← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

الصّداق، أو الدّين على أن تطلقني. فإذا طلّقها جازت البراءة، وإن لم يطلّقها فلا تجوز البراءة. وجازت البراءة هنا؛ لأنّ طلب المرأة الطّلاق هو خلع، والخلع على جُعل جائز، وهو الأصل فيه. ومنها: إذا قالت له: وهبت لك مالي عليك على أن لا تتزوج عليَّ امرأة أخرى، فالهبة صحيحة والشّرط باطل؛ لأنّ الجُعل على أن لا يتزوج عليها لا يجوز.

стр. 2872

القاعدة العاشرة بعد المئة [الطّاعة - المعصية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ طاعة لا تصل إليها إلا بمعصية لا يجوز الإقدام عليها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الطّاعة لا تجامع المعصية، ولا تكون المعصية طريقاً إلى الطّاعة. فمفاد القاعدة: أنّه إذا لم تصل إلى الطّاعة إلا بالمعصية، فلا يجوز الإقدام على المعصية، ولو كانت طريقاً إلى الطّاعة؛ لأنّه إذا اجتمع الحرام والحلال فإنّ الحرام يغلب الحلال. فيجب اجتناب الحرام والمعصية لما فيهما من المفسدة، ولو كانتا طريقاً إلى الطّاعة. فالطّاعة لا يجوز الإقدام عليها إلا بطريق مباح، أو طريق هو طاعة مثلها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز اغتصاب ماء للوضوء ممّن يملكه، فمن لم يجد الماء تيمّم، ولا يغتصب ماء غيره، وإن كان غير محتاج إليه. ومنها: لا يجوز الحجّ على مركب مسروق أو مغتصب، وإن كان الحجّ طاعة، ولو لم يجد مركباً غيره لا يجب عليه الحج.

стр. 2873

القاعدة الحادية عشرة بعد المئة [الاستئجار على الطّاعة] أوَّلاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ طاعة يختصّ بها المسلم فالاستئجار عليها باطل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: يختصّ المسلم بطاعات واجبة عليه أو مندوبة كالصّلاة والأذان وتعليم القرآن. فمفاد القاعدة: أنّ الطّاعات الّتي يختصّ بها المسلم - ولا تقبل من كافر - فإنّه لا يجوز أن يُسْتَأجر المسلم على فعلها، فالأجرة عليها باطلة. وهذا عند الحنفيّة، وعند غيرهم خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز أخذ الأجرة على أداء الصّلوات؛ لأنّه يجب على كلّ مسلم بالغ عاقل خالٍ من الموانع أداء الصّلوات. وهذا متفق عليه. ومنها: الاستئجار على تعليم القرآن باطل، - والمسألة خلافيّة - والأكثرون على جوازه في هذا الزّمن لانقطاع العطاء من بيت المال، وتعليم القرآن يحتاج إلى تفرغ المعلّم، ولو لم يأخذ المعلّم أجراً ضاع هو

стр. 2874

وعياله، وإن اشتغل بغير تعليم القرآن ضاع القرآن. ومنها: أخذ الأئمة والمؤذنين أجراً على الإمامة والأذان. وعند أحمد ﵀ روايتان أظهرهما المنع. ورخّص فيه مالك ﵀ (١).

стр. 2875

القاعدة الثانية عشرة بعد المئة [الطّهارة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ طهارة جائزة بكلّ ماء طاهر مطلق (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الطّهارات متعدّدة الأسباب: فمنها طهارة للصّلاة، وطهارة لقراءة القرآن، وطهارة للطّواف. ومنها طهارة الحائض والنّفساء والجنب. وطهارة لمس المصحف. وطهارة الأنجاس الحسّيّة. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ هذه الطّهارات تجوز بكلّ ماء طاهر مطلق - والمراد بالإطلاق هنا عدم تقيّد الماء بالإضافة - كما يقال: ماء الورد -. فالطّهارات إنّما تجوز بالماء المطلق الطّاهر، وهو الماء الباقي على أصل خلقته. وهذا أمر متّفق عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الغسل من الجنابة أو الحيض أو النّفاس لا يجوز إلا بماء طاهر مطلق. وأمّا إذا خالط هذا الماء طاهر - ولم يغلب عليه اسمه - جاز التّطهير به (٢). ومنها: الوضوء لا يجوز إلا بماء طهور. ومنها: إزالة النّجاسة الحسّيّة بالماء المطلق، وبغيره خلاف.

