← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

القاعدة الخامسة والثّمانون [الدّم النَّجس] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ دَمٍ أصاب نجاسة غير معفوًّ عنها لم يُعْفَ عن شيء منه لذلك (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أكثر أهل العلم يرون العفو عن يسير الدّم والقيح، واليسير ما لا يفحش في قلب مَن عليه الدّم، وقيل: قدر موضع الدّرهم فاحش، عدا دم الكلب والخنزير فإنّه لا يُعفى عن اليسير. والّذي صحّحه ابن قدامة ﵀: أنّه لا حدَّ له في الشّرع فيرجع فيه إلى العرف. فمفاد القاعدة: أنّ الدّم وإن كان يسيراً لكن أصاب أو اختلط مع نجاسة غير معفوّ عنها فإنّه لا يُعفى عن شيء منه لذلك الاختلاط وتلك الإصابة، سواء في ذلك الثوب أو البدن. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اختلط الدّم اليسير ببول أو غائط فلا يُعفى عن يسيره، إذ يجب غسله؛ لأنّ البول والغائط نجاسة غير معفوّ عنها.

стр. 2837

القاعدتان السّادسة والسّابعة والثّمانون [الدّم، الدّماء] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ دم وجب بطريق الكفّارة - في شيء من أمر الحجّ أو العمرة - فإنّه لا يجزئ ذبحه إلا في الحرم (١). وفي لفظ أعمّ: كلّ الدّماء تتعيّن في الحرم إلا دم الإحصار فحيث أحْصِر (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: المراد بالدِّماء والدّم هنا: الذّبائح الّتي تلزم المُحرم بالحجّ أو العمرة وتجب عليه، فالقاعدة الأولى أخصّ من الثّانية: لأنّها نصّت على الدّم الّذي يجب بطريق الكفّارة فقط. والثّانية أعمّ منها؛ لأنّها شملت كلّ الدماء الواجبة سواء أكانت كفّارة أم غير كفّارة. فمفاد القاعدتين: أنّ ما يجب على الحاجّ أو المُعتمر من ذبائح - كفّارات أو غيرها - إنّما يجب ذبحها في نطاق الحرم -

стр. 2838

ولا تجزئ خارجه - إلا إذا كان الدّم دم إحصار - أي منع من دخول الحرم - فإنّه يجب إراقته في مكان إحصاره سواء داخل الحرم أو خارجه. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: مَن وجب عليه هدي تمتّع أو قران أو هدياً ساقه معه - فيجب ذبحه في الحرم - منى أو مكّة - فمُنى كلّها منحر، وكذلك مكّة كلّها منحر - أي مكان نحر. ومنها: مَن وجب عليه دم جزاء - لفعل محرّم في الحجّ أو العمرة - فيجب ذبحه في الحرم. ومنها: مَن وجب عليه كفّارة إفساد حج أو عمرة فيجب ذبحه في الحرم. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هاتين القاعدتين: مَن أحصر ومنع من الحجّ بعدو أو مرض فإنّ عليه دماً يريقه حيث أحصر، ولا يجب في الحرم لتعذر ذبحه في الحرم مع منعه من دخوله.

стр. 2839

القاعدة الثّامنة والثّمانون [الدَّين الثّابت في الذّمّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ دَيْن ثابت في الذّمّة - ليس بثمن - يجوز الاعتياض عنه. فإن كان ثمناً ففي الأصحّ، وإن لم يكن ثمناً فَقَطْعاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الدَّين: هو حقّ ثابت في ذمّة المدين. والدَّين: إمّا أن يكون ثمناً لشيء من الأشياء، وإمّا أن لا يكون ثمناً، وحكم كلّ منهما يختلف من حيث جواز التّعويض عنه، واستبداله بشيء آخر. فالدّين الّذي ليس ثمناً لشيء من الأشياء فهذا يجوز التّعويض عنه قولاً واحداً. وأمّا الدّين الّذي هو ثمن لشيء من الأشياء ففي جواز التّعويض عنه قولان: أصحهما الجواز. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: استقرض ألف دينار - والقرض دين ليس ثمناً لشيء - فيجوز ردّ بدلها من الدّراهم أو من نقد آخر بقيمتها أو يأخذ بها

