← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

ومنها: قوله ﵊: "لا تُوَلَّه والدة على ولدها" (١)، عام في الوالدات والمولودين؛ من جهة أن لفظ "والدة" نكرة في سياق النفي فتعم، و"ولدها" اسم جنس أضيف فيعم. وعام في الزمان أيضاً من جهة أن "لا" لنفي الاستقبال على جهة العموم في الأزمنة المستقبلة، إلا أنه مطلق في أحوال الولد: إذ له مرتبة دنيا وهي الإثغار - أي خروج الأسنان - ورتبة عليها - وهي البلوغ - ومن هنا وقع الخلاف في الوقت الذي يجوز فيه التفريق بين الوالدة وولدها.

стр. 2277

القاعدة الرابعة عشرة [العام قطعي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العام قطعي كالخاص يوجب الحكم فيما يتناوله قطعاً (١). أصولية فقهية. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعام: أي اللفظ العام في دلالته. فمفاد القاعدة: أن اللفظ العام - غير المخصوص - قطعي الدلالة على ما يتناوله كاللفظ الخاص، فيوجب الحكم في كل ما يقع تحته. وهذا عند الحنفية، خلافاً لجمهور الأصوليين الذين يرون أن دلالة العام على ما تحته ظنية. وثمرة الخلاف تظهر عند إرادة تخصيص العموم، فمن قال: إن دلالة العام قطعية على ما تحته لا يجيز تخصيصه إلا بمقطوع به. ومن قال: إن دلالة العام ظنية أجاز تخصيصه بكل ظني مثله. ومن قال: إنه قطعي أجاز نسخة للخاص المقطوع به. ومن قال: إنه ظنّي لم يُجِز ذلك؛ لأن الظني لا ينسخ القطعي لوجوب التماثل والتجانس بين الناسخ والمنسوخ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢). عام في تحريم

стр. 2278

أكل ما لم يذكر اسم الله عليه - ولا يجوز عند الحنفية تخصيصه بخبر الواحد في قوله ﵊: "المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يُسَمَّ" (١)، فلا يجوز أكل ذبيحة من ترك التسمية عامداً، كما هو عند الشافعي رحمه الله تعالى. ومنها: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٢)، فلا يجوز تخصيصه بخبر الواحد أو القياس، ولذلك فلا يجوز فيه قتلُ مباح الدم بردة أو بزنى أو قصاص أو قطع طريق إذا التجأ للحرم بناء على الحديث: "إن الحرم لا يعيذ عاصياً" (٣). ولكن مَن التجأ للحرم مِمَّن يستحق القتل فلا يطعم ولا يسقى ولا يجالس حتى يضطر للخروج فيقتل خارجه (٤).

стр. 2279

القاعدة الخامسة عشرة [العام كالنص] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العام كالنص في إثبات الحكم في كل ما يتناوله (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالنص هنا: عبارة الشارع التي تدل على المراد دلالة قطعية، ولا تحتمل معنى غير ما سيقت لأجله. أي أن النص هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً (٢). فتكون هذه القاعدة بمعنى سابقتها وهي: أن العام قطعي في دلالته على إثبات حكمه في كل ما يتناوله دون احتمال كالنص من الكتاب أو السنة في دلالته. فمفادها: أن اللفظ العام في دلالته القطعية على ما تحته يشبه نص الشارع الذي لا يحتمل إلا معنى واحد حيث يثبت به الحكم قطعاً. فالعام كذلك يثبت به الحكم في كل ما يتناوله قطعاً إلا أن يخص بمماثل لا بظني - كما سبق - وهذا عند الحنفية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال الأمير: مَنْ قَتَل قتيلاً فله سلبه. فقتل ذميٌّ أو ذميّةٌ أو امرأة مسلمة أو عبد ممن كان يقاتل مع المسلمين أحداً من المشركين استحق القاتل

стр. 2280

سلبه, لأن الإمام أوجب السلب للقاتل بلفظ عام يتناول المسلم والذمي والرجل والمرأة، والحر والعبد - وهو لفظ "مَنْ"؛ ولأن من استحق الرضخ - أي الإعطاء من الغنيمة دون السهم - فهو شريك فيها.

