← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

القاعدة الخمسون [الشك واليقين] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة الشك لا يعارض اليقين (١). وفي لفظ: "الشك ملغى بالإجماع" (٢). وفي لفظ: "اليقين لا يُزَال - لا يزول - بالشك" (٣). وتأتي في حرف الياء إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها . الشك في اللغة: مطلق التردد أو هو التردد بين النقيضين دون ترجيح لأحدهما (٤). وهو كذلك عند الفقهاء حيث قالوا: إن الشك هو تردد الفعل بين الوقوع وعدمه. وقال الأصوليون: إن الشك هو استواء طرفي الشيء، وهو الوقوف بين الشيئين حيث لا يميل القلب لأحدهما. فإن ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن، فإن طرحه فهو غالب الظن، وهو بمنزلة اليقين. والمطروح هو الوهم (٥).

стр. 2067

فمفاد القاعدة: أن الشك لا يعارض اليقين لأنه أضعف منه، والضعيف لا يعارض القوي - ولذلك إذا طرأ شك على يقين فإن الشك يلغى ويرفض واليقين ثابت لا يزول, لأن اليقين من يقن الماء في الحوض إذا اطمأن واستقر. وفي اصطلاح الفقهاء: اليقين هو العلم بالشيء دون تخيل خلافه (١). وهو الإدراك الجازم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا تطهر ثم شك في حدثه فهو طاهر. بناء على الأصل المتيقن. ومنها: ما سبق إذا ثبت نكاح امرأة بعقد صحيح ثم وقع الشك في الطلاق فالنكاح باق ثابت لأنه الأصل المتيقن.

стр. 2068

القاعدة الحادية والخمسون [شهادة الإنسان على فعل نفسه] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: شهادة الإنسان على فعل نفسه باطلة (١). وفي لفظ: "شهادة الإنسان فيما باشره مردودة بالإجماع (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما . الشهادة في اللغة: من شهد يشهد إذا أخبر بخبر قاطع عن معاينة (٣). وفي الاصطلاح: شهد يشهد إذا أخبر بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان بحق على آخر (٤). أو هي: بيان الحق سواء كان عليه أو على غيره، وهي خبر قاطع يختص بمعنى يتضمن ضرر غير المخبر (٥). وقيل: هي إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر (٦). وقيل: هي إخبار بتصديق مشروطاً فيه مجلس القضاء ولفظ الشهادة.

стр. 2069

ومفاد هاتين القاعدتين: أن من يشهد في مجلس القضاء على فعل فعله بنفسه أو معاملة أجراها وباشرها أنه لا يقبل منه بالإجماع؛ لأنه في الحقيقة مناقض؛ لأنه يسعى في نقض ما تم من جهته. والقاعدة: "أن من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه" (١). كما سيأتي إن شاء الله. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما . إذا شهد وكيل الزوجة أو وكيل الزوج بالنكاح فإن شهادته لا تصح؛ لأنه يشهد لنفسه، وأصل الشهادة أن تكون على غيره لا لنفسه. ومنها: إذا اشترى رجل آخر مكيلاً أو موزوناً، ثم طالبه البائع بعد ذلك بالثمن، فأنكر المشتري القبض فأتى البائع بشاهدين شهدا بالبيع والقبض، وأنهما كالا ذلك أو وَزَناه للمشتري، بطلت شهادتهما. أما لو لم يشهدا بالكيل أو الوزن فتقبل شهادتهما لأنها على فعل غيرهما. ومنها: إذا قال لأمرأته: إن كلمت فلاناً أو فلاناً فأنت طالق. فشهد المذكوران أن الزوج قال لها ذلك وأنها كلمتهما، بطلت شهادتهما؛ لأنهما شهدا على فعل أنفسهما. ومنها: إذا قال الشاهدان: نشهد أن زوج هذه المرأة قال لنا: خيَّرا امرأتي فلانة. فخيرناها فاختارت نفسها. لا تقبل شهادتهما.

стр. 2070

القاعدة الثانية والخمسون [شهادة أهل الذمة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شهادة أهل الذمة ليست بحجة على المسلمين (١)، وشهادة أهل الحرب ليست حجة على أهل الذمة. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشهادة فيها نوع ولاية, والذمي لا يكون والياً على المسلم. فمفاد القاعدة: أنه لا تقبل شهادة ذمي على مسلم، ولا تقوم الحجة على المسلم بهذه الشهادة، ومن باب أولى أن لا تقبل شهادة كافر غير ذمي لأنه أبعد، وكذلك لا تقبل شهادة الكافر الحربي على الذمي؛ لأنه لا ولاية للحربي على الذمي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شهد ذميان علي نكاح مسلمة لا تقبل شهادتهما، وأما إذ شهدا على نكاح ذمية على مسلم. قيل: إنها تقبل.

