← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

القاعدة السادسة والعشرون بعد المائة [تعارض البينتين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارضت البينتان تساقطتا (١) ". [إلا في مسائل فقهية أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالبينة: الحجة والبرهان والشهود. وهذه القاعدة تدخل ضمن قاعدة: تعارض الأدلة وتفيد أنه إذا وجد بينتان أو دليلان متساويان من كل وجه وهما مختلفان في دلالتهما أو في الحكم ولا مرجح لأحدهما فهما متعارضان ولا يجوز العمل بأي منهما؛ لأنه يكون ترجيحاً دون مرجح وهذا لا يجوز ولذا وجب تساقطهما والبحث عن أدلة أخرى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المستثناة إذا مات إنسان عن أبوين كافرين وابنين مسلمين، فقال المسلمان: مات مسلماً. وقال الكافران: مات كافراً، فهل يحكم بكفره أو إسلامه؟ قولان. ورجح النووي الوقف.

стр. 282

القاعدة السابعة والعشرون بعد المائة [تعارض القصد واللفظ تحت قاعدة النيَّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارض القصد واللفظ أيُّهما يُقدَّم (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالقصد هنا النيّة، واللفظ: الكلام الذي يعبر به الإنسان عما في نفسه، فتدل هذه القاعدة: أن المتكلم قد يتكلم بلفظ فيتعارض لفظه هذا مع قصده فعند التعارض هل يقدم اللفظ فيعمل بموجبه أو يرجح القصد فيعمل به؟. خلاف ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا نذر أن يصوم يوم يقدم فلان من سفره، فقدم المسافر نهاراً، فهل يصوم يوماً آخر قضاء ليوم قدومه؛ لأن المقصود صيام يوم شكراً، أو لا يصوم لأنه ما عاد اليوم محلا للصوم؟ ومنها: إذا ظاهر من امرأته قاصداً الطلاق، فهل يلزمه الظهار نظراً إلى اللفظ أو الطلاق نظراً إلى القصد؟ قولان.

стр. 283

القاعدة الثامنة والعشرون بعد المائة [تعارض الأصلين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما لاعتضاده بما يرجحه، فإن تساويا خرج في المسألة وجهان غالباً (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالأصل هنا القاعدة المستمرة أو المستصحب. فتفيد هذه القاعدة حكم تعارض الأصلين فإذا تعارض لدينا أصلان فعلى المجتهد أن يجتهد في ترجيح أحدهما بوجه من وجوه الترجيح، فإذا رجح أحدهما وجب العمل بالراجح وترك المرجوح، وأما إذا لم يمكن ترجيح أحدهما وتساويا في النظر فيخرج في المسألة وجهان، وقال بعضهم يؤخذ بالأحوط منهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه القلتين، فهل يحكم بنجاسته أو طهارته؟. على وجهين: الوجه الأول: يحكم بنجاسته لأن الأصل عدم بلوغه القلتين. وهذا ترجيح صاحبي المغني والمحرر (٢).

стр. 284

والوجه الثاني: هو طاهر لأن الأصل في الماء الطهارة. قال ابن رجب: وهذا أظهر. ومنها: إذا أدرك الإمام في الركرع فكبر وركع وشك هل رفع إمامه قبل ركوعه أو بعده؟ فالراجح أنه لا يعتد له بتلك الركعة لأن الأصل عدم الإدراك. ويحتمل أن يعتد له بها لأن الأصل بقاء الإمام في الركوع.

стр. 285

القاعدة التاسعة والعشرون بعد المائة [تعارض الشرطين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارض شرطان يؤخذ بالمتأخر منهما (١) ". [أصولية فقهية] هذه قاعدة أصولية ذكرها صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود في شرحه المسمى التوضيح على التنقيح ج ٢ صـ ١٢٤. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومسائلها: إذا علق الطلاق بشرطين فأولهما وجوداً شرطٌ اسماً لا حكماً، حتى إذا وجد الأول في الملك لا الثاني لا تطلق، وبالعكس تطلق خلافاً لزُفر ﵀. وصورته: أن يقول لامرأته: إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق، فأبانها، فدخلت إحداهما ثم تزوجها فدخلت الأخرى يقع الطلاق عندنا لأن الملك شرط عند وجود الشرط لصحة الجزاء لا لصحة الشرط فيشترط عند الثاني لا الأول. إذا دخلت الدارين وهي في نكاحه طلقت اتفاقاً، وإن أبانها فدخلت الدارين ثم تزوجها لم تطلق اتفاقاً، قاله في التلويح (٢).