стр. 2281

القاعدة السادسة عشرة [العام المقبول] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العام المتفق على قبوله يترجح على الخاص (١). من أصول أبي حنيفة ﵀ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا كان اللفظ العام قد اتفق المجتهدون على قبوله والعمل بمدلوله، ثم جاء لفظ خاص معارض فإن اللفظ العام المتفق على قبوله يترجح على ذلك الخاص. عند أبي حنيفة ﵀. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الحديث المشهور وهو: أن النبي ﷺ أخذ الذهب بيمنه والحرير بشماله وقال: هذا حرام على ذكور أمتي حِلُّ لإناثهم" (٢). وهذا الحديث متفق على قبوله، وهو عام في تحريم الذهب والحرير على الذكور من أمة محمد ﷺ ، مع الخبر الخاص وهو رخصة رسول الله ﷺ لعرفجة بن أسعد (٣) بأن يتخذ أنفاً من

стр. 2282

ذهب مكان أنفه المقطوعة يوم الكُلاب (١) - حيث اتخذ أنفاً من فضة فأنتن. فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى اعتبر هذا الخبر رخصة خاصة لعرفجة، فلم يجوِّز أن يستعمل الرجل الذهب في شيء. وعند غير أبي حنيفة يجوز للرجل أن يتخذ أنفاً أو سناً من ذهب أو يضبب أسنانه ويشدها بذهب. وهذا أعدل وأدل على سماحة الإسلام ويسر الدين.

стр. 2283

القاعدة السابعة عشرة [العبادة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العبادة لا تبقى بدون شرطها كما لا تبقى بدون ركنها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ركن العبادة: هو جزء حقيقتها الذي لا توصف العبادة ولا تسمى بدونه. وأما الشرط: فهو خارج عن ماهية العبادة وحقيقتها ووجوده سابق على الدخول فيها. وإن كانت العبادة يترتب وجودها عليه. فمفاد القاعدة: أن العبادة تنتفي وتنعدم بانتفاء وانعدام أحد أركانها، وكذلك تنتفي وتنعدم ولا توجد إذا فقد شرط من شروط صحتها، وذلك في حالة الاختيار لا الاضطرار. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصلاة لا تبقى بدون أركانها، فإذا فقد ركن منها كالقراءة للقادر عليها بطلت، وكذلك القيام، والركوع، والسجود عند القدرة. وهي كذلك لا تبقى عند فقد شرط من شروطها كالطهارة والاستقبال. ومنها: الصيام لا يبقى إذا فقد ركن من أركانه كالإمساك عن الشراب

стр. 2284

- مثلاً - فهو كذلك لا يبقى إذا فقد شرط من شروط صحته كما إذا طرأ جنون على الصائم أو ارتداد والعياذ بالله تعالى؛ لأن من شروط صحة الصوم العقل والإسلام.

стр. 2285

القاعدة الثامنة عشرة [العبادات البدنية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العبادات البدنية لا تجرى النيابة في أدائها (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العبادات نوعان: عبادات مالية، وعبادات بدنية، ونوع ثالث، وهو عبادات مالية بدنية. فالعبادات المالية تجري النيابة في أدائها: كالزكاة، والصدقة، والعبادات المختلطة بدناً ومالاً يجوز أيضاً النيابة في أدائها عند الحاجة كالحج والعمرة. فمفاد القاعدة: أن العبادات البدنية الخالصة - كالصلاة والصيام - لا تجري النيابة في أدائها، ولا يجوز التوكيل فيها؛ لأن المقصود بها اختبار سر العبادة وخلوص الطاعة لله ، وهذا لا يتحقق مع النيابة. وقال الشافعي ﵀: ولو أن رجلاً صام عن رجل بأمره ثم يجزه الصوم عنه، وذلك أنه لا يعمل أحد عن أحد عمل الأبدان؛ لأن الأبدان تُعبِّدَت بعمل فلا يجزى عنها أن يعمل غيرها - ليس الحج والعمرة للخبر ولأن فيهما نفقة (٢).

стр. 2286

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصلاة لا تجوز النيابة في أدائها، ولا يجوز أن يصلي أحد عن أحد، فلا يجوز أن يصلي عنه وارثه أو من ينيبه؛ لأنها من فروض العين التي لا تقبل التوكيل ولا الإنابة. ومنها: الصوم فلا يجوز أن يصوم أحد عن أحد. ومَن مات وعليه صوم واجب - كقضاء رمضان - فالصحيح أنه لا يصوم عنه وليُّه بل يطعم عنه، ولكن قد ورد حديث يقول: عن ابن عباس ﵄ أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، فأصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدّي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمُّكِ. أخرجاه في الصحيحين. وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه". متفق عليه. فالمطلق يحمل على المقيد، ويكون جواز صوم الولي عن وليه فيما هو نذر لا فيما هو قضاء ما أوجبه الله تعالى، ولعل الفرق والله أعلم أن النذر هو الذي أوجبه على نفسه. ودليل ذلك أيضاً حديث ابن عباس ﵄ قال: "إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه وليه ولم يكن عليه قضاء، وإن نذر قضي عنه وليه" أخرجه أبو داود (١).

