١١ - العذب الفائض شرح عمدة الفارض: تأليف الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الفرضي.
نشر دار الفكر - بيروت - الطبعة الثانية ١٣٩٤ - ١٩٧٤.
١٢ - غاية المنتهى مع شرحها مطالب أولي النهى.
تأليف الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي المتوفى سنة ١٠٣٣. والمطالب للشيخ مصطفى السيوطي الرحيباني المتوفى سنة ١٢٤٣ هـ.
منشورات المكتب الإسلامي - دمشق. الطبعة الأولى ١٣٨٠ - ١٩٦١ م.
١٣ - الغياثي: غياث الأمم في التياث الظُلم. تأليف إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، المتوفي سنة ٤٧٨ هـ.
تحقيق د/ مصطفى حلمي، د. فؤاد عبد المنعم أحمد.
الطبعة الأولى سنة ١٤٠٢ هـ، دار الدعوة - الاسكندرية.
١٤ - الفتاوى الهندية في مذهب الحنفية.
تأليف الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، دار التراث العربي - بيروت الطبعة الثالثة مصورة سنة ١٤٠٠ - ١٩٨٠.
١٥ - فتح الغفار شرح المنار: تأليف زين الدين بن إبراهيم الشهير بابن نجيم الحنفي المتوفى سنة ٩٧٠ هـ، مراجعة الشيخ محمود أبو دقيقة مطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة الطبعة الأولى ١٣٥٥ - ١٩٣٦ م.
١٦ - الفروع في الفقة الحنبلي: تأليف الشيخ شمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح المتوفى سنة ٧٦٣ هـ. مراجعة عبد الستار أحمد فراج.
طبع عالم الكتب - بيروت الطبعة الثالثة مصورة ١٤٠٢.
стр. 1927
١٧ - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: تأليف محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ.
علق عليه عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ.
نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة الطبعة الأولى ١٣٩٦.
١٨ - الفوائد الزينية في مذهب الحنفية: تأليف زين الدين بن إبراهيم الشهير بابن نجيم الحنفي المتوفى سنة ٩٧٠ هـ تقديم أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان.
طبع دار ابن الجوزي - الدمام - السعودية، الطبعة الأولي ١٤١٤ - ١٩٩٤.
١٩ - كشف الخفاء ومزيل الالباس: تأليف الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي المتوفى سنة ١١٦٢ هـ.
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الطبعة الثالثة - مصورة عن طبعة سنة ١٣٥١ هـ.
٢٠ - الكليات - معجم في المصطلحات والفرق اللغوية: تأليف أبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكغوي المتوفى سنة ١٠٩٤ هـ.
قابله وأعده للطبع د/ عدنان درويش، ومحمد المصري
طبع مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية ١٤١٣ - ١٩٩٣.
٢١ - معرفة السنن والآثار: تأليف الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ تحقيق د/ عبد المعطي أمين قلعجي.
نشر: جامعة الدراسات الإِسلامية - كراتشي - باكستان.
ودار قتيبة - دمشق - ودار الوعي - حلب.
ودار الوفاء القاهرة - والمنصورة الطبعة الأولى ١٤١١ - ١٩٩١.
стр. 1928
٢٢ - المغني: تأليف أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي المتوفى سنة ٦٢٠ هـ.
طبع مكتبة الرياض الحديثة الرياض: السعودية.
٢٣ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة: تأليف الإمام شمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢ هـ.
دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى ١٣٩٩ - ١٩٧٩.
٢٤ - الموطأ: للإمام مالك بن أنس ﵁ تقديم فاروق سعد
منشورات دار الافاق الجديدة - بيروت الطبعة الثانية ١٤٠١ - ١٩٨١.
٢٥ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: تأليف أبي عبد الله بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ.
تحقيق على محمد البخاري.
نشر دار المعرفة - بيروت الطبعة الأولى ١٣٨٢ - ١٩٦٣.
٢٦ - نهاية السول: للإمام جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ المطبوع مع شرح البدخشي المسمى مناهج العقول.
دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٥ - ١٩٨٤.
٢٧ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: تأليف شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي الشافعي المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ
طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة ١٣٥٧ - ١٩٣٨.
٢٨ - الهداية مع شرحها فتح القدير: مؤلف الهداية شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني المتوفى سنة ٥٩٣ هـ.
стр. 1929
ومؤلف فتح القدير الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام الحنفي المتوفى سنة ٦٨١ هـ.
طبع شركة مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة - الطبعة الأولى ١٣٨٩ - ١٩٧٠ م.
стр. 1930
لِأوّل مرَّة في تَارِيخ الفِقهِ الإسلَامي
مُوْسُوعَة
القَواعِد الفِقْهِيَّة
جَمع وَترتيب وَبَيان
الشيخ الدكتور
محمد صدقي بن أحمَد البُورْنوُ أبو الحَارث الغزِّي عَفَا الله عَنه
الأستاذ المشارك في كليّة الشريعَة وأصُول الِدّين
بالقصيم - بريدَة
الأقسَام
الخامِس - السَّادِس - السَّابع
حُروف
السّين والشّين - الصَّاد وَالضّاد - الطَّاءَ وَالظّاء - العَين وَالغين
مكتبة التَّوبَة
دار ابن حزم
стр. 1931
القسم الخامس
قواعد
حرف السين وحرف الشين
أولاً: حرف السين
عدد قواعد حرف السين (٣٢) ثنتان وثلاثون قاعدة.
