← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

القاعدة السادسة والعشرون [الأجر والضمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأجر والضمان لا يجتمعان (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأجر والأجرة: مال مقدر استحقَّ لقاء عمل معلوم، والأصل فيه الثواب والكراء. والضمان: معناه الكفالة والغرامة، والثاني هو المراد هنا. فتفيد هذه القاعدة أن الكراء والغرامة لا يجتمعان في محل واحد لتنافيهما فالأجر والكراء مستحقان للأجير والمكاري والضمان غرم عليهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أجر العبد المحجور عليه نفسه من رجل سنة بمئة درهم للخدمة، فخدمه ستة أشهر ثم اعتق العبد، فالقياس أن لا يجب الأجر، لأن المستأجر كان ضامناً له حين استعمله بغير إذن مولاه - كالغاصب - والأجر والضمان لا يجتمعان. ولكن استحسن - إذا سلم العبد - أن يجعل له الأجر فيما مضى لأن في ذلك محض منفعة لا يشوبه ضرر. أما إذا هلك العبد في خلال هذه المدة فإن الضمان يتقرر على المستأجر من حين استعمل بإذن سيده فكأنه استعمل عبد نفسه، فلا يجب الأجر. ومنها: إذا غصب دابة وآجرها فالأجر للغاصب - عند الحنفية - وليس للمالك، لأن الدابة دخلت في ضمان الغاصب بالغصب فكأنه أجر دابة نفسه. ولأن الأجر والضمان لا يجتمعان. وكذلك عند المالكية (٢).

стр. 177

وأما عند الشافعي ﵁ فالأجرة للمالك لا للغاصب لأن الغاصب لا يملك المغصوب عنده إلا برضاء من المغصوب منه (١)، وإنما وجب عليه الضمان لأنه فوَّت يد المالك. وأما عند أحمد ﵁ فالراجح وعليه جماهير أصحابه وجوب الأجرة للمالك (٢).

стр. 178

القاعدة السابعة والعشرون [الموقوف - الإجازة] أولاً: لفظ ورود القاعدة . " الإجازة إنما تلحق الموقوف لا الباطل (١) ". وفي لفظ: "الباطل لا تلحقه الإجازة (٢) ". وتأتي في حرف الباء إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإجازة: هي تسويغ الفعل والرضا به. والعقد الموقوف: هو العقد الذي عقده فضولي وتوقف تنفيذه على إجازة صاحب الشأن. والباطل من العقود: هو العقد الذي لا يثمر المقصود منه لفقده ركناً من أركانه أو شرطاً من شروط صحته. فتدل هذه القاعدة أن الإجازة إنما تعمل في العقد الموقوف على إجازة صاحب الشأن وقد استوفى العقد شروط صحته، ولا تعمل في العقد الباطل لأنه غير موجود حكماً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: فضولي باع حيواناً لغيره وقد استوفى العقد شروط صحته غير أن المالك للحيوان لم يكن موجوداً حين العقد، فإذا علم المالك بالبيع وأجازه تم البيع ونفذ، وإذا لم يجوزه بطل العقد. وأما إذا باع حملاً في بطن دابة ملك غيره فهذا عقد باطل فلو أجازه المالك لا يجوز لعدم جواز بيع الأجنة في بطون أمهاتها.

стр. 179

القاعدة الثامنة والعشرون [الإجازة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إجازة العقد تتضمن إجازة ما ينبني عليه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا أجاز من له الحق عقداً وقبله فإجازته للعقد تستوجب ضمناً الإجازة والموافقة على ما ينبني على العقد من واجبات ونتائج. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من عقد على امرأة عقد نكاح صحيحاً تضمن قبوله للعقد قبول ما يترتب على هذا العقد من لزوم تسليم المهر المعجل قبل الدخول واستحقاق الزوجة النفقة بعد تسليم نفسها، واستلحاق أولاده منها، إلى آخر ما هنالك من واجبات على الزوجين.

стр. 180

القاعدة التاسعة والعشرون [الإجازة] أولاً: لفظ ورود القاعدة . " الإجازة في الانتهاء بمنزلة الاذن في الإبتداء (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالإجازة: الرضا بما حصل والموافقة على الفعل الواقع. وتدل هذه القاعدة على أن إجازة من له الحق لتصرف غيره في ملكه أو حقه بعد تمام ذلك التصرف تعتبر كأنها إذن في ذلك التصرف ابتداءً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: رجل وهب لرجل ثوباً لغيره وسلَّمه إليه فأجاز رب الثوب هذه الهبة حازت وصحت. كذلك من باع شيئاً فضولاً ثم علم به صاحبه وأجازه صح العقد.

