← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١)، ومنها قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٢)، فما بعد حتى غاية؛ لأن حتى حرف غاية وجر. ومنها: إذا قال: بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط، لم يدخل الحائطان في البيع (٣). ومنها: إذا قال لدائنه، لأقضيَّن دَينَك إلى يوم الخميس، فلم يقض حتى طلع الفجر من يوم الخميس، حنث في يمينه؛ لأنه جعل يوم الخميس غايه، والغاية لا تدخل. رابعاً: ما استثنى من مسائل هاتين القاعدتين: دخول المرافق والكعاب في وجوب الغسل في الوضوء مع أنهما غاية، ولكن لما كانت الغاية هنا غاية إخراج دخل المرافق والكعاب؛ لأن المقصود إخراج ما بعدهما من وجوب الغسل، وقد ثبت دخول المرافق والكعاب في الغسل بالفعل والإجماع. ومنها: إذا قال: أنت طالق من واحدة إلى ثنتين يقع الطلاق واحدة في الأصح (٣).

стр. 2417

القاعدة السادسة [الغبن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الغبن المثبت للخيار ما يخرج عن العادة (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الغبن: الخداع والنقص، ومنه: غبنه في البيع: خَدعه، وغَبِنَ رأيه: نقصه (٢). وفي الاصطلاح: هو بيع الشيء بأقل أو شراؤه بأكثر، جهلاً أو تفريطاً (٣). وهو نوعان: غبن يسير، وغبن فاحش. ومفاد القاعدة: أن الغبن يثبت الخيار للمشتري أو البائع المغبون، وذلك إذا كان الغبن فاحشاً، وطريق معرفة الفاحش من اليسير هو عادة الناس في تعاملهم فما رأوه فاحشاً أثبت الخيار، وما لا فلا. وعند الحنفية: إن الفاحش ما لا يدخل تحت تقويم المقومين. أي يختلفون في تقويمه - أي بيان قيمته - اختلافاً كبيراً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . باع سلعة بألف، وهي تساوي عند التقويم ألفاً وخمسمائة، فهذا غبن

стр. 2418

فاحش، يثبت للبائع خيار الغبن. ومنها: إذا دخل السوق واشترى سلعة بألف، تم تبين أنها لا تساوي إلا ثمانمائة، فهذا غبن فاحش يثبت له الخيار، ولكن إذا تبين أنها تساوي تسعمائة وخمسين مثلاً أو تسعمائة وسبعين، فهذا غبن يسير يتغابن به الناس، فلا يثبت له فيها خيار الغبن. ومنها: وكَّل رجلاً في بيع سيارة - مثلاً - ولم يحدد لها ثمناً، فباعها الوكيل بأقل من ثمن المثل مما يتغابن الناس به صح البيع ولا ضمان على الوكيل؛ لأن ذلك لا يضبط غالباً.

стр. 2419

القاعدة السابعة [الغرر اليسير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الغرر اليسير إذا احتمل في العقد لا يلزم منه احتمال الكثير (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الغرر: هو الخَطَر. والغرر اليسير: هو ما شأن الناس التسامح فيه. وبيع الغرر: هو بيع ما لم يعلم وجوده وعدمه، أو لا يعلم قلته أو كثرته، أو لا يقدر على تسليمه (٢). فمفاد القاعدة: أن القليل أو اليسير من الغرر محتمل في العقد، ولكن لا يلزم من احتمال القليل احتمال الكثير، فالكثير من الغرر يفسد العقد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا باع أو اشترى بشرط أن يحمله البائع إلى محل المشتري، أو أن يأتي المشتري بكفيل، فالبيع جائز والشرط صحيح. أما لو شرط أكثر فالعقد باطل إذا كانت هذه الشروط ليست من مقتضى العقد (٣). ومنها: إذا باعه سمكاً في ماء. فإن كان السمك في بركة يصعب فيها اصطياده على المشتري فالعقد باطل؛ لأن هذا غرر كثير. ولكن إن كان السمك في ماء في طست أو في جَرَّة. فالعقد صحيح؛ لأن السمك يسهل

стр. 2420

اصطياده فيها، وهو مرئي واضح. ومنها: إذا باعه طيراً، فإذا كان الطائر فوق الشجرة، وإذا دعاه لا يجيبه فالعقد فاسد، ولكن إذا كان مما لو دعي أجاب أو كان في قفص فالبيع صحيح.

