← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

القاعدة الخامسة والخمسون بعد المائة [سقوط المقصود] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا سقط المقصود سقطت الوسيلة (١) ". وفي لفظ المقّري: "سقوط اعتبار المقصود يوجب سقوط اعتبار الوسيلة (٢). وتأتي في حرف السين إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المقصود: المراد به الغاية من العمل. الوسيلة: هي الطريق المؤدية والموصلة للمقصود. فإذا سقط المقصود وعدم أو لم يمكن الوصول إليه سقطت وسيلته وزالت لأنها ليست مطلوبة لذاتها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا لم يجد من الماء ما يكفي للطهارة يتيمم عند أبي حنيفة ومالك ﵄ لأن الماء وسيلة للطهارة فما لم يكف يسقط استعماله وينتقل إلى البدل وهو التيمم وعند الشافعي ﵁ يستعمل الماء فإذا لم يكف يتيمم للباقي في أصح القولين.

стр. 317

ومنها: من لا شعر على رأسه سقط عنه الحلق، وإن ندب إمرار الموسى على رأسه. ومنها: القيام وسيلة للسجود فإذا قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود يصلي قاعداً بإيماء (١).

стр. 318

القاعدة السادسة والخمسون بعد المائة [التعليق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا صح التعليق فالمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى التعليق ربط أمر بأمر كربط الجواب بالشرط، والمراد بالشرط: اللغوي فإذا صح تعليق شيء بشرط وربطه به فعند وجود الشرط ووقوعه وتحققه فما تعلق به يكون كالمنجز عنده، فيأخذ حكمه كما لو كان ناجزاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: فمن قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق. فدخلت. يقع الطلاق بمجرد دخولها، كأنه أوقع الطلاق حين الدخول. ومنها: إذا كفل بنفس إنسان أنه يوافي به يوم كذا في محل كذا ثم جاء به في الموعد المحدد إلى المكان المعين - ولم يكن الطالب موجوداً - فقد بريء الكفيل من الكفالة.

стр. 319

القاعدة السابعة والخمسون بعد المائة [التابع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا صح ما هو الأصل صح ما جعل بناء عليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أنه إذا صح وثبت أصل شيء ومتبوعه صح ما بني عليه وما تفرع عليه. وذلك لأن الفرع يتبع أصله، وما كان وجوده تابعاً لوجود غيره أخذ حكمه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حضر الجمعة من لا تنعقد به كالعبد والمرأة والمسافر فلا يصح إحرامهم بها إلا بعد إحرام أربعين من أهل الكمال لأنهم تبع لهم (٢). ومنها: لو قال الكفيل بالنفس: وجهي كفيل لك بفلان وإن لم آت به غداً ذلك الألف درهم. صحت الكفالة؛ لأن إضافة الكفالة إلى الوجه تصح؛ لأنه الأصل، بخلاف ما لو قال: يدي أو رجلي فلا تصح الكفالة (١).

стр. 320

القاعدة الثامنة والخمسون بعد المائة [المشقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا ضاق الأمر اتسع (١)، وإذا اتسع ضاق". من عبارات الإِمام الشافعي ﵁. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تعتبر فرعاً لقاعدة "المشقة تجلب التيسير ومعناها إذا ظهرت مشقة في أمر فيرخص فيه ويوسع، فإذا زالت المشقة عاد الأمر إلى ما كان. وهذا في الحقيقة شأن الرخص كلها إذا اضطر الإنسان ترخص، وإذا زالت الأسباب الموجبة للترخص عاد الأمر إلى العزيمة التي كان عليها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا فقدت المرأة وليها في سفر فولت أمرها رجلاً يجوز. لو عمَّ ثوبه دم البراغيث عفى عنه عَند الأكثرين. وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفي عما يتعذر الإحتراز منه غالباً.

стр. 321

القاعدتان التاسعة والخمسون بعد المائة والستون بعد المائة [التعليق بمتعدد] أولاً: ألفاظ ورود القواعد: " إذا علق الحكم بعدد أو ترتب على متعدد فهل يتعلق بالجميع أو بالآخر (١) ". أو: "إذا تعقب شيء جملة مركبة من أجزاء فهل المؤثر الجزء الأخير منها أو المجموع (٢) ". ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: تشير هاتان القاعدتان إلى نوع من التداخل بين أجزاء الشيء المركب، لأن بعض الأحكام لا يظهر أثرها بعد الفعل مرة واحدة بل لا بد من تعدد الفعل مرة بعد مرة حتى يظهر تأثيره، فهل ينسب التأثير للجزء الأخير منها أو لمجموع الأجزاء؟ خلاف، والأرجح المجموع. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: مثلاً: إذا لم يسكر إلا القدح العاشر فهل يجب عليه الحد بالسكر بالقدح العاشر وإذا لم يسكر قبله لا يجب عليه الحد؟ بهذا قال أبو حنيفة (٣) ﵀، وعند تلاميذه والشافعي وغيرهم، وهو الراجح إن شاء الله أن

стр. 322

السكر لا يحصل بالقدح الأخير وحده بل به وبما قبله، فمن ثم يكون حكم ما قبله في التحريم وإيجاب الحَدّ حكمه. * ومن أمثلة هذه القاعدة: من فقأ عين الأعور فهل يجب عليه دية كاملة. أو نصف دية؟ لأن العمى إنما حصل بفقء العين وما قبله؟ (١).