стр. 2287

القاعدة التاسعة عشرة [العبادات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العبادات لا تبطل بشيء من مبطلاتها إذا وجدت بعد الفراغ منها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: كل عبادة من العبادات لها مبطلات تبطلها إذا وجد شيء منها أثناءها، فالصلاة يبطلها نقض الطهارة، فمن نَقَض طهارته في أثنائها بطلت صلاته، وهكذا عدم القراءة أو ترك الركوع أو السجود. والصوم يبطله منافيه كالأكل والشرب والجماع. لكن مفاد هذه القاعدة: أن العبادات إذا تمت وفرغ منها ثم وجد أحد مبطلاتها فإن العبادة لا تبطل حيث تمت صحيحة مجزئة، فليس وجود المبطل بعد ذلك بمؤثر عليها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: صلى وتمت صلاته بأَركانها وشروطها وآدابها وبعد السلام نقض طهارته أو انحرف عن القبلة، فصلاته صحيحة مجزئة. ومنها: صام وأمسك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وبعد الغروب جامع أهله، فصومه صحيح، وجماع أهله بعد الغروب ولو بلحظة غير مفسد لصومه لتمامه.

стр. 2288

ومنها: من حج أو اعتمر وبعد أداء نسكه كاملاً جامع أهله فحجه صحيح وعمرته صحيحة كذلك. ومنها: دخل في الصلاة أو الصوم بالنية، وبعد دخوله في الصلاة عزبت عنه النية فصلاته صحيحة؛ لأن الشرط مقارنة النية لتكبيرة الإحرام، وليس استصحابها في كل الصلاة شرط لصحة الصلاة.

стр. 2289

القاعدة العشرون [عبارة الرسول والمبلغ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: عبارة الرسول كعبارة المرسل (١). وفي لفظ: "عبارة كل مبلغ تكون بمنزلة عبارة المبلغ عنه" (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعبارة: اللفظ أو القول الذي يتلفظ به الرسول لمن أرسل إليه، والمراد به هنا الرسالة الشفوية، وإن كتبت بعد ذلك. فمفاد القاعدة: أن كلام الرسول الموجه لمن أرسل إليه حكمه في الاعتبار والحجية حكم كلام مُرْسِلِه؛ لأن الرسول قائم مقام المرسل في تبليغ الرسالة، ولو لم يكن ذلك كذلك لما صح طاعة الرسل والأنبياء المبلغين عن الله شرعه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قول الرسول ﷺ وتبليغه رسالة ربه ملزم لمن بلغهم كما لو أن الله هو الذي خاطبهم به، وكذلك أقوال جميع الرسل إلى أقوامهم. ومنها: إذا أرسل الإمام أو القائد مندوباً عنه أو رسولاً ليبلغ أوامره إلى رعيته أو جنوده، فيجب على الرعية والجنود الطاعة وتنفيذ الأوامر كما لو كان المخاطب لهم هو الإمام أو القائد؛ لأنه ليس في كل الحالات يستطيع

стр. 2290

الإِمام أو القائد أن يخاطب الرعية أو الجنود بما يريد، ولولا ذلك لتعسرت الأمور وتعطلت المصالح إذا وجب على الإمام أو القائد أن يخاطب الرعية أو الجنود كل أمر أو وصية بنفسه.

стр. 2291

القاعدة الحادية والعشرون [عبارة الصبي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: عبارة الصبي غير معتبرة في العقود (١). عند الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الصبي: من لم يبلغ الحلم. فمفاد القاعدة: أن الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى لا يعتبران كلام الصبي عند التعاقد، فعقد الصبي عندهما باطل؛ لأن عبارته وقوله غير معتبر، حيث يشترطان في العقود أهلية المتعاقدين، فلا ينعقد عقد بعبارة الصبي سواء أكان مميزاً أم غير مميز. وأما عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى فيصح عقده إذا كان مميزاً ولكن مع الإذن أو الإجازة اللاحقة (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باشر الصبي عقداً - بإذن الولي أو بغير إذنه، وسواء بيع الاختبار أو غيره - فلا يصح منه إتمام العقد، بل إذا انتهى الأمر إلى اللفظ أتى به الولي لا الصبي. ومنها: إذا اشترى الصبي شيئاً فتلف في يده أو أتلفه فلا ضمان عليه في الحال ولا بعد البلوغ. وكذلك لو اقترض مالاً؛ لأن المالك هو المضيع بالتسليم إليه (٣).

