← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

القاعدة السابعة [القاضي والنظر للعاجز] أولاً: لفظ ورود القاعدة: القاضي مأمور بالنطر لكل مَن عجز عن النظر لنفسه (١). "أو نُصِبَ ناظراً". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاضي ولي مَن لا ولي له. وبناء على ذلك فإن القاضي مأمور شرعاً بالنظر والرعاية لكل من عجز عن النظر لنفسه، لصغر أو أنوثة أو عته أو سفه أو جنون ولا ولي له، أو كان العجز لغياب الولي. والمراد بالنظر هنا: العمل بما فيه المنفعة والمصلحة للعاجز. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وُجد يتيم لا ولي له، فإن القاضي يكون ولياً له، أو ينصب له وصياً يتولى أمره وأمر أمواله. ومنها: إذا غاب زوج المرأة - وله مال حاضر - فطلبت المرأة النفقة فإن القاضي يفرض لها النفقة في ذلك المال - إذا كان

стр. 2557

يعلم بالنكاح بينهما - ولكن يحلفها أن زوجها لم يعطها النفقة، لجواز أن يكون أعطاها النفقة قبل أن يغيب وهي تُلَبّس على القاضي. فإذا حلفت وأعطاها أخذ منها كفيلاً لجواز أن يحضر الزوج فيقيم البيِّنة أنه أعطاها. وهذا من القاضي نظر للغائب.

стр. 2558

القاعدة الثامنة [التعاطي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قبض أحد البدلين كاف في انعقاد العقد بالتعاطي (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: عقد البيع يقتضي وجود بدلين - إما الثمن والمبيع - وإما بدلان عينيان كثوب وشاة، وينعقد العقد بمعرفة البدلين وتسليم أحدهما. وعقد البيع له صورتان: الصورة الأولى: البيع المعروف المتداول بأن يكون الثمن من المشتري والسلعة من البائع - وهو الأصل في عقد البيع. والصورة الثانية: أن يكون بسلعتين من المتعاقدين وهو المسمى ببيع التعاطي، حيث لا ثمن لإحدى السلعتين إلا مقابلتها.

стр. 2559

فمفاد القاعدة: أنه إذا قبض أحد المتعاقدين السلعة من صاحبه برضاه فإن ذلك كاف في انعقاد عقد البيع بالتعاطي، وعلى الآخر أن يسلم سلعته لصاحبه في مجلس العقد لأن "الأعيان لا تقبل التأجيل" كما سبق بيانه (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: دفع ثوباً مقابل شاة فتسلم صاحب الشاة الثوب فإن العقد يعتبر منعقداً بينهما، وعلى صاحب الشاة تسليم الشاة لصاحب الثوب.

стр. 2560

القاعدة التاسعة [القبض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: القبض إنما يعتبر في انتقال الملك لا في دعوى الملك القديم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القبض هو تسلم الشيء المحكوم به للمدعي. والقبض هو دليل على قيام الملك في المقبوض. ومفاد القاعدة: أن قبض الشيء المتنازع عليه يعتبر دليلاً على انتقال ملكية الشيء عن المحكوم عليه إلى المحكوم له. ولكنه - أي القبض - لا يعتبر دليلاً على دعوى ملكية قديمة للمتنازع عليه لاحتمال قبضه بسبب غير شرعي. وشرط القبض الصحيح الدال على انتقال الملك الرضا والاختيار من المنقول عنه إلى المنقول إليه، أو الحكم النافذ بذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

стр. 2561

ابتاع سيارة بثمن وقبضها بإذن البائع، فيعتبر قبضها وتسلمها دليلاً على انتقال ملكيتها إلى المشتري، وثبوت ثمنها للبائع في ذمة المشتري إذا لم يشترط قبض الثمن حالاً. ومنها: إذا ادعى على شخص داراً - وهي بيد ذلك الشخص - فلا يعتبر وضع يد المدعى عليه دليلاً على ملكية الدار. فإذا أقلم المدعي البيِّنة على ملكية الدار ثبت حقه في الدار، ويلزم المدعى عليه - واضع اليد - على تخليتها وتسليمها للمدعي. ولا يعتبر وضع يده عليها دليلاً على انتقال ملكيتها له.