стр. 2840

عروضاً. ومنها: إذا أتلف زرعاً أو حيواناً أو آلة لغيره فعليه ضمان ما أتلف ديناً في ذمّته - وضمان الإتلاف ليس ثمناً - فله أن يستبدله بعوض عيني بقيمة الإتلاف. ومنها: أرش العيب - أي عوض نقصان العيب - وإن قدِّر بالدّراهم في الذّمّة فيجوز استبدالها بعوض يعادل قيمتها. ومنها: الإبل الواجبة في الدّيّة - بلفظ الصّلح - يجوز الاعتياض عنها. ومنها: ثمن مبيع في الذّمّة يجوز الاستبدال به في الأصحّ؛ لأن المعنى فيه أنّ المقصود ماليته لا عينه. رابعاً: ممّا استثني ولا يجوز فيه الاستبدال دين السّلم لا يجوز الاستبدال عنه (١).

стр. 2841

القاعدة التّاسعة والثّمانون [الرّخصَة - الضّرورة - الحاجة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ رخصة أبيحت للضرورة والحاجة لم تستبح قبل وجودها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إتيان الرّخص وارتكابها بسبب الضّرورة أو الحاجة مشروط بوجود الضّرورة أو الحاجة وتحققهما فعلاً وواقعاً. فما لم تتحقّق الضّرورة أو الحاجه في الواقع فلا يجوز ارتكاب الرّخصة وإتيانها أو العمل بها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ظنّ العبد أنه سيجوع غداً، أو أنّه سَيُكْرَه غداً أو بعد ساعة على فعل محرم أو أكل محرم، فلا يجوز له ارتكاب الفعل المحرم بهذا الظنّ، فالرّخصة لا تستباح إلا بعد وقوع الضّرورة أو الحاجة، لا بِظَنِّ وقوعها ووجودها.

стр. 2842

ومنها: لا يجوز لمريد الوضوء أن ينتقل إلى التيمّم إلا بعد اليأس من الوصول إلى الماء أو القدرة على استعماله. ومنها: لا يجوز الأكل من الميتة قبل وجود حالة الاضطرار.

стр. 2843

القاعدتان التّسعون والحادية والتّسعون [شرعيّة السّبب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ سبب شرعه الله لحكمة لا يشرعه عندَ عدم تلك الحكمة (١). وفي لفظ: كلّ سبب لا يحصل مقصوده لا يشرع (١). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: الأسباب شرعها الله لحكمة أرادها، وشرع عليها سبحانه أحكاماً عند وجودها. فمفاد هاتين القاعدتين: أنّ الأسباب إذا عُدِمت الحكمة من مشروعيّتها، أو لم يحصل مقصودها الشّرعي فإنّها لا تكون مشروعة؛ لأنّ الأسباب لم تشرع لذواتها بل لأحكامها، فمهما عدم الحكم لم يشرع السّبب. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: العاقل إذا زنا أو سرق أو سبّ يقام عليه الحدّ ويعزر؛ لأنّ الحدود والتّعزيرات شُرعت لحكمة وهي الزّجر.

стр. 2844

لكن إذا زنى مجنون أو صبي لا يقام عليهما الحدّ لعدم الحكمة في حقّهما. ومنها: شرع البيع للاختصاص بالمنافع في العوضين، وليس البيع مشروعاً فيما لا ينتفع به، ولا فيما كثر غرره أو جهالته لعدم انضباط الانتفاع مع الغرر والجهالة المُخِلَّين بالأرباح وحصول الأعيان. ومنها: شرع اللعان لنفي النّسب، ولم يشرعه للمجبوب والخصي لانتفاء النّسب منهما بغير لعان.

стр. 2845

القاعدة الثّانية والتّسعون [دعوى العقد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شخص توجهت عليه دعوى عقد فالقول قوله مع يمينه أنّه لم يعقد ذلك العقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقد: هو اتّفاق بين طرفين يلتزم كلّ منهما بمقتضاه تنفيذ ما اتّفقا عليه كعقد البيع والنّكاح. والأصل عدم التّعاقد. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ إنسان توجهت عليه دعوى بعقد أنّه عقده - كعقد البيع أو الإجارة أو النّكاح أو غيرها - فأنكر حصول العقد مع المدَّعي - ولا توجد بيِّنة للمدعي تثبت في دعواه - فإنّ القول قول المنكر لحصول العقد مع يمينه أنّه لم يعقد ذلك العقد؛ لأنّ الأصل عدم التّعاقد وبراءة الذّمّة من التّبعات. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان لرجل دَين على آخر فأمر غيره بقبضه - وللمأمور على الآمر دين - ثمّ اختلف الآمر والمأمور، فقال الآمر: كنت وكيلي وقبضت لي، وقال المأمور: بل كنتُ محتالاً وقبضت ما

