← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

القاعدة التّاسعة والعشرون بعد المئة [العيب مانع الرّد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ عيب يوجب الّردّ على البائع يمنع الرّدّ إذا وُجد عند المشتري (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العدل والتّساوي في تحمّل التّبعة مطلوب في كلّ معاملة، والعقود من أكثر المعاملات شيوعاً بين الناس، وبخاصّة عقد البيع. فمفاد القاعدة: أنّ من العيوب الّتي قد توجد في السّلعة ما يوجب الرّدّ على البائع إذا دلَّسه على المشتري وأخفاه حين التّعاقد؛ لأنّ المشتري يتضرّر بذلك العيب، فلرفع الضّرر عن المشتري جاز ردّ المبيع بالعيب الموجود عن البائع. وبمقابل ذلك إذا حدث مثل هذا العيب عند المشتري بعد تسلّم السّلعة فإنّ هذا يمنع الرّدّ على البائع دفعاً للضّرر عنه، ولو وجد في السّلعة ضرر مثله عند البائع. لكن المشتري يرجع على البائع بنقصان العيب، إلا أن يرضى البائع بالرّدّ مع ضمان نقصان العيب الحادث عند المشتري أو بدونه.

стр. 2907

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى جهازاً كهربائياً وبعد قبضه وتسلّمه وجد به عيباً في الصّنعة يوجب الرّدّ، ولكن حدث عيب جديد عند المشتري - إذ وصله بتيار كهربائي أعلى ممّا يلزم لتشغيله، فأصبح في الجهاز عيبان: عيب قديم كان عند البائع، وعيب جديد حدث عند المشتري، فحدوث العيب عند المشتري بصُنْعِه يمتنع عليه ردّ الجهاز للبائع بالعيب القديم. ولكن يرجع على البائع بنقصان العيب، لكن إذا رضي البائع بردّ الجهاز فله ذلك، لكن يرجع على المشتري بالنّقصان الحاصل بسبب العيب الحادث.

стр. 2908

القاعدة الثلاثون بعد المئة [موجب العدَّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ فرقة توجب العدَّة (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه قاعدة تتعلّق بفُرَق النّكاح بعد الدّخول. ومفادها: أنّ كلّ فرقة بين الزّوجين - سواء في ذلك ما كان طلاقاً أم فسخاً للنّكاح، وسواء في ذلك ما كان من قِبَل الزّوج أم من قِبل الزّوجة - فكلّها توجب عدّة على المرأة لا يمكنها خلالها من الزّواج بآخر حتى تنتهي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: وقعت الفرقة بين الزّوجين بطلاق رجعي أو بائن - بينونة صغرى أو كبرى - فعلى الزّوجة عدّة طلاق - ثلاثة قروء إن كانت من ذوات الحيض أو ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر، أو حتى تضع حملها إن كانت حاملاً، أو بمضي أربعة أشهر وعشرة أيّام إن كانت عدّة وفاة ولم تكن حاملاً. ومنها: زوجة عنِّين اختارت نفسها، فعليها العدّة كذلك، وإن كانت هذه الفرقة ليست طلاقاً عند بعضهم - وهي عند الحنفيّة طلقة

стр. 2909

بائنة. ومنها: خالعها زوجها على مال، وقعت الفرقة بينهما، سواء قلنا إنّها فرقة طلاق أم فسخ، فعليها العدّة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: طلّقها قبل أن يدخل بها أو خالعها. فليس عليها عدّة؛ لأنّ العدّة للتّأكّد من براءة الرّحم من الحمل، وقبل أن يدخل بها هي بريئة من ذلك. ومنها: إذا عقد عليها ثمّ توفّي قبل أن يدخل بها، فعليها عدّة الوفاة، ولو لم يدخل بها؛ لأنّ المغلّب في عدّة الوفاة هو التّعبّد.

