← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

القاعدة الثلاثون [الشرط والجزاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط والجزاء يمين عند أهل الفقه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشرط والجزاء يراد بهما الشرط اللغوي، أي الجملة المصدَّرة بإحدى أدوات الشرط، إما التي تجزم فعلين، أو هي غير جازمة ولكنها تحتاج إلى شرط وجواب، فالأولى إن الشرطية أو إحدى أخواتها، والثانية إذا الظرفية ولو. فمفاد القاعدة: أن الشرط والجزاء إذا نطق بهما المكلف كان حكمهما حكم اليمين عند أهل الفقه - أي يلزم الوفاء أو الكفارة إن لم يف بها - والمقصود بالقاعدة نذر اللجاج والغضب، ومثل الحلف بالطلاق والعتاق على حض أو منع أو تصديق أو تكذيب، فهو لا يريد إيقاع الشرط ولا الجزاء ولكن ذكرهما ومقصوده عدم وجود الشرط، وذكر ما ذكر ليدل على قوة امتناعه عن الفعل أو حضه عليه. والمراد بلفظ اليمين في القاعدة: اليمين اللغوي لا الشرعي؛ لأن المسائل التي ذكرت القاعدة تعليلاً لها لا تفيد وجوب الكفارة بالحنث بل توجب وقوع الجزاء إذا وجد الشرط. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا كان لرجل زوجتان - زينب وعمرة - فقال لزينب: أنت طالق إذا

стр. 2032

طلقت عمرة، وقال لعمرة: أنت طالق إذا طلقت زينب. فإذا طلق إحداهما طلقت الأخرى، لأن كلامه الأول كان يميناً بطلاق زينب، وكلامه الثاني كان يميناً لطلاق عمرة، فالشرط طلاق عمرة، والجزاء طلاق زينب في الأول، والعكس في الثاني. ومن يطلقها أولاً تقع عليها طلقة أخرى، إحداهما بالإيقاع والثانية بوجود الشرط. ومنها: إذا قال لزوجته: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم طلقها واحدة - وقد دخل بها - فهي طالق اثنتين فى القضاء إحداهما بالإيقاع والأخرى بوجود الشرط.

стр. 2033

القاعدة الحادية والثلاثون [الشرط وجوابه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط وجوابه لا يتعلقان إلا بمعدوم مستقبل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . كما سبق فإن المقصود بالشرط في القاعدة هو الشرط اللغوي الذي يتضمن شرطاً وجزاءاً وصدِّر بأداة الشرط. فمفاد القاعدة: أن الشرط وجوابه وهو الجزاء إنما يتعلقان. بمعدوم في الحال ممكن الوجود في المستقبل، ولكن يجب أن يسبق الشرط جزاءه وجوابه في وجوده؛ لأنَّه وجود الجواب أو الجزاء مترتب على وقوع الشرط. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا قال: إن جئتني أكرمتك، فإن المجيء والإكرام معدومان حال التكلم ولكن يمكن وجودهما في المستقبل، فإذا وجد المجيء وجد الإكرام. ومنها: إذا قال لزوجه: إن دخلت الدار فأنت طالق. يحمل على دخول في المستقبل، والطلاق لم يقع قبل التطليق بالإجماع إنما يقع إذا وجد الدخول في المستقبل.

стр. 2034

القاعدة الثانية والثلاثون [الشرط يقابل المشروط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزءاً جزءاً، وما لم يتم الشرط لا يثبت شيء من الجزاء (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشرط مع مشروطه - أي الجزاء والجواب - متقابلان، فإذا وُجِدَ الشرط كاملاً وُجِدَ المشروط كاملاً كذلك. وأما إذا وجد الشرط غير تام، فإن المشروط لا يتحقق؛ لأن وجود المشروط متعلق بوجود تمام الشرط وكماله، فلا يمكن أن يوجد جزء من المشروط بوجود جزء من الشرط؛ لأن الشرط مع مشروطه لا يقبلان التبعيض والتجزئة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا قال لزوجه: إن دخلت الدار فأنت طالق. لا تطلق إلا بدخول كامل الجسم في الدار، بحيث لو وضعت رجلها في الدار وجسدها خارجه لا تطلق لأنها غير داخلة ومنها: إذا نجحت كافأتك، فالشرط هو النجاح، ويجب أن يكون ثابتاً كاملاً لتحقق المكافأة لا أن يكون نجح في بعض العلوم دون بعض. ومنها: أن المكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع المال، فلا يعتق بعضه بأداء

стр. 2035

البعض. ومنها: إذا قال الأمير لعشرة من المسلمين، إن قتلتموهم فلكم أسلابهم، لعشرة من المشركين برزوا لقتال المسلمين، فقتل كل رَجُلٍ رجلاً منهم استحق كل قاتل سلب قتيله خاصة. وأما إذا قال: لكم أسلابهم إذا قتلتموهم كلهم ولم تغادروا منهم أحداً فقتلوا تسعة وفر العاشر فليس لهم شيء؛ لأن الشرط لم يتم، وما لم يتم الشرط لا يثبت شيء من الجزاء.