стр. 323

القاعدة الحادية والستون بعد المائة [الذمة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا عمِّرت الذمة لم تبرأ إلا بالإتيان بما عمِّرت به أو ما يقوم مقامه أو يشتمل عليه (١). فهل يجزئ الظن أو يبنى على اليقين؟ قولان (١) وفي لفظ: الذمة إذا عمِّرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين (٢) وتأتي في حرف الذال إن شاء الله. تحت قاعدة "اليقين لا يزول بالشك" ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: أن ذمة المكلف إذا ثبت شغلها بيقين فيجب أن تبرأ بيقين مثله، ولكن هل تبرأ بالإتيان بما شغلت به فقط، أو يجوز أن تبرأ بأداء ما يقوم مقامه أو يشتمل عليه، تقول القاعدة الأولى: إنه يجوز أن تبرأ بالإتيان بما يقوم مقام المطلوب أو ما يشتمل على المطلوب. فإذا أتى الإنسان بما شغلت به ذمته برئ يقيناً، ولكن إن أتى بما يقوم مقامه أو يشتمل عليه لا يكون متيقنا من البراءة، بل هو ظان للبراءة، فهل يكفي الظن للبراءة أو لا بد من اليقين؟ القاعدة الثانية تفيد أنه لا بد من اليقين، وأما القاعدة الأولى فتفيد أن في هذه المسألة قولين. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: نسي ما أحرم به هل يكون قارناً، أو يأتي بحجة وعمرة احتياطاً؟ خلاف. ومنها: من نسي صلاة من الخمس فعليه أن يصلي خمس صلوات لتبرأ ذمته بيقين.

стр. 324

القاعدة الثانية والستون بعد المائة [خطأ الظن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا فعل عبادة في وقت وجوبها يظن أنها واجبة عليه، ثم تبين بأخرة أن الواجب كان غيرها، فإنه يُجزئه، وأما إذا خفي الاطلاع على خلل الشرط ثم تبين فإنه يُغتفر في الأصح (١) " لها صلة بقاعدة "لا عبرة بالظن البين خطؤه" تأتي في حرف اللام إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن المكلف إذا فعل عبادة على ظن أن أداءَها كان صحيحاً، وسواء كان ظن الصحة في وقتها أم في بعض شروطها أم في المستحق لها، ثم تبين له خلاف ما ظن، أو زال مانع، فهل يُجزئه ما فعل وتبرأ ذمته أو لا يجزئه. خلاف في أكثر مسائلها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أَحجَّ المعضوب - أي غير القادر على الحج لكبرٍ أو مرض - عن نفسه، ثم بريء - أي زال المانع من أدائه الحج بنفسه - فإنه يُجزئه حج الغير عنه عند الحنابلة في المشهور عندهم ولا يُجزئه عند الحنفية والشافعية وابن المنذر بل عليه أن يحج بنفسه (٢). وعند مالك ﵁ لا يحج حي عن حي, لأنه إذا لم يستمسك على الراحلة سقط عنه الحج، ولا يجيز الحج إلا عن الميت إذا أوصى (٣).

стр. 325

ومنها: وإذا كفَّر العاجز عن الصيام للإياس من البرء ثم عُوفي فإنه لا يلزمه قضاء الصوم. ومن أمثلة الشطر الثاني: إذا أدَّى الزكاة إلى من يظنه فقيراً ثم بان أنه غني فإنها تسقط على أصح الروايتين (١). وإذا صلى المسافر بالاجتهاد إلى ما يغلب على ظنه أنه القبلة ثم تبين الخطأ فإنه لا يُجزئه على الصحيح عند الشافعية (١). ولا إعادة عليه عند الثلاثة (٢).

стр. 326

القاعدة الثالثة والستون بعد المائة [خطأ الظن] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا فعل فعلاً بناءً على أنه صحيح أو فاسد فبان في نفس الأمر بخلاف ما اعتقده، فهل ينظر إلى اعتقاده أو إلى ما في نفس الأمر (١)؟ ". وفي لفظ: "النظر إلى الظاهر أو إلى ما في نفس الأمر (٢) ". وتأتي في حرف النون إن شاء الله تعالى. وفي لفظ: "لا عبرة بالظن البين خطؤه (٣) ". وتأتي في حرف اللام إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد تشير إلى خطأ الظن، فهل يُعتد بالفعل الظاهر إذا ظهر خطؤه، أو لا يُعتد إلا بما في نفس الأمر والواقع؟. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي فإذا هو ميت ففي صحة البيع خلاف، والأظهر الصحة. ومنها: دفع المالك الزكاة لمن ظنه فقيراً فبان غنياً، الأصح الإجزاء.

