثمان بن حنيف ﵃ لما ولاهم العراق: إني أنزلت نفسي وإياكم من هذا المال بمنزلة والي اليتيم، فإن الله ﵎ قال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (٣)﴾ (٤). واصل ذلك ودليله قوله ﵊: "ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لم يجهد لهم وينصح لهم كنصحه وجهده لنفسه إلا لم يدخل معهم الجنة" (٥). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالرعية هنا: عموم الناس الذين تحت ولاية الوالي أو الإِمام.

стр. 1233

منوط: اسم مفعول من الفعل نيط به مبنيًّا للمفعول. ومعنى نيط به: أي عُلِّق ورُبط. فمفاد القاعدة: أن تصرف الإِمام وكل مَن ولي شيئاً من أمور المسلمين يجب أن يكون مقصوداً به المصلحة العامة، أي بما فيه نفع لعموم من تحت أيديهم، وما لم يكن كذلك لم يكن صحيحاً ولا نافذاً شرعاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قسم الإِمام المال على المستحقين يحرم عليه التفضيل بينهم مع تساوي الحاجات؛ لأن عليه التعميم والتسوية بخلاف المالك. ومنها: لا يجوز للوالي أو القاضي أو الناظر أو الوصي أن يهب أموال الوقف أو أموال الصغير؛ لأن تصرفه فيها يجب أن يكون مقيداً بالمصلحة. ومنها: لا يجوز لأحد من ولاة الأمور أن ينصب إماماً للصلوات فاسقاً - وإن صحح بعضهم الصلاة خلفه - لأن الصلاة خلف الفاسق مكروهة وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه.

стр. 1234

القاعدة الثانية بعد المائة [تصرف المالك] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: تصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به سواه (١). وفي لفظ: تصرف المالك في ملكه لا يتقيد بشرط السلامة (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان متقابلتان: فأولاهما تصحح تصرف الإنسان المالك في ملكه وخالص حقه لكن بقيد وشرط وهو أن لا يتضرر بهذا التصرف غيره. وثانيتهما تصحح تصرفه مطلقاً سواء تضرر به غيره أم لا ما دام يتصرف في ملكه وخالص حقه. فالأولى: أصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. والثانية: أصل عند صاحبيه رحمهما الله تعالى. وقيل: إن الثانية هي قول المتقدمين وهو القياس، والمتأخرون على استثناء ما إذا كان الضرر بيِّناً (١) وهذا الذي عليه العمل إن شاء الله. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا راجع المطلِّق امرأته ولم يعلمها بالرجعة صحت؛ لأن الرجعة استدامة النكاح القائم وليس بإنشاء، فكان الزوج بالرجعة متصرفاً في خالص حقه. ومنها: يصح التوكيل في الخصومة في كل حق بشرط رضا الخصم للزومها. وهذا عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن الموكل لم يتصرف في

стр. 1235

خالص حقه حيث إن الجواب مستحق على الخصم ولذلك يستحضره في مجلس الحكم والمستحق للغير لا يكون خالصاً له. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يشترط رضا الخصم؛ لأن التوكيل تصرف في خالص حقه؛ لأنه وكله بالجواب والخصومة لدفع الخصم عن نفسه وذلك حقه، والتصرف في خالص حقه لا يتوقف على رضا الغير كما في التوكيل في استيفاء الدين. وهذا الراجح. ومنها: إذا كان عبد مشترك بين اثنين وكاتبه أحدهما فإن هذه الكتابة تتوقف على رضا الشريك الآخر، وإن كان تصرف الشريك الأول في خالص حقه، وإنما قلنا: تتوقف صحة الكتابة على الشريك الآخر لتضرره بالكتابة حيث يفسد عليه عبده وإن كان مشتركاً.

