التيمم.
ومنها: أكل الميتة وجب عند المخمصة عند خشية الهلاك فإذا لم توجد المخمصة ولا يخشى الهلاك لا يجوز أكل الميتة أو تناولها.
ومنها: إذا لم توجد طبيبة جاز أن يعالج المرأة المسلمة الطبيب، ولكن إذا وجدت الطبيبة فلا يجوز أن يعالج المرأة المسلمة طبيب رجل وهكذا.
ومنها: المرأة إذا فَصَدها أَجنبي - عند فقد المرأة أو المحرم - لم يجز لها أن تكشف جميع ساعدها، بل عليها أن تلف على يدها ثوباً ولا تكشف إلا القدر الذي لا بد من كشفه للفصد، فلو زادت عصت الله تعالى.
стр. 1892
القاعدة الثانية عشرة [الرخص - الشك]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرخص لا تناط بالشك (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة توضح شيئاً من مدلول سابقاتها ومفادها أن الإِقدام على الرخص لا يجوز في حالة الشك في وجود الضرورة أو حصولها.
أو عند عدم اليقين من وجود السبب المرخص.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من شك بالهلاك إذا لم يأكل من الميتة فلا يحل له الإقدام عليها.
ومنها: إذا شك بأن المُكْرِه لا يستطيع أن يفعل ما هدد به فلا يجوز للمكرَه في هذه الحالة أن يقدم على فعل المحرم المطلوب منه فعله.
ومنها: إذا شك في جواز المسح وجب عليه الغسل لأَن المسح رخصة.
ومنها: إذا شك في جواز القصر في الصلاة وجب عليه الإتمام.
стр. 1893
القاعدة الثالثة عشرة [الرخص - المعصية]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرخص لا تناط بالمعاصي (١).
وفي لفظ: لا تباح الرخص في سفر المعصية (٢) وتأتي في حرف - لا - إن شاء الله تعالى.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة مما وقع الخلاف بين الفقهاء في مضمونها؛ حيث إن الأئمة مالكاً (٣) والشافعي وأحمد ﵏ جميعاً يرون أن العاصي بسفره لا يستحق الترخص، وليس له الإقدام على الرخص؛ لأَن الترخيص إنما شرع رحمة من الله بعباده، والعاصي لا يستحق ذلك بل هو مستحق للعقوبة لا للرحمة.
ولكن الحنفية يرون أن الله حينما شرع الرخص لم يفرق بين المطيع والعاصي، بل شرعها شرعاً عاما فقال سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٤) ولم يشترط سبحانه بالسفر أن لا يكون سفر معصية أو أن يكون سفر طاعة أو مباحا.
стр. 1894
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا سافر إنسان سفرا يريد به المعصية كالزنا أو قطع الطريق أو بيع الخمر أو المخدرات أو غير ذلك من المحرمات فليس له أن يقصر الصلاة أو يجمع أو يفطر في رمضان أو يمسح ثلاثاً أو يتنفل على الدابة أو يترك الجمعة أو يأكل الميتة عند مالك والشافعي وأحمد رحمهما الله جميعاً؛ لأَن الرخص لا تناط بالمعاصي. واختلفوا في جواز التيمم عند فقده الماء وصححوا جوازه لحرمة الوقت مع لزوم إِعادة الصلاة التي صلاها بذلك التيمم؛ لتركه التوبة من عصيانه (١). وأما عند الحنفية فيجوز له ذلك.
ومنها: إذا سكر بمحرم وطال زوال عقله لم تسقط عنه الصلاة بل عليه قضاء ما فاته جميعا من صلاته باتفاق.
стр. 1895
القاعدة الرابعة عشرة [رد البدل والقيمة]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
رد البدل عند تعذر رد العين بمنزلة رد العين (١).
وفي لفظ: رد القيمة كرد العين (٢).
وفي لفظ: رد القيمة عند تعذر رد العين كرد العين (٣).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة معقولة المعنى والمدلول؛ حيث إنه عند تعذر رد العين لصاحبها لهلاكها فإن بدلها - وهو إما القيمة وإما المثل - يقوم مقام رد العين في براءة الذمة وأداء الواجب.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا استهلك إنسان طعام آخر وجب عليه رد بدله - مثله أو قيمته - إن لم يكن له مثل.
وإذا رد المستهلك المثل أو القيمة فقد أدَّى الواجب وبرئت ذمته.
ومنها: إذا غصب إنسان حيوانا من آخر ثم هلك عنده وجب عليه رد بدله وهو قيمته يوم غصبه أو يوم هلاكه، فإذا أدّاها برئت ذمته؛ لأَن رد البدل بمنزلة رد العين فكأنه لما دفع القيمة أدَّى العين ذاتها.
ومنها: إذا غصب مسلم خمر ذمي وخللها يضمن قيمتها - لأَن
стр. 1896
الخمر بالنسبة للذمي مال متقوم - والخل للمسلم.
ومنها: إذا وادع المسلمون الكفار وأخذوا منهم رجالاً رهناً، وأَخذ الكفار من المسلمين رجالا رهنا، ثم غدر الكفار فقتلوا رهن المسلمين؛ فإن المسلمين لا يقتلون رهنهم، بل يبيعونهم إذا كانوا مماليك ويضعون ثمنهم في بيت المال حتى يرضي المشركون المسلمين. فإذا دفع المشركون دية قتلانا لا بأس أن يقبل الإمام ذلك منهم. وسلم الديات إلى ورثة المقتولين (١).
стр. 1897
القاعدة الخامسة عشرة [رفع العقد بعد الفسخ] .
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
رد البيع الفاسد هل هو نقض له من أصله أو من حين رده؟ (١).
وفي لفظ: رد العقود المفسوخه من أصلها أو من حين الفسخ (٢).
