← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

القاعدة السادسة والثمانون [القيمة - العين] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: قيمة الشيء عند تعذر تسليم عينه تقوم مقام العين (١). وفي لفظ: القيمة خَلَف عن العين عند تعذر تسليم العين (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق معنى القيمة. وتعذر تسليم عين الشيء: استحالة ذلك لتلف العين أو هلاكها أو استهلاكها. فمفاد القاعدة: أنه إن استحال تسليم العين وردها إلى صاحبها بسبب فواتها أو تفويتها بالهلاك أو الاستهلاك فعلى مهلكها أو مستهلكها قيمتها؛ لأن هذه القيمة بدل عنها، وتقوم مقامها في إبراء الذمة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من استهلك طعام غيره بغير إذنه - وكان مضطراً - فعليه

стр. 2697

قيمة ذلك الطعام (١) إن لم يكن مثلياً - وإلا فعليه مثله - فإذا أدّى القيمة فقد برئت ذمته. ومنها: من ذبح بقرة جاره بعد اغتصابها فعليه قيمتها؛ لتعذر تسليم عينها - إلا إذا رضي صاحبها أن يأخذها مذبوحة - فإذا أدّى المغتصب قيمتها فقد برئت ذمته عن ضمانها، ولكن عليه إثم الغصب.

стр. 2698

القسم التاسع قواعد حرف الكاف وعدد قواعده ٢٧٣ قاعدة

стр. 2699

القاعدة الأولى [الكافر - المجنون] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكافر والمجنون ليسا من أهل العبادات (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الكافر: غير المؤمن والمسلم، وهو كل مَن لا دين له، أو يدين بدين غير الإسلام. والمجنون: هو فاقد العقل. خلقة أو طروءاً. فمفاد القاعدة: أن هذين الصنفين من البشر لا يتوجه إليهما الخطاب بأداء العبادات، فالكافر لا تقبل منه العبادة - ولو أدّاها -؛ لأنه فاقد شرط قبولها وهو الإيمان بالله . والمجنون لا يتصور منه العبادة على وجهها الصحيح لفقده العقل، وهو ميزان التصرفات، فلا يصحّ من المجنون نيَّة ولا قصد، وكذلك الصغير غير المميز. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا صلّى كافر أو صام أو أخرج زكاة ماله، فكلّ ذلك غير مقبول منه؛ لأنّه فاقد شرط قبول العبادات وهو الإيمان، وليس

стр. 2700

المقصود من العبادات الواجبات فقط، بل ما كانت منها سنة فلا يقبل منه، أو كان واجباً كفائياً كذلك، فلو أذَّن لا يعتدّ بأذانه. ومنها: لو صلّى مجنون فصلاته غير صحيحة؛ لعدم القصد الصّحيح منه. ومنها: لا يصحّ أذان كافر ولا مجنون؛ لأنّ الأذان عبادة وهما ليسا من أهلها.

стр. 2701

القاعدتان الثانية والثالثة [كتاب القاضي إلى القاضي] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كتاب القاضي إلى القاضي حجّة في الأحكام (١). وفي لفظ: كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة شاهدين (٢). وإن لم يكن مختوماً. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: المراد بكتاب القاضي إلى القاضي: أن يكتب أحد القضاة في بلد ما بقضية عُرضت عليه: إمّا ليتمِّم إجراءات المحاكمة وإمّا لتنفيذ الحكم، وإنَّما يحتاج لكتاب قاضٍ إلى قاض آخر في بلد آخر إذا كان المدَّعى عليه أو بعض الشّهود، أو المدّعى به في البلد الآخر. فهذا الكتاب حجّة في الأحكام وهو قائم مقام الشّاهدين، ولكن هل يشترط في هذا الكتاب أن يكون مختوماً - أي مغلقاً وعليه ختم من الشّمع أو الرّصاص - ليؤمن التّزوير أو لا يشترط ذلك؟

стр. 2702

فالقاعدة الثّانية تشير إلى أنّه لا يشترط لاعتباره أن يكون مختوماً. ولكن الصّحيح عند الحنفية وجوب الختم ليؤمن التّزوير. وهل يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كلّ شيء! خلاف. فعند الجميع لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص، والنّكاح والطّلاق والخلع إلا مالكاً ﵀ فإنّه يقبل عنده في ذلك كلّه. والمتّفق عليه أنّ كتاب القاضي من مصر إلى مصر يقبل في الحقوق الّتي هي المال أو ما كان المقصود منه المال (١). ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا ادّعى شخص في بلدة كذا أنّ فلاناً في بلدة كذا أخذ سيارة أو دابّة له، صفتها كذا وشهد بذلك شاهدان أمام القاضي، فكتب بذلك كتاباً إلى قاضي البلدة الثّانية، فعند وصول الكتاب إليه يحضر المدّعى عليه مع السيّارة أو الدّابة المدّعى بها، فبعد فضِّ الكتاب - أي فتحه - ينظر في أوصاف السيّارة أو الدّابّة فإنْ وافق ذلك ما في الكتاب أخذه من المدَّعى عليه وأرسله إلى المدَّعِي.

