← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

القاعدة الثانية عشرة [الشرائع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرائع لا تلزم إلا بالسماع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . سبق أمثال لهذه القاعدة في قواعد حرف الحاء تحت رقم ٧٢. ومفادها: أن الأحكام الشرعية لا تلزم المكلفين ولا يجب عليهم العمل بموجبها إلا بعد العلم بها، وطريق العلم بها هو طريق الوحي والنبوة ولا مجال للعقل المجرد في استنباطها. ومن جهل الأحكام الشرعية وهو في دار الإسلام فجهله لا يكون عذراً لإسقاط المساءلة والعقاب؛ لأنه قادر على إزالة جهله بسؤال أهل العلم والذكر. وأما من لم يكن في دار الإسلام فهو معذور. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أسلم شخص في دار الحرب أو دار الكفر ولم يعلم أن عليه صلاة أو زكاة أو أن الزنا محرم، فلم يصل ولم يزك وزنا أو شرب الخمر، فلا قضاء عليه ولا حد ولا عقوبة لعدم العلم, لأن الشرائع لا تلزم ولا تجب إلا بعد السماع والعلم بها.

стр. 1997

القاعدة الثالثة عشرة [شرط التكليف] أولاً: لفظ ورود القاعدة . شرط التكليف بالفعل حصول التمكن منه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة تفيد أن من كُلَّف بفعل ما أنه لا يجب عليه إلا إذا كان قادراً عليه ومتمكناً منه، وكان وقته متسعاً له، وإلا كان تكليفاً بالمحال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . من أُمِرَ بالطهارة بالماء فلا يجب عليه التطهر به إلا إذا وجد الماء وأمكنه التطهر به وقدر على استعماله، وإلا كان له أن يتيمم. ومنها: من أمر بالقراءة في الصلاة، فلا تجب عليه إلا إذا كان قادراً عليها. وكذلك بالنسبة للقيام والركوع والسجود وغير ذلك عن أفعالها. ومنها: المسلم مكلف بالحج ولكن لا يجب عليه بدون الاستطاعة. ومنها: المسلم مكلف بالجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، ولكنه لا يجب عليه إلا إذا كان أهلاً للجهاد وقادراً على الحرب جسدياً أو مالياً. ومنها: من نذر التضحية بحيوان مخصوص فمات قبل يوم النحر فليس عليه شيء. ومنها: إذا دخل وقت الصلاة وجُنَّ المكلف أو حاضت المرأة أو نفست

стр. 1998

قبل مضي زمن يسع فعل الصلاة فإن القضاء لا يجب. ومنها: إذا جامع زوجته في نهار رمضان ثم مات في ذلك اليوم أو جنَّ فلا كفارة عليه في الأصح.

стр. 1999

القاعدة الرابعة عشرة [شرط الحد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شرط الحد لا يثبت بما هو قائم مقام الغير (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . شرط الحد: المراد به من شروط إقامة الحد على من يستحقه. فمفادها: أن من شروط إقامة الحد حضور صاحب الحق الواجب له الحد، فلا يجوز إقامة حد بدون حضور صاحب الحق، ولا يكفي حضور نائب له أو وكيل. وهذا عند الحنفية، وأما عند أحمد ﵀ فيجوز التوكيل في المطالبة (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وجب القصاص بالقتل العمد العدوان فلا يجوز الاقتصاص إلا بحضور ولي القتيل، وصاحب الحق فيه، فإما أن يقتص بنفسه أو يوكل وكيلاً بحضوره، وذلك لاحتمال أن يعفو. ومنها: وكيل المسروق منه لا يعتبر حضوره عند إقامة الحد بل لا بد من حضور المسروق منه شخصياً سواء وجب القطع بالإقرار أو الشهادة، عند الأداء وعند القطع، ولا معتبر بحضور وكيله عند الاستيفاء، وهذا عند الحنفية.

стр. 2000

وأما عند الشافعي ﵀ فإذا أقر السارق بالسرقة فلا حاجة لحضور المسروق منه لقطعه, أما إذا قامت البينة على السارق فلا بد من حضور المسروق منه عند الشهادة؛ لأن الشهادة تنبني على الدعوى في المال فما لم يحضر هو أو نائبه لا تقبل شهادته (١).