стр. 2846

قبضت لنفسي. فالقول قول الآمر مع يمينه: أنّه ما أحال بالمبلغ؛ لأنّ المأمور يدّعي عليه عقد حوالة وهو يُنكر، والقول قول المُنكِر مع يمينه عند عدم بيِّنة المدّعي. ومنها: إذا ادّعى عليه عقد بيع سيّارة أو دار أو دابّة فأنكر - ولا بيّنة للمدعي - فإنّ اليمين توجّه على المدّعى عليه؛ لأنّه منكر للعقد المدَّعَى.

стр. 2847

القاعدة الثّالثة والتّسعون [الشّرط الباطل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ شرط بغير حكم شرع باطل (١). وفي لفظ: كلّ شرط بغير حكم الشّرع يكون باطلاً (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان بمعنى الحديث المشهور عن عائشة ﵂ وعن أبيها في قصّة بريرة ﵂، ونصّ الحديث "كلّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (٣). فمفاد القاعدتين والحديث: أنّ الشّروط الّتي تخالف مقصود الشّارع وتعارض الحكمة من التّشريع فهي باطلة غير معتبرة، ولو كانت مئة شرط؛ لأنّ قضاء الله وحكمه أحقّ

стр. 2848

بالاتّباع، وشرطه أوثق وأوكد وأولى بالاتّباع سواء كان ذلك عن كتاب الله أم عن سنة رسوله ﷺ . وليس المراد بكتاب الله في الحديث القرآن، بل معنى كتاب الله: هو حكمه وقضاؤه. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا شرط الضّمان في الوديعة، فهو شرط باطل؛ لأنّ الأمانات غير مضمونة بدون تعدّ أو تقصير؛ ولأنّ الأمين إنّما هو عامل لمنفعة صاحب الوديعة وليس لنفسه. ومنها: الشّرط الّذي يضاد مقصود العقد فهو باطل؛ لمخالفته الحكمة من مشروعية العقد، كمن يشترط في المنكوحة أن لا يطأها زوجها. ومنها: إذا التزم المرتدّ قصاصاً أو حدّ قذف - قبل ارتداده ولحوقه بدار الحرب - ثمّ قال للمسلمين: أصالحكم على أن تؤمنوني على ما أصبت. فلا يجوز أمانة على ذلك؛ لأنّ القصاص وحدّ القذف حقّ للعباد فليس لأحد غير صاحب الحقّ إسقاطه. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هاتين القاعدتين: الوديعة إذا كانت بأجر فهي مضمونة، ويجوز أخذ الرّهن بها؛ لأنّ الأمين يعمل لنفسه ومنفعته.

стр. 2849

القاعدة الرّابعة والتّسعون [الشّرط المخالف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شرط خالف - أو نافى - مقتضى العقد فهو باطل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة سبق لها مثيلات. وهي وثيقة الصّلة بالقاعدتين السّابقتين، لأنّ مقتضى كلّ عقد هو حكم الشّرع فيه. فما خالف مقصود العقد ومقتضاه، أو نافاه، فهو عقد باطل لا ينبني عليه حكم، أو أنّ الشّرط يكون باطلاً لا يعتدّ به مع صحّة العقد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى سيّارة واشترط عليه بائعها أن لا يركبها خارج المدينة، فهذا شرط مخالف ومناف لمقتضى العقد، فهو شرط باطل لأنّ لمالك السّيّارة ومشتريها أن يركبها في داخل المدينة أو خارجها كما يشاء.

стр. 2850

القاعدة الخامسة والتّسعون [الشّرط الباطل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ شرط ليس في كتاب الله باطل (١)، ولو كان مئة شرط (٢). وفي لفظ: من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مئة شرط، قضاء الله أحقّ، وشرط الله أوثق (٣)، وتأتي في قواعد حرف الميم إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً مثل هذه القاعدة - مع اختلاف اللفظ - وأصل هذه القاعدة حديث رسول الله ﷺ السّابق.