стр. 327

القاعدة الرابعة والستون [الاقتران] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا قُرنت عبادة مقصودة بعبادة مقصودة أو وسيلة لغيرها فالأصل استقلال كل واحدة منهما، لا اشتراط إحداهما في الأخرى إلا بدليل (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل أن العبادات المختلفة تؤدى كل عبادة منها مستقلة عن الأخرى المغايرة لها، فالصلاة غير الصوم، والصوم غير الاعتكاف. فإذا قُرنت عبادتان مختلفتان - في فعل الرسول ﷺ أو كانت إحداهما وسيلة للأخرى، فالقاعدة المستمرة والأصل المستصحب أنه لا يشترط إحداهما للأخرى إلا بدليل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الاعتكاف والصوم عبادتان مختلفتان، وقد اختلف الفقهاء في اشتراط الصوم للاعتكاف حيث أوجبه الحنفية واعتبروا الصوم شرطاً في صحة الإعَتكاف، وكذلك أوجبه مالك (٢)، والثوري والليث ورواية عن أحمد (٣) رضي الله عن الجميع. إستناداً إلى حديث عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "لا إعتكاف إلا بصوم" (٤)

стр. 328

والقول المشهور عند الشافعية أنه يصح الاعتكاف بغير صوم (١) وهو رواية عن أحمد (٢) ﵀. ومنها: ما كان وسيلة لغيرها كالوضوء مع الصلاة.

стр. 329

القاعدة الخامسة والستون بعد المائة [الإجماع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا قضى بشيء مخالف للإجماع لا ينفذ (١) ". هذه القاعدة أصولية ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإجماع دليل شرعي اتفق علماء الأمة المجتهدون على حجيته واعتباره، وهو ثالث الأدلة بعد الكتاب والسنة، والدليل الأول عند ترتيب الأدلة للنظر في أحكام المسائل. ولذلك قالوا في حكم الحاكم أو قضاء القاضي إذا حكم أو قضى بشيء مخالف للإجماع الصحيح فهو لا ينفذ ولا يعمل بموجبه إذ يعتبر حكماً وقضاءً باطلاً. هذا إذا كان الإجماع قطعي الثبوت مبنياً على الدليل السمعي من الكتاب والسنة، لكن إذا كان الإجماع ظني الثبوت أو كان مستنده المصلحة أو العرف ففي حكم الحاكم أو قضاء القاضي بخلافه نظر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حكم حاكم بحرمان الجد مع الإخوة من الميراث وأَعطى الميراث كله للإخوة لا ينفذ هذا الحكم لأنه مخالف للإجماع لأن الإجماع قضى أن للجد مع الإخوة السدس أو غيره، ولكن لم يقل أحد بحرمان الجد فلذلك كان هذا الحكم مخالفاً للإجماع باستحقاق الجد وإن اختلف في مقدار استحقاقه.

стр. 330

القاعدة السادسة والستون بعد المائة [المقابلة وهي أصل مستنبط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا قوبل مجموع الأمرين فصاعداً بشيء عُلم من خارج مقابلة أحد ذينك الأمرين ببعض ذلك الشيء فهل يلزم أن يكون الزائد في مقابلة الشىء الآخر؟ أو يجوز أن يكون في مقابلته وأن يكون المجموع في مقابلة المجموع؟ أو يجوز أن يكون المجموع عند حصول الزائد في مقابلة الثاني وحده؟ خلاف (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما في صحيح مسلم قوله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله". فيُحتمل أن يكون من صلى الصبح في جماعة كان كأنما قام الليل وإن لم يصل العشاء في جماعة، فحينئذ من صلى الصبح في جماعة والعشاء في جماعة كمن قام ليلة ونصف ليلة. ويحتمل أنه إنما يكون كمن قام كل الليل إذا كان قد صلى العشاء في جماعة.

стр. 331

القاعدة السابعة والستون بعد المائة [العادة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا كانت العادة مشتركة يجب العمل بها لعموم اللفظ (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعادة العرف، والمراد باشتراكها وجود من يعمل بها ومن لا يعمل بها، فهي ليست عرفاً عاماً، وعند الجمهور ان العرف المشترك لا يصلح مستنداً ودليلاً، ولا يُعتبر في معاملات الناس, لأن من شروط وجوب العمل بالعرف كونه مطرداً شائعاً غالباً. والعادة المشتركة ليست كذلك. ولكن الحصيري خالف الجمهور في إيجاب العمل بالعرف المشترك بدعوى عموم لفظ العرف واستناداً لقاعدة "العادة محكمة". وستأتي في حرف العين إن شاء الله. ثالثاً: من أمثلة لهذه القاعدة ومسائلها: إذا جرت عادة بعض الناس في بعض البلدان بتقسيم المهر إلى معجل ومؤجل، وجرت عادة آخرين في نفس البلد بعدم تقسيم المهر، فهنا عند الجمهور لا يجوز تحكيم العادة لاختلالها حيث يعمل بها قوم ولا يعمل بها آخرون، فلا يتم العمل بالعرف لأن العمل بالعرف إنما هو عن طريق الدلالة لا التصريح، والدلالة هنا متناقضة.