стр. 181

القاعدة الثلاثون [الإجازة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإجازة لا تلحق الإتلاف (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإجازة: تسويغ الفعل والموافقة عليه. الإتلاف: الإهلاك. الإجازة تلحق العقود الموقوفة: وهي تلك العقود التي عقدها فضولي بغير إذن صاحب الشأن، ولما علم صاحب الشأن بالعقد سوغه ووافقه فهي الإجازة ويعتبر العقد الموقوف صحيحاً عندها لأن الإجازة في الإنتهاء كالإذن في الابتداء، خلافاً للشافعي ﵀. وتدل هذه القاعدة أنه إذا أتلف إنسان لآخر شيئاً متقوماً بدون إذن صاحبه فهذا عليه ضمان ما أتلف، فإذا أجاز صاحب الشأن فعل المتلف فهل يسقط الضمان؟ مدلول هذه القاعدة أنه لا يسقط الضمان عن التلف لأن الإجازة لا تلحق الإتلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ركب إنسان دابة لآخر أو سيارة بغير إذن ثم تلفت أو هلكت فيجب على المتلف ضمان ما أتلف، فإذا أجاز صاحب الدابة أو السيارة فعل المتلف قالوا: لا يسقط الضمان عن المتلف لأن الإجازة لا تلحق الإتلاف.

стр. 182

القاعدة الحادية والثلاثون [الإجازة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إجازة الورثة هل هي تقرير - أي تنفيذ - أو إنشاء عطية (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على الخلاف في إجازة الورثة لما زاد عن الثلث هل يعتبر تنفيذاً وتقريراً للوصية فتأخذ حكمها وقت صدوره من الموصي أو هو إنشاء وابتداء عطية من الورثة فيكون حكمها مستنداً إلى حين الإجازة؟ خلاف. فإذا قيل: تنفيذ. لا يحتاج إلى قبض، وإذا قيل إنشاء عطية يحتاج إلى القبض حتى تتم الهبة. وهذه القاعدة هي قاعدة المترقبات إذا وقعت هل يقدر وقوعها يوم الأسباب التي اقتضت أحكامها - وإن تأخرت الأحكام عنها - أم لا (٢)؟. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: منها: بيع الخيار إذا أمضى ونفذ فهل يعتبر الإمضاء والتنفيذ من حين العقد أو من حين إسقاط الخيار؟ قولان. ومنها: إجازة الورثة الوصية.

стр. 183

القاعدة الثانية والثلاثون [العوض والمعوض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " أجزاء العوض تنقسم على أجزاء المعوَّض (١) ". عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن العوض لما كان مقارناً للمعوض بحيث لا يعتبر بينهما تقدم وتأخر كان ثبوته معه من باب المقابلة فيثبت كل جزء من المعوض في مقابلة جزء من العوض، ويمتنع تقدم أحدهما على الآخر. هذا عند أبي يوسف ومحمد خلافاً لأبي حنيفة ﵀. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثاً على ألف. فطلقها واحدة. يجب ثلث الألف عندهما، ويكون الطلاق بائناً - لأنه خُلع -. وعند أبي حنيفة ﵀ لا شيء عليها ويكون الطلاق رجعياً، وسبب الاختلاف: أن كلمة - على - عند أبي حنيفة تدل على الشرط. وهو لم يف بالشرط. وأما عندهما فعلى بمعنى باء المقابلة كأنها قالت: طلقني ثلاثاً مقابل ألف. والطلاق على المال معاوضة من جانب المرأة.

стр. 184

القاعدتان الثالثة والثلاثون والرابعة والثلاثون [الأجل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأجل لا يلحق ولا يسقط (١) ". أو "الحالُّ لا يتأجل، والمؤجَّل لا يحل" وتأتي في حرف الحاء إن شاء الله. أو "الأجل لا يحل قبل وقته (٢) أو بغير وقته (٣) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: إذا استدان شخص من آخر مالاً على أن يوفيه بعد عام مثلاً، فلا يجوز للدائن أن يسقط الأجل ويطالب المدين بالدين قبل حلول وقته لأن الأجل لا يحلّ قبل وقته. والسبب في ذلك .. والله أعلم أن الأجل شرط في الوفاء؛ والمؤمنون عند شروطهم، والشرط أملك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان له حق حلَّ أجله فقال: إن شفى الله مريضي فله عليّ أن لا أُطالبه شهراً. فالإمهال هنا واجب لأنه نذر طاعة يجب الوفاء به، وليس من باب تأجيل الحالّ، بل من باب تأخير الطلب مع الحلول. ومن أسقط الأجل لا يسقط، ولو أدى الدين المؤجل حالاً لأنه متبرع بتقديم الوفاء، ولا يلزمه.

стр. 185

* من مستثنياتها: ١ - حلول الدين المؤجل بالموت لخراب الذمة - أي موت المديون لا الدائن. ٢ - الجنون يحل به الديون المؤجلة في المشهور في أصل الروضة - شافعية (١). وبعضهم قال: لا يوجب الجنون حلول الدين لإمكان التحصيل بوليه (٢).