стр. 2851

القاعدة السّادسة والتّسعون [الشّرط الصّريح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شرط صريح جاء بعد المتعاطفات يرجع إلى الجميع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمتعاطفات: الجُمَل المعطوف بعضها على بعض بحرف عطف. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ شرط جاء صريحاً بعد جمل معطوف بعضها على بعض بالواو أو الفاء أو ثمّ، أنّ هذا الشّرط يعود إلى جميع المتعاطفات، فيكون شرطاً فيها كلّها، لا في الأخيرة فقط. خلافاً للاستثناء والوصف - عند الحنفية - كما سبق بيانه، فإنّه يرجع للأخيرة فقط، خلافاً للشّافعية وغيرهم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وقف على ولده وولد ولده ونسله وعقبه إذا كانوا من أولاد الذّكور، فقوله: إذا كانوا من أولاد الذّكور شرط صريح تعقب كُلاّ من ولده وولد ولده ونسله وعقبه، فهو شرط للجميع باتّفاق.

стр. 2852

ومنها: إذا قال: أكرم الفقهاء، فالنّحاة، والأطباء، إذا جاءوك ضيوفاً. فقوله: إذا جاءوك ضيوفاً شرط في الجميع لا في الأطباء خاصّة.

стр. 2853

القاعدة السّابعة والتّسعون [شرط ترك المنفعة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شرط كان لترك المنفعة لا يفسد العقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا شرط أحد المتعاقدين على الآخر شرطاً فيه ترك منفعة له فإن ذلك لا يفسد العقد وللعاقد الآخر اتّباع الشّرط أو العمل بخلافه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا استأجر داراً أو دكاناً واشترط المؤجّر على المستأجر أن لا يجري فيها إصلاحاً، فالعقد صحيح، والمستأجر مخير بين اتّباع الشّرط وعدم الإصلاح، أو ترك الشّرط وإجراء الإصلاح. ومنها: إذا شرط ربّ الأرض على المزارع عدم تسميد الأرض، أو أن لا يدخل فيها كلباً، فالعقد صحيح. والمزارع بعد ذلك بالخيار. ومنها: إذا تزوّج امرأة وشرطت عليه أن لا يكسوها، أو لا يطعمها اللحم، فالعقد صحيح، والشّرط مخيّر فيه.

стр. 2854

القاعدة الثّامنة والتّسعون [الشّرط القاطع للشّركة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شرط يؤدِّي إلى قطع الشّركة مع حصوله كان مفسداً للعقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة وإن كان لفظها يشعر باختصاصها بالشّركة لكنّها ذات مفهوم عام، حيث إنّ كلّ شرط يؤدي إلى إبطال المعاملة أو المعاقدة مع حصوله ووجوده يعتبر مفسداً للعقد ومبطلاً له؛ لأنّه يدخل في الشّروط التي تخالف مقتضى العقد، كما سيأتي قريباً. مع اختلافهم في الشّروط الّتي تخالف مقتضى العقد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المزارع وربّ الأرض شريكان في الخارج من الأرض - أي في غلّة الأرض - فإذا اشترط ربّ الأرض أنّ له الحبّ وللمزارع التّبن، فسد العقد؛ لأنّ هذا الشّرط يؤدي إلى قطع الشّركة بينهما؛ لأنّه قد يفسد الحبُّ بآفة.

стр. 2855

ومنها: إذا اشترط ربّ المال في المضاربة مبلغاً معلوماً من المال، فسدت المضاربة؛ لأنّ هذا الشّرط يؤدي إلى قطع الشّركة بينهما؛ لأنّه قد لا يربح سوى هذا المبلغ، أو قد لا يربح شيئاً. فتكون الخسارة على المضارب، وشرط المضاربة أنّ الخسارة تقع على رأس مال المضاربة، والمضارب أمين ما لم يخالف.