стр. 2071

القاعدة الثالثة والخمسون [شهادة الرجال مع النساء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شهادة الرجال مع النساء حجة فيما يثبت مع الشبهات، لا فيما يندرئ بالشبهات (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . ما يندرئ - أي يندفع ولا يثبت مع الشبهة هي الحدود والقصاص فلا تقبل فيها شهادة النساء مع الرجال، ولا شهادتهن وحدهن بطريق الأولى، ولكن في غير ذلك تقبل شهادة النساء مع الرجال، وهي حجة في إثبات الحقوق المالية وشبهها. قال الله : ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢). وكذلك تقبل شهادة امرأة واحدة فيما لا يطلع عليه الرجال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شهد أربع نسوة على الزنا، لا تقبل شهادتهن، ويقام عليهن حد القذف. ومنها: إذا شهد رجل وامرأتان على عقد نكاح، فهل يصح النكاح؟ خلاف في هذه المسألة بين الفقهاء فعند النخعي والزهري (٣) ومالك وأهل

стр. 2072

المدينة والشافعي رحمهم الله تعالى أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين لأنه ليس بمال ولا يقصد منه المال ويطلع عليه الرجال فلم يكن للنساء في شهادته مدخل كالحدود والقصاص وهي الرواية الراجحة عن أحمد ﵀، وعند جابر بن زيد (١) وإياس بن معاوية (٢) والشعبي (٣) والثوري (٤) وإسحاق (٥) وأصحاب الرأي: أنه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين؛ لأنه لا يسقط بالشبهة فأشبه المال (٦).

стр. 2073

القاعدة الرابعة والخمسون [شهادة الرجال وشهادة المرأة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شهادة الرجلين حجة تامة على الإطلاق، وشهادة المرأة ضرورية (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الأصل في الشهادة شهادة الرجلين العدلين، وهي حجة كاملة على الإطلاق، أي أن الشاهدين لا يحتاجان لحجية شهادتهما أن يكون معهما ثالث أو رابع إلا في الشهادة على الزنا. أما شهادة المرأة فهي في السعة ليست بحجة؛ وإنما تكون شهادة المرأة حجة بأحد أمرين: الأول: أن لا يوجد شاهد آخر وتوجد امرأتان، فتقبل شهادتهما مع الرجل - في غير ما يندرئ بالشبهات كما سبق بيانه قريباً - حتى لو شهدت مئة امرأة دون رجل معهن لا تقبل شهادتهن حتى لو كان المشهود به تافهاً. والأمر الثاني: أن يكون المشهود به مما لا يطلع عليه الرجال فتقبل فيه شهادة المرأة الواحدة والمرأتين وذلك من باب الضرورة والإضطرار حتى لا تضيع الحقوق. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . شهد رجلان على آخر بالقتل أو السرقة تقبل شهادتهما إذا كانا عدلين. ومنها: شهد رجل وامرأتان على دَيْن، تقبل شهادتهم. ومنها: شهدت امرأة على ولادة طفل من زوجة رجل، فينسب المولود

стр. 2074

لمن ولد على فراشه بشهادتها، ويجب على الأب كل حق للمولود من النفقة والعناية والتوريث - إلا أن ينفيه عند الولادة -. ومنها: شهدت امرأة أو امرأتان على بكارة امرأة أو ثيوبتها، فتقبل.

стр. 2075

القاعدة الخامسة والخمسون [شهادة الفرد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شهادة الفرد لا تثبت الحكم (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . كما سبق قريباً أن الأصل في الشهادة الرجلان أو الرجل والمرأتان - في غير الزنا - وأنها لا تقبل ولا يعتد بها في غير مجلس القضاء وعند الدعوى. فمفاد هذه القاعدة: أنه إذا شهد شخص واحد على أمر ما سواء مما يدرأ بالشبهات أو غيره أنه لا تقبل هذه الشهادة, لأن للشهادة نصاب لا تقبل بدونه. وإذا لم يتمكن المدعي من استيفاء الشهود فإن اليمين على المدعى عليه، فإن نكل وأبى أن يحلف فإما أن يقضى عليه بالمدَّعى، أو ترد اليمين على المدعي مع شاهده. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . ادعى شخص على آخر أنه اقترص منه مبلغاً المال، أو سرق منه متاعاً، وأتى بشاهد واحد، فلا يسمع القاضي شهادة الشاهد الواحد حتى يكون معه ثانٍ، وإلاّ وجَّهت اليمين على المدعى عليه.