стр. 2703

القواعد الرابعة والخامسة والسادسة [الكتاب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الكتاب أحد اللّسانين (١). وفي لفظ: الكتاب ممّن نَأَى كالخطاب أو بمنزلة الخطاب ممّن دنا (٢). وفي لفظ: الكتاب كالخطاب (٣). أو "هل هو كالخطاب" (٤). وفي لفظ: الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر (٥). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:

стр. 2704

حاجة الإنسان، وما يحسُّ به من مشاعر وما يكنّه ضميره من أفكار وخواطر جعل الله له طرقاً للتّعبير عنها، ونقلها إلى غيره ليفهموه، ويلبّوا له حاجاته وما يريد، هذه الطّرق أساسها وأصلها اللّسان المعبِّر عما في الضّمير والنّاطق بما في النّفس، ولكن قد يُعتقَل اللّسان أو يبعد الإنسان ويحتاج لنقل أفكاره والتّعبير عن حاجته بغير اللّسان، فهداه الله إلى الكتابة والخط. فمفاد هذه القواعد: أنّ الكتاب والخطّ مُعتبر في الدّلالة على ما في النّفس كالخطاب الشّفوي، وينبني عليه ما ينبني على الخطاب، لكن بشرط أن يكون مكتوباً ومعنوناً بما هو معهود ومعروف بين النّاس. ملحوظة هامّة: في هذا العصر الذي نعيشه شاع بين النّاس علمائهم وجهالهم أخطاء تعبيريّة قلّما يلتفتون إليها، ومنها إطلاق اسم الخطاب على الكتاب أو الرّسالة فيقولون: وصلنا خطاب من فلان، أو بناءً على خطابنا رقم كذا وتاريخ كذا. وهذا تعبير خطأ، وإن كان شائعاً, لأنّ الخطاب لا يطلق إلا على المشافهة، وما كتب يسمى كتاباً أو رسالة أو مكتوباً. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:

стр. 2705

إذا أراد إنسان مقيم في الرّياض بيع عقار له في القاهرة أو مكّة - مثلاً - فكتب إلى شخص مقيم هناك: إنّني قد بعتك داري أو عقاري المحدود بكذا والموصوف بكذا بمبلغ قدره كذا. فحين وصول الكتاب إلى الشّخص المقصود، وصرّح بقبول العرض فقد تمَّ العقد بينهما على ما في الكتاب. وسواء في ذلك قَبِلَ المرسَل إليه بالعرض شفاهاً أو هاتفه به مهاتفة أو أرسل له كتاباً بالقبول. ومنها: إذا أراد شخص أن يتزوّج امرأة من بلد آخر، فأرسل إلى وليِّها كتاباً يطلب منه فيه الزّواج من وليّته فلانة بمهر قدره كذا، فحين وصول الكتاب إلى وليّ المرأة فقال بمحضر من الشّهود: قَبِلت زواج وليّتي فلانة من فلان على مهر قدره كذا. فقد تمَّ العقد.

стр. 2706

القاعدة السابعة [الكتاب - الخط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكتاب مُحتمل والخطّ يشبه الخط (١). وفي لفظ: لا يعتد على الخطّ ولا يعمل به (٢). وتأتي في حرف - لا - إن شاء الله. وفي لفظ: هل يجوز الاعتماد على الكتابة والخطّ (٣)؟ وتأتي في حرف الهاء إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ظاهراً أنّ هذه القاعدة متعارضة مع القاعدة السّابقة، ولكن إذا عرفنا أنّ لكلّ من القاعدتين مجالها زال ذلك التّعارض الظّاهري. فقد رأينا أنّ القاعدة السّابقة إنّما تتعلّق بالمُكاتبة التي تخصّ الغائب أو معقول اللسان - ولو كان حاضراً - من حيث الاعتماد على الكتاب لإجراء العقود والمعاملات. ولكن هذه القاعدة إنّما تتعلّق بكتابة الحقوق والواجبات والوصايا.

стр. 2707

فمفادها: أنّ الحقوق أو الواجبات أو الوصايا التي ينصّ عليها في كتاب من الكتب لا تقبل بمجرّد الكتاب، بل لا بدّ أن يؤيد ذلك مؤيدات أخرى غير الكتاب -؛ لأنّ الكتاب يحتمل أن يكون مزوراً؛ ولأنّ المخطوط كثيراً ما تتشابه، ولذلك لا يعتمد على الخطّ وحده في إثبات الحقوق بل لا بدّ من الإشهاد أو الاستفاضة - والآن يسجل الكتاب في إدارات خاصّة للحفظ والبعد عن التّزوير. أمّا ما كان في دفتر البيّاع والسّمسار والصّراف فإنّ الخطّ فيه حجّة (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من اشترى حانوتاً أو داراً فوجد بعد القبض مكتوباً على بابها: وَقْف على مسجد كذا. قالوا: لا يردّ البيع؛ لأنّ الكتابة علامة لا تُبنى عليها الأحكام. لكن إذا وجدت حجّةٌ أو صكٌّ بذلك، فقد بطل البيع. ومنها: لا اعتبار بكتابة وقف على كتاب أو مصحف. ومنها: الشّاهد لا يشهد بمضمون خطّه إذا لم يتذكّر، ولو كان الكتاب محفوظاً عنده، كالمَحضَر والسّجلّ الّذي يحتاط به، فالصّحيح أنّه لا يقضي به ولا يشهد ما لم يتذكّر. ومنها: إذا رأى بخط أبيه: أنّ لي على فلان كذا، أو أدَّيت