стр. 1932
القاعدة الأولى [السؤال والجواب]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
السؤال مُعاد - أو كالمعاد - في الجواب (١).
وفي لفظ: "الجواب يتضمن إعادة ما في السؤال" (٢).
وفي لفظ: "السؤال هل هو معاد في الجواب؟ " (٣).
وفي لفظ: "ما تقدم من الخطاب يصير كالمعاد في الجواب" (٤). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
السؤال في اللغة: فُعال، من سأل يسأل، والهمزة منقلبة عن الواو.
ومعنى السؤال: استدعاء معرفة، أو ما يؤدي إلى المعرفة (٥). وهو طلب الاستفهام والاستخبار.
والجواب: مشتق من جاب الفلاة إذا قطعها، وسمي الجواب جواباً لأنه ينقطع به كلام الخصم، وهو يكون تارة بـ "نعم"، وأَجَل، وبلى، وتارة بـ "لا".
стр. 1933
ويستعمل فيما يتحقق وقوعه ويجزم به (١).
فمفاد القاعدة: أن الخطاب الوارد سؤالاً لسائل يستدعي جواباً، وهذا الجواب غير مستقل بنفسه، بل يتبع السؤال في عمومه وخصوصه، حتى كأن السؤال معاد فيه ومكرر ضمنه. قد ذكر هذه القاعدة الأصوليون أيضاً (٢).
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
قوله ﷺ وقد سُئِل عن بيع الرطب بالتمر - فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذن" (٣).
أي لا يجوز بيع الرطب بالتمر للتفاضل بينهما لنقص الرطب عن التمر عند جفافه ويبسه.
ومنها: إذا قال له: تغد عندي. فقال: والله لا تغديت. فيحمل الحلف على الغداء المذكور قبلاً لا على كل غداء، فلو تغدى عند غيره أو في بيته لا يحنث؛ لدلالة العرف.
ومنها: إذا قيل له: هل بعت دارك؟ فقال: نعم. كان ذلك إقراراً ببيع الدار كأنه قال: نعم بعت داري.
ينظر أيضاً قواعد حرف الخاء رقم (٢٢).
стр. 1934
القاعدة الثانية [السؤال والخطاب]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السؤال والخطاب يمضي على ما عَمَّ وغَلَب، لا على ما شذ وندر (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
إن سؤال السائل وخطاب المخاطب إنما يجب حمله على الدلالات العرفية للناس بحسب استعمالاتهم التي تعمُ وتغلب عليهم، سواء كان هذا العرف شرعياً أم عادياً. فعبارات المخاطبين إنما تحمل على معانيها العرفية - في الغالب - لا على دقائق العربية.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
من حلف لا يصوم، فلا يحنث إلا بالصوم الشرعي الذي غلب على الناس، وهو الإمساك بنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ولا يحمل على مطلق الإمساك.
ومنها: من قال لامرأته: أنت طالق، يقع الطلاق المفرق بين الزوجين، ولا يحمل إلا على الطلاق الشرعي الذي يتعامل به الناس, ولا يحمل على إطلاقها من قيد أو غيره، حتى لو ادعى ذلك فإنه لا يعتبر في القضاء ويدَّين بينه وبين الله تعالى.
وينظر قواعد حرف الهمزة تحت رقم ٣٠٨ ص ٤٧٧.
стр. 1935
القاعدة الثالثة [الساقط - المعدوم]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
الساقط لا يعود (١).
وفي لفظ: "الساقط مُتَلَاشِ لا يُتَصوَّر عوده" (٢).
وفي لفظ: "الساقط من الحق يكون متلاشياً لا يتصور عوده" (٣).
وفي لفظ: "المُسْقَطُ يكون متلاشياً" (٤). وتأتي في قواعد حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: "المعدوم لا يعود" (٥). وتأتي في قواعد حرف الميم إن شاء الله.
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها .
المراد بالساقط: هو الحكم أو التصرف الذي تمَّ أو الحق الذي يسقطه صاحبه، ويبرئ منه غريمه. والمتلاشي هو المعدوم.
والساقط صفة لموصوف محذوف وهو الحكم أو التصرف أو الحق.
стр. 1936
فمفاد القاعدة: أن من تنازل عن حق له على غيره, وأبرأه منه، وأسقطه عنه، أنه لا حق له في المطالبة به بعد ذلك؛ لأنه قد تلاشى، وما تلاشى وعُدِم لا يمكن عوده مرة ثانية؛ لأنه يصبح معدوماً لا سبيل إلى إعادته إلا بسبب جديد يعيد مثله لا عينه.