стр. 2562

القاعدة العاشرة [القبض - الظاهر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: القبض حجة لدفع الاستحقاق - إذا زاحمه غيره فيما هو في يده - ولا يكون حجة لإثبات الاستحقاق؛ لأن القبض ظاهر، والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا لإثباته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: وضع اليد على الشيء وقبضه وتسلّمه يكون حجة ودليلاً لدفع غيره - ممن يدعي استحقاقه - عما في يده، ولكنه في نفس الوقت ليس حجة لإثبات استحقاقه لما ليس في يده؛ لاحتمال أن يكون غاصباً أو سارقاً أو مشترياً من سارق أو غاصب. ولذلك - كما سبق في قاعدة قريباً - فإن بينة الخارج - عند المعارضة - ترجح على بيِّنة ذي اليد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

стр. 2563

إنسان يركب سيارة أو دابة أو يلبس ثوباً، فهذا الفعل منه دليل ظاهر على أنه يملك ما تحت يده. وبه يدفع من يدعي استحقاقه. لكن إن أقام المدعي البيِّنة على الملكية نزع من يد القابض وسلِّم للمدعي. وإن لم يقم المدعي البيِّنة فإن واضع اليد - المنكر استحقاق غيره - عليه اليمين. ومنها: إذا كانت في داران متلاصقتين فبيعتا، وطالب كل مشتر لإحداهما الشفعة في الأخرى - وكان أحد المشتريين قد قبض الدار والآخر لم يقبض فإن قبض القابض يصلح حجة لإبطال دعوى خصمه الشفعة فيما لم تقبض. ولكن لا يصلح قبضه أن يكون حجة لإثبات استحقاقه الشفعة في الدار الأخرى، فتجعل الداران كأنهما بيعتا معاً فلا شفعة لإحداهما في الأخرى. ولكن لو وقَّت أحدهما زمن شرائه ولم يوقت الآخر كانت الشفعة لمن وقَّت، أو لمن وقَّت تاريخاً أبعد إذا كانا قد وقّتا جميعاً. وهذا عند من يجوز الشفعة للجار الملاصق.

стр. 2564

القاعدة الحادية عشرة [صفة القبض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قبض كل شيء بحسبه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأشياء تختلف بطبيعتها، ولذلك يختلف نوع القبض فيها - كما يختلف نوع حرز كل منها. فقبض الدابة غير قبض الثوب، غير قبض الدار، غير قبض الطير، وهكذا. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى داراً فأخلاها له البائع وسلمه مفتاحها، كان هذا قبضاً لها، وإن لم يسكنها. ومنها: اشترى ثوباً فلبسه أو وضعه في متاعه، كان قبضاً له. ومنها: اشترى طائراً فجعله في قفص وسار به، أو أَخَذه بيده ومشى به كان هذا قبضاً له. ومنها: اشترى رجل ثمر بستان من النخل أو الفاكهة، فهل يجوز له بيع الثمرة في شجرها؟ قال ابن قدامة ﵀: يجوز

стр. 2565

ذلك مستدلاً بفعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم، والحجة أن المشتري له التصرف في الثمرة، فكان له بيعها كما لو قطعها. وهو قَبَض الثمرة عند الشراء بتخلية البائع له البستان والثمرة، وقد وجدت التخلية. والتخلية تسليم. والتخلية بين المشتري والمبيع قبض (١).

стр. 2566

القاعدتان الثانية عشرة والثالثة عشرة [القبض مقرر ومؤكد] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: القبض مقرر للملك (١). وفي لفظ: القبض يقرر الثمن (٢). وفي لفظ: القبض يؤكد الملك الثابت بالعقد (٣). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هذه القواعد تفيد أمرين: أولهما: أن المتعاقد إذا قبض المعقود عليه تقرر وتأكد ملكه فيه - إذا أصبح مالكاً له -؛ لأن بالقبض تم الملك وتأكد بعد العقد الصحيح. وثانيهما: أنه إذا تقرر الملك الثابت بالعقد في المقبوض فإن الثمن أيضاً يتأكد ويتقرر للبائع، فعلى المشتري أداؤه؛ لأنه لا يجوز أن يجتمع البدلان في ملك شخص واحد في وقت واحد. فإذا قبض المشتري السلعة تقرر الثمن وتأكد للبائع.