стр. 2076

القاعدة السادسة والخمسون [شهادة القلب - التحري] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شهادة القلب في التحري تكفي (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بشهادة القلب: طمأنينة القلب وارتياحه إلى نتيجة التحري، كطمأنينته وارتياحه بعد الاستخارة المشروعة. والمراد بالتحري في الأشياء: طلب ما هو أجرى بالاستعمال في غالب الظن، وأحرى: أجدر وأخلق (٢)، يقال: فلانٌ حَريٌ بكذا - على وزن فعيل - أي خليق وجدير، ويقال: تحرّى فلان بالمكان: إذا تمكَّث، وفلان يتحرى كذا أي يتوخاه ويقصده (٣). فالتحري في الاصطلاح الفقهي: هو التثبيت في الاجتهاد لطلب الحق والرشاد عند تعذر الوصول إلى حقيقة المطلوب والمراد (٤). فمفاد القاعدة: أن طمأنينة القلب وارتياحه لنتيجة التحريَ تكفي في التزام ما وقع عليه تحرِّيه، والتحري إنما يكون فيما يباح للضرورة، وما لا يباح في حالة الضرورة لا يجوز التحري فيه.

стр. 2077

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . من التبست عليه جهة القبلة فعليه أن يتحرى ويجتهد، فما غلب على ظنه أنه جهتها استقبلها، وصلى إليها, ولا إعادة عليه لو تبين خطؤه بعد ذلك. ومنها: إذا اختلطت ميتة بمذكيات فله أن يتحرى فما غلب على ظنه أنها المذكاة جاز له الأكل منها بخلاف الشاتين. رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة . إذا اختلطت شاتان مسلوختان إحداهما مذكاة والأخرى ميتة فلا ينفع التحري؛ بل كلاهما أصبحت محرَّمة، الميتة بالأصل, والمذكاة بعلة الاشتباه. ومنها: لو اختلط إناء ماء طاهر بإناء فيه ماء نجس ولم يمكن التفريق لم يجز التحري، ولا يجوز له التطهر بأَيًّ منهما، بخلاف ما لو كثرت الأواني.

стр. 2078

القاعدة السابعة والخمسون [شهادة الكافر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: شهادة الكافر على المسلم لا تقبل (١). وفي لفظ: "شهادة الكافر فيما يتضرر به المسلم لا تكون حجة" (٢). وفي لفظ: "شهادة الكفار لا تكون حجة في إثبات فعل للمسلمين" (٣). وفي لفظ: "لا تقبل شهادة كافر على مسلم إلا تبعاً أو ضرورة" (٤). وتأتي في حرف - لا - إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القواعد تؤدي معنى مشتركاً وهو أن شهادة الكافر على المسلم لا تقبل ولا تكون حجة ينبني عليها حكم؛ لأنه - كما سبق وبُيِّن - أن الشهادة نوع من الولاية، ولا ولاية للكافر على المسلم. فلا تقبل إذاً شهادة الكافر على فعل مسلم يتضرر بها إلا في حالين: ١ - حال الضرورة حتى لا تضيع الحقوق إذا لم يوجد شاهد مسلم. ٢ - أن يكون المشهود عليه كافراً تابعاً لمسلم فيصيب المسلم الضرر تبعاً. ثالثاً: أمثلة هذه القواعد ومسائلها . إذا شهد كافران - ذميان أو حربيان - على مسلم بالسرقة أو الغصب

стр. 2079

أو القتل الخطأ أو القذف فلا تقبل شهادتهما. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة . إذا شهد كافران على عبدٍ كافر بدَين - ومولاه مسلم - فتقبل، وإن تعدى ذلك إلى المولى المسلم، لأن الشهادة علي المسلم هنا كانت تبعاً. ومنها: إذا شهد كافران على وكيلٍ كافرٍ موكّلُه مسلم، فتقبل. ومنها: إذا مات مسلم في سفر - ولم يوجد شهود مسلمون على تركته - فيجوز أن يشهد على ما تركه شاهدان من غير المسلمين. وهذا من باب الضرورة.