стр. 286

القاعدة الثلاثون بعد المائة [تعارض الموجب والمسقط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعارض هتك الحرمة وبراءة الذمة فما المعتبر منهما. قولان (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها صلة بقاعدة تعارض الموجب والمسقط، فالأصل المتيقن عند الجميع هو براءة الذمة من التكاليف والغرامات وغيرها، فإذا تعارض إشغال الذمة مع براءتها، فالأصل البراءة إلا إذا قام الدليل على الإشغال. فعند الشك في شغل الذمة فعند جمهور الفقهاء يترجح جانب البراءة؛ لأنه الأصل المتيقن، وأما شغلها فهو مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا شك في قتل صيد الحرم، فهل عليه الجزاء؟ قولان عند المالكية. ومنها: إذا طولب بدين فأنكره ولا بيَّنة للمدعي فعلى المدعى عليه اليمين لأن الأصل براءة الذمة.

стр. 287

القاعدة الحادية والثلاثون بعد المائة [اليمين - البر - الحنث] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعذر البر في اليمين فلا حنث (١) ". خلافاً لأبي يوسف, لأن عنده اليمين على أمر في المستقبل ممكن أو غير ممكن. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: البر في اليمين معناه فعل مقتضى اليمين، فإذا تعذر فعل مقتضى اليمين واستحال فعند الجمهور لا يحنث الحالف؛ لأن عندهم اليمين على أمر مستقبل ممكن الوقوع والبرَّ. فإذا لم يمكن البر لا تنعقد اليمين. وأما عند أبي يوسف فاليمين على أمر في المستقبل ممكن أو غير ممكن. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حلف ليشربن الماء الذي في هذه الكأس. فإذا لا ماء فيها وهو لا يعلم. لم يحنث عند الجمهور، ويحنث عند أبي يوسف (٢).

стр. 288

القاعدة الثانية والثلاثون بعد المائة [التعذر - الاهمال] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعذر إعمال الكلام يهمل (١) ". - أي استحالة حمله على حقيقته أو مجازه - هذه القاعدة مندرجة تحت قاعدة: "إعمال الكلام أولى من إهماله". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل أن الكلام يعمل بموجبه حملاً لكلام العاقل على السداد، ولكن قد يتعذر حمل الكلام على حقيقته فيحمل على مجازه، وإذا لم يمكن حمل الكلام على حقيقته أو مجازه فإنه يهمل ولا يعمل بموجبه؛ لاستحالة حمله على أحد معنييه، ولا ثالث لهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لزوجته الأكبر منه سناً المعروفة النسب من غيره: هذه بنتي، لا يكون ذلك كناية عن طلاقها. وإذا قال: لإحدى زوجتيه أنت طالق أربعاً فقالت: الثلاث تكفيني فقال: أوقعت الزيادة على فلانة زوجته الأخرى لا يقع على الأخرى شيء لأنها لما لم تصح الرابعة على الأولى أصبحت لغواً فلم تقع على الأخرى, لأن الشرع لم يوقع الطلاق بأكثر من الثلاث (٢).

стр. 289

إذا كذبه الظاهر كمن ادعى على إنسان أنه قطع يده فإذا هي غير مقطوعة أو أنه قتل شخصاً فإذا هو حي.

стр. 290

القواعد الثالثة والثلاثون بعد المائة والرابعة والثلاثون بعد المائة والخامسة والثلاثون بعد المائة [التعذر - المجاز] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا تعذرت الحقيقة يُصار إلى المجاز (١) ". وفي لفظ: "إذا تعذر الصرف إلى الحقيقة فيُصرف إلى المجاز تصحيحاً للكلام (٢) ". وفي لفظ: "الأصل أنه متى تعذر العمل بحقيقة الكلمة فتحمل على المجاز المتعارف لتصحيح الكلام (٣) ". وفي لفظ: "قد يُصرف اللفظ عن حقيقته إلى المجاز لقرينة (٤) ". وتأتي في باب القاف إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد كلها تعبر عن معنى واحد ومدلول واحد وإن اختلفت

стр. 291

صيغها. وهي تعتبر فرعاً من فروع القاعدة الكبرى: إعمال الكلام أولى من إهماله، الآتية: الأصل في الألفاظ أن تحمل على حقائقها اللغوية الموضوعة لها في أصل الوضع، ولكن قد يتعذر الحمل على الحقائق لسبب من الأسباب فدفعاً لإهمال اللفظ يجب حمله على المجاز المشهور المتعارف تصحيحاً لكلام المتكلم وحماية له عن الإهمال والإلغاء. والمراد بالمجاز: "استعمال الألفاظ في غير المعاني الموضوعة لها لعلاقة مع قرينة صارفة". ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: من وقف على ولده، وليس له إلا ولد ولد فالوقف لولد ولده. وهو المجاز. ومنها: لو حلَف ليأكلنَّ من هذه القدر فيَبَرَّ بأكل ما يطبخ فيها لا بأكل عينها؛ لأنه متعذر. ومن حلف لا يأكل من هذه النخلة: يحنث بأكل بسرها أو رطبها أو ثمرها أو جمّارها ولا يحنث بأكل سعفها أو خشبها لأنه غير متعارف ومتعذر.