стр. 2421

القاعدة الثامنة [الغرم - الغنم - النعمة - النقمة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الغُرم بالغُنْم. وفي لفظ: "الغُرم مُقَابَلٌ بالغُنْم، أو الغنم مقابل بالغُرْمِ" (١). وفي لفظ: "الخراج بالضمان" (٢). وقد سبقت في قواعد حرف الحاء تحت رقم (١٣). وفي لفظ: "المغرم مقابل بالمغنم" (٣). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله تعالى. وفي لفظ: "النعمة بقدر النقمة والنقمة بقدر النعمة" (٤). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها . الغُرم: الخسارة، وهو الضمان. الغُنْم: الربح، وهو الخراج. فمفاد القاعدة: أن من عليه الخسارة فله الربح.

стр. 2422

ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها . إذا أوقف داراً على سكنى ولده أو قريبه أو الفقير، فإن العمارة، والإصلاح على من له السكنى. ومنها: نفقة اللقيط من بيت المال، وكذا جنايته, لأن إرثه لبيت المال - عند عدم وجود الوارث؛ لأن بيت المال وارث من لا وارث له.

стр. 2423

القواعد التاسعة والعاشرة والحادية عشرة [الغرور] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الغرور حرام (١). وفي لفظ: "الغرور والضرر مدفوع" (٢). وفي لفظ: "الغرور بمباشرة عقد الضمان يكون سبباً للرجوع" (٣). وفي لفظ: "الغرور لا يوجب الرجوع على مَن غرَّ إلا في ثلاث" (٤). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها . الغرور: الخداع (٥)، وهو تزيين الخطأ بما يوهم الصواب، ويقال له: الغرر، وهو ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا (٦). وبيع الغرر أن يكون على غير عهدة ولا ثقة (٧). فمفاد هذه القاعدة: أولاً: أن وجود الغرور أو الغرر والخداع وجهالة العاقبة في عقد من العقود حرام، وهو ممنوع شرعاً ويجب دفعه ورفعه.

стр. 2424

ثانياً: إن وجود الغرور في عقد من عقود الضمان يوجب رجوع المغرور على من غرَّه؛ لأن الغرور المتعمد حرام, لأنه أكل أموال الناس بالباطل، ولأنه يسبب ضرراً على المغرور فيوجب الرجوع بالخسارة على من غرَّه. والقاعدة الثالثة: تخص الرجوع بسبب الغرر في عقود الضمان، فهل الغرور في غير عقود الضمان لا يوجب الرجوع؟ القاعدة الرابعة والأخيرة، تنص على أن الغرور لا يوجب الرجوع على من غرَّ إلا في ثلاث حالات: أولاها: عقود الضمان، وثانيها: أن يكون الغرور في عقد يرجع نفعه إلى الدافع، وإن لم يكن عقد معاوضة، كالوديعة والإجارة، وثالثتها: إذا كان الغرور بالشرط. إذن لا يختص الرجوع على الغار بعقود المعاوضة. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها . من اشترى سيارة أو داراً أو أرضاً، فوجدها مرهونة، أو ملك غير البائع، فله الرجوع على البائع بالثمن. ومنها: إذا اشترى سلعة، ثم تبين أن هذه السلعة مسروقة أو مغتصبة وأخذها صاحبها، فللمشتري حق الرجوع على البائع بالثمن. ومنها: إذا تزوج امرأة على أنها حرة - أو أنها خالية من الموانع الشرعية - ثم ظهر أنها رقيقة مستحقة - أو ذات زوج أو معتدة فإن الزوج يرجع على المخبر بما غرمه. ومنها: إذا أودع وديعة عند إنسان أو أجَّر داراً لآخر، فهلكت الوديعة

стр. 2425

عند الأمين، وهدمت العين المستأجرة، ثم جاء رجل واستحق الوديعة، والعين المستأجرة، وضمَّن المودع والمستأجر، فإن المودع والمستأجر يرجعان على المودِع والمُؤَجّر بما ضمنا. ومنها: إذا قال: اسلك هذا الطريق فإنه آمن، وإن اعتدى عليك أو سرقك اللصوص فإني ضامن. فهنا يضمن لو حصل شيء من ذلك. رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القواعد ولا يوجب الضمان: إذا قال له: اسلك هذا الطريق فإنه آمن، فسلكه فأخذه اللصوص، فالمخبر غير ضامن. ومنها: لو قال له: كُلْ هذا الطعام فإنه ليس بمسموم، فأكله فمات. لم يضمن. ومنها: إذا أخبره مخبر أن هذه امرأة حرة أو خالية الموانع، فتزوجها ثم ظهر خلاف ذلك، فالمخبر غير ضامن. لأنه مجرد مخبر ولم يشترط له السلامة.