стр. 2001

القاعدة الخامسة عشرة [الزيادة الموهومة - الوصف المرغوب فيه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شرط الزيادة الموهومة المرغوب فيها يفسد العقد (١)، ولكن شرط الوصف المرغوب فيه المعلوم وجوده جائز. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الزيادة الموهومة: هي زيادة غير متحققة بل مبناها على الوهم. المرغوب فيها: المحبوبة التي تجعل المشتري يرغب في السلعة ويزيد من ثمنها. فمفاد القاعدة: أن المبيع إذا شرط البائع أو المشترى فيه شرطاً مبنياً على الوهم، أو باعه على أنه موصوف بصفة محبوبة تزيد في ثمنه وهي غير متحققة بل زائدة عليه، فإن هذا الشرط مفسد للعقد؛ لأن الموهوم لا حقيقة له، وما ليس له حقيقة فإنه مثار للنزاع والخصومة، ولكن إذا اشترط وصفاً مرغوباً فيه وهو معلوم الوجود فالبيع جائز. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا باع شاه على أنها حامل، فالبيع فاسد ولا يجوز؛ لاحتمال أن لا تكون حاملاً. ومنها: إذا باع بقرة على أنها تحلب كل يوم ١٠٠ لتر من اللبن, فسد

стр. 2002

العقد؛ لأن هذه زيادة موهومة لا تتحقق غالباً. ولكن لو شرط على أنها حلوب جاز البيع. ومنها: ابتاع بستاناً أو مزرعة واشترط على البائع ثمرة مقدرة كأن يشترط أن يثمر نخل البستان ألف صاع من التمر، فالعقد فاسد. ومنها: إذا استأجر أجيراً أو عاملاً على أنه خباز أو كاتب أو بنَّاء فالعقد جائز لأن هذه الأوصاف موجودة غالباً.

стр. 2003

القاعدة السادسة عشرة [الشرط] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: شرط الشيء يتبعه - تابع له (١). وفي لفظ: "شرط الشيء يتبعه فيثبت بثبوته" (٢). وفي لفظ: "شرط الشيء يسبقه" (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها . هذه القواعد تتعلق ببيان رتبة الشرط من المشروط. فمفادها: أن شرط الشيء يسبقه في وجوده، ولكن يتبعه في أحكامه، فيثبت الشرط بثبوت المشروط، وينعدم بانعدامه؛ لأن التابع يتبع متبوعه في ثبوته وانتفائه. وقلنا: إن شرط الشيء يسبقه؛ لأن المشروط لا يتحقق وجوده بدون ثبوت شرطه وسبقه له في الوجود. وأما أن شرط الشيء يتبعه فالمراد يتبعه في أحكامه، فإذا صح المشروط صح شرطه، ولا عكس, لأنه قد يصح الشرط ولا يصح المشروط لوجود مانع أو فقد شرط آخر. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها . استيلاد الأب جارية ابنه يقتضي تقديم ملكه لها حتى يكون وطؤه في ملك نفسه فلا يجب العقر - أي الحد. بخلاف وطء الشريك الجارية المشتركة.

стр. 2004

ومنها: المماثلة في الأموال الربوية شرط يجب تحققه ليصح تبادلها، فيجب تحقق المماثلة قبل العقد وتبادل المالين، وإذا صح العقد ثبت صحة الشرط وهو تحقق المماثلة. ومنها: الطهارة شرط لصحة الصلاة، سابق على وجودها، وإذا صحت الصلاة كان ذلك دليلاً على صحة الشرط وهو الطهارة. وأما إذا تطهر وصحت طهارته فقد لا تصح صلاته لفقد شرط آخر كالاستقبال مثلاً في حالة الاختيار، أو وجود مانع كالجنون مثلاً.

стр. 2005

القاعدة السابعة عشرة [شرط صحة الدعوى] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: شرط صحة الدعوى إعلام المدَّعي في الدعوى (١). وفي لفظ: "الدعوى بالمجهول باطلة". وقد سبقت هذه القاعدة في حرف الدال تحت رقم (١٣). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الدعوى والمصدر الادّعاء عند الفقهاء: عبارة عن إضافة الشيء إلى نفسه حالة المسالمة والمنازعة جميعاً (٢). أو: هي قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره (٢). أو: هي إضافة الشيء إلى نفسه في حالة واحدة مخصوصة وهي حالة المنازعة (٣). والشيء إما عين أو دين أو حق. أو: هي قول بحيث لو سلَّم أوجب لقائله حقاً (٤). أو: هي طلب الشيء زاعماً ملكه (٥).

стр. 2006

ومفاد هذه القاعدة: أن الدعوى لكي تكون صحيحة مسموعة عند القضاء لا بد من بيان الشيء المدَّعى به بالدعوى وتحديده لكي يمكن القضاء به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا ادعى شِرباً - أي مجرى الماء - في يدي رجل أنه بغير أرض، فإنه لا يقبل منه؛ لأن الشرب مجهول جهالة لا تقبل الإعلام. وإذا كان المدّعى مجهولاً فلا تصح الدعوى. هذا في القياس - أي بناء على القواعد العامة - ولكن قالت الحنفية: تقبل الدعوى بالبينة ويقضى بالشرب لمدَّعيه؛ لأنه قد تباع الأرض بدون الشرب فيبقى له الشرب وحده، فإذا استولى عليه غيره كان له أن يدفع عن نفسه. ومنها: إذا ادَّعى حقاً على غيره ولم يبيِّنه فلا تقبل الدعوى ولا تصح لجهالة المدَّعي. ومنها: إذا ادعى ديناً له على آخر. فلا تصح الدعوى حتى يبين القدر والجنس والصفة (١).