стр. 2292

القاعدة الثانية والعشرون [المرأة - عبارة النساء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: عبارة النساء لا تصلح لعقد النكاح (١). عند الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى. وفي لفظ: "المرأة لا تصلح أن تكون موجبة للنكاح ولا قابلة" (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المرأة هل تصلح عبارتها لعقد النكاح؟ موجبة له أو قابلة؟ أي أن تزوج نفسها أو تزوج غيرها - عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى - لا يجوز للمرأة ذلك، كما لا يجوز لها أن تأذن لغير وليها بعقد نكاحها. أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيجوز للمرأة أن تلي عقد نكاحها لنفسها ولغيرها وأن تأذن لغير وليها في تزويجها. وحجة الأئمة الثلاثة رحمهم الله تعالى قوله ﷺ : "أيما امرأة زوجت نفسها فنكاحها باطل باطل باطل" (٣).

стр. 2293

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زوجت امرأة بكراً أو ثيباً - نفسها بدون إذن الولي، أو أذنت لغير وليها أن يزوجها - فذلك جائز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وأما عند مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى فإن هذا العقد باطل والزواج غير صحيح، ولكن إن كان دخل بها الزوج فلها مهر المثل، ولا يقام الحد عليها ولا على الزوج لشبهة العقد. ولكن إذا أجاز الولي بعد العقد - فعند الحنفية الزواج صحيح وقد تم العقد، وأما عند الأئمة الثلاثة الآخرين فلا بد من عقد جديد.

стр. 2294

القاعدة الثالثة والعشرون [حقيقة اللفظ - العادة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العبرة بحقيقة اللفظ. وإذا كانت العادة بخلافها لا تعتبر (١). عند الشافعي ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: عند الحنفية أن الألفاظ تتقيد بمقصود الحالف أو بالعرف - كما سيأتي. ولكن الشافعي رحمه الله تعالى يرى أن العبرة والاعتداد إنما هو بحقيقة اللفظ ودلالته اللغوية، ولا يتقيد اللفظ - عنده - بالعادة أو العرف السائدين ما لم يقم الدليل صريحاً على ذلك، وليس ذلك دائماً، فقد أعمل الشافعي (٢) ﵀ العرف في كثير من المسائل إذا كان العرف مطرداً، ولأن تقييد الحقيقة بالعادة مجاز والمجاز لا يعارض الحقيقة. وأما إذا كانت اليمين بنية، فاليمين على ما نوى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان ساكناً في دار فحلف أن لا يسكنها وخرج منها بنفسه دون ثقله ومتاعه، فعند الحنفية يحنث؛ لأن السكنى بوجود الأمتعة وحاجات الإنسان وعياله، وأما عند الشافعي رحمه الله تعالى فلا يحنث؛ لأنه عقد يمينه على سكناه وحقيقة ذلك بنفسه، فينعدم بخروجه عقيب اليمين؛ ولأن النقلة والحكم على البدن لا على المال ولا على الولد ولا على المتاع (٣).

стр. 2295

القاعدة الرابعة والعشرون [الحال - المآل - المتوقع] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: العبرة بالحال أو بالمآل (١). وفي لفظ: "العبرة للمآل لا للحال" (٢). وفي لفظ: "ما قارب الشيء هل يعطى حكمه" (٣). وفي لفظ: "ما قرب من الشيء هل له حكمه" (٤). وفي لفظ: "المتوقع هل يجعل كالواقع" (٥). وفي لفظ: "المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل" (٦). وكلها تأتي في حرف الميم إن شاء الله تعالى مع بيان الاختلاف في مضامينها. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالحال: هو الحاضر، أو وقت التكلم أو الفعل. والمراد بالمآل: أي العاقبة وما يؤول ويصير إليه الأمر. فمفاد هذه القواعد: أن عند الحنفية إنما يبنى الحكم على ما يؤول

