القاعدتان السادسة والستون والسابعة والستون [شهادة الأصل والظاهر]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
القول في المنازعات قول مَن يشهد له الظاهر (١).
وفي لفظ: القول قول المنكر الذي يشهد له الظاهر مع يمينه (٢).
وفي لفظ: القول قول من يتمسك بالأصل مع يمينه (٣).
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
سبق معنى المنازعة ومعنى الظاهر.
فعند التنازع والاختلاف ورفع الأمر للقضاء فإن إثبات أو نفي المدّعى به يدور بين أمرين: البيِّنة من المدعي - وهي الشهود - لإثبات ما يدعيه عند إنكار خصمه المدّعى عليه، والأمر الثاني: يمين المدّعى عليه عند إنكاره ما يدَّعى به عليه مع عدم وجود بيِّنة للمدعى. هذا هو الأصل. ولكن في أحيان كثيرة قد يكون كل من
стр. 2662
الخصمين مدّعياً ومدّعى عليه ففي هذه الحالة - وعند عدم وجود بيِّنة لأحدهما، فلا بد من توجيه اليمين على أحدهما، ولا توجّه اليمين إلا على مدّعى عليه مُنكر.
فالمدّعى عليه هو مَن يتمسك بأصل أو يشهد له ظاهر الحال، فيكون القول قوله مع اليمين وعلى خصمه البيِّنة.
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
اختصم شخصان في ملكية بعض الكتب - وأحدهما طبيب والآخر قاض أو إمام أو عالم شرعي - والكتب منها ما هو مختص بالطب ومنها ما هو شرعي أو لغوي، وادعى كل منهما ملكيتها، - ولا بيِّنة لأحدهما - فإنه عند الحكم يكون القول قول الطبيب مع يمينه فيما هو مختص بالطب، والقول قول القاضي مع يمينه فيما هو من كتب الشرع كالفقه والتفسير والحديث.
ومنها: إذا اختلف الرجل والمرأة في ملكية متاع البيت فإن ما كان من شأن النساء فهو للمرأة، وما كان من شأن الرجال فهو للرجل، وما كان مشتركاً بينهما فلِمَن يقيم البينة أو بحسب العرف والعادة، فما جرت العادة بملكية الرجل له فهو للرجل، وما جرت العادة بملكية المرأة له فهو للمرأة.
ومنها: إذا دفع إليه ألف دينار وقال: خذ هذه الألف مضاربة بالثلث أو بالخمس أو بالثلثين، فأخذها وعمل بها فهي مضاربة
стр. 2663
جائزة، وما شرطه من ذلك فهو للمضارب، وما بقي لرب المال؛ لأن المضارب هو الذي يستحق الربح بالشرط. فأما لرب المال فإنما يستحق الربح باعتبار أنه بما ملكه، فمطلق الشرط ينصرف إلى جانب مَن يحتاج إليه، وعرف الناس يشهد بذلك، وإذا قال رب المال: عنيت الثلثين لي. لم يصدَّق لأنه يدعي خلاف الظاهر المتعارف.
ومنها: إذا خرج عبيد لأهل الحرب إلى دار الإسلام وقالوا: إنهم كانوا عبيداً للكفار وخرجوا هرباً منهم مراغمين لهم ليكونوا ذمة للمسلمين، فهم أحرار لا سبيل لمواليهم عليهم، وإن قدم مواليهم فزعموا أنهم أذنوا لهم في الخروج إلى دار الإسلام للتجارة، فالقول قول الموالي؛ لأنهم متمسكون بما هو الأصل؛ لأنهم تصادقوا أنهم كانوا مملوكين لهم، ولا يصدق العبيد أنهم خرجوا مراغمين لهم إلا ببيّنة.
ومنها: إذا وهب رجل لرجل متاعاً ثم قال: إنما استودعتك إياه. فالقول قول صاحب المتاع مع اليمين؛ لأن المستودَع يدّعي تملك العين بالهبة، وصاحب المتاع منكر، فعلى المستودع البينة لإثبات السبب، وعلى المنكر اليمين، فإذا حلف أخذ المتاع، وإن كان هالكاً فالمستودَع ضامن للقيمة.