والإسقاط كما يكون بفعل المكلف يكون أيضاً بالشرع.
ما يجري فيه الإسقاط:
يجري الإسقاط في حقوق العباد المجردة كالخيارات والشفعة والإبراء عن الدعاوى، وإبراء الذمم.
ما لا يجري فيه الإسقاط:
لا يجري الإسقاط في حقوق الله تعالى، والأعيان لا يجري فيها الإسقاط ولا يتصور.
طرق الإسقاط:
الإسقاط الصريح كإبراء الدائن مدينه عن دينه، وإسقاط بالالتزام، أو بالإشارة والدلالة، وإسقاط الشرع.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
من باع بثمن حالًّ فللبائع حبس المبيع حتى يستوفي الثمن، ولكن إن سلمه للمشتري قبل قبض الثمن سقط حقه في الحبس، فليس له أن يسترده من المشتري ليحبسه حتى يقبض الثمن؛ لأن الساقط لا يعود.
ومنها: إذا اشترى شيئاً بشرط الخيار فباعه أو أجَّره في مدة الخيار سقط خياره، ولا يمكن عوده.
стр. 1937
ومنها: إذا وهب حربي لمسلم هبة ثم أسر الحربي وأُعتق سقط حقه في الرجوع في الهبة؛ لأن حق الرجوع بطل بتبدل نفسه بالعبودية ثم بالعتق.
ومنها: حق الشفعة يسقط بالإسقاط ولا يعود. وحق الغانم في الغنيمة قبل القسمة، وحق حبس الرهن، وخيار الشرط، وحق القصاص يسقط بالعفو.
ومنها: إذا حكم القاضي برد شهادة الشاهد - مع وجود الأهلية والرد كان لفسق أو تهمة - ثم تاب الشاهد فلا تقبل شهادته في تلك الحادثة بعد ذلك (١).
رابعاً: من المسائل المستثناة من هذه القاعدة .
حق الاستحقاق في الوقف لا يبطل بالإبطال.
ومنها: حق الرجوع في الهبة لا يسقط بالإسقاط.
ومنها: حق المطالبة بإزالة ما وضع تعدياً لا يسقط بالإسقاط (٢).
стр. 1938
القاعدة الرابعة [سبب الإتلاف]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
سبب الإتلاف متى سبق ملك المالك لا يوجب الضمان له على المتلف (١). من أصول أبي حنيفة ﵀.
سبقت في قواعد حرف الهمزة تحت رقم ٢٣١.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
إذا أتلف شخص شيئاً مملوكاً لشخص آخر ثم باع هذا الشخص الشيء المتلف إلى غيره، فليس للمشتري مطالبة المُتْلِف بضمان ما أتلف؛ لأن التلف حصل قبل أن يملك المشتري المبيع.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا قطع إنسان يد عبد ثم باع السيد عبده من غيره، ثم مات العبد بسبب القطع فليس للمشتري مطالبة القاطع بالتعويض؛ لأن التلف حصل قبل ملكه وفي غير ضمانه. كما أنه ليس للبائع مطالبة القاطع بالضمان؛ لأن العبد مات في غير ملكه.
стр. 1939
القاعدة الخامسة [السبب الباطل والصحيح]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السبب الباطل لا يزاحم السبب الصحيح (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
الأحكام إنما تنبني على الأسباب، ولكي يكون الحكم صحيحاً يجب أن ينبني على سبب صحيح.
فمفاد القاعدة: أنه إذا تعارض سببان أحدهما صحيح، والثاني باطل فإن السبب الباطل لا ينظر إليه ولا يعتد به بجانب الصحيح. إنما ينبني الحكم على السبب الصحيح دونما أي اعتبار للسبب الباطل.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا ورث إنسان من أبيه ميراثاً ثم جاءه شخص يدعي أنه أخوه من أبيه من امرأة زنا بها أبوه، فهذا لا يعتد به ولا يرث ولا ينسب للميت؛ لأن الزنا سبب باطل لا يستحق به المدعي نسباً ولا ميراثاً.
ومنها: إذا باع شخص أرضاً أو داراً وجاء شريكه أو جاره وطلب الشفعة بالشركة أو الجوار، ثم جاء آخر وطلب الشفعة أيضاً باعتبار أنه أخ للبائع أو قريب له، فلا يستحق هذا الشفعة؛ لأن القرابة سبب باطل للشفعة والسبب الصحيح هو الشراكة أو الجوار لا القرابة.
стр. 1940
القاعدة السادسة [السبب التام]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السبب التام من قِبَل صاحب الشرع إذا أذن فيه وجب أن يترتب عليه مُسَبَّبه (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
الأسباب التي تترتب عليها الأحكام نوعان: سبب تام يترتب عليه حكمه بشرط أن يأذن الشارع فيه. وسبب غير تام لا يترتب عليه حكمه.
