← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

الحقوق لا تقبل النقل إلى الغير. وإن قلنا إن هذا الدين مال. فيجوز. ولكن الأَصح الأول. فإن الدين هو حق في الذمة ولذلك لا يقبل النقل إلى غير مَن عليه الدين. ومنها: مَن ثبت له حق القصاص لا يجوز نقله إلى غيره. ومنها: مَن ثبت له حق الشفعة لا يجوز نقله إلى غيره.

стр. 1647

القاعدة السادسة والخمسون [حقيقة الأمر] أولاً: لفظ ورود القاعدة حقيقة الأمر للوجوب. (١) أصولية فقهية لغوية ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأمر: هو الطلب بصيغة، افعل، وليفعل، على سبيل الاستعلاء. (٢) فإذا وردت صيغة الأمر بدون قرينة صارفة كان المراد بها الوجوب قطعاً؛ لأن الأَصل في صيغة الأَمر الوجوب - وهو طلب الفعل الجازم. وقد تخرج صيغة الأَمر عن الوجوب إذا دلت قرينة صارفة لها فتكون للإباحة أو الندب أو التهديد أو غير ذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٣) صيغتا أمر دلتا على طلب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على سبيل الفرض والوجوب، لعدم الصارف. ومنها قوله تعالى ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٤) كلها صيغ أمر دلت على الوجوب قطعاً.

стр. 1648

رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: قوله تعالى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (١) اصطادوا صيغة طلب دالة على الإِباحة لا على الوجوب؛ لأن الأَصل في الاصطياد الإِباحة، والأَمر بعد النهي يرجع الأَمر إلى ما كان عليه قبل النهي. ومنها قوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٢) الأَمر هنا للندب والإِرشاد للأفضل، لا للوجوب للقرائن الكثيرة الصارفة.

стр. 1649

القاعدتان السابعة والخمسون والثامنة والخمسون [الحقيقة - العادة - دلالة الحال] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة الحقيقة تترك بدلالة العادة. وفي لفظ: الحقيقة تترك بدلالة الحال، وتترك بدلالة الاستعمال أو العادة. (١) وفي لفظ: العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط. (٢) وتأتي في حرف العين إن شاء الله. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: الأَصل في الكلام الحقيقة، - أي أن الراجح عند السامع أن المخاطب يريد بكلامه حقيقة معنى ألفاظه. لكن هذه الحقيقة اللغوية قد تترك بدلالات تدل عليها. فمفاد هاتين القاعدتين: أن مما تترك به الدلالة الحقيقية للكلام: دلالة العادة والعرف والاستعمال، كما تترك بدلالة الحال، ودلالة الشرع، وغير ذلك من الدلالات، وبخاصة في باب الأَيمان إن لم يكن للحالف نية. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا حلف لا يركب دابة، لا يحنث لو ركب كافراً، مع أن لفظ الدابة

стр. 1650

يطلق في اللغة على كل ما دب على الأرض، والله سمى الكفار دواباً، قال ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١). ولكن هذا المعنى مهجور عرفاً حيث لا يطلق لفظ الدابة في العرف إلا على ذوات الأربع مما يركب كالحصان والبغل والحمار. ومنها: صيغ العقود كبعت واشتريت وتزوجت وتأجرت. حيث استعمل لفظ الماضي وأريد به المضارع لدلالة الاستعمال. وهكذا.

стр. 1651

القاعدة التاسعة والخمسون [الحقيقة المنفية] أولاً: لفظ ورود القاعدة الحقيقة تنتفي بانتفاء جزئها. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالحقيقة في هذه القاعدة: جملة الشيء وكماله. فكمال الشيء ينتفي بانتفاء جزئه؛ لأنه انتفاء الجزء دليل على عدم كمال الحقيقة. والحقيقة ما لم تكن كاملة فهي منفية - أي معدومة - أي لا وجود لها سواء كانت هذه الحقيقة شرعية أو كلامية. والمراد بأجزاء الحقيقة التي يترتب على نفيها نفي الحقيقة هي أركانها التي بها قوامها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا فقدت الصلاة ركناً من أركانها وبدون عذرٍ - كالركوع أو السجود، فقد بطلت، وبطلانها هو انتفاؤها وعدمها شرعاً. ومنها: إذا قيل: إن زيداً ومسيلمة صادقان أو كاذبان. فهذا خبر كاذب؛ لأن الكذب نقيض الصدق، والمطابقة في المجموع منفية؛ لأن أحد الخبرين منفي؛ لأن الفرض أن زيداً صادق ومسيلمة كاذب. فإذا قلنا: هما صادقان، أو هما كاذبان كان هذا الخبر كذباً؛ لأننا أخبرنا عن ثبوت عدم المطابقة في كل واحد منهما. (٢)

