← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

القاعدة الثالثة والعشرون [الصلح عن دين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الصلح عن دين بدين لا يجوز (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . أصل هذه القاعدة ودليلها حديث رسول الله ﷺ أنه: "نهى عن بيع الكاليء بالكاليء" (٢). والمراد بالكاليء: الدين المؤجل. من كلأ يكلأ إذا تأخر، وهو بيع النسيئة بالنسيئة. فمفاد القاعدة: أن الصلح إذا تم عن دين في الذمة بدين في الذمة فهو صلح باطل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا كان لرجل على آخر طن تمر، فصالحه عنه بعشرة آلاف مؤجلة، فلا يصح هذا الصلح؛ لأنهما افترقا عن دين بدين، لأن التمر في ذمة المدين وهو دين، فلما صالحه على مبلغ مؤجل افترقا عن دين بدين وذلك لا يجوز. رابعاً: من المسائل المستثناة من هذه القاعدة . إذا كان لرجل على رجل ألف دينار فصالحه على خمسمائة مؤجلة، فالصلح جائز، لأن صاحب المال حط من الألف خمسمائة والمبلغ واحد. وليس هو من بيع الكاليء بالكاليء.

стр. 2172

القاعدة الرابعة والعشرون [الصلح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الصلح على رأس المال إقالة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الإقالة: هي رفع العقد وإسقاطه وفسخه. فمفاد القاعدة: أن المتبايعين إذا اصطلحا على رأس مال العقد دون زيادة أو نقصان كان ذلك رفعاً للعقد وإسقاطاً وفسخاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . اشترى سيارة بعشرين ألفاً، ثم اصطلح البائع والمشتري على أن يسترد البائع السيارة ويرد على المشتري عشرين الفاً، فيكون ذلك الصلح إقالة للبيع وفسخاً له.

стр. 2173

القاعدة الخامسة والعشرون [الصور الخالية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الصُّوَر الخالية من المعنى هل تعتبر أم لا؟ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بالصور الخالية من المعنى: وجود آثار لمحرم في مباح. فمفاد هذه القاعدة: إذا وجدت هذه الآثار والمظاهر التي لا حقيقة لها - أى لا جرم معتبر - فهل تعتبر الصورة فيحرم استعمال ما هى فيه، أو لا تعتبر فلا يحرم؟ خلاف في المسألة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إناء مطلي بالذهب أو بالفضة، وإذا أُدخل النار لا يخلص من طلائه شيء، هل يجوز استعماله؟ خلاف (٢). ومنها: ثوب منسوج بخيوط من ذهب أو فضة إذا أحرق إما أن يخرج منه شيء من الذهب أو االفضة أو لا يخرج؟ فهل يجوز استعماله.؟ وهل يجوز بيعه بذهب أو فضة؟ خلاف.

стр. 2174

القاعدة السادسة والعشرون [صورة المبيح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: صورة المبيح إذا وُجِدت منعت وجود ما يندريء بالشبهات (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: للإباحة في الشرع أسباب، منها: العقود المشروعة, والهبات، والهدايا، والعارية إذ تبيح الانتفاع بالمعرَّى، والإرث. وغير ذلك من الأسباب المشروعة وما يندريء بالشبهات الحدود والقصاص. فمفاد القاعدة: أنه إذا وجدت صورة من صور الإباحة فيما هو من موجبات الحدود فإن وجود صورة ذلك المبيح يعتبر شبهة تمنع إقامة الحد، وإن لم يبح في واقع الأمر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وطئ امرأة بعقد زواج فاسد لا يجب الحد لوجود صورة المبيح. ومنها: إذا ادعى السارق أن المسروق ملكه، أو له فيه حق، كانت دعواه تلك شبهة تمنع إقامة الحد عليه. ومنها: إذا اصبح صائماً في بلده ثم سافر فأفطر متعمداً، لا كفارة عليه عند الحنفية؛ لأن صورة المبيح وهو السفر قد وجدت, وإن كان الفطر في هذه الصورة لا يجوز عند كثيرين، وتحتها صور كثيرة خالف فيها أبو حنيفة ﵀ الجمهور.

стр. 2175

ثانياً: قواعد حرف الضاد عدد قواعد حرف الضاد (٢٧) سبع وعشرون قاعدة.