стр. 2876

القاعدة الثالثة عشرة بعد المئة [العبادة المؤقّتة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عبادة مؤقّتة فالأفضل تعجيلها في أوّل الوقت (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العبادات منها ما هو مؤقّت بوقت، إذا لم تُؤدّ فيه تكون قضاءً. ومنها ما ليس مؤقّتاً بوقت يفوت بعدم الأداء فيه. فمفاد القاعدة: أنّ العبادات المؤقّتة بوقت - وإن كان وقتها متّسعاً - فإنّ الأفضل تعجيلها في أوّل الوقت. وإن جاز تأخيرها ما لم يخرج وقتها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصّلوات الخمس مؤقّتة كلّ منها بوقتها الّذي حدّده الشّرع لها بداية ونهاية. فالأفضل تعجيل كلّ صلاة منها في أوّل وقتها، إلا ما ورد استحباب تأخيرها كصلاة العشاء أو الظّهر حين اشتداد الحر. ومنها: الزّكاة حيث إنّ وقت وجوبها بلوغ المال النّصاب مع حولان الحول. فالأفضل إخراجها بمجرّد حولان الحول، وإن جاز

стр. 2877

تأخير أدائها وتكون ديناً في ذمّة المزكّي. ومنها: الحجّ يجب عند وجود الاستطاعة، فالأفضل تعجيله عند من يرون أنّه على التّراخي. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: صلاة الضّحىَ أوّل وقتها طلوع الشّمس - بل ارتفاعها - ويُسَنّ تأخيرها لربع النّهار. ومنها: صلاة العيدين يسنّ تأخيرها لارتفاع الشّمس. ومنها: الفطرة أوّل وقتها غروب شمس ليلة العيد، ويُسَنُّ تأخيرها ليومه.

стр. 2878

القاعدة الرّابعة عشرة بعد المئة [حرمة المسّ والنّظر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عضو حَرُم النَّظَر إليه حَرُم مَسُّه بطريق أوْلَى، ما عدا الضّرورات (١). ولا عكس. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أحلّ الشّرع أشياء وحَرَّم أشياء، فكان ممّا حَرَّم النّظر إلى غير المحارم من الرّجال والنّساء، وأمر بغضّ البصر عنهم وعنهن. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ عضو حَرَّم الشّرع النّظر إليه من الرّجل والمرأة أنّه يحرم مَسُّه ولمسه بطريق الأَوْلَى؛ لأنّ اللّمس والمسّ أغلظ وأفحش من النّظر. ولكن يستثنى من ذلك ما جاز لأجل الضّرورة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: يحرم نظر الرّجل الأجنبي للمرأة الأجنبيّة، فيحرم عليه مَسُّها، أو لمس يدها أو رأسها أو صدرها، أو ساقها أو أي عضو منها. ومنها: يحرم على المرأة النّظر للرّجل الأجنبي فيحرم عليها مسُّ جلده أو رجله أو ظهره أو ساقه.

стр. 2879

رابعاً: ممّا استُثني من مسائل هذه القاعدة: الطّفل الصّغير والطّفلة الصّغيرة غير المشتهاة يجوز النّظر إليهما ويجوز مسُّهما. ومنها: الطّبيب يجوز له النّظر إلى مكان الألم من المرأة ومسُّه للعلاج، لكن بقدر الحاجة. ومنها: مسُّ فرج امرأته يجوز بلا خلاف، وفي جواز النّظر إليه خلاف.

стр. 2880

القاعدة الخامسة عشرة بعد المئة [ضمان العقد الفاسد] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ عقد اقتضى صحيحه الضّمان فكذلك فاسده، وما لا فلا (١). وفي لفظ: كلّ عقد كان صحيحه غير مضمون أو مضموناً ففاسده كذلك (٢). وفي لفظ: كلّ عقد فاسد مردوده إلى صحيحه (٣). وفي لفظ: كلّ عقد يجب الضّمان في صحيحه يجب الضّمان في فاسده، وما لا فلا (٤). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: سبق أمثال لهما في قواعد حرف الحاء تحت رقم ٨٠، وقواعد حرف الباء رقم ٧٤، وفي قواعد حرف الفاء تحت رقم ٣. وقواعد حرف العين تحت رقم ٥١، فلتنظر هناك.

стр. 2881

القاعدة السادسة عشرة بعد المئة [العقد المضمون] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عقد اقتضى الضّمان لم يغيره الشّرط (١). وفي لفظ: ما يجب ضمانه لا ينتفي ضمانه بشرط نفيه (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقود نوعان: نوع يقتضي الضّمان، ونوع لا يقتضي الضّمان. فما يقتضي الضّمان مثل المقبوض بالبيع الصّحيح أو الفاسد. وما لا يقتضي الضّمان كالوديعة ومال الشّركة والمضاربة. فمفاد القاعدة: أنّ العقد الّذي يقتضي الضّمان ويوجبه إذا شُرِط فيه عدم الضّمان فإنّ هذا الشّرط ملغى والعقد صحيح؛ لأنّ إسقاط الضّمان نفي للحكم مع وجود سببه، وليس هذا للمالك، ولا يملك الإذن فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا استعار سيارة من صاحبها وشرط عدم ضمانها إذا تلفت، فإنّ هذا الشّرط باطل، وتبقى السّيّارة مضمونة على المستعير - وهذا عند

