← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فالكسب للبائع، وإن قلنا إن العقد ارتفع من حين ظهور سبب الفساد فالكسب للمشتري. ومن ناحية ثانية يمكن أن يقال: إذا كان ضمان البيع في هذه المدة على البائع فالكسب له لأن الخراج بالضمان. وإن كان العبد ملكاً للمشتري بالعقد لكنه قبل التسليم لا زال في ضمان البائع.

стр. 247

القاعدة الخامسة والتسعون [الاستصحاب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا استصحبنا أصلاً وأعملنا ظاهراً في طهارة شيء أو حله أو حرمته وكان لازم ذلك تغير أصل آخر يجب استصحابه أو ترك العمل بظاهر آخر يجب إعماله. لم يلتفت إلى ذلك اللازم على الصحيح (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل معناه: القاعدة المستمرة أو المستصحب كاستصحاب الطهارة. والظاهر: معناه ما يترجح وقوعه. فتفيد القاعدة بيان أنه إذا استصحبنا قاعدة مقررة وعملنا بما يترجح لدينا من طهارة أو نجاسة أو حل أو حرمة بناء على ذلك الظاهر، ولكن يلزم على ذلك وينتج عنه تغير أصل آخر أو ترك العمل بظاهر آخر، فهل يترك العمل بناءً على ذلك اللازم أو لا يلتفت إلى النتائج! خلاف وقد صحح ابن رجب ﵀ عدم الالتفات إلى ذلك اللازم وتلك النتائج. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا استيقظ من نومه فوجد في ثوبه بللاً، فإذا قلنا لا يلزمه الغسل بناءً على ما إذا تقدم منه سبب المذي, فلا يلزمه أيضاً غسل ثوبه, لأن الأصل طهارة ثوبه فلا ينجس بالشك، والأصل طهارة بدنه فلا يلزمه الغسل بالشك.

стр. 248

والوجه الآخر يجب عليه الغسل وغسل ثوبه فلا تجوز له الصلاة قبل ذلك لأنا نتيقن وجود المفسد للصلاة لا محالة. ومنها: إذا رمي حيواناً مأكولاً بسهم ولم يمته ثم وقع الحيوان في ماء يسير (١) فوجده ميتاً، فإن الحيوان لا يباح خشية أن يكون الماء أعان على قتله، والأصل تحريمه حتى يتيقن وجود السبب المبيح له، ولا يلزم من ذلك نجاسة الماء بل يستصحب في الماء أصل الطهارة، فلا ينجس بالشك.

стр. 249

القواعد: السادسة والتسعون إلى الثامنة والتسعين [العقود] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا استعمل لفظ موضوع لعقد في عقد آخر هل العبرة باللفظ أم بالمعنى (١) ". وفي لفظ: "إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها، فهل يفسد العقد بذلك أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه؟ فيه خلاف يلتفت إلى أن المغلب هل هو اللفظ أو المعنى؟ (٢) وفي لفظ: "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني (٣) تأتي في حرف العين إن شاء الله. وفي لفظ: "الاعتبار في العقود بظواهرها أم بمعانيها (٤) ". وفي لفظ: "كل لفظة كانت خالصة لعقد حمل إطلاقها عليه, فإن

стр. 250

وصل بها ما ينافي مقتضاهُ بطل (١) ". يأتي في حرف الكاف إن شاء الله. وفي لفظ: "هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها (٢). وتأتي في حرف الهاء إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القواعد مع اختلاف ألفاظها على معنى متحد وهو أن الشرع وضع لكل عقد لفظاً يدل على موضوعه وأحكامه، فهل يمكن استعمال لفظ عقد في عقد آخر؟ وإذا استعمل فهل يعتد باللفظ المنطوق أو بالمعنى المقصود؟. فعند الحنفية والمالكية الاعتداد بالمعنى المقصود قولاً واحداً، وأما عند الشافعية والحنابلة فخلاف في المعتبر والمغلب هل هو اللفظ أو المعنى؟. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: وهبتك هذا الكتاب بعشرين ديناراً. فهل يعتبر هبة نظراً إلى اللفظ أو بيعاً نظراً إلى المعنى والقصد الذي دل عليه قوله: بعشرين ديناراً؟.