стр. 186

القاعدة الخامسة والثلاثون [إجمال الشاهد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إجمال الشاهد مع العجز أو التهمة لا يقبل إتفاقاً (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإجمال: الإبهام يقابله البيان والتفصيل، قال في المصباح المنير: أجملت الشيء إجمالاً: جمعته من غير تفصيل (٢). وفي اصطلاح الأصوليين: اللفظ أو الفعل الذي تردد بين محتملين فأكثر على السواء (٣). تدل هذه القاعدة على أن الشاهد إذا أَبهم شهادة وجمعها دون تفصيل وكان ذلك عن عجز أو عن تهمة أن شهادته غير مقبولة اتفاقاً. ويفهم أن الإجمال إذا كان عن غير عجز أو تهمة أنه يقبل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادعى رجل على آخر مالاً فأنكر المدعى عليه وأحضر المدعي شاهدين شهد أحدهما طبق دعوى المدعي، وقال الثاني: أشهد كما شهد هذا الشاهد الأول لا تقبل شهادته اتفاقاً. كذلك إذا قال الشاهد: أشهد كما أدعى هذا المدعي لا تقبل كذلك.

стр. 187

القاعدتان السادسة والثلاثون والسابعة والثلاثون [الاحتياط] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: [التقديرات الشرعية] " الاحتياط أن يجعل المعدوم كالموجود، والموهوم كالمتحقق وما يُرى على بعض الوجوه لا يُرى إلا على كلها (١) ". وفي لفظ: "إعطاء الموجود حكم المعدوم (٢). والمعدوم حكم الموجود (٣) ". وفي لفظ: "المعدوم ينزل منزلة الموجود في صور (٤) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد تعرف بقواعد التقديرات الشرعية. وهي إعطاء الموجود حكم المعدوم وإعطاء المعدوم حكم الموجود، وهي يحتاج إليها إذا دل دليل على ثبوت حكم مع عدم سببه أو شرطه أو قيام مانعه، وإذا لم تدع الضرورة إليها لا يجوز التقدير حينئذ لأنه خلاف الأصل (٥). فهذه القواعد لها ثلاثة جوانب: الجانب الأول: جعل المعدوم كالموجود في الأحكام وإعطائه حكمه.

стр. 188

وجعل الموجود كالمعدوم في أحكامه، وذلك لإمكان تصحيح العقود والتصرفات. الجانب الثاني: جعل الموهوم أي الأمر المتوهم وجوده كالمتحقق في الوجود، وبناء الأحكام على ذلك. الجانب الثالث: إعطاء ما يُرى على بعض الوجوه حكم ما يُرى على كلها احتياطاً للعادة وتيقناً من أداء المفروض وبراءة الذمة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أ - جعل المعدوم كالموجود. المنافع المعقود عليها في الإجادة فإنها تجعل كالموجودة ويورد عليها العقد. ومنها تقدير ملك المقتول الدية قبل زهوق الروح حتى تورث عنه حيث يقدر الشرع ملكه لها قبل موته بالزمن الفرد ليصح التوريث فيتعين التقدير (١). ب - إعطاء الموجود حكم المعدوم كالغرر والجهالة في العقود إذا قلَّ أو تعذر الاحتراز منها، وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث وغيرها. ومنها منفوذ المقاتل فإنه لا يرث من مات بعده بل هو للموروث. جـ - إعطاء الموهوم حكم المتحقق كثير من أحكام الخنثى المشكل. د - جعل ما يرى على بعض الوجوه لا يرى إلا على كلها: تارك الصلاة من الخمس نسي عينها فالواجب الاتيان بالخمس صلوات للتيقن من براءة الذمة (٢).

стр. 189

القاعدة الثامنة والثلاثون [الاحتياط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الاحتياط: في أن يؤخذ باليقين (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها ": الاحتياط: معناه الحفظ، وفي الاصطلاح هو حفظ النفس من الوقوع في المأثم. والاحتياط في العبادة الأخذ بالعزائم التي يتيقن بها براءَة الذمة. فتدل هذه القاعدة أن على المكلف في الأمور المشتبهة أن يأخذ بالأحوط لدينه حتى يتيقن أنه قد أبرأ ذمته. ثالثاً: أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أتى المرأة خبر وفاة زوجها وشكت في وقت وفاته فعليها أن تعتد من الوقت الذي تستيقن فيه بموته؛ لأن العدة يؤخذ فيها بالاحتياط، ومن الاحتياط هنا أن تعتد من الوقت الأقرب لتيقن الوفاة فيه والأبعد مشكوك فيه.