стр. 2176

القاعدة الأولى [الضامن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضامن لا يُقبل قوله إلا بحجَّة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الضامن من ضَمن يضمن إذا كَفَل، فالضامن: الكفيل. والضمان: الكفالة (٢). والكفالة: ضم ذمة إلى ذمة الكفيل في المطالبة (٣). ومن معاني الضمان: الغرامة. يقال: ضمنته الشيء تضميناً فَتَضَمَّنه عني أي غرمته فالتزمه، والضمان أعم من الكفالة؛ لأن من الضمان ما لا يكون كفالة مثل: رد بدل الهالك مثله أو قيمته (٤). وهو المقصود بقاعدتنا هذه. فمفاد القاعدة: أن من ضمن شيئاً ثم ادعى تلفه وهلاكه فإن قوله هذا لا يقبل إلا بدليل وبرهان على صدقه، وإلا كان ضامناً وغارماً لما تلف كالغاصب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا استأجر شخص أُجَرَاء ليسوقوا نعماً أو دواباً من مكان إلى آخر

стр. 2177

فساقوها سوقاً عنيفاً حتى هلك بعضها، فهم ضامنون وغارمون ثمن ما هلك منها، ولا يقبل قولهم: إن موت بعضها كان بغير فعل منهم، إلا إذا أقاموا بينة على ذلك؛ لأن ما تلف بجناية يد الأَجير فهو ضامن له بمنزلة ما لو استهلكه. ومنها: إذا أعطى قماشاً لخياط ليخيطه له ثوباً، فأتلفه فهو ضامن لثمن القماش، ولا يقبل قوله بأنه تلف بغير تعدًّ منه إلا ببينة.

стр. 2178

القاعدة الثانية [الضرر الأشد، الضرر الأخف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . إن الأمر إذا دار بين ضررين أحدهما أشد من الآخر، ولا بد من ارتكاب أحدهما، فيحتمل الضرر الأخف ويرتكب ولا يرتكب الأشد؛ لأن في ارتكاب الضرر - وهو مفسدة - مباشرة للحرام - وفعله لا يجوز إلا لضرورة - ولما كانت الضرورة تقدر بقدرها - جاز ارتكاب الأخف؛ لاندفاع الضرورة به ولا يرتكب الأشد؛ لأنه لا ضرورة في حق الزيادة. وقد سبق أمثال لهذه القاعدة ضمن قواعد حرف الهمزة تحت الأرقام من (٧٥ - ٨١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إجبار المدين القادر على قضاء دينه. ومنها: الإجبار على النفقة الواجبة كنفقة الزوجة غير الناشزة، ونفقة معتدة الطلاق، ونفقة الطفل الفقير على أبيه، والبنت البالغة والابن البالغ الزمن والأعمى، ونفقة الأصول الفقراء على الفروع الموسرة. ومنها: جاز شق بطن المرأة الميتة لإخراج الولد إذا كان ترجى حياته.

стр. 2179

القاعدة الثالثة [الضرر الخاص، الضرر العام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرر الخاص يُتحمل لدفع ضرر عام (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة لها ارتباط بالقاعدة السابقة، وإن كانت أخص منها موضوعاً؛ لأن الضرر الخاص يدخل ضمن الضرر الأخف، والضرر العام يدخل ضمن الضرر الأشد. فمفاد القاعدة: أنه عند تعارض ضررين: أحدهما خاص بفرد أو جماعة أو طائفة، والآخر ضرر عام بجماعة المسلمين - ولا بد من ارتكاب أحدهما لدفع الضرر الآخر - فيرتكب الضرر الأخف وهو الضرر الخاص، ولا يرتكب الضرر الأشد وهو الضرر العام. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . جواز الرمي إلى كفار تترسوا بأسرى المسلمين أو النساء أو الصبيان؛ لدفع ضررهم عن عموم الجماعة المسلمة، ولكن ينوى بالرمي الكفار لا الأسرى ولا النساء ولا الصبيان. ومنها: جواز الحجر على الطبيب الجاهل حرصاً على أرواح الناس. والحجر على المفتي الماجن حرصاً على دين الناس.

стр. 2180

ومنها: من رَكِب دار غيره لإطفاء حريق وقع في البلدة فانهدم جدار من الدار بركوبه لم يضمن قيمة الجدار، وكذلك ما يتلف بالماء من محتويات الدار التي وقع فيها الحريق فلا يضمنه رجال الإطفاء؛ لأن ضرر الحريق عام على المسلمين فكان لعامة المسلمين دفع ذلك عنهم. ومنها: إذا حمل العدو على المسلمين فدفع عنهم رجل بآلة غيره أو بسلاحه حتى تلفت الآلة أو السلاح لم يضمن من قيمتها شيئاً.

стр. 2181

القاعدة الرابعة [فسخ العقد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرر عذر في فسخ العقد اللازم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . سبق في قواعد حرف الصاد تحت رقم (١٩) أنه يجوز فسخ عقود المعاوضة للضرورة، فهذه القاعدة لها صلة بما سبق. فمفادها: إذا وجد ضرر بعد عقد لازم - كعقد البيع والإجارة والنكاح وغيرها من العقود اللازمة - فيكون وجود هذا الضرر عذراً في جواز فسخ ذلك العقد دفعاً للضرر عن أحد المتعاقدين أو كليهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . يفسخ عقد النكاح إذا ترتب على استمراره ضرر لأحد الزوجين، ككون الزوج عنِّيناً وخشيت الزوجة على نفسها من الفتنة، فجاز لها طلب الفسخ. وكذلك يجوز للزوجة طلب فسخ النكاح إذا تبين أن بالزوج مرضاً معدياً أو مرضاً يصعب البرء منه، وخشيت الزوجة على نفسها العدوى. ومنها: جواز فسخ الإجارة إذا انهدم البناء المؤجر أو جزء منه، وخشي المستأجر على نفسه، أو انقطع شرب الأرض الزراعية، فيجوز فسخ العقد حينئذ.