стр. 251

القاعدة التاسعة والتسعون [الاستنباط] والقاعدة المائة [تكذيب الأصل للفرع] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا استنبط معنى من أصل فأبطله فهو باطل (١) ". وأصله تكذيب الأصل للفرع وقال الغزالي: "الاستنباط من النص بما ينعكس عليه بالتغيير مردود (١). وعند الحنفية: الشيء يعتبر ما لم يعد على موضوعه بالإبطال والنقض (٢). وتأتي في حرف الشين إن شاء الله. [أصولية فقهية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة المستقرة أن الفرع لا يخالف أصله ولا يعود عليه بالابطال، أما إذا استنبط معنى من أصل فأدَّى ذلك الإستنباط إلى إبطال الأصل فالاستنباط باطل والفرع باطل, لأن الأصل يكذبه. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: تعليل ترك الصلاة على الشهيد: أنه خرج مختاراً من بيته لإعلاء كلمة ربه، فينتج بقياس العكس وجوب الصلاة على من غزاهم المشركون فقتلوا في الدفاع؛ لأنهم لم يخرجوا من بيوتهم لإعلاء كلمة الله، وهذا يبطل معنى الصلاة

стр. 252

على قتلى أحد الذين شرع الحكم فيهم، غير أن الرسول ﷺ لم يصلِّ عليهم.

стр. 253

القاعدة الواحدة بعد المائة [الإشكال - الاشتباه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا أُشكل جهة الاستحلال لم تحل الإصابة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل أن الأبضاع مبناها على التحريم ولذلك لا تحل إلا بسبب صحيح خال من الفساد أو الشبهة، وتدل هذه القاعدة على هذا حيث تشير إلى أن وجود شبهة في حل الزوجة أو الأمة يمنع وطؤها، وهو المراد بالإصابة هنا. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الملك القاصر من ابتدائه لا يستباح فيه الوطء, لأنه إنما يباح الوطء في الملك التام دون المزلزل، كما لو اتفق الغاصب والمغصوب فيه على أن المالك يأخذ قيمة المغصوب جارية وعوضها له الغاصب، فهل يحل للمالك وطء الجارية؟. إذا قلنا: لا يملك القيمة لم يجز (٢) وإلا فيه تردد. ومنها: الجارية المشتركة لا يحل وطؤها لأي من الشريكين لعدم كمال الملك.

стр. 254

القاعدة الثانية بعد المائة [الذرائع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا اعتبرت الذرائع فالأصح وجوب صونها عن الاضطراب بالضبط والتعميم كسائر العلل الشرعية (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الذرائع: جمع ذريعة والذريعة الوسيلة إلى الشيء. وسِرُّها حَسْمُ مادة وسائل الفساد دفعاً له. فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة إليها منع مالك ﵀ من ذلك الفعل في كثير من الصور حسماً لها (٢). والمراد بوجوب صونها عن الاضطراب تعميمها في كل المسائل لا تخصيصها بنيَّة الفاعل. كمنع زراعة العنب لمن يظن أنه يزرعها للخمر. فهذا لم يقل به أحد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من حفر بئراً في طريق المسلمين ليوقعهم فيه، ومن يضع السم في مائهم ليقتلهم به فهذا كله ممنوع، ومنها لا يجوز عند المالكية إقامة الصلاة مرة أخرى بإذن الإِمام الأول طرداً للحكم. ومنع بيع الآجال (٣) للعموم دون تخصيص ذلك بمن يتهم بأنه يتوصل به إلى الربا.

стр. 255

القاعدة الثالثة بعد المائة [كلّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا أضاف كلمة "كلّ" إلى ما يعلم جملته بالإشارة فالعقد يتناول الكل (١) عند أبي يوسف ومحمد خلافاً لأبي حنيفة. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى كلمة كل: هي "لفظ عام تقتضي عموم الأسماء وهي الإحاطة على سبيل الانفراد، وقالوا أيضاً: الكل اسم مجموع المعنى ولفظه واحد (٢). وقال صاحب المغني في النحو: "كل" اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر والمعرف المجموع وأجزاء المفرد المعرف (٣). فمعنى القاعدة بناء على ذلك: أنه إذا أُضيفت كلمة "كل" إلى مجموع تعلم جملته بالإشارة - دون تفاصيله - فالعقد يتناول كل المشار إليه. كما في المثال التالي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: بعثك هذه الصبرة من الطعام كل قفيز بدرهم جاز في الكل. عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، وأما عند أبي حنيفة جاز في قفيز واحد فقط ولم يجز في الباقي للجهالة. وفي هذا المثال أُضيفت كل إلى المفرد المنكر.