стр. 2007

القاعدة الثامنة عشرة [شرط صحة الصدقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شرط صحة الصدقة التمليك (١). أو لا يتم التبرع إلا بعد القبض (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الصدقة: هي العطية التي بها تبتغى بها المثوبة من الله تعالى (٣). أو هي: ما دُفِعَ لمحض التقرب (٤). أو هي: تمليك ذي منفعة لوجه الله بغير عوض (٥). فمفاد القاعدة: أن الصدقة لا تصح بدون تمليك المتصدَّق به للمتصدَّق عليه، وهذا معنى قولهم: "لا تصح الصدقة إلا مقبوضة". ومعنى التمليك هنا قبض المتصدَّق عليه للصدقة بحيث يمكنه التصرف فيها. وكالصدقة التبرع والهدية والزكاة الواجبة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . تصدق على فقير بمبلغ من المال ولم يسلمه له. لا تصح الصدقة، لكن

стр. 2008

إذا سلمه له أو خلَّى بينه وبينه بحيث لا يوجد مانع من القبض صحت؛ لأن التخلية تسليم. ومنها: إذا أعطى رجل آخر شيئاً في سبيل الله وقال له: إذا بلغت مكان كذا فشأنك به، قالوا: هو تمليك فله أن يتصرف به كما شاء قبل أن يبلغ المكان المحدد. رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة . الوصية: وهي تبرع مضاف إلى ما بعد الموت تتم وتصح بدون قبض.

стр. 2009

القاعدة التاسعة عشرة [شرط الواقف] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: شرط الواقف كنص الشارع في وجوب العمل به وفي المفهوم والدلالة (١). وفي لفظ: "شرط الواقف يجب اتباعه" (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الواقف: اسم فاعل من وَقَف يَقِف, مثل وعَدَ يَعِد. والمراد به فاعل الوقف ومنفذه. وهو الحابس لعين على حكم ملك الله تعالى، والوقف هو الحبس. والمراد بشرط الوقف: ما تكلم به لا ما كتب في صك الوقف، لكن يشترط فيه إقامة البينة عليه. فمفاد القاعدة: أن شرط الواقف المحبِّس ماله لله تعالى يجب اعتباره في وجوب العمل به، وفي مفهومه ودلالته معاملة نص الشارع من آية أو حديث، ويشبه شرطُ الواقف نصَّ الشارع من ناحيتين: الأولى: أنه يُتبَّع في فهم شرط الواقف وتفسيره القواعد الأصولية التي يجب تحكيمها في تفسير نص الشارع. وهذا معنى قولهم في المفهوم والدلالة.

стр. 2010

والثانية: أنه يجب احترامه وتنفيذه؛ لأنه صادر عن إرادة محترمة مثل الوصية. ولهذا معنى قولهم: في وجوب العمل به. ولكن يختلف شرط الواقف عن نص الشارع من وجهين أيضاً. الأول: أنه ليس للواقف تغيير شروط وقفه بعد ذلك، وليس له أن يجعله إلى غاية بخلاف نص الشارع. والثاني: أنه يشترط للعمل بشرط الواقف أن لا يخالف الشرع بأَن يكون شرطاً صحيحاً لا باطلاً، لأنه إذا خالف الشرع فلا يتبع. والمراد برعاية الشرط رعاية ما هو المقصود به لا رعاية عينه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وقف عقاراً وشرط أن يكون ريعه وخرجه لبني فلان الفقراء، فلا يجوز إعطاؤه غيرهم، كما لا يجوز إعطاؤه الأغنياء منهم. ومنها: إذا وقف على محتاجي أهل العلم جاز أن يشتري لهم به الثياب والمداد - أي الحبر - والورق، وما يحتاجون، كما يجوز إعطاؤهم من عين الغلة - أي الدراهم أو الثمر. ومنها: إذا وقف ضيعة أو مزرعة وشرط بيع ما يخرج من حبوبها ويتصدق بثمنها على الفقراء جاز أن يتصدق بعين ما يخرج منها أيضاً. رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة . إذا شرط النظر لواحد وشرط أن لا يعزله سلطان ولا قاضٍ. كان شرطه باطلاً إذا كان المشروط غير أهل.

стр. 2011

ومنها: لو شرط أن يقرأ القرآن على قبره فالتعيين باطل. ومنها: يجوز للقاضي أن يزيد في معلوم الإمام - أي راتبه - على شرط الواقف إذا كان الراتب المعين لا يفي بنفقة الإمام وعياله (١).