стр. 2080

القاعدة الثامنة والخمسون [شهادة النساء] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: شهادة المرأة فيما لا يطَّلع عليه الرجال حجة تامة (١). وفي لفظ: "شهادة النساء فيما لا يطَّلع عليه الرجال كشهادة الرجال فيما يطّلعون عليه" (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما . سبق قريباً معنى مقارب لهاتين القاعدتين - فكما تبين أن الأصل في الشهادة هم الرجال، ولكن جازت شهادة النساء مع الرجال في غير ما يندرئ بالشبهات كالأموال. ومفاد هاتين القاعدتين: أن ما لا يطّلع عليه الرجال إذا شهدت به امرأة واحدة أو عدة نسوة كانت هذه الشهادة حجة تامة يجب قبولها، كما يجب قبول شهادة الرجال فيما يطلع عليه الرجال. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما . شهادة القابلة على الولادة وعلى البكارة كما سبق. ومنها: شهادة القابلة على الاستهلال, والمراد بالاستهلال: صياح الطفل حينما يولد حيث ينبني على استهلال المولود أحكام فقهية شرعية متعددة منها ثبوت نسبه، وميراثه، وتوريث من يرثون منه إذا مات بعد استهلاله،

стр. 2081

ووجوب النفقة في ماله لمن تجب. وغير ذلك من الأحكام المفصلة في كتب الفقه. ومنها: شهادة النسوة بعضهم على بعض في الجراحات التي تقع بينهن وليس بينهم رجل كحمامات النساء وأسواقهن. هذا من باب الضرورة حتى لا تضيع الحقوق.

стр. 2082

القاعدة التاسعة والخمسون [شهادة المسْلِمَين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: شهادة المسْلِمَينِ حجة تامة على جماعة المسلمين (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . شهادة رجلين مسلمين على جماعة المسلمين - وليس على فرد مسلم فقط أو أفراد - تقبل وتعتبر حجة تامة في إثبات الحق المشهود به؛ لأنهما - أي المسْلِمَين - أهل للولاية على المسلمين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا جاء رجل حربي مع عدد من المسلمين وهو مخلًّى عنه - أي غير مربوط أو مقيد - فقالوا: هو أسيرنا. فقال هو: بل جئت مستأمناً معهم. قالوا: القول قول المسلمين؛ لأن الجماعة تقهر الواحد وإن لم يكن مقيداً. لكن إذا شهد مسلمان أنه جاء مستأمناً قبلت شهادتهما على الجماعة واعتبر مستأمناً لا أسيراً.

стр. 2083

القاعدة الستون [الشهادة الباطلة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشهادة إذا بطلت في البعض بطلت في الكل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشهادة شرعت لإثبات الحق، فإذا أبطل القاضي الشهادة في جزء من الحق المدَّعي بسبب مبطل فقد بطلت الشهادة في الكلّ؛ لأن الشهادة لا تتجزأ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . ادعى رجل على آخر مالَينِ - أحدهما معلوم والآخر مجهول - فشهد شاهدان بهما، فلا تقبل الشهادة على المجهول، وبالتالي لا تقبل على المعلوم أيضاً لاقترانهما. ومنها: إذا شهدوا على الوقف، وشهدوا على شروطه بالتسامع، فإن الشهادة تُرَدُ في كليهما لأنها شهادة واحدة، وحيث ردت في الشروط فترد في الوقف أيضاً. ومنها: إذا شهد أربعة من النصارى على نصراني أنه زنى بمسلمة، فإن قالوا: إنه أكرهها حُدَّ النصراني، وإن لم يشهدوا بالإكراه بل بالطوع سقط الحد عنه وعُزِروا لحق المسلمة، ولا تحد المسلمة أيضاً؛ لأن شهادة أهل الذمة أو الكفار على المسلمين غير مقبولة - كما سبق بيانه - وهم حينما شهدوا

стр. 2084

على النصراني كانت شهادة أيضاً على المسلمة فكانت شهادتهم عليها باطلة، ومتى بطلت الشهادة في البعض - أي في حق المسلمة - بطلت في الكل، فبطلت في حق النصراني أيضاً. ومنها: إذا شهد لابنه وأجنبي بطلت في كليهما؛ لأن شهادة الأب لابنه غير مقبولة، فبطلت في حق الأجنبي أيضاً تبعاً.

стр. 2085

القاعدة الحادية والستون [الشهادة المخالفة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشهادة إذا خالفت الدعوى بالسبب مع اتحاد الحكم صحت (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بالسبب في القاعدة: أي الأساس الذي بنيت عليه الدعوى. والمراد بالحكم: هو ما بني على السبب. فمفاد القاعدة: أن الشهادة تعتبر صحيحة ويقبلها القاضي ويعمل بموجبها ولو اختلفت هذه الشهادة عن الدعوى بالسبب، أيَ أن الشاهدين ذكرا سبباً مخالفاً لسبب المدعي لدعواه. لكن يجب أن يكون الحكم أو النتيجة المترتبة على الدعوى متحدة لا تختلف، واختلاف السبب لا يضر. ثالثاً: أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . رجل ادعى على آخر ألفاً - كفل بها عن فلان - وذكر اسماً لمدين مكفول، وأتى بشاهدين، فشهد الشاهدان أن المدعى عليه أقر - بألف عن فلان - لآخر سميَّاه غير من سمّى المدعي، فإن الدعوى صحيحة ويحكم بالمال للمدعي، ولا يضر اختلاف السبب، وهو تخالف دعواه مع شهادة شاهديه في اسم المكفول؛ لأن الحكم وهو الكفالة بالألف متحدة بين المدعي والشاهدين.