وفي لفظ: الفسخ بالعيب والخيار فإنه يستند إلى مقارن للعقد، فهل هو رفع للعقد من أصله أو من حينه؟ (٣) فيه خلاف معروف. وتأتي في حرف الفاء إن شاء الله تعالى.
وفي لفظ: الفسخ رفع للعقد من حينه لا من أصله (٤).
وفي لفظ: الفسخ هل يرفع العقد من أصله أو فيما يستقبل؟ (٥)
وفي لفظ: هل الفسخ يرفع العقد من أصله أو من حينه؟ (٦) وتأتي في حرف الهاء إن شاء الله تعالى.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
العقد قد تطرأ عليه أمور توجب فسخه وإبطاله.
ومفاد هذه القاعدة: أن هذه العقود المفسوخة والتي يجب رفعها وإبطالها هل يعتبر بطلانها من وقت عقدها أو من الوقت الذي وجب فيه
стр. 1898
فسخها؟
خلاف في ذلك بين الفقهاء من مختلف المذاهب.
ولكن هل يترتب على ذلك ثمرة؟ إذا قلنا الفسخ من أَصله فزوائد المبيع للبائع؛ لأنها زوائد ملكه. وإن قلنا الفسخ من حينه فزوائد المبيع للمشتري لأنها زادت في ملكه. والخراج بالضمان.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا باع عبدا بيعا فاسدا ومضى عليه يوم الفطر عند المشتري، فهل فطرته على البائع أو على المشتري؟ إن قلنا أن العقد يرفع من أَصله ففطرته على البائع، وإن قلنا أنه يرفع من حينه ففطرته على المشتري.
ومنها: إذا فسخ البيع لإفلاس المشتري، فإن العقد يرتفع من حينه قطعا والزوائد للمشتري.
ومنها: إذا باع أحد الشريكين نصيبه من الشركة بشرط الخيار، ثم باع الثاني نصيبه في زمن الخيار بيع بتات فهل للشريك الذي باع بشرط الخيار حق الشفعة أن فسخ العقد بالخيار؟ فإن قلنا أن خيار الشرط يرفع العقد من أَصله فلا شفعة له وإن قلنا يرفعه من حينه فله الشفعة (١).
стр. 1899
القاعدة السادسة عشرة [الرد بالعيب]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرد بالعيب قبل القبض بغير قضاء بمنزلة الرد بقضاء القاضي (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا رد المشتري السلعة لعيب اكتشفه فيها قبل قبضها من البائع - وكان الرد بالتراضي بغير قضاء القاضي - فهذا الرد يعتبر بمنزلة الرد بقضاء القاضي فلا يجوز للبائع أن يرفض رد السلعة بعد ذلك.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى إنسان سيارة من آخر وتم العقد لكن بعد تمام العقد وقبل تسلم السيارة من البائع اكتشف المشتري فيها عيبا يوجب الرد فردها على بائعها بذاك العيب، فينزل هذا الرد بمنزلة رد القاضي.
ومنها: إذا اشترى رجل سيارة أو دارا وقبضها ثم باعها من غيره، وقبل أن يقبض الثاني السيارة أو الدار علم بعيب فيها - كان عند البائع الأول - فرد المشتري الثاني السيارة أو الدار على المشتري الأَول بغير قضاء، وفي هذه الحال يجوز للمشتري الأول أن يرد السيارة أو الدار على البائع الأول بذلك العيب، لأَن الرد بالعيب قبل القبض بغير قضاء بمنزلة الرد بقضاء القاضي، ويترتب على ذلك ان البائع الأول ليس له حق الامتناع عن الرد بحجة أن المشتري قد باع السيارة أو الدار لغيره.
стр. 1900
القاعدة السابعة عشر [رد الجهالات]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
ردوا الجهالات إلى السنة (١). حديث أو أثر
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذا أثر ورد عن سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ بلفظ "أمر عمر أن ترد الجهالات إلى الكتاب والسنة" أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في كتاب خلق الأفعال (٢).
والمراد بالجهالات كل أَمر خالف حكم الكتاب أو السنة، وفي فعله تعطيل لحكم الله ورسوله ﷺ ، فيجب رد كل حكم مخالف للكتاب والسنة إليهما.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا لحق مرتد بدار الحرب وكان قد التزم قصاصا أو حد قذف قبل ارتداده ثم أرسل للمسلمين يريد أن يصالحهم على أن يؤمنوه على ما أصاب.
فليس لأَحد من المسلمين أن يؤمنه على ذلك؛ لأَن القصاص محض حق الولي ليس لغيره ولاية الإسقاط فيه، وفي حد القذف حق المقذوف.
فإن آمنه الإمام على هذا فليس ينبغي أن يفي له به؛ لأَن اشتراط هذا جهل؛ لأَن فيه ترك ما هو من مظالم العباد، فينبغي له أن يقيم عليه ما لزمه إذا طلبه الخصم، ولا يلتفت إلى هذا الشرط.
وكذلك كل حكم صدر من حاكم مخالف لشرع الله فيجب رده إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله ﷺ .
стр. 1901
القاعدة الثامنة عشرة [الرضا بسبب الإتلاف] .
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرضا بسبب الإتلاف يمنع وجوب الضمان (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا ظهر الرضا بوجود سبب الإتلاف ممن يتضرر بالإتلاف فهذا الرضا بالسبب يمنع من المطالبة بالضمان والتعويض؛ لأَن في رضاه إسقاط حقه في التعويض، وهذا عند أبي حنيفة ﵁. وأما عند صاحبيه فإن كان الشريك - أي مسبب الضرر - موسرا فعليه الضمان، وإلا استسعى العبد في نصيب الشريك - إذا كان الإتلاف متعلقا بالعبد المشترك.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى دابة بها مرض أو سيارة بها عيب - وهو يعلم أن هذا المرض يتلف الدابة أو أن هذا العيب قد يتلف السيارة - ثم تلفت الدابة أو السيارة، فليس للمشتري أن يطالب البائع بالتعويض؛ لأنه أَقدم على الشراء وهو يعلم بالسبب المؤدي للإتلاف والهلاك وراض به.