стр. 1236

القاعدة الثالثة بعد المائة [التصرف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: التصرف إنما يكون بعد تأكد الحق بتمام السبب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة معقولة المعنى؛ لأن القدرة على الانتفاع بالشيء والتصرف فيه تصرفاً مشروعاً إنما يحصل ويتحقق بعد أن يتيقن ويتأكد من حق المتصرف بذلك الشيء وذلك إنما يكون بعد تمام سبب الحق. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: تصرف المشتري بالسلعة لا يجوز إلا بعد دخولها في ملكه وتأكد حقه فيها بتمام العقد الصحيح وانتقالها إليه. ومنها: الغنيمة لا يحل للغانم التصرف فيها إلا بعد تأكد حقه فيها بدخولها دار الإِسلام وقسمتها؛ لأن عند الحنفية لا ينبغي للإمام أو القائد أن يقسم الغنائم ولا يبيعها إلا إذا أخرجها إلى دار الإِسلام, لأنه لا يتأكد حق الغانمين فيها بالإحراز وحده، ولا يجوز عندهم قسمتها في دار الحرب حتى لا يتفرقوا ويشتغل كل واحد منهم يحمل نصيبه فيكر عليهم العدو وتكون الدبرة عليهم.

стр. 1237

القاعدة الرابعة بعد المائة [تصرف العاقل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: تصرف العاقل يتحرى تصحيحه ما أمكن (١). وفي لفظ: تصرف العاقل محمول على الصحة ما أمكن (٢). وفي لفظ: فعل المسلم محمول على الحِلِّ ما أمكن (٣). وتأتي في حرف الفاء إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد ذات معنى متحد ومدلول واحد وكلها تفيد أن المسلم والعاقل إنما تحمل تصرفاته على الصحة والحل ما أمكن ذلك؛ وذلك لأن المسلم والعاقل عموماً لا يتصرف تصرفاً فاسداً لأن عقله يمنعه من التصرف الفاسد، والمسلم خصوصاً يمنعه دينه وعقله من الحرام. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا قال لعبديه: أحدكما حر. عتق أحدهما لا بعينه. فإن مات أحدهما تعيَّن العتق في الآخر؛ لأن الميت ليس بمحل للعتق فيتعين في القائم ضرورة، ومثله لو باع أحدهما أو وهبه أو دبَّره، أو كان أمة فوطئها فحملت منه، تعين العتق في الآخر ضرورة؛ لأنه لما تصرف في أحدهما تصرف الملاَّك تعين العتق في الآخر لعدم قبوله شيئاً من تلك التصرفات. ومنها: إذا قال لامرأتين له: إحداكما طالق ثلاثاً، ثم وطئ إحداهما تعين

стр. 1238

الطلاق في الأخرى؛ لأن فعل المسلم محمول على الحل ما أمكن؛ لأن عقله ودينه يمنعانه من الحرام، ووطؤهما جميعاً لا يحل له، فكان من ضرورة حل الوطء في إحداهما انتفاؤه في الأخرى.

стр. 1239

القاعدة الخامسة بعد المائة [تصرف الفضولي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تصرف الفضولي (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفضولي: هو من لم يكن وليًّا ولا أصيلاً ولا وكيلاً في العقد (٢). فإذا تصرف فضولي في بيع شيء أو شرائه، أو نكاح فما حكم عقده هذا؟ عند الحنفية: إن عقد الفضولي عقد موقوف على إجازة من عقد العقد له فإن إجازه نفذ وإلا بطل. وعند الشافعي في الجديد إنَّ عقد الفضولي باطل، وإن كان الشافعية مختلفين في بطلانه وجوازه. وعند المالكية: إنَّ عقد الفضولي عقد موقوف على إجازة المالك أو الولي، قالوا: وأما بيع الفضولي فيتوقف على إجازة المالك (٣). فهم كالحنفية في هذا. وعند الحنابلة تفصيل ذكره ابن رجب في المسألة العشرين وفيها: جواز العقد الموقوف إن دعت الحاجة إلى التصرف. وقد سبق بحث تصرف الفضولي في حرف الهمزة في القاعدة رقم ٢٧، ٢٨، ٢٩. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: باع سيارة ملك غيره، وأبلغ مالكها بالعقد، فإن أجاز المالك العقد تم البيع واستحق المالك الثمن، وإن لم يجز بطل البيع. هذا إذا كان تصرف الفضولي قوليًّا. وأما إذا كان تصرفه فعليًّا بأن حرك السيارة من مكانها

стр. 1240

وأخذها وسلمها للمشتري قبل إذن المالك فهو غاصب، لا فضولي. ومنها: عقد نكاح امرأة على رجل بمهر مقدر فلما بلغ الرجل العقد فإن أجازه تم العقد ووجب عليه المهر وكل ما يترتب على العقد التام الصحيح. وإن رده بطل.