стр. 2086

ولكن لو ادعى عليه بألف قرضاً، وشهد الشاهدان بألف إرثاً، لا تصح الشهادة ولا الدعوى لاختلاف الحكم، ولما يترتب على حكم الإرث من أحكام لا يشبهها القرض. ومنها: إذا ادعى على رجل أنه اقترض منه ألفاً شهد الشاهدان على أن المدعى عليه اغتصبها منه أو من ثمن بيع قبلت الدعوى وصحت الشهادة؛ لأن الحكم لا يختلف هنا.

стр. 2087

القاعدة الثانية والستون [الشهادة المخالفة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشهادة إذا خالفت الدعوى بنقص عنها مع اتفاق الشاهدين صحت (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة وقاعدتان تاليتان لها ارتباط بالقاعدة السابقة؛ لأن كلاً منها تتعلق بالشهادة وصحتها وصحة الدعوى بناءً على صحة الشهادة وبطلانها بناءً على بطلانها. فمفاد هذه القاعدة: أن شهادة الشاهدين إذا خالفت دعوى المدعي بنقص عما ادعاه - واتفق الشاهدان على ذلك - فإن الشهادة صحيحة والدعوى صحيحة بما شهدا لا بما ادعى. بخلاف الشهادة بالزيادة كما سيأتي قريباً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . ادعى رجل على آخر أن له عليه ديناً مقداره ألف وخمسمئة، وأتى بشاهدين فشهدا بألف. صحت الشهادة، ولزم المدعى عليه ما شهد به الشاهدان وهو الألف لا ما ادعاه المدعي. ومنها: لو ادعى داراً أو أرضاً، وأتى بشاهدين فشهدا له بنصفها

стр. 2088

صحت الشهادة والدعوى بالنصف فقط. ومنها: رجل ادعى بدار أنها له منذ عشرين سنة، وأتى بشاهدين فشهدا أنها له منذ سنتين، صحت الشهادة, لأن المشهود به أقل من المدعى زمناً، ولكن صحت الدعوى لأنها أثبتت حق المدعي في المدعى به، ولا يضر اختلاف المدة بين المدعى والمشهود به.

стр. 2089

القاعدة الثالثة والستون [الشهادة المخالفة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشهادة بأكثر من المدَّعى باطلة بخلاف الأقل (١). وفي لفظ: "الشهادة متى خالفت الدعوى بزيادة مقدارية أو اعتبارية فلا تصح" (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما . سبق قريباً أن الشهادة متى خالفت بنقص صحت وقبلت بما شهد به الشاهدان لا بما ادعاه المدعي، ومفاد هاتين القاعدتين: خلاف ما سبق، وهو أن الشهادة إذا خالفت ما ادعاه المدعي بزيادة وأكثر مما ادعاه - سواء كانت هذه الزيادة مقدارية أو اعتبارية - أنها باطلة، وبالتالي تبطل الدعوى ولا تصح. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما . رجل ادعى على آخر نصف دار أو خمسمئة درهم، فأنكر المدعى عليه وجاء المدعي بشاهدين فشهدا له بكل الدار أو بألف درهم. فهذه شهادة باطلة ولا تقبل لأنها زادت زيادة مقدارية. لكن لو قال المدعي حينذاك: نعم كان لي ألف ولكنه قضاني خمسمئة صحت الشهادة، لأمكان التوفيق بين الدعوى وبين شهادة الشاهدين، لاحتمال أنه

стр. 2090

قضاه الخمسمئة ولم يعلم بها الشاهدان وكانا قد علما بالألف. ومنها: إذا ادعى على رجل داراً إرثاً عن أبيه فأنكر المدعى عليه، وأتى المدعي بشاهدين فشهدا له أن هذه الدار ملك المدعي. فلا تقبل هذه الشهادة؛ لأنها خالفت الدعوى بزيادة اعتبارية؛ لأن دعوى المدعي مقيدة بالإرث والشهادة مطلقة والمطلق أكثر من المقيد في الاعتبار؛ ولأن شهادتهما بأنها ملك المدعي يحتمل أنها ملكه إرثاً، أو شراء، أو هبة، أو صلحاً، إلخ ما هنالك من أسباب الملك.