стр. 2012

القاعدة العشرون [شرط الوصف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شرط الوصف المرغوب فيه المعلوم وجوده جائز (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . سبق أن شرط الوصف المرغوب فيه الموهوم مفسد للعقد وغير جائز. وقد أشرت هناك إلى هذه القاعدة التي: مفادها: أن اشتراط وصف مرغوب فيه ولكنه معلوم وجوده أنه جائز والعقد به جائز بخلاف السابق. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . من باع عبداً على أنه صاحب صنعة خباز أو نجار أو كاتب جاز البيع وصح العقد؛ لأن هذا وصف مرغوب فيه معروف ومعلوم وجوده. ومنها: إذا باع شيئاً وقال: بعت منك هذا الشيء بكذا على أن أحط من ثمنه كذا جاز البيع. وبلغة العصر إذا قال: ثمن هذا الكتاب أو هذه السلعة مائة ولك حسم أو خصم ٢٠ % جاز وصح العقد.

стр. 2013

القاعدة الحادية والعشرون [الشرط والسبب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط إذا دخل على السبب ولم يكن مبطلاً يكون تأثيره في تأخير حكم السبب لا في منع السببية (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . عرفنا سابقاً معنى الشرط ومعنى السبب, والمراد بالشرط هنا الشرط اللغوي. فمفاد القاعدة: أن الشرط إذا دخل على السبب ولم يبطله يؤثر في تأخير حكم السبب لا في منعه من النفاذ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق. فقوله: "إن دخلت" هذا الشرط ولم يؤثر في قوله "أنت طالق"؛ لأنه ثابت معه، ولكن أثر الشرط ظهر في تأخير حكم السبب - أي وقوع الطلاق - على حين الدخول. ومنها: البيع بشرط الخيار سبب لنقل الملك في الحال ولكن يظهر أثر الشرط في تأخير حكم السبب وهو لزوم البيع لحين انتهاء وقت الخيار أو إسقاطه؛ لأن شرط الخيار لا يجعل العقد لازماً إذ يؤخر لزومه فقط ولا يبطله.

стр. 2014

رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة، فأبطل السبب: إذا قال: لمن أراد أن يتزوجها: إذا تزوجتك فأنت طالق. لا يصح العقد؛ لأن التطليق المعلق سبب لوقوع الطلاق، ودخول الشرط عليه تأثيره في تأخير حكمه، ودخول الشرط هنا أبطل حكم السبب؛ لأن السبب لا بد أن يكون صالحاً للاتصال متصلاً بالمحل الآن حتى يتصور تأخيره، وقبل النكاح ليس صالحاً لذلك.

стр. 2015

القاعدة الثانية والعشرون [الشرط المعتبر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشرط إذا كان مفيداً تجب مراعاته، وإذا لم يكن مفيداً لا تجب مراعاته (١). وفي لفظ: "الشرط المفيد في العقد معتبر" (٢). وفي لفظ: "الشرط إنما يراعى إذا كان مفيداً - لأحد العاقدين أو كليهما - وإذا لم يكن مفيداً لا يكون معتبراً" (٣). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشروط في العقود إما أن تكون مفيدة لأحد العاقدين أو لكليهما - بأن يكون بها نفع - وإما أن لا تكون مفيدة ولا نفع بها لأحدهما أو كليهما. فمفاد القاعدة: أن الشرط إذا كان يجر نفعاً ومصلحة لأحد العاقدين أو كليهما - بشرط عدم تصادمه مع حقيقة العقد - فإن هذا الشرط يجب اعتباره ومراعاته. وأما إذا كان الشرط غير مفيد ولا نفع فيه لأحدهما فلا تجب مراعاته ولا اعتباره فيلغى ويصح العقد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شرط أهل الطفل على الظئر - المرضعة - إرضاع الطفل في بيتهم

стр. 2016

كان هذا الشرط معتبراً ويجب مراعاته لما فيه من الفائدة (١). ومنها: إذا قال أهل مدينة تريد الصلح: أعطونا عهداً أن لا تشربوا من ماء نهرنا هذا فأعطيناهم ذلك، فإن كان شربنا يضر بهم في مائهم فينبغي أن نفي لهم بهذا الشرط. وأما إن كنَّا نتيقن أن ذلك لا يضر بهم - بأن كان النهر كبيراً - فلا بأس بأن نشرب من ذلك النهر ونسقي الدواب ولو بغير علمهم؛ لأن هذا الشرط لا يفيد فهو غير معتبر. والصلح صحيح. ومنها: إذا عقد عقد مضاربة على ألف على أن يخلطها المضارب بألف من قبله ويعمل بهما جميعاً على أن للمضارب ثلثي الربح على أن نصف ذلك من ألفه ونصفه من ألف صاحبه، ولرب المال الثلث الباقي - فهذا الشرط باطل؛ لأنه غير مفيد؛ لأنه بعد اختلاط المالين لا يمكن تحديد ربح كل مال منهما، وتكون حصة المضاربة من ربح المالين جميعاً. ومنها: إذا قال رب المال للمضارب: اعمل بهذا المال في سوق المدينة، فعمل به في أي مكان آخر في نفس المدينة ولم يخرج منها، فهو ينفذ تصرفه على المضاربة، ولا يكون مخالفاً ولا ضامناً استحساناً, لأن المقصود سعر نفس المدينة لا عين السوق، والقياس يضمن لأنه خالف. أما لو قال: لا تعمل به إلا في سوق المدينة. فعمل في غير السوق فهو مخالف ضامن؛ لأنه منعه من التصرف بقوله: لا تعمل به، واستثنى تصرفاً مخصوصاً وهو ما يكون في السوق فقط وهذا شرط مفيد فيعتبر، بخلاف الأول (٢).