стр. 2708

إلى فلان كذا، فله أن يحلف على الاستحقاق أو الأداء اعتماداً على خطّ أبيه إذا وَثِقَ بخطّه وأمانته (١). رابعاً: مما استُثني من مسائل هذه القاعدة: كتاب مَلِكٍ أو رئيس دولة إلى دولة أخرى فإنّه يعتبر ويُعمل بما فيه. ومنها: كُتب تعيين الموظّفين في دوائر الدّولة ومصالحها تعتبر ويُعتمد عليها؛ لأنّها لا تزوّر. ملحوظة: في عصرنا الحالي للكتابة أكبر الأثر في معاملات النّاس أفراداً وجماعات لِمَا وُجد من الحيطة بالتّواقيع المُعتمدة والأحكام الرّسميّة. وإن كان التّزوير ما زال موجوداً ولكنّه سرعان ما ينكشف.

стр. 2709

القاعدة الثامنة [كتابة الأخرس] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كتابة الأخرس كإشارته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق أنّ الإشارة المعهودة للأخرس معتبرة كالنّطق باللّسان. يُنظر القاعدة رقم ٢٣٥ من قواعد حرف الهمزة. ومفاد هذه القاعدة: أنّه إذا كانت إشارة الأخرس مُعتبرة كالبيان باللّسان، فإنّ كتابته أيضاً مُعتبرة ومُعتدّ بها كالإشارة في كلّ شيء من بيع وإجارة وهبة ونكاح وطلاق وغير ذلك إلا في الحدود. بل قد تكون الكتابة أوضح وأبين وأضبط من الإشارة؛ لأن الإشارة لا يعرفها إلا أهل الأخرس وخلصاؤه، وأمّا الكتابة فكلّ مَن يقرأ ويكتب قادر على قراءَتها وفهم مضمونها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كتب الأخرس كتاباً يطلب فيه الزّواج من امرأة. فإذا اطّلع وليّ المرأة على الكتاب فأعلن قبوله بحضور شاهدين فقد تمّ العقد. ومنها: يقع طلاقه إن كتبه، ولكن هل لا بد من الإشارة معه؟ أو هو صريح، أو كناية لا بدّ فيه من النَّيَّة. خلاف (١).

стр. 2710

القاعدة التاسعة [كثرة الاستعمال] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كثرة الاستعمال لا توجب التّرجيح (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا وقع التّعارض بين أمرين: أحدهما:- أكثر استعمالاً من الآخر، فلا يرجّح الّذي هو أكثر استعمالاً بهذه الحجّة؛ لأنّه ليس من المرجّحات كثرة الاستعمال، بل المرجّحات إمّا عدالة الشّهود، وإمّا عددهم وكثرتهم، وإمّا موافقة القواعد العامّة، وإمّا قوّة الدّليل وصحّته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كَثُرَ استعمال الرّبا في مجتمع من المجتمعات - كما هو واقع الآن - فلا يعتبر ذلك دليلاً على حلَّه وإباحته، بل هو حرام ويبقى حراماً حتّى لو طبّق استعماله الأرض كلّها، وحتى لو سُمّي بغير اسمه؛ وذلك لوضوح الأدلّة على تحريمه. ومنها: إذا انتشر بين النّاس حلق اللّحى - كما هو حاصل

стр. 2711

الآن - فليس ذلك دليلاً على حِلّ حلقها، ولا تعتبر كثرة استعمال النّاس ذلك مرجّحاً لإباحة الحلق، بل يبقى حلقها حراماً. ومنها: شيوع الاختلاط والسّفور والتّكشّف في كثير من مجتمعات المسلمين، فلا يعتبر ما يفعله النّساء الآن دليلاً أو مرجّحاً لحلّ السّفور والتّكشّف، بل يبقى حراماً لقيام الأدلّة الصّريحة الصّحيحة على التّحريم.

стр. 2712

القاعدة العاشرة أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كَذِب الظُّنون (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الظُّنُون: جمع ظن. وهو التّردّد الرّاجح بين طرفي الاعتقاد غير الجازم (٢). فإدراك الطّرف الرّاجح يسمّى ظنّاً، وإدراك الطّرف المرجوح يسمّى وهماً. وهذا الظّنّ من قبيل الشّكّ عند الفقهاء. والظّنّ قد يطلق على اليقين. ولكن المقصود بالقاعدة هو بمعنى الشّكّ. وهذه القاعدة بمعنى القاعدة القائلة "لا عبرة بالظّنّ البيِّن خطؤه". ومفادها: إنّ الحُكم المَبني على ظنًّ خاطئٍ لا يعتدّ به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا رأوا سواداً فظنّوه عدوّاً فصلّوا صلاة شدّة الخوف، ثمّ بان أنّه لم يكن عدوّاً. فعليهم الإعادة.