стр. 2091

القاعدة الرابعة والستون [الشهادة بالمجهول] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشهادة بالمجهول لا تكون حجة (١) - أو - غير صحيحة (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . سبق بيان أن الدعوى على المجهول وبالمجهول باطلة وغير معتبرة. ومفاد هذه القاعدة: أن الشهادة بالمجهول أيضاً باطلة وغير معتبرة، وإذا بطلت الشهادة وردَّت بطلت الدعوى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شهد أن المدعي له على المدعى عليه مال، ولم يبينا نوعه ولا مقداره، أو أنه باعه شيئاً ولم يعرفا ما هو. أو إذا شهدا على رجل أنه تزوج امرأة ولم يعرَّفاها. في كل هذه الأمثلة الشهادة باطلة والدعوى ساقطة. رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة . إذا شهد أنه كَفَل بنفس فلان. وهما لا يعرفانه. صحت الشهادة. ومنها: إذا شهدا برهن ولم يعرّفاه. كذلك. ومنها: إذا شهدا باغتصاب شيء مجهول (٢). صحت الشهادة كذلك.

стр. 2092

القاعدة الخامسة والستون [الشهادة حجة] أولاً: لفظ ورود القاعدة . الشهادة حجة في حق الكل، والإقرار حجة في حق المقرِّ خاصة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بحجية الشهادة في حق الكل: أي أن الشهادة حجة في حق المدعي والمدعى عليه ومن له صلة بالقضية، وهذا معنى قولهم: البينة حجة متعدية (٢). والإقرار حجة قاصرة على المقر خاصة ولا تتعداه إلى غيره إلا استثناء أو ضرورة أو تبعاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . مَن شُهِد عليه بغصب مال لغيره أو سرقته وقضي عليه به، فإذا كان قد باع المغصوب أو المسروق أو وهبه إلى غيره فيسترد منه بناء على الحكم بثبوت اغتصابه أو سرقته بالبينة. ومنها: إذا أقر بدين مشترك بينه وبين آخرين فإن إقراره ينفذ في حق نفسه فقط فيؤاخذ به في ماله، ولا يتعداه إلى شركائه ما لم يصدقوه. ولكن إذا قامت البينة بشهادة الشهود أن فلاناً وفلاناً وفلاناً قد اقترضوا معاً من فلان مالاً، أو ضاربهم بالمال، فإن المؤاخذة على الجميع.

стр. 2093

رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة . إذا أقرَّت الزوجة بِدَيْن، فللدائن حبسها - وإن فات حق الزوج بسبب الحبس -. ومنها: إذا أقر المؤجر بدين ولا وفاء له إلا العين المؤجرة، فله أن يبيعها لقضاء دينه وإن تضرر المستأجر.

стр. 2094

القاعدة السادسة والستون [الشهادة على بطلان القضاء] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشهادة على إبطال قضاء القاضي لا تقبل (١). وفي لفظ: "القضاء بعد صدوره صحيحاً لا يبطل بإبطال أحد، إلا إذا أقر المقضي له ببطلانه فيبطل" (٢). وستأتي في حرف القاف إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الدعوى إذا فُصلت على الوجه الشرعي وقضي بها لا يجوز إلغاؤها ولا إبطالها؛ وإلا لا تستقر الأحكام ولا يطمئن الناس للقضاء. فمفاد القاعدة: إذا شهد شاهدان لإبطال حكم قضى به قاضٍ, فلا تقبل هذه الشهادة ولا يبطل القضاء إلا إذا قضى بما يخالف نص الكتاب أو السنة أو الإجماع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا حكم قاضٍ في دعوى إرث أو نسب أو دَيْن أو غير ذلك بالبينة العادلة أو بالإقرار فلا يجوز بعد ذلك أن يأتي المدعى عليه بشهود ليشهدوا بخلاف ما حكم به القاضي ويبطلوا القضاء. رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة وبطل القضاء . إذا أقر المقضي له بالبطلان بطل القضاء، إلا إذا كان المقضي له بِحُرِّيته.

стр. 2095

ومنها: إذا ظهر أن الشهود عبيد - عند من لا يقبلون شهادة العبد ضد الحرب - أو ظهر أن الشهود محدودون في قذف بالبينة، فإنه يبطل القضاء لكونه غير صحيح. حيث بني على طريق باطل (١).

