← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

القاعدة التاسعة عشرة [السَّراية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: السِّراية تكون في الأمور الشرعية لا الحقيقية (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . معنى السراية، لغة: سُرى الليل أي السير في الليل (٢)، ويقال: سرى الدم في العروق: جرى فيها. والمراد بالأمور: الأوصاف، والشرعية: أي الثابتة شرعاً. وأما معناها في الاصطلاح: ثبوت الحكم في الكل بسبب ثبوته في البعض، وحكم الاستناد حكم السراية. ومعنى الاستناد: أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر ويرجع القهقري حتى يحكم بثبوته في الزمان المتقدم، وهو المسمى بالأثر الرجعي، ويسمى بالانعطاف أيضاً. ومفاد القاعدة: أن ثبوت الحكم في الكل بسبب ثبوته في البعض - أو اعتبار الحكم مستنداً - إنما يكون في الأمور الشرعية التي ثبتت أحكامها شرعاً, ولا تكون في الأمور الحسية والعقلية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا استدانت الأَمة المأذونة ثم ولدت يباع الولد معها في دينها؛ لأنه

стр. 1962

وصف شرعي فيها - أي الدين - واجب في ذمتها متعلق برقبتها استيفاء فيسري إلى الولد. ومنها: إذا ملك جزءاً من عبد فأعتقه وهو موسر، سرى العتق إلى نصيب شريكه. ومنها: إذا عفا عن بعض القصاص سقط كله؛ لأنه لا يتجزأ. ومن أمثلة الاستناد: إذا نوى الصوم - في النفل - وقت الضحى صح الصوم بالنية التقديرية، لا بالنية التحقيقية. ومنها: النصاب تجب فيه الزكاة عند تمام الحول، مستنداً إلى وقت وجوده (١). رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة . إذا أعتق أمة حاملاً من غيره .. وكان موسراً - لا يعتق حملها؛ لأن الحمل وإن كان في بطن الأم فهو نفس ينفرد عن الأصل فله حكم نفسه بخلاف نصيب الشريك (٢).

стр. 1963

القاعدة العشرون [سراية الفعل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: سراية الفعل لا تخالف أصل الفعل في الصفة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بسراية الفعل هنا: تجاوز الحد موضعه. وسراية الجرح: هي تجاوز العطب عما هو مقرر في الحد أو العقوبة إلى غيره. كمن اقتص منه بقطع إصبعه، فالتهب مكان القطع وسرى ذلك إلى جميع البدن فمات المقطوع (٢). فمفاد القاعدة: أن الفعل الجنائي إذا كان يستحق القصاص فسرى الجرح إلى العضو كله أو إلى الجسد كله ففيه القصاص. وأما إذا كان الفعل يستحق الأرش - أي التعويض المالي - فسرى فلا يستحق بسريانه غير الأرش؛ لأن سراية الفعل لا تخالف أصل الفعل في الصفة. وهذا عند أبي حنيفة ﵀. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شُجَّ إنسان موضحة عمداً فذهب بصره. فعند محمد بن الحسن ﵀ يجب القصاص فيهما؛ لأن إذهاب البصر عمداً يوجب القصاص فبالسراية كذلك. وأما عند أبي حنيفة ﵀ فعليه الأرش فيهما بناءً على هذا الأصل.

стр. 1964

القاعدة الحادية والعشرون [السفيه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: السفيه إذا لم يُنه مأمور (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . السفيه: هو إما من ينفق ماله فيما لا ينبغي من وجوه التبذير ولا يمكن إصلاحه بالتمييز والتصرف فيه إلى التدبير. وإما هو ظاهر الجهل, عديم العقل، خفيف اللب، ضعيف الرأي، رديء الفهم، مُستَخَفُّ القدر، سريع الذنب، حقير النفس، مخدوع الشيطان, أسير الطغيان، دائم العصيان، ملازم الكفران، لا يبالي بما كان، وهو المقصود بالقاعدة لا الأول. فمفاد القاعدة: أن هذا السفيه المؤذي بلسانه ويده إذا لم ينهه وليه أو كبير قومه - عن سفهه وفساده مع علمه بذلك، فيكون هذا السفيه مأموراً بالسفاهة من قومه لإيذاء الآخرين. كالمنافقين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا عُرف عن إنسان سفه وتسلط على إيذاء الآخرين، وشُكِي إلى كبار قومه وأوليائه ليردعوه ويأخذوا على يده فلم يفعلوا, فيفهم من سكوتهم عن ردعه أنه مأمور من قِبَلهم بفعل ما يفعل.

стр. 1965

ومنها: لو أن رهطاً من المسلمين كانوا أسرى في أيدي الكفار فخلوا سبيلهم وآمنوهم، ثم إن من أهل الحرب - غير من أخلوا سبيل الأسرى - علموا أن هؤلاء كانوا أسرى فأخذوهم ثم هرب الأسرى منهم حل لهم قتالهم وأخذ أموالهم. وكذلك لو فعل ذلك بهم رجل بأمر ملكه أو بعلمه ولم يمنعه من ذلك.