стр. 2296

ويصير إليه الأمر لا للحال الحاضرة، وأما عند الشافعية والمالكية والحنابلة فالأمر مختلف فيه. فالقاعدة الأولى تشير إلى تردد الشافعية فيما يعتد به أو يبنى عليه الحكم أهو حال التكلم أو الفعل أو عاقبة الأمر، وكذلك في القواعد من الثالثة إلى آخرها. وأما عند الحنفية فيمثل رأيهم القاعدة الثانية وهي تفيد أن العبرة والاعتداد وبناء الحكم إنما يكون للمآل لا للحال قولاً واحداً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حَلَف ليأكلن هذا الرغيف غداً فأتلفه قبل الغد، فهل يحنث في الحال أو حتى يجيء الغد؟ وجهان عند الشافعية أصحهما الثاني. ومنها: الغارم إذا كان الدين الذي عليه مؤجلاً هل يعطى من الزكاة قبل حلول الأجل أو لا يجوز إلا بحلول الأجل؟ خلاف. ومنها: إذا استأجر المريض الذي لم يتحقق عضبه - أي منعه - من يحج عنه ثم تفاحش مرضه فصار ميئوساً منه بعد حج الأجير، فما حكم الحج عنه؟ خلاف. وصححوا - أي الشافعية - عدم الإجزاء. ومنها: إلقاء البذر في الأرض إتلاف له في الحال ولكنه إصلاح باعتبار مآله (١).

стр. 2297

القاعدة الخامسة والعشرون [وقت القضاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العبرة بوقت القضاء دون الأداء (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تختص بقضاء بعض العبادات بعد فوات أدائها في وقتها، وبخاصة الصلاة. فمفاد القاعدة: أن من فاتته صلاة فإن قضائها يكون محكوماً بوقت القضاء لا بوقت أدائها الفائت، وكذلك في الكفارات فيحكم فيها بالحال وقت الأداء لا وقت الوجوب. والمقصود هو النظر في حال من يجب عليه القضاء عند دخول وقت القضاء هل هو صالح لما يقضيه من العبادة أو يؤديه من الكفارات. وقد قيل: العبرة في الكفارات بوقت الأداء دون وقت الوجوب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من فاتته صلاة المغرب أو العشاء أو الفجر فصلاها في النهار أنه يُسرُّ بالقراءة فيها ولا يجهر. ومن فاتته صلاة عيد الأضحى فقضاها بعد أيام التكبير أنه لا يكبر فيها السبع أو الخمس. ومنها: أن من وجبت عليه كفارة يمين وهو موسر فلم يؤدها ثم أعسر فلم يستطع التكفير بالعتق أو الإطعام أو الكسوة أن عليه الصوم.

стр. 2298

ومنها: أن من وجب عليه كفارة ظهار أو قتل خطأ وهو موسر، فلم يؤدها حتى أعسر أن عليه صوم شهرين؟ ومنها: أن من عليه أو عليها صيام واجب فعند القضاء لم يستطع الصوم لمرض مزمن أو هرم أن عليه أو عليها الإطعام وسقط عنهما الصيام. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: أن من فاتته صلاة في الحضر فأراد قضاءها في السفر أنه يتمها ولا يقصر (١).

стр. 2299

القاعدة السادسة والعشرون [المقاصد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العبرة في العقود للمقاصد لا للألفاظ (١). أو للمعاني دون الألفاظ (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إن الاعتداد في العقود من بيع وشراء ونكاح وإجارة وهبة وغيرها بمقاصد المتعاقدين لا بالألفاظ التي يستعملونها، إلا إذا تعذر إعمال النيات والمقاصد فلا تهمل الألفاظ. وينظر القاعدة ١٠٨ من قواعد حرف الحاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال وهبتك هذه الدابة بمائة، كان هذا عقد بيع لا عاقد هبة؛ لذكر العوض. وقد سبق ذكر مثل هذه القاعدة في قواعد حرف الهمزة تحت الأرقام (٩٦ - ٩٨) رابعاً: ومما استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا قال: بعتك هذا بغير ثمن. لم يكن هبة، وكان عقداً باطلاً,

стр. 2300

وكذلك إذا قال: أجرتك داري هذه شهراً بغير أجرة لم تكن عارية. وكان عقد إجارة باطلاً. والعلة في البطلان: أن عقد البيع والإجارة فقد ركناً من أركانه، وهو الثمن في البيع والأجرة في الإجارة فلم يتم العقد ليمكن تحويله إلى عقد آخر، بخلاف قوله: وهبتك هذا بكذا.