стр. 292

القاعدة السادسة والثلاثون بعد المائة [حق الشرع الحسبة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تعلق بالأمر حق الشرع قُبلت الشهادة عليه حسبة من غير دعوى (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل في الشهادات أنها لا تقام إلا بدعوى لأنها تطلب لإثبات أمر مدَّعى، وهذا في حقوق العباد، ولكن إذا كان الأمر متعلقاً بحق من حقوق الله فتقبل الشهادة عليه حسبة وتطوعاً وتقرباً إلى الله تعالى من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من غير دعوى من أحد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تصادق زوجان على ان النكاح قد تم بينهما منذ شهر وبينهما ولد صغير صُدِّقا ولم يثبت نسب الصغير من الزواج لأن الصغير لا قول له في نفسه فبقي الحق لهما، وما تصادقا عليه يجعل كالمعاين في حقهما. وأما إذا شهد شاهدان على أن الزوج تم منذ ستة أشهر فما فوق ثبت نسب الصغير من الزوج لقيام الحجة عليه، وتقبل البينة هنا وإن لم يوجد من يدعيها لأن هذا حق الشرع وهو ثبوت النكاح بينهما والحكم بصحته حتى لا تتزوج غيره فيكون الصغير ابنه، ولا ينسب الولد لغير أبيه فإن ذلك حرام لحق الشرع. ومنها: إذا أعتق أمة ثم أنكر عتقها وقامت البينة على عتقها، قبلت البينة لحق الشرع لأنه يحرم أن يعيش المولى مع أمته بعد عتقها لأنها أصبحت أجنبية عنه.

стр. 293

القاعدتان: السابعة والثلاثون بعد المائة والثامنة والثلاثون بعد المائة [التعلق - الضمان - الإتلاف] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا تعلق بعين حق تعلقاً لازماً فأتلفها من يلزمه الضمان فهل يعود الحق إلى البدل المأخوذ من غير عقد آخر؟ (١) ". فيه خلاف .. وفي لفظ: إذا تعلق الحقّ بعين فأُتلفت فهل يعود الحق إلى البدل المأخوذ من غير تجديد عقد (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: الحق قد يتعلق بالذمة، وقد يتعلق بين مخصوصة، فما تعلق بالذمة فلا يسقط إلا بخرابها بالموت أو الجنون أو الإفلاس أو الإبراء أو الأداء. وما يتعلق بعين مخصوصة فلا يسقط إلا بالاستيفاء من العين إذا تعلق الحق بها تعلقا لازماً، فإذا تعلق حق بعين مخصوصة ثم هذه العين أتلفها متلف وجب عليه ضمانها، فهل الحق الذي كان متعلقا بالأصل يصير إلى البدل فيتعلق به بدون تجديد عقد أو لا بد من عقد جديد ومعاملة جديدة لإقامة البدل المأخوذ مقام أصله المتلف؟ خلاف في مضمون هذه القاعدة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أتلف الرهن متلف وأخذت قيمته فهل تكون رهناً مكانه بمجرد

стр. 294

الأخذ، أو لا يصير رهناً إلا بجعل الراهن؟ خلاف، رجح الشافعية الأول وعند الحنابلة خلاف ومنها: الوقف إذا أتلف وأخذت قيمته فاشترى بها بدله ففي صيرورته وقفاً بدون إنشاء وجهان: أصحهما لا بد من الإنشاء. ومنها: الأضحية المعينة إذا أتلفت يشتري الناذر بقيمتها مثلها وتصير أضحية بنفس الشراء.