ومنها: من اشترى قريبه الذي يعتق عليه شركة بينه وبين آخر، يعتق نصيبه ولا يضمن لشريكه نصيبه - سواء كان موسرا أم فقيرا - ولكن يسعى العبد للشريك في نصيبه، وليس للشريك مطالبة المعتق بالتعويض - عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه كان يعلم أنه إذا اشتراه معه عتق عليه نصيبه من العبد.
ومنها: إذا باع أمة مزوجة قبل الدخول سقط جميع المهر - ولا يطالب به الزوج -؛ لأَن الفرقة جاءت من قبل من له المهر وهو البائع، فبيعه لها قبل الدخول رضا بسبب سقوط المهر فلا يستحق الضمان ولا التعويض.
стр. 1902
القاعدة التاسعة عشرة [الرضا بالشيء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرضا بالشيء رضا بما يتولد منه، واعتراف بصحته (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
من رضي بالشيء أو العمل فهو راض ضمناً بما يتولد من ذلك الشيء ويترتب عليه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا رضي بإجراء عملية جراحية فهو راض ضمناً بنتائجها، فلو مات من جرائها - دون تقصير الطبيب المعالج - فلا حق لورثته في التعويض.
ومنها: إذا قطعت يد سارق حداً؛ ثم سرى أثر القطع فمات المقطوع، فلا ضمان على القاطع؛ لأنه مأذون له فيه.
ومنها: رضا أحد الزوجين بعيب صاحبه فازداد العيب، فلا خيار على الصحيح؛ لأن رضاه به رضاً بما يتولد منه.
ومنها: إذا ادعت بعد الدخول - وهي معتبرة الإذن - أي إذا كانت ثيباً - أنها زوجت بغير إذنها، لا يقبل قولها - لأنه نُزِّل الدخول منزلة الرضا.
رابعاً: ما استثني من مسائل هذه القاعدة:
ما كان مشروطاً بسلامة العاقبة: كضرب المعلم للتلميذ، وضرب الزوج لزوجته، والولي لليتيم، وتعزير الحاكم، ونحو ذلك، فكل ذلك إذا تعدى فهو ضامن؛ لأن كل هذه مشروط فيها السلامة وعدم الإِفراط.
стр. 1903
القاعدة العشرون [الرضا قبل العلم]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرضا بالشيء لا يتعلق قبل العلم به (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة معقولة المعنى؛ لأَن الرضا أمر قلبي ولا يمكن تحققه قبل العلم بالشيء المطلوب الرضا به؛ ولأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره - والرضا حكم. فبدون العلم لا يتصور وجود الرضا، ولا يعقل أن يرضى الإنسان بشيء لا يعلمه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا رضيت بالزوج قبل معرفته والعلم بخطبته لها، لا يعتبر رضاها هذا، ولها الخيار بعد ذلك.
ومنها: إذا وكله أن يزوجه امرأَة بعينها على مهر قد سماه، فزوجها إياه وزاد عليه المهر فإن شاء الزوج أجازه وإن شاء رده، لأنه أتى بخلاف ما أمر به، وإن لم يعلم الزوج بالزيادة في المهر حتى دخل بها فهو بالخيار أيضاً؛ لأَن دخوله بها باعتبار أن الوكيل قد امتثل أمره فلا يصير راضيا بما خالف فيه الوكيل، فإن شاء أقام معها بالمهر المسمى، وإن شاء فارقها، ولها الأَقل من المسمى ومهر مثلها.
стр. 1904
القاعدة الحادية والعشرون [الرضا - حكم السبب]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرضا تقرير بحكم السبب (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
رضا الإنسان بالشيء أو العمل يقوم به دليل على تقريره وتأكيده ورضاه بحكم سبب وجود ذلك الشيء وتحققه؛ لأَن كل أمر له سبب نشأ عنه حكمه، فالرضا بالأمر رضا بسببه وحكمه وتقرير له.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
اشترى ما لم يره، ثم رآه فرضي به. فرضاه هذا تقرير بحكم السبب الذي هو العقد ووجوب قبوله وعدم فسخه.
ومنها: إذا تزوج امرأة دون نظر إليها، ثم رآها ودخل بها، فيكون دخوله بها رضا بحكم العقد الذي هو سبب النكاح.
стр. 1905
القاعدة الثانية والعشرون [الرضا في الانتهاء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرضا في الانتهاء بمنزلة الرضا في الابتداء (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأصل في المعاملات والعقود التراضي، ولا تنفذ المعاملة ولا يصح العقد بدون رضا من طرفيها. والأصل أن الرضا إِنما يكون في ابتداء العقد، ولكن ان عدم الرضا في الابتداء بسبب من الأسباب:
فمفاد القاعدة: أنه إذا وجد في الانتهاء فالعقد صحيح والمعاملة نافذة؛ لأَن الرضا في الانتهاء كهو في الابتداء.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا زوجت المرأة بأقل من مهر مثلها - فلها حق الاعتراض والاختيار بين الرضا والرفض فيفسخ العقد، فإن دخل بها الزوج برضاها فيكون ذلك رضا منها بالمهر المسمى انتهاء ولا خيار لها بعده.
ومنها: إذا اشترى إنسان سلعة ثم ظهر بها عيب كان عند البائع فللمشتري خيار العيب وحق رد السلعة المعيبة على البائع ويفسخ العقد ويسترد المشتري الثمن.
ولكن إن رضي المشتري بالسلعة مع عيبها فقد تم العقد ولا خيار له بعد ذلك، كما إذا كانت السلعة سيارة أو دارا فأجرها بعد اكتشاف العيب فيعتبر تأجيره لها رضا بالعيب يمنع الرد ويسقط الخيار. فكأنه علم بالعيب عند العقد ورضي به.