стр. 332

القاعدة الثامنة والستون بعد المائة [الاستحقاق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا كان سبب الاستحقاق معلوماً يجب اعتباره في الحكم ما لم يعلم اعتراض ما يُبطله (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى الاستحقاق: وجود الحق وطلبه. فإذا استحق إنسان على آخر شيئاً وعلم سبب ذلك الاستحقاق وموجبه فيجب اعتبار ذلك السبب في الحكم، إلا إذا علم وجود مانع يمنع ويبطل ذلك الاستحقاق. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من اغتصب مالاً وجب عليه رده أو ضمانه، فالمغصوب منه مستحق لرد المغصوب إن كان موجوداً أو ضمانه إن كان هالكاً. لكن إذا علم إبراء المغصوب منه للغاصب سقط الرد والضمان. ومنها: إذا علم استحقاق وارث من مورثه بنسب أو زواج أو ولاء فهو مستحق لنصيبه من الميراث بذلك السبب، لكنه إذا قام دليل على مانع من موانع الإرث كاختلاف الدين أو القتل أو الرق، بطل الاستحقاق.

стр. 333

القاعدة التاسعة والستون بعد المائة [العذر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا كان العذر ممن له الحق منع الفساد (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأعذار في الشرع منها ما يفسد العمل ويبطله ومنها ما لا يفسد ولا يبطل. فالأول: عُذرٌ مِمَّن لا حَقَّ له كالجهل والإكراه في بعض صورهما. الثاني: عذرٌ ممن له الحق كالنسيان والمرض والإغماء فهذه وأمثالها أعذار من عند الله يبتلي بها عباده ولا صنع للعباد فيها، فهذه أعذار تمنع الفساد أو الإثم إذا طرأت. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أكل أو شرب ناسياً فصومه صحيح, لأن النسيان من عند الله لا صنع للعباد فيه، ولا إثم فيما فُعل. ومنها: من أصابه مرض منعه من الصلاة قائماً فصلى قاعداً أو على جنب فصلاته صحيحة ولا إثم عليه لأن المرض من عند الله سبحانه.

стр. 334

القاعدة السبعون بعد المائة [اللفظ الصريح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا كان اللفظ صريحاً في بابه، ووجد نفاذاً في موضوعه لم يكن كناية عن غيره، وما كان صريحاً في بابه ولم يجد نفاذاً في موضوعه كان كنايةً عن غيره (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: اللفظ الصريح ما ليس فيه احتمال معنى غير المعنى الموضوع له لغة أو شرعاً. وهو ما لا يحتاج إلى نيَّة, لأن لفظه دال على معناه. وأما الكناية فهو لفظ استعمل في غير موضوعه الأصلي ولا يعمل إلا بالنيَّة. فتدل هذه القاعدة أن اللفظ إذا كان صريحاً وعمل في موضوعه الذي دل عليه لا يكون كناية عن غيره، وأما إذا كان اللفظ صريحاً لكنه لم يمكن عمله في موضوعه الذي دل عليه فيكون كناية عن غيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا طلق بقوله: أنت طالق. هذا صريح في الطلاق فيقع، ولا يكون ظهاراً ولا فسخاً ولو نواه, لأنه صريح في بابه ووجد نفاذاً في موضوعه حيث عمل في الزوجة وثبت حكمه فيها، فلا يكون كناية عن غيره. وأما إذا قال لأمته: أنت طالق - ونوى العتق - عُتقت, لأن الأمة لا يعمل فيها الطلاق. ومنها: إذا قال لزوجته: بعتك نفسك بكذا وقالت: اشتريت يكون خلعاً كناية.

стр. 335

القاعدة الحادية والسبعون بعد المائة [البدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا كان للواجب بدل فتعذر الوصول إلى الأصل حالة الوجوب فهل يتعلق الوجوب بالبدل تعلقاً مسقراً بحيث لا يعود إلى الأصل عند وجوده؟ (١) [فقهية أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الواجبات نوعان: واجبٌ لا بدل له فيجب أداؤه بنفسه، وواجب له بدل ينتقل إليه عند تعذره. فإذا وجب على إنسان واجب ولم يجده عند إرادة أدائه فأنتقل إلى بدله ولكنه قبل فعل البدل وجد الأصل، فهل يعود الوجوب إلى الأصل وقد قدر عليه، أو يتعلق الوجوب بالبدل تعلقاً مستقراً؟. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: هدي المتعة إذا عدمه ووجب الصيام عليه، ثم وجد الهدي قبل الشروع فيه فهل يجب عليه الانتقال أو لا؟ وكذلك كفارة اليمين والظهار ونحوهما. ومنها: إذا أتلف شيئاً له مثل وتعذر وجود المثل وحكم الحاكم بأداء القيمة ثم وجد المثل قبل الأداء، وجب أداء المثل لأنه قدر على الأصل قبل أداء البدل فلزمه.

стр. 336

القاعدة الثانية والسبعون بعد المائة [الشفعة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا لم تجب الشفعة باعتبار الأصل لا تجب باعتار التبع (١) ". [ضابط] ثانياً: معنى هذا الضابط: هذا ضابط عند أبي حنيفة ﵁ يندرج تحت قاعدة: "إذا بطل الأصل بطل الفرع وقد تقدت صـ ٢٧١ وحكمه حكمها, ويفيد أنه إذا لم تجب الشفعة باعتبار الأصل وهو المتبوع لا تجب باعتبار التبع بطريق الأولى. ثالثاً: من أمثلة هذا الأصل: إذا تزوج رجل امرأة وجعل مهرها داراً على أن ترد عليه المرأة ألف درهم. قال أبو حنيفة: لم يجب للشفيع الشفعة في شيء من الدار, لأن البيع - وهو هنا اشتراطه أن ترد عليه المرأة ألف درهم - هنا تبع للنكاح لأن البيع غير مقصود بل المقصود هو النكاح والبيع تبع، والشفعة لا تجب في الدار التي تكون مهراً. وأما عند صاحبيه رحمهما الله تعالى للشفيع الشفعة وتقسم الدار على الألف وعلى مهر مثلها فما يخص الألف تجب فيه الشفعة.