стр. 2036

القاعدة الثالثة والثلاثون [اليمين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرع جعل اليمين لدفع الاستحقاق، فلا يكون سبباً للاستحقاق (١). وسبب الاستحقاق: الإقرار، أو البينة، أو النكول. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . طلب الاستحقاق أي إثبات الحق: جعل له الشرع أسباباً: هي إقرار المدَّعى عليه بالمدَّعي، أو البينة وهي شهود الإثبات، أو النكول وهو رفض المدعى عليه حَلِف اليمين عند توجهها عليه. وذلك عند عدم وجود بينة للمدعي. وأما اليمين فهو إنما شرعت لدفع الاستحقاق وإنما تكون على المدعى عليه لدفع دعوى خصمه. بدليل الحديث وهو قوله ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه أو على المنكر" (٢). فالمدعي يريد إثبات استحقاق له، ولما كان متمسكاً بخلاف الظاهر وجب عليه البينة. ولما كان المدعى عليه متمسكاً بالظاهر شرعت اليمين في حقه لدفع دعوى الاستحقاق من خصمه، ولذلك ليس للقاضي أن يُحلّف المدعي على صدق دعواه لإثبات مدَّعاه إلا عند من يقولون: بجواز رد اليمين على المدعي إذا نكل المدَّعى عليه عن اليمين. ولا يجوز عند الجميع توجيه اليمين على المدعي ابتداءً.

стр. 2037

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . ادعى شخص على آخر ديناً أو حقاً، وعندما طلب منه القاضي البينة وهي شهود الإثبات لم يجد. فوجه القاضي اليمين على المدعى عليه، فحلف أن خصمه ليس له عليه شيء، فتسقط الدعوى، ولا حق للمدعي بعد ذلك في إقامتها إلا إذا وجد بينة تؤيد دعواه، وتثبت استحقاقه. ولا يجوز للقاضي أن يحلف المدعي عند عدم وجود البينة.

стр. 2038

القاعدة الرابعة والثلاثون [الحجة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرع قصر الحجة على البينة أو الإقرار أو النكول (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة لها صله بسابقتها. ومفادها: أن الشرع قصر برهان ودليل إثبات الاستحقاق على ثلاثة أشياء رئيسة وهي: البينة - أي شهود الإثبات، والإقرار من الإنسان على نفسه بفعل نفسه أو حق غيره، والنكول عن اليمين، وهو رفض حَلِف. اليمين أو السكوت عنها عن مطالبة القاضي من المدعى عليه الحلف. وهذه الثلاث حجج حقيقية رئيسة، وهناك حجج أخرى هى: رد اليمين على المدعي عند نكول المدعى عليه - عند غير الحنفية - والقسامة، وعلم القاضي، والقرينة القاطعة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . ادعى على آخر ديناً أو حقاً. وأتى بشهود عدول على ذلك, فيعتبر ذلك حجة على حقه ويحكم له خصمه. وإذا لم تكن بينة ولكن أقر المدعى عليه، واعترف بحق خصمه فيعتبر ذلك حجة ويلزم بأداء ما أقر به. وإذا لم توجد بينة ولا إقرار فيوجه القاضي اليمين على المدعى عليه فإن

стр. 2039

حلف سقطت الدعوى، وأما إن رفض الحلف ونكل عن اليمين فيلزمه القاضي بالدعوى ويثبت عليه حق خصمه ويلزمه بالأداء. ومنها: إذا خرج كنّاس من دار ومعه أشياء ثمينة فإذا تنازع هو وصاحب الدار في ذلك قضى لصاحب الدار، وهذا من باب القرينة؛ لأن الكناس لا يملك هذه الأشياء الثمينة عادة. ومنها: إذا وجد رجل بيده سيف ملطخ بالدم وهو متلطخ الثياب بالدم وفي الدار قتيل. فهذا قرينة قاطعة على أنه هو القاتل.

стр. 2040

القاعدة الخامسة والثلاثون [السبب الخاص والمشترك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرع قد ينصب خصوص الشيء سبباً، وقد ينصب مشتركاً بين أشياء سبباً وينفي خصوصاتها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الأحكام الشرعية - كما سبق في أكثر من قاعدة - لها أسبابها، وكل حكم شرعي يبنى على سبب شرعي، لكن مفاد هذه القاعدة: أن أسباب الأشياء تختلف من حيث كون السبب خاصاً بحكم أي بشيء خاص، وبين كون السبب مشتركاً بين أحكام أو أشياء عدة دون تخصيص. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . الزوال سبب لوجوب صلاة الظهر وتعلقها بذمة المكلف، وهذا سبب خاص لحكم خاص. ومثل رؤية الهلال سبب للصوم أو الفطر، والقتل العمد العدوان سبب للقصاص. ومنها: ألفاظ الطلاق أسباب لأشياء متعددة، ولكن خص منها ما دل على انطلاق المرأة من عصمة الرجل.