стр. 2301

القاعدة السابعة والعشرون [آخر جزئ الوصف = العلة ذات الوصفين] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: العبرة لآخر جزئ الوصف (١). أو العلة (٢). وفي لفظ: "الحكم إذا تعلق بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخرهما وجوداً. والحكم الثابت بعلة ذات وصفين يزول بزوال أحدهما (٣). وقد سبقت في قواعد حرف الحاء تحت رقم (٨٩). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العبرة: الاعتداد. والمراد بالوصف هنا: العلة أو السبب المؤدي إلى الحكم الشرعي. فمفاد القاعدة: أن الحكم إنما يبنى على آخر جزء من السبب، ولا يبنى حكم على أول السبب، أو يبنى على آخر الوصفين وجوداً إذا كان السبب متعدد الأوصاف. وقد يقال: إن الحكم يجب بالكل، ويكون الجزء الأول موجباً بوجود الأخير، وذلك في الوصف المركب المرتب الأجزاء؛ لأنه علة معنى وحكماً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا غرقت سفينة لثقل في حمولتها، فإنما يضاف الغرق إلى تلك الزيادة

стр. 2302

الأخيرة التي حملتها السفينة، وإن كان الغرق بسبب ثقل كل ما فيها. ومنها: أن دين الصحة ودين المرض مقدمان في الاستحقاق على الإرث لتقدم سببهما على سبب الإرث؛ لأن الوارث إنما يستحق المال بالنسب أو الزوجية مع الموت جميعاً فيضاف الاستحقاق إلى أخرهما وجوداً. ومنها: إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً بائناً باختيارها ثم مات فلا ترث منه لأنها زال سبب استحقاقها بالطلاق البائن.

стр. 2303

القاعدة الثامنة والعشرون [الغالب الشائع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العبرة للغالب الشائع لا للنادر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تعتبر شرطاً من شروط اعتبار العرف والعادة من حيث كونهما يجب أن يكونا شائعين بين الناس. والمراد بالشيوع: اشتهار العمل بالعرف أو العادة بين الناس. والمراد بالغلبة: أنه يعمل به أكثر الناس وأغلبهم. فمفاد القاعدة: أن العرف المعتبر حجة هو العرف المشهور بين الناس العمل به، وأما إذا كان العرف نادراً غير غالب على معاملات الناس وليس مشهوراً به العمل بينهم فهذا لا اعتداد به، ولا يصلح حجة لتخصيص مطلق الكلام. وكذلك بالنسبة لأحكام الشرع فالحكم للأكثر لا للأقل أو النادر؛ لأن للأكثر حكم الكل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اعتاد الناس أن يكون حمل الأشياء الثقيلة وإيصالها إلى محل المشتري على البائع وشاع هذا بينهم وعمل به أكثرهم وجب اتباعه، ولو لم ينص على

стр. 2304

ذلك في العقد؛ لأن مثل هذا العرف يقيد مطلق الكلام. إلا إذا نص في العقد على خلافه. ومنها: إذا حَلف لا يشرب ماء، فشرب ماء تغير بغيره كعصير، فالعبرة للغالب؛ لأن المغلوب كالمستهلك في مقابلة الغالب، وإذا استويا يحنث. ومنها: إن أسواق المسلمين لا تخلو من المحرم والمسروق والمغتصب، ومع ذلك يباح التناول والمعاملة اعتماداً على الغالب؛ لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه، ولا يستطاع الامتناع فيسقط اعتباره دفعاً للحرج، كقليل النجاسة وقليل الانكشاف.

стр. 2305

القاعدة التاسعة والعشرون [الأسباب، المحالّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العبرة للأسباب دون المحالّ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان معنى السبب وهو أنه عبارة عما يكون طريقاً للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه (٢). ومفاد القاعدة: أن الاعتداد والأحكام إنما يكون عند وجود السبب لا المحل، فالأسباب هي التي تضاف إليها الأحكام، وإن كانت غير مؤثرة فيها؛ لأن الحكم إنما هو بإيجاب الله ، والسبب معرِّف له، وهو معنى العلة. وأما المحالّ فهي جمع محل. وهو عبارة عما يقوم الحكم فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أفطر في نهار رمضان بجماع في يوم ثم كفَّر عن جنايته، ثم جامع في يوم آخر - سواء مع زوجته الأولى أو غيرها - فعليه كفارة أخرى. كمن زنى بامرأة فحُدَّ ثم زنى بها مرة أخرى فيلزمه حد آخر؛ لأن السبب فطر هو جناية على الصوم، وحرمة الشهر محل تغلظ به هذه الجناية، فالعبرة في الحكم بالسبب وهو الفطر في الصوم الواجب.

стр. 2306

ومنها: ما سبق وهو مَن زنى بامرأة فحُدَّ. ثم زنى بها مرة أخرى فيجب عليه حد آخر، بسبب الزنى، ولا عبرة بِكون المزني بها واحدة؛ لأنها محل الفعل، والعبرة للأسباب لا للمحال.