стр. 2426

القاعدة الثانية عشرة [الغش] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الغش حرام (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . الغِش: عدم النصيحة، وتزيين غير المصلحة (٢)، ويأتي بمعنى: الغل والحقد. أو هو تدليس يرجع إلى ذات المبيع، بإظهار حسن وإخفاء قُبح، أو تكثيره بما ليس منه. فمفاد القاعدة: أن عدم النصيحة أو تزيين غير المصلحة أو تدليس المبيع بما ليس فيه حرام شرعاً. ودليل هذه القاعدة قوله ﵊: "مَن غشنا فليس منا" (٣). وقوله ﵊: "لا يحل لأحد أن يبيع شيئاً إلا بَيَّن ما فيه، ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بَيَّنه" (٤). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا أراد شخص أن يبيع سيارة أو داراً أو سلعة - وفيها عيب - فيجب

стр. 2427

عليه أن يبينه للمشتري، ولا يجوز له إخفاء العيب فإنه غِش لصاحبه. ومنها: لا يجوز لطلاب العلم أن يغشوا في امتحاناتهم لينجحوا بغير جهد أو جدارة فإن هذا غِشٌّ في الدين. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا اشترى شخص أسيراً مسلماً حراً في دار الحرب، ودفع الثمن دراهم زيوفاً أو عروضاً مغشوشة جاز. وأما إن كان الأسير عبداً لم يجز. ومنها: إذا أدى الزيوف والناقص في الجنايات جاز.

стр. 2428

القاعدة الثالثة عشرة [قياس غير المنصوص] أولاً: لفظ ورود القاعدة: غير المنصوص عليه يقاس على المنصوص عليه لمعنى مؤثر يجمع بينهما (١). أصولية. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بالمنصوص: ما ورد النص الشرعي بحكمه. وغير المنصوص: المسألة الحادثة. والمعنى المؤثر: هو العلة الجامعة أو الوصف المناسب. فمفاد القاعدة: أن ما يجد من حوادث ومسائل - وهي غير منصوص على حكمها - فإن المجتهد يقيسها على المنصوص الذي ورد الشرع بحكمه بشرط أن توجد علة جامعة بينهما. وهذا هو القياس الشرعي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . ورد النص بتحريم التفاضل في الأموال الربوية الستة، فيقاس عليها غيرها مما وجدت فيه العلة، سواء قلنا: إن العلة في الذهب والفضة هي الوزن أو الثمنية، أو قلنا: الطعم أو الكيل، أو الإدخار، والاقتيات في الأربعة الأخرى. فيقاس الأرز والذرة وغيرها من الحبوب على البر والشعير.

стр. 2429

ومنها: اللواط يقاس على الزنا بالعلة الجامعة بينهما. ومنها: النباش يقاس على السارق بالعلة الجامعة بينهما.

стр. 2430

القاعدة الرابعة عشرة [الواجب وغيره] أولاً: لفظ ورود القاعدة: غير الواجب لا يجزئ عن الواجب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . المراد بالواجب: ما طلبه الشارع طلباً جازماً، وهو الفرض. أو هو: ما يثاب المكلف على فعله ويعاقب على تركه. ومقابله الحرام. فمفاد القاعدة: أن فعل غير الواجب - وإن كان من جنس الواجب - لا يجزئ ولا يسد مسد الواجب؛ لاختلاف الحكم والرتبة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا تصدق بصدقة تطوع - وإن كانت أضعاف ما يجب عليه من الزكاة فلا تجزئه عن الزكاة الواجبة. ومنها: إذا صلى متطوعاً ألف ركعة، لا تجزئه عن صلاة فريضة واحدة. ومنها: إذا نوى حج تطوع - وهو لم يحج حجة الإسلام - لا يجزئه عن حجة الإسلام بل تقع عن حجة الإسلام ولو نواها تطوعاً عند كثيرين.

стр. 2431

فهرس المصادر والمراجع زيادة عما سبق - كتاب الأحاديث القدسية في الكتب الستة وموطأ الإِمام مالك. بدون ذكر مؤلف ولا طابع ولا ناشر. - كتاب أحكام أهل الذمة. المؤلف الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن قيم الجوزية المتوفى سنة ٧٥١ هـ، المحقق د. صبحي الصالح، طبع دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ. - كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين. المؤلف شمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية المتوفى سنة ٧٥١ هـ، مراجعة وتقديم طه عبد الرؤوف سعد، طبع دار الجيل، بيروت، سنة ١٩٧٣ م. - كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، المؤلف أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري المتوفى سنة ٣١٨ هـ، المحقق د. أبو حماد صغير أحمد بن محمَّد حنيف، طبع دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. - كتاب التاريخ الكبير. المؤلف أبو عبد الله بن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم الإِمام البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ، طبع دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٧ هـ، مصورة. - كتاب التبصرة في أصول الفقه. المؤلف الإِمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. المحقق د. محمَّد حسن هيتو، طبع دار الفكر، دمشق، سنة ١٤٠٠ هـ. - كتاب تيسر التحرير. المؤلف العلامة محمَّد أمين المعروف بأمير با دشاه الحسيني الحنفي المتوفى نحو سنة ٩٧٢ هـ، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، مصورة. - كتاب حاشية ابن قاسم على الروض المربع. المؤلف عبد الرحمن بن محمَّد قاسم العاصمي النجدي المتوفى سنة ١٣٩٢ هـ، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ. - كتاب خزانة الأدب ولب لباب لسان العربي. المؤلف عبد القادر بن عمر البغدادي