стр. 2041

ومنها: ألفاظ القذف المنصوب منها سبباً ما دل على نسبة المقذوف إلى الزنا أو اللواط. ومنها: ألفاظ الدخول في الإسلام المنصوب منها سبباً ما دل على مقصود الرسالة النبوية. ومنها: النكاح عند الحنفية والمالكية حيث ورد بألفاظ مختلفة في الكتاب والسنة، والأصل فيها عدم اعتبار الخصوص فيتعين العموم، فكل لفظ دل على مقصود العاقدين جاز به النكاح. قالوا: جاز النكاح بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة كالإنكاح والتزويج والتمليك والبيع والهبة وما في معناها، ولفظ الصدقة ولفظ الإباحة إن قصد به النكاح صح وتضمن المهر (١).

стр. 2042

القاعدة السادسة والثلاثون [مشروعية المصالح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرَّة فيها، بل مشروعيتها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة بمعنى القاعدة القائلة "الأصل في المنافع الإباحة". فالمصالح هي المنافع. فمفاد القاعدة: أن الشرع الحكيم لا يحرم مصالح ومنافع لا مضرة فيها ولا مفسدة، بل إن الشرع قد ورد. بمشروعية كل عمل فيه مصلحة ومنفعة وفائدة وخلا عن المضر والمفسدة. بل أباح الشرع ما غلبت فيه المصلحة على المفسدة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا أقرض أحد الآخر مالاً بشرط أن يسلمه له في بلد آخر صح القرض بهذا الشرط في رواية عند أحمد ﵀ وقال به: علي وابن عباس وابن الزبير ﵃ وعطاء (٢) وابن سيرين (٣) والنخعي (٤) رحمهم الله تعالى.

стр. 2043

ومنها: أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد آخر ليربح خطر الطريق، والصحيح جوازه؛ لأن فيه مصلحة للطرفين، قال ذلك القاضي أبو يعلى (١). ذكر ذلك ابن قدامة ﵀ في سياق القول: "كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام". بغير خلاف. إذ اعتبر كثيرون تحريمه أو كراهته؛ لأنه قد يكون في ذلك زيادة وصحح ابن قدامة صحته. كل ذلك إذا اشترط في العقد وأما إذا لم يشترط فيجوز بلا خلاف.

стр. 2044

القاعدة السابعة والثلاثون [الشركة العامة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشركة العامة لا تمنع قبول الشهادة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشركة العامة: هي شركة بين المسلمين عموماً كبيت المال، أو بين فئة معينة كالغزاة فهم شركاء في الغنيمة قبل القسمة شركة عامة. والشركة الخاصة: كشركة المفاوضة والعنان، والميراث وغير ذلك من أنواع الشركات الخاصة بشخصين أو أشخاص معدودين. فمفاد القاعدة: أنه إذا كانت الشركة الخاصة تمنع قبول شهادة أحد الشركاء فيما فيه نفع للشركة؛ لأن نفع الشركة يعود بعضه إليه فكأنه شهد لنفسه، فالشركة العامة لا تمنع قبول الشهادة، وإن عاد بعض النفع على الشاهد؛ لأن الشهادة في الشركة العامة كالأخبار لا تخص واحداً بعينه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شهد قوم من الغزاة على واحد منهم بالغلول - أي السرقة من الغنيمة قبل القسمة - تقبل شهادتهم، وإن كان لهم نصيب في المشهود به. ومنها: إذا شهد بعض المسلمين على من سرق شيئاً من بيت المال قبلت شهادتهم وإن كانت للشهود نصيب في بيت المال.

стр. 2045

ومنها: إذا شهد مسلمان على رجل أنه بنى داره هذه في طريق المسلمين أو في ملك عام للمسلمين تقبل شهادتهم, ويأمره الإِمام بهدمها حتى يعيدها طريقاً كما كانت، وإن كان الشاهدان منتفعين بالطريق، لكن لما انعدم الملك الخاص للشاهد في المشهود به كانت شهادته مقبولة.