стр. 1241

القاعدة السادسة بعد المائة [التصرف قبل القبض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: التصرف في المملوكات قبل قبضها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المملوكات قبل القبض منها عقود ومنها غير عقود. والعقود إما عقود معاوضات تنقسم إلى بيع وإلى غير بيع وهو نوعان: ١ - ما يخشى انفساخ العقد بتلفه وهلاكه كالأجرة المعينة، والعوض في الصلح، فهذه بمعنى البيع فما يجوز التصرف فيه قبل قبضه من المبيع أو الثمن يجوز فيها. ٢ - ما لا يخشى انفساخ العقد بتلفه وهلاكه قبل قبضه كالصداق وعوض الخلع والمصالح به عن دم العمد ونحوه. ففي جواز التصرف بها قبل القبض وجهان عند الحنابلة. وأما غير العقود كالميراث والاستحقاق من أموال الوقف أو الفيء فإذا ثبت الملك للمستحقين جاز التصرف فيه قبل قبضه، وما لم يثبت الملك لا يجوز التصرف فيه بغير إشكال (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى صبرة طعام جزافاً - أي دون كيل - قالوا: لا يجوز للمشتري التصرف فيها بالبيع أو الهبة على إحدى الروايتين قبل قبضها. ومنها: إذا استأجر عيناً فإن قبضها جاز له التصرف فيها بإجارة أو إعارة. وأما قبل القبض فليس للمستأجر التصرف في العين المؤجرة إلا للمؤجر.

стр. 1242

ومنها: صحة هبة المرأة صداقها قبل قبضه، نص عليه أحمد ﵀؛ لأن تلف المهر لا يتسبب عنه انفساخ العقد فلا ضرر في التصرف فيه بخلاف البيع والإجارة.

стр. 1243

القاعدة السابعة بعد المائة [تصرف المريض والتصرف بعد الموت] أولاً: لفظ ورود القاعدة: التصرف المضاف إلى ما بعد الموت يكون وصية (١). ويتصل بها قاعدة تقول: تصرف المريض مرض الموت في الحكم كالمضاف إلى ما بعد الموت (٢). فيكون وصية أيضاً بناء على القاعدة الأولى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالتصرف المضاف إلى ما بعد الموت: أي يجب تنفيذه بعد الوفاة لا في الحياة. والمراد بمرض الموت: هو المرض الذي استمر واتصلت به الوفاة. ويترتب على اعتبار التصرف المضاف إلى ما بعد الموت وتصرف المريض مرض الموت وصية أن هذا التصرف لا ينفذ إلا من ثلث التركة، ويأخذ أحكام الوصية بحيث أنها لا تنفذ إلا إذا بقي من المال ما يسعها بعد أداء الحقوق التي على التركة كالديون. فإن أحكام المريض مرض الموت لا تشبه أحكام الأصحاء أو المرضى الذي لم يتصل مرضهم بموتهم. فلا تنفذ تصرفات هذا إلا من ثلثه، وما زاد عن الثلث فلا بد فيه من إجازة الورثة.

стр. 1244

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لعبد عنده: أنت حر بعد موتي. فإن كان العبد يخرج من الثلث عتق كله. وأما إذا كان لا يخرج من الثلث عتق بمقدار الثلث وسعى في الباقي للورثة. ومنها: إذا قال المريض مرض الموت: سدس أو ثلث داري هذه بعد موتي هبة أو صدقة. جاز ذلك؛ لأنه لما قال: بعد موتي فقد صرح بالوصية، فإنه أضاف التصرف إلى ما بعد الموت، فيجب تنفيذها من الثلث. ومنها: إذا وهب المريض مرض الموت شيئاً لشخص ما، فإن كان الموهوب يخرج من الثلث صحت الهبة وصية إلى ما بعد الموت، وإن لم يخرج من الثلث بطلت الهبة.

