← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

وهي عند المالكية: الإخبار بالحكم الشرعي على غير وجه الإلزام (١). وهي عند الحنفية: بيان حكم المسألة. المُدْرَك: مُفْعل من أُدرك يُدْرك وهو مصدر ميمي واسم زمان ومكان. وجمعه مدارك. ومدارك الشرع مواضع طلب الأحكام، وهي حيث يُسْتدل بالنصوص والاجتهاد من مدارك الشرع. أو هي أدلة الأحكام. والفقهاء يقولون في الواحد مَدْرك بفتح الميم، وليس لتخريجه وجه (٢). فمفاد هاتين القاعدتين: أن الفتوى بحكم مبني على دليل شرعي بعد زوال ذلك الدليل فإن هذه الفتوى باطلة لزوال دليلها، وهذا الحكم - وهو بطلان تلك الفتوى - ثابت بالإجماع؛ لأنه يكون بناء حكم على غير دليل ولا مُدرك وذلك باطل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا بني حكم أو فتوى على عادة أو عُرف سابق ثم تغيرت العادة أو تبدل العرف فلا يجوز الإفتاء بمثل الحكم السابق المبني

стр. 2452

على العادة السابقة الزائلة وحَرُمت الفتوى بتلك العادة لعدم مُدْركها. وكذلك إذا بني حكم على مصلحة مرسلة ثم تغيرت فلا يجوز بناء حكم آخر عليها بعد تغيرها لزوال المدرك. مثال: إذا قال لزوجته: أنت خلِيَّة أو أنت برية أو حبلك على غاربك - ولم يكن له نيَّة في طلاقها - فلا يجوز أن يفتى بطلاقها الآن, لأن هذه الألفاظ لا يستعملها الناس الآن لوقوع الطلاق، وقد لا يعرفونها ولا يعرفون المراد بها. ومنها: إذا باع أو اشترى من هو في بلده فيحمل الثمن على النقد المتعارف والمتعامل به في بلده. وأما إذا باع أو اشترى من غير بلده ونقد تلك البلدة مختلف - كما هو حاصل في زماننا - فيحمل الثمن على النقد المتعارف عليه في تلك البلدة إلا أن يبين.

стр. 2453

القاعدة التاسعة [الفداء] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الفداء يقابل بالأصل دون الوصف (١). وفي لفظ: الفداء يكون بمقابلة الأصل (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفداء: من فَدى يفدي إذا استنقذه بالمال، أو أعطاه عوضه مالاً. والاسم الفدية، وجمعها فِدىً وفِديات. فمفاد القاعدة: أن فداء ما يفدى إنما يقابل بالأصل المطلوب افتداؤه ولا ينظر إلى الأوصاف، فالأوصاف في ذلك هدر، لا مقابل لها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قُتِل إنسان خطأً فللوارث والولي دية الخطأ، بقطع النظر عن القتيل إن كان كبيراً أو صغيراً غنياً أو فقيراً جاهلاً أو عالماً صحيحاً أو مريضاً، فدية الخطأ لا تفاوت فيها بالأوصاف إنما ينظر إلى أن القتيل إنسان ذكر.

стр. 2454

ومنها: إذا غلب المشركون على دار للمسلمين أو أرض لهم، ثم استنقذها المسلمون منهم، فوقعت منها دار أو أرض في سهم رجل من المقاتلة المسلمين فهدم بعض الدار أو قُلع شجر الأرض ثم جاء صاحب الدار أو الأرض فإنه يأخذ الدار أو الأرض بقيمتها يوم وقعت في سهم المقاتل، فإذا كان بعض ما هدم موجوداً كالحجارة أو الأخشاب أو الحطب فله أخذه؛ لأنه كان مملوكاً كالأصل. ولا ينقص من القيمة شيء مقابل النقصان الحاصل بفعل مَن وقعت في سهمه؛ لأن الفداء يقابل بالأصل لا بالأوصاف.

стр. 2455

القاعدة العاشرة [الفرار من الأحكام الشرعية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفرار من الأحكام الشرعية ليس من أخلاق المؤمنين (١). من قول محمَّد بن الحسن. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة موضوعها الحيل للفرار من الأحكام الشرعية، ومفادها: المنع من التحايل لإسقاط الأحكام الشرعية وعدم تنفيذ أوامر الله ؛ لأن الفرار من تطبيق الأحكام الشرعية ومحاولة تعطيلها باختراع الحيل ليس من أخلاق المؤمنين بل هو من أخلاق المنافقين؛ لأن الزمن حريص على إرضاء خالقه بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، وطاعة رسوله ﷺ . والمنافق يحاول التهرب والفرار من تطبيق شرع الله لضعف إيمانه أو انعدامه فيستعمل الحيلة للتهرب من أوامر الله وعدم الالتزام بها.