стр. 2182

القاعدة الخامسة [إزالة الضرر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرر لا يزال بالضرر أو بمثله (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . إزالة الضرر واجبة عند وقوعه, والأصل أن الضرر يجب إزالته ورفعه بدون ضرر لكن إن لم يمكن إزالته إلا بضرر فإن كان الضرر الناتج عن إزالة الضرر أقل منه جاز رفع الأشد بالأخف. لكن إذا كان الضرر المتوقع مثل الضرر المراد إزالته فلا يجوز إزالته؛ لأنه يكون تحصيل حاصل، واشتغال بما لا فائدة فيه، فأَن لا يُزال الضرر الواقع بضرر أشد منه أشد منعاً بطريق الأولى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . لا يجوز لإنسان محتاج إلى دفع الهلاك عن نفسه جوعاً أن يأخذ مال محتاج مثله. ومنها: لا يجوز لمن أكره بالقتل على القتل أن يقتل شخصاً معصوم الدم مثله؛ لأن هذا إزالة ضرر بمثله وهو لا يجوز. ومنها: إذا ظهر بالمبيع عيب قديم وحدث عند المشتري عيب جديد امتنع الرد بخيار العيب لتضرر البائع بالعيب الحادث إلا أن يرضى - ولكن يعود المشتري على البائع بالنقصان.

стр. 2183

القاعدة السادسة [الضرر القديم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرر لا يكون قديماً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . ما دام الضرر إذا وقع يجب إزالته ورفعه؛ لأنه مفسدة، فسواء كان الضرر حادثاً أم غير حادث فيجب إزالته، وليس قِدَم الضرر حجة في رفعه، بل متى وُجِد الضرر وثبت يجب إزالته ولا يحتج بِقِدَمه. والمراد بالقدم ما لا يُعرف مبتدأه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وجدت بالوعة في طريق المسلمين وثبت ضررها عليهم فيجب إزالتها ولا يحتج صاحبها بأنها قديمة قِدَم الدار أو الطريق؛ لأنه متى ثبت الضرر وجبت الإزالة. ومنها: إذا وجد ميزاب يصب ماء على الطريق العام ويؤذي المارين فيجب إزالته أيضاً لما يسببه من ضرر للسائرين في الطريق. ومنها: إذا كان في دار بالوعة أو بيارة قديمة، ويتسرب ماؤها إلى آبار الجيران فينجسها فيجب على صاحبها إزالة ضررها بإصلاحها أو إزالتها بالكلية لأنه لا يجوز شرعاً تنجيس المياه الطاهرة.

стр. 2184

القاعدة السابعة [دفع الضرر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرر مدفوع بقدر الإمكان (١). وفي لفظ: "الضرر يدفع بقدر الإمكان" (٢). وفي لفظ: "الضرر مدفوع في الشرع" (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الضرر باعتباره مفسدة يجب رفعه وإزالته إذا وقع، كما يجب دفعه قبل وقوعه؛ لأن إبقاء الضرر إبقاء للمفسدة والشرع اعتنى بإزالة المفاسد أشد من اعتنائه بفعل المصالح. ومفاد القاعدة: أن دفع الضرر ورفعه إنما بقدر الإمكان، فإن أمكن إزالته كلياً وجب، وإلا فبالقدر الممكن. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا غصب إنسان من آخر مثلياً واستهلكه وجب عليه رد مثله، فإن لم يوجد المثل يجب عليه رد قيمته، دفعاً للضرر عن المغصوب منه. ومنها: إذا خشي ولي اليتيم على مال اليتيم من ظالم وأمكن دفع ظلمه

стр. 2185

ببعض المال جاز الدفع وقاية لمال اليتيم. ومنها: شرع حق الشفعة دفعاً لضرر متوقع عن الشريك أو الجار. ومنها: الحجر على السفيه لدفع سوء تصرفاته المالية. ومنها: يجوز للمضطر أن يأكل مال غيره حفاظاً على حياته، ولكن عليه ضمان ما أكل؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير. ومنها: إذا طلب الشفيع الشفعة وأشهد عليها، ثم شغله أمر عن تقرير شفعته ولم يسقطها فكم يستمر حقه في الشفعة؟ قالو: قدَّر شهر حتى لا يتضرر المشتري.