стр. 190

القاعدة التاسعة والثلاثون [الإحرام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإحرام عقد لازم لا خروج منه إلا بأداء الأفعال (١) " ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإحرام نية الدخول في النسك (٢) ويقال: أحرم الرجل دخل في الشهر الحرام. وأحرم بالحج والعمرة لأنه يَحْرُم عليه ما كان حلالاً من قبل (٣)؛ عقد لازم: أي ثابت لا يفسخ إلا بأَداء الأفعال. فتدل هذه القاعدة على أن المكلف إذا دخل في النسك وأحرم بحج أو عمرة فقد لزمه ما أحرم به فليس له إبطاله أو الخروج منه إلا بأداء أعمال الحج أو العمرة وتمامها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أحرم إنسان بالحج أو العمرة فيجب عليه الإتيان بأعمال النسك الذي نواه، ولا يجوز له أن يتحلل من نسكه قبل تمامه بحال، حتى لو أفسد حجه أو عمرته بالجماع فيجب عليه إتمام نسكه - ولا يجوز أن يخرج منه - ثم عليه الكفارة والقضاء؛ لأَن صفة الفساد لا تمنع بقاء الأصل، وإن حاضت المرأة أو نفست ولم تكن طافت بالبيت طواف الإفاضة أو طواف العمرة فيجب عليها الإنتظار حتى تطهر ثم تطوف، ولا يجوز لها التحلل قبل طواف الإفاضة ولا إتمام أفعال العمرة قبل الطواف، على القول

стр. 191

أن الطهارة للطواف شرط، وأما على القول بأن الطهارة واجبة فيجوز لها أن تطوف وعليها الجزاء لإخلالها بواجب.

стр. 192

القاعدة الأربعون [الإحرام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإحرام الواجب لا يتسع للقضاء والأداء (١) " ضابط ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن من أحرم بحج أو عمرة فإن إحرامه هذا لا يتأدى به إلا نسك واحد من حيث الأداء أو القضاء، ولا يمكن أن يتسع في وقت واحد، لأداء وقضاء معاً، فهو يشبه الواجب المضيق. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أفسد عمرته أو حجته بجماع وجب عليه إتمام أفعال العمرة أو الحج ثم القضاء والكفارة، ولا يجوز له أن يُجدد إحراماً قبل تمام أفعال النسك الذي أفسده بنية قضاء النسك الفاسد، لأنه مع فساد نسكه ما زال محرماً ولا يتسع الإحرام الواحد للأداء والقضاء معاً.

стр. 193

القاعدة الحادية والأربعون. [الإحصان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإحصان عبارة عن كمال الحال (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإحصان: إفعال من أُحصِن يُحْصَن، إذا تزوج فهو مُحْصَنٌ. والإحصان الذي يعتبر في إقامة حد الرجم على الزاني المتصف به يجب أن يكون كاملاً من جميع النواحي بمعنى أن الرجل أو المرأة لا يُعتبران محصنين إلا بشروط وهي: أن الرجل والمرأة يجب أن يكونا مستويين في أحوالهما، فالرجل المسلم الحر لا يحصنه إلا المرأة الحرة المسلمة البالغة العاقلة إذا دخل بها، وكذلك المرأة الحرة المسلمة لا يحصنها إلا رجل حر مسلم ودخل بها. فإذاً بناءً على هذا: فلا يحصن الرجل المسلم الحر إمرأة كتابية أو أمة لحديث: "لا يحصن المسلمَ اليهوديةُ ولا النصرانيةُ ولا الحرَّ الأمةُ، ولا الحرةَ العبدُ (٢) ". كما لا يُحْصِّن الرجلَ أو المرأةَ، الصغيرهُ والصغيرُ. ولا المجنونةُ والمجنونُ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تزوج رجلٌ مسلمٌ حرٌ أَمَةً فلا تحصنه. لأنه لا مساواة بين الأمة والحر، ولا بين المسلم والكتابية. خلافاً لأبي يوسف حيث يرى أن الزواج بالكتابية يحصن المسلم وهو رواية عن أحمد ﵀ (٣).

стр. 194

القاعدة الثانية والأربعون [أحكام أهل البغي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " أحكام أهل البغي كأهل العدل في قبول شهاداتهم وعدم نقض أحكامهم (١) ". إلا في مسائل ثانياً: معنى هذه القاعدة ومسائلها: أهل البغي أو البغاة جمع باغ: وهم المخالفون للإمام الخارجون عن طاعته بامتناعهم من أداء ما وجب عليهم (٢)، والمقصود بالقاعدة من استوفى شروطًا ثلاثة: ١ - أن يكون لهم قوة ومنعة. ٢ - أن يكون لهم في خروجهم تأويل محتمل. ٣ - أن ينصبوا إماماً بينهم. فهؤلاء إذا استولوا على بلد فأخذوا صدقات أهلها، لا شيء عليهم، وينفذ قضاء قضاتهم ويقبل شهادة عدولهم. وأما إذا فقدوا شرطاً من الشروط السابقة فحكمهم حكام قطاع الطريق في المؤاخذة بضمان ما أتلفوا ورد قضائهم وجرح شاهدهم (٣).