стр. 2046

القاعدة الثامنة والثلاثون [الشركة الخاصة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشركة الخاصة لا تمنع الملك في الملك المشترك بخلاف الشركة العامة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة ارتباط بالقاعدة السابقة ولكن من جهة أخرى. إذ مفادها: أن الشركة الخاصة توجب الملك في المال المشترك، فكل شريك له حق في ملك المال المشترك وإلا ما كان شريكاً. وأما الشركة العامة التي سبق بيانها فلا توجب الملك في المال المشترك بل تمنع ذلك لأن لكل أحد الحق فيه وإن كان ليس مالكاً لجزء بعينه، فكل واحد من المسلمين له حق في الشركة العامة، إن كان لا يجوز أن يملك منها شيئاً إلا بتمليك الإِمام. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . المال الموروث هو شركة خاصة بين الوارثين، وكل وارث هو مالك لجزء مشاع من المال الموروث، بحيث إنه لا يدخل مع الورثة أحد غيرهم؛ لأن الشركة ثابتة في العين الموروثة. ومنها: مال الشركة - العنان أو المفاوضة أو غيرها من أنواع الشركات - هو مال مشترك بين الشركاء لكل شريك جزء منه، ولا يجوز أن يملك أحد غير الشركاء هذا المال المشترك.

стр. 2047

أما الغنيمة فهي شركة عامة بين الغانمين ولا يملك أحد من الغانمين شيئاً منها، ولا يجوز أن يأخذ شيئاً منها قبل القسمة - إلا ما احتيج إليه كطعام وعلف - وإلا كان الآخذ غالاَّ سارقاً منها؛ لأن حق الغانمين في المالية دون العين؛ لأنه يجوز للإمام أن يبيع الكل ويقسم الثمن بينهم (١). وإنما يخلص الملك للغانمين كل على حدة في جزء مخصوص بعد القسمة. ومنها: مال بيت المسلمين هو ملك للمسلمين عموماً، من هم موجودون ومن سيوجد بعد ذلك، ولكن لا يملك أحد بعينه جزءاً بعينه من هذا المال. ومن أخذ منه بغير حق اعتبر سارقاً ولكن لا يقام عليه حد السرقة للشبهة باعتباره أحد الشركاء في هذا المال. ومنها: الطريق ملك للمسلمين عموماً، ولكل من يسير عليه منهم، ولا يجوز لأحد أن يبني فيه أو يعطل مشي الناس فيه، ويؤمر بإزالة كل ما يعوق سيرهم، وإن كان شريكاً لهم في الطريق شركة عامة.

стр. 2048

القاعدة التاسعة والثلاثون [الشروط] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشروط في الأثمان تعتبر بحسب الإمكان (١). وفي لفظ: "الشروط إنما تعتبر بحسب الإمكان" (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بالأثمان ما يكون ثمناً في البيع كالذهب والفضة وغيرهما. هاتان القاعدتان ذاتا موضوع واحد ولكن أولاهما خاصة وثانيتهما عامة. ومفادهما: أن اعتبار الشروط في الأثمان أي الدراهم والدنانير وغيرهما إنما يكون بحسب القدرة والإمكان والاستطاعة. فالدراهم والدنانير والأوراق النقدية الأصل فيها أنها لا تتعين بالتعيين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا أعطى وكيلاً له مبلغاً من المال ليشتري به شيئاً فيجوز للوكيل أن يشتري بثمن من عنده غير ما أعطاه الموكل، ويكون مشترياً للموكل. ومنها: من نذر وأضاف النذر إلى دراهم بعينها وجب إخراجها كمن قال: إن سميت هذه الدراهم وهذا الكُرَّ - أي وعاء الحَبِّ - في بيع هذا العبد فهما صدقة. وقد وجد ذلك فوجب التصدق بالدراهم والكُرِّ.

стр. 2049

ومنها: إذا اشترى الرجل ألف درهم بعينها بمائة دينار والدراهم بيض فأعطاه مكانها سوداً ورضي بها البائع جاز ذلك. لأن هذا استيفاء لا استبدال. والدراهم السود دراهم فضية مضروبة من النُّقرة - أي الفضة السوداء. ومنها: إذا وقف غلَّة وقف على الفقراء والمساكين لإطعامهم فيجوز بيع الغلة وإعطاؤهم المال بدلاً من الطعام.

стр. 2050

القاعدة الأربعون [الشروط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشروط لا تسقط بالسهو (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . شروط كل عقد أو معاملة أو عبادة يجب اعتبارها فيها، ولا يتم التصرف إلا باستيفاء شروط صحته وهي المقصود. ومفاد القاعدة: أن شروط الصحة لا تسقط بالسهو لا بالنسيان، فمن سها عن شرط أو نسيه لم يصح تصرفه، وعليه إعادة التصرف مع استيفاء شروطه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا سها عن نية الصوم لم يصح صومه، بخلاف سهوه ونسيانه ما يبطل كالأكل والشرب ناسياً أو ساهياً فصومه صحيح عند الجمهور من الفقهاء. ومنها: إذا سها فباع أو اشترى مجهولاً، فالعقد باطل لأن من شروط صحة العقد معلومية البدلين. ومنها: إذا صلى ثم تذكر أنه كان على غير طهارة، فوجب عليه إعادة الصلاة. ومنها: إذا سها أو نسي أو أخطأ فعقد على امرأة ذات زوج، فالعقد باطل؛ لأن من شروط صحة النكاح خلو المرأة عن مبطلاته.