стр. 256

القاعدة الرابعة بعد المائة [الإسلام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا اعترض الإِسلام قبل تمام المقصود يجعل كالمقترن بحالة العقد (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومثالها: إن من التصرفات ما لا يجوز بين المسلمين، ومنها ما يجوز بين المسلمين وأهل الحرب ولا يجوز بين المسلمين. فمما يجوز بين المسلمين وأهل الحرب، ولا يجوز بين المسلمين بعضهم وبعضاً تعجيل أداء الدين المؤجل وطرح جزء من الدين مقابل ذلك. فعند الحنفية هذا جائز في دار الحرب أو دار الموادعين، وهو غير جائز بين المسلمين لما فيه من معنى الربا, ولأنه لا يحل الأجل قبل وقته، لكن إذا اصطلح مسلم مع حربيين باعهم متاعاً في دار الحرب أو دار الموادعين من الكفار إلى أجل معلوم فصالحهم على التعجيل والوضيعة، ثم لم يقبض منهم ما عجلوا له حتى أسلم الذي عليه الدَّين أو أسلم أهل الدار، فقد بطل هذا التصرف، وكان المال كلّه عليه إلى أجله (١).

стр. 257

القاعدة الخامسة بعد المائة [المانع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا اعترض بعد العقد قبل حصول المقصود ما لو اقترن بالعقد كان مانعاً من العقد فكذلك إذا اعترض يكون مبطلاً (١) ". وفي لفظ: كل عقد تقاعد عنه مقصوده بطل من أصله (٢). تأتي في باب الكاف إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقود لصحتها شروط إذا فقد شرط منها لم يصح العقد، وهناك موانع تمنع صحة العقد وتمامه، فتفيد هذه القاعدة أنه إذا وجد المانع قبل العقد منع من صحته كأن يكون أحد العاقدين محجوراً عليه، أو كأن يكون المبيع ميتة أو محرماً كالخمر. فإذا تم العقد مستوفياً للشروط خالياً من الموانع ولكن قبل حصول المقصود من العقد طرأ مانع أو فقد شرط بطل العقد كما لو اقترن المبطل بانشائه كما يتضح من الأمثلة التالية: ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا عقد اثنان شركة بينهما ولكن بعد تمام العقد وقبل التصرف هلك أحد المالين، فقد بطلت الشركة، ومنها: إذا اشترى عصيراً فتخمر - أي أصبح خمراً - قبل قبضه فقد بطل العقد.

стр. 258

القاعدة السادسة بعد المائة [المانع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا اعترض مانع بعد القضاء وقبل الاستيفاء في الحد فهو كالمقترن بأصل السبب (١) ". "أي يسقط الحد" [أصولية فقهية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن المانع وهو (الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من وجوده عدم الحكم ولا يلزم من عدمه وجود الحكم ولا عدمه،) الأصل فيه أنه إذا وجد مقترناً بأصل السبب منع الحكم كالصغر والجنون، يمنعان القصاص من الصغير والمجنون إذا قتلا عمداً في حال الصغر والجنون. وكذلك إذا وجد المانع بعد الحكم بالحد ولكن قبل تنفيذ الحد واستيفائه فإنه يمنع من التنفيذ والاستيفاء أيضاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حكم على السارق بالقطع، أو الزاني بالحد، أو القاتل بالقصاص، ثم قال المسروق منه، هذا متاعه، أو قال: لم يسرقه مني، أو كنت أودعته، أو قال: شهد شهود بزور أو قال: أقر هو بالباطل: بطل القطع عنه لانقطاع الخصومة.

стр. 259

وكذا لو قالت المزني بها: هو زوجي وقد شهد عليه بالزور أو أقر هو بالباطل درىء عنه الحد، وكذلك لو عفا أحد أولياء القتيل سقط القصاص. وكذلك لو جن السارق أو الزاني أو القاتل درىء الحد.