стр. 2017

القاعدة الثالثة والعشرون [الشرط وأنواعه] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشرط إما أن يقتضيه العقد أَوْ لا، فإن اقتضاه فهو صحيح، وإن لم يقتضه العقد فإما أن يكون من مصلحته أوْ لا، فإن كان من مصلحته فهو صحيح، وإن لم يكن من مصلحة العقد فإما أن يتعلق به غرض أوْ لا، فإن لم يتعلق به غرض فالمختار صحة العقد وإلغاء الشرط، وإن تعلق غرض لأحدهما وليس من مصلحة العقد بطل الشرط (١). وفي لفظ: "الشرط بخلاف موجب العقد باطل" (٢). وفي لفظ: "الشرط الذي يقتضيه العقد لا يضر" (٣). وفي لفظ: "الشرط الذي ليس بمفيد لا يكون معتبراً" (٤). وفي لفظ: "اشتراط ما لا يفيد هل يجب الوفاء به؟ " (٥). وفي لفظ: "اشتراط ما يوجب الحكم خلافه" (٦).

стр. 2018

ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة تتعلق بشروط العقد وتبين أن الشروط التي يمكن أن ترد على العقود أنواع ولكل نوع حكمه - وإن اختلف الفقهاء في أحكام بعضها: النوع الأول: شرط يقتضيه العقد ويكون من موجباته فهو صحيح ولا خلاف فيه كشرط الإقباض والرد بالعيب. النوع الثاني: شرط لا يقتضيه العقد ولكنه من مصلحة العقد فهو صحيح أيضاً كشرط الرهن والكفيل بالثمن والإشهاد، وهذا من مصلحة البائع، ومن مصلحة المشتري كون العبد كاتباً أوخبازاً أو البقرة حلوباً أو ضمان الدرك، ومن مصلحتها كشرط الخيار لهما. النوع الثالث: شرط لا يقتضيه العقد وهو ليس من مصلحته ولا يتعلق به غرض لأحد العاقدين كشرط أن لا يأكل إلا الهريسة أو لا يلبس إلا الخز، فهذا شرط ملغى والعقد صحيح وهو المختار. النوع الرابع: شرط لا يقتضيه العقد وهو ليس من مصلحته ويتعلق به غرض لأحد العاقدين فالشرط ملغي قولاً واحداً كشرط أن لا يقبض ما اشتراه ولا يتصرف فيه، واستثني من هذا شرط العتق في العبد المبيع، فالأصح صحة العقد والشرط جميعاً. النوع الخامس: شرط غير مفيد فلا يعتبر. والشرط المؤثر في العقد هو ما كان مقارناً للعقد لا سابقاً ولا لاحقاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . من أسلم بشرط أن يرتكب شيئاً من الفواحش كان الشرط باطلاً.

стр. 2019

والدليل ما روى أن وفد ثقيف جاؤوا رسول الله ﷺ فقالوا: نؤمن بشرط أن لا ننحني للركوع والسجود فإنا نكره أن تعلونا أستاهنا. فقال رسول الله ﷺ : "لا خير في دين لا صلاة فيه ولا خير في صلاة لا ركوع فيها ولا سجود" (١). ومنها: تزوج صغيرة لا تحمل في الحال وشرط أن لا يطأها إلى مدة الاحتمال، فشرط صحيح لأنه يقتضيه العقد.

стр. 2020

القاعدة الرابعة والعشرون [الشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط أملك (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . نسبت هذه القاعدة لسيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁, ولكني بعد طول بحث لم أجدها من قوله ﵁ بل هي من قول شريح القاضي (٢) ﵀ كما ورد في قصة ذكرها وكيع بن الجراح في كتاب أخبار القضاة ٢/ ٣٠٣ كما ذكرها أيضاً عبد الرزاق (٣) في المصنف ٦/ ٢٢٦, خبر ١٠٦٠٥. ومعنى أملك: أي أشد وأكثر ملكاً فهو اسم تفضيل ومعناه: إن الشرط قيَّد المشترط وأوثقه لأنه اشترط على نفسه وقيدها. ومقيِّد نفسه طليق. فمفاد القاعدة: أن من اشترط على نفسه شرطاً فقد قيَّد نفسه به، وعليه الوفاء بشرطه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا أمَّن المسلمون رجلاً على أن يدلَّهم على شيء ولا يخونهم، فإن

стр. 2021

خانهم فهم في حِلّ من قتله، فخرج من مدينته حتى صار في أيديهم ثم خانهم أو لم يدلهم فقد برئت منه الذمة وصار إلى الإِمام إن شاء قتله وإن شاء استرقه. ومنها: إذا اقتسم جماعة أرضاً على أن لأحدهم النهر ولم يشترط له طريقاً فلا طريق له من أرض قسيمه، لأنه رضي الضرر لنفسه.