стр. 1966

القاعدة الثانية والعشرون [سقوط العوض] . أولاً: لفظ ورود القاعدة: سقوط العِوض عند وجود المسقط لا يكون دليلاً على أنه لم يكن واجباً بالعقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . إذا سقط العوض أو البدل بسبب يوجب سقوطه، فلا يكون ذلك الإسقاط دليلاً على أن هذا العوض لم يكن واجباً قبل سقوطه؛ ولأنه لو لم يكن واجباً لم يسقط. ولأن السقوط أو الإسقاط دليل على وجوب ما أسقط. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا طلق زوجته قبل الدخول وقد فرض لها مهراً - فالأصل أن يسقط المهر كله؛ لأن الطلاق رفع للعقد من أصله - والمهر واجب بالعقد - فإسقاطه بالطلاق قبل الدخول لا يدل على أنه لم يكن واجباً، وأما سقوط نصف المهر لغير المدخول بها فلثبوت حكمه بالنص. ومنها: إذا تزوج امرأة ولم يُسَمّ لها مهراً فيجب لها مهر المثل، فأما إذا طلقها قبل الدخول فلا شيء لها؛ لأن مهر المثل لا يتنصف، ولكن لها المتعة, وليس معنى سقوط نصف المهر أنه لم يكن واجباً؛ بدليل أنه لو دخل بها لوجب عليه أداء مهر المثل عند الأكثرين.

стр. 1967

ومنها: إذا اشترى سلعة وقبل دفع الثمن هلكت السلعة عند البائع أو فسدت، فيسقط عن المشتري ثمنها، وهو - أي الثمن - كان واجباً قبل هلاكها.

стр. 1968

القاعدتان الثالثة والرابعة والعشرون [السكران] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: السكران من محرَّم كالصاحي (١). (أي في أحكامه). وفي لفظ: "السكران هل هو مكلف حتى تصح تصرفاته كلها سواء كانت له أو عليه؟ " (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما . فمفاد القاعدة الأولى: أن السكران من محرم متعمداً عالماً غير مضطر ولا مكره يعامل في أحكامه معاملة الصاحي فيما له أو عليه. فهو مكلف إلا في مسائل مستثناة سبقت في قواعد حرف الحاء تحت رقم ٧٤. ومفاد القاعدة الثانية: أن في تكليف السكران من محرم خلاف، حيث أن هناك من اعتبره مكلفاً فيتحمل مسؤولية تصرفاته مما له أو عليه، وهناك من اعتبره غير مكلف فلا يتحمل. وإذا قلنا: إنه غير مكلف فكيف وجب عليه ضمان جناياته وأفعاله؟ فيجاب: بأن هذا من باب الحكم الشرعي الوضعي "لا التكليفي"، أي أنه من باب ربط الأحكام بأسبابها، وليس من التكليف في شيء. والصحيح أنه مكلف خلافاً لكثير من الأصوليين الذين يرون أنه غير مكلف لأنه لا يفهم الخطاب.

стр. 1969

القواعد الخامسة والعشرون والسادسة والعشرون والسابعة والعشرون والثامنة والعشرون أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: السكوت دليل الرضا (١). وفي لفظ: "السكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه لا يجوز" (٢). وفي لفظ: "السكوت عن البيان حالة الحاجة إلى البيان دليل على عدم جوازه" (٢). وفي لفظ: "السكوت عن النهي بمنزلة التصريح بالإذن" (٣). وفي لفظ: "السكوت عن النهي بمنزلة الإذن الصريح" (٤). وفي لفظ: "السكوت عن النهي دليل الرضا" (٥). وفي لفظ: "السكوت عن النهي مع التمكن من النهي دليل الرضا (٦) أو بمنزلة الإذن". وفي لفظ: "السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان" (٧).

стр. 1970

وفي لفظ: "السكوت قائم مقام النطق" (١). وفي لفظ: "السكوت عن الشيء هل هو إقرار أو إذن أم لا" (٢). [السكوت] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القواعد تشير إلى بناء حكم شرعي على أمر استثنائي؛ لأن الأصل في بناء الأحكام على النطق والعبارات الصادرة عن الله أو رسوله ﷺ أو عن المكلفين؛ لأن الألفاظ هي التي تدل على مراد المتكلم وقصده. ولكن المشرع الحكيم علم أن من عباده من لا يستطيع الكلام بسبب من الأسباب فلو لم يبن علي سكوته حكماً شرعياً لوقع في الحرج والضرر، ولكن لما كان الحرج والضرر في الشريعة ممنوعين ومرفوعين اعتبر الشارع الحكيم السكوت كالنطق في بعض المواطن بناءً على أسباب توجب اعتبار السكوت كالنطق. أسباب اعتبار السكوت كالنطق: ١ - أن يدل حال في المتكلم أن سكوته لو لم يكن بياناً ما كان ينبغي له أن يسكت؛ وذلك لأن مقامه يوجب عليه البيان، وذلك مثل سكوته ﷺ عند أمر يعاينه أو قول يسمعه عن التغيير والإنكار، فيكون سكوته ﷺ إذناً به؛ لأن رسول الله ﷺ له مقام التشريع والتبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا ما يسمى بالسنة التقريرية، أو إقرار الرسول ﷺ .