стр. 337

القاعدة الثالثة والسبعون بعد المائة [تعارض الأسباب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا لم يقع التساوي بين السببين من حيث الثبوت لم يطلب الترجح من وجه آخر لعدم التعارض (١) ". [أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تعبر عن شرط جواز الترجيح بين الدليلين المتعارضين، وذلك أنه إنما يحتاج للترجيح بين سببين أو دليلين إذا تساويا في الثبوت والقوة والمحل والوقت والجهة واختلفا في الحكم فأما مع عدم التساوي فلا مجال للترجيح؛ لأن الأقوى ثبوتاً يقدم على الأضعف فآيات الكتاب الكريم والأحاديث المتواترة لا يعارضها خبر الآحاد فلا ترجيح بينهما. بل تقدم آيات الكتاب والأحاديث المتواترة لأنها ثابتة عن طريق القطع بخلاف أخبار الآحاد.

стр. 338

القاعدة الرابعة والسبعون بعد المائة [نية إبطال العبادة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: إذا نوى إبطال العبادة أو الخروج منها بطلت، إلا الحج والعمرة قطعاً وكذلك الصوم على قول، وفي الصلاة وجهان (١) تدخل هذه القاعدة تحت قاعدة النية. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفعل لا يكون عبادة إلا بالنية المقارنة لبدئه، فإذا دخل المكلف في عبادة ما بنيَّتها ثم أثناءها نوى إبطال هذه العبادة، أو نوى أن يخرج منها - ولم يصاحب هذه النية فعلٌ فهل هذه النيَّة تبطل العبادة؟ الفقهاء متفقون على أن نيَّة قطع الحج والعمرة أو إبطالهما لا أثر لها لأنهما لا تبطلان بالإفساد، فمن تلبس بحج أو عمرة فيجب عليه إتمامهما، إلا إذا أُحصر أو اشترط. وأما ما عداهما من العبادات العملية فاختلفوا في إبطالها بمجرد نية الإبطال، ولكن تفيد هذه القاعدة أن عند الشافعية أن نية إبطال العبادة أو الخروج منها تبطلها - عدا ما استُثنى - ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من كان في صلاة فنوى الخروج منها أو قطعها وإبطالها بطلت في الصحيح عند الشافعية لشبهها بالإيمان, وعند الحنفية لا تبطل إلا بفعل منافٍ. ومنها: من كان صائماً ونوى قطع الصوم أو نوى الأكل أو الشرب ولم يفعل ففي قول يبطل صومه، والقول الآخر لا يبطل إلا بالفعل وهو كذلك عند الحنفية.

стр. 339

القاعدة الخامسة والسبعون بعد المائة [الاستيفاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا وجب حقان بسببين فاستيفاء أحدهما لا يسقط الآخر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا وجب حقان على إنسان بسببين مختلفين ثم استوفي أحد الحقين، فالثاني لا يسقط ولا تبرأ ذمة من وجب عليه إلا من أحدهما، لأن استيفاء أحدهما مسقط للمستوفي فقط وأما الثاني: فلا يسقط إلا بالوفاء أو الإبراء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قتل إنساناً ومزق ثيابه أو قتل دابته فاستيفاء القصاص للقتل لا يسقط ضمان الثياب ولا الدابة. بخلاف ما إذا قتل وسرق، فإذا اقتص منه سقط عنه القطع، لكن لا يسقط ضمان المسروق. لأن القطع من حقوق الله ، وحقوق الله يدخل الأصغر في الأكبر منها.

стр. 340

القاعدة السادسة والسبعون بعد المائة [المخالفة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا وجب مخالفة أصل أو قاعدة وجب تقليل المخالفة ما أمكن (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل والقاعدة المستمرة أن الأحكام إنما تبنى على أصول وقواعد ثابتة مقررة، ولكن في بعض الأحيان يجب مخالفة أصل أو قاعدة في مسألة ما، فعند ذلك يجب تقليل المخالفة ما أمكن, لأنه لا يجوز مخالفة الأصول والقواعد إلا لضرورة ولا ضرورة في حق الزيادة، ولأن الضرورة تقدر بقدرها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إجبار الجار على إرسال فضل مائة على جاره الذي انهدمت بئره وله زرع يخاف عليه، فهل ذلك بالثمن أو بدونه (٢)؟ قالوا: يجبر الجار على إرسال فضل مائة ليسقي زرع غيره إذا خشي عليه التلف - والأصل عدم الإجبار بل لا بد من التراضي والاختيار، لكن لما وقع الاجبار لصالح الجار وجب تقليل مخالفة الأصل فيكون فضل إرسال الماء بالثمن لأنه أقرب إلى الأصل، وقيل لا يلزمه.