стр. 1906
القاعدة الثالثة والعشرون [رفع الضرر]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
رفع الضرر واجب. (١) وهي بمعنى قاعدة "الضرر يزال".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تتعلق بحكم الضرر بعد نزوله.
فمفادها: أن إزالة الضرر ورفعه عن الفرد أو الجماعة بعد وقوعه ونزوله واجب شرعاً - أي فرض - ولكن بقدر الإمكان.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا سلط إنسان ميزابه أو بالوعته على الطريق العام بحيث يضر بالمارين فإنه يؤمر برفعه وإزالته، أو إزالة ضرره.
ومنها: أن المتلف يضمن عوض ما أتلف؛ للضرر الذي أَحدثه.
ومنها: إذا كان نهر بين قوم فاصطلحوا على كَرْيه - أي تنظيف باطنه من الرمال والحجارة والأَتربة والأوساخ التي تعوق جريه - أو بوضع ممشاة عليه أو قنطرة على أن تكون النفقة عليهم بحصصهم فهذا جائز كله عليهم، وإذا لم يصطلحوا يجبروا عليه إذا كان في عدم ذلك ضرر عام.
ومنها: إذا وضع شخص خشبة على جدار جاره أو صب فوقه جزءاً من سقف بيته، وكان الجدار لا يحتمل ثقل السقف فوقه، ويخشى من سقوطه فيجبر الجار على إزالة ما وضعه؛ لأَن رفع الضرر واجب.
стр. 1907
القاعدة الرابعة والعشرون [الرقية - الحرية]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرِّقِّيّة تَلَف، والحُريّة حَيَاة (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الرِّقِّيَّة: أي العبودية.
فمفاد القاعدة: أن من استُرِقَّ فكأنه تلف، لأنه أصبح مملوكا لغيره يتصرف فيه كما يشاء، فهو شبيه بالدابة أو السلعة، فلا رأى له في نفسه ولا في غيره، ولا يملك بل هو مملوك، فبالرق تلفت إنسانيته، وأما الحرية فهي حياة، لأَن بها يملك المرء نفسه بعد الرق، فكأنه حي بعد موت، وأصبح مالكا بعد أن كان مملوكا، وأصبح مريدا بعد أن كان لا إرادة له.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الأسير المُسْتَرَقُّ تالف معنى؛ لأنه لا يملك من أمر نفسه شيئا، فهو مملوك بعد أن كان مالكا. يتصرف به آسره كيفما يشاء ولا إرادة له.
ومنها: المرتدة إذا لحقت بدار الحرب ثم جاءت بغير أمان كانت فيئا وقسم ميراثها بين ورثتها؛ لأنها صارت هالكة حكما حيث جعلت فيئا.
هذا على القول بأن المرتدة لا تقتل بل تحبس وتجبر على الإِسلام، وأما على القول بأنها تقتل كالرجل المرتد فبرجوعها تقتل وتكون ميتة فعلا لا حكما.
стр. 1908
القاعدة الخامسة والعشرون [الركن]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الركن يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم، عن أبي حنيفة ﵀ (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الركن في اللغة: هو الجانب الأقوى من الشيء (٢).
واصطلاحا: ركن الشيء ما لا وجود لذلك الشيء إلاّ به، ويطلق على جزء الماهية - أي حقيقة الشيء - مثل قولنا: القيام ركن في الصلاة (٣).
فمفاد القاعدة: أنه عند أبي حنيفة ﵀ أن ركن الشيء وجزأه تبرأ ذمة المكلف بفعل أدنى ما يتناوله الاسم. أي أقل شيء. خلافا لصاحبيه وللآخرين من الأئمة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
القيام ركن في الصلاة. فعند أبي حنيفة ﵀ أن المصلي يعتبر قائما ومؤدِّيا هذا الركن بمجرد استوائه قائما ولو لم يطمئن في قيامه. وكذلك الركوع والسجود. وعنده أن من أتى في صلاته بقراءة أقصر آية في كتاب الله يعتبر قارئا وتصح صلاته، مستدلا بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٤) فمن تيسر عليه آية واحدة يكون ممتثلا للأمر.
ولكن عندَ أبي يوسف ومحمد وغيرهما من الأئمة ﵏ جميعا لا يجزئ ما لم يقرأ في كل ركعة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة على الأقل.
стр. 1909
القاعدة السادسة والعشرون [الركنية]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الركنية لا تثبت إلا بالنص. عند الحنفية (١)
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
عند الحنفية: أن كون الشيء ركنا في أمر ما لا يثبت إلا إذا ورد به نص، أي لا تثبت الركنية بالاجتهاد أو القياس أو خبر الواحد
وأما الواجبات فتثبت بخبر الواحد؛ لأَن خبر الواحد يوجب العمل ولا يوجب علم اليقين. والركنية إنما تثبت بما يوجب علم اليقين.
وهذا بناء على مذهب الحنفية القائلين بالتفريق بين الفرض - الذي هو ركن - وبين الواجب. وهو غير الفرض.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
لم يوجب الحنفية الطهارة في الطواف؛ لأَن المأمور به بالنص إنما هو الطواف الثابت بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢) والطواف اسم للدوران بالبيت وذلك يتحقق من المحدثَ والطاهر، فلم تصر الطهارة ركنا ولكنها واجبة، والدم يقوم مقام الواجبات في باب الحج.
ومنها: قراءة خصوص الفاتحة في الصلاة ليست ركنا، بل الركن مطلق القراءة الثابت بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٣). وقراءة الفاتحة واجبة لثبوت الأَخبار بها، فالخبر كما سبق يوجب العمل ولا يوجب علم اليقين.
стр. 1910
القاعدة السابعة والعشرون [الرهن بالأَمانات]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرهن بالأَمانات باطل (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الرهن في اللغة: ما يعطى توثيقا للدَّين. وهو معروف.