стр. 2856

القاعدة التّاسعة والتّسعون [الشرط المخالف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شرط يخالف موجب العقد مفسد للعقد (١). وفي لفظ: كلّ شرط يخالف مُقتَضَى العقد فهو مفسد للعقد (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: كما سبق ذكره في أكثر من موضع أنّ كلّ عقد يترتّب عليه أحكامه المختصّة به، وهي موجَباته، فمثلا عقد البيع من أحكامه حلّ البدلين للمتعاقدين، المبيع للمشتري، والثّمن للبائع. وعقد النّكاح من أحكامه: حلّ الاستمتاع بين الزّوجين، فإذا شرط أحد المتعاقدين شرطاً يخالف مقتضى العقد وموجَبه الشّرعي، فإنّ هذا الشّرط يفسد العقد ويبطله، وقد سبق مثل هذه القاعدة قريباً، تحت الرقم ٩٤. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى سلعة على أن تبقى عند بائعها بعد دفع الثّمن، فهذا

стр. 2857

الشّرط مفسد للعقد؛ لأنّه مخالف لموجَبه ومقتضاه وهو تسليم السّلعة للمشتري. ومنها: إذا استأجر رحى ماء على أنّه إذا انقطع الماء عنها فالأجر عليه، لم يجز؛ لأنّ هذا الشّرط مخالف لموجب العقد، لأنّ موجب العقد أنّه لا يجب الأجر إلا بالتّمكن من استيفاء المعقود عليه. واستيفاء الرّحى بدون الماء غير ممكن، فالعقد بهذا الشّرط فاسد. ومنها: إذا تزوّج امرأة على أن لا ينقلها من بيت أبيها لا من دارها - أي بلدها -، فهذا الشّرط إمّا مفسد للعقد، وإمّا هو شرط باطل - حيث يبطل الشّرط ويصحّ العقد - وله نقلها إلى منزله وقتما يريد, لأنّ وجودها في بيت أبيها يمنع الزّوج من إتيان زوجته وقتما يشاء.

стр. 2858

القاعدة المتمّمة للمئة [الشّرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شرط يعتبر في الاستدامة يعتبر في الابتداء، وقد يعتبر في الابتداء ما لا يعتبر في الاستدامة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقود لها بداية واستدامة لمقتضى العقد. ومن الشّروط ما يعتبر في الابتداء، ولا يعتبر في الاستدامة، ومنها ما يعتبر في الاستدامة. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ شرط يعتبر في الاستدامة هو شرط معتبر في الابتداء بلا عكس، أي ليس كلّ شرط معتبر في الابتداء معتبر في الاستدامة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: استدامة وجود المرهون في قبضة المرتهن شرط للزوم الرّهن، وهذا الشّرط معتبر في الابتداء، فإنّ قبض المرهون عند ابتداء عقد الرّهن شرط في صحته ولزومه.

стр. 2859

ومنها: إذا أجَّر الرّاهن الدّار المرهونة برضا المرتهن خرجت الدّار من الرّهن، وبقي كأنّه لم يوجد فيه قبض، فإذا رجعت الدّار إلى المرتهن صارت رهناً. ومنها: شرط صحّة عقد النّكاح حضور الولي ورضاه، فإذا تمّ النّكاح فإنّ رضا الولي ليس شرطاً لاستدامته.

стр. 2860

القاعدة الحادية بعد المئة [الشرط بعد انتهاء العقد] أوَّلاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شرط يوجب عليه عملاً بعد انتهاء العقد فهو فاسد يفسد به العقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: شرعت العقود لتحقيق مقتضياتها وموجباتها - كما سبق بيانه - ولكل واحد من المتعاقدين أن يشترط لنفسه ما شاء من الشروط المعتبرة التي لا تُخِلُّ بمقصود العقد ولا تفسده كالخيار وغيره، ولكن ليس لأحد المتعاقدين أن يشترط على المتعاقد الآخر عملا إضافياً بعد انتهاء العقد، وليس من لوازمه ومتمماته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا شرط رب الأرض على المزارع أن يحرث الأرض ويزيل منها الحشائش بعد انتهاء مدة المزارعة فإن هذا الشرط مفسد لعقد المزارعة ومبطل له. ومنها: إذا شرط المؤجر على المستأجر بعد انتهاء مدة إجارته للبيت أن يرممه ويصلحه، فهذا شرط مفسد لعقد الإجارة كذلك.

стр. 2861

ومنها: إذا اشترط رب المال على المضارب أنه بعد ظهور الربح وحصوله أن يشتري له بنصيبه من الربح سيارة - مثلاً - فهذا شرط مفسد للعقد كذلك.