стр. 2432

المتوفى سنة ١٠٩٣ هـ، المحقق: عبد السلام محمَّد هارون، طبع الهيئة المصرية للكتاب, الطبعة الثانية، ١٩٧٩ م. - كتاب الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام. المؤلف أبو قاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي السهيلي المتوفى سنة ٥٨١ هـ، تقديم: طه عبد الرءوف سعد، طبع شركة الطباعة الفنية المتحدة، القاهرة، الطبعة الأخيرة. - كتاب زاد المسير في علم المسير. المؤلف أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي ابن محمَّد الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ، طبع المكتب الإِسلامي، دمشق، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٤ هـ. - كتاب شرح حدود ابن عرفة. المؤلف أبو عبد الله محمَّد بن قاسم الأنصاري الرصاع المتوفى سنة ٨٩٤ هـ، ومؤلف الحدود الإِمام محمَّد بن عرفة الورغمي المتوفى سنة ٨٠٣ هـ، المحقق: محمَّد أبو الأجفان والطاهر العموري، طبع دار الغرب الإِسلامي, بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ. - كتاب شرح اللمع. المؤلف أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، المحقق عبد المجيد تركي، طبع دار الغرب الإِسلامي، بيروت. الطبعة الأولى سنة ١٤٠٨ هـ. - كتاب العدة في أصول الفقه. المؤلف القاضي أبو يعلى محمَّد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، المحقق: د. أحمد بن علي بن سير المباركي, طبع مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٠. - كتاب عقد الجواهر الثمينة. المؤلف جلال الدين عبد الله بن بن نجم بن المالكي المتوفى سنة ٦١٦ هـ. المحقق: د. محمَّد أبو الأجفان والأستاذ عبد الحفيظ منصور. صدر عن المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي بجده، طبع دار الغرب الإِسلامي، بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤١٥ هـ.

стр. 2433

- كتاب العقد الفريد. المؤلف الفقيه أحمد بن محمَّد بن عبد ربه الأندلسي المتوفى سنة ٣٢٨ هـ، المحقق: محمَّد سعيد العريان، طبع مطبع الاستقامة، القاهرة، الطبعة الثانية ١٣٧٢ هـ. - كتاب الفتاوى البزازية. المؤلف الإِمام محمَّد بن محمَّد بن شهاب المعروف بابن البزاز الكردري الحنفي المتوفى سنة ٨٢٨ هـ، مطبوع على هامش الفتاوى الهندية بدءاً من المجلد الرابع، دار إحياء التراث العربي، بيروت، مصورة. - كتاب القاموس الفقهي لغة واصطلاحاً. المؤلف سعدي أبو جيب. طبع دار الفكر، دمشق، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ تصوير ١٩٩٣ م. - كتاب قواعد الحصني. المؤلف أبو بكر محمَّد بن عبد المؤمن الحصني المتوفى سنة ٨٢٩ هـ، المحقق: د. عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان، د. جبريل بن محمَّد حسن البصيلي، طبع مكتبة الرشد وشركة الرياض للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى سنة ١٤١٨ هـ. - كتاب مختصر المنتهى. المؤلف الإِمام أبو بكر عثمان بن عمر بن أبي بكر - ابن الحاجب - المتوفى سنة ٦٤٦ هـ، الناشر مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، مراجعة وتصحيح د. شعبان محمَّد إسماعيل، طبعة سنة ١٣٩٣ هـ. - كتاب مشكاة المصابيح. المؤلف الشيخ ولي الدين محمَّد بن عبد الله الخطيب. العمري التبريزي، المتوفى بعد سنة ١٣٨٠ هـ، المحقق محمَّد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإِسلامي، دمشق، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٠ هـ. - معجم لغة الفقهاء - عربي انجليزي - المؤلف د. محمَّد رواس قلعه جي، وحامد صادق قنيي، طبع دار النفائس، بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ. - كتاب نتائج الأفكار تكملة شرح الهداية. المؤلف شمس الدين أحمد بن محمود الأدرنوي قاضي زادة الحنفي المتوفى سنة ٩٨٨ هـ. وكتابا لهداية تأليف شيخ الإِسلام

стр. 2434

برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي المتوفى سنة ٥٩٣ هـ، طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٩ هـ. - كتاب نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار. المؤلف محمَّد بن علي بن محمَّد الشوكاني المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ، المحقق: طه عبد الرؤوف سعد، ومصطفى محمَّد الهواري. الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، طبعة سنة ١٣٩٨ هـ.