стр. 2713

ومنها: إذا اجتهد في أحد الإناءَين وظنّ طهارة أحدهما فتوضّأ ثمّ تيقّن أنّه كان النّجس، ففيها عند الشّافعية قولان: الجديد الصّحيح أنّه لا يُعذر وعليه الإعادة. ومنها: مَن ظنّ أنّه مُتطهّر فصلّى ثمّ تبيَّن له الحدث فعليه الإعادة قطعاً. ومنها: مَن ظنّ دخول الوقت فصلّى، ثمّ تبيَّن أنّه صلّى قبل الوقت فكذلك. رابعاً: من المسائل المستثناة من هذه القاعدة: إذا صلّى خلف مَن ظنّه مُتطهّراً ثمّ تبيَّن أنّه كان مُحدِثاً، فإنّ صلاته تصحّ إذا لم يكن في الجمعة. ومنها: إذا رأى المتيمّم المسافر ركباً - أي قافلة - فظنّ أنّ معهم ماءً فإن تيمّمه يبطل، وإن لم يجد معهم ماءً. ومنها: إذا وكّل وكيلاً في تزويج ابنته، فزوّج الوكيل امرأة ظنّها بنت المُوكّل فإذا هي بنت الوكيل - صحّ النّكاح.

стр. 2714

القاعدة الحادية عشرة [الكسب الحادث] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكسب الحادث بعد تمام السّبب يثبت فيه حكم السّبب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالكسب الحادث: الزّيادة في المَبيع أو المَوهُوب، أو المُوصى به. والمراد بتمام السّبب: تمام العقد. والمراد بحكم السّبب: حكم العقد. فمفاد القاعدة: أنّ الزّيادة الحادثة في المبيع أو الموهوب أو المُوصى به بعد تمام العقد يثبت فيها حكم العقد، فتكون للمشتري؛ لأنّها زوائد ملكه، أو للموهوب له، أو للموصى له. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترى بقرة حاملاً، وقبل القبض، ولدت البقرة عند البائع، فللمشتري البقرة وولدها؛ لأنّها زيادة ملكه. فكأنّ العقد كان عليها وعلى ولدها.

стр. 2715

ومنها: إذا أوصى لآخر بخادم، ثم مات المُوصي والخادم تخرج من الثُّلث، وقبل قَبْض المُوصى له للخادم وهبَ إنسان للخادم ألف درهم، ثمّ قَبِل المُوصى له الوصيّة، فللموصى له الخادم وثلث الألف؛ لأنّ السّبب من جهة المُوصي قديم، لكن لم يثبت للمُوصى له لانعدام القبول منه قبل موت المُوصي. فإذا قبل - بعد موت المُوصي- فله الخادم وثلث الألف؛ لأنّه لو خرج جميع الألف من الثّلث سلَّمت له فكذلك يسلّم له ثلثها، وكذلك لو كانت الخادم حاملاً فولدت فهو للمُوصى له.

стр. 2716

القواعد الثانية والثالثة والرابعة عشرة [الكسب - نماء الملك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكسب يُملك بملك الأصل (١). وفي لفظ: الكسب يملك بضمان الأصل تبعاً له (٢). وفي لفظ: الكسب يتبع الأصل (٣). وفي لفظ: نماء الملك لمالكه (٤). وتأتي في حرف النون إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد قريبة المعنى من سابقتها، ولكنّها أعمّ منها معنىً ومدلولاً.

стр. 2717

فمفادها: أن كلّ كسب حاصل من شيء ما فهو مملوك لمن يملك الأصل؛ لأنّ الكسب - وهو الزّائد المستفاد - تبع، والتّابع لغيره في الوجود تابع له في الحكم. ولأن الكسب إنّما هو نماء الملك وزيادته، فنماء الملك لمالكه ضرورة. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا اشترى سلعة بمائة، وقبل أن يقبضها من البائع زادت قيمتها فأصبحت تساوي مائتين، فإنّها للمشتري؛ لأنّها زوائد ملكه. ومنها: إذا اشترى بقرة أو شاة وقبل قبضها ولدت عند البائع، فهي وولدها للمشتري؛ لأنّها زوائد ملك مَن مَلَك الأصل؛ ولأنّه بالعقد خرجت عن ملك البائع حتى لو كان الثّمن مؤجلاً. ومنها: إذا اشترى المضارب بمال المضاربة عبداً برأس المال ثمّ كاتبه، فأدى العبد بدل الكتابة فإنّه لا يعتق وهو عبد كحاله، وما أدّاه فهو من المُضاربة؛ لأنّه كسب عند وجود المُضاربة، والكسب يتبع الأصل. ومنها: إذا اشترى سيارة وأجرها ثمّ اكتشف بها عيباً يوجب الرّدّ على البائع، فللمشتري ما كسب من الأجرة؛ لأنّ الأجرة تملك بضمان الأصل تبعاً للأصل؛ لأنّ السّيّارة لو أصابها ضرر قبل اكتشاف العيب فهو على ضمان المشتري، والغنم بالغرم.