فمفاد القاعدة: أن السبب التام من قبل صاحب الشرع وجب أن يترتب عليه حكمه بشرط إذن الشارع فيه، وأما إذا وجد سبب تام ولكن لم يأذن به الشارع فلا يترتب عليه حكمه. والسبب التام هو السبب المستوفي لأركانه وشروط صحته ونفاذه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا عقد رجل عقد زواج على امرأة مستوفياً للشروط وجب أن يترتب عليه مسببه وحكمه وهو حل الاستمتاع بين الزوجين وما يترتب على هذا العقد من حقوق وواجبات.
ولكن إذا وجد عقد ناقص بأن عقدت امرأة عقد زواجها بنفسها بغير ولي أو كان العقد بغير شهود فهذا عقد باطل لا يترتب عليه حكمه؛ لأنه عقد غير تام ولم يأذن به الشارع.
стр. 1941
ومنها: إذا عقد مُحْرِمٌ عقد زواج بكل شروطه فهو عقد باطل لأنه وإن كان عقداً تاماً لكنه لم يأذن به صاحب الشرع؛ لأن المحرم لا يَنْكح ولا يُنْكَح.
ومنها: المحجور عليه إذا وطيء أمته صارت له بذلك أم ولد، وهذا سبب فعلي يقتضي العتق عند موت السيد؛ لأن وطء المحجور سبب تام للعتق عند موت السيد، وقد أباح له صاحب الشرع الإقدام عليه وهو سبب تام. والحجر إنما هو سبب قولي وهو ممنوع منه، وليس هناك داع يدعوه لإعتاق عبده أو أمته عن جهة الطبع فلا يلزم من عدم تنفيذ العتق محذور، بخلاف وطء الأمة، فلو منعناه لربما وقع في الزنا.
стр. 1942
القاعدة السابعة [السبب السالم عن المعارض]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السبب السالم عن معارض إذا لم يكن فيه تخيير ترتب عليه مسببه اتفاقاً (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
المراد بالسبب علة الحكم، والمسبَّب هو الحكم المترتب على وجود السبب، والسبب قد يرد سالماً عن المعارض، وقد يأتي مع وجود المعارض - والمراد بالمعارض هنا المانع من ترتب الحكم على سببه. والسبب قد يرد بالتخيير، وقد لا يكون فيه تخيير.
فمفاد القاعدة: أن وجود السبب خالياً عن الموانع ولم يكن مخيراً فيه فإن مسببه وهو الحكم يترتب عليه ويوجد بوجوده إجماعاً.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
من دخل عليها وقت الظهر - وأمكنها الأداء - ولم تصلي حتى حاضت، فإنه يجب عليها قضاء هذه الصلاة؛ لأن العذر وهو الحيض المانع من الصلاة وجد بعد ترتب الوجوب في الذمة - فيجب عليها القضاء، وهذا عند الشافعي وأحمد وغيرهما (٢).
стр. 1943
وأما عند مالك ﵀ وأصحاب الرأي، فإن الواجب متعلق بزمان لا بعينه فلا يجب القضاء إلا إذا فات جميع الوقت ولم تصلي؛ لأن المسقط للصلاة وجود العذر في آخر الوقت، ولا عبرة بما وجد من الوقت في أوله أو وسطه سالماً من العذر؛ لأنه وجد التخيير في أجزاء الوقت.
ومنها: من وجب عليه عتق رقبة في الكفارة وعنده رقاب فله أن يتصرف فيها ما عدا الواحد بالعتق وغيره، فإذا فعل ذلك ولم يبق إلا رقبة واحدة فماتت أو تعيَّبت سقط عنه الأمر بالعتق وجاز له الانتقال إلى الصيام - وهذا إذا أصبح غير قادر على إيجاد رقبة صحيحة (١).
стр. 1944
القاعدة الثامنة [السبب الضعيف]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السبب الضعيف لا يوجب حكماً قوياً (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
هذه القاعدة معقولة المعنى، من حيث إن السبب إما أن يكون قوياً، وإما أن يكون ضعيفاً، وإذا كان الحكم مبنياً على السبب فبقوة السبب تكون قوة الحكم، فإذا كان السبب قوياً في ثبوته ودلالته كان الحكم المبني عليه قوياً كذلك. وأما إذا كان السبب ضعيفاً في ثبوته ودلالته فإن الحكم المبني عليه يكون ضعيفاً كذلك. فالحكم القوي لا يبنى ولا ينتج عن سبب ضعيف؛ لأن الحكم بحسب السبب.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا باع المولى عبده المأذون وكان عليه دين للغرماء - وكان بيعه بغير إذن الغرماء - فأعتق المشتري العبد قبل قبضه فعتقه موقوف؛ لأن المشتري بنفس العقد لا يتملك العبد ملكاً تاماً؛ لأنه موقوف على إجازة الغرماء، وبالسبب الموقوف ثبت الملك الموقوف، فإن لم يكن في ثمن العبد وفاء ولم يجز الغرماء لم يتم البيع وبِيْع العبد في دين الغرماء.
أما لو أعتقه المشتري بعد القبض فينفذ عتقه؛ لأن السبب الضعيف
стр. 1945
بالقبض يقوى كما في البيع الفاسد، والبيع الموقوف أقوى من البيع الفاسد.