стр. 2435

لِأوّل مرَّة في تَارِيخ الفِقهِ الإسلَامي مُوْسُوعَة القَواعِد الفِقْهِيَّة جَمع وَترتيب وَبَيان الشيخ الدكتور محمد صدقي بن أحمَد البُورْنوُ أبو الحَارث الغزِّي عَفَا الله عَنه الأستاذ المشارك في كليّة الشريعَة وأصُول الِدّين بالقصيم - بريدَة القسم الثامن ويشمل حرفي الفاء والقاف وعدد قواعده ١٤٧ مؤسسة الرسالة ناشرون

стр. 2436

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2437

أولاً قواعد حرف الفاء عدد قواعده ٦١ إحدى وستون قاعدة

стр. 2438

القاعدة الأولى [الفائت - الخلف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفَائِتُ إلى خَلَف كالقائم معنى (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفائت: المراد به هنا الهالك الذي لا يقدر على استدراكه أو إرجاعه. والخَلَف: المراد به البدل أو العوض. فمفاد هذه القاعدة: أن الهالك الذي لا يمكن استدراكه ولا يُقدر على رده أو إرجاعه إذا كان له خَلَف وبدل وعوض عنه فإنه يعتبر كالموجود حكماً؛ لأن البدل يأخذ حكم المبدل منه كما سبق بيانه (٢). وكما سيأتي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: استعار دابة غيره وحمَّلها ما لا تطيق فهلكت فعليه قيمتها، فإذا أدَّى قيمتها إلى صاحبها فكأنه ردّها إليه؛ لأن القيمة خلف عن العين عند تعذر تسليم العين، وينظر قواعد حرف الباء تحت رقم ١٤. وكما سيأتي إن شاء الله في قواعد حرف القاف تحت رقم ٨٦.

стр. 2439

القاعدة الثانية [الفائدة المستخلفة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الفائدة التي تستخلف مع بقاء أصلها تجري مجرى المنفعة (١). وفي لفظ: الفوائد التي تُستحق مع بقاء أصولها تجري مجرى المنافع (٢)، وإن كانت أعياناً. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: الفائدة: فاعلة بمعنى ما يستفاد زائداً على الأصل ولو كان عيناً. فمفاد القاعدتين: أن ما ينتج من الشيء مع بقاء أصله يأخذ حكم المنافع في جواز العقد عليها؛ من حيث إن المنافع تستفاد شيئاً فشيئاً مع بقاء الأصول الثابتة: كمنفعة دار أو دابة أو آلة أو غير ذلك. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: ثمر الشجر والخضروات، ولبن الآدميات والبهائم والصوف والماء العذب، يجوز بيع الثمرة الموجودة وما ينتج بعد

стр. 2440

ذلك فإنَّه كُلَّما خُلِقَ من هذه شيء فأُخذ وجُني أو رُضع أو جُزَّ أو استقي خَلَق الله بدله مع بقاء الأصل، فهذه الأشياء وأمثالها يجوز بيعها كالمنافع سواء. ومنها: الوقف والعاريَّة والمعاملة بجزء من النماء يجري مجرى المنفعة, لأن الوقف لا يكون إلا فيما ينتفع به شيئاً فشيئاً مع بقاء أصله، فإذا جاز وقف الأرض البيضاء أو الرباع لمنفعتها جاز وقف الحيطان - أي البساتين - لثمرتها. ووقف الماشية لدرِّها وصوفها، ووقف العيون والآبار لمائها. وهذا بخلاف ما يذهب بالانتفاع بدون خلف كالطعام ونحوه فلا يوقف. ومنها: استئجار الظئر - أي المرضعة - لأجل لبنها. ومنها: منيحة اللبن، وهي الشاة أو البقرة أو الناقة يعيرها صاحبها لأخيه المسلم لينتفع بلبنها.