стр. 1245

القاعدة الثامنة بعد المائة [تصرف المريض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تصرف المريض فيما يحتمل النقض بعد نفوذه يكون محكوماً بصحته ثم ينقض بعد موته ما يتعذر تنفيذه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه قاعدة أخرى تتعلق بتصرفات المريض مرض الموت، ومفادها: أن تصرف هذا المريض - فيما يمكن أن ينقض بعد نفوذه - يكون تصرفاً صحيحاً؛ لأن الذي يمكن نقضه هو ما ثبتت صحته، وأما التصرف الباطل فلا يلحقه النقض لأنه منقوض أصلاً، وهذا التصرف الذي ثبتت صحته إذا تعذر تنفيذه بعد موته ينقض. لا لعدم صحته بل لاستحالة تنفيذه كأن لا يخرج من الثلث. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا استأجر رجل مريض في مرضه رجلاً ليخدمه سنته بجارية له بعينها لا مال له غيرها فدفعها إليه، وخدمه الرجل السنة كلها وولدت الجارية وزادت في بدنها ثم صارت تساوي أكثر من أجر مثل الرجل ثم مات المريض، فإن كانت قيمة الجارية يوم وقعت الإجارة وقبضها الأجير مثل أجر مثله أو أقل كانت له بزيادتها, لأنه لا محاباة فيها ولا وصية، وزيادتها تكون زيادة ملكه. وأما إن كانت قيمتها يومئذ أكثر من أجر مثله فإن الأجير يحسب له من ثمن الجارية مقدار أجر مثله وثلث ما ترك الميت بعد ذلك من الجارية وولدها

стр. 1246

وصية له. ويرد قيمة البقية على الورثة؛ لأنه يمكن فيها معنى الوصية بطريق المحاباة فلا تكون سالمة للأجير وتبقى موقوفة على حق المريض، فيثبت حقه في الزيادة متصلة أو منفصلة فلا يسلم للأجير منها إلا مقدار أجر مثله وثلث التركة بعد ذلك منها ومن ولدها بطريق الوصية، وفيما زاد على ذلك يلزمه رده، إلا أنه تعذر الرد لمكان الزيادة الحاصلة في يده بعد تملكها فرد قيمة الزيادة، وقيمة الزيادة هي التي حصل فيها النقض بعد تعذر التنفيذ.

стр. 1247

القاعدة التاسعة بعد المائة [تصرف المريض] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: تصرف المريض فيما يكون فيه إيصال النفع إلى وارثه باطل (١). وفي لفظ: تبرع الوالد على ولده في مرضه باطل (٢). وفي لفظ: لا حجة مع الاحتمال الناشيء عن دليل (٣). وتأتي في حرف - لا - إن شاء الله تعالى. أصل هذه القواعد عند أبي حنيفة ﵀: (إن التهمة إذا تمكنت من فعل الفاعل حكم بفساد فعله) (٤). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد يقول بها الحنفية والحنابلة (٥) دون الشافعية. ومفادها: أن المريض مرض الموت إذا تبرع أو أهدى أو أوصى لأحد ورثته بشيء، أو أقر بدين عليه له كان هذا المريض متهماً بإرادة تفضيل بعض ورثته على بعض، ولذلك يبطل تصرفه هذا ولا يعتد به. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا أقر المريض في مرض موته بدين لأحد ورثته فإن إقراره هذا باطل لوجود تهمة تفضيل بعض ورثته على بعض.

стр. 1248

ومنها: إذا تبرع هذا المريض أو أوصى لبعض ورثته بشيء فلا يعتد بتبرعه ولا يكون وصية لأنه "لا وصية لوارث" (١) وقد سبقت القاعدة القائلة: (إن تصرف المريض في الحكم مضاف إلى ما بعد الموت).

стр. 1249

القاعدة العاشرة بعد المائة [التصرف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: التصرف يدل على اليد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تصرف الإنسان بالشيء بيعاً أو إجارة أو هبة أو تبرعاً يدل على ملكية ذلك الشيء لذلك الإنسان. أو يدل على وضع يده عليه بطريق مشروع من باب حسن الظن بالمسلمين. وقد سبقت القاعدة القائلة: (الأموال على ملك أربابها) (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أوكل رجل آخر في بيع بقرة سلمها له، فالتوكيل والتسليم دليل على ملكية البقرة للموكل. ومنها: أجر رجل آخر داراً، فذلك دليل على يده عليها.