стр. 1971

٢ - ومنها أن يكون السكوت لأجل حال في الشخص، فاعتبر سكوته كلاماً لأجل حاله، كسكوت البكر البالغة في إجازة النكاح لأجل حالها الموجبة للحياء من بيان الرغبة في الرجال، فيجعل سكوتها رضاً بالزواج. ٣ - ومنها السكوت لضرورة دفع الغرور والضرر كسكوت الشفيع عن طلب الشفعة مع علمه بالبيع، فيجعل سكوته إسقاطاً لشفعته دفعاً للضرر عن المشتري. مفاد هذه القواعد: أن السكوت دليل الرضا، ولكن ليس الكلام على إطلاقه، بل هو مقيد بعدم وجود مانع من الكلام، وأن الساكت عن البيان بلسانه عند الحاجة إلى ذلك لا يجوز، ويعتبر السكوت في هذه الحالة بياناً ويلزم الساكت بالحكم. فالسكوت في هذه الأحوال يعتبر إذناً كصريح اللفظ، وإن كان بعضهم قد اختلف في دلالته. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها . سكوت الرسول ﷺ عن الإنكار عندما أُكِلَ الضب أمامه، دليل على حله وإباحته. ومنها: نكول المدعي عليه عن اليمين الموجهة عليه في المحكمة إذ يعتبر إقراراً أو بذلاً. ومنها: المحرم الذي يسكت وحلال يحلق رأسه وهو قادر على منعه يعتبر سكوته رضاً وإذناً بالحلق فعليه الجزاء.

стр. 1972

القاعدة التاسعة والعشرون [السكوت] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: السكوت لا يكون حجة (١). وفي لفظ: "لا ينسب إلى ساكت قول" (٢). وتأتي في حرف - لا - إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة تمثل الأصل في الأحكام وما سبق يعتبر استثناء منها. ومفادها: أن السكوت لا ينبني عليه حكم، والساكت لا ينسب له قول أنه قاله، ولأن السكوت خلاف النطق، والشرع ربط معاملات الناس بالعبارات الدالة على المقاصد، فما جعل للسكوت حكماً ينبني عليه شيء كما تبنى الأحكام على الألفاظ، وما سبق من القواعد ما هو إلا يمثل الاستثناء من الأصل ومسائله محدودة معدودة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا زُوَّجت ثيِّب فعلمت وسكتت لا يعتبر سكوتها رضاً بالزواج، بل لا بد من نطقها.

стр. 1973

ومنها: امرأة العنَّين إذا سكتت عن الاختيار وأقامت مع زوجها سنين فلا يعتبر سكوتها رضاً بالبقاء مع الزوج، بل لها حق المطالبة بفسخ العقد متى شاءت. ومنها: من رأى أجنبياً يبيع ماله فسكت ولم ينهه، لم يكن الأجنبي وكيلاً بسكوت صاحب المال؛ لأن الوكالة لا بد لها من نطق الموكل بالتوكيل. ومنها: الولي لا يملك قبض مهر البكر الرشيدة إلا بإذنها الصريح.

стр. 1974

القاعدة الثلاثون [السكوت] أولاً: لفظ ورود القاعدة: السكوت ليس بمبطل للحق الثابت بصفة التأكيد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة بمعنى القاعدة السابقة وهي تعتبر بياناً لما لا يبطله السكوت. ومفادها: أن السكوت لا يعتبر مبطلاً لحق ثابت ومؤكد، فمن سكت عن حق له ثابت فلا يعتبر سكوته رضاً بإبطال هذا الحق. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا سكت البائع عن المطالبة بثمن مبيع أو سلعة تسلمها المشتري فلا يعتبر سكوته عن المطالبة بالثمن إسقاطاً له، بل له المطالبة بالثمن على كل حال. ومنها: ما سبق من أن امرأة العنين لها حق ثابت بطلب فسخ النكاح واختيار نفسها فلا يبطل هذا الحق بسكوتها. ومنها: من رأى شخصاً يبيع متاعاً له أو يتلفه وهو ساكت لم يمنعه فلا يعتبر سكوته رضاً بالبيع ولا بالإتلاف. رابعاً: من المسائل المستثناة من هذه القاعدة . سكوت الشفيع عن المطالبة بالشفعة بعد علمه بالبيع يعتبر رضاً بالبيع, فتسقط شفعته ولا يجوز له المطالبة بعد ذلك, مع أن الشفعة حق ثابت متأكد للشفيع، بعد علمه بالبيع, ولكن لما كانت الشفعة حقاً ضعيفاً؛ لأنها شرعت

стр. 1975

على غير القياس - دفعاً لضرر متوقع - كان سقوطها لأضعف الأسباب. وقد سبق أن إسقاط الشفعة في هذه الحالة دفعاً للغرور والضرر عن المشتري والبائع.