стр. 1652

القاعدة الستون [حكاية الحال] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة حكاية الحال إذا ترك فيها الاستفصال تقوم مقام العموم في المقال ويحسن بها الاستدلال. (١) عند الشافعي ﵀. وفي لفظ: ترك الاستفصال في حكاية الأَحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال (٢). وقد سبقت في قواعد حرف التاء تحت رقم ٨٢ ص ٢٨٢ ج ٣. من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قصة غيلان بن سلمة الثقفي الذي كان تحته عشر نسوة فأمره ﷺ : "أن يختار منهن أربعاً ويفارق سائرهن" (٣) ولم يستفصل ﵊ إن كان تزوجهن في عقود مختلفة متفرقة أو في عقد واحد، فدل ذلك على التسوية في وجوب مفارقة من زدن على الأَربع، وله اختيار من يريد إبقاءهن.

стр. 1653

القاعدة الحادية والستون [حكاية الحال - وقائع الأَعيان] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال. (١) عند الشافعي ﵀ وفي لفظ: وقائع الأعيان إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإِجمال فسقط بها الاستدلال (٢). وتأتي في قواعد حرف الواو إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بحكاية الحال - ووقائع الأعيان: ذكر واقعة عين لشخص مخصوص حكم فيها رسول الله ﷺ ، مع احتمال الحكم فيها لوجوه عدة، ولكن لما لم يكن فيها تفصيل كانت مجملة - أي مبهمة - فلإجمالها وإبهامها لا يجوز الاستدلال بها على غيرها لاحتمال أن يكون الحكم لوجه آخر أو احتمال آخر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قوله ﵊: في المحرم الذي وقصته ناقته - أي طرحته أرضاً -: "ولا تمسوه بطيب ولا تُخَمِّروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً" (٣)

стр. 1654

هذه واقعة عين في هذا المحرم المخصوص، وليس في اللفظ دليل على أن هذا الحكم عام في كل محرم أو هو خاص في هذا المحرم بالذات. وذلك في قوله ﷺ "لا تمسوه، فإنه يبعث" ولم يقل: "لا تمسوا المحرم" فاحتمل أن يكون هذا خاص بهذا المحرم واحتمل أن يكون عاماً في كل محرم، ومن هنا جاء الإِجمال والإِبهام فلا يجوز حمله على أحد الوجهين إلا بدليل آخر.

стр. 1655

القاعدة الثانية والستون [أحكام الاستثناء] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم الاستثناء بسائر أدواته حكم الاستثناء بإلا. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق معنى الاستثناء والأَصل في الاستثناء هو الأَداة - إلا - وهي أم الباب، ولكن توجد أدوات أخرى تقوم مقام - إلا - وهي: غير، وسوى، وحاشا, ولكن، وليس. فمفاد القاعدة: أن الاستثناء بغير إلا من أدواته حكمه حكم الاستثناء - بإلا - فما يدل عليه الاستثناء بإلا يدل عليه الاستثناء بغيرها. فمن أحكام الاستثناء: ١. أن يكون متصلاً بالكلام لا منقطعاً أو منفصلاً عنه بفاصل زمني. ٢. أن استثناء الكل لا يصح بلا خلاف بين العلماء، وإن اختلفوا في استثناء الأَكثر، إذ أجازه بعضهم، وألحقه آخرون باستثناء الكل في البطلان. ٣. ومنها: الاستثناء إذا تعقب جملاً معطوفاً بعضها على بعض بالواو عاد إلى جميعها عند الشافعية والحنابلة، خلافاً للحنفية الذين يرون أنه يعود إلى الأَخيرة منها.

стр. 1656

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: لفلان عليَّ ألف دينار إلا ألفاً، أو غير ألف، أو سوى ألف، بطل الاستثناء عند الجميع وألزم بالألف التي أقر بها؛ لأن استثناء الكل يعتبر رجوعاً عن الإِقرار، والإِقرار في حقوق العباد لا يقبل الرجوع. وأما إذا قال: له عليَّ ألف إلا خمسمائة أو غير خمسمائة، فهذا جائز ويلزم بخمسمائة فقط. وأما إذا قال: ألف إلا سبعمائة مثلاً فبعضهم أبطل هذا الاستثناء. وألزمه بالمبلغ كاملاً؛ لأنه ألحقه باستثناء الكل. ومنهم من اعتبره صحيحاً وألزمه بثلاثمائة فقط. وكل ذلك بشرط أن يكون الكلام متصلاً دون فاصل زمني، وإِلا لم يعتبر استثناؤه. ومنها: إذا قال: إذا جاءك العلماء ورأيت الفضلاء وصاحبت الأَتقياء فأكرمهم إلا من أَبَى. فما بعد إلا يكون استثناء من الكل عند كثيرين. وأما الحنفية فمن الجملة الأخيرة فقط. وقد سبق مثل هذا في قواعد حرف الهمزة القواعد رقم ١٩٨ - ٢٠٦.