стр. 2441

القاعدة الثالثة: أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: فاسد العقود في الضمان كصحيحها (١). وفي لفظ، فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه (٢). وفي لفظ: الفاسد معتبر بالجائز في حكم الضمان (٣). وفي لفظ: الفاسد معتبر بالصحيح (٤). وفي لفظ: الفاسد من العقد معتبر بالصحيح والجائز في الحكم (٥). وفي لفظ سبق في قواعد حرف العين تحت رقم ٥١.

стр. 2442

العقد الفاسد معتبر بالجائز (٦). وسبق مثل هذه القواعد ضمن قواعد حرف الحاء تحت رقم ٨٠، وقواعد حرف الباء تحت رقم ٧٤. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: المراد بالعقد الفاسد: الباطل عند غير الحنفية، وعند الحنفية غير الباطل "وهو ما شرع بأصله دون وصفه". ومفاد هذه القواعد: أن العقد الباطل أو الفاسد إذا وجد فإنه يترتب عليه حكم العقد الصحيح في ضمان المبيع عند هلاكه في يد المشتري ولم يمكن فسخ العقد. ولكن يختلف عن العقد الصحيح في أن ضمان العقد الصحيح يكون بما اتفق عليه من الثمن، وأما ضمان العقد الفاسد فبالقيمة بالغة ما بلغت. فالصحيح والفاسد مستويان في أصل الضمان لا في المقدار. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا تزوج امرأة بعقد فاسد فإنه يجب عليه مهر المثل لا المهر المسمى.

стр. 2443

القاعدة الرابعة [الاختيار الفاسد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفاسد في معارضة الصحيح كالمعدوم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلق بفعل المُكْرَه. والمراد بالفاسد هنا: الاختيار الفاسد. ومفادها: أنَّ المكرَه - بالإكراه التام - وهو التهديد بالقتل أو قطع عضو - يفسد اختياره ورضاه، حيث إن الإكراه التام يفسد الاختيار والرضا، فالمكرَه يصبح كالآلة في يد المكرِه لتحقق الإلجاء, لأن المرء مجبول على حب حياته، وهذا يحمله على الإقدام على ما أكره عليه فيفسد به اختياره. وفساد الاختيار يجعل الفاعل هنا كالمعدوم، فيصير الفعل منسُوباً إلى المكرِه لوجود الاختيار الصحيح منه. والمكرَه يصير كالآلة للمكرِه لانعدام اختياره حكماً في معارضة الاختيار الصحيح للمكرِه. وهذا في الأفعال فقط،

стр. 2444

لا في الأقوال عند الحنفية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أُكره بالإكراه التام على أن يتلف مال آخر فأتلفه، فالضمان على المكرِه. ومنها: مَن أُكرِه بذلك على القتل فَقَتَلَ، فالقصاص على المكرِه لا على المكرَه في قول من أربعة أقوال في هذه المسألة. ومنها: من أُكرِه على طلاق زوجته بالقتل أو القطع فطلَّق، وقع طلاقه - عند الحنفية.

стр. 2445

القاعدة الخامسة [الفاعل المكرَه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفاعل إذا كان مُكْرَهاً في الفعل لا يضاف الفِعل إليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها ارتباط بسابقتها. ومفادها: أنّ المكرَه على الفعل - بالإكراه التام - لا ينسب ما فعله إليه - بمعنى أنه لا ضمان عليه ولا يَتَحمَّل مسؤولية ذلك الفعل؛ لأن الفعل في هذه الحال ينسب إلى المكرِه؛ لأن المكرَه - كما سبق بيانه - يكون كالآلة في يد المكرِه لفساد اختياره، ولذلك فالضمان على المكرِه لا على المكرَه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن أكره غيره على قتل حيوان جاره أو إتلاف زرعه - وكان الإكراه تاماً ملجئاً، فإن الضمان إنما يكون على المكرِه الحامل لا على المكرَه الفاعل. ومنها: إذا حَلَف لا يسكن هذه الدار أو لا يركب هذه الدابة أو

стр. 2446

السيارة، فقُيِّد ومُنِع من الخروج، أو وجد باب الدار مغلقاً ولم يتمكن من فتحه، أو وُضِع في السيارة أو على ظهر الدابة فإنه لا يحنث في يمينه؛ لأن الفعل الذي هو السكنى أو الركوب صدر منه مكرهاً فلا ينسب ولا يضاف إليه. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا قال رجل: إن لم يخرج من هذه الدار اليوم فامرأته طالق. فقُيِّد ومنع من الخروج أياماً، فإنه يحنث وتطلق منه امرأته. والفرق أن في المسألة الأولى شرط الحنث فيها وجودي وهو السكنى والركوب، وقد حصل فعله مكرهاً فلا يضاف إلى فاعله. وأما في مسألتنا هذه فشرط الحنث فيها عدمي وهو عدم الخروج وقد تحقق. ولكن عدم الخروج معناه البقاء وهو وجودي. ولكني في الواقع لا أرى فرقاً بين المسألتين ففي كليهما كان الفعل بالإكراه، والله أعلم.