стр. 1250

القاعدة الحادية عشرة بعد المائة [تصرفات السكران] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تصرفات السكران كلها جائزة، إلا في ثلاث أو سبع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: السكران: فَعْلان من السكر، ومؤنثه: سَكرى، والسكر: هو التحير، كما قال ابن فارس (٢). والسكران: مَن تناول مسكراً من شراب أو غيره فغطَّى على عقله فلا يعقل ما يفعل. والمقصود بالقاعدة: السكران من محرم عالماً به مختاراً غير جاهل ولا مكره أو مضطر. فتصرفاته كلها جائزة؛ لأن الأصل عند الفقهاء أن السكران يعامل معاملة الصاحي في كل تصرفاته إلا في ثلاث وقيل سبع. فهو عند الفقهاء مكلف (٣). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قذف وهو سكران أقيم عليه حد القذف بعد صحوه. ومنها: إذا زنا وهو سكران أقيم عليه حد الزنا بعد صحوه كذلك. ومنها: إذا قتل معصوم الدم حال سكره قُتل به. رابعاً: المسائل المستثناة من القاعدة: إذا ارتد حال سكره لا يحكم بردته. وإذا أقر بحد حال سكره لا يقام عليه، والمقصود حد خالص لله كالزنا.

стр. 1251

وإذا أشهد على شهادته لا يقبل إشهاده. وإذا زوج الصغير أو الصغيرة بأكثر من مهر المثل أو أقل لا يقبل. وإذا وُكّل بالطلاق صاحياً فطلق وهو سكران لا يقع تطليقه. وإذا وُكل بالبيع وهو صاحٍ فباع وهو سكران لا يصح بيعه. وإذا غصب من صاح ورده عليه وهو سكران (١).

стр. 1252

القاعدة: الثانية عشرة بعد المائة [تصرفات السكران] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تصرفات السكران من البَنج لا تنفذ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: البنج: نبت له حب يخلط بالعقل ويورث الخبال وربما أسكر إذا شربه الإنسان بعد ذوبه. ويقال: إنه يورث السبات - أي النوم (٢). وقال في معجم المصطلحات العلمية والفنية نقلاً عن معجم المصطلحات الزراعية للأمير مصطفى الشهابي (٣): البنج من الهندية جنس نباتات طبية مخدرة من الفصيلة الباذنجانية (٤). ومفاد القاعدة: أن متناول هذه النبتة لا يعامل معاملة السكران من محرم، ولذلك لا تنفذ تصرفاته. ولكن في رواية عن أبي حنيفة ﵀: من زال عقله بالبنج إن علم حين أكله أنه بنج يقع طلاقه وعتاقه. وإن لم يعلم لا يقع. وهذا في الحقيقة الرأي والقول الصواب؛ لأن مَن تعمد أكله أو شربه فهو قاصد السكر، والسكر محرم من كل شيء فيكون معاقباً وتنفذ تصرفاته كالسكران بمحرم. ولكن إن أكله أو شربه دون أن يعلم فهذا لا تنفذ تصرفاته كمن شرب خمراً وهو جاهل بأنها خمر. ولكن المشهور

стр. 1253

عند الحنفية أن السكران من البنج لا تنفذ تصرفاته على كل حال كما هو نص القاعدة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تناول البنج وهو لا يعلم فسكر فطلق لا يقع طلاقه باتفاق، وكذلك إذا أعتق لا يصح عتقه، أو قذف لا يحد، أو سرق لا يقام عليه الحد.

стр. 1254

القاعدة الثالثة عشرة بعد المائة [التصرفات الشرعية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: التصرفات الشرعية لا تراد لعينها بل لحكمها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالتصرفات الشرعية هي تلك الأفعال والأقوال التي يستطيع المكلف بها أن ينشئ أمراً أو يترتب عليها أمر. كألفاظ البيع والإجارة والنكاح والإقرار والحدود، والجنايات. فالمقصود منها ما يترتب عليها من أحكام شرعية كحل البدلين في البيع وحلّ الاستمتاع في النكاح وغير ذلك من الأحكام الشرعية المترتبة على تلك التصرفات، فليس المقصود من البيع عينه ولا من الإقرار لفظه، وهكذا. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أقر بأنه سرق أو غصب مالاً وجب عليه رد المسروق والمغصوب والتوبة إلى الله ، وليس المقصود مجرد الإقرار. ومنها: إذا جرى عقد بيع بين شخصين بشروطه وجب على البائع تسليم المبيع، ووجب على المشتري تسليم الثمن، وتنفيذ ما يترتب على هذا العقد من أحكام، كالرد بالعيب، ورد الثمن عند استحقاق المبيع، وهكذا.