стр. 260

القاعدة السابعة بعد المائة [الإعلام بالصدقة ضابط عند مالك وأهل المدينة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا أعلمت الصدقة جازت (١) " أثر عن عبد الله بن مسعود ﵁ (٢) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بإعلام الصدقة إخبار الفقير بها فعند مالك ﵁ وأهل المدينة تجوز الصدقة بمجرد الإعلام بها ولو لم تقبض. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أعلم المتصدق الفقير بالصدقة جازت وعليه تسليمها له، إذ تصبح ديناً في ذمة المتصدق. كالعتق يزيل المعتق عن ملكه بمجرد العتق وكذلك الصدقة. قال في الكافي: من تصدق بصدقة أو وهب هبة ثم باعها قبل أن يقبضها المتصدَّق عليه - فإن كان - أي المتصدق عليه - قد علم ببيعها فالبيع ماض والثمن للموهوب له، وإن كان غائباً ولم يعلم بالبيع فالبيع مردود - والدار للمتصدق عليه - إن كان البائع المتصدق حياً (٣).

стр. 261

القاعدة الثامنة بعد المائة [الانكار بعد الاقرار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا أقر بالشيء صريحا ثم أنكره لم يقبل، وإن أقام عليه بينه - وإن أقرّ به مطلقًا ثم ادعى قيدًا يُبطل الإطلاق لم يقبل إلا ببينة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تتعلق هذه القاعدة بالرجوع عما أقر به، ولكنها تفيد حكمين: الأوّل إذا كان الإقرار بالشيء صريحا لا يقبل إنكاره ولا رجوعه فيه حتى وإن أقام عليه بينة، أما إذا كان الإقرار مطلقًا عن القيود أو غير صريح ثم يدعي المقرُ قيداً يبطل الإقرار فلا يقبل تقييده إلا ببينة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أحال بدين ثم قال: لم تصح الحوالة لأنها كانت عن بيع فاسد؛ لم يقبل منه، ولو أقام بينة بذلك قبلت وبطلت الحوالة, لأنه لم يعترف أولاً بصحة البيع بل أثبت فساد الحوالة فلم يكذب اعترافه ببينته؛ فالبينة في الحوالة إنما كانت في اختلاف الصفات لا في نفي الأصل. أما لو اعترف بصحة الحوالة ثم ادعى فسَادها لا يقبل وإن أقام بينة. ومنها: قال: لا حق لي على فلان ثم أقام بينة بحق ففي قبولها وجهان. * ملحوظة: ينظر صلة هذه القاعدة بقواعد: [من

стр. 262

سعى في نقض ما تمّ من جهته فسعيه مردود عليه (١)]. في الجمع والفرق: [من أقر أنه باشر عقداً ثم كذب نفسه كان قوله الأوّل مقبولاً وقوله الثاني مردوداً (٢)] [كل من أقرّ بشيء ثم رجع لم يقبل إلا في حدود الله تعالى (٣)]. وستأتي هذه القواعد في حروفها إن شاء الله تعالى.

стр. 263

القاعدة التاسعة بعد المائة [تعارض الأصلين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا أمكن مراعاة الحقين لا يشتغل بالترجيح, لأنه إنما يشتغل بالترجيح حال تعذر العمل بهما أما عند إمكان العمل بهما فلا (١) ". [فقهية أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه قاعدة أصولية ضمن مسائل التعارض بين الأدلة. فتفيد أنه إذا تعارض دليلان يعمل المجتهد أولاً على الجمع والتوفيق بينهما فيعمل بكل واحد منهما في مجاله لأن العمل بالدليلين ولو من وجه أولى من إهمال أحدهما واسقاطه، فإذا كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً أو أحدهما مطلقاً والآخر مقيداً أعمل العام في مجاله والخاص في مجاله، والمطلق في مجاله والمقيد في مجاله إذا لم يمكن تخصيص العام أو حمل المطلق على المقيد، ولا يلجأ إلى الترجيح إلا عند تعذر التوفيق بين الدليلين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: حديث: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (٢) ".

стр. 264

مع حديث "أيما إهاب دبغ فقد طهر (١) ". حيث أمكن الجمع بين الدليلين يحمل النهي عن الانتفاع به على ما كان قبل الدباغ عملاً بالحديث الأول وأما بعد الدباغ فيجوز الانتفاع به عملاً بالحديث الآخر.