стр. 2882

مَن يرون أنّ العاريَّة مضمونة على المستعير سواء تَلِفَت بتعدّ منه أو بغير تعدٍّ. وهذا المذهب هو الّذي رجّحه ابن قدامة ﵀ في المغني (١). ومنها: الوديعة إذا اشترط المودَع ضمانها، فلا يضمنها لو تلفت بغير تعدّ أو تقصير منه؛ لأنّ الوديعة أمانة، والأمانات غير مضمونة كما سبق بيانه. ولأن (ما لا يجب ضمانه لا يصيره الشّرط مضموناً (٢)، وما يجب ضمانه لا ينتفي ضمانه بشرط نفيه) (٣).

стр. 2883

القاعدة السابعة عشرة بعد المئة [العقد غير المفيد] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ عقد تقاعد عنه مقصوده بطل من أصله (١). وفي لفظ: كلّ عقد لا يفيد مقصوده يبطل (٢). وفي لفظ سيأتي: كلّ لفظة كانت خالص لعقد حمل إطلاقها عليه، فإن وُصل بها ما ينافي مقتضاه بطل (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: كما سبق في أكثر من موضع أنّ لكلّ عقد مقصوده الّذي شُرِع من أجله، فأيّما عقد لم يحصل المقصود منه، ولم تترتّب عليه أحكامه المشروعة فهو عقد باطل من أصله لا يمكن تصحيحه. وينظر القاعدة رقم ٨١. وينظر قواعد حرف الهمزة رقم ١٠٥. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا باع سلعة بشرط عدم انتفاع المشترى بها، فالعقد باطل؛ لأنّ مقصود عقد البيع حلّ الانتفاع بالبدلين.

стр. 2884

ومنها: إذا تزوّج امرأة بشرط عدم دخوله بالمرأة، كان العقد باطلاً كذلك؛ لأنّ المقصود من عقد النّكاح هو حلّ الاستمتاع والجماع. فإذا انتفى ذلك انتفى مقصود العقد فبطل.

стр. 2885

القاعدة الثّامنة عشرة بعد المئة [التّوكيل في العقد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكّل فيه غيره (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: من رحمة الله بعباده أنّه لم يوجب على كلّ إنسان أن يعقد عقده بنفسه، بل إنّه تيسيراً على عباده أجاز وأباح أن يوكّل الإنسان غيره في قضاء بعض مصالحه، وعقد بعض عقوده عنه، وإن كان قادراً على أن يعقدها بنفسه أو يقضيها بنفسه، فليس التّوكيل مقصوراً عند عدم القدرة على الفعل. فمفاد القاعدة: أنّ أيّما عقد يجوز أن يعقده الإنسان بنفسه يجوز له أن يوكّل غيره في عقده عنه، حتى وإن كان الأصيل قادراً على العقد بنفسه. ومفهوم القاعدة: أنّ ما لا يجوز أن يعقده الإنسان بنفسه أنّه لا يجوز له أن يوكّل فيه غيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الإنسان الكامل التّصرف يجوز له أن يعقد عقد بيع أو إجارة

стр. 2886

بنفسه، فيجوز له أن يوكّل في عقده غيره. ومنها: عقد النّكاح إذا جاز أن يعقده القادر عليه لنفسه جاز له أن يوكّل في عقده غيره. وممّا دلّ عليه مفهُومها: المريض مرض الموت لا يجوز له التّصرف في ماله - فيما زاد على الثلث - وعلى ذلك لا يجوز له التّوكيل فيه بالبيع أو الهبة أو غيرهما. ومنها: الذّمّي يجوز له شراء الخمر وبيعها - لأنّها مال عنده - ولا يجوز أن يوكّل مسلماً في بيعها وشرائها. ومنها: توكيل الصّبي والعبد والسّفيه المحجورين عن التّصرف لا يصحّ؛ لأنّه لا يصح منهم التّصرف، فلا يصحّ توكيل غيرهم لهم في ذلك.

стр. 2887

القاعدة التّاسعة عشرة بعد المئة [العقد المعلّق بصفة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عقد فيه عوض إذا علِّق بصفة - لا يقتضي إطلاق العقد تلك الصّفة - فسد بالتعليق (١). إلا في مسألتين ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها ارتباط وصلة بقواعد سابقة تفيد بطلان العقد وفساده إذا تقاعد عنه مقصوده. ومفادها: أنّ أيّما عقد فيه عوض إذا اشترط فيه لإتمامه وصف لا يقتضيه العقد المطلق فإنّ هذا العقد يبطل بهذا الشّرط الّذي يعطل مقصوده. واشتراط العوض في العقد ليخرج العقود الّتي لا عوض فيها كالهبة والإعارة فإنّ التّعليق فيها لا يفسدها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: بعتك هذه السّلعة بشرط أن لا تقبضها. بطل العقد؛ لأنّ شرط العقد الصّحيح قبض المشتري للسّلعة.