стр. 2718

القاعدة الخامسة عشرة [الكفّ عن الظّلم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكفّ عن الظّلم واجب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الكفّ: معناه الامتناع. والظّلم: هو وضع الشّيء في غير موضعه، والتّصرف في حقّ الغير، ومجاوزة حدّ الشّرع. فمفاد القاعدة: أنّ الامتناع عن الظّلم واجب شرعي؛ لأنّ كلّ مجاوزة لحدّ الشّرع تعتبر تعديّاً، والتّعدي والظّلم منهيٌّ عنه ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الحاكم والإمام والموظف المسؤول، عليهم جميعاً أن يمتنعوا عن ظلم مَن تحت أيديهم، ويجب أن تكون تصرفاتهم مقيدة بحدود الشّرع وبما فيه مصلحة النّاس الّذين تحت أيديهم.

стр. 2719

ومنها: الوالد عليه بالعدل والتّسوية بين أولاده، ويجب عليه أن لا يفضّل بعضهم على بعض؛ لأنّ هذا من الظّلم. ومنها: المعلّم عليه أن يعدل بين طلابه وتلاميذه، وأن يسوّي بينهم فلا يقدّم واحداً منهم أو يعطيه ما لا يستحقّ من الدّرجات لقرابة أو مصلحة خاصّة. ومنها: إذا كانت خادمة عند قوم أو ظئر - أي مرضعة - لطفل في بيت، فإذا كان أهل البيت أو الصّبي يؤذونها بألسنتهم أو بأيديهم فيجب الكفّ عن ذلك؛ لأنّ هذا ظلم، وإن لم يكفّوا فلها فسخ الإجارة.

стр. 2720

القاعدة السادسة عشرة [إثم المُضَيِّع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كفى بالمرء إثماً أن يضَيِّعَ مَن يقوته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة نصُّ حديث نبوي كريم: تخريجه: أخرجه أبو داود ﵀ في السّنن - باب صلة الرّحم - عن عبد الله بن عمرو ﵄ بلفظ، "كفى بالمرء إثماً أن يُضَيِّع مَن يقوت". حديث رقم ١٦٩٢. وفي بذل المجهود جزء ٨ ص ٢٤٥ وقال: ولفظ مسلم "كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمَّن يملك قوتَه" مسلم مع شرح النووي جـ ٧ ص ٨٢. كما أخرجه أحمد بن حنبل ﵀ في المسند جـ ٢ ص ١٦٠، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥، بلفظ أبي داود. فمفاد القاعدة الحديث: أنّ مَن يُضّيِّع مَن يقوته - أي يعوله ويملكه - ممّن هو تحت يده - ممّن لا يستطيعون الإنفاق على أنفسهم لعجز أو صغر أو كبر أو أنوثة أو رقٍّ، إنّ مَن يفعل ذلك فإنّ إثم هذا التَّضييع لِعِظَمه يكفيه لدخول النّار، نعود بالله منها.

стр. 2721

وفي الحديث ترهيب شديد لمن يضيِّعون من تحت أيديهم ممّن تجب نفقتهم عليهم بِعَدَمِ الإنفاق عليهم وإهمالهم، وترك توجيههم وتربيتهم وتعاهدهم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن كان عنده أطفال صغار ذكور أو إناث فيجب عليه الإنفاق عليهم بحسب قدرته واستطاعته، ولا يجوز له أن يتركهم بدون نفقة. ومنها: مَن أراد الحجّ وله مَن يجب أن ينفق عليه: من والدين عاجزين أو أطفال صغار أو بنات ولو كبيرات أو زوجة، وليس عنده ما يبقيه لهم، فلا يلزمه الحجّ ولا يجوز له أن يحجّ ويتركهم يتكفّفون النّاس أو يموتون جوعاً. ومنها: إذا أراد الجهاد، وكَرِه خروجه للجهاد أولاده الصّغار أو الإناث صغيرات أو كبيرات ليس لهنّ أزواج، أو زوجته أو والداه، فإن خشي عليهم الضّيعة فلا يسعه أن يخرج ويتركهم ويدع من تلزمه نفقته ورعايته؛ لأنّ القيام بتعاهد هؤلاء والإنفاق عليهم مستحقّ عليه بعينه، هذا إذا لم يكن النّفير عامّاً. وأمّا إذا كان النّفير عامّاً فلا بأس أن يخرج؛ لأنّ الخروج في هذه الحالة فرض عين على كلّ واحد قادر.