стр. 1255

القاعدة الرابعة عشرة بعد المائة [التصريح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: التصريح ببعض ما يقتضيه الإطلاق هل يكون مفسداً (١)؟. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالتصريح: التعبير باللفظ الدال على المقصود، وغير الدلالة بغير اللفظ. ومفاد القاعدة: أنه إذا تم عقد بصفة مطلقة ثم صرح أحد العاقدين ببعض مقتضى الإطلاق فهل يدل ذلك على تقييد العقد؟ وهل يفسد العقد بذلك أو لا؟ خلاف عند الشافعية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع سيارة بعشرين ألفاً مطلقة، ثم شرط أن يدفع عشرة آلاف حالَّة. فهل يقتضي ذلك أن تكون العشرة الأخرى مؤجلة؟ فيبطل البيع لجهالة الأجل في الباقي، كما قال الروياني (٢). أو يصح العقد ويكون الكل حالاًّ وإن نص على حلول العشرة فقط؟ وهذا ما رجحه صاحب المنثور.

стр. 1256

القاعدة الخامسة عشرة بعد المائة [التصريح بالموجب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: التصريح بموجب العقد كالتصريح بلفظ العقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بموجب العقد: دلالته وما يترتب عليه من أحكام، فإذا صرح أحد المتعاقدين بموجب العقد ونتيجته كان ذلك كالتصريح بلفظ العقد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال شخص لآخر: خذ هذا المبلغ على أن تسكنني دارك هذه. كان هذا عقد إجارة كأنه قال: أجِّرني دارك هذه بهذا المبلغ. ومنها: إذا حاصر المسلمون حصناً فقال أهل الحصن: نعطيكم كذا على أن لا تقاتلونا حتى تنصرفوا عنا (٢)، ورضي المسلمون بذلك، كان هذا عقد مصالحة؛ لأن المقاتلة تكون من الجانبين، ففي هذا اللفظ اشتراط ترك القتال من الجانبين وذلك يوجب الموادعة. (والتصريح بموجب العقد كالتصريح بلفظ العقد).

стр. 1257

القاعدة السادسة عشرة بعد المائة [مخالفة الأعاجم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تطلُّب مخالفة الأعاجم وتحريم موافقتهم أو كراهتها على حسب المفسدة الناشئة عنها (١). وقد يُختلف في ذلك وقد تباح للضرورة. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: مخالفة الأعاجم: الكفار واليهود والنصارى مطلوبة شرعاً؛ وذلك حتى يتميز المسلمون عنهم في كل شيء من أفعالهم وأقوالهم وعاداتهم وأخلاقهم؛ ولأن التشبه يقتضي من المشبِّه حب المشبَّه به واستحسان ما يفعله ويعتقده، والمسلم مطلوب منه بغض الكفر وأهله، وهذا يستلزم بغض كل ما يمت للكفر والكافرين بصلة. ولكن هذه القاعدة تبين أن مخالفة الأعاجم والتشبه بهم ليس على درجة واحدة، بل يختلف الحكم باختلاف المفسدة الناشئة عن الموافقة، فهناك موافقة لهم تقتضي التحريم ولا تجوز بحال، وهناك موافقة أخف من ذلك يمكن أن تقتضي كراهة التحريم ومنها ما تقتضي كراهة التنزيه، ومنها ما قد يباح للضرورة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: كره مالك ﵀ الصلاة في السراويل مفردة دون الإزار قال: لأنه لباس الأعاجم. وقال المقري: بل تكره الصلاة في السراويل مفردة لأنه يصف. والشرط في اللباس أن لا يصف ولا يشف. وبناء على هذا تكره الصلاة في البناطيل جمع بنطال أو بنطلون لسببين: أولاً: لأن لبسه موافقة

стр. 1258

للأعاجم. وثانياً: لأنه يصف، وخاصة إذا كان ضيقاً من عند مقعدته كما هو معروف ومشاهد. والذي في المدونة أنه قال (١): قلت: فما قول مالك فيمن صلى متزراً أو بسراويل وهو يقدر على الثياب؟ قال: لا أحفظ عن مالك فيه شيئاً، ولا أرى أن يعيد لا في الوقت ولا في غيره. وعلى ذلك فما قاله المقري منسوباً إلى مالك عن كراهته للصلاة في السراويل ونسبه المحقق إلى المدونة غير صحيح.