стр. 2888

ومنها: إذا قال: بعتك هذه الجارية على أن أسلّمها لك آخر الشّهر. لا يصحّ العقد لأنّ الشّرط في البيع التّسليم عند العقد - عدا عقد السّلم. ومنها: إذا قال: أبيعك هذه السّيّارة إذا شاء فلان، فإنّ العقد لا يصحّ ولو شاء فلان. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة مسألتان: الأولى: إذا قال لعبده: أنت حرّ غداً على ألف. فقبل العبد. وكذلك لو قال لزوجته: أخالعك غداً على ألف فقبلت. والثّانية: إذا قال: أعتق عبدك هذا عنّي غداً بألف فقبل. فيعتق العبد في العقد. ولكن هل تجب قيمته أو المسمّى؟ خلاف.

стр. 2889

القاعدة العشرون بعد المئة [العقد المؤقت] أوّلاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عقد كانت المدّة ركناً فيه لا يكون إلا مؤقّتاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقود منها ما هو مؤبد لا يقبل التّوقيت. ومنها: ما هو مؤقّت لا يقبل التّأبيد ومنها ما يجوز تأبيده وتوقيته. فعقد البيع ينقل الملكيّه نقلاً مؤبّداً. وعقد النّكاح يفيد حلّ الاستمتاع بين الزّوجين ما دام النّكاح قائماً. والأصل فيه التأبيد والاستمرار. لكن مفاد القاعدة: أنّ من العقود ما تذكر فيه مدّة نفاذه، فإذا انتهت المدّة بطل العقد، لأنّ بذكر المدّة يكون العقد مؤقّتاً، لا مؤبّداً دائماً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عقد الإجارة العينيّة عقد مؤقّت؛ لأنّ المدّة فيه ركن من أركانه. ومنها: عقد السّلم عقد مؤقّت؛ لأنّ المدّة فيه ركن من أركانه كذلك.

стр. 2890

ومنها: عقد المساقاة والمزارعة قد يكون مؤقّتاً وقد يكون مؤبّداً. ومنها: عقد الهدنة لا يكون إلا مؤقّتاً. ومنها: عقد الشّركة والمضاربة إذا ذكرت فيه المدّة كان مؤقّتاً.

стр. 2891

القاعدة الحادية والعشرون بعد المئة [العقد القابل للفساد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عقد للجواز فيه مدخل كان للفساد فيه أثر. وكلّ عقد لا يكون للجواز فيه مدخل لا يكون للفساد فيه أثر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقود أنواع: منها: لازم من الجانبين، ومنها: جائز من الجانبين، ومنها: جائز من أحد الجانبين فقط. ومعنى اللّزوم: أنّ العقد إذا تمّ بشروطه لا يدخله الفساد بعد ذلك. ومن العقود اللازمة من الجانبين: عقد البيع، والصّرف، والسّلم، والتّولية والمرابحة، والوضيعة والتّشريك والصّلح والحوالة، والإجارة، والنّكاح، والصّداق والخلع بعوض. فهذه العقود لا يدخلها الفساد بعد تمامها. ومفاد القاعدة: أنّ العقد إذا دخله الجواز بوجه ما فهو أيضاً قابل للفساد بوجه ما.

стр. 2892

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عقد الشّركة جائز من الجانبين، ولذلك جاز أن يفسد بسبب مفسد. ومنها: عقد الوكالة والمضاربة والوصيّة والعاريَّة والإيداع، والقرض والقضاء، وسائر الولايات عدا الإمامة العظمى. ومنها: ما هو جائز من جانب واحد، فيدخله الفساد أيضاً: ومثاله: الرّهن: هو عقد جائز من جانب المرتهن، ولازم من جانب الرّاهن بعد القبض. ويمكن أن يفسد بأن يطأ الرّاهن الجارية المرهونة، أو يؤجر الدّار المرهونة بإذن المرتهن فيبطل الرّهن. ومنها: الكتابة جائزة من جانب العبد لازمة من جانب السّيّد. وقد تفسد بأن يُعَجِّز المكاتب نفسه. ومنها: عقد الكفالة: جائز من المطالَب لازم من جانب الكفيل. ومنها: عقد الأمان جائز من قِبَل الحربي لازم من قِبل المسلم (١). وكلّ من هذه العقود قد يدخله الفساد بسبب فينقضه.