стр. 1657

القاعدة الثالثة والستون [حكم الأكثر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة حكم الأكثر حكم الكل. (١) وفي لفظ: الأكثر ينطلق عليه اسم الشيء الكامل. (٢) سبق مثلها في قواعد حرف الهمزة تحت الأرقام من ٥٧٥ - ٥٧٨. الجزء الثاني، ص ٢٥٤.

стр. 1658

القاعدة الرابعة والستون [حكم الأَمان] . أولاً: لفظ ورود القاعدة: حكم الأَمان لا يتعدى إلى من كان منفصلاً عن المستأمن. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأَمان للحربي مشروع إذا جاء مستأمناً مستسلماً طالباً الأَمان منا: والإِجابة إليه واجبه عند الاطمئنان إلى عدم خداعه. فمفاد القاعدة: أن حكم الأَمان خاص بالمستأمن ومن هو متصل به غير منفصل عنه، وأَما من كان منفصلاً عنه فلا يدخل في أمانه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا جاء حربي طالباً الأَمان لنفسه وأولاده الصغار دخلوا كلهم بأمانه. لكن لو كان معه أخ له - لم ينص على طلب الأَمان له صراحة - فلا يدخل في الأَمان معه؛ لأنه منفصل عنه، وليس من أولاده. ومنها: إذا كان مع المستأمن رجال فقال: هؤلاء أولادي. فهم فيء ولا أمان لهم، لأنهم أصول قد خرجوا بالبلوغ من أن يكونوا تبعاً له في حكم الأَمان، كما أنهم في حكم الذمة والإِسلام لا يتبعونه. ولكن إذا كانوا صغاراً يعبرون عن أنفسهم وصَدَّقوهُ فهم آمنون معه. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا خرج المستأمن بنساء قد بلغن، فقال: هؤلاء بناتي. وصدقنه فهن آمنات تبعاً له - بخلاف البالغين من الرجال -؛ لأَن النساء في عياله ونفقته ما لم يتحولن إلى بيوت الأَزواج؛ ولأن النساء لا يستأمن لأنفسهن عادة، ولكن يكونُنَّ مع آبائهن أو أزواجهن، بخلاف الذكور من الأولاد.

стр. 1659

القاعدتان الخامسة والستون والسادسة والستون [البدل - العوض] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: حكم البدل حكم المبدل. (١) وفي لفظ: حكم العوض حكم المعوض. (٢) وفي لفظ: حكم البدل حكم الأصل. (٣) وفي لفظ: حكم البدل إنما يعتبر عند العجز عن الأصل. (٤) وفي لفظ: لا عبرة للبدل مع القدرة على الأصل. (٥) وتأتي في حرف - لا - إن شاء الله ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: الثلاث القواعد الأُولى مفادها: أن البدل أو العوض يأخذ حكم مبدله والمعوض عنه وهو المعبر عنه بالأَصل. فإن كان الأَصل واجباً كان البدل واجباً. وإن كان المعوض عنه أو المبدل منه مندوباً كان عوضه وبدله مندوباً وهكذا. والقاعدتان الأُخريان تفيدان حكماً آخر وقيداً في اعتبار البدل وإعطائه حكم أصله، وهو أن البدل لا يعتبر إلا عند العجز عن أصله،

стр. 1660

وأما مع القدرة على الأَصل فلا اعتبار للبدل؛ لأنه إنما يسمي بدلاً إذا لم يمكن الإِتيان بالمبدل منه وهو أصله، حتى لا يكون جمعاً بين البدل وأصله. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: التيمم إنما يصار إليه عند عدم وجود الماء أو عند عَدَم القدرة على استعماله مع وجوده، فإذا كان الماء موجوداً وهو قادر على استعماله لا يجوز له التيمم. ومنها: من قدر على هدي التمتع أو القرآن لا يجوز له إبداله بالصيام, لأن الصيام بدل مشروط بِعَدَم استطاعة الهدي. فمن لم يستطع الهدي وجب عليه الصوم. ومنها: القادر على الرقبة في كفارة القتل أو الظهار لا يجوز له الانتقال عنها إلى الصوم, لأن الرقبة أصل والصوم بدل. ومن لم يستطع الرقبة وجب عليه الصوم.