стр. 1259

القاعدة السابعة عشرة بعد المائة [تعارض الأصلين] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: تعارض الأصلين (١). وفي لفظ: ما تردد بين أصلين (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: السبيل فيما تردد بين أصلين أن يوفر عليه حظهما (٣). وتأتي في حرف السين إن شاء الله. وفي لفظ: قد يتردد الشيء بين أصلين فيختلف الحكم فيه بحسب ذينك الأصلين (٤). وتأتي في حرف القاف إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: تعارض الأصلين: معناه تقابل القاعدتين على سبيل الممانعة - كتقابل الدليلين - وليس معناه تقابلهما على وزن واحد في الترجيح فإن هذا كلام متناقض، بل المراد تعارضهما في نظر المجتهد بحيث يتخيل في ابتداء نظره تساويهما فإذا حقق فكره رجَّح. وقد يختلف الترجيح باختلاف دقة النظر وعمق الاجتهاد. قال الزركشي (٥): يخرج في تعارض الأصلين قولان في كل صورة بحسب وجهة نظر المجتهد ودليل ترجيح أحدهما.

стр. 1260

قال صاحب الذخائر (١) في باب زكاة الفطر: وعلى المجتهد ترجيح أحدهما بوجه من وجوه النظر، فلا يُظن أن تقابل الأصلين يمنع المجتهد من إخراج الحكم؛ إذ لو كان كذلك لخلت الواقعة عن حكم الله تعالى. وهو لا يجوز. وقال الماوردي (٢): إذا تعارضا أخذنا بالأحوط. وقد تقدم مثل هذه القاعدة في حرف الهمزة تحت رقم ١٢٤. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا شك وهو في الجمعة هل خرج الوقت أم لا. أتمَّ الجمعة على الصحيح، فإن الأصل بقاء الوقت. وأما إذا شك قبل الشروع فيها في بقاء الوقت لم يُجمع؛ لأن الأصل وجوب الظهر، وقيل: يجوز أن يجمع لأن الأصل بقاء الوقت. ومنها: إذا أدرك المسبوق الإِمام وهو راكع وشك في إدراك حد الإجزاء، فهل يدرك الركعة لأن الأصل بقاء الركوع، أو لا؛ لأن الأصل عدم الإدراك؟ وجهان: أصحهما الثاني. ومنها: إذا أصدقها تعليم بعض القرآن ووجدناها تحسنه. فقال: أنا علمتها، وأنكرت. فقولان؛ لأن الأصل بقاء الصداق، والأصل الثاني براءة ذمته.

стр. 1261

ومنها: إذا وجد الإِمام مَن قد سبقه من الأئمة يأخذ الخراج من بلد وأهله يتبايعون أملاكه، فبمقتضى أخذ الخراج أن يكون وقفاً - فلا يباع وهذا أصل - وبمقتضى بيعه أن لا يؤخذ منه خراج - وهذا أصل آخر - وقد نص الشافعي ﵀ على أن الإِمام يأخذ الخراج ويمكنهم من بيعهم إعطاء لكل يد حقها. ففي هذا المثال أعمل الأصلين. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القواعد ووجب العمل بكل من الأصلين: إذا تعارض أصلان ولم يتقدم أحدهما على الآخر يعمل بكل واحد منهما. مثاله: العبد المنقطع الخبر تجب فطرته على سيده. ولكنه لو أعتقه عن الكفارة لم يجزئه؛ لأن الأصل شغل الذمة فلا تبرأ إلا بيقين والعبد الغائب لم تتيقن حياته لكي يجزئه عن كفارة يشترط فيها يقين الحياة. والأصل الثاني بقاء الحياة استصحاباً فتجب فطرته، ولو مع الشك في حياته ويمكن أن يدخل في المستثنى المثال السابق لهذا النوع أيضاً.