стр. 1976

القاعدة الحادية والثلاثون [سلامة البدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: سلامة البدل كسلامة الأصل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الأصل والقاعدة المستقرة أن للبدل حكم أصله، فإذا اشترط في الأصل السلامة فهي شرط أيضاً في البدل، وإن كان في الأصل وفاءٌ بالغرض وإبراء للذمة فكذلك البدل؛ لأن البدل يقوم مقام أصله في أحكامه. ثانياً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا اقترض من آخر دنانير أو دراهم صحيحة فعليه أن يسلم بدلها دنانير أو دراهم صحيحة لا زيوفاً؛ لأن سلامة البدل كسلامة الأصل. ومنها: إذا أتلف لغيره مثلياً صحيحاً سليماً فعليه بدله مثله صحيحاً سليماً. ومنها: إذا أَسر المشركون جارية فأحرزوها ثم اشتراها منهم مسلم فقطع إنسان يدها، فأخذ المشتري أرشها من القاطع، فإن أراد مولاها المسلم استردادها فإنه يأخذها بجميع الثمن، وليس له أن ينقص من ثمنها أرش يدها؛ لأن المشتري يستحق الثمن سليماً كاملاً، والمولى لا يثبت حقه في الأَرش كما لو سقطت يدها بآفة.

стр. 1977

القاعدة الثانية والثلاثون [السَّمَة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: السمة لا تكون حجة في الأحكام (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . السمة معناها العلامة، والمراد بها هنا الوسم الذي توسم به الدواب لتعريفها وتمييزها. فمفاد القاعدة: أن العلامة المميزة إذا وجدت على شيء ما كدابة فلا تكون هذه العلامة حجة أو دليلاً ينبني عليه حكم شرعي. هذا إذا كانت السمة غير معروفة أي وجد شك في دلالتها. أما إذا لم يوجد احتمال وكانت السمة كيَّاً بالحديد المحمي - كما هو الشأن في وسم الدواب - فتعتبر حينئذ حجة في الأحكام؛ لأن الرسول ﷺ كان يَسمُ إبل الصدقة - أي يُعَلَّم عليها بالكي - ولو لم يكن الوسم حجة وعلامة مميزة تبنى عليها الأحكام ما فعله رسول الله ﷺ (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وُجد في الغنائم فرس مكتوب عليه: حبيس في سبيل الله تعالى. فإن كان قريباً من عسكر المسلمين أو فيهم فهو بمنزلة اللقطة، فالسبيل فيه التعريف ولا يكون حبيساً بما عليه من السَّمة - العلامة - لوجود الاحتمال بأن تكون

стр. 1978

العلامة مزيفة. وأما لو وُجد في موضع للمشركين أو قريب منهم فهو من جملة الغنائم. وأما لو شهد قوم من المسلمين أنه من الخيل الحُبُس - أي الموقوفة للجهاد - وقد حضر صاحبه الذي كان في يده - فإن الإمام يرده إليه قبل القسمة وبعدها بغير شيء.

стр. 1979

ثانياً: قواعد حرف الشين عدد قواعد حرف الشين تسع وثمانون قاعدة.

стр. 1980

القاعدة الأولى [ثبوت الشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شأن الشرط أن يتعين ثبوته عند ثبوت المشروط (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشرط مع مشروطه مثل الدال مع مدلوله، أو اللفظ مع معناه. فإذا ثبت المدلول تعين ثبوت ووجود الدال، وكذلك إذا وجد معنى اللفظ تعين ثبوت اللفظ ووجوده. مفاد هذه القاعدة: أنه إذا وجد المشروط وثبت تعين الشرط ووجوده؛ لأن المشروط لا يمكن أن يوجد صحيحاً بدون شرطه، فوجوده وثبوته دليل على ثبوت شرطه ووجوده. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وجدت الصلاة وصحت تعين ثبوت شروطها من الطهارة والاستقبال وغيرها. ومنها: إذا ثبت وجوب الزكاة في ذمة المكلف تعين ثبوت شرطها وهو حولان الحول. ومنها: إذا ثبت حل البدلين ثبت وجود العقد الصحيح بشروطه. ومنها: إذا وجد العقد الصحيح المبني عليه حل وإباحة المرأة للزوج تعين ثبوت الصداق؛ لأن الصداق شرط الإباحة، عند القرافي ﵀.