стр. 295

القاعدة التاسعة والثلاثون بعد المائة [التقابل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تقابل حكم المادة والصورة المباحة كالحلي، فمالك والشافعي رحمهما الله تعالى يقدمان الصورة فيجعلانه كالعَرَض والنعمان (١) المادة فيجعله كالتبر (٢). فعلى قولهما (٣): تخرج زكاته من قيمته مهما بلغت، وعند أبي حنيفة تخرج زكاته من وزنه؛ لأنه لا قيمة عنده للصنعة. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمادة أصل الشيء ومعدنه كتِبْرِ الذهب، وتراب الفضة قبل الصنعة. والمراد بالصورة ظاهر ما صنع لأجله، فالحلي من الذهب والفضة هل ينظر - عند إرادة تزكيتها - إلى مادتها وكونها ذهباً أو فضة فيجب فيها الزكاة بناءً على وزنها؟ هذا مذهب أبي حنيفة ﵀ لأنه لا قيمته للصنعة

стр. 296

عنده، أو ينظر إلى الغرض من استعمالها فلا تجب فيها الزكاة كملابس الإنسان ومراكبه وأثاثه؟ هذا إذا كانت الحلي لاستعمال مباح كالزينة. أو تجب فيها الزكاة بناءً على وزن المعدن زائداً قيمة الصنعة؟ بهذا قال مالك والشافعي وأحمد ﵃. والخلاف في وجوب الزكاة في الحلي خلاف مشهور. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان عند امرأة حلي من الذهب أو الفضة فإذا بلغ وزنه عشرين مثقالاً من الذهب أو مائتي درهم من الفضة -، فإذا قلنا بوجوب الزكاة فيه فعند الأئمة الثلاثة - يجب الزكاة في وزنه زائداً قيمة الصنعة، فإذا كان وزنه عشرين مثقالاً وقيمته ثلاثون يجب إخراج ربع عشر الثلاثين، وأما عند أبي حنيفة فلا يجب إلا ربع عشر العشرين وزن الذهب، والصنعة مهدرة.

стр. 297

القاعدتان الأربعون والحادية والأربعون بعد المائة [تقابل المبدأ والمنتهى] . أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا تقابل المبدأ والمنتهى فما المقدم منهما؟ خلاف (١). وفي لفظ: "إذا تغير حال المرمي أو الرامي بين الرمي وبين الإصابة فهل الاعتبار بحال الإصابة أو بحال الرمي. خلاف (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: تشير هاتان القاعدتان إلى معنى متحد وهو أنه إذا تغير الوضع بين مبدأ الفعل وغايته أو نهايته أو عاقبته فما الذي يقدم وما الحكم الذي يعتبر، هل يعتبر حكم البدء أو يعتبر حكم النهاية؟ فمن فعل فعلاً مباحاً فتسبب عنه محرم فهل ينظر إلى مبدأ الفعل أو منتهاه؟ ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا رمى أو أرسل من الحرم فأصاب في الحل ما لم يتعد، خلاف في الجزاء عند المالكية. ومنها: إذا رمى مسلم ذمياً أو حر عبداً فلم يقع السهم بهما حتى أسلم الذمي وعتق العبد ثم ماتا. فهل يجب القود أو لا؟ على وجهين. ومنها: لو رمى إلى مرتد أو حربي فأسلما ثم وصل إليها السهم فقتلهما، فلا قود بغير خلاف, لأن دمهما حال الرمي كان مهدراً، ولكن هل يجب الضمان؟ ثلاثة أوجه.

стр. 298

القاعدة الثانية والأربعون بعد المائة [تقابل الكثرة والفضل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة وهو واحد، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيهما أرجح". ظاهر كلام أحمد ترجيح الكثرة (١). وفي لفظ عند الشافعية: "ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً" (٢) وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعملين هنا العملان العباديان من جنس واحد كالصلاة والأضحية والهدي، وقراءة القرآن، وما أشبه ذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تعارض صلاة ركعتين طويلتين، وصلاة أربع ركعات في زمن واحد، فالمشهور عند الحنابلة أن الكثرة أفضل، وحكى عن أحمد ﵁ رواية أخرى بالعكس، وثالثة بالتسوية. ومنها: إهداء بدنة سمينة بعشرة، وبدنتين بعشرة أو أقل. قال أحمد ﵀ ثنتان أعجب إليَّ. ورجح الشيخ تقي الدين البدنة السمينة. وفي سنن أبي داود حديث (٣) يدل

стр. 299

عليه (١). ومنها: رجل قرأ بتدبر وتفكر سورة، وآخر قرأ في تلك المدة سوراً عديدة سرداً. ومنها: رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام، ورجل أقل الأكل فقلَّت نوافله وكان أكثر فكرةً، أيهما أفضل؟ وقد ورد في الحديث "تفكر ساعة خير من قيام ليلة" (١). وهذا يدل على تفضيل قراءة التفكر على السرعة. وهو اختيار الشيخ تقي الدين، وهو المنصوص صريحاً عن الصحابة والتابعين (٢)