стр. 2022

القاعدة الخامسة والعشرون [الشرط المخالف للشرع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط الذي جرى مخالفاً لحكم الشرع يكون باطلاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . دليل هذه القاعدة وأصلها حديث رسول الله ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مئة شرط" (٢). وحديث "المسلمون على شروطهم الإ شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً" (٣). فمفاد القاعدة: أن للإنسان أن يشترط في معاملاته ما شاء من الشروط التى تفيده، ولكن أيما شرط ورد مخالفاً لحكم الشرع فإنه يكون باطلاً. وهل تبطل المعاملة والعقد ببطلان الشرط، أو يبطل الشرط دون المعاملة؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وادع المسلمون قوماً على أن يأخذوا منهم رُهُنا، ويأخذ المسلمون منهم رُهناً، وعلى أنهم إن غَذَروا وقتلوا رُهُنَ المسلمين فدماء رُهُنهم لنا حلال.

стр. 2023

ثم قتلوا هم رُهُنَنا، فإن دماء رهنهم لا تحل لنا، لأنهم مستأمنون فينا، فلا تحل دماؤهم بجناية كانت من غيرهم، ولكن الإِمام يجعلهم ذمة إن لم يسلموا، فإن أسلموا فهم أحرار لا سبيل لهم عليهم. ومنها: إذا زوَّجه وَليَّته علي أن يزوجه الآخر موليته بدلاً منها ومهراً لها فهذا لا يجوز، والنكاح باطل، لأن هذا نكاح الشغار المنهي عنه.

стр. 2024

القاعدة السادسة والعشرون [الشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط لا يثبت بالظاهر بل بالنص (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة اختلف على مضمونها ودلالتها، وهي فيما إذا ورد في معاملة أو قضية أز دعوى شرط فهل يشترط لثبوت الشرط والعمل به التنصيص عليه، أو يكفي في إثباته الظاهر؛ أما عند التعارض فيعمل بالشرط أو الشهادة المنصوصة لا بالشرط الظاهر؛ لاحتماله. وقد سبق أن المراد بالظاهر: الكلام الذي ظهر المراد منه بصيغته ويكون محتملاً. وأما النص: فهو الكلام الدال على المراد منه بدون احتمال. فمفاد القاعدة: أن الشرط لا يثبت إلا بالتنصيص عليه، ولا يثبت عند وجود الاحتمال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . أن ادعى مُدَّعٍ أن هذه الدار له، فشهد شاهدان أنها لأبيه الميت - فهذه الشهادة تتضمن الشهادة للمدعي بالملك وراثة عن أبيه، لكن قالوا: لا يقضى له بالملك وراثة عن أبيه؛ لأن شرط الميراث قيام ملك الأب وقت الموت ولم

стр. 2025

يثبت، فلذلك لم يثبت الملك للمدعي بهذه الشهادة، لأنها ليست نصاً على ملك أبيه للدار وقت الموت، لاحتمال أنه باعها قبل موته. ومنها: دار في يدي رجل فادعى رجل أنها له منذ سنتين وأقام البينة على ذلك. وادعى ذو اليد أنها في يده منذ سنتين وأقام البينة ولم يشهدوا أنها له. فالقاضي يقضي بالدار للخارج لأن شهوده شهدوا له بالملك نصاً، وشهود ذي اليد إنما شهدوا له باليد لا بالملك، والأيدي تنوعت إلى يد أمانة ويد ضمان ويد ملك، فلا تعارض بينة الخارج، لأن بينة الخارج غير محتملة (١).