стр. 2186

القاعدة الثامنة [إزالة الضرر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرر يزال (١) أو مزال (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . يجب إزالة الضرر بعد وقوعه، كما يجب دفعه قبل وقوعه، كما سبق قريباً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . يحرم إضرار النفس أو الغير ومباشرة المضار، كتناول السم وقطع العضو. ومنها: شرع الرد بالعيب دفعاً للضرر عن المشتري. ومنها: إذا طالت أغصان شجرة لشخص وتدلت على دار جاره فأضرته يكلف رفعها أو قطعها دفعاً للضرر عن الجار. ومنها: إذا أصابت آكلة يد إنسان أو رجله وخشي أن يسري المرض إلى باقي جسمه، وجب عليه قطع العضو المتآكل إزالة الضرر دفعاً له عن باقي الجسم.

стр. 2187

القاعدة التاسعة [الضرر اليسير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرر اليسير يحتمل في العقود (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بالضرر اليسير: الذي لا يُخلُّ بمقصود العقد، ويتساهل فيه الناس. فمفاد القاعدة: أن وجود مثل هذا الضرر لا يفسد العقد، بل يصح العقد مع وجوده ويحتمل فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا ابتاع نخلاً وعليها تمر لم يُؤَبَّر - أي لم يلقح - أو أُبِّر ولم يبدُ صلاحه، فإنه يجوز. وإن لم يجز إفراده بالعقد. لأنه جاء تبعاً لأصله وهو النخل.

стр. 2188

القاعدة العاشرة [الضرورات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرورات تبيح المحظورات (١)، بشرط عدم نقصانها عنها (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . إن الممنوع شرعاً يباح عند الحاجة الشديدة - وهي الضرورة - ولكن بشرط أن لا تقل الضرورة عن المحظور. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا وجد رب الدين مالاً للمدين الممتنع من أداء الدين فله أخذ مقدار دينه إذا ظفر بجنس حقه. ومنها: جواز دفع الصائل عن إنسان أو حيوان، ولو أدى ذلك الدفع إلى قتله، إن لم يمكن الدفع بدونه. ومنها: جواز أكل الميتة للمضطر، وشرب الخمر لإزالة الغصة أو للإكراه. ومنها: جواز النطق بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب للإيمان في حالة الإكراه. ومنها: نظر الحاكم والشاهد إلى المرأة ولو بشهوة جاز لمكان الضرورة، ولكن يقصد بالنظر الشهادة، أو الحكم عليها، ولا يقصد قضاء الشهوة.

стр. 2189

القاعدة الحادية عشرة [الضرورة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضرورة إذا اندفعت لم يُبَح له ما وراءها (١). وفي لفظ: "الضرورة تقدر بقدرها" (٢). وفي لفظ: "الضرورات تقدر بقدرها" (٣). وفي لفظ: "ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها" (٤)، وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ومثلها: "ما جاء لعذر بطل بزواله" (٥)، وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . إن الحكم الثابت لأجل الضرورة إنما يرخص منه القدر الذي تندفع به الضرورة فقط، فإذا زالت الضرورة واندفعت عاد الحكم إلى ما كان عليه قبلها.

стр. 2190

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إن المضطر لا يأكل من طعام غيره إلا بمقدار ما تندفع به ضرورته. ومنها: إن الطبيب ينظر من العورة بقدر الحاجة للمعالجة. ومنها: إذا أحدث رجل في بنائه شباكاً - أي نافذة - تطل على مقر نساء جاره لا يؤمر بهدم الحائط أو سد شباكه كلياً، بل بقدر ما يرفع الضرر عن جاره بصورة تمنع النظر.

стр. 2191

القاعدة الثانية عشرة [الضعيف - القوي] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الضعيف لا يفسد القوي (١). وفي لفظ: "الضعيف لا يظهر في مقابلة القوي" (٢). وفي لفظ: "الضعيف لا يعارض القوي" (٣). وفي لفظ: "الضعيف لا ينوب عن القوي" (٤). وفي لفظ: "الضعيف لا يدفع القوي ولكن يندفع به" (٥). وفي لفظ: "لا يظهر الضعيف في مقابلة القوي" (٦)، وتأتي في قواعد حرف لا - إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها . الأحكام الشرعية والأدلة الشرعية ليست كلها في رتبة واحدة، ولكن بعضها أقوى من بعض، إذ منها الحكم الذي هو ضعيف في أثره أمام حكم آخر أقوى منه في أثره. فمفاد هذه القواعد: أن الحكم الضعيف في أثره لا عمل له بجانب ذي