стр. 2893

القاعدة الثّانية والعشرون بعد المئة [العقد الموقوف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عقد له مجيز حال وقوعه توقف للإجازة وإلا فلا (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: عند الحنفيّة وغيرهم - عدا الشّافعيّة - أنّ من العقود ما يكون موقوفاً - أي يتوقّف نفاذه على إجازة صاحب الحقّ فيه، وما كان لا مجيز له حال وقوعه فلا يكون موقوفاً. فمفاد القاعدة: أن العقد إنّما يكون موقوفاً إذا كان له مجيز حال وقوعه، فأمّا إذا لم يكن له مجيز حال وقوعه كان عقداً باطلاً. والباطل لا يوقف ولا يجاز. وقد سبق متل هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الهمزة تحت رقم ٢٥٤. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: باع داراً أو عقاراً لمحجور عن التّصرف فلا يصحّ العقد؛ لأنّ المحجور لا يصحّ منه الإجازة. ومنها: إذا طلَّق فضولي امرأة الصّبي أو المجنون، أو أعتق عبده أو تصدّق بماله فلا يتوقّف العقد، ولا تجوز فيه إجازة الولي؛ لأنّه لا يملك ذلك.

стр. 2894

القاعدة الثّالثة والعشرون بعد المئة [الحلول] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عقد يدخله الحلول اقتضى إطلاقه الحلول (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالحلول: ما يقابل التّأجيل. وهو قبض البدلين حين العقد. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ عقد يشترط فيه عند حصوله أن يكون حالاًّ، فإنه إذا عقد مطلقاً عن قيد الحلول فإنّه يكون حالاًّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عقدا عقد بيع عقار بثمن معلوم، وتَمَّ العقد دون خيار لأحدهما فمقتضى هذا العقد أن يسلّم المشتري الثّمن حالاًّ للبائع ويستلم العقار. لكن إذا اشترط المشتري التّأجيل لمدّة معلومة ورضى البائع فإنّ الثّمن يكون مؤجلاً. ومنها: إذا عقد عقد سلم واشترط المسلَم إليه أو ربُّ السلّم الحلول فإنّه لا يكون حالاًّ؛ لأنّ عقد السّلم من أركانه الأجل، ولا يكون حالاًّ بطريق الأولى عند الإطلاق. ومنها: اقترض من آخر مبلغاً من المال، فلا يدخله الحلول ولو اشترط المقرض.

стр. 2895

القاعدة الرّابعة والعشرون بعد المئة [الحرام - العقد الباطل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عقد يقصد به الحرام فهو حرام والعقد باطل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل في شرعيّة العقود التّوصل بها إلى استباحة البدلين وحلِّهما، لتبادل الأملاك والمنافع بين البشر بطريق مشروع يقطع النّزاع والمخاصمة، فمهما وُجد عقد خالف شرعيّة العقود فهو عقد باطل. فمفاد القاعدة: أنّ أيَّما عقد قصد به المتعاقدان أو أحدهما التّوصل إلى أمر محرَّم في شرع الله. فقصد الحرام حرام والعقد حرام وباطل لا يترتّب عليه ثمرة؛ لأنّ العقود إنّما شرعها الله لما فيه مصلحة عباده والحرام فيه ضررهم ومفاسد لهم فهو غير مشروع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا عقد شخصان عقداً يقصد به الرّبا، فالعقد باطل، وهما آثمان. ومنها: إذا اشترى شخص من بائع أسلحة سلاحاً ليقتل به معصوماً - والبائع يعلم ذلك - فالعقد باطل؛ لأنّ قتل المعصوم حرام.

стр. 2896

ومنها: إذا عقد شخص عقداً مع امرأة ليزني بها فالعقد باطل والفعل حرام والقصد محرّم. ومنها: إذا اشترى عنباً ليعصره خمراً - والبائع يعلم ذلك - فهذا العقد باطل غير مشروع - عند قوم - لأنّه يقصد به الحرام. ومنها: إذا استأجر شخصاً ليعصر له عنباً ويصنعه خمراً فالعقد باطل. ومنها: بيع السّلاح في الفتنة، أو لقطاع الطّرق - ممّن يعلم ذلك - فهو حرام وباطل. ومنها: إذا أجّر محلاّت لتكون مصرفاً ربويّاً. فهذا حرام والعقد باطل. ومنها: إذا أجَّر خادمته لمن يعلم أنّه يزني بها، فهذا عقد محرّم وباطل.