стр. 2862

القاعدة الثّانية بعد المئة [الشّهادة المردودة] أوَّلاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شهادة تُرَدُّ لأجل العلّة فإذا ارتفعت العلّة فإنها تقبل (١). وقيل: لا تقبل إلا في حالات أربع (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشّهادة المقبولة لها شروطها، فإذا فُقِد شرط منها فهي مردودة غير مقبولة، وسبب الرّدّ إمّا وصف في الشّاهد يمنع من قبول شهادته وإمّا شبهة تهمة. فمفاد القاعدة: أنّ الشّاهد إذا ردّت شهادته لعلّة - أي وصف يوجب الرّد - فإنّه إذا زالت تلك العلّة وتغيّر الوصف فإنّ شهادته تقبل في نفس تلك الحادثة وغيرها. وقيل: لا تقبل إلا في أربع حالات. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا شهد كافر على مسلم أمام القاضي فإنّ شهادته تُرَدّ لعلّة الكفر، فأمّا إذا أسلم بعد ذلك فإن شهادته على المسلم تقبل لزوال العلّة الموجبة للرّدّ ما لم يكن هناك علّة أخرى توجب الرّدّ. ومنها: الصّبي غير مقبول الشّهادة، فإذا بلغ قبلت شهادته.

стр. 2863

ومنها: شهادة المملوك لسيده لا تقبل لكن إذا عتق قبلت. ومنها: الفاسق مردود الشّهادة، فإذا شهد في قضية وَرُدَّت شهادته فيها لفسقه ثم تاب فإنّ قبول شهادته بعد توبته محلّ خلاف إذا كان فسقه بسبب القذف أو إذا كان معروفاً بالكذب أو شاهد زور كان عند النّاس عدلاً. ومنها: الأعمى تردّ شهادته فإذا أبصر قبلت.

стр. 2864

القاعدة الثالثة بعد المئة [الشّهادة المردودة] أوَّلاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شهادة جرَّت مغنماً للشاهد أو دفعت مغرماً لا تجوز (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشّهادة شُرعت لإظهار الحقّ، وردّه إلى أصحابه، ولذلك شُرط في الشّاهد أن يكون عدلاً، ولكن مع ذلك وضعت قيود لقبول شهادة العدل. فمفاد هذه القاعدة: أنّ شهادة العدل قد تُرَدُّ ولا تقبل لأحد أمرين: الأول: أن تجرّ هذه الشّهادة مغنماً للشّاهد أو تفيده ربحاً، فكأنّه شهد لنفسه. والأمر الثاني: أن تدفع هذه الشّهادة عن الشّاهد مغرماً أو خسارة. ففي هاتين الحالتين تُرَدّ شهادة الشّاهد ولو كان عدلاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: شهادة الابن لأبيه لا تجوز ولا الأب لابنه. ومنها: شهادة الزّوج لزوجته لا تجوز ولا الزّوجة كذلك. ومنها: شهادة الأجير الخاص لمستأجره لا تجوز كذلك. ومنها: إذا شهد الوصي بدين للميت والورثة صغار أو بعضهم

стр. 2865

صغار لا تقبل شهادته؛ لأنّه يثبت بشهادته حقّ نفسه. أمّا لو كانت الورثة كباراً فشهادته جائزة. ومنها: ثلاثة نفر لهم على رجل دين فشهد اثنان منهم على الثالث أنّه أبرأ المدين عن حصّته من الدّين، لا تقبل شهادتهما؛ لأنّهما يدفعان شركة الثّالث فيما يقبضان من المدين. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: شهادة المستأجر لمؤجره أنّ الدّار المستأجرة ملك للمؤجّر جائزة، وإن كان المستأجر ساكناً فيها.

стр. 2866

القواعد الرابعة والخامسة والسّادسة بعد المئة [الشّهادة المردودة] أوَّلاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ شهادة يكون سبب ردّها الفسق إذا قبلها القاضي وحكم بها يصحّ (١). وفي لفظ: وكلّ شهادة يكون سّبب ردّها التّهمة، أو لم ينقل في قبولها خلاف مجتهد فلا يصحّ قبولها. كشهادة المملوك. وفي لفظ: كلّ شهادة رُدَّت للتّهمة - فإذا انتفت التّهمة فإنّها لا تقبل (٢). أو لم تقبل بعد الرّدّ (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد لها صلة وارتباط بما سبقها ومفادها أمران: الأمر الأوّل: أنّ الفاسق لا تقبل شهادته ليس لفسقه بل لتهمة الكذب. لكن إذا تاب وأعلن توبته قبلت شهادته. وتفيد القاعدة الأولى: أنّ الفاسق إذا قبل القاضي شهادته