стр. 2192

الأثر الأقوى. وأن الدليل الضعيف لا يعتد به أمام الدليل الأقوى، فالضعيف لا يظهر أثره أمام القوي كما أنه لا ينوب عنه، ولا يفسده ولا يعارضه. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها . الوتر واجب عند أبي حنيفة ﵀، وسنة مؤكدة عن صاحبيه وباقي الأئمة رحمهم الله تعالى، فإذا نام عن الوتر أو نسيه ثم تذكره وهو في صلاة الفجر لا يفسد فرضه - عند الجميع - عدا أبي حنيفة ﵀؛ لأن حكم الوتر أضعف من حكم الفجر. ومنها: إذا صلى الظهر يوم الجمعة في بيته ثم صلى الجمعة مع الإِمام فالجمعة فرض، ويصير الظهر تطوعاً له؛ لأن الجمعة أقوى من الظهر وهي فرض الوقت. ومنها: من اشترى الوديعة من مودعها لا يتم العقد إلا بقبض جديد؛ لأن قبض الأمين قبض أمانة وهو غير مضمون، وقبض المشتري قبض ضمان، ولا ينوب قبض الأمانة عن قبض الضمان؛ لأن قبض الأمانة ضعيف، وقبض الضمان قوي. ومنها: من سرق ثوباً وخاطه يسقط حق المسروق منه فيه - وإن كان له قيمة الثوب -؛ لأن حق المسروق فيه مقصور على العين قد تبدلت بالخياطة. ومنها: رجل له إبل سائمة قد اشتراها للتجارة، فهل عليه زكاة السائمة أو زكاة التجارة؟ عند الحنفية عليه زكاة التجارة. فيقومها ويخرج

стр. 2193

زكاتها من قيمتها ربع العشر كعروض التجارة. وأما عند الشافعي ﵀ فإن كانت الإبل نصاباً فأكثر فعليه زكاة السائمة, لأن زكاة السائمة أقوى من عدة وجوه والضعيف لا يعارض القوي. وأما إن لم تبلغ الإبل نصاب السائمة فعليه زكاة التجارة إذا بلغت قيمتها نصاباً.

стр. 2194

القاعدة الثالثة عشرة [ضمان الاستهلاك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ضمان الاستهلاك ضمان فعل. الصبي والبالغ فيه سواء (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الضمان هنا: معناه الغرامة. فمفاد القاعدة: أن الشيء إذا استهلك فإن مستهلكه يضمنه - بمعنى أنه يغرم ثمنه أو قيمته أو بدله -؛ لأن الاستهلاك فعل. وفعل الاستهلاك والإتلاف مضمون على الفاعل المستهلك أو المتلف. سواء كان صبياً أم بالغاً. عاقلاً أم مجنوناً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها إذا استهلك رجل طعام غيره وجب عليه قيمته أو بدله، وكذلك إذا كان المستهلك صبياً أو مجنوناً فعليه الضمان في ماله، ويخاطب بذلك وليه. ومنها: إذا استودع رجلٌ صبياً محجوراً عليه مالاً فاستهلكه الصبي، فالصبي ضامن لمال المستهلك عند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى، وأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يضمن, لأن الرجل هو الذي سلطه على المال. ومنها: إذا أودع شخص ما صبياً دابة فقتلها. ففي تضمين الصبي

стр. 2195

خلاف، ولكن إذا أودع الرجل الصبي عبداً فقتل الصبي العبد فهو ضامن وعلى عاقلة الصبي القيمة في ثلاث سنين؛ لأن عمد الصبي خطأ. وكذلك لو قتل الصبي شخصاً فهو ضامن، وعلى عاقلته الدية، سواء قتله عمداً أم خطأ؛ لأن عمد الصبي وخطؤه سواء.

стр. 2196

القاعدة الرابعة عشرة [الضمان بالتغرير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضمان بالتغرير - أو الغرور - مختص بالمعاوضات التي تقتضي سلامة العوض (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . التغرير في اللغة: مِن غرَّر يغرر تغريراً - مثل كَرَّم يُكَرَّم تكريماً، هو حمل النفس أو الغير على الغرور وهو الخطر، والخداع (٢). والتغرير في الاصطلاح: وقوع الغرر من الغارِّ. والغرر: ما يكون مجهول العاقبة. والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب (٣). فمفاد القاعدة: أن ثبوت الضمان والتغريم المسبب عن الخداع إنما يكون للمعاملات التي فيه عوض أو بدل كالبيع والنكاح والإجارة وأمثالها. وأما غيرها فلا ضمان فيها. لأن التغرير إنما جُعل سبباً للضمان دفعاً للضرر بقدر الإمكان لا مطلقاً؛ ولأن التغرير بغير عقد ليس بسبب للضمان. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا قال الأب لأهل السوق هذا ابني وقد أذنت له في التجارة، فبايعوه، ولحقته ديون، ثم ظهر أن الأب قد حجر عليه فإن أهل السوق يعودون على