стр. 1661

القاعدة السابعة والستون [حكم البدل والخلف] . أولاً: ألفاظ ورود القاعدة حكم البدل يسقط اعتباره إذا قدر على الأصل. (١) وفي لفظ: قيام الأصل يمنع ظهور حكم الخلف. (٢) وتأتي في حرف القاف. وفي لفظ: القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل تسقط البدل. وتأتي في حرف القاف إن شاء الله. (٣) ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد لها ارتباط بالقواعد السابقة. ومفاد القاعدة الأولى والثانية: أن اعتبار البدل مقيد بعدم القدرة على الأَصل - كما مر آنفاً - لكن إذا قدر على الأَصل سقط حكم البدل وسقط اعتباره, لأن قيام الأَصل ووجوده يمنع ظهور حكم خلفه، وهو البدل. ومفاد الثالثة: أنه إذا انتقل إلى البدل ولكن قبل الفعل المراد وجد الأَصل فيسقط البدل ويعود إلى الأَصل. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا لم يجد الماء فتيمم ولكن قبل أن يصلي وجد الماء بطل تيممه

стр. 1662

وعليه أن يتطهر بالماء لأنه الأَصل. ومنها: إذا لم يجد الهدي وعزم على الصوم ولكن قبل أن يصوم وجد الهدي وقدر عليه فلا يجوز له الانتقال إلى الصوم لأنه قدر على الأصل.

стр. 1663

القاعدة الثامنة والستون [حكم التبع] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة حكم التبع حكم المتبوع (١). وفي لفظ: حكم التبع حكم الأصل. (٢) وفي لفظ: الحكم الثابت للفرع يثبت في الأصل. (٣) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: كثير من الأَشياء لها أصول ولأصولها توابع وفروع، فالأَصل هو المتبوع والفرع هو التابع والتبع. ولما كان التابع وجوده بوجود أصله كان حكمه تابعاً لحكم أصله، فلا يفرد بالحكم إلا استثناءً، وبالمقابل يسقط حكم الفرع إذا سقط أصله. وقد سبق مثل هذه القواعد في قواعد حرف التاء تحت رقم ١١. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الحمل في بطن الدابة يتبع أمه، فإذا بيعت الدابة الحامل دخل في البيع حملها دون ذكر. ومنها: القفل يتبعه في البيع مفتاحه؛ لأنه لا ينتفع بالقفل دون مفتاحه.

стр. 1664

ومنها: إذا برئ الأصيل برئ الضامن والكفيل. رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القواعد: يجوز إعتاق حمل الجارية دون أمه، ولكن لا تباع حتى تضع الحمل, لأنها حامل بِحُر، كما يجوز الوصية والهبة للحمل دون أمه.

стр. 1665

القاعدة التاسعة والستون [التطوع - الفريضة] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم التطوع أخف من حكم الفريضة. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفرض والفريضة والواجب: ما طلبه الشرع طلباً جازماً بدليل قطعي لا شبهة فيه، أو بدليل ظني فيه شبهة. والتطوع والنفل والمستحب: ما حث عليه الشرع ولم يعزم على فعله. فمفاد القاعدة: أن التطوع غير المجزوم بطلب فعله أخف في حكمه من الفرض المجزوم بطلب فعله؛ وذلك أن حكم الفرض أن يثاب فاعله ويستحق العقاب والذم تاركه، وأما التطوع فهو يثاب فاعله ولا يذم تاركه. ولذلك كان حكمه أخف من حكم الفرض من ناحية أن الفرض يعاقب تاركه والتطوع ليس كذلك. ولذلك جاز في التطوع مالا يجوز في الفريضة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: تارك فريضة الصلاة جحوداً كافر مرتد باتفاق، وتاركها كسلاً وتهاوناً كافر عند قوم وفاسق عند آخرين. لكن مَن صلى الفريضة دون

стр. 1666

السنن الرواتب كسلاً أو تهاوناً - وليس إنكاراً للسنة - يكون مسيئاً، ولم يختلف في عدم تكفيره أو تفسيقه. ومنها: إن تارك إخراج الزكاة كتارك الصلاة، ولكن من لم يتصدق تطوعاً مع القدرة على ذلك لا يقال: إنه كافر أو فاسق، ولكنه مسيء محروم الثواب. ومنها: أن صلاة النافلة قعداً مع القدرة على القيام جائز - وإن كان على النصف من أجر القائم - ولكن الفريضة لا تجوز قاعداً مع القدرة على القيام.