стр. 2051

القاعدة الحادية والأربعون [الشروط اللغوية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بالشروط اللغوية - كما سبق - هو جملة الشرط المصدَّرة بأداة شرط، إنْ أو إحدى أخواتها. فمفاد القاعدة: أن كل شرط لغوي هو سبب أو علة لوجود الحكم، والجزاء والجواب وهو الحكم، فمهما وجد الشرط وجد الحكم ومهما انعدم الشرط انعدم الحكم: لأن وجوه الحكم أو الجزاء والجواب مترتب دوماً على وجود الشرط. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا قلت لصاحبك: إذا زرتني أكرمتك. كان الشرط وهو الزيارة سبباً وعلة لوجود الإكرام. فإذا وُجِدَت الزيارة وُجد الإكرام، وإذا عدمت الزيارة عُدِم الإكرام. ومنها: قول الرجل لامرأته إذا دخلت الدار فأنت طالق. أو إن كلمت فلاناً فأنت طالق. فإذا وجد الدخول طلقت، وكذلك إذا وجد تكليمها فلاناً وهكذا.

стр. 2052

القاعدة الثانية والأربعون [الشروط بعد العقد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشروط المتعلقة بالعقد بعد العقد كالموجود لدى العقد (١)، عند أبي يوسف ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . إذا اقترن الشرط بالعقد فهو معتبر اتفاقاً - إذا كان شرطاً صحيحاً - ولكن قد يتقدم الشرط على العقد، وقد يتأخر عنه، فما حكم هذا الشرط إذا تقدم أو تأخر؟ خلاف. قد تقدم حكم تقدم الشرط على العقد في القاعدة رقم (٢٩). فمفاد هذه القاعدة: وهي من قول الإِمام أبي يوسف ﵀ أن الشرط إذا كان متعلقاً بالعقد ولكنه وجد بعد تمام العقد فيعتبر كأنه وجد عند العقد ومعه، فيوجب الاعتبار والعمل به، خلافاً لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا تزوج امرأة ولم يفرض لها مهراً، وبعد العقد فرض لها مهراً، ثم طلقها قبل الدخول بها، عند أبي يوسف لها نصف المفروض بعد العقد، ويجعل المفروض بعد العقد كالمفروض عند العقد.

стр. 2053

وعند أبي حنيفة ومحمد لها المتعة كأنه لم يسمَّ لها مهراً. ومنها: إذا كفل عن رجل بمال - والطالب غائب - فبلغه الخبر فأجاز الكفالة جاز عند أبي يوسف ويجعل الإجازة في الانتهاء كالخطاب في الابتداء. وعندهما لا يجوز. ومنها: إذا اشترى سلعة بأوصاف معينة ثم جاءه البائع بسلعة دونها في أوصافها وقال: خذ هذه وأحط عنك من الثمن ١٠ % مثلاً، عند أبي يوسف يجوز وكأن العقد تَمَّ على ذلك، أو أتاه بأجود منها وقال: خذ هذه وزد على الثمن ١٠ % فعند أبي يوسف كل ذلك جائز وأما عند أبي حنيفة ومحمد فلا يجوز.

стр. 2054

القاعدة الثالثة والأربعون [الشروط المعتبرة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشروط المعتبرة في العقود هل يكفي وجودها في نفس الأمر أو لا بد من علم متعاطيها بوجودها قبل العقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . لكل عقد شروط شرعية لا بد من توافرها، ولا يصح العقد بدونها. فمفاد القاعدة: أن شروط صحة العقد المعتبرة في نفوذه هل يجب أن يعلم بها المتعاقدان قبل العقد ليكون إقدامهما على التعاقد على بينة ووضوح، أو أنه يجوز العقد وإن لم يعلم المتعاقدان بوجودها، لكن بشرط أن تكون موجودة في الواقع ونفس الأمر؟ خلاف في صور. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا باع صبرة بصبرة جزافاً، ثم خرجتا متماثلتين. قالوا: لا يصح العقد بالاتفاق؛ لأن تبادل الأموال الربوية يشترط في صحته تحقق التماثل والعلم به قبل العقد، ومع المجازفة وجد الشك في التماثل - وإن وجد التماثل بعد ذلك، والجهل بالمماثلة عند العاقد كحقيقة المفاضلة - كما سبق بيانه. ومنها: إذا تزوج امرأة - وهو لا يعلم هل تحل له أو لاً؟ قالوا: لم

стр. 2055

يصح أيضاً - وإن تبين الحل بعد ذلك. ومنها: إذا ولى الإِمام قاضياً - وهو لا يعلم اتصافه بأهلية القضاء - قالوا: لم تصح توليته وإن كان في نفس الأمر متصفاً بها. ومنها: من باع مال أبيه وهو يظن حياته فكان ميتاً. فهل يصح العقد أو لا؟ خلاف في الصحيح الصحة, لأنه تبين أنه باع مال نفسه. ومنها: إذا عقد النكاح بشهادة خنثيين فوجدا ذكرين، كذلك الأصح صحة العقد (١).