стр. 2664
ومنها: إذا اختلف المضارب ورب المال في الإطلاق والتقييد، فقال المضارب: أطلقت. وقال رب المال: قيدت المضاربة بنوع من التجارة أو ببلد أو سوق بعينه. فالقول قول المدعي لإطلاق العقد؛ لأن الأصل في المضاربة الإطلاق لا التقييد - عند الحنفية - وعلى المنكر للإطلاق البيّنة لأنه مدع ومتمسك بخلاف الأصل.
ومنها: إذا ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثاً. فقال الزوج: أصابني وجع أو جنون أذهب عقلي، فكان ذلك مني في هذه الحال - فإن لم يعرف أن ذلك أصابه - كان القول قولها. وأما إن عُرِف أن ذلك أصابه وشهد الشهود أنهم رأوه مجنوناً مرة، فالقول قوله؛ لأن القول قول المنكر الذي يشهد له الظاهر - وقد شهد له الظاهر أنه قد جُنَّ مرة فهي إذاً حالة معهودة تنافي الفرقة. فكان مقبول القول في ذلك مع يمينه.
стр. 2665
القاعدتان الثامنة والتاسعة والستون [قول الأمين]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
القول قول الأمين في المحتمل مع اليمين (١).
وفي لفظ: القول قول الأمين مع اليمين، من غير بيِّنة، إلا إذا كذَّبه الظاهر (٢). من حقيقة أو عادة (٣).
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
الأمين مَن لا يضمن كالمودَع والمستعير والمضارب أو كان ضامناً كالمرتهن والمشتري وله الخيار وأشباه ذلك.
فمفاد هاتين القاعدتين: أنه عند وجود احتمال الصدق في سبب هلاك المدَّعى به ولا توجد بيِّنة للمدعي تؤيد دعواه - فإن القول قول الأمين مع يمينه, لأنه يدفع عن نفسه ضمان التلف بإنكاره التسبب في الهلاك، أو إنكاره تغير السلعة كما مر قريباً. لكن هذا مشروط بأن لا يكذبه ظاهر الحال أو حقيقة الأمر أو
стр. 2666
العادة؛ لأنه إذا ظهر كذبه فإن الضمان عليه.
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلها:
ادعى المودَع أن الوديعة قد سرقت مع مال له، أو وحدها، مع عدم تقصيره في حفظها، والمودِع ينكر ذلك ويتهمه باستهلاكها أو إتلافها. فالقول قول المودَع مع يمينه فيما يدعيه، ولأنه متمسك بالأصل وهو براءَة الذمة من الضمان.
ومنها: إذا ادعى المضارب عدم الربح في مال المضاربة، أو ادعى سرقته أو حرقه، ورب المال يدعي عليه ضمان ماله، فالقول قول المضارب مع يمينه، لكن إذا كذبه الظاهر بأن ظهر عليه علامات الغنى كأن اشترى داراً فخمة أو سيارة ولم يعلم له مال آخر، ففي هذه الحالة يكون القول قول رب المال وعلى المضارب البيِّنة بعدم الربح أو بسرقة المال أو حرقه.
ومنها: إذا استأجر راعياً فعطبت شاة من الغنم أو أكلها السبع في المرعى. فالراعي مصدق مع يمينه؛ لأنه أمين فيما في يده - هذا إذا كان أجير واحد - أما إذا كان أجيراً مشتركاً فهو ضامن لما يهلك بفعله، أو بغير فعله إلا الموت عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله.
ومنها: إذا ادعى المستعير تلف الإناء المستعار أو السيارة المستعارة بغير تعدًّ منه أو تقصير أو خطأ متعمد، فإن على المعير
стр. 2667
المدعي البيِّنة بأن المستعير أتلف المستعار، وإلا فالقول قول المستعير مع يمينه.
لكن إذا كذب الواقع المستعير وثبت أنه مسؤول عن تلف السيارة المستعارة بمخالفته أنظمة المرور فإنه يضمن قيمة السيارة غير تالفة.
стр. 2668
القاعدة السبعون [قول المتعنت]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
قول المتعنت غير مقبول (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المتعنت: هو المتشدد. مِن عَنَّت يعنَّت، والعَنَت: الخطأ، والمشقة، والزِنَى، والأذى، يقال: أوقعه في العنت: أي الأذى.