стр. 195

القاعدة الثالثة والأربعون [الأحكام، العادة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأحكام تنبني على العادة الظاهرة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن الأحكام الشرعية إنما تُبنى على الظاهر، وليس للقاضي أو الحاكم أن يبني حكماً على أمر خفي أو متوهم كما أن الأحكام إنما تُبنى أيضاً على العادة الغالبة لا على الحالات النادرة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا شهد عند القاضي شاهدان - وقد زكيا - فيجب على القاضي أن يحكم بشهادتهما، ولا يجوز له أن يؤخر الحكم لاحتمال كذب الشاهدين. كذلك يجب أن يحكم بإقرار المقر على نفسه، ولا يجوز أن يرفض إقراره لاحتمال أنه كذب على نفسه، لندور أن يقر إنسان على نفسه كاذباً. ومنها: يجب أن يحكم القاضي أو الحاكم بنسب الطفل المولود على فراش الزوجية ما لم يلاعن الزوج إذا ولدته الزوجة لستة أشهر فصاعداً من وقت النكاح.

стр. 196

القاعدة الرابعة والأربعون [الأحكام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأحكام لا تبنى على ما لا طريق لنا إلى معرفته (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن الأحكام المترتبة على أفعال المكلفين إنما تنبني على ما يمكن معرفته أي على ظواهر الأمور التي يمكن معرفتها للبشر، أو تقع تحت قدرتهم، ولا يجوز بناؤها على ما لا يمكن معرفته أو العلم به، أو الاطلاع عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قيل: الفضة أو الذهب مثل بمثل عند الله ، فهذا ليس بمراد بل المراد مثلاً بمثل عند المتعاقدين؛ لأن ما عند الله لا نعلمه. ومنها: إذا حلف يميناً وقال إن شاء الله، أو عقد عقداً وعلقه على مشيئة الله ، فلا ينعقد اليمين ولا يتم العقد؛ لأنه علقه على مشيئة لا يعلمها؛ والأحكام إنما تُبنى على ما يمكن معرفته.

стр. 197

القاعدة الخامسة والأربعون [أحكام المعتوه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " أحكام المعتوه كأحكام الصبي العاقل". وفي لفظ: "المعتوه كالصبي العاقل في أحكامه (١) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المعتوه: الناقص العقل، وقيل المدهوش من غير جنون. ومادته: عُتِه عَتَهاً وعتاهاً، وعتاهية (٢). والصبي عند الفقهاء من لم يبلغ، وهو لا يلحق بالبالغ في التكاليف الشرعية من الواجبات والمحرمات والحدود والتصرفات من العقود والفسوخ والولايات وتحمل العقل (٣). فتدل القاعدة على أن المعتوه حكمه كحكم الصبي العاقل، وقيل المجنون، وقيل كالبالغ العاقل، والأول الصحيح؛ لنقصان عقله. ولم يبلغ درجة الجنون. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زنى المعتوه لا يقام عليه حد الزنا، ولا تجب عليه الصلاة ولا الصيام ولا الحج، ولكن إذا فعلها تصح منه (٣).

стр. 198

القاعدة السادسة والأربعون [أحكام العبيد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأحكام الموجبة على الحر مثلها على العبد (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العبد شخص مكلف فهو فيما يجب على الحر من الأحكام مثله، فهو في جانب الأحكام آدمي مكلف باتفاق وإن اختلف في قيمته أو ديته إذا قتل، وإن خالف الحر في مسائل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: العبد المسلم مكلف بالصلاة والصوم، ويؤمر بهما، ويعاقب على تركهما. وهو في المنهيات كالحر فلا يجوز أن يزني أو يسرق أو يكذب، وإن فعل شيئاً مما يوجب الحد فهو يحد، وإن كان حد الزنا على النصف من حد الحر البكر. ومما استثني فخالف العبد فيه الحر: أن الحر لا يقتل به وهو يقتل بالحر. ومنها: أنه لا جمعة ولا حج ولا زكاة عليه.

стр. 199

القاعدة السابعة والأربعون [البيع والربا] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة آية من كتاب الله تدل على أن الله قد أحل البيع وأباحه. - والبيع هو مبادلة مال بمال - وتدل على أن الله سبحانه قد حرَّم الربا ومنعه. - والربا الزيادة وهو الفضل الخالي عن العوض (٢). فتفيد الآية بمنطوقها على حِلِّ كل أنواع البيوع وعلى تحريم كل أنواع الربا. ولكن حاءت السنة المطهرة وبينت أن هناك بيوعاً غيرُ جائزة، وأن هناك أنواعاً من الربا جائزة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أحل الله البيع وهو تبادل المال بمال بشروط ذكرتها السنة وبينها الفقهاء في العاقدين والمعقود عليهما. فإذا اختل شرط منها بطل البيع أو فسد كبيع المضامين والملاقيح، وبيع المحرمات والأنجاس وغير ذلك وحرم الله الربا وهو نوعان: ربا الفضل، وربا النسيئة .. وجاءت السنة وبينت أحكام ذلك. وأباحت العرايا، وهي مبادلة مال ربوي بمثله متفاضلاً.