стр. 2197

الأب بديونهم لأنه غرَّهم بالإذن، ولم يعلمهم بالحجر. ومنها: إذا قال الطحان لصاحب الحنطة: اجعلها في هذا المكان. فجعلها فيه. فإذا هو مكان فيه قذارة - والطحان عالم به - فهو ضامن؛ لأنه صار غاراً. ومنها: إذا باعه سلعة - كسيارة أو دار أو جهاز - على أنه ملكه. ثم ظهر أنه ليس ملكاً له. فهو ضامن غار. رابعاً: ما استثنى من هذه القاعدة . إذا قال: سافر في هذا الطريق فإنه آمن. فسلكه فأخذ اللصوص متاعه، فهو غير ضامن. ومنها: إذا قال: كل هذا الطعام فإنه ليس بمسموم، فأكل مات، فهو غير ضامن أيضاً؛ لأن الأجنبي لا يُعْبأ بقوله لعدم الاعتماد على قوله فلا يتحقق التغرير، إلا أنه يستحق العقوبة عند الله تعالى، لكن إذا ثبت أنه هو الذي وضع السم في الطعام فهو ضامن. ومنها: إذا وهبه هبة فظهر أنها مستحقة، فأخذها صاحبها أو تلفت في يد الموهوب له، فإن الموهوب له يضمن قيمتها لصاحبها، ولا يرجع على واهبه؛ لأن الهبة عقد تبرع. ولكن إذا ضمن الغار السلامة للمغرور فهو ضامن، كما لو قال: إن سافرت اليوم وأصابك ضرر فأنا ضامن، فإن أصابه ضرر رجع على من غره. ولعل هذه المسائل التي اعتبرت مستثناة غير مستثناة لأنها لم يتحقق فيها الشرط؛ لأنها في غير المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض.

стр. 2198

القاعدة الخامسة عشرة [ضمان الغرور - ضمان الكفالة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ضمان الغرور بمنزلة ضمان الكفالة (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الغرور: الخداع من غره يغره: أي خدعه، والغرور: ما اغْتُرَّ به من متاع الدنيا (٢). والمراد بالقاعدة الأول، وهذه القاعدة لها صلة بالقاعدة السابقة. فمفادها: أن من غرَّ غيره وخدعه في أمر حتى ارتكبه، فالغار ضامن وغارم، كما يغرم الكفيل لما كفل به، والمغرور من اغتُرَّ وخُدِع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا زوج رجل آخر بامرأة على أنها حرة، ثم ظهرت أنها أمة - أي رقيقة - فعلى الغار ما غرم الزوج. وإن ولدت منه فعلى الغار قيمة الولد وتخليصه من الرق؛ لأن ابن الأمة من غير السيد رقيق. ومنها: إذا غرَّ عبدٌ رجلاً في سلعة تبين أنها فاسدة - وغاب البائع - فعلى العبد ضمان الغرور، ولكن يطالب بعد عتقه، كما لو كفل عبد آخر بمال فهو يطالب به بعد العتق, لأنه حين العبودية لا يملك.

стр. 2199

القاعدة السادسة عشرة [ضمان الغصب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ضمان الغصب يختص بما هو مال متقوم (١). وأخرى: "ضمان الغصب لا يجب إلا بصنع في المغصوب يفوت يد المالك" (٢). وأخرى: "ضمان الغصب لا يوجب الملك في المغصوب" (٣)، عند الشافعي ﵀. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها . هذه قواعد ثلاث تتعلق ببعض أحكام الغصب. الغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلماً وقهراً. وفي الشرع: هو أخذ مال متقوم محرم بغير إذن مالكه على وجه يزيل يده، إن كان في يده (٤). فمفاد هذه القواعد: أولاً: إن المغصوب الذي يُضمن على الغاصب إذا كان - مالاً - له قيمته، كان مملوكاً لغير الغاصب، فما ليس بمال متقوم أو كان شيئاً تافهاً لا قيمة له فلا يضمن غاصبه، وكذلك إذا كان غير مملوك -

стр. 2200

- وهو متقوم - فهو مباح غير مغصوب. ثانياً: إنَّ المغصوب الذي يضمن الغاصب قيمته أو بدله إذا استهلكه الغاصب أو صنع فيه شيئاً يفوت يد المالك عن المغصوب. وثالثاً: إن دفع قيمة المغصوب أو بدله لا يجعل المغصوب ملكاً للغاصب بل يجب عليه رده إلى صاحبه واسترداد ما دفعه، وهذا عند الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى. والأصل في ذلك أن المغصوب يجب رده على صاحبه المغصوب منه، ولا يجب ضمانه إلا إذا استهلك أو هلك في يد الغاصب، فإذا ادعى الغاصب الهلاك أو الاستهلاك وجب عليه الضمان فدفعه ثم ظهر المغصوب سليماً فعند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى إن المغصوب يصبح ملكاً للغاصب؛ لأنه قد دفعه ضمانه، وأما عند الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى، لا يملكه بل يجب رده لصاحبه واسترداد ما دفعه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا غُصِبَ ميتة أو خمر أو خنزير، فلا يضمن الغاصب - سواء كان مسلماً أم غير مسلم؛ لأن هذه الأشياء ليست بمال للمسلم. ومنها: من غصب مال حربي فهو غير ضامن أيضاً؛ لأن مال الحربي ليس بمحرم. ومنها: إذا غصب حنطة فطحنها وخبزها وأكلها، فعليه رد مثلها أو قيمتها إذا فقدت من الأسواق, لأنه فوت يد المالك. ومنها: إذا غصب ثوباً، فأبلاه، فعليه قيمته.