ومفاد القاعدة: أن المتعمد للمشقة والأذى والضرر لصاحبه، فقوله غير مقبول.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اختلف المزارع مع رب الأرض في نصيب كل منهما، فقال المزارع: شرطت لي النصف. وقال رب الأرض: شرطت لك النصف وعشرة أقفزة. فالقول قول العامل؛ لأنهما اتفقا على اشتراط النصف، ثم ادعى رب الأرض زيادة على ذلك ليفسد العقد ويبطل استحقاق العامل، لا ليثبت حقه فيما أقر به؛ وذلك لأن المزارعة تفسد إذا اشترط فيها شيء معلوم للمزارع أو رب الأرض. فرب الأرض يريد بإقراره بالزيادة على النصف إفساد العقد من أصله. والمزارع يدعي صحة العقد.
стр. 2669
القاعدة الحادية والسبعون [قول المتهم]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
قول المتَّهم لا يكون حجة (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المتَّهم: مفتعل، اسم مفعول من التهمة وهي: الشك والريبة والظن السِّيّئ. يقال: اتهمته: ظننت به سوءاً، فهو تهيم (٢). وظنين.
فمفاد القاعدة: أن الشخص المظنون به السوء لا يكون قوله معتبراً فيما اتُّهم به.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وجد المسلمون حربياً - أي عدواً محارباً - في دار الإسلام فأخذوه. فقال: دخلت بأمان. لم يصدق؛ لأنه صار مأخوذاً مقهوراً بِمَنَعة الدار، فهو متّهم فيما يدعي من الأمان. إلا أن يثبت أمانه بالبيِّنة من المسلمين.
стр. 2670
ومنها: إذا قبض على سارق ومعه المتاع الذي سرقه. ثم قال: ما سرقته وإنما اشتريته من صاحبه. فهو لا يصدق في دعواه هذه؛ لأنه متهم وقول المتهم لا يكون حجة. إذا شهد اثنان أنه اشتراه، أو جاء البائع وقال: ابتاعه مني، أُطلِقَ ولم يعاقب.
стр. 2671
القاعدتان الثانية والثالثة والسبعون [قول الأمين - الضمان]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة
قول المرء مقبول فيما هو أمين فيه لنفي الضمان عنه، فأما في إسقاط الضمان الواجب عليه فهو غير مقبول (١).
وفي لفظ: القول قول الأمين في براءَته عن الضمان. لا في استحقاق الأمانة لنفسه (٢).
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هاتان القاعدتان ذات شقين، الأول: له ارتباط وصلة بقواعد سبقت وهي التي تفيد أن الأمين قوله مقبول فيما هو محتمل مع يمينه، وذلك لنفي الضمان عنه. ينظر القاعدتان ٦٨، ٦٩. ولكن الشق الثاني: يفيد أن قول هذا الأمين غير مقبول إذا أراد بقوله إسقاط ضمان واجب عليه، أو استحقاق الأمانة لنفسه.
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا مات أحد شريكي المفاوضة - وبيده وديعة - ولم يبيِّن
стр. 2672
عند موته - فيلزم الشريك الحي الضمان. فإذا ادعى أنها هلكت أو ضاعت في يد المستودَع - وهو شريكه الميت - فلا يصدق في قوله هذا؛ لأنه يريد إسقاط الضمان الواجب عليه؛ لأن الوديعة ضمن مال الشركة؛ لأن الضمان في شركة المفاوضة عليهما جميعاً.
ومنها: إذا ادعى صاحب مغسلة - وهو أجير مشترك - ضياع أو تلف أو سرقة ثياب لبعض عملائه، فهو ضامن لما تلف أو ضاع أو سرق، وقوله هذا غير مقبول لأنه يريد إسقاط الضمان الواجب عليه.
ومنها: إذا ادعى الأمين ضياع الوديعة أو سرقتها وحلف اليمين على ذلك، وأنكر المودِع الضياع أو السرقة، فإن الأمين يسقط عنه ضمانها بيمينه، ولكن إن وجدت الوديعة بعد ذلك، أو أعادها السارق فلا يستحق الأمين الوديعة بدعوى أنه حلف اليمين، بل لا بد من ردها على صاحبها.
ومنها: إذا عمل الوصي بمال اليتيم فربح، وقال: عملت به مضاربة - ولم يُشهد قبل العمل أنه عمل به مضاربة - فهو لا يصدق والمال كله لليتيم؛ لأنه نماء ماله. وأما إن أشهد قبل العمل فالربح بينهما.