стр. 2456

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن وجبت عليه زكاة بملكه للنصاب، وقبل حولان الحول وهب المال لزوجته أو أحد أقاربه - تهرباً من إخراجها - حتى لا تجب عليه لخروج المال عن ملكه قبل الحول، ولا تجب الزكاة على زوجته لأن المال لم يمض عليه عندها حول، فهذا لا يجوز؛ لأنه فرّ من تطبيق وتنفيذ شرع الله، ومن عُلِم عنه ذلك عوقب وأخذت منه الزكاة قهراً. ومنها: الحيلة لإسقاط استبراء الجارية المشتراة، وهي أن يتزوج الجارية التي يريد شراءَها ثم يشتريها فيقبضها، فلا يلزمه الاستبراء؛ لأن بالنكاح ثبت له عليها الفراش؛ وقيام الفراش له عليها دليل على تبين فراغ رحمها من ماء غيره شرعاً. وهذه حيلة مذمومة كسابقها. ومنها: الحيلة لإسقاط الشفعة. وينظر في الحيل الجائزة وغير الجائزة الفن الخامس من كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٠٥.

стр. 2457

القاعدة الحادية عشرة [الفرض - النفل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفرض أفضل من النفل (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: دليل هذه القاعدة قوله ﷺ في الحديث القدسي: "وما تقرّب إليَّ عبدي بأَحبَّ إليّ من أداء ما افترضته عليه" (٢). الفرض: هو التقدير والقطع، وشرعاً: هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً. أو هو ما يثاب المكلف على فعله ويأثم ويستحق العقوبة والذم بتركه. والنفل: في اللغة هو الزيادة والغنيمة. وشرعاً: هو العبادات غير المفروضة التي يتطوع بها.

стр. 2458

أو هو اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات (١). أو هو: ما رجح الشرع فعله وجوَّز تركه (٢). وهو المسمى بالمندوب والمستحب والتطوع والمرغب فيه والسّنّة كلّه بمعنى. أو هو الزيادة، سميت بذلك لأنه زيادة على الواجب (٣). فمفاد القاعدة: أن ما أوجبه الله علينا وما افترضه أفضل وأكثر أجراً وثواباً مما يتطوع به الإنسان من صلاة أو صوم أو صدقة أو حج. والدليل الحديث القدسي السابق. وهذا أمر متفق عليه؛ ولأن الله لا يقبل من عبده نافلة ما لم يكن أدّى الفريضة؛ لأن طلب الفريضة مجزوم به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: صلاة الفريضة أفضل من صلاة النافلة. فلو صلى الإنسان حياته كلها تطوعاً لا يقوم ذلك كله مقام فريضة واحدة إذا تركها، إلا أن يرحمه الله برحمته فيكمل نواقص فرائضه بنوافله، كما في

стр. 2459

الخبر (١). "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته" الحديث. ومنها: مَن تصدق بأضعَاف ما يجب عليه من الزكاة - ولم ينو بها أو ببعضها الزكاة الواجبة - لا تسقط عنه زكاة ماله. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة وكان النفل أفضل من الفرض: إبراء المعسر - وهو تطوع ونافلة - أفضل من إنظاره - أي إمهاله - وهو واجب. ومنها: الابتداء بالسلام وهو سنة أفضل من رده وهو فريضة وواجب. ومنها: الوضوء قبل الوقت سنّة وهو أفضل من الوضوء بعد دخول الوقت عند إرادة القيام إلى الصلاة وهو واجب (٢).

стр. 2460

القاعدة الثانية عشرة [فرض العين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: فرض العين لا يُتْرك بالنافلة أو بما هو من فروض الكفاية (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المفروض على العباد نوعان: فرض عين مطلوب من كل مكلف بعينه، ولا يسقط عنه إلا بأداء نفسه، ولا يسقط بأداء غيره عنه، كالصلاة والصوم. وفرض على الكفاية وهو المسمى بالواجب الكفائي. وهو ما يطلب من المجموع بحيث إنه إذا فعله بعضهم سقطت المطالبة به عن الآخرين، وإن لم يقم به بعضهم أثم الجميع، كالقضاء والأذان والإمامة. فمفاد القاعدة: أن ما كان فرضاً عينياً على كل مكلف أنه لا يجوز تركه بنافلة أو بفرض آخر من فروض الكفاية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصلاة فرض عين على كل مكلف فلا يجوز أن يترك المكلف