стр. 265

القاعدة العاشرة بعد المائة [الإنفاق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا أنفق على غيره بغير إذنه هل يرجع؟ (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلق بمن يؤدي عن غيره مالاً وجب عليه بغير إذنه، فهل يرجع الدافع على من أدى عنه أو يعتبر متبرعاً بما أدى فلا حق له في الرجوع؟ تحت هذه القاعدة مسائل تختلف فيها الأحكام، ولكن على ما يظهر أن الإنفاق عن غيره إن كان في أمور دنيوية لا تدخلها العبادة ولا يحتاج إلى البينة وأنفق فيها بغير إذن من هي عليه فعلاً فيعتبر عمله تبرعاً ولا يرجع وتبرأ ذمة المدفوع عنه، بخلاف ما كان عبادة تدخلها النية فلا تبرأ ذمة المدفوع عنه. ومن دفع أو أنفق فله استرداد ما دفع لأنه لم يقع موقعه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أدى دين غيره بلا إذن بريء المدين ولا رجوع للدافع لأنه متبرع، هذا في ديون الآدميين. (١). ومنها لو أنفق على الآبق في حال رده فإنه متبرع أما لو أدي عن غيره زكاة فلا تقع عنه بغير إذنه لأنها تحتاج للنية وكذلك الكفارة (١)

стр. 266

القاعدتان الحادية عشرة بعد المائة والثانية عشرة بعد المائة [البدل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا بطل الأصل يُصار إلى البدل (١) ". أو "إذا تعذر الأصل يُصار إلى البدل". وفي لفظ: "لا يقوم البدل حتى يتعذر المبدل منه (٢) ". وتأتي في حرف "لا" إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: الأصل: هو ما يجب أولاً كالماء للطهارة. البدل: ما يقوم مقام الأصل عند عدمه كالتيمم بالتراب، فتدل هذه القواعد على أن البدل لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأصل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ذكاة الاضطرار يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار. المتمتع إذا عجز عن الهدي ينتقل إلى الصوم. نكاح الأمة جائز عند عدم استطاعة طَول الحرة.

стр. 267

القاعدة الثالثة عشرة بعد المائة [الخصوص والعموم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم؟ (١) ". أو: "إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم؟ (٢) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العام أو العموم: معناه في اللغة: الشامل لمتعدد، وفي اصطلاح الشرعيين: هو اللفظ المستغرق لما يصلح له - بحسب - الوضع دفعة من غير حصر، كلفظ الطاعة يشمل كل أنواع الطاعات. الخاص والخصوص: في اللغة. تفرد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة، وهو خلاف العموم وفي الاصطلاح: "قصر العام على بعض أفراده". فإذا وجد ما أبطل خاصا فهل يبطل العموم أيضاً؟ أو يبقى فلا يبطل؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اعتق عبداً معيباً عن كفارته بطل كونه عن كفارته ويعتق عليه (٣)، فهنا بقي العموم قطعاً. إذا فسدت الوكالة لكونها معلقة على شرط، فتصرف الوكيل عند وجود الشرط فالأصح الصحة تمسكاً بمطلق الإذن (٤).

стр. 268

القاعدتان الرابعة عشرة بعد المائة والخامسة عشرة بعد المائة [التابع] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: "إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه (١) ". أو "إذا بطل الشيء المتضَّمِّن بطل ما في ضمنه (١) ". أو "إذا بطل المتضَّمِّن بطل المتضَّمن (١) ". أو "إذا لم يثبت ما هو الأصل لم يثبت ما في ضمنه (٢) ". ومثلها "المبني على فاسد فاسد (٣) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: أن الشيء الذي ثبت ضمن شيء آخر حقيقة، أو كان مرتباً على المتضمن ترتيب المسبب على السبب، إذا بطل متضمِّنه لا يبقى له حكم، بل يبطل كما بطل أصله. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:

стр. 269

إذا قال: بعتك دمي بألف فقتله وجب القصاص، فالبيع باطل وما في ضمنه من الإذن بطل ببطلانه. إذا صالح عن شفعته بمال بطلت شفعته وسقط المال، فلا يجوز له أخذه. إذا اشترى يمينه بمال لم يجز، وكان له أن يستحلفه. في هذا المثال سقط المتضمِّن دون المتضَّمن.