стр. 2201

ومنها: إذا غصب دابة فشردت - أو سيارة فسرقت - ثم أدّى قيمتها لصاحبها تم وجدت الدابة أو السيارة فعند الحنفية ومالك لا يرجع صاحب الدابة والسيارة على الغاصب؛ لأن الغاصب قد ملك الدابة أو السيارة بما أداه من القيمة، وأما عند الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى فيرد القيمة المأخوذة على الغاصب ويسترد دابته أو سيارته؛ لأن ضمان الغاصب لا يوجب الملك في المغصوب عندهما. ومنها: إذا غصب سلعة فأفسدها إفساداً يذهب جُلَّ منافعها أو جمالها فالغاصب ضامن لقيمتها يوم غصبها، فإذا ضمنها كانت له دون ربَّها - أي صاحبها - بما أدّى (١).

стр. 2202

القاعدة السابعة عشرة [ضمان الفعل - ضمان المحل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ضمان الفعل يتعدد بتعدد الفاعل، وضمان المحل لا (١). وفي لفظ: "ضمان العقد". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بضمان الفعل: الغرامة والعقوبة المترتبة على الفعل الممنوع. وضمان المحل: الغرامة المترتبة على فعل محل ممنوع. فمفاد القاعدة: أن الغرامة والعقوبة المترتبة على الفعل الممنوع تتعدد بتعدد الفاعلين، والغرامة والعقوبة المترتبة على فعل في محل ممنوع لا تتعدد، إذ يكفي فيها عقوبة واحدة وإن تعدد الفاعلون. وفيها خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا اشترك مُحْرِمان أو أكثر في قتل صيد تعدد الجزاء، فيجب على كل واحد من المُحْرِمين جزاء كامل، وإن كان الصيد المقتول واحداً. وعند الشافعي ورواية عند أحمد رحمهما الله لا يلزم إلا جزاء واحد على الجميع، والرواية الأخرى عند أحمد يتعدد الجزاء (٢). ومنها: إذا اشترك حلالان في قتل صيد في الحرم، فعليهما جزاء واحد فقط. عند الجميع.

стр. 2203

ومنها: إذا جامع وهو محرم مراراً فعليه لكل مرة دم. ولكن إن كان ذلك في مجلس واحد فيكفيه دم واحد. وعند مالك ﵀ كما عند الحنفية إذ يوجب على الجماعة إذا اشتركوا في قتل صيد جزاءً كاملاً على كل واحد منهم. وعنده أن ما صيد في الحرم وإن كان الصائد حلالاً فإن المشترك اثنان في قتل صيد في الحرم فعلى كل واحد منهما جزاء كامل (١). فعنده يتعدد الضمان على كل حال.

стр. 2204

القاعدة الثامنة عشرة [ضمان القيمة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ضمان القيمة خلف عن رد العين عند تعذره (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الأصل في التفويت رد العين نفسها، فمن اغتصب عينًا أو استعار دابة فعليه رد المغصوب والعارية، ولكن إذا تعذر واستحال رد العين المغصوبة أو المعارة لتلفها أو استهلاكها أو هلاكها، فعلى المتلف المستهلك ضمان قيمتها يوم اغتصبها أو استعارها - أو يوم تلفها أو استهلاكها على الخلاف في ذلك. فمفاد القاعدة: أن دفع القيمة في هذه الحال بدل خلف وعوض عن رد العين لتعذره؛ وذلك حفظاً لحقوق العباد من الضياع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . استعار سيارة أو فرساً ليركبها فهلكت، فعليه قيمتها لصاحبها المعير بدلاً عنها. ومنها: إذا غصب طعاماً فعليه رده أو مثله، فإن تعذر رد العين أو المثل، فعليه قيمة ما اغتصب. ومنها: إذا تصرَّف الأمين بالوديعة واستهلكها فعليه ضمانها بأن يؤدي قيمتها للمودِع عند تعذر رد عينها.