стр. 2461

فرضاً من الصلوات الخمس بأداء الصلوات النوافل مهما كثرت. بل الفرض أولاً ثم النفل والتطوع إن شاء. ومنها: لا يجوز لمكلف من المسلمين أن يترك أداء الصلوات المفروضات أو الصيام بحجة أنه يقوم بعمل للمسلمين مهما كان كالجهاد أو الإمامة العظمى أو القضاء. ومنها: أنه إذا دخل عسكر المسلمين أرض الحرب ثم أُخبروا أن العدو قد أَتَوا بعض أرض المسلمين أو بعض ثغورهم - ولا طاقة لهم بدفعهم - فالواجب على الجيش الداخل أن يرجعوا وينفروا إليهم ويَدَعوا غزوهم؛ لأن دخولهم دار الحرب نافلة أو من فروض الكفاية، وإنجاء المسلمين والدفع عنهم واجب عيني على تلك الفرقة الداخلة أرض الحرب، فيجب عليهم العودة والدفاع عن أهل الثغر المسلم.

стр. 2462

القاعدة الثالثة عشرة [الفرض - الواجب - والعوض] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الفرض لا يؤخذ عليه عوض (١). وفي لفظ: الواجب لا يجوز أخذ العوض عنه (٢). وتأتي في حرف الواو إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفرض والواجب لفظان مترادفان هنا ومعناها واحد، وهو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلباً جازماً، كما سبق بيانه قريباً. والواجب المطلوب من المكلف فعله لا يجوز أن يأخذ عليه عوضاً أو أجراً أو ثمناً. لأنه إذا فعله أثيب على فعله من الله بالثواب والجنة والمغفرة، وأما إذا لم يفعله فإنه يعتبر مقصراً آثماً يستحق العقاب على الترك؛ لأن ترك الواجب المفروض إثم وكبيرة من الكبائر يستحق صاحبها العقوبة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الجهاد لا يجوز الاستئجار عليه؛ لأن المجاهد إذا حضر

стр. 2463

الصف تعيَّن عليه القتال وأصبح فرض عين عليه، ولأن منفعة الجهاد تعود إليه. ومنها: من تعيَّن عليه قبول الوديعة. لا يجوز أن يأخذ عليها أجراً. ومنها: إذا قال مَن فقد ماله: مَن دلني على مالي فله كذا - أي جائزة - فدله مَن المال في يده، لا يستحق أجراً؛ لأن الواجب عليه الرد بالشرع. ومنها: إذا خلَّص مشرفاً على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار، لا تثبت له أجرة المثل. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: على الأم إرضاع ولدها اللبأ - وهو أول نزول اللبن - ولها أخذ الأجرة عليه، مع أن إرضاعها له واجب. ومنها: بذل الطعام في المخمصة - لمن يستحقه - واجب، وللباذل أخذ العوض عنه.

стр. 2464

القاعدة الرابعة عشرة [الفرض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفرض ما ثبت بدليل موجب للعلم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق معنى الفرض. والأدلة الشرعية نوعان من حيث وجوب العلم والعمل: نوع موجب للعلم والعمل، وهو الدليل الثابت قطعاً من غير شبهة، وهو نص الكتاب والخبر المتواتر. وهذا موضوع القاعدة. والنوع الثاني: دليل يوجب العمل دون العلم، وهو الدليل الظني الثابت مع وجود الشبهة في طريقه، والمراد به خبر الآحاد. فمفاد القاعدة: أنه عند الحنفية الذين يفرقون بين الفرض والواجب أن الفرض هو ما ثبت بدليل قطعي يوجب العلم والعمل. وأما ما ثبت بالدليل الظني الثابت فهو يوجب العمل دون العلم، وهو المسمى بالواجب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مطلق القراءة في الصلاة فرض - عند الحنفية - بدليل قوله

стр. 2465

تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١). وأما قراءة الفاتحة بخصوصها فهو واجب، لأنه ثبت بدليل ظني فيه شبهة، وهو خبر الآحاد. ومنها: الطواف بالبيت فرض، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (٢). وأما الطهارة للطواف فهي واجبة وليست شرطاً في صحة الطواف كما في الصلاة، لأن الطهارة للطواف ثبتت بدليل ظني غير صريح. وهو الحديث القائل: "الطواف بالبيت صلاة" (٣)، وحديث "إن الطواف بالبيت مثل الصلاة" (٤). ومنها: صدقة الفطر واجبة لا فريضة - خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى الذي يقول بفرضيتها. وهي واجبة عند الحنفية لأن ثبوتها بدليل موجب للعمل غير موجب لعلم اليقين، وهو خبر الواحد.