стр. 270

القاعدتان السادسة عشرة بعد المائة والسابعة عشرة بعد المائة [التابع] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا سقط الأصل سقط الفرع (١) ". أو "الفرع يسقط إذا سقط الأصل (٢) ". وتأتى في حرف الفاء إن شاء الله. أو "لا يثبت الفرع والأصل باطل (٣). ولا يحصل المسبَّب والسبب غير حاصل". وتأتي في حرف لا إن شاء الله. أو "التابع يسقط بسقوط المتبوع (٤) ". وتأتي في حرف التاء إن شاء الله. أو "إذا فات المتبوع فات التابع (٥) ". هذه القواعد تندرج تحت قاعدة التابع تابع الآتية في حرف التاء وتتفرع عليها. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:

стр. 271

إن كل ما له أصل وسقط أصله سقط هو تبعاً, لأن التابع لا يستقل بالحكم كالشجرة إذا قطعت ذوت وذوت أغصانها. وكالصلاة إذا لم تجب على الحائض لم تأت بسننها. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا بريء الأصيل بريء الضامن والكفيل لأنهما فرعه. من فاته الحج وتحلل بأفعال العمرة لا يأتي بالرمي، ولا بالمبيت لأنهما تابعان للوقوف بعرفة وقد سقط.

стр. 272

القاعدة الثامنة عشرة بعد المائة [البطلان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا بطل العقد في البعض بطل في الكل (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تبين هذه القاعدة أن المبيع إذا كان أشياء مجموعة وليس شيئاً مفرداً وكان العقد تم على جميعها صفقة واحدة، فإذا بطل العقد في بعضها بطل في كلها, لئلا تتفرق الصفقة على بائعها، وربما لجهالة ما يستحقه الجزء الذي بطل العقد فيه وما بقي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: تعاقدا على أن يبيع أحدهما للآخر قطيعاً من الغنم عدته خمسون رأساً بمبلغ من المال محدد ثم أراد المشتري إبطال العقد في عشر منها. فيبطل العقد في جميعها لأنها كلها صفقة واحدة.

стр. 273

القاعدة التاسعة عشرة بعد المائة [الوسيلة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تبين عدم إفضاء الوسيلة إلى المقصود بطل اعتبارها (١) ". "وردت هذه القاعدة عند غير المقّري بألفاظ أدل على المقصود منها مثل قولهم: "لا عبرة بالظن البيّن خطؤه" كما سيأتي في حرف اللام. وقاعدة المقرّي بحسب ظاهرها أخص موضوعاً لأنها تتعلق بالخطأ في الوسيلة فقط. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أجتهد في طهارة ماءٍ فتوضأ منه وصلى ثم تبين نجاسته فإنه يعيد وضوءَه وصلاته.

стр. 274

القاعدة العشرون بعد المائة [تردد السبب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تردد السبب المعلق عليه بين وجه استحالة ووجه إمكان فعلى أيهما يحمل (١)؟ ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى التعليق ربط أمر بأمر كالشرط والجزاء. فإذا علَّق أمرٌ على سبب وكان هذا السبب متردداً بين حالين: حال استحالة. وحال إمكان وجواز، فعلى أي الحالين يحمل الأمر؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لزوجتيه: "إذا حضتما حيضة فأنتما طالقان. فقد علَّق الطلاق بالحيضة الواحدة، والحيضة الواحدة مستحيلة أن تكون بين اثنتين فيجب حمله على الوجه الممكن وهو أن تحيض كل منهما حيضة. فإذا اعتبرنا الوجه الأول كان الكلام لغواً غير مفيد ولا تطلقان. وإذا اعتبرنا الثاني طلقتا إذا حاضت كل منهما حيضة. وفي وجه إذا ابتدأ الحيض منهما تطلقان. ومثله: إذا قال أحد الشريكين في عبدين مناصفة بينه وبين شريكه: بعتك ربع هذين العبدين. فهل يكون المبيع الربع من كل واحد منهما أو ربع نصيبه؟ وجهان.

стр. 275

القاعدة الحادية والعشرون بعد المائة [التضمن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تضمن الشيء الخروج من أمر فلا يتضمن الدخول في مثله (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إن الشيء الواحد لا يتضمن الفسخ والعقد جميعاً، ولا يتضمن قطع الشيء ووصله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كبر للإحرام للصلاة ثم كبر ثانية أو أكثر قاصداً بكل واحدة من تكبيراته تكبيرة الإحرام فإن صلاته تنعقد بالأوتار وتبطل بالأشفاع؛ لأن التكبيرة الواحدة لا تصلح لقطع الصلاة ووصلها. فتبطل صلاته بالتكبيرة الثانية فإذا كبَّر الثالثة انعقدت. كذلك اليمين الواحدة لا تصلح لإثبات ما يدعيه ونفي ما يدَّعى عليه.