ومنها: إذا باع الراهن المرهون فإن تصرف فيه المشتري قبل القبض لا ينفذ تصرفه إلا بإذن المرتهن، فتصرف المشتري موقوف على إذن المرتهن لتعلق حقه بالمرهون.
ولكن لو قبضه المشتري نفذ تصرفه، ولأنه قبل القبض التسليط غير تام وتمامه موقوف على القبض.
стр. 1946
القاعدة التاسعة [السبب الظاهر - المعنى الخفي]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
السبب الظاهر متى أقيم مقام المعنى الخفي تيسيراً سقط اعتبار الباطن (١).
وفي لفظ: "السبب الظاهر متى قام مقام المعنى الخفي دار الحكم معه وجوداً وعدماً" (٢).
وفي لفظ: "يحال بالحكم إلى السبب الظاهر دون ما لا يعرف" (٣). وتأتي في حرف الياء إن شاء الله.
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها .
الأصل في بناء الأحكام بناؤها على الأسباب الظاهرة لا المعاني الخفية الباطنة؛ لأن المعنى الخفي لا يدرك، وما لا يدرك لا يبني عليه حكم.
مفاد هذه القاعدة: أن الحكم يدور مع سببه وعلته الظاهرة وجوداً وعدماً، ولا ينظر إلى المعنى الخفي ولا يعتبر تيسيراً على العباد.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
البلوغ أقيم مقام المعنى الخفي - وهو العقل - في التكليف والتحمل؛ لأن العقل أمر خفي لا يدرك فأَقام الشارع البلوغ بعلاماته الظاهرة مقام اعتدال الحال في توجه الخطاب واعتبار كلام المكلف وأفعاله شرعاً، تيسراً للأمر على
стр. 1947
الناس. فإذا وجد البلوغ مع اعتدال الحال وجد التكليف، وإذا انعدم انعدم التكليف.
ومنها: إذا وجد الإيجاب والقبول تم العقد، وإذا انتفى الإيجاب والقبول انتفى العقد وعدم، حيث أقيم الإيجاب والقبول مقام الرضا لأنه أمر قلبي باطن.
ومنها: الولد إنما ينسب لأبيه عند وجود الفراش؛ لأن الولد للفراش لا للماء ولا للوطء؛ لأنهما معنى خفي، والفراش سبب ظاهر لإثبات نسب الولد وبناء الأحكام عليه.
стр. 1948
القاعدتان العاشرة والحادية عشرة [عمل السبب]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
السبب لا يعمل إلا في محله (١).
وفي لفظ: "السبب يوجب الحكم في محله" (٢).
وفي لفظ: "السبب لا ينعقد موجباً لحكمه إلا في محل صالح له" (٣).
وفي لفظ: "السبب لا يوجب الحكم إلا في محل قابل له" (٤).
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها .
المراد بمحل السبب هو قابلية السبب لبناء الحكم عليه بأن يكون مناسباً في ذاته خالياً عن مانع لحكم السبب، فإذا كان كذلك وجب الحكم.
فمفاد هذه القاعدة: أن أثر السبب وبناء الحكم عليه لا يظهر إلا في محل قابل لذلك السبب بأن يكون السبب مشروعاً خالياً عن مانع لحكمه وظهور أثره.
ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها .
صيد الحرم لا يملك بالاستيلاء؛ لأن شرط الاستيلاء أن يكون المحل مباحاً، وصيد الحرم غير مباح، فالاستيلاء صادف محلاً معصوماً غير موجب
стр. 1949
للملك.
ومنها: استيلاء الكفار بالقهر على أموال المسلمين لا يكون سبباً لملكهم إياها؛ لأنها مال معصوم غير موجب للملك عند الشافعي.
ومنها: عبد قتل آخر خطأ، فمولاه بالخيار إن شاء دفعه لمولى القتيل بالجناية وإن شاء فداه بالأَرش - أي بالدية - أو يباع العبد في جنايته. وعذر الخطأ هنا لم يمنع استحقاق نفس العبد تمليكاً.
ومنها: أن القتل العمد العدوان لا يوجب القصاص إلا في محل صالح له: وهو أهلية القاتل والمقتول. فإن كان القاتل أباً والمقتول ابناً سقط القصاص ووجدت الدية لانعدام الأهلية في المقتول؛ لأن الولد لا يكون أهلاً أن يجب له القتل على والده.
ومنها: الصبي والمجنون إذا قتلا لا يقتص منهما لانعدام أهليتهما.
стр. 1950
القاعدة الثانية عشرة [السبب - المباشرة]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السبب متى كان بطريق التعدي فهو كالمباشرة في إيجاب الضمان (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
السبب هنا ما يقابل المباشرة، والأصل أن الضمان إنما يكون على المباشر لا على السبب إلا إذا كان المباشر غير قابل للضمان أو كان بطريق التعدي وهو مدلول قاعدتنا هذه.