стр. 300

القاعدة الثالثة والأربعون بعد المائة [تقارن الحكم والمنع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تقارن الحكم ووجود المنع منه فهل يثبت الحكم أوْلا؟ (١) خلاف ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المانع هو (وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده انتفاء الحكم وعدمه،) فالقاعدة تشير إلى حالة مقارنة الحكم للمانع في بعض الصور فهل يصح الحكم ويثبت ويعتبر المانع ملغي. فيكون ذلك استثناء في بعض الحالات من عمل المانع أو يظهر أثر المانع فلا يثبت الحكم؟. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال الزوج لامرأته الحامل: أنت طالق مع انقضاء عدتك، أو قال: كلما ولدت ولداً فأنت طالق، فولدت ولدين متعاقبين. فما الحكم؟ هل يقع الطلاق أو لا يقع؟. مشهور المذهب الحنبلي: أنها تطلق بالأول وتنقضي عدتها بالثاني، ولا تطلق به كما لا تطلق في قوله مع انقضاء عدتك. وخالف فيه ابن حامد (٢) وحده. ومنها: إذا قال: أنت طالق بعد موتي لم تطلق بغير خلاف، ولو

стр. 301

قال: مع موتي أو موتك لم تطلق في رواية مهنا (١). لأن الموت سبب البينونة فلا يجامعها الطلاق. ومنها: إذا قال زوج الأمة لها: إن ملكتك فأنت طالق، ثم ملكها، لم تطلق؛ لاقترانه بالانفساخ. ومنها: إذا مات الذمي وله أطفال صغار حكم بإسلام الولد وورث منه. نص عليه ولم يثبت عن أحمد ﵁ خلافه. ويلزم من توريثه أثبات الحكم المقترن بمانعه (٢). أي أن توريث الأولاد المحكوم بإسلامهم مع وجود مانع الإرث وهو اختلاف الدين.

стр. 302

القاعدة الرابعة والأربعون بعد المائة [التابع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تقرر السبب الموجب في حق الأصل فيجب على التبع بوجوبه على الأصل (١) ". وبلفظ: "التابع تابع (٢) ". وتأتي في حرف التاء إن شاء الله. وبلفظ "التابع لا يفرد (٣) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أنه إذا وجد سبب موجب لحكم في حق الأصل - وكان للأصل هذا تبع فإن الحكم يجب في حق التبع كوجوبه في حق الأصل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع بقرة حاملاً دخل جنينها في البيع تبعاً. ومنها: إذا سها الإمام وجب على المأموم السجود تبعاً.

стр. 303

القاعدة الخامسة والأربعون بعد المائة [الضمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا تولد الشيء بين مضمون وغير مضمون فهل يعطي جميعه حكم الضمان؟ (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تشير إلى سراية الفعل المشروع إذا ترتب على تلك السراية ضرر أو أدى إلى موت أو ضرر أكبر من المقصود، فهل يكون الضمان على الجميع أو على ما زاد فقط؟ إلا إذا كان المأذون فيه مشروطاً بسلامة العاقبة، كضرب المعلم الصبي والزوج زوجته (٢)، فيجب الضمان إذا تعدى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وجب الضمان بالختان عند هلاك المختون بسبب من شدة حرّ أو برد، فهل الواجب جميع الضمان للتعدي أو نصفه؟ لأن أصل الختان واجب، والهلاك حصل من مستحق وغير مستحق. ولو اشترك محرم وحلال في قتل صيد لزم المحرم نصف الجزاء ولا شيء على الحلال (٣).

стр. 304

القاعدة السادسة والأربعون بعد المائة [الأهلية - الولاية - الشهادة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا ثبتت الأهلية للولاية ثبتت الأهلية للشهادة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالأهلية: قدرة الشخص على تحمل مسؤلية ما يجري بينه وبين غيره من تصرفات. فإذا ثبتت قدرة إنسان ما على تحمل مسؤولية الولاية على غيره كالأب على ابنته ثبتت مسؤوليته على شهادته على غيره. وقال الجرجاني: الأهلية عبارة عن صلاحيّة لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الكافر أهل للولاية على نكاح ابنته الكافرة، فثبتت أهليته للشهادة على أهل ملته.