стр. 200

القاعدة الثامنة والأربعون [الاحتياط. الربا] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأخذ بالاحتياط في الربا واجب (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة أن باب الربا مبني على الاحتياط للدين فحيثما وجدت الشبهة في التفاضل بطل العقد. احتياطاً للدين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز بيع مال ربوي - كذهب وفضه أو تمر أو بر أو غير ذلك - بجنسه مجازفة. ولو غلب على الظن التساوي, لأن اشتراط التماثل في الربويات شرط محقق فلا بد من تحققه وتيقنه بإجراء الكيل فيما يكال، أو الوزن فيما يُوزن.

стр. 201

القاعدة التاسعة والأربعون [السبب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " اختصاص السبب بمحل لا يكون إلا لاختصاصه بحكم يختص بذلك المحل (١) " [فقهية أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالسبب هنا السبب الاصطلاحي عند الفقهاء والأصوليين وهو المرادف للعلة. فإذا وجد سبب مختص بمحل وقاصر عليه فلا يكون ذلك الوجود والاختصاص إلا لحكم يختص بذلك المحل الذي وجد فيه السبب، لأن الحكم يوجد بوجود سببه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: البيع الموجب لتبادل الأملاك مختص بمحل هو مال متقوم فيثبت الملك به أي بالبيع. فالمال المتقوم يختص بصحة التمليك فيه، بخلاف المال غير المتقوم كالحر والخمر. فغصب الحر والخمر من المسلم لا يتحقق موجباً للضمان؛ لأن كليهما ليس مالاً متقوماً.

стр. 202

القاعدة الخمسون [اختلاف الدين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " اختلاف الدين يقطع التوارث. ويقطع كذلك ولاية التزويج (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذا ضابط متفق عليه: لأن مبناه على حديث الرسول ﷺ الذي رواه أسامة بن زيد ﵄ "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (٢) ". ويعتبر لذلك اختلاف الدين من موانع الإرث. وجاء السرخسي رحمه الله تعالى بهذا الضابط ليدلل على أن الأب الكافر أو المملوك لا يكون ولياً على الصغير أو الصغيرة إذا كانا حرّين مسلمين؛ لأن اختلاف الدين كما يقطع التوارث يقطع ولاية التزويج. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ما ذكر في الشرح: إذا كان الأب كافراً أو مملوكاً فلا يجوز ولايته على زواج ابنه الصغير أو ابنته الصغيرة إذا كانا مسلمين حرّين, لأنه لا ولاية لكافر على مسلم كما لا ولاية لمملوك على حر. ومنها لا يجوز للكافر أن يملك العبد المسلم.

стр. 203

القاعدة الحادية والخمسون [اختلاف الأسباب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " اختلاف أسباب الملك ينزل منزلة اختلاف الأعيان (١) " وفي لفظ: "تبدل سبب الملك قائم مقام تبدل الذات (٢) ". وستأتي إن شاء الله في باب التاء ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تشير هذه القاعدة إلى أمر مهم وهو: أن تبدل واختلاف أسباب الملكية في شيء ما أو عين أو سلعة فيؤدي ذلك إلى اعتبار أن هذا الشيء متبدل حكماً فكأنه غيره وإن لم يتبدل هو حقيقة. والمراد باختلاف أسباب الملك من بيع وهبة أو صدقة أو إرث. وقد يراد به تبدل صفة العين كخمر تخلل أو خل تخمر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الفقير إذا أخذ زكاة أو صدقة ثم أهداها لغني أو وهبها لهاشمي أَو باعها من أحدهما حل ذلك المال لهما لتبدل العين بتبدل الملك. ومنها إذا تصدق رجل على قريبه أو أعطاه زكاة ماله ثم مات المتصدق عليه وعادت الصدقة أو الزكاة للمعطي بالإرث، ملكها وما ضاع ثوابه. وفي بعض مسائل هذه القاعدة خلاف عند الحنابلة. ينظر قواعد ابن رجب القاعدة الأربعون.

стр. 204

القاعدة الثانية والخمسون [ما لا يتجزأ] تحت قاعدة أعمال الكلام أولاً: لفظ ورود القاعدة: " اختيار بعض ما لا يتجزأ اختيار لكلِّه (١) ". وقد يُقال: الحكم على بعض ما لا يتجزأ بنفي أو إثبات حكم على كله (١). وتأتي في حرف الحاء إن شاء الله. وفي لفظ: "الأصل أن ما لا يتجزأ فوجود بعضه كوجود كله (٢) ". وقد ورد في قواعد الأصل. وفي لفظ: "ما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله، وإسقاط بعضه كإسقاط كله (٣) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: "ذكر بعض ما لا يتجزأ كَذِكرِ كلّه (٤) " وتأتي في حرف الذال إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا كان إعمال اللفظ أولى من إهماله فكل ما لا يقبل التجزئة أو التبعيض فذكر بعضه في الحكم كذكر كله، ووجود بعضه أو اختياره

стр. 205

كوجود كله أو اختياره إذ لا يخلو إما أن يجعل ذكر البعض واختياره كذكر الكل واختياره فيعمل الكلام، وإما لا فيهمل لكن الأعمال أولى من الإهمال. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا طلق رجل نصف امرأته أو ربعها تطلق كلها، أو طلقها نصف تطليقة فتعتبر تطليقة كاملة عند الجميع. وعدم التجزؤ يكون في نحو: الطلاق، والقصاص، والكفالة بالنفس، والشفعة أو حق الغير.