стр. 2897

القاعدة الخامسة والعشرون بعد المئة [العلّة والشّرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ علَّة ذات وصفين، أو حكم عُلِّق على شرطين لم يوجد الحكم بأحدهما؛ لأنّ العلّة والشّرط لا يؤثّران إلا كاملين (١). أصوليّة فقهيّة. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة مثيل في قواعد حرف الحاء تحت رقم ٨٩، ولكن تلك كانت خاصّة بالعلّة ذات الوصفين، وهذه أعمّ منها إذ أضافت إلى العلّة الحكم إذا علِّق على شرطين أنّه لا يوجد إلا بوجودهما معاً. فمفاد هذه القاعدة أمران: الأوّل: أنّ العلّة المركّبة من وصفين أو أكثر أنّ الحكم لا يمكن وجوده بدون وجود الأوصاف كلّها. والثّاني: أنّ الحكم إذا كان وجوده مشروطاً بشرطين أو أكثر أنّه لا يوجد إلا بوجود وتحقّق شروطه كلّها. والعلّة في ذلك: أنّ من أحكام العلّة والشّرط أنّها لا يؤثّران في وجود الحكم وعدمه إلا كاملين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: القتل الّذي يوجب القصاص على القاتل يجب أن يتّصف بعلّة ذات

стр. 2898

صفات إذا نقصت منها صفة لا يجب القصاص. وهو كون القتل قتل عمد عدوان من مكافئ غير والد ولا مانع، كالجنون والصّغر. فإذا كان القتل عمداً غير عدوان فلا قصاص. وكذلك إذا كان القتل عمداً عدواناً ولكن من غير مكافئ - كقتل الحرِّ العبدَ أو المسلم الذّمّي - عند غير الحنفيّة - فلا قصاص. ومنها: إذا كان القاتل والداً أو صغيراً أو مجنوناً فلا قصاص. ومنها: إذا علِّق حكم العقد على شرطين فلا يتمّ إلا بوجودهما معاً وإلا كان العقد باطلاً، كما إذا اشترط صاحب الثّوب على الخيّاط أن يخيطه بنفسه وعلى صفة مخصوصة، فلا يلزم صاحب الثّوب الثّمن إلا بعد تحقّق الشّرطين. فلو لم يخطّه الخياط بنفسه لا يلزمه ولو كان على الصّفة المطلوبة، وكذلك لو خاطه بنفسه ولكن على غير الصّفة المطلوبة. ومنها: ثبوت الميراث للزّوج أو الزّوجة بشرطين: بقاء الزّوجيّة والموت. فإذا عدم أحدهما فلا يستحق الميراث.

стр. 2899

القاعدة السّادسة والعشرون بعد المئة [الشّروع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عمل لك أن لا تدخل فيه، فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضى إلا الحجّ والعمرة (١). من قول الإِمام الشّافعي ﵁. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلّق بأمر مختلف فيه بين الفقهاء رحمهم الله تعالى وهو الشّروع في العبادة التّطوعيّة، كما إذا دخل إنسان في عبادة متطوّعاً - متنفّلاً - فهل يجب عليه الإتمام. وإذا خرج منها لأمر ما فهل يجب عليه قضاؤها؟. فمفاد القاعدة: أنّه عند الإمامين الشّافعي وأحمد رحمهما الله تعالى: أنّ أيَّما عبادة لا تجب على الإنسان إذا دخل فيها فهو مخيّر بين إتمامها والخروج منها، فإن خرج منها بسبب ما فليس عليه قضاؤها (٢)، ويستثنى من ذلك الحجّ والعمرة فإنّهما يلزمان بالشّروع فيهما بالإحرام عند الجميع. وأمّا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا يجوز الخروج من العبادة

стр. 2900

متى شرع فيها وإن خرج فعليه القضاء. وعند مالك رحمه الله تعالى: إن خرج بغير عذر فعليه القضاء، وإن خرج بعذر فلا قضاء عليه (١). وإذا كانت العبادة منذورة فإنّه يجب عليه الإتمام أو القضاء لأنّ النّذر واجب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: دخل في صلاة نافلة فله إتمامها، فإن خرج منها بدون عذر فعليه قضاؤها عند أبي حنيفة ومالك ﵄. وإن خرج بعذر فعليه القضاء عند أبي حنيفة. وأمّا عند الشّافعي وأحمد ﵄ فلا قضاء عليه في الصّورتين. ومنها: من صام يوماً تطوّعاً ثمّ بدا له فأكل أو شرب فعليه القضاء عند أبي حنيفة مطلقاً، وعند مالك إن أفطر بغير عذر. ولا قضاء عليه عند الشّافعي وأحمد. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: من أحرم بحجّ أو عمرة متطوّعاً فيلزمه الإتمام ولا يجوز له الخروج منهما؛ لأنّهما يلزمان بالشّروع عند الجميع، حتّى لو أفسدهما بالجماع فيجب عليه الإتمام وعليه القضاء والكفّارة. لكن إذا أحصر فيتحلّل ويجب عليه القضاء.