стр. 2567

ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا تعاقد شخصان على بيع سيارة أحدهما للآخر وتم العقد وقبض المشتري السيارة فقد تم ملكه لها وعليه أداء الثمن المتفق عليه حالاًّ أو بحسب الشرط؛ لأن الثمن قد تقرر للبائع. ومنها: إذا أصدق الزوجة عبداً عنده ومرّ يوم الفطر، فإن كان لم يسلمها العبد فعليه صدقة الفطر، وأما إذا قبضته قبل يوم الفطر فعليها صدقته. ومنها: إذا أصدق زوجته عشرة آلاف وقبضتها، ثم وهبت له نصفها خمسة آلاف، ثم طلقها قبل الدخول فإن الزوج يرجع عليها بألفين وخمسمائة - نصف النصف -؛ لأنه بقبضها تعيّن ملكها فيه، وما وهبته للزوج لا يوجب عليها الضمان. ومنها: إذا تزوجها على مهر، وقبضت منه نصفه، ثم طلقها قبل الدخول فلا يرجع عليها بشيء، وكذلك لو قبضت النصف ووهبت له النصف الآخر.

стр. 2568

القاعدة الرابعة عشرة [قبلة المتحري] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قبلة المتحري جهة قصده (١). من قول علي ﵁. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذا ضابط يتعلق بالقبلة عند الاشتباه. إذا اشتبهت القبلة وتحرى المصلي جهتها فالجهة التي يغلب على المتحري أنها جهة القبلة يجب عليه التوجه إليها؛ لأن القبلة جهة واحدة. حتى لو تبين أنه أخطأ فصلاته صحيحة. ولكن إذا تعمد أن يصلي لجهة أخرى غير التي توصل إليها باجتهاده وتحرَّيه فصلاته باطلة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا صلى المريض إلى غير القبلة متعمداً - وهو قادر على التوجه إليها - فصلاته باطلة. وأما إذا تحرّى واجتهد إلى جهة وصلى إليها ثم تبين أنه أخطأ القبلة فصلاته صحيحة جائزة؛ لأن قبلة المتحري جهة قصده.

стр. 2569

ومنها: إذا تحرى جماعة جهه القبلة عند الاشتباه واختلفوا، فلا يجوز لأحد منهم أن يأتمَّ بالآخر؛ لأنه يعتقد فساد صلاة إمامه - لاختلاف جهة تحريه. ولكن إذا كانوا في ظلمة أو مغارة وتحرّوا جهة القبلة وصلوا جماعة، وكل واحد توجه للجهة التي غلب عليها اجتهاده فصلاتهم صحيحة، وجازت صلاة الكل؛ لأن المؤتم هنا لا يعلم أنه خالف إمامه في جهته. بخلاف المسألة السابقة.

стр. 2570

القاعدة الخامسة عشرة [قبول البيِّنة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قبول البيِّنة ينبني على دعوى صحيحة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: البيِّنة: من البيان وهو الوضوح. وهي صفة لموصوف محذوف تقديره الدلالة الواضحة، أو العلامة البيِّنة. فإذا قيل: له على ذلك بيِّنة أي: علامة واضحة على صدقه وهي الشهود ونحوها من البيِّنات (٢). فمفاد القاعدة: أنه لا تقبل شهادة الشهود عند القضاء إلا بناء على دعوى صحيحة من المدعي، مستوفية لشروط صحتها من معلومية المدَّعِي والمدَّعَى عليه والمدَّعى به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أقام دعوى على شخص مجهول أنه سرق له مالاً أو ماشية، وأقام البيِّنة على السرقة، فهذه دعوى غير صحيحة، والشهادة غير مقبولة؛ لأن المدعى عليه مجهول. وقد سبق بيان متى تقبل الدعوى. في قواعد حرف الدال تحت الأرقام ١٣، ١٥.

стр. 2571

القاعدة السادسة عشرة [القتال المشروع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: القتال أو القتل المأمور به لا يكون موجباً دية ولا كفَّارة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القتل في الإسلام إما يوجب القصاص وهو القتل العمد العدوان، وإما يوجب الدية والكفارة وهو القتل الخطأ. ومفاد هذه القاعدة: أن هناك نوعاً من القتال أو القتل لا يوجب دية ولا كفارة وهو القتل أو القتال المشروع والمأمور به من الشارع. فمن قاتل أو قَتل بأمر شرعي فإن القاتل أو المقاتل لا يجب عليه ديّة ولا كفارة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المقتول قصاصاً لا يجب على قاتله - الولي أو غيره - دية ولا كفارة؛ لأنه قتل بحق ومشروع.