стр. 305

القاعدة السابعة والأربعون بعد المائة [الواجب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا ثبت بقاء الواجب صح إسقاطه بأدائه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الواجب هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلباً جازماً، وحكمه ترتب الثواب على فعله والإشعار بالعقاب على تركه. وتفيد هذه القاعدة أن الواجب إذا ثبت في ذمة المكلف فلا يسقط ولا تبرأ ذمة المكلف إلا بأدائه بعينه أو بدله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا بانت من المظاهر امرأته ثم كفر عنها وهي تحت زوج غيره أو مرتدة لاحقة بدار الحرب جازت الكفارة عنه. لأن الحرمة الثابتة بالظهار باقية بعد البينونة والكفارة واجبة (٢).

стр. 306

القاعدة الثامنة والأربعون بعد المائة [الحكم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا ثبت حكم عند ظهور (١) عدم سببه أو شرطه فإن أمكن تقديرهما تعيَّن وإلا عُد مستثنى (٢). لهذه القاعدة صلة بقاعدة التقديرات الشرعية. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: لكل حكم سبب أو شرط ينبني عليه وجوده، فإذا ثبت حكم ما ولم يظهر له سبب أو شرط، فلا بد من تقدير سبب له يكون الحكم مسبباً عنه، أو شرط يكون وجود الحكم تالياً له. وإن لم يمكن التقدير اعتبر ذلك الحكم مستثنى من القواعد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ميراث الدية يقدر له ملك الميت للدية قبل الوفاة بالزمن الفرد. ومنها: ثبوت الولاء للمعتق عنه يوجب تقدير ملكه للعبد قبل العتق - عند مالك ﵀. ومنها: تقدير دوران الحول على السخال والربح. ولابن الشاط خلاف في هذه المسائل (٣).

стр. 307

القاعدة التاسعة والأربعون بعد المائة [التلف من مأذون وغير مأذون] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا حصل التلف من فعلين أحدهما مأذون فيه، والآخر غير مأذون فيه، وجب الضمان كاملاً على الصحيح. وإن كان من فعلين غير مأذون فيهما فالضمان بينهما نصفان، حتى ولو كان أحدهما من فعل من لا يجب عليه الضمان لم يجب على الآخر أكثر من النصف (١). وفي لفظ: "إذا تولد الشيء بين مضمون وغير مضمون فهل يعطى جميعه حكم الضمان؟ (٢) وقد سبقت. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هاتان القاعدتان تشيران إلى حكم سراية الفعل المشروع أو المأذون فيه إذا ترتب على تلك السراية ضرر أدى إلى موت، أو ضرر أكبر من المقصود، فهل يكون الضمان على الجميع أو على ما زاد فقط، خلاف. إلا إذا كان

стр. 308

المأذون فيه مشروطاً بسلامة العاقبة كضرب المعلم الصبي والزوج زوجته فيجب الضمان كاملاً إذا تعدى. وهذه القاعدة بمعنى القاعدة السابقة الخامسة والأربعون بعد المائة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زاد الإمام سوطاً في الحد فمات المحدود فحكى فيها قولان: أحدهما: يجب كمال الدية. والثاني: يجب نصفها، والأول هو المشهور لأن المأذون فيه لا أثر له في الضمان وإنما الجناية ما زاد عليه فأسند الضمان إلى الزيادة. ومنها: لو اقتص من الجاني ثم جرحه هو أو غيره عدواناً، وجب كمال الدية. وفيه وجه آخر: أنه يجب نصفها. ومنها: لو استأجر دابة لمسافة معلومة فزاد عليها أو لحمل مقدار معلوم فزاد عليه، فتلفت الدابة فإنه يضمنها بكمال القيمة (١). ومنها: إذا وجب الضمان بالختان عند هلاك المختون بسبب من شدة حر أو برد فهل الواجب جميع الضمان للتعدي أو نصفه؛ لأن أصل الختان واجب، والهلاك حصل من مستحق وغير مستحق فيه وجهان (٢).

стр. 309

القاعدة الخمسون بعد المائة [طروُّ المانع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا خرج عن ملكه مال على وجه العبادة ثم طرأ ما يمنع إجزاءَه والوجوب، فهل يعود إلى ملكه أم لا؟. (١)، خلاف. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تشير هذه القاعدة إلى أن المكلف إذا أخرج عن ملكه مالاً على وجه العبادة كزكاة معجلة دفعها إلى فقير قبل حولان الحول، أو اشترى أضحيته أو هدياً ثم هلك المال المزكى عنه قبل الحول وقبل وجوب الزكاة عليه، أو تعيبت الأضحية أو الهدي قبل الذبح بحيث لا تجزيء بعد ذلك، فهل يعود المال الذي أخرجه زكاة إلى ملكه ويطالب به الفقير, لأنه تبين في المال أنه لا زكاة عليه، وكذلك هل تعود الأضحية أو الهدي إلى ملكه فيجوز له بيعه أو ذبحه لأكله أو ضيفه، أو لا يعود، خلاف بين الفقهاء في هذه المسائل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أوجب هدياً أو أضحية عن واجب في ذمته ثم تعيبت لا تجزيه، ولكن هل يعود المعيب إلى ملكه؟ على روايتين ومنها: إذا عجل الزكاة فدفعها الي فقير ثم هلك المال فهل يرجع بها أو لا؟ على وجهين.