стр. 341

القاعدة السابعة والسبعون بعد المائة [الجهالة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا وُجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا يُعلم عينه منهما، فهل يلحق الحكم بكل منهما، أو لا يلحق بواحد منهما؟ خلاف (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا صدر فعل أو قول من أحد رجلين - أو أكثر - ولم يعلم الفاعل منهما، أو منهم إذا أنكر كل واحد أنه صدر عنه هذا الفعل أو هذا القول فهل يلزم الحكم المترتب على ذلك الفعل - من إيجاب أو تحريم - كل واحد منهما أو منهم أو لا يلزم أَيَّاً منهم. خلاف بين الفقهاء في المسألة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وجد اثنان منيَّاً في ثوب ينامان فيه أو سمعا صوتاً خارجاً ولم يعلم من أيهما هو. ففي المسألة روايتان: إحداهما: لا يلزم واحداً منهما غُسلٌ ولا وضوء، نظراً إلى أن كل واحد منهما متيقن للطهارة شاك في الحدث. والثانية: يلزمهما الغسل والوضوء, لأن الأصل زال يقيناً في أحدهما فتعذر البقاء عليه وتعين الاحتياط، ولم يلتفت إلى النظر في كل واحد بمفرده. ومنها: إذا قال أحد الرجلين إن كان هذا الطائر غراباً فامرأته طالق أو أمته حرة، وقال الآخر: إن لم يكن غراباً فامرأته طالق أو أمته حرَّة، وغاب الطائر ولم يعلم ما هو. ففي هاتين الصورتين وجهان:

стр. 342

أحدهما: قول القاضي أبي يعلى (١) وأبي الخطاب (٢) وغيرهما يبقى كل واحد منهما على يقين نكاحه ووطء أمته. والثاني: وهو اختيار الشيرازي (٣) وابن عقيل (٤): إنه تخرج المطلقة بالقرعة وذكر وجه ثالث، وهو احتمال وقوع الطلاق منهما حكماً كما تجب الطهارة عليهما في المسألة الأولى.

стр. 343

القاعدة الثامنة والسبعون بعد المائة [الإحالة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا وجدنا أثراً معلولاً لِعِلَّةٍ، ووجدنا في محله علة صالحة له، ويمكن أن يكون الأثر معلولاً لغيرها, لكن لا يتحقق وجود غيرها، فهل يحال ذلك الأثر على تلك العلة المعلولة أو لا. في المسألة خلاف (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النتائج تبنى على مقدمات، والآثار تنبني على أسبابها وعللها، فإذا وجدنا نتيجة أو أثراً ما فلا بد لهذه النتيجة من مقدمة ولا بد لهذا الأثر من علة أو سبب، فإذا وجدنا في محل الأثر علة أو سبباً صالحاً لذلك الأثر فهل نحيله على تلك العلة أو ذلك السبب مع احتمال أن يكون ثمة علة أخرى أو سبب آخر نتج عنه ذلك الأثر، وهذا في الحقيقة يدخل تحت اليقين والشك أو غلبة الظن والشك أو الظاهر مع غيره، ففي مسائل هذه القاعدة خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وقع في الماء نجاسة ثم غاب عنه ثم وجده متغيراً فإنه يحكم بنجاسته عند الحنابلة والشافعية إحالة للتغيير على تلك النجاسة المعلوم وقوعها فيه، والأصل عدم وجود مغير سواها. ومنها: إذا جرح صيداً جرحاً غير قاتل ثم غاب عنه ثم وجده ميتاً، ولا أثر فيه غير سهمه فهل

стр. 344

يحل أكله؟ على روايتين. ومنهما: إذا جرح المحرم جرحاً غير موحَّ ثم غاب عنه ثم وجده ميتاً، فهل يضمنه كله أو أرش الجرح؟ على روايتين.

стр. 345

القاعدة التاسعة والسبعون بعد المائة [التوزيع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا وجدنا جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى، فهل يتوزع أفراد الجملة الموزعة على أفراد الأخرى، أو كل فرد منها على مجموع الجملة الأخرى (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة إجمالاً: الألفاظ قد تستعمل مفردة مقابل مفردة مثلها، وقد تستعمل جملة متعددة مقابل جملة متعددة أو مفردة. وموضوع القاعدة، الجملة ذات الأعداد بمقابل حملة ذات أعداد كذلك. فعند تقابل الجملة ذات الأعداد بالجملة الأخرى ذات الأعداد فهل توزع أفراد الجملة الأولى على أفراد الجملة الثانية؟ مثل أن يُقال: أعط عشرة فقراء عشرة دراهم، فيعطى كل واحد منهم درهماً. أو يوزع كل فرد من مجموع الجملة الأولى على مجموع أفراد الجملة الثانية؟ كمن باع عبدين له من رجلين بثمن واحد مشاعاً فلكل واحد منهما نصف كل عبد منهما.، وفي المثال الأسبق يستحق كل واحد من العشرة عشر كل درهم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: تحت هذه القاعدة قسمان: القسم الأول: أن توجد قرينة تدل على تعيين أحد الأمرين فلا خلاف في ذلك إذ يقابل كل فرد كامل بفرد يقابله بدلالة العرف أو الشرع