ومفاد القاعدة: أن السبب يجب عليه ضمان ما تلف وإن لم يباشر إذا كان هذا السبب تعدياً.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
حفر بئراً بطريق المسلمين بغير إذن من ولي الأمر أو الجهة المسؤولة، أو لم يأخذ الاحتياطيات اللازمة المأمور بها، فسقط فيها إنسان أو دابة فالحافر ضامن لأنه متعدٍ، وإن لم يكن مباشراً؛ لأن السقوط إنما كان بثقل الإنسان أو الدابة أو السيارة.
ومنها: إذا تهايأ اثنان داراً - والمهايأة أن يتبادل الشريكان المنافع أو السكنى لكل منهما مدة محددة - فإذا بنى أحد الشريكين في الدار بناء أو احتفر بئراً (٢)، فهو ضامن لما يحدث من ضرر بسبب ذلك؛ لأنه متعد في نصيب شريكه، ولأن هذا التصرف ليس من توابع السكنى بالمهايأة.
стр. 1951
القاعدة الثالثة عشرة [السبب المقيد بوصف]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السبب متى كان مقيداً بوصف لا يكون موجباً بدون ذلك الوصف (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
السبب قد يكون علة لحكمه بنفسه دون أمر آخر كإتلاف المال الموجب للضمان, وكن قد يكون السبب مقيداً بصفة خاصة وهو موضوع هذه القاعدة.
فمفاد القاعدة: أن السبب إذا قيد بوصف فلا يبنى عليه الحكم بدون ذلك الوصف؛ لأن الوصف كالشرط فيه، والسبب بدون شرطه لا يوجب حكماً، وكذلك بدون وصفه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
الأصل في المبيع أن يكون مالاً متقوماً، فإذا لم يكن متقوماً لا يجوز بيعه، كالخمر بالنسبة للمسلم؛ لأنه غير متقوم، ولأنه غير طاهر، فلا يجوز بيعه.
ومنها: إذا كان في يد الشريكين دار أو عبد أو أمة، وقال أحدهما: ليس هذا من تجارتنا. فالقول قوله؛ لأن هذه الأعيان ليست للتجارة باعتبار الأصل، والتصادق من الشريكين لم يحصل بصفة العموم، وإنما حصل خاصاً بمتاع التجارة، فما لم يثبت كونه من التجارة لا يتحقق سبب الشركة بينهما.
ومنها: المال سبب للتجارة، لكن إذا كان عند أحد الشريكَين دار أو
стр. 1952
أرض أو دابة أو سيارة - وهي وإن كانت مالاً - لكنها لا تصلح للتجارة - فلا تدخل في مال الشركة ولا تقوم الشركة بها.
ومنها: مال الزكاة ما لم يبلغ النصاب لا تجب فيه الزكاة؛ لأن المال الزكوي موصوف بكونه بلغ نصاباً.
ومنها: القتل بدون وصفه بكونه عمداً عدواناً - لا يوجب القصاص, لأن إيجاب القصاص ينبني علي قتل موصوف بكونه عمداً عدواناً.
стр. 1953
القاعدة الرابعة عشرة [السبب الموجب بواسطة]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السبب الموجب للحكم بواسطة كالموجب بغير واسطة في كون الحكم مضافاً إليه (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
السبب قد يوجب حكمه مباشرة بدرن واسطة كالقتل العمد العدوان موجب لحكمه وهو القصاص. وقد يكون بين السبب وحكمه واسطة وهو موضوع القاعدة.
فمفاد القاعدة: أن وجود الواسطة بين السبب وحكمه لا يمنع من إسناد الحكم وبنائه على السبب كالمباشر، وعدم الاعتداد بالواسطة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا فُرِض عليه نفقة أخيه العاجز فصرف إليه زكاة ماله جاز وتسقط بها النفقة.
ومنها: إذا اشترى من يعتق عليه كأبيه أو ابنه، أو ذا رحم محرم منه بنية كفارة عن ظهار جاز عند أئمة الحنفية الثلاثة استحساناً حيث إن عتق القريب يثبت بالقرابة والملك جميعاً خلافاً للشافعي وزُفَر رحمهما الله تعالى.
стр. 1954
القاعدة الخامسة عشرة [المتردد بين أصلين]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
السبيل فيما تردد بين أصلين أن يوفَّر حظه عليهما (١).
وفي لفظ: "ما تردد بين أصلين، يوفر حظه عليهما" (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
المراد بالتردد بين أصلين: أن يكون للشيء شبه بأصلين.
فمفاد القاعدة: أن ما وجد فيه شبه بأصلين ينبغي أن يعطى حظاً من كل منهما، إلا إذا غلب أحدهما فيعطى حكمه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
العبد متردد بين الإنسان وبين المال، فمن حيث شبهه بالإنسان يلزم بالتكاليف الشرعية، ومن حيث كونه مالاً يباع ويشترى ويوهب ويرهن، ومن هنا قالوا: إن بدل العبد إذا كان يجب لتفويت المنفعة كبدل قطع يده فهو فيه كالحر يجب فيه نصف بدل نفسه. وأما إذا كان باعتبار تفويت الزينة والجمال كقطع الشعر والأذن، فالمملوك: لا يلحق فيه بالحر، ولكن يلحق بالمال فيجب النقصان.