والأَمانات: الودائع جمع أمانة؛ لأَن صاحبها يأتمن المودَع عليها.
ومفاد القاعدة: أن الأصل في الأَمانات أَنها غير مضمونة على الأَمين إذا تلفت بغير قصد أو تقصير في الحفظ، ولذلك كان الرهن أو المطالبة به لتوثيق عقد الأَمانة باطل لا يجوز؛ لأَن الأمانات غير مضمونة بدون تفريط.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أودع إنسان آخر وديعة مالاً أو غيره وطلب منه رهنا وثيقة بالأَمانة، فلا يجوز ولا يحق للمودع صاحب الأَمانة مطالبة المودع الأَمين بالرهن؛ لأَن الأَمين غير ضامن.
ومنها: إذا تقارض رجلان وعقدا بينهما عقد قراض فليس لصاحب رأس المال أن يطلب من العامل رهناً برأس مال القراض.
ومنها: العارية أيضاً غير مضمونة فليس للمعير أن يطلب من المستعير رهنا بالمعار.
стр. 1911
القاعدة الثامنة والعشرون [تعارض الروايتين]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الروايتان إذا تعارضتا تساقطتا، فالرجوع إلى دليل آخر (١). أصولية فقهية
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الروايتان أو الخبران إذا تعارضا - في نظر المجتهد - ولم يمكن العمل بكل منهما ولو من وجه، كما لم يمكن معرفة التاريخ ولم يمكن الترجيح بينهما بوجه من وجوه الترجيح، فيجب عدم العمل بهما - وهذا معنى تساقطهما -؛ لأَن العمل بكليهما مستحيل لتعارضهما، فوجب إسقاطهما والبحث عن دليل آخر للعمل بموجبه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ورد خبران أحدهما يحرم والآخر يحل، ولم يمكن الجمع أو الترجيح، أسقطا ويبحث المجتهد عن دليل آخر أو الرجوع إلى القواعد العامة في الشرع فما وافق القواعد العامة أخذ به، وما لا يوافق يتركه.
стр. 1912
قواعد
حرف الزاي
стр. 1913
القاعدة الأولى [الزائل العائد]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الزائل العائد هل هو كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد (١)؟
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا وجد وضع بحكم ثم عُلَّق استمرار هذا الحكم أَو انتفاؤه بشرط أو صفة ثم تغير الوضع عما كان عليه، ثم عاد كما كان فهل يعتبر الأمر أو الوضع الذي ارتفع ثم عاد كأنه ما ارتفع، أو كأنه ما رجع ولا عاد؟
لأننا إذا اعتبرناه كأنه لم يرتفع فإن الحكم المبني أو المعلق على الشرط أو الصفة إذا وجد فهو واقع. أما إذا اعتبرنا كأنه لم يعد وأن الذي وجد إنما هو آخر جديد فإن الحكم لا يقع ولا يتحقق. خلاف
وهناك مسائل: يعتبر الحكم فيها كالذي لم يعد قطعا.
ومنها: يعتبر كالذي لم يزل قطعا.
ومنها: ما فيه خلاف والأَصح أنه كالذي لم يزل.
ومنها: ما فيه خلاف والأَصح أنه كالذي لم يعد.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
مثال للأول: إذا زال الملك عن العبد قبل ليلة هلال شوال ثم تملكه بعد الغروب من ليلة هلال شوال فلا تجب عليه فطرته قطعا.
ومثال للثاني: إذا اشترى معيبا ثم باعه ثم علم بالعيب. فلا أرش
стр. 1914
له، فلو رد عليه بالعيب فله رده قطعا.
ومثال الثالث: إذا جاوز الميقات غير محرم ثم عاد فالأَصح أنه إن عاد وقبل تلبسه بنسك سقط الدم. وإلا فلا.
ومنها: إذا فارق عَرَفة قبل الغروب ولم يعد أراق دماً. فأما إذا عاد فكان بها عند الغروب فلا شيء عليه.
ومثال الرابع: إذا جن قاض أو ذهبت أهليته لم ينفذ حكمه، فلو زالت الأسباب لم تعد ولايته في الأَصح.
قال الزركشي: والضابط في هذه المسائل: أن ما كان المعلق فيه شرعيا إذا عاد فهو كالذي لم يزل. كالمفلس إذا حجر عليه قبل اقباض الثمن وكان قد خرج المبيع عن الملكية ثم عاد.
وأما إن كان وضعيا أي - شرطا جعليا - فكالذي لم يعد. كما لو علق طلاقها على صفة ثم أبانها ثم تزوجها، فعادت - أي الصفة - لا يقع الطلاق في الأصح، وإن وجدت الصفة (١).
стр. 1915
القاعدة الثانية: [الزيادة على الواجب]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
زاد على الواجب بمثله يقع الكل واجبا (١).
وفي لفظ: إذا أتى بالواجب وزاد عليه فهل يقع الكل واجبا أو لا (٢)؟
وفي لفظ: الواجب الذي لا يتقدر هل يوصف كله بالوجوب (٣). وتأتي في حرف الواو إن شاء الله، أصولية فقهية
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه مسألة اختلف فيها الأصوليون والفقهاء، وهي أن الواجب ما يلزم المكلف فعله، فإذا أَتي به أثيب عليه، وإذا لم يأت به أَثِم، والنفل بخلافه يثاب على الفعل ولا يأثم على الترك.
فمفاد القاعدة: أن المكلف إذا جاء بالواجب المطلوب وزاد عليه شيئاً من جنسه فهل يعتبر كل ما أتى به واجبا؟ - هذا منطوق القاعدة الأولى عند الحنفية، وإن ذكروا أمثلة وقع فيها الخلاف.
стр. 1916
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قرأ القرآن كله في الصلاة. وقع فرضا.