стр. 346

أو لاستحالة ما سواه. من أمثلة هذا القسم ومسائله: إذا قال لزوجتيه: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان. فإذا أكلت كل واحدة رغيفاً طلقت، لاستحالة أكل كل واحدة للرغيفين. إذا قال لعبديه: إن ركبتما دابتيكما أو لبستما ثوبيكما، أو تقلدتما سيفيكما أو دخلتما بزوجتيكما فأنتما حران. فمتى وجد من كل واحد ركوب دابته أو لبس ثوبه .. إلخ ترتب عليهما العتق, لأن الإنفراد بهذا عرفي وفي بعضه شرعي فيتعين صرفه إلى توزيع الجملة على الجملة. القسم الثاني: أن لا يدل دليل على إرادة أحد التوزيعين، فهل يحمل التوزيع عند هذا الإطلاق على الأول أو على الثاني؟ خلاف. والأشهر أنه يوزع كل من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى إذا أمكن. من أمثلة هذا القسم ومسائله: قوله ﷺ في تعليل مسح الخفين: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان (١) ". فهل المراد أنه أدخل كل واحدة من قدميه الخفين وكل واحدة منهما طاهرة أو المراد أنه أدخل كل القدمين الخفين وكل قدم في حال إدخالها طاهرة؟. ومنها: مسألة "مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهمين" فهل يبطل العقد أو يقابل كل شيء بخلاف جنسه؟ روايتان عن الإمام أحمد ﵀، والأصح بطلان العقد لأنه وسيلة إلى الربا (٢).

стр. 347

القاعدتان الثمانون بعد المائة والحادية والثمانون بعد المائة [تعارض العموم والخصوص] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إذا وجدنا لفظاً عاماً قد خُصَّ بعض أفراده بحكم موافق للأول أو مخالف له، فهل يُقضى بخروج الخاص من العام وانفراده بحكمه المختص به، أو يقضى بدخوله فيه فيتعارضان مع اختلاف الحكم ويتعدد سبب الاستحقاق مع إبقائه؟. وفي لفظ: "إذا تعارض دلالة العام ودلالة الخاص في شيء واحد فهل ترجح دلالة الخاص أو يتساويان؟ اختلاف (١) ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: معنى العام في اللغة: الشامل لمتعدد، وفي اصطلاح الفقهاء: هو اللفظ المستغرق لما يصلح له بحسب الوضع - دَفعة من غير حصر" والخاص: في اللغة تفرد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة. والخاص في الاصطلاح "هو إخراج بعض ما كان داخلاً تحت العموم على تقدير عدم المخصص". فقاعدتانا هاتان تُشيران إلى أنه إذا تعارض دلالة لفظ عام مع دلالة لفظ خاص فهل ترجح دلالة اللفظ العام فيعمل به على عمومه، أو ينفرد المخصوص بحكمه؟. تحت هاتين القاعدتين قسمان:

стр. 348

القسم الأول: أن يكون العام والخاص في كلام واحد متصل فالمذهب - الحنبلي - أنه يفرد الخاص بحكمه ولا يقضي بدخوله في العام، وسواء أكان ذلك الحكم مما يمكن الرجوع عنه كالوصايا أو لا يمكن كالإقرار. القسم الثاني: أن يكون الخاص والعام في كلامين منفردين، وهنا حالتان: الأولى: أن يكون المتكلم بها لا يمكن الرجوع عن كلامه ولا يقبل منه كالأقارير والشهادات، والعقود، فيقع التعارض في الشهادات ولا يكون الإقرار الثاني رجوعاً عن الأول. والحالة الثانية: أن يكون الرجوع ممكناً كالوصية وعزل من يمكن عزله وولايته فهذا يشبه تعارض العام والخاص في كلام الشارع، وفي المسألة ثلاث روايات. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين من القسم الأول فقط: إذا قال هذه الدار لزيد ولي منها هذا البيت. قبل قوله ولم يدخل البيت في الإقرار. ومنها: لو وصى لزيد بخاتم وبفصه لآخر. خلاف (١)

стр. 349

القاعدة الثانية والثمانون بعد المائة [تعارض الاستحقاق وتعدد الجهات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هذه القاعدة والتي تليها لها صلة بالقاعدة السابقة "إذا اجتمع في شخص استحقاق بجهة خاصة كوصية معينة وميراث واستحقاق بجهة عامة كالفقر والمسكنة، فإنه لا يأخذ إلا بالجهة الخاصة. نص عليه أحمد ﵀ (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: قد يجتمع في شخص واحد جهتا استحقاق إحداهما خاصة والأخرى عامة، فلا يأخذ إلا بالجهة الخاصة، وإلا تعدد سبب الاستحقاق ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وصى لزيد بشيء ولجيرانه بشيء، وهو - أي زيد - من الجيران، فإنه لا يعطى من نصيب الجيران. ومنها: إذا وصى لأقاربه بشيء ووصى أن يكفر عنه بأيمان. فلا يعطى من الكفارة من أخذ من الوصية من الأقارب (١)

стр. 350

القاعدة الثالثة والثمانون بعد المائة [تعدد الاستحقاق - تعدد الصفات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا اجتمعت صفات في عين فهل يتعدد الاستحقاق بها كالأعيان المتعددة؟ المشهور في المذهب الحنبلي - أنها كالأعيان في تعدد الاستحقاق (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هل يعتبر تعدد الصفات في شخص واحد كتعدد الأعيان في تعدد الاستحقاق؟ إذا وجد شخص يستحق زكاة أو إرثاً أو وصية بجهات متعددة فهل يأخذ من جميع هذه الجهات كأنه أشخاص متعددون أو لا يعطى إلا من جهة واحدة؟ عند الحنابلة الصحيح التعدد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الأخذ من الزكاة بسبب الفقر، وبسبب الغرم، وبسبب الغزو ونحوها الأخذ من الصدقات المنذورة والفيء والوقوف. المواريث بأسباب متعددة كالزوج وهو ابن العم فإنه يرث بالجميع على الصحيح (١).