стр. 2910

القاعدة الحادية والثّلاثون بعد المئة [فُرَق النّكاح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ فُرقةٍ جاءتَ من قِبَل المرأة لا بسبب الزّوج فهي فسخ - كخيار العتق والبلوغ - وكلّ فُرقة جاءَت من قِبَل الزّوج فهي طلاق (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تتعلّق هذه القاعدة ببيان أنواع الفُرَق الواقعة بير الزّوجين وحكم كلّ منها. ومفادها: أنّ الفرقة إمّا أن تكون من قِبَل المرأة وبسبب منها لا بسبب من الزّوج. وإمّا أن تكون من قِبَل الزّوج لا بسبب من المرأة. وأن الفرقة الّتي بسبب من المرأة ومن قِبَلها أن حكمها أنّها فسخ لا طلاق، ولا تحسب على الرّجل من عدد تطليقاته وأنّها إذا كانت بسبب من الزّوج ومن قِبَله أنّها طلاق وتحتسب عليه من عدد تطليقاته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زوَّج السَّيِّد أَمَتَه ثمّ أعتقها - وهي تحت الزّوج - فلها خيار يسمّى خيار العتق -؛ لأنّها حينما زوِّجت لم تكن مختارة؛ لأنّ سيّدها هو

стр. 2911

الّذي زوّجها. فأمّا حين أُعتقت فأصبحت حرَّة فقد ملكت نفسها، فأعطاها الشّرع خيار العتق، فإن اختارت نفسها وقعت الفرقة بينها وبين زوجها - حراً كان أو عبداً - وهذه الفرقة هي فُرقة فسخ لا طلاق. ومثلها: إذا زوَّج الصّغيرة غير أبيها - فلمّا بلغت عند الزّوج أعطاها الشّرع خياراً يسمّى خيار البلوغ، فإنّ اختارت نفسها وقعت الفرقة بينها وبين زوجها، وهي أيضاً فرقة فسخ لا طلاق. ومنها: فرقة اللّعان وهي فسخ لا طلاق. ومنها: إذا طلّقها زوجها أو خالعها وقعت الفرقة بينهما وهي فرقةً طلاق لا فسخ. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: امرأة مسلمة ارتدّ زوجها - والعياذ بالله - ولحق بدار الحرب، وقعت الفرقة بينهما. وهي في هذه الحال فرقة فسخ لا طلاق؛ لأنّ المرتدّ لا يقع طلاقه. وكانت مستثناة؛ لأنّ الفرقة وقعت بسبب من الزّوج.

стр. 2912

القاعدة الثّانية والثّلاثون بعد المئة [القرابة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ قرابة من جهتين تقدّم على القرابة من جهة عند الاستواء (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأقوى يقدم على الأضعف، - وكما سبق في أكثر من قاعدة أنّ الضّعيف لا يظهر أمام القوي: فمفاد القاعدة: أنّ القرابة إذا كانت من جهة الأب والأم فهي مقدّمة على القرابة من جهة الأب وحده أو الأم وحدها؛ لأنّ القرابة من جهة واحدة أضعف من القرابة من جهتين: إذا كانوا من درجة واحدة، وما كان يدلي بسببين أقوى ممّا يدلي بسبب واحد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أخوان أحدهما أخ شقيق - من أب وأم - والآخر أخ لعلَّة من الأب فقط، ولهما أخت ماتت فميراثها لأخيها الشّقيق لأنّ قرابته من جهتين، وليس لأخيها من أبيها شيء من الميراث لأنّ قرابته من جهة واحدة. والقرابة من جهة واحدة أضعف من القرابة من الجهتين. ومنها: إذا كان لامرأة أخوان أحدهما من أب وأم والآخر من الأب فقط، فالولاية في النّكاح للأخ من الجهتين إذ يقدم؛ لأنّ قرابته أقوى.

стр. 2913

القاعدة الثّالثة والثّلاثون بعد المئة [القربة المباحة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ قربة كانت على سبيل الإباحة استوى فيها الغني والفقير (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القربة: كلّ عمل خير ينقرّب به إلى الله ابتغاء الأجر والمثوبة، والقُرَب منها ما هو سبيله الفرضيّة كالصّلاة والزّكاة والحجّ وصوم رمضان، ومنها: ما هو سبيله النّدب والاستحباب كالتّطوعات والنّوافل. ومن القرب: ما هو بدني ومنها ما هو مالي - وموضوع القاعدة القرب الماليّة، ومن القرب ما هو سبيله الإباحة. وموضوع القاعدة: القرب الماليّة الّتي سبيلها الإباحة. فمفاد القاعدة: أنّ المسلم إذا تقرّب إلى الله بعمل خير مالي غير مفروض وأباحه للناس جاز أن يتناول منه الغني والفقير لاستوائهما فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ذبح شاة أو بقرة أو بعيراً، وأباحها للنّاس بقوله: مَن شاء

стр. 2914

فليقتطع. جاز للغني والفقير الأخذ منه. ومنها: المياه المسبَّلة في المساجد والطّرقات يجوز أن يشرب منها الغني والفقير, لأنّها قربة إباحة. ومنها: وضع علب المناديل الورقيّة في المساجد فهي مباحة للغني والفقير.