ومنها: إذا أطال الركوع والسجود فيها وقع فرضا. عند الحنفية، وعند غيرهم خلاف.
ومنها: إذا كرر الغسل في الوضوء هل يقع الكل فرضا، أو أن الأولى فرض والثانية والثالثة سنة؟
ومنها: إذا أخرج بعيرا عن خمسة من الإبل - والواجب شاة - فهل يقع الكل فرضا أو خمسه فرض، والباقي سنة وتطوعا؟ خلاف.
ومنها: إذا نذر ذبح شاة فذبح بدنة. فهل يجزئه عن نذره؟
ولعل الثمرة تكون في النية، إذا نوى الوجوب في الكل أو لا. والثواب هل يثاب على الكل ثواب الواجب، أو ثواب النفل فيما زاد؟
ومنها: إذا أدى الزكاة وزاد على الواجب - قبل الحول - ثم هلك النصاب قبل تمام الحول فهل يرجع بقدر الواجب، أو الكل؟ خلاف.
ومنها: إذا كشف عورته في الخلاء زائدا على القدر المحتاج إليه، هل يأثم على الجميع أو لا. خلاف.
стр. 1917
القاعدة الثالثة [زعم الزاعم]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
زعم الزاعم يسقط اعتباره إذا جرى الحكم بخلافه. (١)
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالزاعم في القاعدة: المدعي أمراً ما. من زعم يزعم إذا كذب أو ادعى علماً بشيء، وقد يستعمل بمعنى قال مجردا عن الكذب، وقد يأتي بمعنى الظن الخطأ (٢).
فمفاد القاعدة: أن قول القائل أو ادعائه علماً بشيء ما فإذا جرى الحكم بخلافه لبيَّنةٍ أقوى فهو ساقط الاعتبار.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ادعى إنسان أن رجلاً أو شخصا فعل فعلا ما، ثم قامت البينة على خلاف ما ادعى، أسقطت دعواه.
ومنها: إذا ادعى شخص أن له حقاً عند شخص آخر فأقام الآخر البينة على أداء الحق، سقطت دعوى المدعي.
стр. 1918
القاعدة الرابعة [الزعيم]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الزعيم غارم (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة جزء من حديث شريف ونصه "العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي، والزعيم غارم" لفظ أبي داود في كتاب البيوع (٢).
وبعضه عند ابن ماجة (٣). وقد رواه غيرهما أيضاً.
والمراد بالزعيم هنا - الحميل والكفيل والضمين - ومنه قوله تعالى في قصة يوسف ﵇: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٤). والغارم: المؤدي لما تَحمَّله وضَمِنَه.
فمفاد القاعدة: أن من تحمل شيئاً عن غيره فيجب عليه أداؤه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من كفل إنسانا بدين فلم يؤد الأصيل - المكفول - الدين في موعده، فيجب على الكفيل الأَداء وقضاء الدين.
ومنها: إذا تصالح اثنان على مال محدد، وكفل بمال الصلح أجنبي عنهما، جازت الكفالة، ويدفع الأجنبي المال للمصالح. فإذا تبين أن المال
стр. 1919
مستحق أو زيوف فيرجع المصالح على الأَجنبي الذي دفع المال لا على صاحبه الذي صالحه، لأن الأجنبي قد التزم بالضمان، وبظهور الدراهم مستحقة أو زائفة انتقض القبض لا أصل العقد.
فعلى الأَجنبي الوفاء، وإن أَبى أن يدفع انتقض الصلح وعادت الدعوى.
стр. 1920
القاعدة الخامسة [زيادة الصفة]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
زيادة الصفة لا توجب زيادة الثمن (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأَشياء لها صفات قد تتفق وقد تختلف، فإذا وجد شيئان من جنس واحد أحدهما زائد في صفته على الآخر:
فمفاد القاعدة: أن هذه الزيادة في الصفة لا توجب زيادة في الثمن، وبخاصة في الأَموال الربوية حيث أن جيدها ورديئها سواء. كما سبق بيانه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى دارا أو أرضا على أنها ألف متر بمائة ألف، ثم ظهر أنها أكثر من ألف متر، فهي لازمة للمشتري، ولا تلزمه زيادة في الثمن بزيادة المساحة؛ لأنه إنما سمّى الثمن جملة بمقابلة الدار أو الأرض، والذرع فيها والمساحة صفة، فلا يزاد الثمن بزيادة الوصف.
ومنها: إذا اشترى أرضا بمساحة معينة وفيها عدد من النخل - عشرون مثلا - بمبلغ محدود من المال، فزاد ثمن الأرض أو النخل، فهي للمشتري بما سمى؛ لأَن النخل صفة في الأرض، وزيادة الصفة لا توجب زيادة الثمن.
стр. 1921
القاعدة السادسة: [الزيادة في الثمن]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الزيادة في الثمن والمبيع لا تثبت ملحقة بأصل العقد (١). أصل عند زفر ﵀.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا تم البيع وانعقد العقد، ثم أراد أحد العاقدين أو كلاهما زيادة في الثمن أو المبيع، فعند زفر بن الهذيل ﵀ لا تثبت هذه الزيادة ولا تلحق بأصل العقد، وأما عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى: فإن هذه الزيادة بعد تمام العقد تثبت وتلحق بأصل العقد؛ لأَن تراضي العاقدين على الزيادة بعد العقد بمنزلة تراضيها عند العقد.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا رهن ثوبا بعشرة دراهم، والثوب يساوي عشرة، فإذا زاد الراهن المرتهن ثوبا آخر ليكون مرهونا مع الأول بالعشرة - ففي القياس لا تصح هذه الزيادة - وهو قول زفر ﵀ لأنه لا بد من أن يجعل بعض الدين بمقابلة الزيادة ليكون مضموناً به وذلك متعذر هنا؛ لأَن الثوب الأول مقبوض مقابل العشرة، فالثوب الثاني لا يقابله شيء من الثمن، وعند العلماء الثلاثة تثبت الزيادة في الرهن وتصح. ويكون الثوبان رهنا بالعشرة فكأن كل واحد منهما رهن بخمسة.