стр. 2466

القاعدة الخامسة عشرة [الفرع وأصله] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفرع المختص بأصلِ وجودُه يَدُلُّ على وجود أصله (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة ذات دلالة عقلية صحيحة، وهي أن الفرع المخصوص بأصل لا يمكن أن يوجد بدون أصله، وإلا كان هو أصلاً قائماً بذاته، والفرض أنه فرع مختص بأصل. فمفاد القاعدة: أن هذا الفرع يدل وجوده على وجود أصله قطعاً؛ لأنه لا فرع إلا بأصل. وأما الأصل فقد يوجد بدون فرع. فوجود الفرع دليل آني على وجود أصله لا علة له. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: وجود الوكيل عن موكّله يدل قطعاً على وجود أصله وهو الموكل.

стр. 2467

ومنها: إذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع على الموكل؛ لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية؛ لأن الموكل لو وجد في المبيع عيباً يرده على الوكيل. ومنها: وجود الطفل الوليد فرع لوجود أمه، فوجوده دليل على وجود أمه التي ولدته؛ لأنه لا يمكن أن يوجد وليد بدون والدة.

стр. 2468

القاعدتان السادسة والسابعة عشرة [الفرع والأصل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ١ - الفرع يسقط إذا سقط الأصل (١). ٢ - الفرع يلحق الأصل - أو يلتحق بالأصل - في حكمه، وإن لم توجد فيه علَّته (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: الفرع تابع لأصله، والأصل متبوع، فما يحدث للأصل يحدث مثله للفرع. فمفاد القاعدة الأولى: أن الفرع يسقط إذا سقط أصله، والسقوط حكم، فهذه القاعدة خاصة بالإشارة إلى حكم السقوط. وينظر قواعد حرف التاء رقم ١٦، ٣٢. ومفاد القاعدة الثانية: أعم حيث أشارت إلى أن الفرع يتبع أصله في أحكامه على وجه العموم سواء السقوط أو غيره، فإذا حكم على الأصل بحكم تبعه في ذلك الحكم فرعه؛ وينظر قواعد حرف

стр. 2469

الهمزة القاعدة ١١٦، ٢٦٥. وليس من شروط التحاق الفرع بحكم أصله تعليله بعلته، فقد يكون للأصل علة وسبب في حكمه ولا توجد هذه العلة في فرعه وإن تبعه في حكمه. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا أبرأ الدائن الأصيل سقط الدين عن الكفيل ولم يطالب به، ولكن إذا أبرأ الدائن الكفيل لم تسقط المطالبة عن المدين الأصيل. ومنها: مَن فاتته صلوات أيام جنونه - وقلنا: بعدم القضاء - فلا يقضي سننها الرواتب. ومنها: مَن فاته الحج - بالوقوف بعرفة - وتحلل بأفعال العمرة لا يأتي بالرمي ولا بالمبيت بمنى، لأنهما تابعان للوقوف بعرفة وقد سقط. ومنها: إذا جامع المعتكف ناسياً - قال بعضهم - لا يفسد اعتكافه؛ لأن الاعتكاف فرع عن الصوم، والفرع يلحق بالأصل في حكمه، والصائم إذا جامع ناسياً لا يفسد صومه. لكن إذا جامع متعمداً فسد صومه واعتكافه. ومنها: إذا باشر المعتكف فأنزل فسد اعتكافه، كما لو كان صائماً فباشر فأنزل فسد صومه، وإذا لم ينزل لم يفسد اعتكافه

стр. 2470

كما لا يفسد صومه بهذا. قالوا: هذا كله إذا لم يخرج من المسجد، فأما إذا خرج من المسجد لهذا الفعل فقد فسد اعتكافه بالخروج. رابعاً: مما استثني من مسائل هاتين القاعدتين: إذا مات الغازي المجاهد والعالم - مَن له حق منهم في ديوان الخراج يفرض لأولادهم تبعاً، ولا يسقط بموت الأصل ترغيباً في الجهاد وفي طلب العلم. ينظر من قواعد حرف التاء القواعد من الحادية عشرة إلى السادسة عشرة.