стр. 206

القاعدة الثالثة والخمسون [الاختيار والاضطرار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الاختيار لا يتحقق في موضع الاضطرار (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الاختيار معناه حرية التصرف والموازنة بين الأشياء لتفضيل بعضها على بعض. والاضطرار معناه: الإكراه والإجبار والإلجاء لما لا بد منه. فتدل هذه القاعدة على أن حرية التصرف لا تتحقق ولا توجد في موضع يُجبر فيه الإنسان ويلجأ إلى فعل ما لا بد منه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أُضطر في مسغبة إلى أكل الميتة فهذا لا خيار له لأنه مضطر إلى ذلك دفعاً للهلاك عن نفسه؛ ولأن الاختيار إنما يتصور إذا كان بين أمرين أحدهما أفضل من الآخر وهما في الحكم سواء ويستطيع المتخير أو المخير إلى تناول ما شاء منهما دون إلزام.

стр. 207

القاعدة الرابعة والخمسون [النيابة - الأداء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأداء بصفة الفساد لا ينوب عما لزمه بصفة الصحة (١) " ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا فسد النسك دخله خلل كبير ولذلك وجب عليه قضاء ما أفسده؛ لأنه حينما أحرم بعمرته أو حجته لزمته عمرة أو حجة صحيحة خالية عن الخلل والفساد، فاستمراره على عمرته أو حجته لا يعفيه من القضاء لأن ما وجب صحيحاً يجب أداؤه صحيحاً، والفاسد لا ينوب عن الصحيح. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المحرم بالعمرة أو الحج إذا جامع النساء ورفض إحرامه وأقام حلالاً يصنع ما يصنع الحلال فعليه أن يعود حراماً كما كان لأن بإفساد الإحرام لم يصر خارجاً منه قبل أداء الأعمال فلو نوى الرفض وارتكب المحظورات فهو محرم على حاله وعليه دم لتعجيل الاحلال وعليه إتمام عمرته أو حجته ثم عليه عمرة أو حجة مكان عمرته أو حجته لأنها لزمته بالشروع صحيحة، والفاسد لا ينوب عن الصحيح.

стр. 208

القاعدة الخامسة والخمسون [البدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " أداء البدل مع القدرة على الأصل لا يجزيء (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل هو الأمر المطلوب ابتداءً وهو العزيمة. والبدل هو الأمر المطلوب عَند تعذر وجود الأصل، وهو الرخصة. فتدل هذه القاعدة على أنه لا يجوز الانتقال إلى البدل وأدائه عن المطلوب مع القدرة على الأصل وإمكان تحصيله وأدائه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: حلف يميناً وحنث فيها، فلا يجوز له ان يكفر بالصوم وهو قادر على العتق أو الإطعام أو الكسوة. أراد أداء الصلاة فلا يجوز له أن يتيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله.

стр. 209

القاعدة السادسة والخمسون والقاعدة السابعة والخمسون [الأداء] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأداء بعد تقرر سبب الوجوب جائز" (١) وفي لفظ: "أداء العبادة البدنية بعد وجود سبب وجوبها جائز (٢) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: كل عبادة من العبادات التي فرضها الله على عباده لها سبب وجوب، فإذا وجد سبب وجوبها شغلت الذمة بها فلا تبرأ إلا بأدائها. فالصلاة مثلاً سبب وجوبها الوقت، والصيام سبب وجوبه الشهر وهكذا. فتدل هذه القاعدة أن العبادة إنما يجوز أداؤها بعد وجوبها لا قبله، ولو قيل بالوجوب لما جاز التأخير في الوقت الموسع. اللفظ الثاني للقاعدة خص ذلك بالعادة البدنية والأول أعم حيث يشمل البدنية والمالية كالزكاة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المال سبب وجوب الزكاة فيجوز أداؤها بعد وجوده. الرجل إذا صلى في أول الوقت جاز لوجود سبب الوجوب وهو دخول الوقت "المراد بالجواز هنا أداء العبادة أول وقتها الموسع" وإلا فأداء الصلاة واجب وليس جائزاً. ومنها: المسافر إذا صام في رمضان.

стр. 210

القاعدة الثامنة والخمسون [أدنى الجمع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " أدنى الجمع المتفق عليه يساوي أكثر الجمع في الحكم (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة واختلفوا في الاثنين هل يطلق عليهما إنهما جمع حقيقة أو مجازاً. ينظر في ذلك كتب الأصول. وتفيد القاعدة أن أدنى الجمع وأكثره متساويان في الحكم فإذا خوطب بلفظ الجمع الثلاثة أو ما لا يعد فالحكم فيهما واحد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: جاء الرجال أو انتصر الجيش، فيصدق الحكم على مَن جاء من الرجال يستوي في ذلك إن كانوا ثلاثة أو ألفاً. وكذلك إذا قلنا إن لفظ الجيش عام في ما زاد على أربعة آلاف، فقول، الرسول ﷺ : "ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة إذا كانت كلمتهم واحدة (٢) " فالاثنا عشر ألفاً ثلاثة جيوش، فلا يحل لهم أن ينهزموا وإن أكثر العدد إذا بلغوا هذا المبلغ. وأدنى الجمع يساوي أكثر الجمع في الحكم (١).