стр. 2447

القاعدتان السادسة والسابعة [الفتوى للجاهل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الفتوى في حق الجاهل كالاجتهاد - أو بمنزلة الاجتهاد - في حق المجتهد (١). وفي لفظ: فتوى الفقيه للجاهل بمنزلة حكم القاضي الموَّلى (٢)، أو حكم الحَكَم (٣). بشرط استيفاء المفتي شروط الاجتهاد (٤). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: لإدراك الأحكام الشرعية طريقان: الأولى: طريق الاجتهاد - إما في فهم النص وإما في استنباط الحكم. وهذه تلزم المجتهدين الذين استوفوا شرائط الاجتهاد كلِّياً أو جزئياً. ولا يجوز لهم التقليد فيما يمكنهم الاجتهاد فيه. والثانية: طريق التقليد والفتوى، وهذه تلزم الجاهل الذي لم

стр. 2448

يصل إلى درجة الاجتهاد، فهذا عليه إن احتاج لحكم شرعي في مسألة ما أن يسأل مَن يعلم وجوباً، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ (١). ولا يجوز للمسلم أن يتصرف أو يفعل فعلاً إلا بعد معرفة حكم الله فيه. فمفاد هاتين القاعدتين: أن الفتوى بالحكم الشرعي في حق الجاهل بطرق الاجتهاد هي بمنزلة الاجتهاد في حق المجتهد في وجوب العمل بها، فإذا كان القادر على الاجتهاد لا يجوز له أن يتصرف إلا بعد أن يعرف حكم الله باجتهاده فيما يريد التصرف فيه فكذلك الجاهل عليه أن يستفتي فيما يجهله من أحكام الله ويجب عليه العمل بالفتوى، ولا يجوز له التصرف قبل معرفة الحكم؛ لأن الفتوى في حقه في درجة حكم القاضي أو الحَكَم في وجوب التنفيذ وعدم المخالفة. ولكن ذلك مشروط بأن يكون المفتي المسؤول مستوفياً شروط الاجتهاد، وإلا لا يجوز سؤاله ولا العمل بفتواه، إلا إذا كان يفتي من كتاب موثوق معتمد.

стр. 2449

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من احتجم أو اغتاب فظن أنه أفطر فأكل عمداً أو جامع، لزمته الكفارة على الكمال؛ لكمال الجناية؛ لأنه فَعله عمداً، وظنه هذا فاسد لا يعتبر؛ لأنه جهل في أمور دينية في غير محله؛ لأن الدار دار إسلام. ولكن إذا أفتاه مفتٍ بأن الحجامة تفسد الصوم فأكل عمداً أو جامع فلا كفارة عليه؛ لأن الفتوى في حق العامي يسقط بها الكفارات، وإن كانت الفتوى خطأ في نفسها. ولكن الفتوى بإفطار المحجوم ليست خطأً لإعتمادها على دليل من السنة وهو قوله ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم" رواه أحمد والترمذي وغيرهما من حديث رافع بن خديج وثوبان وشداد بن أوس وأبي هريرة وعائشة وأسامة بن زيد ومعقل بن سنان الأشجعي ﵃. ومنها: ما لو طلَّق في حال الغضب، أو قال لزوجته: أنتِ عليَّ حرام. فلا يجوز له أن يطأ زوجته إلا بعد الاستفتاء ومعرفة الحكم، فإذا استفتى وأُفتي بوقوع الطلاق لزمه فراق زوجته، وإن أفتيَ بعدم الوقوع لم يفارقها.

стр. 2450

القاعدة الثامنة [الفتوى بعد زوال المُدرك] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الفتيا بالحكم المبني على مُدرك بعد زوال مُدرَكه خلاف الإجماع (١). وفي لفظ: العادة إذا تغيرت أو بطلت بطلت الفتاوى المبنية عليها، وحَرُمت الفتوى بها لعدم مُدرَكها (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفتيا والفتوى والإفتاء: معناها تبيين المبهم (٣). مِن أفتى العالم إذا بيَّن الحكم (٤). وهي في الاصطلاح: الجواب عما يشكل من المسائل الشرعية أو القانونية.