стр. 1955
القاعدة السادسة عشرة [الوساوس]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السبيل في الوساوس قطعها وعدم الالتفات إليها (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
الوساوس جمع وسوسة وهي القول الخفي لقصد الإضلال، وهي حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير (٢).
ووسوسة الشيطان ما يلقيه في نفس إلانسان من عدم صحة العمل أو الخوف من شيء ما ليجعل الإنسان لا يطمئن لعمل يقوم به وبخاصة فيما يتعلق بالعبادة كالطهارة والصلاة.
فمفاد القاعدة: أن على من ابتلي بالوسواس لكي يتخلص منه أن يقطع هذه الوساوس ولا يلتفت إليها، وليقدم على العبادة ولو حدثته نفسه والشيطان بأنها غير صحيحة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا شك في بعض وضوئه إذا كان أول شك فعليه غسل الموضع الذي شك أن الماء لم يصله. أما إذا صار الشك له عادة ويعرض له كثيراً وجب أن لا يلتفت إليه؛ لأنه لو التفت إليه واشتغل بهذه الوساوس لم يتفرغ لأداء الصلاة، فكلما قام إليها يبتلى بمثل هذا الشك.
стр. 1956
ومنها: إذا وسوس إليه الشيطان أن تكبيرة الإحرام لم تقارن النية، وكثر ذلك عليه، فعليه قطع هذه الوسوسة بعدم الالتفات إليها، وإلا ما صحت له صلاة، وهذا ما يريده الشيطان.
ومنها: إذا وسوس إليه الشيطان أن الناس يريدون قتله وعليه أن يأخذ حذره منهم - وهو دائماً يشك في كل من حوله, فعلى هذا أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ووسوسته، ويعيد ثقته بنفسه وبالناس بعد حسن التوكل على الله، ويراجع نفسه ويسألها: لم يريد الناس قتله؟ وهو لم يسئ إليهم، وليس بينه وبين أحد منهم ثأر، ولم يفعل ما يوجب قتله، وليس عنده ما يقتلونه لأجله، فبهذا وأمثاله يقطع هذه الوساوس ويتخلص من هذا المرض.
стр. 1957
القاعدة السابعة عشرة [ستر العورة]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
ستر العورة فرض (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
العورة: هي كل ما يستحى من كشفه من أعضاء الإنسان، وهي قسمان:
١ - عورة مغلظة وهي السوأتان، القبل والدُبَر.
٢ - وعورة غير مغلظة وهي ما عداهما كالفخذين إلى الركبة والإلية والعانة إلى السرة.
ومفاد القاعدة: أن ستر العورة فرض في الصلاة وخارجها، فلا تصح صلاة مكشوف العورة مع القدرة على الستر، والمراد بها هنا العورة المغلظة والمخففة أيضاً.
ودليل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿يابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد﴾ (٢). والمراد بالزينة ستر العورة، وسترها واجب في كل حال من الأحوال (٣).
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا كان يصلي فسقط عنه ثوبه فقام عرياناً وهو لا يعلم ثم تذكر من ساعته فتناول ثوبه ولبسه، فإنه يمضي في صلاته ولا تبطل، لكن إن مكث
стр. 1958
عرياناً بقدر ما يتمكن من أداء ركن من أركان الصلاة فإنها تبطل صلاته.
ومنها: إذا انكشف من عورته فوق الربع وطال وقت الانكشاف كثيراً بطلت أيضاً؛ فالانكشاف الكثير في المدة اليسيرة والانكشاف اليسير في المدة الطويلة ليس بمبطل في الصلاة.
стр. 1959
القاعدة الثامنة عشرة [الذرائع]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
سد الذرائع (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
الذرائع: جمع ذريعة، والذريعة: الوسيلة إلى الشيء.
ومعنى سد الذرائع: حسم مادة وسائل الفساد دفعاً له، ما باب ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام.
فمفاد القاعدة: أن الفعل السالم من المفسدة - في ظاهره - إذا كان وسيلة إليها مُنع منه سداً لباب الفساد.
ودليل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٢).
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
استعمال الهاتف لمغازلة الإناث وحضهن على الفسق والفجور - ولو بمجرد الكلام - يعتبر وسيلة إلى الزنا والوقوع في المحرم، فيكون حراماً.
ومنها: إذا أراد شخص أن يشتري سلاحاً وعلم البائع - أو غلب على ظنه - أن هذا المشتري يريد بشرائه السلاح أن يقتل به معصوماً، فلا يجوز له أن يبيعه.
стр. 1960
ومنها: سب أصنام الكفار وآلهتهم أمامهم لا يجوز, لأنهم قد يسبون الله .
ومنها: حفر الآبار في طريق المسلمين أو وضع الألغام لقتل من يمر منهم، أو وضع السم في طعامهم وشرابهم.
ومنها: بيوع الآجال وبيوع العينة حرام عند مالك وآخرين لأنها وسيلة إلى الربا (١).