стр. 351

القاعدة الرابعة والثمانون بعد المائة [التابع] تحت "قاعدة التابع تابع ". أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإذن بالمتبوع إذن بالتبع (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة فرع على قاعدة "التابع تابع" وتدل على أن الإذن في الأصل يكون إذناً في فرعه أيضاً, لأن حكم التابع حكم متبوعه. فإذا صح الإذن في المتبوع صح في تابعه، وإذا لم يصح في المتبوع لم يصح في التابع. والمراد بالتبع هنا ما يكون غير منفصل عن متبوعه، وهو من ضروراته ولوازمه وإلا فلا يكون الاذن في المتبوع إذناً في التبع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أذن للمستعير بسكنى الدار كان إذناً باستعمال مرافقها. ومنها: إذا أذن لضيفه بالدخول في بيته كان إذناً بالجلوس على ما فيه من فراش إلا أن يمنعه صراحةً.

стр. 352

القاعدة الخامسة والثمانون بعد المائة والسادسة والثمانون بعد المائة [الدلالة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الإذن دلالة بمنزلة الإذن إفصاحاً (١) ". وفي لفظ: "الأمر الثابت دلالة كالأمر الثابت إفصاحاً (٢) ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: المراد بالدلالة: غيرُ النطق من إشارة أو حال أو عرف. والإفصاح: النطق بالإذن والتلفظ به. فتدل هاتان القاعدتان على أن الإذن بفعل شيء أو تناوله كما يكون بالنطق واللفظ يكون أيضاً بدلالة الحال والعرف وغير ذلك من أنواع الدلالات غير اللفظية، فالإذن والأمر الثابت بالدلالة بمنزلة ومكانة الإذن والأمر الثابت بالنطق واللفظ. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: سكوت الرسول ﷺ على أمر يشاهده من قول أو فعل يعتبر إقراراً به ورضاً, لأنه ﵊ في مقام التبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما يكون له ﵊ أن يسكت عن منكر يراه, لأن سكوته كنطقه تشريع فيدل على جواز وإباحة ما يفعل أمامه وسكت عليه. ومنها: سكوت البكر عند إعلامها بإرادة تزويجها دليل على رضاها.

стр. 353

ومنها: من وكل إنساناً في شراء دابة فاشترى له بقرة، لا يلزمه لأن العرف خص اسم الدابة بما يركب من الخيل والبغال والحمر دون غيرها.

стр. 354

القاعدة السابعة والثمانون بعد المائة [الإذن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإذن في الشيء إذن فيما يقتضي ذلك الشيء إيجابه (١) ". وفي اقتضاء استحقاقه خلاف. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن من أذن لغيره في عمل شيء ما فإن هذا الإذن يكون إذناً أيضاً فيما يجب لذلك الشيء ويستلزمه، وهل يكون إذناً في الاستحقاق خلاف في المسألة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أذن لعبد في النكاح كان إذناً في إيجاب المهر أيضاً. لكن هل يكون السيد ضامناً للمهر والنفقة؟ في القول الجديد للشافعي ﵀ لا يكون بل هما في كسب العبد. ومنها: ما لو وكَّل، كان التوكيل إذناً للوكيل في التصرف فيما وُكَّل فيه.

стр. 355

القاعدة الثامنة والثمانون بعد المائة [الإذن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذن المرء غير معتبر في قتله في حكم الإباحة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا أذن إنسان لآخر في قتله فلا يعتبر إذنه هذا مبيحاً لقتله, لأن الإنسان لا يملك نفسه ولا جسمه ولا روحه فهي ملك لله تعالى. ولذلك لا يجوز أن يقتل نفسه ولا أن يأذن لغيره في قتله ولا في قطع عضو منه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع رجل دمه لآخر بألف (٢) فلا يجوز أن يقتله لأن هذا بيع مُحرَّم باطل والإذن الذي تضمنه باطل كذلك فلا يسقط القصاص إذا قتله. ومنها: إذا أخذ المسلمون رهناً من المشركين وأخذ المشركون رهناً من المسلمين بسبب عقد موادعة، ثم أسلم رهن المشركين وقالوا بعد ما أسلموا ادفعونا إلى المشركين وخذوا رهنكم، فإن كان أكبر الرأي من الإمام أنهم يقتلونهم لم يجز أن يدفعهم إليهم, لأن إذن المرء غير معتبر في قتله في حكم الإباحة فكذلك في تعرضه للقتل. وإن كان أكبر الرأي أنهم لا يقتلونهم فلا بأس بدفعهم إليهم (١).
следующие страницы →