стр. 1667

القاعدة السبعون [حكم الجمع والتفريق] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم الجمع يخالف حكم التفريق. فيجوز في الجمع ما لا يجوز في التفريق. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إن حكم الجمع - أي جمع الصفقة المختلفة الاجناس ,, ويسبب التفريق ضرراً فإن الجمع هنا واجب عند الأكثرين, لأن الضرر مدفوع. فإذا كان في التفريق ضرر وفي الجمع منفعة وجب الجمع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تعذرت قسمة المال المشترك وجب أن يبيع مع شريكه ويقتسما القيمة، أو يؤاجر معه ويشتركا في الأُجرة. ومنها: إذا استأجر مزرعة للسكنى وأخذ ثمرة البستان جاز ذلك وإن كان الثمر لم يطلع - سواء أكان جنساً واحداً أم أجناساً مختلفة - لأن المنفعة وهي السكنى مقصودة فأحتاج إلى استئجارها، واحتاج مع ذلك إلى اشتراء الثمرة، ولا يتم غرضه من الانتفاع إلا بأن يكون له ثمرة يأكلها، فإن مقصوده الانتفاع بالسكنى في ذلك المكان، والأَكل من الثمر الذي فيه، فهو شبيه بما لو قصد السكنى والشرب من البئر. ولو لم يشتر الثمرة مع السكنى - مع إمكان التفريق - لتضرر بدخول مشتري الثمرة والضرر

стр. 1668

مدفوع. ولذلك جاز الجمع. (١) ومنها: إذا كان في بستان أشجار أو نخل مختلفة الأَنواع وبدا الصلاح في نوع منها - وكان في بيعه متفرقاً ضرر - جاز بيع جميع الأَجناس معاً.

стр. 1669

القاعدة الحادية والسبعون [أداء الأَركان] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم الجواز متعلق بأداء الأركان. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العبادات والمعاملات لكل منها أركان لا تصح إلا بوجودها جميعاً، فصحة العبادة وصحة المعاملة إنما تنبني على وجود الأَركان وأدائها، فإذا وجدت الأَركان وأدِّيت صحت الصلاة وتمت المعاملة، وإن نقص منها واجب - والواجب عند الحنفية ما دون الفريضة - أو نقص منها سنة فهي جائزة مع الإِساءة؛ لأن حكم الجواز متعلق بأداء الأركان دون غيرها وهذا أمر متفق عليه بين الجميع. وقد يقع الخلاف فيما هو الركن وما هو الواجب أو السنة أو الشرط، فينبني عليه صحة العبادة أو المعاملة أو فسادها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عند الحنفية من ترك سجدة التلاوة في الصلاة، أو ترك قراءة التشهد فصلاته صحيحة، وليس عليه إعادة, لأنها واجبة - وليست فريضة - وترك الواجب يوجب الكراهة والنقصان ولا يفسد الصلاة. لكن إن كان سهواً فعليه سجود السهو لا إن كان عامداً. ومنها: في العقود والمعاملات: إذا تزوج امرأة وتمت أركان العقد

стр. 1670

ولكن لم يحدد المهر، فالعقد صحيح، ويكون للمرأة مهر المثل، ولا يفسد العقد بعدم تحديد المهر. ومنها: إذا اشترى سيارة وحدد نوعها وسنة الصنع وتمت الصفقة بجميع أركانها ولكن لم يحدد لون السيارة، فللبائع أن يسلم المشتري سيارة من نفس النوع بأي لون كان، كما أن المشتري له أن يختار أي لون يريد وليس للبائع منعه، ولكن إذا لم يتفقا فلهما فسخ الصفقة بالتراضي.

стр. 1671

القاعدة الثانية والسبعون [حُكْم الحَكَم] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم الحَكَم نافذ في المجتهدات كلها، إلا في الحد والقصاص. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحَكَم هو الحاكم. والمراد به هنا: من جُعل إليه الحكم باتفاق الطرفين، وليس المراد به القاضي. يقال: حكَّمت الرجل: فوضت الحكم إليه. (٢) ومنه قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٣). فمفاد القاعدة: أن الحَكَم الذي يفوض إِليه الحُكم يعتبر حكمه وينفذ في كل أمر اجتهادي، غير الحد والقصاص فمَرَّدها إلى القضاء. ويشترط في الحَكَم أن يكون أهلاً للشهادة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اختلف شخصان أو فريقان في قسمة أرض أو عقار أو شجارٍ فحكّما حَكَماً بينهما فما حكم به نافذ في حقهما. ومنها: إذا اختلف الزوجان وتنازعا وحكّما بينهما حَكَماً، فما يحكم به يجب عليهما تنفيذه.