стр. 2673
القاعدة الرابعة والسبعون [قول المناقض]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
قول المناقض غير معتبر في حق غيره، ولكنه معتبر في حقه (١).
وفي لفظ: المناقض لا قول له في حق غيره، ولكن التناقض لا يمنع إلزامه حكم كلامه (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما .
المناقض: مفاعِل من نقض إذا نكث وهَدَم .. والمراد به هنا: مَن يغيِّر كلامه آخراً ليهدم ما ذكره أوّلاً. فهو كمن ينقض البناء ويهدمه بعد تمامه. أو مَن ينقض الغزل بعد غزله.
فمفاد هاتين القاعدتين: أن هذا المناقض المغيِّر لا يعتبر قوله في حق غيره، ولا يبنى عليه حكم. ولكن تناقضه لا يمنع إلزامه بحكم كلامه الأول وإهمال كلامه الآخر.
стр. 2674
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا اقتسم القوم داراً ميراثاً عن الميت وله امرأة أقرَّت القسمة, وأصابها الثُّمن، وعزل لها على حدة، ثم ادّعت أن الثُّمن صداقها، أو كان ديناً على الميت فإنه لا يقبل ذلك منها؛ لأنها لما ساعدتهم على القسمة فقد أقرت أثها كانت للزوج عند موته وصارت ميراثاً فيما بينهم، فهي مناقضة؛ لأن الصداق أو الدين يجب إخراجه من التركة قبل القسمة.
ومنها: إذا شهد شاهدان أن فلاناً سارق وأخذ بشهادتهما فقطعت يده. ثم جاءا بآخر وقالا: إنه هو السارق وليس الأول. لا تقبل شهادتهما في حق الآخر، ويلزمان دية يد الأول للتناقض.
ومنها: إذا أقر المشتري نصيب أحد الورثة ووقوع القسمة، ثم أراد شر اء نصيب وارث آخر فأنكر هذا الوارث الثاني وقوع القسمة، فيكون البيع واقعاً على نصف الوارث البائع، والنصف الآخر نصيب الوارث الآخر فيتخير المشتري إن شاء أخذ نصف قسمه بنصف الثمن، وإن شاء ترك لتفرق الصفقة عليه.
стр. 2675
القاعدة الخامسة والسبعون [قول الواحد - حقوق العباد]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
قول الواحد العدل حجه في حقوق العباد للتنزه (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الواحد العدل: أي الشخص الواحد المقبول الشهادة. التنزه: البعد عن الريبة.
فمفاد القاعدة: أن قول الشخص الواحد المقبول الشهادة يكون حجة ومعتبراً فيما يتعلق بحقوق العباد - ليس على سبيل الوجوب - وإنما على سبيل الاستحباب، للبعد عن الريبة والتنزه عن المشتبه في تحريمه ونجاسته.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان بيد رجل طعام وأذن لغيره بالتناول منه، فأخبره عدل أن ذلك الطعام مغصوب - والذي بيده ينكر الغصب ويزعم أنه له - إن تنزه المأذون له في الأكل ولم يأكل كان أفضل، وإن لم يتنزه كان في سعة من ذلك.
стр. 2676
ومنها: إذا جاء عبد أو صبي لرجل بشيء. وقال: هو لك هدية أرسله فلان. جاز له أن يقبله إن غلب على ظنه أنه صادق. وإلا ردّه؛ لأن خبر الواحد ولو كان عبداً أو صبياً يقبل في المعاملات كما سبق في قواعد حرف الخاء تحت رقم ١٢.
стр. 2677
القاعدة السادسة والسبعون [قول الواحد وخبره - الديانات - حق الله تعالى]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
قول الواحد العدل مقبول في الديانات (١).
وفي لفظ: حق الله تعالى يثبت بخبر الواحد.
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
المراد بالديانات: حق الله كما هو مفسر في القاعدة الثانية.
فمفاد القاعدتين: أن قول الشخص الواحد العدل وخبره مقبول ومعتبر فيما يتعلق بحقوق الله كالإخبار بالحل والحرمة والطهارة والنجاسة.
ولا يشترط فيه ذكورة ولا حريّة. وينظر قواعد حرف الخاء رقم ٦، ٧، ٨. وحرف الحاء رقم ٣٥.
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
مسلم اشترى لحماً وقبضه، فأخبره مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي أو علماني أو شيوعي أو زنديق، فإنه لا يجوز له أن يأكل ولا يطعم غيره منه؛ لأن المخبر أخبره بحرمة العين؛ لأن ذبيحة هؤلاء ميتة لا يجوز تناولها.