стр. 2471

القاعدة الثامنة عشرة [الفرقة - النفقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفرقة إذا وقعت من قِبَل الزوج بمباح أو محظور تستحق المرأة النفقة والسكنى. وإذا وقعت من قِبَل المرأة بفعل مباح كخيار البلوغ والعتق وعدم الكفاءة لها النفقة والسكنى. وإن وقعت بفعل محظور كالردَّة ومطاوعة ابن الزوج فليس لها نفقة ولا سكنى (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة توضح متى تستحق المرأة النفقة والسكنى عند الفرقة من زوجها، وتبين أن المرأة تستحق النفقة والسكنى في حالين: الحال الأولى: أن تقع الفرقة من قِبَل الزوج مطلقاً بفعل منه مباح أو محظور. فالمباح كأن يطلقها، والمحظور كأن يرتد الزوج ويلتحق بدار الحرب.

стр. 2472

والحال الثانية: أن تقع الفرقة من قبل الزوجة ولها صورتان: الأولى أن تقع الفرقة منها بفعل مباح شرعاً، كأن تختار المرأة نفسها بعد بلوغها عند الزوج - في حال أن زوَّجها غير الأب وهي صغيرة -، أو تعتق وهي تحت عبد أو حر على الخلاف، أو تطلب الفرقة لعدم كفاءة الزوج، أو بسبب عنَّته. ففي هذه الصورة لها النفقة والسكنى طيلة عدتها. والصورة الثانية: أن تقع الفرقة من المرأة بفعل محرم، كأن ارتدت والعياذ بالله، أو طاوعت ابن زوجها. ففي هذه الصورة لا نفقة لها ولا سكنى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أقرَّ الزوج أن نكاح امرأته كان فاسداً وكذَّبته المرأة وفرَّق القاضي بينهما - بعد الدخول - كان لها النفقة والسكنى؛ لأن الفرقة من قِبَله. ومنها: إذا اختلعت الزوجة بمال، ولم تذكر نفقة العدة، كان لها النفقة، وأما إذا اختلعت على نفقة العدة سقطت النفقة.

стр. 2473

القاعدتان التاسعة عشرة والعشرون [الفروع - الأصول] . أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: فروع الملك لمن كانت له أصوله (١). وفي لفظ: الفروع تبع للأصول (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان لهما ارتباط بالقاعدتين السابقتين ١٥، ١٦. ومفادهما: أنه لما كانت الفروع تابعة لأصولها في أحكامها فإن مالك الأصول يملك فروع تلك الأصول تبعاً. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا كان عند إنسان شياه أو أبقار أو نوق تجب فيها الزكاة فنتجت قبل الحول - ولو بلحظات - كان حول النتاج مبنياً على حول الأمهات، فتجب فيها الزكاة، فتؤخذ الزكاة عن الأصول والفروع جميعاً. ومنها: إذا كانت شجرة في دار رجل فانتشرت عروقها في دار جاره فنبتت منها شجرة أخرى، فإن الشجرة الثانية ملك لمالك الشجرة الأولى؛ لأنها فرعها، وكون أصلها في دار الجار لا

стр. 2474

يخرجها أن تكون ملكاً لمن تفرعت عن ملكه. ومنها: النخلة ملك لمن ملك النواة، ولو زرعها في أرض غيره. والفرخ ملك مالك البيضة، ولو وضعها تحت دجاجة غيره. والزرع ملك مالك البذر. ومنها: وأجنة الحيوانات ملك مالك الأنثى دون الفحل. ومنها: إذا تزوج عبد رجل مملوكة رجل آخر، أو زنى حر أو عبد بمملوكة، فالولد ملك لمالك الأمة. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: الرجل إذا استولد جاريته كان الولد تابعاً للأب في الحرية، لا تبعاً للأم في الرق؛ لأن الأم ملك للأب، فالأب مالك للأصل. ومنها: الأمة إذا غَرَّت الزوج وخدعته بادعاء الحرية، فإن ولدها منه حر. ومنها: الأمة إذا وطئها حر بالشبهة، وهو يظنها زوجته الحرة فولده منها حر قطعاً. ومنها: إذا وطئ الأب جارية ابنه فولده منها حر - ولا تصير أم ولد له. ومنها: إذا نكح مسلم حربية، ثم غلب المسلمون على ديارهم وسبوها بعد حملها منه فإن ولدها لا يتبعها في الرق؛ لأنه مسلم في الحكم بإسلام أبيه.