стр. 2205

القاعدة التاسعة عشرة [ضمان القيمة - ضمان الثمن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ضمان القيمة مع ضمان الثمن لا يجتمعان (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . ضمان القيمة: هو غرم أو التزام قيمة الشيء بالغة ما بلغت بحسب تقويم المقومين وهو ضمان الغصب، وضمان البيع الفاسد وأشباههما. ضمان الثمن: هو ضمان ثمن المبيع المتفق عليه بين البائع والمشتري قل عن القيمة الحقيقية للسلعة أو زاد عنها. فمفاد القاعدة: أنه إذا وجب على إنسان ضمان قيمة شيء - من غصب أو بيع فاسد - فلا يجب عليه معه ضمان الثمن؛ لأنه إذا وجب أحد النوعين ارتفع الآخر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . ابتاع سيارة بيعاً فاسداً وتسلمها فتلفت في يده فعليه قيمتها لا الثمن الذي اتفقا عليه؛ لأن المبيع في البيع الفاسد مضمون بالقيمة لا بالثمن. ومنها: غصب بقرة فماتت عنده فعليه قيمتها يوم غصبها أو يوم موتها - على الخلاف في ذلك -. ومنها: استلم سلعة ولم يتفقا على الثمن ثم أخذها ليجربها فتلفت فعليه

стр. 2206

قيمتها. ومنها: ضمان نصف قيمة العبد المشترك إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه - وكان موسراً - فيقوَّم عليه نصيب شريكه، كما في الحديث (١) ومنها: إذا اشترى سيارة وقبل دفع الثمن قبضها بغير إذن البائع فهلكت فعليه ثمنها، لا قيمتها؛ لأنها صارت مضمونة عليه بالثمن المتفق عليه بهذا القبض، وأما إذا اشتراها وقبل نقد الثمن وكل رجلاً بقبضها فقبضها الوكيل بغير إذن البائع فهلكت في يده فعليه قيمتها، ويرجع الوكيل على الأصيل بما دفع إلا إذا كان الهلاك بتعدٍ من الوكيل وتقصير.

стр. 2207

القاعدة العشرون [ضمان المنفعة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ضمان القيمة وضمان المنفعة يجتمعان (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . سبق بيان معنى ضمان القيمة، وأما ضمان المنفعة فيتعلق بالتزام غرم المنافع إذا فاتت في يده. فمفاد القاعدة: أن ضمان القيمة وضمان المنفعة قد يجتمعان على الشخص الواحد لاختلاف جهتيهما، بخلاف ضمان القيمة وضمان الثمن لاتحاد الجهة الموجبة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا غصب داراً معدة للإيجار أو أرضاً مدة من الزمن ثم تلفت الدار أو الأرض فعلى المغتصب ضمان منفعة الدار أو الأرض طيلة مدة الاغتصاب كما عليه قيمتها صالحة. ومنها: إذا غصب ثوباً فلبسه حتى أبلاه وأتلفه فإنه يضمن القيمة والمنفعة جميعاً.

стр. 2208

القاعدة الحادية والعشرون [حكم ضمان القيمة وضمان الدين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ضمان القيمة يوجب الملك في المضمون للضامن (١)، وضمان الدَّين لا يوجب ذلك. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة ذات شقين: إذ تتضمن حكمين شرعيين: أحدهما: يختص بضمان القيمة - السابق بيانه - فتفيد القاعدة أن من ضمن وغرم قيمة شيء فقد ملكه. وثانيهما: يتعلق بضمان الدين - وهو الكفالة بمعناها الخاص، فتفيد القاعدة: أن من ضمن وكفل من غيره ديناً فضمانه هذا وكفالته لا يوجبان له الملك في المضمون؛ لأن المضمون بالدين ملك المكفول لا الكفيل الضامن. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا غصب عيناً فتبدلت عنده بحيث يتعذر ردها على صاحبها فعليه قيمتها يوم غصبها ويملكها. وهذا عند الحنفية والمالكية (٢)، وأما عند الشافعية فلا يملكها (٣)، وكذلك الحنابلة (٤).

стр. 2209

ومنها: إذا غصب ثوباً فخاطه، بعد قطعه له لم يكن لصاحب الثوب إلا قيمة الثوب يوم غصبه الغاصب، وبذلك يملك الغاصب الثوب (١). ومنها: إذا كفل عن شخص بثمن مبيع في الذمة ثم أدَّى ما ضمن فلا يملك المبيع؛ لأن المبيع ملك المشتري المكفول.

стр. 2210

القاعدة الثانية والعشرون [الضمان الأصلي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الضمان الأصلي للبيع - وغيره - ضمان القيمة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . هذه القاعدة تتعلق ببيان أصل الضمان وما حمل عليه وما يدخله الضمان. فمفادها: أن الأصل في الضمان هو ضمان القيمة - في البيع وغيره، وفي كل عقد ضمان يخصه - وإنما يكثر ذكر الضمان في البيوع لكونه فيها أظهر وأكثر استعمالاً. ففي النكاح ضمان وهو مهر المثل، وفي الإجارة ضمان وهو ضمان أجرة المثل، وهكذا. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا استام شيئاً وقبضه قبل تمام العقد ثم استهلكه أو هلك في يده فعليه قيمته. وكذلك كل شيء فسد فيه البيع فالمشتري إذا استهلكه فهو ضامن لقيمته بالغة ما بلغت. ومنها: إذا عقد على امرأة عقد نكاح وذكر ما لا يصلح مهراً
следующие страницы →