стр. 2722

القواعد السابعة والثامنة والتاسعة عشرة [الكفالة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الكفالة بمضمون بما تجري النّيابة في إيفائه صحيحة، وبما لا تجري النّيابة في إيفائه باطلة (١). وفي لفظ: الكفالة بما ليس بمضمون على الأصيل باطلة (٢). وفي لفظ: الكفالة بالأمانة لا تصحّ (٣). وفي لفظ: لا تجوز الكفالة بشيء من الأمانات؛ لأنها غير مضمونة على الأصيل (٤). وتأتي في قواعد حرف - لا - إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: الكفالة من كَفِلَ يَكْفل بمعنى ضَمِنَ وتحمَّل. وفي الاصطلاح الفقهي: ضمّ ذمَّة الكفيل إلى ذمَّة الأصيل في المطالبة بالحقّ. والمضمون: اسم مفعول مِن ضُمِن يُضمن: المكفول به،

стр. 2723

وهو ردّ مثل التالف مثلاً أو قيمته. فمفاد هذه القواعد: أنّ الكفالة الصّحيحة إنّما تكون بشروط: أوّلها: أن يكون المكفول به مضموناً على الأصيل بالمثل أو القيمة. وثانيها: أن يكون هذا المضمون تجوز النّيابة والوكالة في الوفاء به. فما كان المكفول به غير مضمون أو لا تجري النّيابة في إيفائه وأدائه فإنّ الكفالة به تكون باطلة غير صحيحة (١). وعلى ذلك فالكفالة بالأمانات باطلة؛ لأنّ الأمانات غير مضمونة على الأمين. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: الأمانات كالوديعة والإعارة، ومال القراض لا يجوز الكفالة به؛ لأنّها أموال غير مضمونة إلا بالتّعدي أو التّقصير في الحفظ والاستعمال. ومنها: إذا أسلم ثوباً إلى خيّاط أو سيارة إلى مصلّح - وهو الميكانيكي - وللخياط شريك في الخياطة مفاوضة، وكذلك للميكانيكي في الورشة - ولم يشترط عليه أن يخيطه بنفسه أو يصلح السّيّارة بنفسه، فهو يطالب أي الشّريكين بإيفاء العمل؛ لأنّ كلّ واحد منهما كفيل عن صاحبه؛ لأن هذا تجرى النّيابة في إيفائه. بخلاف ما لو شرط عليه أن يخيطه بنفسه أو يصلح السّيّارة بنفسه.

стр. 2724

القاعدة العشرون [الكفر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكفر كلُّه مِلَّةٌ واحدة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الكفر: معناه في اللغة التّغطية، فكلّ شيء غطَّى شيئاً فقد كفره، ومنه سُمِّي الكافر؛ لأنّه يستر نِعَم الله عليه ويغطيها وينكرها (٢). وشرعاً: عدم الإيمان، وهو ضدّ الإيمان، وضدّ الشّكر، وهو تغطية نعم الله بالجحود (٣). والملَّة: الطّريقة (٤)، وتأتي بمعنى الدّين، وأصلها من أمللت الكتاب (٥). ومفاد القاعدة: أنّ الكفر كلّه والكافرون كلّهم على اختلاف مللهم وأديانهم ملّة وطريقة واحدة, لأنّ شريعة محمَّد صلى

стр. 2725

الله عليه وسلم ودينه هي الحقّ بلا شكّ ولا ريب، والنّاس بالنسبة إليها فرقتان: أ - فرقة تُقِرُّ بها وهم المؤمنون قاطبة. ب - وفرقة تنكر بأجمعها وهم الكفّار قاطبة. فبهذا الاعتبار هم مِلَّة واحدة وإن اختلفوا فيما بينهم (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أوصى مستأمن في دار الإسلام بوصيّة وشهد على وصيّته أهل الذّمّة - وإن كانوا على غير ملّته - فإنّ شهادتهم عليه مقبولة. ومنها: أنّ اليهودي يرث قريبه النّصراني والنّصراني يرث قريبه اليهودي ولا عبرة باختلاف الدين؛ لأنّهم في الكفر ملّة واحدة، إلا إذا كان أحدهما حربياً والآخر ذمياً فلا يرثه لاختلاف الدّار. فالشّرط اتّحاد الدّار. ومنها: أنّ اليهودي يعقل عن النّصراني وعكسه، وأنّ اليهودي يكون ولياً للنّصرانية في النّكاح. والنّصراني يكون وليّاً لليهوديّة. إلا إذا اختلفت الدار (٢). والمجوس كذلك.