стр. 2901

وإذا اشترط عند إحرامه ومنعه مانع فله أن يتحلّل ولا شيء عليه عند أحمد والشّافعي رحمهما الله تعالى (١). ومنها: من نذر صلاة أو صوماً وشرع فيه فعليه الإتمام ولا يجوز له الخروج إلا بعذر ثمّ عليه القضاء؛ لأنّ النّذر واجب. وهذا عند الجميع.

стр. 2902

القاعدة السّابعة والعشرون بعد المئة [فسخ العقد - جواز التّصرف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عِوَض مُلِك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل القبض لم يجز التّصرف فيه قبل قبضه، وما لا ينفسخ بهلاكه جاز التّصرف فيه قبل قبضه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأعواض الّتي تملك بالعقود نوعان: نوع ينفسخ العقد بهلاكه قبل قبضه كعقد البيع للمكيل أو الموزون أو المعدود باتّفاق. والنّوع الثّاني: لا ينفسخ العقد بهلاكه قبل القبض كالمهر في عقد النّكاح والخلع. فمفاد القاعدة: أنّ العوض الّذي ينفسخ العقد بهلاكه قبل قبضه لا يجوز للمشتري التّصرف فيه قبل القبض والتّسليم. وأنّ العوض الّذي لا ينفسخ العقد بهلاكه قبل القبض فيجوز التّصرف فيه قبل قبضه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى طعاماً أو شراباً مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً ثمّ تصرّف فيه بالهبة أو البيع قبل قبضه من البائع فإنّ العقد ينفسخ؛ لأنّه لا يجوز له التّصرف فيه قبل القبض - فكلّ تصرّف للمشتري فيه فهو باطل؛

стр. 2903

لأنّه إذا هلك قبل القبض هلك من مال البائع؛ لأنّه في ضمانه حتى يسلمه. وهذا باتّفاق. وأمّا ما عدا الطّعام فإنّ عند أبي حنيفة ﵀، أنّ كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من ضمان البائع إلا العقار. وعند الشّافعي ﵀: أنّ كلّ مبيع من ضمان البائع حتى يقبضه المشتري. وعند أحمد ﵀ رواية مثل قول الشّافعي. والرّواية الأخرى - الرّاجحة في المذهب - أنّ ذلك في الطّعام المكيل أو الموزون أو المعدود خاصّة (١). ومنها: عوض الخلع والعتق على مال وبدل الصّلح عن دم العمد وأرش الجناية وقيمة المتلَف كلّها يجوز التّصرف فيها قبل قبضها لأنّ العقد لا ينفسخ بهلاكها. ومنها: مهرها دابّة أو داراً فأَجَّرت الدّار أو باعت الدّابّة - قبل القبض - جاز تصرّفها؛ لأنِّ عقد النّكاح لا ينفسخ بهلاك المهر. وهذا عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله.

стр. 2904

القاعدة الثّامنة والعشرون بعد المئة [العيب موجب الرّد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عيب يُرَدّ به في البيع يُرَدّ به في الصّداق - عند الشّافعي ﵀ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: عند الشّافعي ﵀ ورضي عنه أنّ ما جاز بيعه جاز جعله صداقاً، وما لا يصحّ مسمّى أو عوضاً في البيع لا يستحقّ في النّكاح. فعنده أنّ النّكاح كالبيع إلا في الخيار. فمفاد القاعدة بناء على ذلك: أنّ الصّداق إذا وُجِد به عيب يوجب الرّدّ لو وجد مثله في البيع، فإنّ الصّداق يُرَدّ به أيضاً، فتبطل التّسمية ويجب مهر المثل، وأمّا عند الحنفيّة فيجب القيمة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا جعل صداق زوجته عبداً أو أَمَةً أو داراً أو بستاناً فوجدت فيه عيباً يوجب الرّدّ لو كان العبد أو الأَمَة أو الدّار أو البستان مبيعاً، فإنّ لها حقّ ردّ الصّداق المسمّى. وفي هذه الحال تبطل التّسمية ويجب مهر المثل.

стр. 2905

ومنها: إذا تزوّجها بثمرة بستان لم يبد صلاحها على أن يدعها إلى أن تصلح، فيكون لها مهر مثلها وتكون الثّمرة لصاحبها؛ لأنّ بيعها في هذه الحال لا يحلّ على هذا الشّرط (١).