ومنها: مسافر حضرته الصلاة ولم يجد ماءً إلا في إناء
стр. 2678
فأخبره رجل عدل ولو عبداً أن نجس، فليس له أن يتوضأ منه. وأما إن كان المخبر فاسقاً أو مستوراً فله أن يتوضأ منه, لأن قول الفاسق غير مقبول في الديانات، والمستور فيه خلاف.
ومنها: إذا دخل رجل على قوم من المسلمين يأكلون طعاماً ويشربون شراباً فدعوه إليه، فقال له رجل ثقة منهم عرف: هذا لحم ذبيحة مجوسي وهذا شراب خالطه خمر. وقال الذين دعوه: ليس الأمر كما قال بل هو حلال. فإن كان المخبرون عدولاً لا يلتفت إلى قول الواحد الذي أخبر بالحرمة. وإن كانوا متهمين أخذ بقول الواحد، ولا يسعه أن يتناول شيئاً من ذلك سواء كان المخبر حراً أم عبداً ذكراً أم أنثى، وأما إن كان في القوم رجلان ثقتان فإنه يأخذ بقولهما.
ومنها: رجل تزوج امرأة فأخبره ثقة مسلم - رجل أو امرأة - أنهما ارتضعا من امرأة واحدة. فيستحب أن يتنزه فيطلقها، ويعطيها نصف المهر إن لم يكن قد دخل بها، والمهر كله إن كان قد دخل بها.
والتنزه هنا احتياطاً لمكان حرمة الوطء، وإن لم يطلقها ولم يتنزه وسعه ذلك لأن ملك النكاح لا يبطل بهذه الشهادة.
стр. 2679
القاعدة السابعة والسبعون [صحة العقد]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
القول قول مدعي صحة العقد دون فساده (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
سبق أمثلة لهذه القاعدة ضمن قواعد حرف الهمزة بلفظ "الأصل في العقود الصحة" القاعدة رقم ٢٧٥.
ومفادها: أن الأصل في العقود أن تبنى على الصحة لا على الفساد - وهذا من حسن الظن بالمسلمين - لأن المسلم لا يحل لنفسه أن يبني معاملاته على البطلان والفساد؛ لأنه يعلم عدم حل ذلك، فإذا عَقَدا عَقْداً واختلفا في صحته وفساده فالقول مع اليمين قول مدعي صحة العقد؛ لأنه متمسك بالأصل والظاهر. وعلى مدعي الفساد البيَّنة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اختلفا في صفة سلامة المبيع، فالقول لمدعي السلامة مع يمينه؛ لأن العيب عارض والسلامة أصل وظاهر، والقول لمن يتمسك بالأصل والظاهر مع يمينه، وعلى الآخر البينة.
стр. 2680
رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة:
إذا قالت المرأة: وقع العقد بغير ولي ولا شهود، وأنكر الزوج.
قالوا: القول قولها مع اليمين؛ لأن ذلك إنكار لأصل العقد؛ لأن إنكارها الولي والشهود إنكار لأصل العقد.
стр. 2681
القاعدة الثامنة والسبعون [القوي - الضعيف]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
القوي ينوب عن الضعيف (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا اجتمع سببان قوي وضعيف - فقد سبق القول: إن الضعيف لا يظهر في مقابلة القوي.
وفي قاعدتنا هذه أن القوي ينوب عن الضعيف. وعلى ذلك فالضعيف لا يظهر في مقابلة القوي ولا معه؛ لأنه لا يجتمع النائب والمنوب عنه معاً.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان يصلي فقرأ في صلاته آية سجدة وسمعها من قارئ بجواره، فإنه لا يسجد إلا سجدة واحدة للسجدة التي قرأها في صلاته، ولا يسجد للسماعية؛ لأن الصلاتية - أي السجدة المقروءة في الصلاة - أقوى من ناحيتين: أنها في الصلاة، وأنها تلاوته هو. والسماعية أضعف. فنابت عنها الصلاتية.
стр. 2682
القاعدتان التاسعة والسبعون والثمانون [قياس المنصوص]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
قياس المنصوص على المنصوص باطل (١). عند الحنفية.
وفي لفظ مقابل: قياس المنصوص على المنصوص جائز (٢). عند الشافعي ﵀.