стр. 310

القاعدة الحادية والخمسون بعد المائة [التأسيس والتأكيد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا دار الأمر بين التأسيس والتأكيد تعين الحمل على التأسيس (١) ". ووردت بلفظ: "التأسيس أولى من التأكيد" (٢). وتأتي في حرف التاء إن شاء الله. - وهذه من القواعد المندرجة تحت قاعدة: "إعمال الكلام أولى من إهماله". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التأسيس: معناه إرادة معنى جديد باللفظ. والتأكيد: معناه تكرار اللفظ تقويةً للمعنى المراد. ولما كان إعمال الكلام أولى من إهماله كان حمل الألفاظ المكررة على التأسيس أولى من حملها على التوكيد, لأن في حملها على التأسيس فائدة جديدة، وإعمال للألفاظ وحملها على التأكيد إهمال للفظ من وجه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لزوجته: أنت طالق طالق طالق طلقت ثلاثاً، فإن قال: - أردت به التأكيد، صُدِّقَ ديانةً لا قضاء لأن القاضي مأمور باتباع الظاهر. وهذا عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله، وقال الشافعي وأحمد رحمهما الله:

стр. 311

لا يلزمه إلا واحدة (١)، مع ان السيوطي يقول: إذا دار اللفظ بين التأسيس والتأكيد تعين حمله على التأسيس. فإذا قال: أنت طالق، أنت طالق فالأصح الحمل على الإستئناف (٢).

стр. 312

القاعدة الثانية والخمسون بعد المائة [تعارض الحقيقة والمجاز] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح (١) ". فبم يحكم؟. أو التعارض بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح (٢). من مسائل قاعدة: إعمال الكلام أولى من إهماله" ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة أن اللفظ إذا احتمل ان يدل على حقيقة مرجوحة أو على مجاز راجح بالاستعمال، فالخلاف قائم فيما يقدم ويرجح منهما. وهذا من باب التعارض بينهما. وأصل هذه المسألة عند الحنفية حيث أعمل أبو حنيفة الحقيقة المرجوحة لأصالتها، وأعمل أبو يوسف المجاز الراجح لقوته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: لأشربنَّ من هذا النهر. فإن حقيقة الشرب من نفس النهر بالكرع بفمه، وهذه حقيقة قليل جداً استعمالها، والغالب الشرب باليد أو من إناء أخذ منه وهو مجاز، فيحصل الوفاء باليمين بفعل أحدهما لتعادلهما (٢).

стр. 313

القاعدة الثالثة والخمسون بعد المائة [التداخل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا دخل أمر في أمر من نوعه قدَّر الداخل عدماً، إما إذا لم يكن من نوعه فلا (١) ". وفي لفظ عند الشافعية: "ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه، لا يوجب أهونهما بعمومه (٢) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هاتان القاعدتان أحكام تداخل الأحكام بعضها مع بعض، إذ قد يدخل الأصغر في الأكبر. وإذا اجتمع أمران أحدهما أعظم من الآخر فالاعتبار لأعظم الأمرين بخصوصه فيجب فعله وأما أهون الأمرين فلا يجب فعله، هذا إذا كان الأمران من نوع واحد. وأما إذا لم يكونا من نوع واحد فلا يدخل أحدهما في الآخر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اجتمع حد القتل مع حد الزنا، أو حد السرقة، أو حد الشرب، أقيم على الجاني حد القتل فقط. ومنها: يدخل الأصغر في الأكبر كالوضوء في الغسل، وقد تدخل السنة في الفرض كتحية المسجد مع الفريضة.

стр. 314

وقد يدخل أحد الفرضين أو الواجبين مع الآخر كمن أجنبت ثم حاضت فيكفيها غسل واحد. وأما إذا اجتمع حد القتل مع حد القذف: قالوا: يقام عليه حد القذف أولاً ثم يقتل؛ وذلك للحوق المعرة بالمقذوف فيما لو أهمل حد القذف، حيث أن المغلب في القذف حق العبد.