стр. 2906

القاعدة التّاسعة والعشرون بعد المئة [العيب مانع الرّد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عيب يوجب الّردّ على البائع يمنع الرّدّ إذا وُجد عند المشتري (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العدل والتّساوي في تحمّل التّبعة مطلوب في كلّ معاملة، والعقود من أكثر المعاملات شيوعاً بين الناس، وبخاصّة عقد البيع. فمفاد القاعدة: أنّ من العيوب الّتي قد توجد في السّلعة ما يوجب الرّدّ على البائع إذا دلَّسه على المشتري وأخفاه حين التّعاقد؛ لأنّ المشتري يتضرّر بذلك العيب، فلرفع الضّرر عن المشتري جاز ردّ المبيع بالعيب الموجود عن البائع. وبمقابل ذلك إذا حدث مثل هذا العيب عند المشتري بعد تسلّم السّلعة فإنّ هذا يمنع الرّدّ على البائع دفعاً للضّرر عنه، ولو وجد في السّلعة ضرر مثله عند البائع. لكن المشتري يرجع على البائع بنقصان العيب، إلا أن يرضى البائع بالرّدّ مع ضمان نقصان العيب الحادث عند المشتري أو بدونه.

стр. 2907

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى جهازاً كهربائياً وبعد قبضه وتسلّمه وجد به عيباً في الصّنعة يوجب الرّدّ، ولكن حدث عيب جديد عند المشتري - إذ وصله بتيار كهربائي أعلى ممّا يلزم لتشغيله، فأصبح في الجهاز عيبان: عيب قديم كان عند البائع، وعيب جديد حدث عند المشتري، فحدوث العيب عند المشتري بصُنْعِه يمتنع عليه ردّ الجهاز للبائع بالعيب القديم. ولكن يرجع على البائع بنقصان العيب، لكن إذا رضي البائع بردّ الجهاز فله ذلك، لكن يرجع على المشتري بالنّقصان الحاصل بسبب العيب الحادث.

стр. 2908

القاعدة الثلاثون بعد المئة [موجب العدَّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ فرقة توجب العدَّة (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه قاعدة تتعلّق بفُرَق النّكاح بعد الدّخول. ومفادها: أنّ كلّ فرقة بين الزّوجين - سواء في ذلك ما كان طلاقاً أم فسخاً للنّكاح، وسواء في ذلك ما كان من قِبَل الزّوج أم من قِبل الزّوجة - فكلّها توجب عدّة على المرأة لا يمكنها خلالها من الزّواج بآخر حتى تنتهي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: وقعت الفرقة بين الزّوجين بطلاق رجعي أو بائن - بينونة صغرى أو كبرى - فعلى الزّوجة عدّة طلاق - ثلاثة قروء إن كانت من ذوات الحيض أو ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر، أو حتى تضع حملها إن كانت حاملاً، أو بمضي أربعة أشهر وعشرة أيّام إن كانت عدّة وفاة ولم تكن حاملاً. ومنها: زوجة عنِّين اختارت نفسها، فعليها العدّة كذلك، وإن كانت هذه الفرقة ليست طلاقاً عند بعضهم - وهي عند الحنفيّة طلقة

стр. 2909

بائنة. ومنها: خالعها زوجها على مال، وقعت الفرقة بينهما، سواء قلنا إنّها فرقة طلاق أم فسخ، فعليها العدّة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: طلّقها قبل أن يدخل بها أو خالعها. فليس عليها عدّة؛ لأنّ العدّة للتّأكّد من براءة الرّحم من الحمل، وقبل أن يدخل بها هي بريئة من ذلك. ومنها: إذا عقد عليها ثمّ توفّي قبل أن يدخل بها، فعليها عدّة الوفاة، ولو لم يدخل بها؛ لأنّ المغلّب في عدّة الوفاة هو التّعبّد.

стр. 2910

القاعدة الحادية والثّلاثون بعد المئة [فُرَق النّكاح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ فُرقةٍ جاءتَ من قِبَل المرأة لا بسبب الزّوج فهي فسخ - كخيار العتق والبلوغ - وكلّ فُرقة جاءَت من قِبَل الزّوج فهي طلاق (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تتعلّق هذه القاعدة ببيان أنواع الفُرَق الواقعة بير الزّوجين وحكم كلّ منها. ومفادها: أنّ الفرقة إمّا أن تكون من قِبَل المرأة وبسبب منها لا بسبب من الزّوج. وإمّا أن تكون من قِبَل الزّوج لا بسبب من المرأة. وأن الفرقة الّتي بسبب من المرأة ومن قِبَلها أن حكمها أنّها فسخ لا طلاق، ولا تحسب على الرّجل من عدد تطليقاته وأنّها إذا كانت بسبب من الزّوج ومن قِبَله أنّها طلاق وتحتسب عليه من عدد تطليقاته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زوَّج السَّيِّد أَمَتَه ثمّ أعتقها - وهي تحت الزّوج - فلها خيار يسمّى خيار العتق -؛ لأنّها حينما زوِّجت لم تكن مختارة؛ لأنّ سيّدها هو
следующие страницы →