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هاتان القاعدتان تمثلان وجهتي نظر مختلفتين فيما يتعلق بقياس النصوص.
فعند الحنفية: أن المنصوص لا يقاس على المنصوص؛ لأن لكل منصوص حكم نفسه، ولا يبحث فيه عن العلة إلا إذا أريد قياس غير منصوصٍ على المنصوص.
وعند الشافعي رحمه الله تعالى: أنه يجوز قياس منصوص على منصوص آخر في حكمه.
стр. 2683
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا قتل المحرم صيداً فعليه الكفارة، الهدي، أو الإطعام، أو الصيام، فعند جمهور الحنفية أنه مخيَّر بين هذه الثلاثة، ولو كان قادراً على الهدي أو الإطعام فيجوز له الصيام. وأما عند زفر بن الهذيل رحمه الله تعالى: إنه لا يجوز له الانتقال إلى الصوم إلا عند العجز عن الهدي أو الإطعام؛ لأن - أو - عنده لا تنفي الترتيب في الواجب، كما في قطاع الطرق في قوله تعالى: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١) فهو قاس منصوصاً على منصوص على خلاف جمهور الحنفية والشافعي (٢) رحمهم الله تعالى، حيث اعتبروا ذلك على التخيير سواء أكان واجداً للهدي أم غير واجد. وأما آية قطَاع الطرق بخاصة فهي على الترتيب عند الجميع عدا مالك رحمه الله تعالى (٣).
ومن أمثلة القاعدة الثانية: أن الشافعي ﵀ في قول له قاس منصوصاً على منصوص وحمل مطلقاً على مقيد في كفارة
стр. 2684
القتل حيث إنه أوجب على القاتل خطأ أو عمداً التكفير بإطعام ستين مسكيناً إذا عجز عن العتق والصيام، قياساً على كفارة الظهار - حيث حمل المطلق في كفارة القتل الخطأ على المقيد في كفارة الظهار -، وهو قياس منصوص على منصوص، وهي رواية عن أحمد ﵀ (١).
стр. 2685
القاعدة الحادية والثمانون [النص - القياس - الاجتهاد]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
القياس لا يصار إليه مع النص (١).
وفي لفظ: القياس لإبطال النص باطل (٢).
وفي لفظ: لا اجتهاد مع النص (٣). وتأتي في حرف (لا) إن شاء الله.
وفي لفظ: النص يقدم على الاجتهاد (٤). وتأتي في حرف النون إن شاء الله.
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:
الأصل في الأحكام نصوص الشرع الحكيم من الكتاب الكريم أو السنة المطهرة، والإجماع. وما عدا ذلك فهو راجع إليه.
والاجتهاد: كما سبق هو: بذل الوسع في استخراج
стр. 2686
الأحكام واستنباطها من الأدلة الشرعية، وهو نوعان: اجتهاد في فهم النصوص وإدراك أحكامها ومقاصدها، وهذا اجتهاد لازم لكل مجتهد. والنوع الثاني: اجتهاد في قياس غير المنصوص على المنصوص أو استنباط أحكام مبناها على العرف والعوائد أو على المصلحة، وهذا الاجتهاد لا يصار إليه إلا عند، عدم وجود نص في المسألة، ولا يجوز أن يقاس منصوص على منصوص - كما سبق قريباً - لأن النص أصل وهو يغنى عن القياس، كما لا يجوز بناء حكم على عرف أو مصلحة تخالف نصاً ثابتاً, فكل حكم يخالف نصاً ثابتاً فهو باطل مردود.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الاجتهاد في حكم المطلقة الرجعية، كأن يجتهد قاض فلا يجيز رجعتها إلى زوجها -أثناء العدة - إلا برضاها، فهذا مخالف للنص وهو قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (١). ومنها: الاجتهاد في إعطاء الأنثى مثل نصيب الذكر بحجة أن صلة الوارثين - الذكور والإناث بالمورث درجة واحدة. فهذا اجتهاد باطل؛ لأنه مخالف ومعارض للنص الصريح في قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ
стр. 2687
مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١)، وفي هذا الاجتهاد مُحادّة لله ولرسوله ولكتابه، والفاعل لذلك متعمداً كافر خارج من الإسلام يستباح دمه؛ لأنه مرتد.