стр. 2451

وهي عند المالكية: الإخبار بالحكم الشرعي على غير وجه الإلزام (١). وهي عند الحنفية: بيان حكم المسألة. المُدْرَك: مُفْعل من أُدرك يُدْرك وهو مصدر ميمي واسم زمان ومكان. وجمعه مدارك. ومدارك الشرع مواضع طلب الأحكام، وهي حيث يُسْتدل بالنصوص والاجتهاد من مدارك الشرع. أو هي أدلة الأحكام. والفقهاء يقولون في الواحد مَدْرك بفتح الميم، وليس لتخريجه وجه (٢). فمفاد هاتين القاعدتين: أن الفتوى بحكم مبني على دليل شرعي بعد زوال ذلك الدليل فإن هذه الفتوى باطلة لزوال دليلها، وهذا الحكم - وهو بطلان تلك الفتوى - ثابت بالإجماع؛ لأنه يكون بناء حكم على غير دليل ولا مُدرك وذلك باطل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا بني حكم أو فتوى على عادة أو عُرف سابق ثم تغيرت العادة أو تبدل العرف فلا يجوز الإفتاء بمثل الحكم السابق المبني

стр. 2452

على العادة السابقة الزائلة وحَرُمت الفتوى بتلك العادة لعدم مُدْركها. وكذلك إذا بني حكم على مصلحة مرسلة ثم تغيرت فلا يجوز بناء حكم آخر عليها بعد تغيرها لزوال المدرك. مثال: إذا قال لزوجته: أنت خلِيَّة أو أنت برية أو حبلك على غاربك - ولم يكن له نيَّة في طلاقها - فلا يجوز أن يفتى بطلاقها الآن, لأن هذه الألفاظ لا يستعملها الناس الآن لوقوع الطلاق، وقد لا يعرفونها ولا يعرفون المراد بها. ومنها: إذا باع أو اشترى من هو في بلده فيحمل الثمن على النقد المتعارف والمتعامل به في بلده. وأما إذا باع أو اشترى من غير بلده ونقد تلك البلدة مختلف - كما هو حاصل في زماننا - فيحمل الثمن على النقد المتعارف عليه في تلك البلدة إلا أن يبين.

стр. 2453

القاعدة التاسعة [الفداء] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الفداء يقابل بالأصل دون الوصف (١). وفي لفظ: الفداء يكون بمقابلة الأصل (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفداء: من فَدى يفدي إذا استنقذه بالمال، أو أعطاه عوضه مالاً. والاسم الفدية، وجمعها فِدىً وفِديات. فمفاد القاعدة: أن فداء ما يفدى إنما يقابل بالأصل المطلوب افتداؤه ولا ينظر إلى الأوصاف، فالأوصاف في ذلك هدر، لا مقابل لها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قُتِل إنسان خطأً فللوارث والولي دية الخطأ، بقطع النظر عن القتيل إن كان كبيراً أو صغيراً غنياً أو فقيراً جاهلاً أو عالماً صحيحاً أو مريضاً، فدية الخطأ لا تفاوت فيها بالأوصاف إنما ينظر إلى أن القتيل إنسان ذكر.

стр. 2454

ومنها: إذا غلب المشركون على دار للمسلمين أو أرض لهم، ثم استنقذها المسلمون منهم، فوقعت منها دار أو أرض في سهم رجل من المقاتلة المسلمين فهدم بعض الدار أو قُلع شجر الأرض ثم جاء صاحب الدار أو الأرض فإنه يأخذ الدار أو الأرض بقيمتها يوم وقعت في سهم المقاتل، فإذا كان بعض ما هدم موجوداً كالحجارة أو الأخشاب أو الحطب فله أخذه؛ لأنه كان مملوكاً كالأصل. ولا ينقص من القيمة شيء مقابل النقصان الحاصل بفعل مَن وقعت في سهمه؛ لأن الفداء يقابل بالأصل لا بالأوصاف.

стр. 2455

القاعدة العاشرة [الفرار من الأحكام الشرعية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفرار من الأحكام الشرعية ليس من أخلاق المؤمنين (١). من قول محمَّد بن الحسن. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة موضوعها الحيل للفرار من الأحكام الشرعية، ومفادها: المنع من التحايل لإسقاط الأحكام الشرعية وعدم تنفيذ أوامر الله ؛ لأن الفرار من تطبيق الأحكام الشرعية ومحاولة تعطيلها باختراع الحيل ليس من أخلاق المؤمنين بل هو من أخلاق المنافقين؛ لأن الزمن حريص على إرضاء خالقه بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، وطاعة رسوله ﷺ . والمنافق يحاول التهرب والفرار من تطبيق شرع الله لضعف إيمانه أو انعدامه فيستعمل الحيلة للتهرب من أوامر الله وعدم الالتزام بها.
следующие страницы →