стр. 1981

القاعدة الثانية [الذم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشارع لا يذم إلا على فعل محرم أو ترك واجب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الذم معناه في اللغة: اللوم والعيب، وهو خلاف المدح والحمد. يقال: ذممته، وهو ذميم، غير حميد (٢). والذم الشرعي يكون باستحقاق العقوبة على الفعل المحرم أو ترك الواجب. فمفاد القاعدة: أن الشرع الحكيم لا يذم ولا يلوم المكلف إلا على أحد شيئين أو كليهما. الأول: فعل المحرم. فالمحرم ما طلب الشرع تركه طلباً جازماً، ففاعله يستحق الذم والعقاب على فعله. والثاني: ترك الواجب. والواجب هو ما طلب الشرع فعله طلباً جازماً فتاركه يستحق الذم والعقاب على تركه. وما عدا ذلك فلا يذم عليه الشرع؛ لأنه إما فعل واجب أو مندوب ففاعله ممدوح مثاب، وإما ترك محرم أو مكروه فتاركه محمود ممدوح مثاب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . الصلاة فريضة واجبة, فمن تركها استحق الذم والعقاب من الشرع

стр. 1982

الحكيم. ومنها: الزنا محرم، فمن فعله استحق الذم والعقاب من الله العزيز الحكيم. ومنها: الخشوع والطمأنينة في الصلاة مطلوبان فتاركهما مذموم، لأنهما دليل المداومة والمحافظة على الصلاة، والمداومة والمحافظة على الصلاة واجب مطلوب.

стр. 1983

القاعدة الثالثة [الشبهة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشبهة إنَّما تؤثر إذا اقترنت بالسبب الموجب (١). وفي لفظ: "الشبهة يجب اعتبارها في مواضع التهمة" (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشبهة في اللغة: الالتباس. ومعناها في الاصطلاح: ما يشبه الثابت وليس بثابت، أو هو الشيء المجهول تحليله على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة (٣). والشبه عند الفقهاء أنواع: ١ - شبهة في الفاعل: كمن وطيء امرأة ظنها تحل له. ٢ - شبهة في المحل: وهي ما يحصل بقيام دليل ناف للحرمة ذاتاً، أو بأن يكون للفاعل ملك أو شبه ملك، كوطئ البائع الجارية المبيعة قبل تسليمها للمشتري، أو كوطئ أمة أبنه والمشتركة. ٣ - شبهة في الطريق: بأن يكون حلالاً عند قوم حراماً عند آخرين، كالنكاح بلا ولي أو شهود, وكالوطء ببيع أو نكاح فاسد. ٤ - شبهة في الفعل: وهي ما يثبت بظن غير الدليل وهي شبهة

стр. 1984

الاشتباه وتتحق في من اشتبه عليه الحل والحرمة فظن غير الدليل دليلاً - فلا بد من الظن. كظن حل الوطء لأمة أبويه وزوجه. أو أمة جده أو جدته أو وطئ المطلقة ثلاثاً في العدة والمختلعة أو أم الولد إذا أعتقها وهي في العدة، وذلك إذا قال: ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه، وأما إذا قال: علمت أنها حرام فيُحد. فمفاد هذه القاعدة: أن الشبهة إنما يؤثر وجودها في درء الحد أو في وجوب إقامته إذا اقترنت بالسبب الموجب للحد وهو المراد بموضع التهمة كتحقق الوطء أو السرقة أو القتل أو غير ذلك من موجبات الحدود. وللشبهة أحكام تنظر في مطولات كتب الفقه (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . من وطئ امرأة على ظن أنها زوجته أو جاريته، فلا حد عليه ولكن يعزر لعدم التثبت. ومنها: إذا دخل على امرأة بنكاح فاسد، فلا حد عليه لشبهة العقد، ولكن عليه مهر المثل. ومنها: من اتهم بالسرقة وادعى أن له حقاً في المال المسروق، درئ عنه الحد للشبهة. ومنها: من قتل معصوماً واختلف في قتله عمداً أو خطأ, فلا قصاص عليه، ولكن عليه الدية للشبهة.

стр. 1985

القاعدة الرابعة [الشبهة الدارئة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشبهة كالحقيقة فيما يندرئ بالشبهات (١). وفي لفظ: "الشبهات الدارئة للحدود" (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما . هاتان القاعدتان لهما صلة بالقاعدة السابقة. ومفاد هاتين القاعدتين: أن الشبهة تعمل عمل الحقيقة في درء ودفع العقوبات التي تندرئ بها وهي الحدود، دون التعازير حيث لا تعمل فيها الشبهة. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما . حد الزنا والسرقة والقتل والقذف والسكر كلها تندرئ بالشبهة إذا وجدت عند الفعل. فمن زنا بجارية امرأته وقال: إنه ظن أنها تحل له، فلا يقام عليه الحد. فظن الحل هنا كحقيقة الحل في عدم إقامة الحد. ولكن لا ينفي ذلك تعزيره لعدم التثبت قبل الوقوع في الإثم. ومنها: من سرق وادعى أن له حقاً في المسروق درئ عنه الحد كذلك لاحتمال صدقه.