стр. 2026

القاعدة السابعة والعشرون [الشرط والعلة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط لا يعارض العلة في إحالة الحكم عليه، والحكم يضاف إلى علته حقيقة وإلى الشرط مجازاً، والمجاز لا يعارض الحقيقة (١). ثانياً: معنى هذة القاعدة ومدلولها . العلة - كما سبق - هي سبب الحكم وموجبه، وإسناد الحكم إلى سببه وعِلَّته يكون إسناداً حقيقياً. ولكن قد تكون العلة أو السبب ليسا صالحين لإضافة الحكم إليهما فيضاف الحكم إلى شرطه ولكن على سبيل المجاز. والمجاز لا يعارض الحقيقة. فمفاد القاعدة: أن الحكم إذا أحيل إلى الشرط وبنى عليه فهو لا يعارض عِلَّته، هذا إذا كانت العلة غير صالحة لبناء الحكم عليها، أما إذا كانت العلة صالحة فلا يضاف الحكم إلى الشرط قطعاً. وينظر القواعد رقم ١٠٤ - ١٠٦ من قواعد حرف الحاء. ثالثاً: من أمثلة هذة القاعدة ومسائلها . إذا شهد شاهدان أن رجلاً حلف أن يعتق عبده إن دخل هذه الدار، وشهد آخران أنه قد دخلها، وقضى القاضي بعتقه، ثم رجع الشهود جميعاً عن شهادتهم. فيضمن شهود اليمين قيمة العبد دون شهود الدخول؛ لأن شهود

стр. 2027

اليمين هم العلة في العتق، وشهود الدخول شهدوا على الشرط. وهنا لما كانت العلة صالحة أضيف الحكم إليها. ومنها: من حفر بئراً فألقى فيها آخر شخصاً أو حيواناً، فالضمان على الملقي دون الحافر، فالملقي مباشر لأنه علة في الموت. ومنها: من حفر بئراً في الطريق ووضع عليه علامات وموانع تنبه السائرين في الطريق لوجوده، ثم جاء شخص ورفع تلك العلامات والموانع فسقط في البئر إنسان أو دابة، فإن رافع العلامات والموانع هو الضامن؛ لأنه الشرط في الوقوع، وحافر البئر هو العلة والسبب، ولكن لما كان السبب غير صالح لإضافة الحكم إليه أضيف الحكم إلى الشرط وهو هنا المزيل للموانع.

стр. 2028

القاعدة الثامنة والعشرون [الشرط الشرعي] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشرط لمَّا صح وجب الوفاء به شرعاً (١). وفي لفظ: "الشرط الموافق لحكم الشرع يجب الوفاء به" (٢). وفي لفظ: "ما يتعذر الوفاء به شرعاً لا يجوز إعطاء العهد عليه؛ لأنه شرط مخالف لحكم الشرع" (٣). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشرط الصحيح المفيد الموافق لمقتضى العقد إذا كان موافقاً لحكم الشرع غير مخالف له يجب الوفاء به، وما لا يمكن الوفاء به شرعاً لا يجوز اشتراطه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وادع المسلمون المشركين مدة سنة وكتبوا بذلك كتاباً وجب على المسلمين الوفاء بهذا العهد وشروطه ما لم يكن فيها شرط مخالف لحكم الشرع. ومنها: إذا دخل الغازي دار الحرب فارساً ثم دفع فرسه إلى رجل ليقاتل عليه على أن سهم الفرس لصاحبه فهذا جائز؛ لأنه شرط موافق لحكم الشرع.

стр. 2029

ومنها: إذا اشترط الموادعون من الكفار على المسلمين في أمان الرسل ألا يأخذ المسلمون منهم ضرائب، فإن كانوا يعاملون رسلنا. بمثل هذا يجب على المسلمين اشتراطه والوفاء به لأنه شرط موافق لحكم الشرع (١).

стр. 2030

القاعدة التاسعة والعشرون [الشرط المتقدم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط المتقدم على العقد بمنزلة المقارن له (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الأصل في الشروط أن تكون مقارنة للعقد مصاحبة له، ولكن قد يشترط أحد العاقدين شرطاً قبل العقد ويوضع في العقد شرط مخالف. فهل ينزل هذا الشرط المتقدم منزلة المقارن للعقد فيكون معتبراً أو لا؟ فلا يعتبر إلا ما كتب في العقد وقارنه؟ فمفاد هذه القاعدة: أن الشرط المتقدم ينزل منزلة المصاحب المقارن في الاعتبار ووجوب العمل به، وذلك في ظاهر مذهب فقهاء الحديث ومذهب أهل المدينة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا أراد عقد نكاح واشترطت الزوجة أو أولياؤها أو الزوج قبل العقد أن يكون المهر ألفا، وعند العقد كتبوا أو أعلنوا ألفين، فهل المعتبر ما كتب في العقد أو ما اتُّفق عليه قبلا؟ بمدلول هذه القاعدة يكون المعتبر هو المتقدم وهو مذهب مالك والمشهور عند أحمد رحمهما الله، فيجب العمل به. وعند الحنفية وعند الشافعي ﵀ في المشهور عنه أن المتقدم لا يؤثر، بل يكون كالوعد المطلق، يستحب الوفاء به، والمعتبر هو ما في العقد. وهذا في مسائل صداق السر والعلانية.