стр. 2572

ومنها: إذا تترس الكفار بأسرى من المسلمين من الرجال أو النساء أو الأطفال وكان لا يمكن صد العدو إلا بالرمي الذي قد يصيب الأسرى، فإن المقاتل المسلم مأمور بالرمي وإن أصاب المسلمين، ولكن ينوي برميه الكفار. ففي هذه الحال لا يجب دية ولا كفارة على المقاتلين - وهذا عند الأكثرين - ولكن عند الحسن بن زياد اللؤلؤي - من تلاميذ أبي حنيفة - أنه يجب الدية والكفارة, لأن الضرورة تقدر بقدرها؛ ولأن دم المسلم معصوم، وتقدر الضرورة بقدرها في رفع المؤاخذة لا في نفي الضمان. ومنها: مَن قتل صائلاً عليه ظالماً له لم يمكن دفعه بغير القتل فلا دية عليه ولا كفارة, لأنه قَتَل بحق مشروع وهو حق الدفاع عن النفس.

стр. 2573

القاعدة السابعة عشرة [القتل العمد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: القتل العمد موجب للدية كالخطأ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه مسألة من المسائل التي وقع فيها الخلاف وهي: هل الواجب بالقتل العمد شيء معين، أو هو أحد شيئين لا بعينه؟ فعند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى: الواجب فيه القود - أي القصاص - عيناً. وفي رواية عند مالك: التخيير بين القوْد والدّيّة. وعند الشافعي ﵀ قولان: أحدهما: الواجب أحدهما لا بعينه. والثاني: أن القصاص هو الواجب عيناً، وله العدول إلى الدية من غير رضا الجاني. وعند أحمد ﵀ روايتان كالمذهبين (٢). فمفاد هذه القاعدة: هو أحد قولي الشافعي ﵀ وهو وجوب الدية كوجوب القصاص. وعند الحنفية - كما رأينا -

стр. 2574

وجوب القصاص عيناً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قُتِل شخص عمداً عدواناً - فبناء على الخلاف السابق - فإن ولي المقتول يطالب بالقصاص لأنه الواجب، لكن هل له أن يطالب بالدية اختياراً؟ بمعنى هل يخيَّر بين القصاص والدّيّة؟ عند الشافعي والرواية الأخرى عند مالك وأحمد أنه يجوز له أن يتخيَّر؛ لأن الواجب أحدهما لا بعينه. وأما على القول الأول: فليس له إلا المطالبة بالقصاص، ولا ينتقل عنه إلا إذا عفا عن القصاص فيستحق الدية سواء رضي الجاني أو لم يرض. على خلاف في المسألة. ولكن إذا عفا ولي المقتول عفواً مطلقاً فهل يستحق الدية؟ على القول بوجوب القصاص عيناً سقطت الدية. ولكن عند من يقول: إن الواجب أحد شيئين فتثبت الدية.

стр. 2575

القاعدة الثامنة عشرة [الإنذار عذر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قد أعذر من أنذر (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة مثل سائر مشهور ذكره أبو هلال العسكري (٢) ﵀ في جمهرة الأمثال (٣) بلفظ: أعذر مَن أنذر. والعُذر: هو الحجة التي يعتذر بها. ويقال: أعذر الرجل: إذا بلغ أقصى العذر (٤). والعُذْر: تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه (٥). وأنذر: من النذارة - وهي التخويف والإعلام بما سيكون من سوء العاقبة (٦).

стр. 2576

فمفاد القاعدة المثل: أن من خَوَّف وأعلم بما سيكون قبل الفعل فقد أقام العذر فلا يلام على الفعل بعد ذلك. ودليل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨)﴾ (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أساء إليك إنسان إساءَة بالغة ثم حذرته من مغبتها وأمثالها، فلم يرتدع فأنت توقع العقوبة المستحقة ولا تُلام؛ لأنك أنذرته قبل ذلك، وأقمت العذر لما فعلت به. ومنها: إذا نادى القائد العام في جنده وعبّأَهم أن يكون القائد فلان وجنده في الناحية اليمنى، والقائد فلان وجنده في الناحية اليسرى، أو أن يخرج فلان للمقدمة. فيجب عليهم الطاعة، فإذا عصى أحدهم فعلى الأمير إنذاره والجميع عاقبة العصيان، ولا يعاقبه لأول مرة - إلا إذا ترتب على عصيانه المتعمد ضرر شديد - فإن عصى مرة ثانية هو أو غيره - عاقبهُ بما يستحق.