стр. 2307

القاعدة الثلاثون [الملفوظ، المقصود] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العبرة للملفوظ نصاً دون المقصود (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بحسب ظاهرها تعارض القاعدة السابقة القائلة: العبرة في العقود للمقاصد لا للألفاظ. ولكن إذا عرفنا أن هذه القاعدة ذات موضوع آخر زال ظن التعارض، فلكل من القاعدتين محلها وموضوعها. فمفاد القاعدة: أن الأيمان والطلاق والعتاق إنما يكون حجة لبناء الأحكام عليه فيها هو اللفظ المنطوق به دون المقصود - إذا كانت ألفاظها صريحة -؛ لأن هذه الأشياء بنى فيها الشرع الأحكام على ألفاظها التي ينطق بها المكلف لا على قصده ونيته، والشرع إنما يبنى الأحكام على الظاهر لا على المضمر في النفس. ولكن الأيمان قد يدخلها التقييد أو التخصيص بالعرف أو الحال أو الدلالة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من تزوج على قصد التطليق بعد الجماع صح عقده ونكاحه - مع أنه إذا شرط ذلك في العقد لا يصح؛ لأن العبرة للألفاظ، وصورة عقد النكاح بألفاظه واستيفاء شروطه صحيحة، مع الخلاف في صحة عقد نكاح مَن نوى

стр. 2308

التوقيت. ومنها: إذا قال: عليَّ الطلاق. أو الطلاق عليَّ واجب أو لازم، لا يقع عند كثيرين؛ لأن اللفظ لا يدل على طلاق المرأة، إنما يدل على كون الطلاق على الرجل. ولو نوى به الطلاق. ولكن في مثل هذه المسائل العرف حاكم. ومنها: من حلف لا يأكل لحماً. فإن أكل لحم غنم حنث، وأما إن أكل سمكاً لم يحنث مع أن السمك قد سماه الله لحماً طرياً. ولكن العرف يخصص ويقيد مطلق اللفظ.

стр. 2309

القاعدة الحادية والثلاثون [المنكَّر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: العتق في المُنَكَّر لا يزيل الملك عن المعيَّن إلا بالبيان (١). أو القرعة (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لا تختص بالعتق - وإلاَّ كانت ضابطاً. وإنما هي تعم كل تصرف للإنسان في مُنَكَّر غير معين، سواء أكان عتقاً أم طلاقاً أم بيعاً. فمفادها: أن التصرف في المنكَّر لا يزيل الملك عن معيَّن إلا بعد البيان من المُتَصَرِّف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أعتق إحدى جواره دون تعيين، أو طلق إحدى نسائه، أو باع إحدى دوابه، ففي كل هذه الأمثلة وأشباهها لا يجوز إيقاع التصرف على واحدة معينة دون بيان من المتصرف: فلا تعتق جارية بعينها إلا إذا عيَّنها وحددها المعتق، أو تصرف تصرفاً يدل على المعتقة، كأن يكون عنده جاريتان فيعتق إحداهما منكرة - كأن يقول: إحداكما معتقة - ثم يجامع الأخرى أو يبيعها فنتبين بذلك أن المعتقة غيرها. وكذلك بالنسبة للزوجة أو الدابة، أو أي تصرف آخر يشبهه. أو يعينها بالإسم أو الصفة.

стр. 2310

القاعدة الثانية والثلاثون [العتق ونفاذه] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: العتق يستدعي حقيقة الملك (١). وفي لفظ: "العتق لا ينفذ بدون قيام الملك في المَحَل عند وجود الشرط" (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان كسابقتهما لا تختصان بالعتق، بل تَعُمَّان كل تصرف متعلق بالإطلاق أو التقيد. فمفادهما: أن التصرف يوجب أن يكون المتصرف مالكاً لما يتصرف به، ولا ينفذ هذا التصرف دُون قيام الملك ووجوده في المتصرف به عند وجود شرطه، أو يوجد الاذن بالتصرف من المالك - إن كان المتصرف غير مالك كالوكيل أو الفضولي - لوقوع العتق أو الطلاق أو البيع أو غيرها، والمراد بالشرط هو الشرط التقييدي. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: من أعتق عبد غيره لا يعتق العبد؛ لأن المعتِق لا يملك العبد ملكاً حقيقياً، ولكن إذا وكَّله المالك في عتق عبده عتق. أو أعتق عبد غيره فأجازه المالك عتق - عند من يعتبرون العقد موقوفاً -؛ لأن الإجازة في الانتهاء

стр. 2311

كالإذن في الابتداء. ومنها: من طلق امرأة ليست زوجة له لا تطلق. ومنها: من باع سلعة لغيره لا ينفذ البيع ما لم يأذن المالك. ومنها: من قال لامرأته: إن كلمت فلاناً فأنت طالق. تم طلقها بسبب آخر قبل أن تكلم فلاناً. وبعد ذلك كلمت من نهيت عن تكليمه. فلا يقع عليها طلاق، لأنها لم تعد زوجة له. إذا كلمت بعد انتهاء عدتها إذا كان الطلاق رجعياً.