стр. 2056

القاعدة الرابعة والأربعون [الشروع في العبادة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشروع في العبادة يلزم إتمامها (١). وفي لفظ: "الشروع ملزم كالنذر" (٢). وفي لفظ: "الشروع ملزم للإتمام كالنذر" (٣). ثانياً: معنى القاعدة ومدلولها . هذه من المسائل التي قال بها الحنفية والمالكية، والنخعي (٤) من التابعين ورواية عن أحمد ﵏. ومفادها: أن من شرع في عبادة - ولو نافلة - وجب عليه إتمامها، ولا يجوز له الخروج منها وإبطالها، وإلا وجب عليه قضاؤها. وحجتهم في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٥). وقاسوا ذلك على النذر، ووجه الشبه أن النذر ليس واجباً، فمن نذر فقد أوجبه على نفسه، فإن لم يف به فعليه كفارة يمين. وهكذا كل من شرع في عبادة ليست لازمة؛ لأنه قبل ذلك كان مختاراً في الفعل وعدمه، فإذا دخل في الفعل فقد قيَّد نفسه، ومقيد نفسه طليق. وأما عند الشافعية ورواية عن أحمد أنه لا يلزم الفعل بالشروع؛ لأنه

стр. 2057

المتطوع أمير نفسه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . من شرع في صلاة نافلة ثم قطعها فعليه قضاؤها. ومنها: من شرع في صيام نافلة أو تطوع ثم أفطر فعليه قضاؤه كذلك. وأما الحج والعمرة فمن تلبس بالإحرام فيهما وجب عليه إتمام أفعالهما - ولو سان متطوعاً بهما - فلا يخرج منهما بالإفساد وهذا متفق عليه عند الجميع. إلا إذا اشترط عند إلإحرام وحبسه حابس، أو أحصر ومنع عن أعمالهما فيفدي ويتحلل.

стр. 2058

القاعدة الخامسة والأربعون [شطر العلة] أولاً: لفظ ورود القاعدة شطر العلة لا يثبت شيئاً من الحكم (١). أصولية فقهية. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . العلة هي الوصف الموجب للحكم. وقد تكون هذه العلة ذات وصف واحد، وقد تكون ذات أوصاف متعددة، فعدم التماثل في الربويات وصف واحد يوجب حرمة المعاملة والقتل العمد العدوان المكافيء من غير أب، علة ذات أوصاف متعددة توجب القصاص. فمفاد القاعدة: أن العلة المتعددة الأوصاف إذا وجد بعض أوصافها دون بعض فلا يثبت بذلك شيء من الحكم فلا بد من وجود جميع أوصافها لإثبات الحكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وجد القتل - دون العمد العدوان - لا يجب القصاص. ومنها: إذا أخذ المال ولم يكن خفية من حرز مثله لا يجب القطع. ومنها: إذا شرب مسكراً غير عامد مختار عالم، فلا حد عليه. ومنها: إذ وجد وصيان وتصرف أحدهما دون علم صاحبه فلا يجوز تصرفه؛ لأن الموصي جعلهما نائبين عنه، فلا تثبت الإنابة لأحدهما بانفراده.

стр. 2059

رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة . يجوز انفراد أحد الوصيين بتجهيز الميت، وشراء ما لا بد منه للصغير، واقتضاء الدين، ورد الوديعة، وتنفيذ الوصية في معين، وقبول الهبة والخصومة. ومنها: نواقض الطهارة متعددة ولا يشترط اجتماعها، فالبول وحده علة لنقض الطهارة، فإذا وجد فقد انتقضت الطهارة.

стр. 2060

القاعدة السادسة والأربعون [الشك في النقيض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشك في أحد النقيضين يوجب الشك في الآخر بالضرورة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . النقيضان هما صفتان أو وصفان لا يجتمعان في ذات معاً، ولا يمكن أيضاً ارتفاعهما معاً، فلا بد من وجود إحدى الصفتين في الذات. والمراد بالشك: تساوي الأمرين دون مرجح. والمراد بالضرورة: الاضطرار. فمفاد القاعدة: أنه إذا وقع شك في وجود أحد النقيضين فيوجب ذلك بداهة واضطراراً وجود الشك في النقيض الآخر للتلازم بينهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . الحياة والموت نقيضان، فالشيء لا بد أن يكون متصفاً بأحدهما، فإذا وقع الشك في وجود الحياة في شخص فيلزم من باب الضرورة وجود الشك في موته. ومنها: العلم والجهل في مسألة واحدة نقيضان، فإذا وجد الشك في أحدهما استلزم ذلك وجود الشك في الآخر وهكذا.