стр. 315

القاعدة الرابعة والخمسون بعد المائة [زوال المانع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا زال المانع عاد الممنوع (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المانع: عند الأصوليين وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده العدم - أي عدم الحكم - ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. والمراد به هنا الأمر الطاريء الذي يمنع نفوذ الحكم. فالمانع يقف حاجزاً للحكم عن النفاذ، فإذا زال وارتفع عاد الأمر إلى ما كان. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا طهرت الحائض وجب عليها الصلاة والصوم وجاز جماعها وطوافها. والمرض مانع من استعمال الماء إذا خيف زيادة المرض أو تأخر البرء، فإذا زال المرض وجب استعمال الماء للطهارة دون التيمم.

стр. 316

القاعدة الخامسة والخمسون بعد المائة [سقوط المقصود] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا سقط المقصود سقطت الوسيلة (١) ". وفي لفظ المقّري: "سقوط اعتبار المقصود يوجب سقوط اعتبار الوسيلة (٢). وتأتي في حرف السين إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المقصود: المراد به الغاية من العمل. الوسيلة: هي الطريق المؤدية والموصلة للمقصود. فإذا سقط المقصود وعدم أو لم يمكن الوصول إليه سقطت وسيلته وزالت لأنها ليست مطلوبة لذاتها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا لم يجد من الماء ما يكفي للطهارة يتيمم عند أبي حنيفة ومالك ﵄ لأن الماء وسيلة للطهارة فما لم يكف يسقط استعماله وينتقل إلى البدل وهو التيمم وعند الشافعي ﵁ يستعمل الماء فإذا لم يكف يتيمم للباقي في أصح القولين.

стр. 317

ومنها: من لا شعر على رأسه سقط عنه الحلق، وإن ندب إمرار الموسى على رأسه. ومنها: القيام وسيلة للسجود فإذا قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود يصلي قاعداً بإيماء (١).

стр. 318

القاعدة السادسة والخمسون بعد المائة [التعليق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا صح التعليق فالمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى التعليق ربط أمر بأمر كربط الجواب بالشرط، والمراد بالشرط: اللغوي فإذا صح تعليق شيء بشرط وربطه به فعند وجود الشرط ووقوعه وتحققه فما تعلق به يكون كالمنجز عنده، فيأخذ حكمه كما لو كان ناجزاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: فمن قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق. فدخلت. يقع الطلاق بمجرد دخولها، كأنه أوقع الطلاق حين الدخول. ومنها: إذا كفل بنفس إنسان أنه يوافي به يوم كذا في محل كذا ثم جاء به في الموعد المحدد إلى المكان المعين - ولم يكن الطالب موجوداً - فقد بريء الكفيل من الكفالة.

стр. 319

القاعدة السابعة والخمسون بعد المائة [التابع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا صح ما هو الأصل صح ما جعل بناء عليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أنه إذا صح وثبت أصل شيء ومتبوعه صح ما بني عليه وما تفرع عليه. وذلك لأن الفرع يتبع أصله، وما كان وجوده تابعاً لوجود غيره أخذ حكمه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حضر الجمعة من لا تنعقد به كالعبد والمرأة والمسافر فلا يصح إحرامهم بها إلا بعد إحرام أربعين من أهل الكمال لأنهم تبع لهم (٢). ومنها: لو قال الكفيل بالنفس: وجهي كفيل لك بفلان وإن لم آت به غداً ذلك الألف درهم. صحت الكفالة؛ لأن إضافة الكفالة إلى الوجه تصح؛ لأنه الأصل، بخلاف ما لو قال: يدي أو رجلي فلا تصح الكفالة (١).

стр. 320

القاعدة الثامنة والخمسون بعد المائة [المشقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا ضاق الأمر اتسع (١)، وإذا اتسع ضاق". من عبارات الإِمام الشافعي ﵁. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تعتبر فرعاً لقاعدة "المشقة تجلب التيسير ومعناها إذا ظهرت مشقة في أمر فيرخص فيه ويوسع، فإذا زالت المشقة عاد الأمر إلى ما كان. وهذا في الحقيقة شأن الرخص كلها إذا اضطر الإنسان ترخص، وإذا زالت الأسباب الموجبة للترخص عاد الأمر إلى العزيمة التي كان عليها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا فقدت المرأة وليها في سفر فولت أمرها رجلاً يجوز. لو عمَّ ثوبه دم البراغيث عفى عنه عَند الأكثرين. وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفي عما يتعذر الإحتراز منه غالباً.
следующие страницы →