стр. 2312

القاعدة الثالثة والثلاثون [عدم بعض الشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: عدم بعض الشرط كعدم جميعه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: شرط صحة العبادة أو المعاملة يجب استيفاؤه ووجوده كاملاً لتصح العبادة أو المعاملة، لكن إذا وجد بعض الشرط دون كله. فمفاد هذه القاعدة: أن العبادة أو المعاملة غير صحيحة وتعتبر باطلة؛ لأن فقدان بعض الشرط وعدمه يشبه فقدان الشرط وعدمه كله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا توضأ ولم يغسل إحدى قدميه بدون عذر لم تصح طهارته وبالتالي لا تصح صلاته؛ لأن شرط صحة الصلاة الطهارة الكاملة. ومنها: إذا أخل ببعض السترة في الصلاة - مع القدرة - لم تصح صلاته. ومنها: إذا ترك ملتقط اللقطة تعريفها في بعض الحول الأول - أي في أوله - لم يملكها بالتعريف فيما بعد؛ لأن الشرط لم يكمل - وهو تعريفها حولاً كاملاً -.

стр. 2313

القاعدة الرابعة والثلاثون [عدم ثبوت الشرائط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: عدم ثبوت حكم الشيء لعدم ثبوت شرائطه ليس رفعاً له (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا لم يثبت حكم الشيء لفقد شرائطه أو بعض منها فلا يكون ذلك رفعاً لذلك الشيء وإعداماً له، بل هو رفع للحكم فقط؛ لأن عدم الحكم مرتب على عدم الشرط، فعدم الشرط علة لعدم الحكم، لا لرفع المحكوم به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من طلق امرأته طلقة رجعية، فقبل انقضاء عدتها لا يثبت حكم الطلاق وهو إزالة لملك؛ لأن شرط إزالة الملك وحل الزوجية هو انقضاء العدة، أو جعل هذا الطلاق بائناً بأن يطلقها طلقتين أخريين. ومنها: إذا نوت المرأة الصوم فجامعها رجل وهي نائمة أو مغمى عليها أو مجنونة، ثم أفاقت وعلمت بما فعل فإنها تقضي الصوم؛ لأن الجنون أو النوم أو الإغماء لا ينافيه، وإنما ينافيه النية. وثبوت القضاء دليل على عدم رفع الصوم عنها. وعند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يجب عليها القضاء؛ لانعدام قصد الإفطار (٢).

стр. 2314

ومنها: إذا طلق امرأته طلقة رجعية ثم راجعها في العدة، تم طلقها بعد ذلك طلقتين فيكون طلاقاً ثلاثاً. ولا يقال: إنه برجوعه ارتفع الأول لكونه معلقاً بشرط انقضاء العدة.

стр. 2315

القاعدة الخامسة والثلاثون [علة الإذن والتحريم - التعليل بالعدم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: عدم علة الإذن التحريم، وعدم علة التحريم الإذن (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الأفعال والتصرفات منها ما هو مأدون فيه، ومنها ما هو غير مأذون فيه. فغير المأذون فيه هو المحرم، وغير المحرم هو المأذون فيه - والمأذون فيه يشمل الواجب والمندوب والمباح. فمفاد القاعدة: أن ما عدم الإذن فيه فهو المحرم - فَعِلَّة التحريم وسببه عدم الإذن، وأن ما كان مأذوناً فيه فهو المباح، وعلة الإباحة عدم التحريم. ومبنى هذه القاعدة على التعليل بالعلم. ولكن هذه القاعدة في الحقيقة غير جامعة لأنواع المأذون فيه والمحرم؛ لأن من المحرمات ما دل الدليل النصي على تحريمه، فيكون تحريمه - لا لعدم وجود الإذن - بل لوجود دليل التحريم، وكذلك من المباحات ما ورد فيه الإذن نصاً، فتكون إباحته أو وجوبه أو ندبه لوجود الدليل على ذلك لا لعدم وجود دليل التحريم. فليس عدم وجود الشيء دليلاً على وجود نقيضه دائماً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . علة النجاسة الاستقذار، فمتى كانت العين غير مستقذرة فحكم الله تعالى في تلك العين عدم النجاسة وأن تكون طاهرة. فعِلَّة الطهارة عدم
следующие страницы →