стр. 1986

ومنها: إن قطع الأعضاء الأربعة - اليدان والرجلان - من السارق بتكرر سرقته فيه شبهة الإتلاف له حكماً؛ ولذلك لا تقطع يده اليسرى ولا رجله اليمنى؛ لأن الحدود زواجر لا متلفات.

стр. 1987

القاعدة الخامسة [الشبهة والحقيقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشبهة تعمل عمل الحقيقة فيما هو مبني على الاحتياط (١). وفي لفظ: "الشبهة تعمل عمل الحقيقة في إيجاب الحرمة" (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما . هاتان القاعدتان لهما صلة بما سبق من القواعد المتعلقة بالشبهة؛ ولكن مفاد هاتين القاعدتين مختلف نوعاً عما سبق. إذ مفادهما: أن الشبهة تعمل عمل الحقيقة - أي في ثبوت المنع من الفعل - في أمرين اثنين: الأول: أن وجود الشبهة فيما مبناه على الاحتياط يمنع من ارتكابه والإقدام عليه. والثاني: أن وجود الشبهة تعمل عمل الحقيقة في إثبات التحريم والمنع من الفعل، ومدلول القاعدة الثانية أخص من الأولى، وما مبناه على الاحتياط هو الفروج والدماء والعبادات والربا والنسب. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما . بيع الأموال الربوية مجازفة لا يصح للشبهة؛ لأن الأصل في تبادل الأموال الربوية تحقق المماثلة، وفي المجازفة المماثلة مشكوك فيها فوجدت شبهة الربا.

стр. 1988

ومنها: النكاح الفاسد يثبت به نسب الولد إذا ثبت الدخول؛ لأن الأنساب مبنى إثباتها على الاحتياط. ومنها: إذا اشتبهت امرأة محرمة برضاع أو نسب بأجنبيات فلا يجوز له الزواج من إحداهن إذا كن محصورات. ومنها: إذا وجدت شاتان مسلوختان إحداهما ميتة ولم يمكن التفريق بينهما، وجب الامتناع عن كليهما للشبهة. ومنها: إن من زنا بامرأة لا يحل له أن يتزوج بابنتها أو أمها لشبهة البعضية، والشبهة تعمل عمل الحقيقة، وهذا عند الحنفية، أما عند الشافعي ﵀ فيرى حل ذلك؛ لأن الحرام لا يحرم الحلال. ومنها: إذا ادعى عليه ألف درهم فأنكرها المدعى عليه، وصالحه على أن باعه بها سلعة، فهو جائز، ولكن ليس له أن يبيع هذه السلعة مرابحة؛ لأن مبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق، فيتمكن فيه شبهة الحط، وبيع المرابحة مبني على الاحتياط، وبوجود شبهة الحط لا يجوز.

стр. 1989

القاعدة السادسة [الشبهة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشبهة تكفي لإثبات العبادات، كما تكفي لدرء العقوبات (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة لها صلة بالقاعدتين قبلها ولكنها أخص منهما موضوعاً إذ تقتصر على إثبات الشبهة وأثرها في العبادات. ومفادها: أن وجود الشبهة في أمر من الأمور أنه أمر ديني يتعلق به الثواب والعقاب يكفي في إثبات عباديته، والمراد بالعبادات هنا، الأمور الدينية عموماً لا خصوص الصلاة مثلاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . النكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول ثبت به النسب، ووجب به مهر المثل، وثبت به وجوب العدة، وكل هذه أمور دينية عبادية. ومنها: إذا استهل المولود - أي صرخ حين ولادته - وثبت استهلاله بشهادة امرأة واحدة ثم مات وجبت الصلاة عليه، وثبت له النسب والميراث. ومنها: الحدود تدرأ بالشبهات؛ لأن الحدود من العبادات.

стр. 1990

القاعدة السابعة [الشبهة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشبهة لا تسقط التعزير وتسقط الكفارة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . سبق في القواعد آنفة الذكر أن الشبهة تعمل في الحدود فتدرؤها, وتعمل في العبادات والأمور الدينية عموماً فتثبتها. ومفاد هذه القاعدة: أن الشبهة وإن كانت تعمل في الحدود ولكنها لا تعمل في التعزيرات ولا تسقطها، ولكنها قد تعمل في الكفارات وتسقطها عند الشافعية، وأما عند الحنفية فيثبتون الكفارات مع الشبهة إلا كفارة الفطر في رمضان فإنها تسقطها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا جامع ناسياً في الصوم أو الحج فلا كفارة للشبهة - عند الشافعية. ومنها: إذا جامع صائم على ظن أن الشمس قد غربت أو أن الليل باق وبان خلافه فإنه لا يفطر ولا كفارة عليه.