стр. 1672

القاعدة الثالثة والسبعون [حكم الخطاب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب حتى يبلغه. (١) وفي لفظ: حكم الخطاب في حق المخاطب لا يثبت ما لم يعلم به. (٢) وفي لفظ حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ما لم يعلم به خصوصاً إذا كان ملزماً. (٣) وفي لفظ: الخطاب الملزم للغير لا يثبت حكمه ما لم يعلم به كخطاب الشارع. (٤) وتأتي في حرف الخاء إن شاء الله تعالى. ثانياً معنى هذه القواعد ومدلولها: لا يُلزم المكلف بحكم خطاب ما لم يعلم به؛ لأن من شروط الفعل المكلف به الإنسان أن يعلم به، ولا يجب عليه فعل ما لم يعلم به ولا يلزمه؛ لأنه يكون تكليفاً بالمستحيل. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: أسلم إنسان في بلد أهله كفار، ولم يعلم بشرائع الإِسلام من صلاة وصيام، ولم يعلم بحرمة الفواحش كالزنا وشرب الخمر وغيرها. فلم يصل ولم يصم، وزنى وشرب الخمر، ثم علم بعد ذلك بوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر، فليس عليه قضاء ما فاته من صلاة وصيام، ولا يجب عليه حد بالزنا والخمر، ولا يأثم لعدم العلم؛ لأن الجهل في غير

стр. 1673

دار الإِسلام عذر، وأما في دار الإِسلام فليس عذراً. ومنها: إذا وكل إنساناً وقال له: إيت فلاناً وقل له: أقرضني ألف درهم وأمسك هذا العبد رهناً بها. فلما خرج من عنده أشهد أنه قد أخرجه من الوكالة، فلم يبلغ ذلك الوكيل حتى رهن العبد. فإن الرهن جائز. ومنها: إذا أذن للصغير المميز في التجارة فاشترى وباع وهو لا يعلم بإذن الولي ولم يعلم به أحد - فليس بمأذون ولا يجوز شيء من تصرفاته؛ لأن حكم الخطاب لا يثبت ما لم يعلم به.

стр. 1674

القاعدة الرابعة والسبعون [حكم الخلافة] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم الخلافة باتحاد السبب. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالخلافة هنا "البدلية"، أي أن الشيء يكون خلفاً وبدلاً عن غيره عند اتحاد سبب البدل والمبدل منه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: في عقد البيع لما زال المبيع عن ملك البائع وأدخل الثمن في ملكه كان الثمن خَلَفاً عن مالية المبيع باتحاد السبب وهو العقد. ومنها: الأرش - أي دية العضو - خَلَف عن مالية اليد المقطوعة، باتحاد السبب وهو الجناية. ومنها: التراب خلف عن الماء في حكم الطهارة؛ لاتحاد السبب وهو إرادة الصلاة أو ما يحتاج للطهارة.

стр. 1675

القاعدة الخامسة والسبعون أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم الذمي حكم المسلمين (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالذمي: اليهودي أو النصراني أو المجوسي الذي رضي بدفع الجزية والبقاء تحت حكم الإِسلام، والسكنى في أرض الإِسلام. فهذا حكمة حكم المسلمين في كل أموره وتصرفاته عدا ما يوجبه اختلاف الدين، ولذلك قالوا: الذمي من يلتزم أحكام الإِسلام فيما يرجع إلى المعاملات (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زنا الذمي فإن كان بكراً يجلد، وإن كان محصناً يرجم، ويرى الحنفية أنه لا يرجم. ومنها: إذا قتل عمداً اقتص منه، وإن قتل خطأ وجبت الدية على عاقلته. ولكن هل تجب عليه الكفارة؟ خلاف. ومنها: إذا قذف يحد. ولكن لا يحد على شرب الخمر ولا يعزر على أكل لحم الخنزير، ولا يمنع من لبس الذهب والحرير. ولا يؤمر بالعبادات ولا تصح منه، ولا

стр. 1676

يصح تيممه. ومنها: يصح بيعه وشراؤه ومعاملاته كلها إذا استوفت شروطها. ومنها: لا يرابي. ولا يعترض لهم لو تناكحوا نكاحاً فاسداً ولكنه جائز عندهم، ولو أسلموا بعد ذلك. ولكن إن كان مجوسياً تزوج ذات محرم منه ثم أسلم وجب التفريق بينهما.