وأما لو زاد المرتهن الراهن في الدين كأن زاده عشرة أخرى ليكون الرهن بهما جميعا، فهذه الزيادة لا تثبت في حكم الرهن عند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهم الله تعالى، وإنما تثبت عند أبي يوسف ﵀ استحسانا.
стр. 1922
القاعدة السابعة [الزيادة في الموهوب]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الزيادة في عين الموهوب تمنع الواهب من الرجوع (١).
ثانياً: معنى هذا الضابط ومدلوله:
الهبة أركانها واهب وموهوب له وشيء موهوب، وتتم بالقبض.
فمفاد هذا الضابط: أن الموهوب إذا زاد أو نما عند الموهوب له امتنع رجوع الواهب فيه -على القول بجواز رجوع الواهب في هبته - ولأن تلك الزيادة غيرت عين الموهوب فكأنه غيره.
والحق أن هذا الحكم لا يختص بالهبة فالهدية كذلك بل والمبيع إذا زاد زيادة في عينه تمنع رده على بائعه كنقصانه، واللقطة كذلك.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وهب شخص لآخر دارا أو أرضا فبنى فيها أو زاد في الدار أو زرع في الأرض، امتنع على الواهب الرجوع فيها.
ومنها: إذا ألقى شخص ما أو سيب حيواناً في برية أو مضيعة وقال: من فأخذه فهو له. فأخذه إنسان وأخرجه من البرية أو المضيعة إلى العمار أو القرية - أو كان في دار الكفر فأخرجه إلى دار الإسلام - فليس لصاحبه الذي سيبه الرجوع فيه، لأنه كان مشرفا على الهلاك والضياع وقد أحياه من أخذه بالإِخراج منها.
стр. 1923
القاعدة الثامنة [الزيادة المتولدة]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الزيادة المتولدة من عين المغصوب إذا تلفت من غير صنع أحد لا تكون مضمونة.
ثانياً: معنى هذا الضابط ومدلوله:
هذا الضابط كسابقه يمكن أن يكون قاعدة إذا وسع شموله.
فمفاده: أن من غصب شيئاً فزاد عنده زيادة ثم تلفت هذه الزيادة بآفة سماوية بغير صنع أحد فلا تكون مضمونة على الغاصب كضمان أصلها، إذا رد الغاصب المغصوب أو حكم عليه بالضمان. ومفهوم هذا الضابط أن هذه الزيادة لو تلفت بفعل الغاصب أو غيره فعلى المتلف الضمان.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا غصب من آخر ناقة أو بقرة أو شاة فحملت عند الغاصب وولدت ثم مات ولدها، حتف أنفه بغير فعل أحد، فإن الغاصب غير ضامن له، وإن كان ضامناً للأصل المغصوب.
ومنها: إذا غصب أرضا أو نخلا فأثمرت ثم جاءت جائحة فأفسدت الثمر وهو على رؤوس النخل فالغاصب غير ضامن للثمرة أيضاً.
стр. 1924
فهرس المصادر والمراجع
يشتمل على:
١ - اسم الكتاب كاملاً.
٢ - اسم المؤلف وكنيته ولقبه وشهرته وتاريخ وفاته، إذا وجد.
٣ - اسم المحقق إذا كان الكتاب محققاً.
٤ - المطبعة أو دار النشر وبلد الطبع ورقم الطبعة وتاريخها إذا توافرت كلها، وإلا بحسب الموجود منها.
١ - الإبهاج شرح المنهاج الأصولي: تأليف الإمام علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٥٦، وولده الإمام عبد الوهاب بن علي المتوفي سنة ٧٧١ هـ.
طبع دار الكتب العلمية - بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٤ - ١٩٨٤.
٢ - أخبار أصبهان: تأليف الإمام الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني المتوفي سنة ٤٣٠ هـ. نشره عبد الوهاب عبد الواحد الخلجي.
الناشر: الدار العلمية دلهي - الهند الطبعة الثالثة ١٤٠٥ - ١٩٨٥.
٣ - إعداد الُمهَج للاستفادة من المنهج. في قواعد الفقه المالكي.
تأليف الشيخ أحمد بن أحمد المختار الجكني الشنقيطي. مراجعة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري.
منشورات إدارة إحياء الثراث الإسلامي بقطر ١٤٠٣ - ١٩٨٣.
٤ - الأعلام قاموس تراجم. تأليف خير الدين بن محمود بن محمد الزركلي الدمشقي المتوفى سنة ١٣٩٦م.
الطبعة السادسة. طبع دار العلم للملايين - بيروت سنة ١٩٨٤.
стр. 1925
٥ - الأقمار المضيئة شرح القواعد الفقهية.
تأليف الشيخ عبد الهادي ضياء الدين بن إبراهيم بن محمد بن القاسم الأهدل.
نشر مكتبة جدة الطبعة الأولى ١٤٠٧ - ١٩٨٦.
٦ - الأم، طبعة جديدة.
للإمام محمد بن إدريس بن شافع المطلبي الشافعي ﵀ المتوفى سنة ٢٠٤ هـ تحقيق د/ أحمد بدر الدين حسون.
طبع دار قتيبه - بيروت الطبعة الأولى ١٤١٦ - ١٩٩٦.
٧ - التلويح شرح التنقيح في الأصول، طبعة جديدة
تأليف الإمام سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني الشافعي المتوفى سنة ٧٩٢ هـ تحقيق الشيخ زكريا عميرات.
طبع دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى ١٤١٦ - ١٩٩٦.
٨ - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول.
تأليف الإمام جمال الدين أبي محمد عبد الرحيم بن الحسن
الإسنوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ، تحقيق د/ محمد حسن هيتو.