стр. 2031

القاعدة الثلاثون [الشرط والجزاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط والجزاء يمين عند أهل الفقه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشرط والجزاء يراد بهما الشرط اللغوي، أي الجملة المصدَّرة بإحدى أدوات الشرط، إما التي تجزم فعلين، أو هي غير جازمة ولكنها تحتاج إلى شرط وجواب، فالأولى إن الشرطية أو إحدى أخواتها، والثانية إذا الظرفية ولو. فمفاد القاعدة: أن الشرط والجزاء إذا نطق بهما المكلف كان حكمهما حكم اليمين عند أهل الفقه - أي يلزم الوفاء أو الكفارة إن لم يف بها - والمقصود بالقاعدة نذر اللجاج والغضب، ومثل الحلف بالطلاق والعتاق على حض أو منع أو تصديق أو تكذيب، فهو لا يريد إيقاع الشرط ولا الجزاء ولكن ذكرهما ومقصوده عدم وجود الشرط، وذكر ما ذكر ليدل على قوة امتناعه عن الفعل أو حضه عليه. والمراد بلفظ اليمين في القاعدة: اليمين اللغوي لا الشرعي؛ لأن المسائل التي ذكرت القاعدة تعليلاً لها لا تفيد وجوب الكفارة بالحنث بل توجب وقوع الجزاء إذا وجد الشرط. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا كان لرجل زوجتان - زينب وعمرة - فقال لزينب: أنت طالق إذا

стр. 2032

طلقت عمرة، وقال لعمرة: أنت طالق إذا طلقت زينب. فإذا طلق إحداهما طلقت الأخرى، لأن كلامه الأول كان يميناً بطلاق زينب، وكلامه الثاني كان يميناً لطلاق عمرة، فالشرط طلاق عمرة، والجزاء طلاق زينب في الأول، والعكس في الثاني. ومن يطلقها أولاً تقع عليها طلقة أخرى، إحداهما بالإيقاع والثانية بوجود الشرط. ومنها: إذا قال لزوجته: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم طلقها واحدة - وقد دخل بها - فهي طالق اثنتين فى القضاء إحداهما بالإيقاع والأخرى بوجود الشرط.

стр. 2033

القاعدة الحادية والثلاثون [الشرط وجوابه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط وجوابه لا يتعلقان إلا بمعدوم مستقبل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . كما سبق فإن المقصود بالشرط في القاعدة هو الشرط اللغوي الذي يتضمن شرطاً وجزاءاً وصدِّر بأداة الشرط. فمفاد القاعدة: أن الشرط وجوابه وهو الجزاء إنما يتعلقان. بمعدوم في الحال ممكن الوجود في المستقبل، ولكن يجب أن يسبق الشرط جزاءه وجوابه في وجوده؛ لأنَّه وجود الجواب أو الجزاء مترتب على وقوع الشرط. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا قال: إن جئتني أكرمتك، فإن المجيء والإكرام معدومان حال التكلم ولكن يمكن وجودهما في المستقبل، فإذا وجد المجيء وجد الإكرام. ومنها: إذا قال لزوجه: إن دخلت الدار فأنت طالق. يحمل على دخول في المستقبل، والطلاق لم يقع قبل التطليق بالإجماع إنما يقع إذا وجد الدخول في المستقبل.

стр. 2034

القاعدة الثانية والثلاثون [الشرط يقابل المشروط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزءاً جزءاً، وما لم يتم الشرط لا يثبت شيء من الجزاء (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشرط مع مشروطه - أي الجزاء والجواب - متقابلان، فإذا وُجِدَ الشرط كاملاً وُجِدَ المشروط كاملاً كذلك. وأما إذا وجد الشرط غير تام، فإن المشروط لا يتحقق؛ لأن وجود المشروط متعلق بوجود تمام الشرط وكماله، فلا يمكن أن يوجد جزء من المشروط بوجود جزء من الشرط؛ لأن الشرط مع مشروطه لا يقبلان التبعيض والتجزئة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا قال لزوجه: إن دخلت الدار فأنت طالق. لا تطلق إلا بدخول كامل الجسم في الدار، بحيث لو وضعت رجلها في الدار وجسدها خارجه لا تطلق لأنها غير داخلة ومنها: إذا نجحت كافأتك، فالشرط هو النجاح، ويجب أن يكون ثابتاً كاملاً لتحقق المكافأة لا أن يكون نجح في بعض العلوم دون بعض. ومنها: أن المكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع المال، فلا يعتق بعضه بأداء

стр. 2035

البعض. ومنها: إذا قال الأمير لعشرة من المسلمين، إن قتلتموهم فلكم أسلابهم، لعشرة من المشركين برزوا لقتال المسلمين، فقتل كل رَجُلٍ رجلاً منهم استحق كل قاتل سلب قتيله خاصة. وأما إذا قال: لكم أسلابهم إذا قتلتموهم كلهم ولم تغادروا منهم أحداً فقتلوا تسعة وفر العاشر فليس لهم شيء؛ لأن الشرط لم يتم، وما لم يتم الشرط لا يثبت شيء من الجزاء.
следующие страницы →