стр. 2096

القاعدة السابعة والستون [الشهادة على حقوق العباد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشهادة على حقوق العباد لا تقبل بلا دعوى، بخلاف حقوق الله تعالى (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . حقوق العباد لا تقبل الشهادة عليها بدون دعوى من أصحاب هذه الحقوق لأن ثبوت حقوقهم إنما يتوقف على مطالبتهم ولو بالتوكيل. ولكن حقوق الله تعالى تقبل الشهادة وتُسمع بدون دعوى من أحد، لأن الشهادة بحقوق الله تعالى تدخل في باب الحسبة، فعلى كل من علم حقاً لله تعالى وجب عليه الشهادة به حسبة حتى لا تتعطل الحقوق. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شهد شخص بأن فلاناً اغتصب من آخر شيئاً أو ضربه، فلا تقبل هذه الشهادة بدون دعوى من صاحب الحق أو وكيله؛ ولكن إذا رأى سارقاً يسرق أو زانياً يزني فله أن يشهد بما رأى حسبة, لأن هذه من حقوق الله تعالى، ولذلك تقبل الشهادة بدون دعوى في أصل الوقف وعتق الأمة وحريتها الأصلية، ورؤية الهلال، وفي طلاق الزوجة وتعليق طلاقها، والخلع، وتدبير الأمة، والإيلاء والظهار وحرمة المصاهرة، والنسب.

стр. 2097

القاعدة الثامنة والستون [الشهادة على الشهادة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشهادة على الشهادة تجوز في كل شيء إلا في الحدود والقصاص (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بالشهادة على الشهادة: "أن يغيب شهود الأصل ويوكَّلوا عنهم شهوداً آخرين ينقلون شهادتهم ويؤدونها أمام القاضي. فمفاد القاعدة: أن الشهادة على الشهادة أو التوكيل في أداء الشهادة يجوز في كل دعوى إلا في دعوى الحدود والقصاص؛ لأنها تدرأ بالشبهات، والشبهة هنا احتمال رجوع شهود الأصل عن شهادتهم، فلذلك لا يجوز التوكيل فيها، ولا تقبل شهادة شهود الفرع. ويشترط في الأصول الذين تقبل الشهادة على شهادتهم: أن يكونوا صالحين لأداء الشهادة إلى حين أداء الفروع لها أمام القضاء، فلو فسق شهود الأصل أو خَرِسوا أو ارتدوا وصاروا بحال لا تقبل شهادتهم بطلت الشهادة على شهادتهم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . غاب شهود الأصل وحمَّلوا الشهادة لآخرين ليشهدوا أمام القضاء أن لفلان على فلان مبلغاً من المال قدره كذا بسبب كذا. فتقبل هذه الشهادة

стр. 2098

ويعمل بها. ويجب أن يذكر شهود الفرع أنهم تحملوا شهادة شهود الأصل بأن يقولوا: نشهد أن فلاناً وفلاناً - أي شهود الأصل - شهدوا عندنا بكذا وأشهدونا على شهادتهم بذلك ونحن نشهد على شهادتهم بذلك.

стр. 2099

القاعدة التاسعة والستون [الشهادة على المجهول] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشهادة على المجهول لا تكون مقبولة (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . سبق أن الدعوى إذا كان فيها مجهول لا تقبل الشهادة عليها. فمفاد هذه القاعدة: أن الشهادة على المجهول أيضاً لا تكون مقبولة؛ لأن الدعوى على المجهول باطلة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شهد أن لفلان هذا على فلان الغائب - وهما لا يعرفانه - مبلغاً من المال وقدره كذا، فإنه لا تقبل هذه الشهادة؛ لأن المدعى عليه مجهول لدى الشهود.

стр. 2100

القاعدة السبعون [الشهادة على النفي] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشهادة على النفي لا تقبل (١). وفي لفظ: "بينة النفي غير مقبولة". وقد سبقت في قواعد حرف الباء تحت رقم (١٠١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الأصل أن الإشهاد شرع للإثبات لا للنفي، واليمين للنفي. فمفاد هذه القاعدة: أنه إذا وجدت شهادة على نفي فعل المدعي أنها لا تقبل؛ لأن الشهادة على النفي لا تتصور، حيث يجب أن يكون الشاهد مصاحباً للمراد نفي الحكم عنه دون أن يغيب عنه طرفة عين (٢). وهذا مستحيل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شهد أن فلاناً لم يقترض من المدعي ما يدعيه. لا تقبل هذه الشهادة لكن إذا حلف المدعى عليه بأنه لم يقترض منه جاز, لأن اليمين إنما شرعت للنفي والبينة للإثبات. ومنها: لا يقبل قول الشهود: أنه لم يقل شيئاً غير ما سمعوا، فيمن