стр. 2061

ومنها: إذا شككنا في وجود المانع كالحيض مثلاً لزم من ذلك الشك في ارتفاعه وعدم وجوده.

стр. 2062

القاعدة السابعة والأربعون [الشك في الزيادة والنقصان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشك في الزيادة كتحققها، والشك في النقصان كتحققه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشك - كما سبق بيانه - تساوي أمرين دون مرجح لأحدهما, والمراد بالزيادة والنقصان هنا: ما تبرأ به الذمة ص العبادة أو المعاملة. فمفاد القاعدة: أنه إذا شككنا في أنَّ براءة الذمة لا تكون إلا بالإتيان بالزائد أو البناء على الناقص، فيجب علينا الإتيان بالزائد والبناء على الناقص لنتحقق من براءة الذمة بيقين. بناءً على القاعدة الأخرى السابقة: "الذمة إذا أعمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين مثله". ينظر القاعدة رقم (٤) من قواعد حرف الذال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شك في صلاته هل هذه الركعة التي هو فيها ثانية أو ثالثة وجب عليه البناء على الأقل فيعتبرها الثانية ويأتي بثالثة ورابعة ثم يسجد للسهو. ومنها: إذا شك أو شكَّت فيما عليهما من صيام وجب الإتيان بالأكثر للتحقق من براءة الذمة. ومنها: إذا شك فيما عليه من دين هل هو ألف أو ألفان، وجب عليه دفع الأكثر للتحقق من براءة الذمة كذلك. ومنها: الشك في حصول التفاضل في الأموال الربوية يبطل المعاملة.

стр. 2063

القاعدة الثامنة والأربعون [تحت قاعدة اليقين] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط ضرورة (١). وفي لفظ: "الشك في الشرط مانع من ترتب المشروط" (٢). وفي لفظ: "الحكم المعلق على شرط - أو المشروط بشرط - إذا وقع الشك في وجود شرطه لا يثبت" (٣). الشك في الشرط ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها . هذه القواعد تفيدنا أن الأمر أو الفعل المترتب وجوده على الشرط أنه إذا وقع الشك في وجود هذا الشرط فإن هذا الشك يوجب الشك في حصول الفعل المشروط بهذا الشرط ضرورة ولزوماً. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها . من شك في طهارته فيجب عليه التطهر - عند مالك ﵀ إذا كان خارج الصلاة -؛ لأن الصلاة صارت مشكوكاً فيها. ومنها: إذا ثبت دين على شخص وشككنا في الوفاء، فالدين باق. ومنها: إذا وقع النكاح بين رجل وامرأة بعقد صحيح، ثم وقع الشك في الطلاق، فالنكاح باق, لأن الطلاق شرط حل عصمة الزوجية، ولأنه شك طرأ على يقين فيجب إطراحه. ومنها: بيع الأموال الربوية مجازفة باطل. لوجود الشك في المماثلة.

стр. 2064

القاعدة التاسعة والأربعون [الشك في المانع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشك في المانع لا أثر له (١). تحت قاعدة اليقين. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . إذا كان الشك في الشرط يؤثر - كما سبق ورأينا - فإن مفاد هذه القاعدة: أن الشك في المانع بعد وجود الحكم لا يؤثر في الحكم؛ لأن الشك في حالة المانع ملغى - كما سيأتي قريباً - لأنه طارئ على يقين، والشك لا يرفع اليقين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شك في وقوع الطلاق - بعد يقين النكاح - فلا يعتد بهذا الشك ولا يلزم الطلاق؛ لأن الطلاق مانع من استصحاب الحل بين الزوجين الثابت بالعقد الصحيح. فيطرح المانع. ومنها: إذا شك في عتق عبده أو أمته، فيطرح الشك كذلك؛ لأن الأصل استصحاب العبودية، والعتق طارئ. ومنها: حرمة الرضاع، فإذا تزوج امرأة بنكاح صحيح ثم شك في رضاعها معه، فالنكاح باق والشك ملغى كذلك. حتى يقوم دليل ثابت بالرضاع.

стр. 2065

ومنها: إذا شكت امرأة في وجود الحيض - إن لم يكن في موعده - فالأصل بقاء الطهارة.