стр. 276

القاعدتان الثانية والعشرون بعد المائة والثالثة والعشرون بعد المائة [تعارض الأصل والغالب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا تعارض الأصل والغالب هل يؤخذ بالأصل أو الغالب (١) ". فيه عند المالكية قولان وفي لفظ: "إذا تعارض أصل وظاهر فللمالكية في المقدم منهما قولان (٢) ". ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: معنى الأصل: القاعدة المستمرة وهو المعنى المستصحب. معنى الغالب: أي ما يكثر حدوثه ووقوعه أو يترجح ولم يكن أصلاً، وقد يسمى الظاهر. ويضاف إلى ذلك معنى النادر: وهو ما قلَّ حدوثه وخالف الأصل. فالقاعدة تفيد أحكام تعارض الأصل والظاهر في أفعال العباد فهل يقدم الأصل ويعمل به ويهمل الغالب، أو العكس؟. تختلف الأنظار باختلاف المسائل لأنه يجب النظر في الترجيح، فما رجح دليله عمل به.

стр. 277

ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا ادعى المشتري الجهل بالعيب - إذا لم يكن في موضع ظاهر لا يخفى غالباً - عند مالك قُبل دعوى المشتري بيمينه. ومنها: إذا ادعى دَيْناً على شخص فالقول قول المدعى عليه مع يمينه لأن الأصل براءة الذمة.

стр. 278

القاعدة الرابعة والعشرون بعد المائة [تعارض الأصل والظاهر والأصلين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارض الأصل والظاهر أو الأصلان (١) " بم يحكم؟ وجب الترجيح ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل: هو القاعدة المستقرة، والظاهر: ما يغلب على الظن وقوعه. فمدلول هذه القاعدة أنه إذا تعارض أمام المجتهد قاعدة مستقرة مع قاعدة أخرى مثلهما أو مع ما يغلب على ظنه وقوعه، فبم يَحكم؟. هل يُحكم بالأصل أو بالظاهر؟. وأما إذا كان التعارض بين الأصلين فيجب الترجيح بينهما بإحدى طرق الترجيح. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: تزوج وأحرم، ولم يدر أحرم قبل تزوجه أو بعده. قال الشافعي رحمه الله تعالى: يصح تزوجه, لأن الأصل عدم الإحرام. ومنها: إذا قال: هذا ولدي من جاريتي هذه - لحقه عند الإمكان - ولكن هل يثبت كون الجارية أم ولدٌ له، بحسب الظاهر نعم، ولكن لاحتمال أن يكون استولدها بالزوجية لا يثبت.

стр. 279

ومثال تعارض الأصلين: إذا أصدقها تعليم بعض القرآن فوجدناها تحسنه فقال: أنا عَلَّمتها. وأنكرت هي، فهل يقبل قوله أو قولها؟ لأن الأصل الأول بقاء الصداق في ذمته، والأصل الثاني: براءَة ذمته. وأقول: إن القول قولها مع يمينها: لأنه ثبت يقيناً اشتغال ذمته بصداقها، وما ثبت بيقين لا يزول إلا بيقين مثله.

стр. 280

القاعدة الخامسة والعشرون بعد المائة [تعارض الاعطاء والحرمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارض الإعطاء والحرمان قدِّم الإعطاء (١) إذا كان التعارض لا ترجيح فيه. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا تعارض لفظان أحدهما يقتضي الإعطاء والآخر يقتضي الحرمان قُدَّم ما يقتضي الإعطاء, لأنه عند تعارض المثبت والنافي يقدم المثبت على النافي عندهم، فالإعطاء إثبات، والحرمان نفي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وجد لفظان من الواقف أو المتبرع أحدهما يقتضي الإعطاء لصنف من الموقوف عليهم أو المتبرَّع لهم، والآخر يقتضي المنع، واللفظان في صك واحد قدَّم الإعطاء على الحرمان.