стр. 2867

في قضيّة وحكم بتلك الشّهادة فهو جائز؛ لأنّ هذا أمر مجتهد فيه والأمور الاجتهاديّة إذا حكم بها حاكم نفذت. والأمور الّتي تردّ بها الشّهادة للفسق تختلف فيها الأنظار. والأمر الثّاني - وهو مفاد القاعدتين الأخيرتين: أنّ الشّهادة إذا ردَّت للتّهمة أنّها لا تقبل بعد ذلك، وكذلك إذا كانت مردودة باتّفاق. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: شهادة المملوك لسيّده لا تقبل، وإذا أعتقه بعد ذلك وأراد أن يشهد نفس شهادته السّابقة فإنّها لا تقبل، وفي ذلك خلاف. ومنها: امرأة ولدت ولداً وادّعت أنّه من زوجها هذا. وجحد الزّوج ذلك. فشهد على الزّوج أبوه أو ابنه، أنّ الزّوج أقرّ أنّه ولده من هذه المرأة جازت شهادتهما عليه (١).

стр. 2868

القاعدتان السّابعة والثّامنة بعد المئة [بيع ما لا ينتفع به] أوَّلاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شيء كُرِه أكله والانتفاع به على وجه من الوجوه فَشراؤه وبيعه مكروه، وكلّ شيء لا بأس بالانتفاع به فلا بأس ببيعه (١). وفي لفظ: كلّ ما جاز اقتناؤه وانْتُفِع به صار مالاً وجاز بذل العوض عنه (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: القاعدة الأولى ذكرها الإِمام محمَّد بن الحسن ﵀ في معرض مناقشة مسألة بيع الكلب وأخذ ثمنه، والمراد بالكراهة في القاعدة الكراهة التّحريميّة، والتّحريم، وليس كراهة التّنزيه. فمفاد القاعدة: أنّ ما حرَّم الشّرع أكله أو الانتفاع به على أي وجه من الوجود فشراؤه وبيعه حرام، وثمنه حرام. وأمّا ما انتفع به على وجه من الوجوه فلا بأس ببيعه وشرائه وثمنه حلال. ومفاد الثانية: أنّ كلّ شيء جاز اقتناؤه وانتفع به صار مالاً متقوماً وجاز بيعه وشراؤه وأخذ العوض عنه.

стр. 2869

ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: الكلب العقور والخنزير لا يجوز بَيعُهما ولا أكل ثمنهما لحرمة الانتفاع بهما وحرمة أكلهما. ومنها: كلب الصّيد والماشية والزّرع يجوز بيعه واقتناؤه، وثمنه حلال؛ لأنّه منتفع به. ومنها: الحمار الأهلي حَرُم أكله، لكن الانتفاع به في غير الأكل حلال، ولذلك جاز بيعه وشراؤه وأكل ثمنه، وكذلك البغل.

стр. 2870

القاعدة التّاسعة بعد المئة [البراءَة، الشّرط] أوَّلاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ شيء يجوز فيه الجُعْل فالبراءَة فيه جائزة على الوفاء بذلك الشرط، وكلّ شيء لا يجوز فيه الجُعل فالبراءة جائزة والشّرط باطل. والهبة والصدقة مثل البراءة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الجُعْل: هو مال يجعل في مقابل شيء يعمله (٢). والجعيلة: ما يُعطاه الإنسان على الأمرِ يفعله (٣). فمفاد القاعدة: أنّ ما جاز فيه إعطاء المال مقابل عمل يجوز فيه البراءة منه، على شرط الوفاء. وأمّا ما لا يجوز فيه الجعل فإنّ البراءة فيه جائزة والشّرط باطل. وحكم الهبة والصّدقة حكم البراءة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قالت امرأة لزوجها: أبرأتك عَمّا لي عليك من مؤخّر

стр. 2871

الصّداق، أو الدّين على أن تطلقني. فإذا طلّقها جازت البراءة، وإن لم يطلّقها فلا تجوز البراءة. وجازت البراءة هنا؛ لأنّ طلب المرأة الطّلاق هو خلع، والخلع على جُعل جائز، وهو الأصل فيه. ومنها: إذا قالت له: وهبت لك مالي عليك على أن لا تتزوج عليَّ امرأة أخرى، فالهبة صحيحة والشّرط باطل؛ لأنّ الجُعل على أن لا يتزوج عليها لا يجوز.