стр. 2475

القاعدة الحادية والعشرون [سؤال أهل الذكر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ (١). (٢) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الناس يتفاوتون في علومهم وفي مداركهم، فبعضهم عالم بشيء أو أشياء وبعض آخر جاهل بهذه الأشياء عالم بغيرها. فمفاد الآية وحكمها: تعليم من الله لعباده المؤمنين أن يرجعوا في معرفة ما يجهلونه من كل شيء إلى مَن له بصر ومعرفة في ذلك الباب، وبخاصة فيما يتعلق بالدين والأحكام الشرعية، فليس كل الناس مجتهدين أو علماء، فعلى الجاهل أن يسأل العالم عما يجهله. وكذلك في أمور الدنيا يجب أن نرجع في معرفة ما نجهل إلى

стр. 2476

العلماء والخبراء فيها. والمعنى أن يرجع في معرفة كل شيء إلى من له بصر في ذلك الباب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا جهل المسلم مسائل في الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج أو الطلاق أو غيرها من أمور دينه فلا يجوز له أن يقول فيها برأيه، ولا يجوز له أن يتصرف فيها قبل معرفة حكم ما يجهله، بل عليه أن يسأل علماء الشرع والمفتين المجتهدين في ذلك استبراء لدينه. ومنها: إذا أراد إنسان أن يبني بيتاً فعليه أن يسأل مهندساً مختصاً، لا عالماً دينياً، ولا طبيباً بيطرياً أو بشرياً. ومنها: المريض المحتاج للعلاج عليه أن يستشير طبيباً مختصاً لمعرفة علته والدواء المناسب له، لا أن يذهب إلى طبيب بيطري أو مهندس مدني.

стр. 2477

القاعدة الثانية والعشرون [فساد السبب - ثبوت الملك] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: فساد السبب لا يمنع وقوع الملك بالقبض (١). وفي لفظ: فساد السبب شرعاً لا يمنع ثبوت الملك بعد تمامه (٢). وفي لفظ: فساد السبب في الابتداء لا يمنع ثبوت الملك بالقبض، فلا يمنع بقاءَه بطريق الأَوْلى (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: فساد السبب أو فساد العقد معناه: وجود اختلال في أحد شروط العقد تمنع صحته - والعقد الفاسد عند الحنفية غير العقد الباطل، بل هو العقد المشروع أصلاً لا وصفاً - يعني أن يكون صحيحاً باعتبار ذاته فاسداً باعتبار بعض أوصافه الخارجة (٤). وذلك بوجود شرط زائد لا يقتضيه العقد ولا يلائمه.

стр. 2478

وأما عند غير الحنفية فالفاسد من العقد هو الباطل، وهو خلاف الصحيح، ولا يترتب عليه أثره. وهذه القواعد تمثل أصلاً من أصول الحنفية في العقود. ومفادها: أن العقد إذا فسد شرعاً بفقده شرطاً من شروط صحته فلا يمنع فساده هذا وقوع الملك للعاقدين إذا صاحب ذلك القبض للثمن والمبيع، لكن على العاقدين أن يزيلا سبب الفساد. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: لو أن مستأمناً من المسلمين دخل دار الحرب بأمان ثم غصب من أموال أهل الحرب شيئاً فهذا غدر منه ولا يجوز، ويجب عليه رده لهم، فإن دخل به دار الإِسلام فإن أراد بيعه في دار الإِسلام فلا ينبغي لأحد من المسلمين أن يشتري ذلك منه؛ لأنه كسب خبيث وفي شرائه منه تقرير لمعنى الخبث فيه، لكن إن اشتراه منه إنسان جاز ذلك الشراء وإن كان مسيئاً (١). لأن فساد السبب لا يمنع ثبوت الملك بعد تمامه. ومنها: إذا تزوج أمرأة وأصدقها جارية وسلمها لها، ثم طلقها قبل الدخول فإن ملكية الزوجة لنصف الجارية فسد بطلاقها، فيستحق عليها ردّ النصف. ولكن لا يبطل ملكها في شيء إلا بِردّ

стр. 2479

الجارية بقضاء القاضي أو رضائها. ولكن لا ينفذ في الجارية عتق الزوج لها إذا أعتقها قبل الحكم. ومنها: إذا اشترى دابة بثوبين وقبض الدابة، ثم هلك الثوبان قبل أن يقبضهما البائع فعلى المشتري رد الدابة لفساد العقد بفوات القبض المستحق بالعقد، لكن إذا باع المشتري الدابة أو هلكت عنده فعليه قيمتها لتعذر رد العين. فقد ثبت له الملك في الدابة بالقبض، ولذا جاز له بيعها. ومنها: مَن أُكره على هبة شيء لآخر فقبض الموهوب له الهبة، فهو يملكها بالقبض - وإن كان الواهب مكرَهاً على التسليم - والإكراه مفسد للهبة - ولكن - عند الحنفية - الهبة الفاسدة توجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة, بناء على أصلهم أن فساد السبب لا يمنع وقوع الملك بالقبض، لكن إذا هلك الموهوب فعلى الموهوب له رد القيمة للواهب المكره، كالمشتراة شراء فاسداً. وقد سبق أن العقد الفاسد كالعقد الصحيح في وجوب الضمان - وهذا عند الجميع - لكن في ضمان القيمة لا الثمن.