стр. 2577

القاعدتان التاسعة عشرة والعشرون [القدرة على الأصل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالخَلَف - أو بالبدل - تسقط اعتبار الخَلف أو البدل (١). وفي لفظ: قيام الأصل يمنع ظهور الخلف (٢). وفي لفظ: القدرة على الأصل تمنع اعتبار البدل (٣). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: البَدَل أو الخَلف أو العِوض عن أصل لا يعتبر إلا عند فقدان الأصل أو تعذره. فمفاد هاتين القاعدتين: أنه إذا عُدِم الأصل أو تعذر واضطر إلى اللجوء إلى البدل أو الخلف ولكن قبل استعمال البدل وتمام المقصود وُجد الأصل وقُدِر عليه فإنه يسقط حكم البدل ولا يجوز استعماله ويجب استعمال الأصل واعتباره. وينظر من قواعد

стр. 2578

حرف الحاء القاعدتان ٦٦، ٦٧. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا تيمم لعدم وجود الماء أو عدم القدرة على استعماله - لبرد أو مشقة - ثم وجده قبل أن يدخل في صلاته وقدر على استعماله بطل تيممه ولا يجوز له الصلاة به باتفاق. لكن إذا دخل في الصلاة وقبل تمامها وُجِد الماء وقدر على استعماله ففي المسألة خلاف، فبحسب مفهوم القاعدتين بطل تيممه فعليه الوضوء واستئناف الصلاة. ومنها: استبراء الأمة التي لا تحيض عشرون يوماً، فإذا حاضت قبل تمام العشرين فيعتبر الاستبراء بالحيضة لأنها الأصل، ولا اعتداد بما سبق من الأيام لأنها بدل وقد قدر على الأصل. ومنها: إذا حاضت المرأة المطلقة حيضة ثم أيست وانقطع حيضها فتعتد بثلاثة أشهر كوامل ولا يعتد بالحيضة؛ لأنه لا يكمل الأصل بالبدل. منها: إذا وجب عليه دم تمتع أو قران فلم يجده فصام يومين أو ثلاثة في الحج ثم وجده فهل يجب عليه أو لا؟ خلاف.

стр. 2579

القاعدة الحادية والعشرون [ما لا يستطاع الامتناع عنه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قدر ما لا يستطاع الامتناع عنه يعتبر عفواً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإسلام دين يسر، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها وقدرتها. فمفاد القاعدة: أن ما لا يمكن الامتناع عنه ويتعذر الخروج منه فإنه يعتبر عفواً، لا مؤاخذة عليه ولا حساب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أثر الدم في الثوب بعد غسله لا يضر كما في الحديث: "ولا يضرُّك أثره" (٢) لخولة بنت يسار الصحابية ﵂, لأن الأثر قد لا يمكن إزالته. ومنها: إذا رمى طائراً فأصابه فسقط على الأرض ووجده ميتاً فهو حلال؛ لأن وقوعه على الأرض ضروري، ولا يمكن الامتناع منه، ولكن إن وقع في الماء لا يأكله إذا لم يدركه حيّاً لعل

стр. 2580

الماء قتله. ومنها: إذا رمى صيداً فهرب وتوارى منه ثم وجده ميتاً وليس به إلا أثر رميه فإن كان بحثه عنه لم يطل والوقت قريب فله أكله، وأما إذا طال الوقت كأن مضت عليه ليلة أو يوم فلا يأكله؛ لاحتمال موته بسبب نزف دمه، وقد يكون مات بسبب آخر غير الرمي، وهو لو طلبه أو حصل عليه في وقت قريب كان يمكنه أن يذكيه ذكاة الاختيار. وينظر القاعدة رقم ٣٣ من قواعد حرف الباء.