стр. 1677

القاعدة السادسة والسبعون [حكم المائعات] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم سائر المائعات كالماء في الأصح. (١) في حكم النجاسة والطهارة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمائعات: السوائل من خل أو زيت أو سمن ذائب أو عصير وغيره. فمفاد القاعدة: أن السوائل كلها حكمها حكم الماء في النجاسة والطهارة، فما ينجس الماء ينجسها، وكل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء. وكذلك في القلة والكثرة، بمعنى أن كل مقدار منها لو كان ماءً تنجس فإنه ينجس مثله أيضاً، وهذا عند الحنفية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ﵀، ورواية عن مالك ﵀ في بعض المواقع، وهو قول الإِمام الزهري (٢). وهو القول الذي رجحه ابن تيمية ﵀. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا وجد حوض فيه عصير ووقعت في طرفه نجاسة فلم تغيره ولم يظهر لها لون أو رائحة، فالعصير طاهر كطهارة مثيله من الماء لو وقعت فيه تلك النجاسة التي لم تغيره. ومنها: إذا كان الزيت أكثر من القُلتين وولغ فيه كلب، لا ينجس، كما نص على ذلك أحمد ﵀ (٣).

стр. 1678

القاعدة السابعة والسبعون [حكم السكران] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم السكران من محرم كالصاحي. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: السكران: فعلان من السكر. هي إزالة العقل بالشراب وغيره. والسكران: من فقد عقله بالسكر. وهو ضد الصاحي. والمراد به هنا من سكر من محرم عالم مختار غير مضطر ولا مكره. فمفاد القاعدة: أن السكران يعامل في أفعاله وتصرفاته معاملة الصاحي ويأخذ أحكامه. إلا في أشياء معدودة محصورة، وكذلك في العبادات فلا تصح منه. فهل هو مكلف حال سكره؟ منهم من يرى أنه مكلف ولذلك عومل معاملة الصاحي. ومنهم من لا يرى تكليفه ولا يعتبر تصرفاته، ولكن ما يترتب عليها من أحكام فهو من باب الحكم الوضعي ومن باب ربط الأَحكام بأسبابها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زنا وهو سكران أقيم عليه حد الزنا عند صحوه، إلى جانب حد الشرب. إلا أن يتداخلا. ومنها: إذا طلق يقع طلاقه. ومنها: إذا سرق حال سكره قطعت يده حال صحوه.

стр. 1679

ومنها: إذا قتل أو قذف وهو سكران أقتص منه، وأقيم عليه حد القذف. رابعاً: المسائل المستثناة من هذه القاعدة: إذا أرتد حال سكره لا يحكم بردته. ومنها: إذا أقر وهو سكران بحد خالص لله، كالزنا أو الشرب لا يقام عليه الحد. ومنها: إذا أشهد على شهادته وهو سكران لا تقبل. ومنها: إذا زوج صغيراً أو صغيرة بأكثر من مهر المثل أو أقل وهو سكران لا يصح. ومنها: إذا وُكل بالطلاق وهو صاح، فطلق وهو سكران، لا يقع طلاقه. ومنها: إذا وكل بالبيع وهو صاح، فسكر فباع لم ينفذ على موكله. ومنها: إذا غصب شيئاً من صاح ورده عليه وهو سكران لا يعتبر رده. المردود عليه وهو سكران هو المغصوب منه.

стр. 1680

القاعدة الثامنة والسبعون [الحكم والخصائص] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم الشيء قد يدور مع خصائصه. فإذا ثبتت خصائصه ثبت حكمه وإلا فلا (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: لكل فعل وتصرف خصائص تميزه عن غيره. والأَحكام تدور مع الخصائص، فإذا خولفت إحدى هذه الخصائص فسد ذلك الفعل وبطل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصلاة من خصائصها تحريم الكلام فيها والأكَل والعمل الكثير فمن تكلم في صلاته عامداً بطلت صلاته. ومن أكل فيها بطلت كذلك. ومنها: إذا قال لامرأتيه: إحداكما طالق. ثم وطئ إحداهما فيكون وطؤه بياناً للمطلقة منهما - وهي التي لم توطأ -؛ لأن وطء الحرة من خصائص ملك النكاح. فقد تصرف فيما هو من خصائص ملك النكاح وثبت البيان. ومنها: أن المحرم إذا دل على صيد فأدت دلالته إلى الإتلاف يجب عليه الجزاء؛ لأنه تصرف فيما هو من خصائص محظورات الإحرام.

стр. 1681

القاعدة التاسعة والسبعون [حكم الشيء وشرطه] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم الشيء يعقبه ولا يقترن به، بخلاف شرطه الذي يجب اقترانه به. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: حكم الشيء: ما يترتب على وجود ذلك الشيء. والمراد به الحكم الشرعي المترتب على تصرف المكلف من حل أو حرمة أو وجوب أو إباحة أو كراهة أو صحة أو فساد. فمفاد القاعدة: أن وجود الحكم تابع لوجود الشيء فلا يسبقه الحكم ولا يقترن به ولا يصاحبه، وذلك خلاف لشرط الشيء، حيث إن الشرط يجب أن يسبق الفعل ويقترن به ليوجد حكمه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: حل الاستمتاع بين الزوجين هو حكم العقد الصحيح بينهما. وشرط كون العقد صحيحاً مستوفياً أركانه وشروطه سابق لوجود الحكم ومقترن بالعقد. ومنها: صحة الصلاة حكم مترتب على استيفاء الصلاة أركانها وشروطها المقترنة بها، كالطهارة واستقبال القبلة عند القدرة، وغير ذلك من شروطها. ومنها: القبض في كل بيع إنما يستحق بالعقد، فهو حكم العقد لا شرطه كالملك، الذي قد يتأخر لوجود شرط الخيار لأحدهما.