стр. 1991

القاعدة الثامنة [شراء المعدوم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شراء المعدوم باطل (١). وقد سبق "بيع المعدوم باطل" قواعد حرف الباء تحت رقم (٨٤). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المعدوم هو ما لا وجود له حين العقد. فمفاد القاعدة: أن شراء المعدوم وبيعه لا يجوز والعقد عليه باطل؛ لعدم القدرة على تسليمه لانعدامه؛ ولأن من شروط صحة العقد القدرة على التسليم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . اشترى ثمرة نخلة قبل حملها به ووجوده، فالعقد باطل. ومنها: عقد على ابنة رجل قبل أن تحمل بها أمها وقبل أن تولد، فالعقد باطل. رابعاً: من المسائل المستثناة من هذه القاعدة . بيع السَلَم جائز، وهو بيع معدوم، ولكنه أجيز بالنص لحاجة الناس، وصورته: أن يقترض من إنسان مبلغاً من المال على أن يسلم له مقداراً محدداً من التمر أو القمح أو الشعير أو غير ذلك من السلع حين وجودها. ولكن يشترط تعيين المقدار والنوع والوصف والمدة أي ميعاد التسلم.

стр. 1992

القاعدة التاسعة [شرائط الفرض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شرائط إقامة الفرض ما يكون في وسع المرء عادة (١). عند الشافعي ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشرائط جمع شريطة، والمراد بها هنا: الشروط المطلوب توافرها لحصول الفرض كالصلاة وأداء فريضة الحج. فمفاد القاعدة: أن الشروط التي يجب توافرها لصحة إقامة الفرض مقيدة بالإمكان، أي ما يكون في وسع المرء الإتيان به عادة بحيث لا يشق عليه؛ لأن المشقة في الشرع مدفوعة، قال السرخسي: هذا عند الشافعي رحمه الله تعالى. ولا أَظن أحداً من العلماء يخالف في هذا؛ لأن الله قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). ولكن الخلاف في بعض المسائل التي يراها بعضهم داخلة تحت هذه القاعدة ويراها آخرون غير مندرجة تحتها لمعارض راجح عنده كالمسألة التالية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . المرأة إذا أرادت الحج وليس لها محرم فيجوز عند الشافعي ﵀ أن تحرم في رفقة نسوة ثقات؛ لأن هذا سفر لإقامة الفرض فلا يشترط فيه المحرم

стр. 1993

كسفر الهجرة من بلاد الكفار إلى بلاد الإسلام. فإن التي أسلمت في دار الحرب وخافت الفتنة في دينها فيجب أن تهاجر إلى دار الإسلام ولو بغير محرم. ولأن المرأة لا ولاية لها على المحرم في إحرامه ولا يجب على المحرم الخروج معها، وليس عليها أن تتزوج لأجل هذا الخروج باتفاق، فالمحرم عند الشافعي ليس بشرط، وهذه المسألة خالف فيها الشافعي أبا حنيفة وأحمد، وعند مالك خلاف، ﵏ جميعاً. ومنها: أن من لم يجد الماء أو لم يستطع استعماله لمرض أو برد فله أن يتيمم. ومنها: أن من لم يستطع القيام في صلاة الفرض لمرض فله أن يصلي جالساً أو مضطجعاً أو على جنب.

стр. 1994

القاعدة العاشرة [شرائط العبادة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شرائط العبادة مستدامة من أولها إلى آخرها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشروط التي يجب توافرها لصحة العبادة يجب استمرارها ودوامها ومصاحبتها للعبادة من أولها إلى آخرها، فلو انتقض شرط منها - بغير عذر - بطلت العبادة كلها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . يشترط - مثلاً - لصحة الصلاة الطهارة واستقبال القبلة والقيام في الفرض فهذه الشروط يجب استصحابها من أول الصلاة إلى آخرها - أي من تكبيرة الإحرام إلى السلام - وإذا فقد شرط منها ولو في آخر جزء من الصلاة بطلت كلها. إلا القيام والاستقبال إذا وجد عذر مانع كالمرض أو الإكراه جازت الصلاة بدون قيام أو اسقبال. ومنها: يشترط لصحة الصيام - إلى جانب النية - الإمساك عن المفطَّرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإذا أكل أو شرب أو جامع عامداً بطل صومه، ولكن مع النسيان يعذر ويستمر في صومه. ومنها: الإحرام في الحج والعمرة يجب استدامته حتى الانتهاء من أعمالهما.