стр. 211

القاعدة التاسعة والخمسون [الأيلولة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا آل الفعل إلى غير القصد، ففي المعتبر منهما قولان للمالكية (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: قد يتصرف الإنسان تصرفاً مأذوناً به فينتج عن تصرفه هذا أمر آخر غير مقصود له وغير مأذون به فهل يتحمل تبعة ما حصل بفعله غير المقصود؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أصدق زوجته مَن يعتق عليها, ولم تعلم، فهل ترجع عليه بالمهر أو لا؟ وهل ترجع بنصف قيمته وهو المشهور أولاً؟ ومنها: مَن ضرب خيمته فتعلق بها صيد فمات هل عليه الجزاء؟ الكلام في المحرم، وفي صيد الحرم. ومنها: نصب شركاً لأسد، أو أرسل عليه جارحاً فأصاب صيداً من الحرم أو وهو محرم، فهل عليه جزاء (٢)؟. قولان في كل هذه المسائل.

стр. 212

القاعدة الستون [الزيادة على الواجب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا أتى بالواجب وزاد عليه هل يقع الكل واجباً أو لا (١)؟ ". لفظ آخر: "الواجب المقدر إذا أتي به وزيد عليه هل يتصف الكل بالوجوب؟ أو المقدر الواجب والزائد سنة؟ وجهان (٢) تأتي في حرف الواو إن شاء الله. أصولية تذكر ملحقة في فصل مقدمة الواجب أو ما لا يتم الواجب إلا به (٣) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الواجبات المقدرة شرعاً أو التي لا حدَّ محدود لها في الصلاة أو الزكاة، أو غيرها كالحدّ الأدنى من القيام والركوع والسجود والتسبيح، ومقادير زكوات الأموال؛ فالواجب المطلوب فيها له حد أدنى فما زاد هل يقع واجباً مع ما سبقه أو يكون الزائد ندباً؟ ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قرأ القرآن كله في الصلاة هل يقع الكلّ فرضاً؟، إذا أطال الركوع والسجود في الصلاة هل يقع الكل فرضاً؟ خلاف في المسألة. مثاله: إذا أخرج بعيراً زكاة عن خَمس من الإبل، هل يقع كله واجباً أو خُمُسُه؟.

стр. 213

القاعدة الحادية والستون [الحكم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا أثبت الشرع حكماً منوطاً بقاعدة فقد نيط بما يقرب منها، وإن لم يكن عينها (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أثبت الشرع أن الإِسلام مقابل للكفر، وهذا حكم منوط بقاعدة " الإيمان موجب للأمان" و"الكفر موجب للقتل". فما قرب من الإيمان أخذ حكمه وإن لم يكن عينه، فالصلاة في غاية القرب من الإِسلام والإيمان فتأخذ حكمهما من حيث إن فعلها موجب للأمان، وتركها في غاية القرب من الكفر الموجب للقتل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: بناء على هذه القاعدة قال مالك والشافعي (٢) رحمهما الله تعالى، الصلاة في غاية القرب من الإِسلام، وتركها في غاية القرب من الكفر الموجب للقتل. قال ابن حبيب (٣) ﵀: وأخواتها مثلها - أي الزكاة والصوم فحكم أخواتها حكمها.

стр. 214

وخالفه المقري حيث قال: إن أخواتها أقرب العبادات إليها لا إلى الإِسلام وأن القريب إلى الأصل لا يعتبر أصلاً فيلحق به ما قرُبَ منه وإلاَّ أدى إلى الحاق سائر العبادات.

стр. 215

القواعد من الثانية والستين إلى الرابعة والستين [الإشارة والعبارة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غلّبت الإشارة (١) ". أو "الإشارة مغلَّبة على العبارة (٢) ". ومن ألفاظها: "الإشارة مع التسمية إذا اجتمعا فالعبرة للإشارة (٣) ". وفي لفظ: "إذا كان المشار إليه من جنس المسمى يتعلق الحكم بالمشار إليه (٤) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: إنه عند اجتماع لفظ مع إشارة إلى المراد فإذا خالفت الإشارة العبارة فالمغلَّب في الاعتبار هو الإشارة لأنها غير محتملة بخلاف اللفظ أو العبارة. وأما إذا اتفقت العبارة والإشارة فالحكم والاعتبار لكليهما. وهذا كله إذا كان المسمى من جنس المشار إليه، فالمشار إليه ذات والوصف باللفظ
следующие страницы →