стр. 2101

قال: المسيح ابن الله، وادعى أنه أخفى قوله: النصارى يقولون ذلك. أو هذا قول النصاري. رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة . إذا شهدا على أن المدعى عليه لا مال له. وهي شهادة على إعساره. ومنها: إذا شهدا على أن هذا الميت لا وارث له غيره. شهادة على إثبات الإرث له وحده. ومنها: أن يضيف النفي إلى وقت مخصوص، كأن يدعى عليه بقتل أو قذف أو سرقة في وقت معين، فيشهدا له بأنه ما فعل في ذلك الوقت. شهادة على إثبات براءته (١).

стр. 2102

القاعدة الحادية والسبعون [الشهادة الملزمة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الشهادة غير ملزمة - أو لا تكون ملزمة - بدون القضاء (١). وفي لفظ: "الشهادة لا توجب الحق ما لم يتصل به قضاء القاضي (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشهادة حجة تامة، ولكن اعتبارها وإلزامها لا يكون إلا في المحكمة أمام القاضي، فبدون القضاء لا تكون الشهادة حجة ملزمة ينبني عليها حكم، ولا يعتد بها؛ لأنها شرعت لإثبات الحقوق، وإثبات الحقوق على طريق الإلزاء لا يكون إلا بالقضاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا شهد اثنان أن هذا سرق مال هذا، فليس للمسروق منه أن يقطع يد السارق، بل لا بد من دعوىَ أمام القاضي ليحكم فيها. ومنها: إذا شهد شاهدان أن هذا قتل أباه، فليس له أن يقتله بدون قضاء القاضي. ومنها: إذا شهد اثنان أن لهذا الرجل على هذا الرجل مالاً وقدره كذا بسبب كذا في مجلس خارج المحكمة، لا تعتبر هذه الشهادة وإلا يثبت بها حق.

стр. 2103

القاعدة الثانية والسبعون [الشهر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشهر طويل آجل وما دونه قليل عاجل (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . تختلف الأحكَام بين ما هو آجل، وما هو عاجل، فكيف يفرَّق بين العاجل والآجل؟ فمفاد هذه القاعدة: بيان ما هو آجل وما هو عاجل، إذ أفادت أن مدة الشهر هي الطويل الآجل - وهو أقل الآجل. وما دون الشهر فهو القليل العاجل، وبخاصة في باب المداينات. وهذا عند الحنفية، وأما عند المالكية فقد اختلفوا: إذ جعل بعضهم البعيد خمسة أيام فما فوقها، وبعضهم جعل البعيد عشرين يوماً (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . رجل له ابن جنَّ فأراد الأب أن يتصرف في ماله، فمتى يجوز له ذلك؟ قالوا: إن طال جنون الابن وتجاوز الشهر جاز تصرف الأب، وهو قول أبي حنيفة، وعليه العمل عند الحنفية. وقيل: إذا مضت السنة وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. ومنها: إذا أغمي عليه مدة شهر فما فوقه لا يقضي الصلوات. ولا

стр. 2104

يقضي صوم رمضان إذا أغمي عليه طيلة شهر رمضان؛ لأنه لم يشهد الشهر، ولكنه إذا أغمي عليه أقل من ذلك وجب القضاء.

стр. 2105

القاعدة الثالثة والسبعون [الشهرة في النفي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الشُهْرة في النفي حجة كما في الإثبات (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الشهرة: معناها الاشتهار والشيوع بين الناس. فمفاد القاعدة: أنه إذا اشتهر أمر وشاع وذاع بين الناس فإنه يمكن بناء الأحكام عليه إثباتاً ونفياً. ويكون ذلك الاشتهار حجة ودليلاً على ذلك الحكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . من أمثلة إثبات الأحكام بالشهرة: إثبات نسبة الأولاد من أبيهم بالاشتهار بين الناس أنهم ولدوا في بيته وعلى فراشه، ومن زوجته فلانة، وأنه كان يكون في بيتهم ويذهب ويجيء ويحمل حوائجهم، وغير ذلك من الأمور الدالة على صحة النسب. ومن أمثلة نفي الأحكام بالشهرة: نفي شهادة الشهود وإسقاطها بتكذيبهم بأمر مشهور يمنع قبول شهادتهم، مثل أن يقيم المدَّعى عليه البينة على أن أحد الشهود الذين شهدوا عليه قاذف، وقد أقيم عليه الحد - أو هو عبد عند من لا يقبلون شهادة العبد
следующие страницы →