стр. 1995

القاعدة الحادية عشرة [شرائط الأصل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرائط تعتبر فيما هو أصل، ووجودها في الأصل يغني عن وجودها في التَبَع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشروط المعتبرة لصحة الفعل يجب اعتبارها في الأصل، ولكن هل يجب وجودها في الفرع أيضاً؟ فمفاد هذه القاعدة: أنه لا يشترط وجودها في الفرع أو التبع؛ لأن وجودها وتحققها في الأصل يغني عن وجودها في الفرع, لأن تابع الشيء يأخذ حكمه ويلحق به. وينظر القواعد رقم (٣٢) من قواعد حرف التاء، رقم (١٧) من قواعد حرف الثاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا اشترى أضحية فولدت قبل الذبح ذبح معها ولدها، وهو وإن لم يكن محلاً مقصوداً للتقرب بإراقة الدم ولكن ثبت الحكم فيه تبعاً للأم. ومنها: اتفاق المتعاقدين على أصل العقد يكون اتفاقاً على ما هو من شرائطه، وتكون البينة بينة من يَدَّعي شرط الأصل. ومنها: يشترط في الإمام شروط من الفقه والعلم والقراءة ما لا يشترط في المأموم، فوجود هذه الشرائط في الإمام يغني عن وجودها في المأموم.

стр. 1996

القاعدة الثانية عشرة [الشرائع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرائع لا تلزم إلا بالسماع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . سبق أمثال لهذه القاعدة في قواعد حرف الحاء تحت رقم ٧٢. ومفادها: أن الأحكام الشرعية لا تلزم المكلفين ولا يجب عليهم العمل بموجبها إلا بعد العلم بها، وطريق العلم بها هو طريق الوحي والنبوة ولا مجال للعقل المجرد في استنباطها. ومن جهل الأحكام الشرعية وهو في دار الإسلام فجهله لا يكون عذراً لإسقاط المساءلة والعقاب؛ لأنه قادر على إزالة جهله بسؤال أهل العلم والذكر. وأما من لم يكن في دار الإسلام فهو معذور. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أسلم شخص في دار الحرب أو دار الكفر ولم يعلم أن عليه صلاة أو زكاة أو أن الزنا محرم، فلم يصل ولم يزك وزنا أو شرب الخمر، فلا قضاء عليه ولا حد ولا عقوبة لعدم العلم, لأن الشرائع لا تلزم ولا تجب إلا بعد السماع والعلم بها.

стр. 1997

القاعدة الثالثة عشرة [شرط التكليف] أولاً: لفظ ورود القاعدة . شرط التكليف بالفعل حصول التمكن منه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة تفيد أن من كُلَّف بفعل ما أنه لا يجب عليه إلا إذا كان قادراً عليه ومتمكناً منه، وكان وقته متسعاً له، وإلا كان تكليفاً بالمحال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . من أُمِرَ بالطهارة بالماء فلا يجب عليه التطهر به إلا إذا وجد الماء وأمكنه التطهر به وقدر على استعماله، وإلا كان له أن يتيمم. ومنها: من أمر بالقراءة في الصلاة، فلا تجب عليه إلا إذا كان قادراً عليها. وكذلك بالنسبة للقيام والركوع والسجود وغير ذلك عن أفعالها. ومنها: المسلم مكلف بالحج ولكن لا يجب عليه بدون الاستطاعة. ومنها: المسلم مكلف بالجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، ولكنه لا يجب عليه إلا إذا كان أهلاً للجهاد وقادراً على الحرب جسدياً أو مالياً. ومنها: من نذر التضحية بحيوان مخصوص فمات قبل يوم النحر فليس عليه شيء. ومنها: إذا دخل وقت الصلاة وجُنَّ المكلف أو حاضت المرأة أو نفست

стр. 1998

قبل مضي زمن يسع فعل الصلاة فإن القضاء لا يجب. ومنها: إذا جامع زوجته في نهار رمضان ثم مات في ذلك اليوم أو جنَّ فلا كفارة عليه في الأصح.

стр. 1999

القاعدة الرابعة عشرة [شرط الحد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شرط الحد لا يثبت بما هو قائم مقام الغير (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . شرط الحد: المراد به من شروط إقامة الحد على من يستحقه. فمفادها: أن من شروط إقامة الحد حضور صاحب الحق الواجب له الحد، فلا يجوز إقامة حد بدون حضور صاحب الحق، ولا يكفي حضور نائب له أو وكيل. وهذا عند الحنفية، وأما عند أحمد ﵀ فيجوز التوكيل في المطالبة (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وجب القصاص بالقتل العمد العدوان فلا يجوز الاقتصاص إلا بحضور ولي القتيل، وصاحب الحق فيه، فإما أن يقتص بنفسه أو يوكل وكيلاً بحضوره، وذلك لاحتمال أن يعفو. ومنها: وكيل المسروق منه لا يعتبر حضوره عند إقامة الحد بل لا بد من حضور المسروق منه شخصياً سواء وجب القطع بالإقرار أو الشهادة، عند الأداء وعند القطع، ولا معتبر بحضور وكيله عند الاستيفاء، وهذا عند الحنفية.

стр. 2000

وأما عند الشافعي ﵀ فإذا أقر السارق بالسرقة فلا حاجة لحضور المسروق منه لقطعه, أما إذا قامت البينة على السارق فلا بد من حضور المسروق منه عند الشهادة؛ لأن الشهادة تنبني على الدعوى في المال فما لم يحضر هو أو نائبه لا تقبل شهادته (١).
следующие страницы →