стр. 2726

القاعدة الحادية والعشرون [الكفارات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكفارات عن العبادات جابر وزاجر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الكفّارات: جمع كفَّارَة، من الكَفْر، وهو السّتر والتّغطية - كما سبق بيانه - وسمّيت الكفّارة بذلك؛ لأنّها تستر الذّنب وتذهبه - هذا في الأصل - ثمّ استعملت فيما وُجِد فيه صورة مخالفة أو انتهاك، وإن لم يكن فيه إثم كالقاتل خطأ وغيره (٢). وهي تَصرّف أوجَبهُ الشّرع لمحو ذنب معيّن، كالإعتاق والصّيام والإطعام (٣). أو هي ما يُكَفَّر به الإثم - أي يغطى - وشرعاً: ما كُفِّر به من صدقة وصوم ونحوهما، سمِّي به؛ لأنّه يكفّر الذّنب ويستره (٤). ومعنى الجابر: مِن جَبَر بمعنى أصلح، ومثله الجبران. أي

стр. 2727

التّكميل، ومنه: دم التّمتّع والقِران في الحجّ، دم جبران لا دم جزاء. أو دم جبر لا دم وزر (١). ومعنى الزّاجر: مِن زَجَره إذا منعه ونهاه. فمفاد القاعدة: أنّ الكفّارات المشروعة لتلافي ما يحصل في بعض العبادات من نقص أو بعض التّصرفات من خطأ تنقسم إلى قسمين: أ - قسم منها جَابر أي مُصلِح لِمَا فسد من العمل، ومُزيل لِمَا حصل من النّقص في العبادة، أو يجبر مصلحة فاتت أو يستدركها. فهو من باب جلب المصالح. ب - وقسم منها زاجر. فكأنّه عقوبة مرتبة على فعل هو تعدٍّ على حقّ الشّرع، ففعله يزجر ويمنع المكفّر وغيره عن الوقوع في مثله، كما أنّه يمنع غيره من مواقعة فعل مثل فعله، ومن ارتكاب المفسدة. فهو من قَبيل دَرْءِ المفسدة. والخلاف واقع في كون الكفّارات كلّها جوابر وزواجر أو بعضها جابر وبعضها زاجر؟ ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الحنث في اليمين موجب للكفارة. جبراً أو زجراً.

стр. 2728

ومنها: الإخلال بواجب من واجبات الحجّ مُوجب للكفارة كذلك. ومنها: القتل الخطأ موجب للكفّارة، ومثله العمد عند غير الحنفية. ومنها: قتل المحرم الصّيد موجب للكفّارة - وهي المثليّة - وهذا كونها للزّجر أقرب منها للجبر. ومنها: كفّارة الجِمَاع في نهار رمضان وهي للزّجر قطعاً.

стр. 2729

القاعدة الثانية والعشرون [الكَفَّارَات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكفّارات لا تتداخل (١). عند الشّافعي ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: رأينا فيما سبق أن الحدود تتداخل. ومعنى التّداخل: هو تفاعل من الدّخول، أي يدخل بعضها في بعض. كمن زنا أكثر من مرّة - ولم يُحدَّ - فإنّه يُحَدُّ للجميع حدّاً واحداً. فهل الكفّارات مثل الحدود تتداخل إذا اجتمعت؟ عند الشّافعي (٢) ومالك (٣) رحمهما الله تعالى بناء على هذه القاعدة أنّها لا تتداخل، بل يجب على المكلف لكلّ فعل مخالف كفّارة ولو كانت هذه الأفعال متماثلة. وعند الحنابلة وجهان أصحهما عدم التّداخل (٤). أمّا الحنفيّة والوجه الثّاني عند الحنابلة أنّ الكفّارات تتداخل كما تتداخل الحدود.

стр. 2730

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن جامع في نهار رمضان وهو صائم في أكثر من يوم، ولم يكفِّر عن أوّل يوم فإنّه يكفر كفّارة واحدة عن كلّ الأيام؛ لأنّ الجناية هي انتهاك حرمة الصّوم والشّهر جميعاً، وهذا عند الحنفيّة ووجه عند الحنابلة. وأمّا عند مالك والشّافعي رحمهما الله تعالى فإنّه يجب عليه لكلّ يوم كفّارة. ومنها: مَن قتل أكثر من مسلم خطأ ولم يكفّر عمّن قتل أولاً بأوّل فإنّه يجب عليه كفّارة واحدة عند الحنفيّة، ولكن بناء على هذه القاعدة فإنّه يلزمه لكلّ قتل كفّارة. ومنها: لو ظاهر من أكثر من امرأة. فكفّارة واحدة إذا كان بكلمة واحدة، وأمّا إن كان بكلمات - أي ظاهر من كلّ امرأة بكلمة - فكفّارات متعدّدة عند مالك والشّافعي وأحمد (١) رحمهم الله تعالى. ومنها: من حَلَفَ أكثر من يمين قبل التّكفير فعليه كفّارة واحدة في رواية عند أحمد ﵀ (٢). وأمّا عند الحنفيّة فلا تداخل في كفّارة اليمين فخالفوا بذلك قاعدتهم في التّداخل (٣).