стр. 1961
القاعدة التاسعة عشرة [السَّراية]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السِّراية تكون في الأمور الشرعية لا الحقيقية (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
معنى السراية، لغة: سُرى الليل أي السير في الليل (٢)، ويقال: سرى الدم في العروق: جرى فيها. والمراد بالأمور: الأوصاف، والشرعية: أي الثابتة شرعاً.
وأما معناها في الاصطلاح: ثبوت الحكم في الكل بسبب ثبوته في البعض، وحكم الاستناد حكم السراية. ومعنى الاستناد: أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر ويرجع القهقري حتى يحكم بثبوته في الزمان المتقدم، وهو المسمى بالأثر الرجعي، ويسمى بالانعطاف أيضاً.
ومفاد القاعدة: أن ثبوت الحكم في الكل بسبب ثبوته في البعض - أو اعتبار الحكم مستنداً - إنما يكون في الأمور الشرعية التي ثبتت أحكامها شرعاً, ولا تكون في الأمور الحسية والعقلية.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا استدانت الأَمة المأذونة ثم ولدت يباع الولد معها في دينها؛ لأنه
стр. 1962
وصف شرعي فيها - أي الدين - واجب في ذمتها متعلق برقبتها استيفاء فيسري إلى الولد.
ومنها: إذا ملك جزءاً من عبد فأعتقه وهو موسر، سرى العتق إلى نصيب شريكه.
ومنها: إذا عفا عن بعض القصاص سقط كله؛ لأنه لا يتجزأ.
ومن أمثلة الاستناد:
إذا نوى الصوم - في النفل - وقت الضحى صح الصوم بالنية التقديرية، لا بالنية التحقيقية.
ومنها: النصاب تجب فيه الزكاة عند تمام الحول، مستنداً إلى وقت وجوده (١).
رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة .
إذا أعتق أمة حاملاً من غيره .. وكان موسراً - لا يعتق حملها؛ لأن الحمل وإن كان في بطن الأم فهو نفس ينفرد عن الأصل فله حكم نفسه بخلاف نصيب الشريك (٢).
стр. 1963
القاعدة العشرون [سراية الفعل]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
سراية الفعل لا تخالف أصل الفعل في الصفة (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
المراد بسراية الفعل هنا: تجاوز الحد موضعه.
وسراية الجرح: هي تجاوز العطب عما هو مقرر في الحد أو العقوبة إلى غيره. كمن اقتص منه بقطع إصبعه، فالتهب مكان القطع وسرى ذلك إلى جميع البدن فمات المقطوع (٢).
فمفاد القاعدة: أن الفعل الجنائي إذا كان يستحق القصاص فسرى الجرح إلى العضو كله أو إلى الجسد كله ففيه القصاص. وأما إذا كان الفعل يستحق الأرش - أي التعويض المالي - فسرى فلا يستحق بسريانه غير الأرش؛ لأن سراية الفعل لا تخالف أصل الفعل في الصفة. وهذا عند أبي حنيفة ﵀.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا شُجَّ إنسان موضحة عمداً فذهب بصره. فعند محمد بن الحسن ﵀ يجب القصاص فيهما؛ لأن إذهاب البصر عمداً يوجب القصاص فبالسراية كذلك. وأما عند أبي حنيفة ﵀ فعليه الأرش فيهما بناءً على هذا الأصل.
стр. 1964
القاعدة الحادية والعشرون [السفيه]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
السفيه إذا لم يُنه مأمور (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها .
السفيه: هو إما من ينفق ماله فيما لا ينبغي من وجوه التبذير ولا يمكن إصلاحه بالتمييز والتصرف فيه إلى التدبير.
وإما هو ظاهر الجهل, عديم العقل، خفيف اللب، ضعيف الرأي، رديء الفهم، مُستَخَفُّ القدر، سريع الذنب، حقير النفس، مخدوع الشيطان, أسير الطغيان، دائم العصيان، ملازم الكفران، لا يبالي بما كان، وهو المقصود بالقاعدة لا الأول.
فمفاد القاعدة: أن هذا السفيه المؤذي بلسانه ويده إذا لم ينهه وليه أو كبير قومه - عن سفهه وفساده مع علمه بذلك، فيكون هذا السفيه مأموراً بالسفاهة من قومه لإيذاء الآخرين. كالمنافقين.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها .
إذا عُرف عن إنسان سفه وتسلط على إيذاء الآخرين، وشُكِي إلى كبار قومه وأوليائه ليردعوه ويأخذوا على يده فلم يفعلوا, فيفهم من سكوتهم عن ردعه أنه مأمور من قِبَلهم بفعل ما يفعل.
стр. 1965
ومنها: لو أن رهطاً من المسلمين كانوا أسرى في أيدي الكفار فخلوا سبيلهم وآمنوهم، ثم إن من أهل الحرب - غير من أخلوا سبيل الأسرى - علموا أن هؤلاء كانوا أسرى فأخذوهم ثم هرب الأسرى منهم حل لهم قتالهم وأخذ أموالهم.
وكذلك لو فعل ذلك بهم رجل بأمر ملكه أو بعلمه ولم يمنعه من ذلك.