стр. 281

القاعدة السادسة والعشرون بعد المائة [تعارض البينتين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارضت البينتان تساقطتا (١) ". [إلا في مسائل فقهية أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالبينة: الحجة والبرهان والشهود. وهذه القاعدة تدخل ضمن قاعدة: تعارض الأدلة وتفيد أنه إذا وجد بينتان أو دليلان متساويان من كل وجه وهما مختلفان في دلالتهما أو في الحكم ولا مرجح لأحدهما فهما متعارضان ولا يجوز العمل بأي منهما؛ لأنه يكون ترجيحاً دون مرجح وهذا لا يجوز ولذا وجب تساقطهما والبحث عن أدلة أخرى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المستثناة إذا مات إنسان عن أبوين كافرين وابنين مسلمين، فقال المسلمان: مات مسلماً. وقال الكافران: مات كافراً، فهل يحكم بكفره أو إسلامه؟ قولان. ورجح النووي الوقف.

стр. 282

القاعدة السابعة والعشرون بعد المائة [تعارض القصد واللفظ تحت قاعدة النيَّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارض القصد واللفظ أيُّهما يُقدَّم (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالقصد هنا النيّة، واللفظ: الكلام الذي يعبر به الإنسان عما في نفسه، فتدل هذه القاعدة: أن المتكلم قد يتكلم بلفظ فيتعارض لفظه هذا مع قصده فعند التعارض هل يقدم اللفظ فيعمل بموجبه أو يرجح القصد فيعمل به؟. خلاف ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا نذر أن يصوم يوم يقدم فلان من سفره، فقدم المسافر نهاراً، فهل يصوم يوماً آخر قضاء ليوم قدومه؛ لأن المقصود صيام يوم شكراً، أو لا يصوم لأنه ما عاد اليوم محلا للصوم؟ ومنها: إذا ظاهر من امرأته قاصداً الطلاق، فهل يلزمه الظهار نظراً إلى اللفظ أو الطلاق نظراً إلى القصد؟ قولان.

стр. 283

القاعدة الثامنة والعشرون بعد المائة [تعارض الأصلين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما لاعتضاده بما يرجحه، فإن تساويا خرج في المسألة وجهان غالباً (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالأصل هنا القاعدة المستمرة أو المستصحب. فتفيد هذه القاعدة حكم تعارض الأصلين فإذا تعارض لدينا أصلان فعلى المجتهد أن يجتهد في ترجيح أحدهما بوجه من وجوه الترجيح، فإذا رجح أحدهما وجب العمل بالراجح وترك المرجوح، وأما إذا لم يمكن ترجيح أحدهما وتساويا في النظر فيخرج في المسألة وجهان، وقال بعضهم يؤخذ بالأحوط منهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه القلتين، فهل يحكم بنجاسته أو طهارته؟. على وجهين: الوجه الأول: يحكم بنجاسته لأن الأصل عدم بلوغه القلتين. وهذا ترجيح صاحبي المغني والمحرر (٢).

стр. 284

والوجه الثاني: هو طاهر لأن الأصل في الماء الطهارة. قال ابن رجب: وهذا أظهر. ومنها: إذا أدرك الإمام في الركرع فكبر وركع وشك هل رفع إمامه قبل ركوعه أو بعده؟ فالراجح أنه لا يعتد له بتلك الركعة لأن الأصل عدم الإدراك. ويحتمل أن يعتد له بها لأن الأصل بقاء الإمام في الركوع.

стр. 285

القاعدة التاسعة والعشرون بعد المائة [تعارض الشرطين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارض شرطان يؤخذ بالمتأخر منهما (١) ". [أصولية فقهية] هذه قاعدة أصولية ذكرها صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود في شرحه المسمى التوضيح على التنقيح ج ٢ صـ ١٢٤. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومسائلها: إذا علق الطلاق بشرطين فأولهما وجوداً شرطٌ اسماً لا حكماً، حتى إذا وجد الأول في الملك لا الثاني لا تطلق، وبالعكس تطلق خلافاً لزُفر ﵀. وصورته: أن يقول لامرأته: إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق، فأبانها، فدخلت إحداهما ثم تزوجها فدخلت الأخرى يقع الطلاق عندنا لأن الملك شرط عند وجود الشرط لصحة الجزاء لا لصحة الشرط فيشترط عند الثاني لا الأول. إذا دخلت الدارين وهي في نكاحه طلقت اتفاقاً، وإن أبانها فدخلت الدارين ثم تزوجها لم تطلق اتفاقاً، قاله في التلويح (٢).
следующие страницы →