стр. 1262

القاعدة الثامنة عشرة بعد المائة [تعارض الأصل والظاهر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تعارض الأصل والظاهر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق أن معنى الأصل: القاعدة المستمرة. والظاهر والغالب: عبارة عما يترجح وقوعه ويغلب على نقيضه. فإذا تعارض أصل وظاهر أو غالب فما المرجح منهما؟ المسألة فيها تفصيل: قال الزركشي: فيه قولان. وقال النووي: وقول الأصحاب - أي الشافعية - مَن قال: إن كل مسألة تعارض فيها أصلان أو أصل وظاهر ففيها قولان، ليس على ظاهره ولم يريدوا حقيقة الإطلاق، فإن لنا مسائل يعمل فيها بالظاهر بالإجماع ولا ينظر فيها إلى أصل براءة الذمة فقط، كمسألة بول الحيوان (٢). ومسائل يعمل فيها بالأصل قطعاً كمن ظن أنه أحدث أو طلق أو أعتق أو صلى ثلاثاً

стр. 1263

أو أربعاً، فإنه يعمل فيها كلها بالأصل وهو البناء على الطهارة وعدم الطلاق والعتق والركعة الرابعة. فالصواب في الضابط - أي القاعدة - ما قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح (١): إنه عند تعارضهما يجب النظر في الترجيح كما في تعارض الدليلين، فإن تردد في الراجح فهي مسائل القولين، وإن ترجح دليل الظاهر عمل به، وإن ترجح دليل الأصل عمل به. وقال ابن الرفعة (٢): محل الخلاف في تقابل الأصلين أو الأصل والظاهر ما إذا لم يكن مع أحدهما ما يعتضد به، فإن كان فالعمل بالراجح متعين. وقال الزركشي: إذا اجتمع في جانب أصلان أو أصل وظاهر وفي جانب آخر أصل أو ظاهر فقط فلا تعارض؛ لأن شرط التعارض التساوي ولا تساوي. ولكن يعمل بالراجح إذ العمل به متيقن شرعاً وعقلاً. ضابط إزالة التعارض بين الأصل والظاهر: قال الزركشي: إن كان الظاهر حجة يجب قبولها شرعاً كالشهادة والرواية والإخبار فهو مقدم على الأصل قطعاً، وإن لم يكن كذلك بل كان سنده العرف أو القرائن أو غلبة الظن فهذه يتفاوت أمرها فتارة يعمل بالأصل وتارة يعمل بالظاهر وتارة يخرج خلاف.

стр. 1264

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ١ - ما قطعوا فيه بالظاهر: البينة - أي الشهادة - فإن الأصل براءة الذمة للمشهود عليه ومع ذلك يلزمه المدعى المشهودَ به قطعاً. ومنها: اليد في الدعوى فإن الأصل عدم الملك والظاهر من اليد الملك وهو ثابت بالإجماع. ومنها: إخبار الثقة بنجاسة الماء إذا كان فقيهاً موافقاً، يقدم على أصل طهارة الماء قطعاً، وكذا إن لم يكن فقيهاً موافقاً ولكن عيَّن تلك النجاسة. ٢ - ما فيه خلاف والأصل تقديم الظاهر: إذا شك بعد الصلاة في ترك فرض منها لم يؤثر على المشهور؛ لأن الظاهر جريانها على الصحة. ومنها: اختلاف المتعاقدين في الصحة والفساد، القول قول مدعي الصحة على الأظهر؛ لأن الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين الصحة، وإن كان الأصل عدمها. ومنها: النوم غير ممكن مقعدته ناقض للوضوء؛ لأنه مظنة خروج الحدث، وإن كان الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة. ومنها: إذا غلب على ظنه دخول وقت الصلاة - أو طلوع الفجر - صحت صلاته، ووجب عليه الإمساك، ولا يشترط تيقن دخول الوقت ولا الصبر إلى أن يتيقن دخوله على الأصح. ٣ - ما قطعوا فيه بالأصل وإلغاء القرائن الظاهرة: إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو ظنَّه، فإنه يبني على يقين الطهارة عملاً بالأصل. ومنها: إذا شك في طلوع الفجر في رمضان فإنه يباح له الأكل حتى يتيقن

стр. 1265

طلوعه؛ لأن الأصل بقاء الليل. ٤ - ما فيه خلاف والأصح تقديم الأصل: إذا أدخل الكلب رأسه في الإناء وشك هل ولغ فيه أو لا، وأخرجه وفمه رطب فإنه لا يحكم بتنجيس الإناء في الأصح - في الروضة - لأن الأصل عدم الولوغ. ومنها: إذا شك المصلي في عدد الركعات فإنه يبني على الأقل وهو المتيقن؛ لأن الأصل عدم الزيادة المشكوك فيها, ولا يجوز العمل فيه بقول غيره إلا إذا كثر عددهم فيرجع إلى قولهم عملاً بالظاهر. وهو قوي (١).
следующие страницы →