стр. 1682

القاعدة الثمانون [العقد الفاسد] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة حكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان. (١) وفي لفظ: فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه (٢) وتأتي في حرف الفاء إن شاء الله. وفي لفظ: كل عقد يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده، وما لا فلا. (٣) وتأتي في حرف الكاف إن شاء الله. وفي لفظ: المقبوض في عقد فاسد كالمقبوض في العقد الصحيح فيها يرجع إلى الضمان وعدمه. (٤) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما يترتب على العقد الصحيح من وجوب ضمان المبيع عند التلف أو عدم ضمانه يترتب على العقد الفاسد أيضاً، والعقد الفاسد هو العقد الذي فقد أحد شروطه صحته ولم يصل إلى درجة البطلان. ولكن يختلف ضمان الصحيح عن ضمان الفاسد، فإن ضمان العقد الصحيح إنما يكون بالثمن الذي سميا، وأما ضمان الفاسد فإنما يكون بالقيمة، ولذلك قالوا: المبيع فاسداً تضمن قيمته يوم قبضه لو قيمياً، وبمثله لو مثلياً لضمانه بقبضه كالمغصوب. (٥)

стр. 1683

فالصحيح والفاسد مستويان في أَصل الضمان لا في المقدار. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا استأجر الولي أجيراً على عمل للصبي إجارة فاسدة، فيكون الأُجرة على الولي لا في مال الصبي. وأما لو كانت الإجارة صحيحة ففي مال الصغير. ومنها: باع سيارة مطلقة دون تحديد بعشرة آلاف ريال، كان هذا البيع فاسداً لجهالة السيارة حيث لم تحدد، فإن جاء البائع بسيارة وقبضها المشتري - مع فساد البيع - ثم تلفت في يده فعليه قيمتها يوم قبضها، لا الثمن الذي سميا. ومنها: تزوجها بعقد فاسد فعليه مهر المثل لا المهر المسمى.

стр. 1684

القاعدة الحادية والثمانون [حكم فعل النائب] أولاً: لفظ ورود القاعدة حكم فعل النائب يظهر في حق المنوب عنه. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النائب والمنوب عنه: فرع وأصل كالوكيل والموكل. فمفاد القاعدة: إذا فعل النائب فعلاً مما ناب فيه فيظهر حكم ذلك الفعل في حق الأصيل المنوب عنه لا في حق النائب؛ لأنه فرع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ناب عن غيره في أداء دينه، فقد برئت ذمه المدين وهو المنوب عنه. ومنها: ناب عن معضوب - وهو غير القادر على الحج بنفسه - وأدى النسك، فقد برئت ذمة المعضوب. ومنها: إذا ارتهن الكافر من الكافر خمراً، ووضعها على يدي مسلم عدل - كناية عن إيداعها عنده - وقبضها، فالرهن جائز؛ لأن العدل في القبض نائب عن المرتهن، والمرتهن من أهل العقد على الخمر، فيظهر أثر العقد في حقه. ولكن تنزع الخمر من يد المسلم؛ لأنه ممنوع من الاقتراب منها، إذ هو مأمور باجتنابها، فتنزع من يده وتوضع على يدي ذمي عدل.

стр. 1685

القاعدة الثانية والثمانون [حكم ما بعد الغاية] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها. (١) وفي لفظ: حكم ما بعد الغاية بخلاف ما قبله. (٢) أصولية فقهية ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الغاية معناها: النهاية. فغاية الشيء منتهاه، ومداه. وحروف الغاية (إلى، حتى). فمفاد القاعدة: أن حكم ما بعد النهاية مخالف لحكم ما قبلها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٣). فإن - إلى - حرف غاية وجر، ومفاد الآية أن حكم الليل مخالف لحكم النهار، فإذا كان النهار ظرفاً ووعاءً للصوم فالليل بخلافه، فيكون ظرفاً ووعاءً للإفطار. ومنها قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٤)، فحكم طلوع الفجر وما بعده مخالف لحكم ما قبله بدليل وجود - حتى -. ومنها: قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٥) فللأكل والشرب غاية هي
следующие страницы →