ومنها: إذا رأى مفت أو حاكم أن المفطر في رمضان بالجماع متعمداً لا يجب عليه إلا الصيام فقط مع القدرة على العتق أو الإطعام، فهو اجتهاد خاطئ؛ لأن النص ورد بالترتيب بين هذه الثلاثة: العتق، ثم الصيام، ثم الإطعام.
стр. 2688
القاعدة: الثانية والثمانون [قيام الأصل]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
قيام الأصل يمنع ظهور الخَلَف (١)
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
سبق بيان هذه القاعدة تحت الرقم ٢٠ فلتنظر هناك.
стр. 2689
القاعدة الثانية والثمانون [قيام حق الشرع - أقوى الأعذار]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
قيام حق الشرع في الرد لفساد السبب أقوى الأعذار (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المعاملات الجارية بين الناس منها الصحيح ومنها الباطل والفاسد، فما كان منها باطلاً أو فاسداً فيجب رده وفسخه سواء أكان فيه حق الله أم حقوق العباد. وإذا قام ووجد حق الشرع بإيجاب الرد والفسخ في معاملة أو معاقدة ما فإن هذا العذر - أي حق الشرع - يعتبر من أقوى الأعذار لوجوب الفسخ والرد؛ لأن حق الله أقوى الحقوق.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا نكح رجل امرأة نكاحاً فاسداً: كأن تزوجها بغير ولي أو بغير شهود فيجب في هذه الحالة فسخ النكاح وبطلانه، ولا يجوز للرجل أن يطأ المرأة، ولا يجوز للمرأة أن تسلِّم نفسها للرجل؛ لأن حق الله يوجب الفسخ.
стр. 2690
ومنها: اشترى سيارة شر اء فاسداً ثم أجرها، فإذا فسخ عقد البيع فسخ عقد الإجارة تبعاً؛ لأنه يجب على المشتري رد السيارة للبائع لفساد العقد.
стр. 2691
القاعدة الثالثة والثمانون [التعليق]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
قيام سبب الملك عند التعليق كقيام الملك في صحة التعليق (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
التعليق: "هو ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى". والمراد به هنا ربط أمر بأمر آخر. أي أنه إذا حصل الأمر الأول حصل ووجد الأمر الآخر ضرورة. وشرط صحة التعليق: "كون الشرط معدوماً على خطر الوجود" أي: لا يكون الشرط موجوداً عند التعليق وإلا فهو تنجيز، ولا يكون الشرط مستحيلاً وإلا فهو تعليق باطل.
ويجب أيضاً وجود رابط حيث كان الجزاء مؤخراً وإلا يكون تنجيزاً. وأيضاً يجب عدم وجود فاصل أجنبي بين الشرط والجزاء.
وركن التعليق: أداة شرط وفعل الشرط وجزاء صالح (٢).
стр. 2692
فمفاد القاعدة: أنه عند التعليق والشرط إذا وجد سبب لملك شيء ما فذلك كوجود الملك ذاته في اعتبار التعليق وصحته في بناء حكمه عليه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال رجل لجاريته: كل ولد تلدينه فهو حر. فما ولدته في ملكه فهو حر؛ لأن ملك الأم سبب لملك الولد. فوجود الأم في ملك الرجل سبب صالح لوجود وتحقق ملك الرجل في ولدها إذا وجد وهي في ملكه؛ لأن مَن ملك الأم ملك ولدها تبعاً، وملك الولد سبب صالح للعتق.
стр. 2693
القاعدة الرابعة والثمانون [الملك - الحل]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
قيام الملك في المحل شرط منصوص للحِلّ (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
حل الشيء وجواز الانتفاع به لا يجوز إلا إذا كان هذا الشيء مملوكاً لمن هو في يده، أو كان مأذوناً له فيه. وإلا حَرُم الانتفاع به، إلا بإذن مالكه إذا كان مما يحل بالإذن. وتنظر القاعدة رقم ١١١ من قواعد حرف الحاء.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
لا يحل الاستمتاع بالمرأة إلا إذا وجد ملك بضعها للمستمتع، إما بعقد صحيح أو بملك يمين. ولا تحل بالإذن مطلقاً.
ومنها: لا يحل الانتفاع بالمبيع أو الثمن إلا بعقد صحيح. أو إذن من البائع.
ومنها: عدم حل الانتفاع بالمؤجّر إلا بعقد إيجار صحيح أو إذن من المؤجر.