стр. 2581

القاعدة الثانية والعشرون [التردد بين أصلين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قد يتردد الشيء بين أصلين فيختلف الحكم فيه بحسب ذينك الأصلين (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تعارض الأصلين: معناه تقابل القاعدتين على سبيل الممانعة، كنقابل الدليلين، وليس معناه تقابلهما على وزن واحد في الترجيح، فإن هذا كلام متناقض، بل المراد تعارضهما في نظر المجتهد، بحيث يتخيل في ابتداء نظره تساويهما فإذا حقق فكره رجَّح. ومفاد القاعدة: أن الشيء إذا تردد بين أصلين مختلفين فهو إما يأخذ شبهاً من كليهما، وإما يترجح إدراجه تحت أحدهما، ومن هنا يختلف الحكم لاختلاف الترجيح بحسب دقة النظر وعمق الاجتهاد. وينظر القاعدة ١١٧ من قواعد حرف التاء. والقاعدة ٨٤

стр. 2582

من قواعد حرف الشين. والقاعدة ١٢٤ من قواعد حرف الهمزة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الإقالة هل هي فسخ أو بيع؟ لأن لها شبها من كليهما. ويترتب على ذلك مسائل. منها: الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك؟ ويختلف الحكم في كليهما لأن لكل أصل منهما أحكام تخصه. ومنها: الأرض الخراجية التي يتبايعها أهلها، فمقتضى أخذ الخراج أن تكون وقفاً لا يجوز بيعها، ومقتضى جواز بيعها عدم جواز أخذ الخراج منها. ومنها: إذا رمى صيداً ثم غاب عنه ثم وجده ميتاً في ماء دون قلتين، فإن الصيد لا يحل أكله، ويعمل بأصل طهارة الماء فيجوز الوضوء منه.

стр. 2583

القاعدة الثالثة والعشرون [الشّرط] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: قد يثبت بالشرط ما لا يثبت بإطلاق العقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشروط في العقود إنما وجدت لتثبت لأحد المتعاقدين أُموراً لا تثبت بالعقد إذا أطلق عنها. وهذا أمر بدهي معقول؛ لأن المشترط لا يشترط شرطاً إلا إذا كان هذا الشرط يفيد فائدة لا يفيدها العقد المطلق عنه. أو يريد تأكيد ما يمكن أن يثبت بالعقد المطلق قطعاً للمنازعة. وإلا كان الشرط لغواً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترط المحال غِنى المحال عليه وملاءَته فبان معسراً فإنه يرجع على المحيل. وهذا شرط فيه مصلحة العقد، فيثبت الفسخ بفواته كما لو اشترط صفة في المبيع. ومنها: إذا شرط في المبيع أن يسلمه إليه صحيحاً سليماً، أو في الثمن أن يوفيه حالاَّ.

стр. 2584

القاعدة الرابعة والعشرون أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: قد يثبت تبعاً ما لا يثبت مقصوداً (١). وفي لفظ: قد يثبت الشيء ضمناً وحكماً ولا يثبت قصداً (٢). وفي لفظ: قد يثبت الشيء ضمناً على وجه لا يجوز إثباته قصداً (٣) وفي لفظ: قد يدخل في العقد تبعاً ما لا يجوز إيراد العقد عليه قصداً (٤). وفي لفظ: قد يثبت حكم العقد في الشيء تبعاً وإن كان لا يجوز إثباته فيه مقصوداً (٥). وفي لفظ: قد يدخل في التصرف تبعاً ما لا يجوز أن يكون مقصوداً بذلك التصرف (٦).

стр. 2585

وقد سبق مثلها في قواعد حرف الهمزة تحت الرقم ٣٨٥، ٣٨٦. تحت قاعدة التابع تابع [ثبوت التبع] ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: الشرائط الشرعية يجب توافرها جميعاً في المحل الأصلي، ولكن التوابع قد يتساهل في استيفائها بعض الشروط؛ لأنه قد يكون للشيء قصداً شروط مانعة، وأما إذا ثبت ضمناً أو تبعاً لشيء آخر فيكون ثبوته ضرورة ثبوت متبوعه، أو ما هو في ضمنه. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا قال الإمام أو القائد لجنده: لا خمس عليكم فيما أصبتم، أو قال: الفارس والراجل سواء فيما أصبتم، كان ذلك باطلاً؛ من فيه إبطال حق أرباب الخمس في الخمس، بخلاف قوله: مَن قتل قتيلاً فله سلبه، فهو وإن كان فيه إبطال حق أرباب الخمس في خمس السلَب؛ لأن المقصود بالتنفل هنا التحريض على القتال، وإبطال حق أرباب الخمس هنا كان تبعاً لا مقصوداً بخلاف الأول. ومنها: بيع الشرب أو الطريق مع الأرض أو العقار، وبيع الطريق والشرب وحده لا يجوز.