стр. 2066

القاعدة الخمسون [الشك واليقين] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة الشك لا يعارض اليقين (١). وفي لفظ: "الشك ملغى بالإجماع" (٢). وفي لفظ: "اليقين لا يُزَال - لا يزول - بالشك" (٣). وتأتي في حرف الياء إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها . الشك في اللغة: مطلق التردد أو هو التردد بين النقيضين دون ترجيح لأحدهما (٤). وهو كذلك عند الفقهاء حيث قالوا: إن الشك هو تردد الفعل بين الوقوع وعدمه. وقال الأصوليون: إن الشك هو استواء طرفي الشيء، وهو الوقوف بين الشيئين حيث لا يميل القلب لأحدهما. فإن ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن، فإن طرحه فهو غالب الظن، وهو بمنزلة اليقين. والمطروح هو الوهم (٥).

стр. 2067

فمفاد القاعدة: أن الشك لا يعارض اليقين لأنه أضعف منه، والضعيف لا يعارض القوي - ولذلك إذا طرأ شك على يقين فإن الشك يلغى ويرفض واليقين ثابت لا يزول, لأن اليقين من يقن الماء في الحوض إذا اطمأن واستقر. وفي اصطلاح الفقهاء: اليقين هو العلم بالشيء دون تخيل خلافه (١). وهو الإدراك الجازم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا تطهر ثم شك في حدثه فهو طاهر. بناء على الأصل المتيقن. ومنها: ما سبق إذا ثبت نكاح امرأة بعقد صحيح ثم وقع الشك في الطلاق فالنكاح باق ثابت لأنه الأصل المتيقن.

стр. 2068

القاعدة الحادية والخمسون [شهادة الإنسان على فعل نفسه] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: شهادة الإنسان على فعل نفسه باطلة (١). وفي لفظ: "شهادة الإنسان فيما باشره مردودة بالإجماع (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما . الشهادة في اللغة: من شهد يشهد إذا أخبر بخبر قاطع عن معاينة (٣). وفي الاصطلاح: شهد يشهد إذا أخبر بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان بحق على آخر (٤). أو هي: بيان الحق سواء كان عليه أو على غيره، وهي خبر قاطع يختص بمعنى يتضمن ضرر غير المخبر (٥). وقيل: هي إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر (٦). وقيل: هي إخبار بتصديق مشروطاً فيه مجلس القضاء ولفظ الشهادة.

стр. 2069

ومفاد هاتين القاعدتين: أن من يشهد في مجلس القضاء على فعل فعله بنفسه أو معاملة أجراها وباشرها أنه لا يقبل منه بالإجماع؛ لأنه في الحقيقة مناقض؛ لأنه يسعى في نقض ما تم من جهته. والقاعدة: "أن من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه" (١). كما سيأتي إن شاء الله. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما . إذا شهد وكيل الزوجة أو وكيل الزوج بالنكاح فإن شهادته لا تصح؛ لأنه يشهد لنفسه، وأصل الشهادة أن تكون على غيره لا لنفسه. ومنها: إذا اشترى رجل آخر مكيلاً أو موزوناً، ثم طالبه البائع بعد ذلك بالثمن، فأنكر المشتري القبض فأتى البائع بشاهدين شهدا بالبيع والقبض، وأنهما كالا ذلك أو وَزَناه للمشتري، بطلت شهادتهما. أما لو لم يشهدا بالكيل أو الوزن فتقبل شهادتهما لأنها على فعل غيرهما. ومنها: إذا قال لأمرأته: إن كلمت فلاناً أو فلاناً فأنت طالق. فشهد المذكوران أن الزوج قال لها ذلك وأنها كلمتهما، بطلت شهادتهما؛ لأنهما شهدا على فعل أنفسهما. ومنها: إذا قال الشاهدان: نشهد أن زوج هذه المرأة قال لنا: خيَّرا امرأتي فلانة. فخيرناها فاختارت نفسها. لا تقبل شهادتهما.

стр. 2070

القاعدة الثانية والخمسون [شهادة أهل الذمة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شهادة أهل الذمة ليست بحجة على المسلمين (١)، وشهادة أهل الحرب ليست حجة على أهل الذمة. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشهادة فيها نوع ولاية, والذمي لا يكون والياً على المسلم. فمفاد القاعدة: أنه لا تقبل شهادة ذمي على مسلم، ولا تقوم الحجة على المسلم بهذه الشهادة، ومن باب أولى أن لا تقبل شهادة كافر غير ذمي لأنه أبعد، وكذلك لا تقبل شهادة الكافر الحربي على الذمي؛ لأنه لا ولاية للحربي على الذمي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شهد ذميان علي نكاح مسلمة لا تقبل شهادتهما، وأما إذ شهدا على نكاح ذمية على مسلم. قيل: إنها تقبل.
следующие страницы →