стр. 2694
القاعدة الخامسة والثمانون [قيمة الشيء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
قيمة الشيء إنما تعرف بالرجوع إلى نظيره بصفته (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
القيمة: هي الثمن الذي يقاوم به المتاع. أي يقوم مقامه. والنسبة إليها: قيمي. والقيمي: ما لا وصف له ينضبط به في أصل الخلقة حتى ينسب إليه، وأما ما له وصف ينضبط به كالحبوب والحيوان المعتدل فإنه ينسب إلى صورته وشكله فيقال: مِثلي. أي: له مثل شكلاً وصورة من أصل الخلقة (٢).
فمفاد القاعده: أنه إذا أريد معرفة قيمة شيء ما، والثمن الذي يقوم مقامه فإنما يعرف بالرجوع إلى مثيله ونظيره بصفته، أي إلى ما يقاربه، وإلا كان مثلياً.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
مَن أتلف مالاً لغيره - كسيارة مثلاً - فعليه ضمان قيمتها
стр. 2695
بالرجوع إلى نوعها وسنة صنعها وحالتها، وأثمان مثيلاتها في وقتها.
ومنها: مَن قتل عبداً لغيره أو فرساً، فعليه قيمته بالغة ما بلغت بالرجوع إلى أهل الخبرة في ذلك. وفي العبد قول إنه عليه ديته لا يبلغ بها دية الحر.
стр. 2696
القاعدة السادسة والثمانون [القيمة - العين]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
قيمة الشيء عند تعذر تسليم عينه تقوم مقام العين (١).
وفي لفظ: القيمة خَلَف عن العين عند تعذر تسليم العين (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
سبق معنى القيمة. وتعذر تسليم عين الشيء: استحالة ذلك لتلف العين أو هلاكها أو استهلاكها.
فمفاد القاعدة: أنه إن استحال تسليم العين وردها إلى صاحبها بسبب فواتها أو تفويتها بالهلاك أو الاستهلاك فعلى مهلكها أو مستهلكها قيمتها؛ لأن هذه القيمة بدل عنها، وتقوم مقامها في إبراء الذمة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من استهلك طعام غيره بغير إذنه - وكان مضطراً - فعليه
стр. 2697
قيمة ذلك الطعام (١) إن لم يكن مثلياً - وإلا فعليه مثله - فإذا أدّى القيمة فقد برئت ذمته.
ومنها: من ذبح بقرة جاره بعد اغتصابها فعليه قيمتها؛ لتعذر تسليم عينها - إلا إذا رضي صاحبها أن يأخذها مذبوحة - فإذا أدّى المغتصب قيمتها فقد برئت ذمته عن ضمانها، ولكن عليه إثم الغصب.
стр. 2698
القسم التاسع
قواعد
حرف الكاف
وعدد قواعده ٢٧٣ قاعدة
стр. 2699
القاعدة الأولى [الكافر - المجنون]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الكافر والمجنون ليسا من أهل العبادات (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الكافر: غير المؤمن والمسلم، وهو كل مَن لا دين له، أو يدين بدين غير الإسلام.
والمجنون: هو فاقد العقل. خلقة أو طروءاً.
فمفاد القاعدة: أن هذين الصنفين من البشر لا يتوجه إليهما الخطاب بأداء العبادات، فالكافر لا تقبل منه العبادة - ولو أدّاها -؛ لأنه فاقد شرط قبولها وهو الإيمان بالله .
والمجنون لا يتصور منه العبادة على وجهها الصحيح لفقده العقل، وهو ميزان التصرفات، فلا يصحّ من المجنون نيَّة ولا قصد، وكذلك الصغير غير المميز.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا صلّى كافر أو صام أو أخرج زكاة ماله، فكلّ ذلك غير مقبول منه؛ لأنّه فاقد شرط قبول العبادات وهو الإيمان، وليس
стр. 2700
المقصود من العبادات الواجبات فقط، بل ما كانت منها سنة فلا يقبل منه، أو كان واجباً كفائياً كذلك، فلو أذَّن لا يعتدّ بأذانه.
ومنها: لو صلّى مجنون فصلاته غير صحيحة؛ لعدم القصد الصّحيح منه.
ومنها: لا يصحّ أذان كافر ولا مجنون؛ لأنّ الأذان عبادة وهما ليسا من أهلها.