стр. 2480

القاعدة الثالثة والعشرون [الفساد الطارئ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفساد الطارىء بعد العقد - قبل حصول المقصود به - كالمقترن بالعقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الطارئ: المفاجئ وهذه القاعدة قد سبقت ضمن قواعد حرف الطاء تحت الرقم ٢. ومفادها: أن ما يطرأ على العقد بعد تمامه وقبل حصول المقصود به يفسد العقد وكأنه اقترن به وصاحبه بأصله. أما إذا طرأ بعد حصول المقصود بالعقد فلا اعتبار له. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترى عصيراً - وقبل تسلمه من البائع - تخمر - أي أصبح خمراً - فسد العقد ويجب على البائع رد الثمن للمشتري.

стр. 2481

رابعاً: مما أفسد مع الدوام - وهو مما استثني من مسائل هذه القاعدة . إذا نكح امرأة فوطئها أبوه أو ابنه بشبهة، أو وطئ هو أمها أو ابنتها بشبهة انفسخ النكاح بينهما.

стр. 2482

القواعد الرابعة والخامسة والسادسة والعشرون [الفسخ ورفع العقد] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الفسخ رفع للعقد من حينه لا من أصله (١). وفي لفظ: فسخ العقد معتبر بأصل العقد (٢). وفي لفظ: الفسخ بالعيب أو بالخيار - فإنه يستند إلى مقارن للعقد، فهو رافع للعقد من أصله أو من حينه، فيه خلاف معروف (٣). وفي لفظ: الفسخ هل يرفع العقد من أصله أو فيما يستقبل (٤)؟ وفي لفظ: الفسخ بالعيب ونحوه هل يرفع العقد من أصله أو من حينه (٥)؟ ثانياً معنى هذه القواعد ومدلولها:

стр. 2483

فسخ العقد: معناه إبطاله، ورد كل بدل إلى صاحبه. أو هو رفع للعقد وقلب كلٍّ من العوضين إلى دافعه (١). فبالنظر إلى هذه القواعد نراها تمثل وجهتي نظر مختلفتين في حكم فسخ العقد وإبطاله، هل هو من أصل العقد وإنشائه، أو هو من حين ظهور سبب الفسخ؟ القاعدتان الأوليان تعبران عن وجهة النظر القائلة: إن الفسخ رفع للعقد وإبطال له، لكن أولاهما قطعت بدون تردد إن رفعه يكون من حين ظهور سبب الفسخ لا من أصل العقد. وثانيتهما قطعت بدون تردد أيضاً إن فسخ العقد ورفعه معتبر بأصل العقد وبدئه. فهما مع قطعهما مختلفتان. والقواعد الثلاث الأخيرة تعبر عن وجهة نظر مترددة في اعتبار زمان الفسخ هل هو من الأصل أو من الحين؟ وتشير إلى وجود الخلاف. الثمرة الفقهية للخلاف: إن زوائد المبيع في المدة ما بين ابتداء العقد والفسخ هل هي ملك للبائع أو المشتري؟ عند من يقولون: بأن الفسخ يعتبر من أصل العقد فهي ملك البائع؛ لأن المبيع كان في ضمانه.

стр. 2484

وعند من يقولون: بأن الفسخ يعتبر من حين ظهور موجب الفسخ، فتكون الزوائد للمشتري. لأنها زوائد ملكه. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: الرهن عقد لا يتم ضمانه إلا بقبض المرهون من قبل المرتهن. فإذا فسخ العقد فلا يتم فسخه إلا برد المرهون إلى الراهن وقبضه له. ومنها: إذا اشترى بقرة، وفسخ البيع قبل القبض - وفي هذه الفترة ولدت البقرة، فهل مولودها للبائع أو للمشتري؟ عند من يقولون: إن الفسخ من أصل العقد فالمولود للبائع. وعند من يقولون: إن الفسخ عند اكتشاف سبب الفساد، فالمولود للمشتري. وأما إذا تم الفسخ بعد قبض المشتري للبقرة فمولودها له قولاً واحداً؛ لأن المبيع كان في ضمانه. والغرم بالغنم. وينظر من قواعد حرف الراء القاعدة ١٥. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القواعد: عقد النكاح لا يتم إلا بشروط، منها الشهود والمهر. ولكن الطلاق - وهو فسخ لعقد النكاح وإبطال له - يتم بدون ذلك، إذ يقع الطلاق ويبطل النكاح بمجرد تطليق الزوج. ولا يشترط الإشهاد على ذلك.