стр. 2586

القاعدة الخامسة والعشرون [ثبوت الفرع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قد يثبت الفرح مع سقوط أو عدم ثبوت الأصل، أو وإن لم يثبت الأصل (١). تحت قاعدة التابع تابع ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة قريبة المعنى من القواعد السابقة، وإن اختلفت عنها نوعاً ما؛ لأن فيها استثناء من الأصل. فمفادها: أن الفرع الذي الأصل فيه أن يتبع أصله في ثبوته وزواله وحكمه أنه قد يثبت مع سقوط وزوال أصله، وتعتبر هذه القاعدة استثناء من قاعدة "التابع تابع". والقاعدة القائلة "التابع يسقط بسقوط المتبوع" أو "الفرع يسقط إذا سقط الأصل". وأكثر استعمالات هذه القاعده أمام القضاء؛ لأن فيها تعبيراً عن إثبات الحقوق، ولا تبحث عن نشوئها في الواقع؛ لأن وجود الفرع في الواقع يستلزم وجود أصله الذي تفرع عليه، ولكن إثبات المسؤوليات الحقوقية على الأشخاص قد تفقد وسائل إثباتها في

стр. 2587

حق الأصل وتتوافر في حق الفرع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال شخص: لزيد على عمرو ألف وأنا ضامن. فإذا أنكر عمرو المال لزم المال القائل وهو الكفيل إن ادعاها زيد؛ لأن المرء مؤاخذ بإقراره، والكفيل قد أقر بكفالته، فيثبت المال في ذمته وإن كان فرعاً. ومنها: إذا ادعى الزوج أنه قد خالع زوجته على مبلغ محدد، ولكن المرأة أنكرت، بانت منه - بإقراره بالخلع - ولم يثبت المال الذي هو الأصل في الخلع. وثبتت البينونة التي هي فرع عن المال بإقرار الزوج واعترافه بالخلع.

стр. 2588

القاعدة السادسة والعشرون [ثبوت الفعل والقول] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قد يثبت من جهة الفعل ما لا يثبت من جهة القول (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل في ثبوت الأحكام الأقوال, لأنها هي التي ينبني عليها صحة التصرفات والأفعال. ولكن هذه القاعدة تعتبر استثناء من ذلك الأصل حيث أفادت أنه قد يثبت من الأحكام بناء على الأفعال ما لا يثبت بناء على الأقوال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من وكّل وكيلاً بعقدٍ أو تصرفٍ، إذا عزله حال غيبته بقوله، لم ينعزل الوكيل حتى يعلم بالعزل. وَلكن إذا تصرف الموكل فيما وكَّل فيه قبل علم الوكيل نفذ تصرفه وانعزل الوكيل حكماً لنفاذ تصرف الموكل فيه. فلو وكله في تزويجه من امرأة عيَّنها، ثم عزل الوكيل بقوله عزلت وكيلي عن تزويجي بتلك المرأة، لم ينعزل الوكيل قبل

стр. 2589

العلم بالعزل، ولو زوجه إياها في هذه الحالة جاز تصرفه. لكن إذا عقد الموكل بنفسه على تلك المرأة انعزل الوكيل حكماً؛ لأنه لا يمكن أن يعقد على امرأة واحدة مرتين. ومنها: إذا تصرف الصبي غير المأذون - أو المحجور - ببيع أو شراء أو عقد أو كفالة أو إقرار لم ينفذ تصرفه بغير إذن الولي. ولكن إذا أتلف الصبي والمحجور مالاً لغيرهما وجب عليهما ضمان ما أتلفاه. فهما قد ضمنا بفعلهما، ولم يضمنا بأقوالهما.

стр. 2590

القاعدة السابعة والعشرون [الحقيقة والمجاز] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قد يصرف اللفظ عن حقيقته إلى المجاز لقرينة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق مثال لهذه القاعدة ضمن قواعد حرف الهمزة تحت الرقم ١٣٥. وينظر قواعد حرف الكاف تحت الرقم ٢٤.

стр. 2591

القاعدة الثامنة والعشرون [الطّارئ المانع، الدّوام، الابتداء] . أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: قد يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء (١). وفي لفظ: المانع الطارئ هل هو كالمقارن؟ (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: كل ما لو قارن لمنَعَ فإذا طرأ فعلى قولين (٣). وتأتي في حرف الكاف إن شاء الله. وفي لفظ: العقد على المنفعة مدة إذا طرأ فيها ما لو قارن الابتداء منع الصحة هل يبطله أم لا (٤)؟ وفي لفظ: يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء، وقد يُحتَمل في الابتداء ما لا يحتمل في الدوام (٥). وتأتي في قواعد حرف الياء إن شاء الله تعالى. وينظر في قواعد حرف الهمزة القاعدتين ٢٩٢، ٢٩٣.