стр. 2731

القواعد الثالثة والرابعة والخامسة والعشرون [الكفَّارات] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الكفَّارات لا تجب على الصّبي والمجنون (١). وفي لفظ: الكفّارة تسقط بالشبهة (٢). وفي لفظ مقابل: الكفّارات لا تندرئ بالشبهات (٣) , وبخاصة في الأيمان. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه ثلاث قواعد اثنتان منها بينها شبه ارتباط، والثّالثة مقابلة لهما. فأولى هذه القواعد تتعلق بوجوب الكفّارة على الصّبي والمجنون، فالكفّارات كالحدود قد تسقط بالشبهة الدّارئة؛ لأنّها عبادات. ولذلك فهي لا تجب على الصّبي والمجنون إذا فعلا ما يُوجب الكفّارة على الكبير والعاقل، وذلك لعدم القصد والنيَّة منهما، وعدم القصد شبهة دارئة للحد، وهي كذلك شبهة دارئة للكفارة،

стр. 2732

وهذا عند الحنفيّة، وأمّا عند غيرهم فقد يوجبون الكفّارة على الصّغير والمجنون إذا فعلا ما يوجبها ويكون ذلك في مالهما. فالصّغر والجنون عند الحنفيّة شبهة مسقطة للكفّارة في حقّ الصّغير والمجنون. وثالثة القاعدتين: مقابلة للقاعدة الثّانية نصّاً إذ مفادها أنّ الكفّارات لا تندرئ بالشّبهات، ولعلّ ذلك يخصّ كفّارة اليمين دون غيرها من الكفّارات، فعندهم إن كفّارة اليمين لا تسقط بالشّبهة. وإن كان يسقط غيرها. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: رجل أصبح في أهله صائماً، ثمّ سافر، قالوا: لا يفطر؛ لأنّه لمّا أصبح مقيماً وجب عليه أداء الصّوم في هذا اليوم. ولكن إن أفطر فلا كفّارة عليه - ولو أفطر بالجماع - لتمكّن الشّبهة بسبب اقتران المبيح للفطر؛ لأنّ السّفر مبيح للفطر في الجملة. ومنها: صبي أو مجنون قتلا عمداً، فعمدهما خطأ لعدم القصد، والدّيّة على العاقلة، ولا كفّارة على الصّبي والمجنون عند الحنفيّة لشبهة عدم القصد، وأمّا عند غير الحنفيّة فخلاف في وجوب الكفّارة عليهما، والصّحيح عدم وجوبها. ومنها: الصّبي والمجنون اللذان يحجّ بهما وليهما، إن تركا رمي الجمار لم يكن عليهما شيء، ولا يجب عليهما دم بترك الرّمي

стр. 2733

قياساً على الكفّارات حيث لا يجب منها شيء على الصّبي والمجنون. ومن أمثلة القاعدة الثالثة: إذا حلف الرّجل على شيء لا يفعله أبداً، ثمّ حلف في ذلك المجلس أو مجلس آخر لا يفعله أبداً ثمّ فَعله، فعليه كفّارة يمينين لأنّهما عقدان وإن كان الجزاء واحداً، هذا إذا نوى يميناً أخرى، أو نوى التّغليظ، أو لم يكن له نيّة، فالمعتبر صيغة الكلام. والأيمان لا تتداخل ولا تندري كفّارتها بالشّبهات. بخلاف ما إذا نوى اليمين الثّاني اليمين الأوّل؛ لأنّه قصد التّكرار.

стр. 2734

القاعدة السادسة والعشرون [الكفيل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكفيل بغير الأمر متبرع يلتزم ويؤدي (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الكفيل إنّما يلتزم بما يكفل إذا استدعاه الأصيل وطلب منه أن يكون كفيلاً عنه، ففي هذه الحالة إذا أدّى الكفيل ما أُمِر وطُلِب منه كفالته، فله أن يرجع على الأصيل بما أدّى. ولكن إذا كفل بغير أمر أو طلب، والتزم بالغُرم والأداء فهو متبرع، وليس له أن يرجع على المكفول عنه بما أدّى؛ لأنّه أدّى بغير أمره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كفل شخص عن آخر بألف دينار لمدة معيّنة - بدون طلب من المَدين - ثمّ عند حلول الأجل أدّاها للدّائن، فليس له مطالبة المدين بالألف, لأنّه أدَّى بغير أمره، أو طلبه، فهو متبرع بما التزم وأدّى.

стр. 2735

القاعدة السابعة والعشرون [الحذف والإضمار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكلام إذا تضمّن حذفاً، أو إضماراً، قُدِّر فيه ما دلّ عليه السّياق (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه قاعدة أصوليّة فقهيّة، فكلام المتكلّم إمّا أن يكون ظاهراً دالاً على المقصود فهذا يعمل فيه بدلالة ألفاظه وعباراته، فإذا كان صريحاً عمل فيه بصراحته وإن كان كناية اعتبر فيه كنايته. ولكن إذا كان الكلام ليس ظاهراً بل اشتمل على إضمار أو حذف، فإنما يعمل فيه بدلالة السّياق للعبارة، وبما يصحّ تقدير ما حذف أو أضمر. وهذا يعتبر من المجاز بالحذف أو الإضمار. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قوله ﷺ : "رفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه" الحديث (٢) فلصحّة العبارة يجب
следующие страницы →