طبع مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٠ - ١٩٨٠.
٩ - تهذيب اللغة.
تأليف أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري المتوفى سنة ٣٧٠ هـ تحقيق عبد السلام محمد هارون.
طبع دار القومية العربية - القاهرة الطبعة الأولى ١٣٨٤ - ١٩٦٤.
١٠ - شرح الولاتي لمنظومة أصول الإمام مالك. مخطوط - بدون تاريخ تأليف محمد يحيى بن محمد المختار الشنقيطي المالكي المتوفى سنة ١٣٣٠ هـ.
стр. 1926
١١ - العذب الفائض شرح عمدة الفارض: تأليف الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الفرضي.
نشر دار الفكر - بيروت - الطبعة الثانية ١٣٩٤ - ١٩٧٤.
١٢ - غاية المنتهى مع شرحها مطالب أولي النهى.
تأليف الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي المتوفى سنة ١٠٣٣. والمطالب للشيخ مصطفى السيوطي الرحيباني المتوفى سنة ١٢٤٣ هـ.
منشورات المكتب الإسلامي - دمشق. الطبعة الأولى ١٣٨٠ - ١٩٦١ م.
١٣ - الغياثي: غياث الأمم في التياث الظُلم. تأليف إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، المتوفي سنة ٤٧٨ هـ.
تحقيق د/ مصطفى حلمي، د. فؤاد عبد المنعم أحمد.
الطبعة الأولى سنة ١٤٠٢ هـ، دار الدعوة - الاسكندرية.
١٤ - الفتاوى الهندية في مذهب الحنفية.
تأليف الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، دار التراث العربي - بيروت الطبعة الثالثة مصورة سنة ١٤٠٠ - ١٩٨٠.
١٥ - فتح الغفار شرح المنار: تأليف زين الدين بن إبراهيم الشهير بابن نجيم الحنفي المتوفى سنة ٩٧٠ هـ، مراجعة الشيخ محمود أبو دقيقة مطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة الطبعة الأولى ١٣٥٥ - ١٩٣٦ م.
١٦ - الفروع في الفقة الحنبلي: تأليف الشيخ شمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح المتوفى سنة ٧٦٣ هـ. مراجعة عبد الستار أحمد فراج.
طبع عالم الكتب - بيروت الطبعة الثالثة مصورة ١٤٠٢.
стр. 1927
١٧ - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: تأليف محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ.
علق عليه عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ.
نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة الطبعة الأولى ١٣٩٦.
١٨ - الفوائد الزينية في مذهب الحنفية: تأليف زين الدين بن إبراهيم الشهير بابن نجيم الحنفي المتوفى سنة ٩٧٠ هـ تقديم أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان.
طبع دار ابن الجوزي - الدمام - السعودية، الطبعة الأولي ١٤١٤ - ١٩٩٤.
١٩ - كشف الخفاء ومزيل الالباس: تأليف الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي المتوفى سنة ١١٦٢ هـ.
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الطبعة الثالثة - مصورة عن طبعة سنة ١٣٥١ هـ.
٢٠ - الكليات - معجم في المصطلحات والفرق اللغوية: تأليف أبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكغوي المتوفى سنة ١٠٩٤ هـ.
قابله وأعده للطبع د/ عدنان درويش، ومحمد المصري
طبع مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية ١٤١٣ - ١٩٩٣.
٢١ - معرفة السنن والآثار: تأليف الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ تحقيق د/ عبد المعطي أمين قلعجي.
نشر: جامعة الدراسات الإِسلامية - كراتشي - باكستان.
ودار قتيبة - دمشق - ودار الوعي - حلب.
ودار الوفاء القاهرة - والمنصورة الطبعة الأولى ١٤١١ - ١٩٩١.
стр. 1928
٢٢ - المغني: تأليف أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي المتوفى سنة ٦٢٠ هـ.
طبع مكتبة الرياض الحديثة الرياض: السعودية.
٢٣ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة: تأليف الإمام شمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢ هـ.
دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى ١٣٩٩ - ١٩٧٩.
٢٤ - الموطأ: للإمام مالك بن أنس ﵁ تقديم فاروق سعد
منشورات دار الافاق الجديدة - بيروت الطبعة الثانية ١٤٠١ - ١٩٨١.
٢٥ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: تأليف أبي عبد الله بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ.
تحقيق على محمد البخاري.
نشر دار المعرفة - بيروت الطبعة الأولى ١٣٨٢ - ١٩٦٣.
٢٦ - نهاية السول: للإمام جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ المطبوع مع شرح البدخشي المسمى مناهج العقول.
دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٥ - ١٩٨٤.
٢٧ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: تأليف شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي الشافعي المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ
طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة ١٣٥٧ - ١٩٣٨.
٢٨ - الهداية مع شرحها فتح القدير: مؤلف الهداية شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني المتوفى سنة ٥٩٣ هـ.
стр. 1929
ومؤلف فتح القدير الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام الحنفي المتوفى سنة ٦٨١ هـ.
طبع شركة مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة - الطبعة الأولى ١٣٨٩ - ١٩٧٠ م.
стр. 1930
لِأوّل مرَّة في تَارِيخ الفِقهِ الإسلَامي
مُوْسُوعَة
القَواعِد الفِقْهِيَّة
جَمع وَترتيب وَبَيان
الشيخ الدكتور
محمد صدقي بن أحمَد البُورْنوُ أبو الحَارث الغزِّي عَفَا الله عَنه
الأستاذ المشارك في كليّة الشريعَة وأصُول الِدّين
بالقصيم - بريدَة
الأقسَام
الخامِس - السَّادِس - السَّابع
حُروف
السّين والشّين - الصَّاد وَالضّاد - الطَّاءَ وَالظّاء - العَين وَالغين
مكتبة التَّوبَة
دار ابن حزم