стр. 2592

ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التصرفات يشترط لصحتها ونفاذها شروط بحيث لو فقد بعضها عند ابتداء العقد أو التصرف، أو قارن مانع لمنع من نفاذ العقد أو التصرف. ولكن مفاد هذه القواعد: أنه إذا تمّ التصرف بشروطه ثم طرأ عليه ما يمكن أن يفسده ويبطله - من فقد شرط أو وجود مانع - مما لو وجد عند ابتدائه لمنعه فهل هذا التصرف يبقى صحيحاً ويغتفر بعض الشروط أو يحتمل وجود المانع؟ فالقاعدتان الأولى والأخيرة تفيدان صحة التصرف أو العقد قولاً واحداً؛ لورود القاعدتين بصيغة الخبر التي لا تشير إلى وجود خلاف. وأما القاعدتان الثانية والثالثة فهما تشيران إلى وجود الخلاف في الصحة والبطلان. وأما القاعدة الرابعة: فهي تخص العقد على المنفعة، وتشير إلى وجود الخلاف. ولكن يظهر أن الخلاف إنما هو بناء على المسائل المفرعة على تلك القواعد، فمن المسائل ما يصح التصرف فيها قولاً واحداً، ومنها ما فيه قولان؛ لاختلاف النظر والاجتهاد في المسألة:

стр. 2593

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الإسلام يمنع الرق ابتداءً، لكن إذا استُرِقّ كافر ثم أسلم بقي رقه. وهذا باتفاق. ومنها: إذا طلع الفجر وهو مجامع أو يأكل فنزع في الحال أو كفّ عن الأكل صحّ صومه. ومنها: ماء دون القُلَّتين أصابته نجاسة حال التطهير به ثم طرأ عليه ما يكثره - أي يبلغ به القلتين أو أكثر. الأصح طهارة الماء. ومنها: مستحاضة شفيت أثناء الصلاة - أي انقطع نزيفها - قالوا: صلاتها صحيحة. ومنها: أحرم ثم ارتد والعياذ بالله - فالأصح بطلان إحرامه. ومنها: قدر على الماء أثناء صلاته بالتيمم - عند الشافعية لا تبطل صلاته، فالطارئ ليس كالمقارن. ومنها: اشترى ما يمكن أن تجب فيه الزكاة إذا كان للتجارة، ونوى به الاستخدام والقنية دون التجارة. ثم بعد ذلك بزمن نوى به التجارة. فلا تجب فيه زكاة العروض إلا بعد مُضي الحول من وقت نيَّة التجارة لا من تاريخ الشراء. فليس الطارئ كالمقارن في الأصح في هذه المسألة. ومنها: إذا أجَّر الموقوفُ عليه الوقف مدة فمات في أثنائها،

стр. 2594

أو انتقل الوقف إلى البطن الثاني ففيه وجهان عند الشافعية: أحدهما: بقاء الإجارة لأنها لازمة كما لو أجَّر ملكه. وثانيهما: المنعٍ؛ لأن المنافع بعد موته انتقلت لغيره ولا ولاية له عليها. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: الرضاع إذا قارن ابتداء النكاح منعه، ولو طرأ لقطعه أيضاً، ولا خلاف فيه، فهذا مانع ابتداءً وطروءاً ودواماً.

стр. 2595

القاعدة التاسعة والعشرون [القديم] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: القديم يترك على قدمه ولا يغيَّر إلا بحجة. ما لم يكن في ذلك ضرر (١). وفي لفظ: ما وجد قديماً يترك كذلك ولا يغيَّر إلا بحجة (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالقديم: ما لا يعرف مبدأ وجوده، أو هو ما لا يحفظ أقران المدعي والمدعى عليه إلا إياه. فمفادهما: أن ما وُجد قديماً في أرض أو عقار أو دار من شرب أو طريق أو غيرهما من المرافق بحيث لا يعرف واضعه ولا مبدأ وضعه أنه لا يجوز إزالته أو تغييره بغير حجة شرعية، وذلك من باب حسن الظن بالمسلمين وأنه ما وُضِع هكذا إلا على وجه شرعي بحجة شرعية.
следующие страницы →