стр. 2485

القاعدة السابعة والعشرون [الفضيلة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الفضيلة المتعلقة بهيئة العبادة، أو بنفس العبادة - أولى من المتعلقة بمكانها (١). وفي لفظ: المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكان العبادة (٢). وتأتي في قواعد حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفضيلة: المراد بها هنا صفة الكمال، من الفضل وجمعها فضائل، والمراد بها كثرة الثواب. فمفاد القاعدة: أن الثواب المتعلق بهيئة العبادة أي ذاتها ونفسها أكثر من الثواب المتعلق بمكانها أو الموضع الذى تؤدى فيه.

стр. 2486

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أفضل المواضع للصلاة عند الشافعي ﵀ داخل الكعبة، لكن إذا كانت الجماعة خارجها كانت مع الجماعة أفضل؛ لأن الجماعة فضيلة تتعلق بنفس أو هيئة العبادة وهي الصلاة، وداخل الكعبة فضيلة تتعلق بمكانها وموضعها. ومنها: صلاة النفل في بيت الإنسان أفضل منها في المسجد - مع شرف المسجد -؛ لأن فعلها في البيت فضيلة تتعلق بها، فإنه سبب لتمام الخشوع والإخلاص وأبعد من الرياء والإعجاب. ومنها: الصلاة المفروضة جماعة في المساجد أفضل منها في البيوت فلو لم يكن في المساجد جماعة وحصلت له الجماعة في البيوت كانت أفضل منها.

стр. 2487

القاعدة الثامنة والعشرون [الفِطَر السليمة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الفِطَر السليمة لا تتفق على الكذب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفِطَر جمع فِطرة: والفطرة هي الصفة التي يتصف بها كل موجود في أول زمان خِلْقَتِه. ومنه الحديث: "كل مولود يولد على الفطرة" (٢). والمراد بها في الحديث الإِسلام، وهو صفة الخلق جميعاً عند ولادتهم؛ فإنه فطر خلقه على معرفته وتوحيده وأنه لا إله غيره. والفطرة أيضاً الطبيعة السليمة التي لم تُشَب بعيب. فمفاد القاعدة: أن الجبلة السليمة والفطرة المستقيمة لا يمكنها أن تتفق على الكذب في أمر من الأمور - وبخاصة الديني منها - لأن الكذب مناف لتلك الفطرة، وإنما يكذب مَن كان في فطرته عوج أو انحراف.

стр. 2488

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الأخبار المتواترة يحصل بها العلم اليقيني حيث لا تواطؤ على الكذب؛ لاختلاف المخبرين وتباعدهم واختلاف ثقافاتهم واتجاهاتهم.

стр. 2489

القاعدة التاسعة والعشرون [فعل العجماء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: فعل العجماء جبار (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أصل هذه القاعدة حديث "العجماء جرحها جبار" (٢). العجماء: المراد بها الدابة، وسميت عجماء لأنها لا تفصح. وجبار: هدر. ومفاد القاعدة: أن البهيمة تنفلت فتتلف شيئاً، فهو هدر، وكذلك المعدن - أي المنجم - إذا انهار على أحد فدمه جبار، أي هدر. وقد سبق بيان هذا الحديث وتخريجه في قواعد حرف الجيم تحت رقم ١٠. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: رجل اشترى شاتين فنطحت إحداهما الأخرى - قبل القبض - فهلكت، خير المشتري بين أن يأخذ الباقية بحصتها من

стр. 2490

الثمن أو يترك. ومنها: لو اشترى حمارا وشعيرا فأكل الحمار الشعير - قبل القبض - فالمشتري كذلك مخير بين أن يأخذ الحمار بحصته من الثمن أو يترك، أما إذا كان الحمار بثمن محدد، والشعير بثمن محدد، فهو يأخذ الحمار بثمنه المتفق عليه قبل أكله الشعير. ومنها: وإذا باع حمارا بشعير بعينه فلم يتقابضا حتى أكل الحمار الشعير ينفسخ البيع، ولا يكون البائع مستوفيا الثمن لأن فعل الحمار هدر غير مضمون فيصير الشعير هالكا قبل القبض كما لو هلك بآفة سماوية فينفسخ البيع.
следующие страницы →