стр. 2872

القاعدة العاشرة بعد المئة [الطّاعة - المعصية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ طاعة لا تصل إليها إلا بمعصية لا يجوز الإقدام عليها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الطّاعة لا تجامع المعصية، ولا تكون المعصية طريقاً إلى الطّاعة. فمفاد القاعدة: أنّه إذا لم تصل إلى الطّاعة إلا بالمعصية، فلا يجوز الإقدام على المعصية، ولو كانت طريقاً إلى الطّاعة؛ لأنّه إذا اجتمع الحرام والحلال فإنّ الحرام يغلب الحلال. فيجب اجتناب الحرام والمعصية لما فيهما من المفسدة، ولو كانتا طريقاً إلى الطّاعة. فالطّاعة لا يجوز الإقدام عليها إلا بطريق مباح، أو طريق هو طاعة مثلها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز اغتصاب ماء للوضوء ممّن يملكه، فمن لم يجد الماء تيمّم، ولا يغتصب ماء غيره، وإن كان غير محتاج إليه. ومنها: لا يجوز الحجّ على مركب مسروق أو مغتصب، وإن كان الحجّ طاعة، ولو لم يجد مركباً غيره لا يجب عليه الحج.

стр. 2873

القاعدة الحادية عشرة بعد المئة [الاستئجار على الطّاعة] أوَّلاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ طاعة يختصّ بها المسلم فالاستئجار عليها باطل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: يختصّ المسلم بطاعات واجبة عليه أو مندوبة كالصّلاة والأذان وتعليم القرآن. فمفاد القاعدة: أنّ الطّاعات الّتي يختصّ بها المسلم - ولا تقبل من كافر - فإنّه لا يجوز أن يُسْتَأجر المسلم على فعلها، فالأجرة عليها باطلة. وهذا عند الحنفيّة، وعند غيرهم خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز أخذ الأجرة على أداء الصّلوات؛ لأنّه يجب على كلّ مسلم بالغ عاقل خالٍ من الموانع أداء الصّلوات. وهذا متفق عليه. ومنها: الاستئجار على تعليم القرآن باطل، - والمسألة خلافيّة - والأكثرون على جوازه في هذا الزّمن لانقطاع العطاء من بيت المال، وتعليم القرآن يحتاج إلى تفرغ المعلّم، ولو لم يأخذ المعلّم أجراً ضاع هو

стр. 2874

وعياله، وإن اشتغل بغير تعليم القرآن ضاع القرآن. ومنها: أخذ الأئمة والمؤذنين أجراً على الإمامة والأذان. وعند أحمد ﵀ روايتان أظهرهما المنع. ورخّص فيه مالك ﵀ (١).

стр. 2875

القاعدة الثانية عشرة بعد المئة [الطّهارة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ طهارة جائزة بكلّ ماء طاهر مطلق (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الطّهارات متعدّدة الأسباب: فمنها طهارة للصّلاة، وطهارة لقراءة القرآن، وطهارة للطّواف. ومنها طهارة الحائض والنّفساء والجنب. وطهارة لمس المصحف. وطهارة الأنجاس الحسّيّة. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ هذه الطّهارات تجوز بكلّ ماء طاهر مطلق - والمراد بالإطلاق هنا عدم تقيّد الماء بالإضافة - كما يقال: ماء الورد -. فالطّهارات إنّما تجوز بالماء المطلق الطّاهر، وهو الماء الباقي على أصل خلقته. وهذا أمر متّفق عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الغسل من الجنابة أو الحيض أو النّفاس لا يجوز إلا بماء طاهر مطلق. وأمّا إذا خالط هذا الماء طاهر - ولم يغلب عليه اسمه - جاز التّطهير به (٢). ومنها: الوضوء لا يجوز إلا بماء طهور. ومنها: إزالة النّجاسة الحسّيّة بالماء المطلق، وبغيره خلاف.
следующие страницы →