стр. 2915

القاعدتان الرّابعة والخامسة والثلاثون بعد المئة [القرض بشرط النّفع] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ قرض جرّ نفعاً فهو حرام (١). وفي لفظ: كلّ قرض جرّ نفعاً فهو ربا حرام (٢). وفي لفظ: كلّ قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف (٣). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: أصل هذه القاعدة ودليلها قوله ﷺ : "كلّ قرض جرّ منفعة فهو ربا" (٤). وفي معناه: "إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه طبقاً فلا يقبله، أو حَمَله على دابّته فلا يركبها، إلا أن يكون جرى بينه وبينه

стр. 2916

قبل ذلك" (١). القرض في اللغة: مصدر قرض الشّيء يقرضه إذا قطعه، وفي الاصطلاح: هو ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه (٢). والقرض مندوب للمحتاج إليه، والمقرض له أجره، والشّرط في القرض عدم اقتضاء الزّيادة على ما أعطى. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ قرض يبتغي به مقرضه نفعاً مادّيّاً أو غير مادّيّ فهو ربا حرام. وهو حرام باتّفاق إذا شرط المقرض على المستقرض أن يزيده على ما أعطاه. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: أقرضه مبلغاً من المال رغبة في مساعدة من المستقرض للمقرض في أمر ما، فهذا حرام وهو ربا، كأن يكون المستقرض موظّفاً ويريد المقرض منه أن يسهل له معاملة عنده أو عند غيره في دائرته. ومنها: إذا أقرضه مئة ألف على أن يزيده عليها عند الاقتضاء عشرة آلاف، أو يعطيه هدية أو غير ذلك فكلّ ذلك حرام.

стр. 2917

القاعدة السّادسة والثلاثون بعد المئة [القرينة - المتعاطفات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ قرينة لفظيّة أو حاليّة تدلّ على كون الوصف أو الضّمير أو الاستثناء لكلّ من المتعاطفات يجب صرف ذلك إلى جميعها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: قد ترد عبارة ذات جُمَل معطوف بعضها على بعض بحرف عطف، وتختم هذه العبارة بوصف أو ضمير أو استثناء فإذا اقترن بذلك قرينة أو دليل لفظي أو حالي على أنّ الوصف أو الضّمير أو الاستثناء يعود على كلّ المتعاطفات فحينئذ يجب صرف ذلك الوصف أو الضّمير أو الاستثناء إلى كلّ المتعاطفات، وليس إلى الأخير منها. وهذا أمر متّفق عليه عند الجميع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: أعط هذا المال من الزّكاة لمن تجده في طريقك من العمال العاطلين والمعاقين والمعوزين من المسلمين. انصرف الوصف بالإسلام إلى الجميع بدليل ذكر أنّ المال من الزّكاة الّتي لا يجوز صرفها لغير المسلم.

стр. 2918

ومنها: إذا قال: أكرم مَن يدخل هذا البيت من العلماء والأطبّاء والمهندسين إلا مَن أبى: فيشمل الاستثناء كلّ مَن يأبى من العلماء والأطبّاء والمهندسين. ومنها: إذا قال: اقتل كلّ مَن يحاربك من اليهود والنّصارى والهندوس والبوذيّين كلّهم. انصرف الضّمير إلى كلّ المذكورين قبله، لجواز قتل المحاربين منهم جميعاً.

стр. 2919

القاعدة السّابعة والثّلاثون بعد المئة [المخصوص من القياس] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ قياس لا ينفكّ عمّا يعارضه فهو باطل (١). وفي لفظ: لا يقاس على المخصوص من القياس؛ لأنّ قياس الأصل يعارضه (١). فقهيّة أصوليّة وتأتي في قواعد حرف - لا - إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القياس هو: "حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما". والأصل: هو المقيس عليه من كتاب أو سنّة أو إجماع. والفرع: هو المقيس. وهو المسألة الّتي يراد الحكم لها. والجامع: هو العلّة أو الوصف المناسب لتشريع الحكم. والحكم: هو قضاء الشّارع بكون الشّيء واجباً أو مندوباً أو حراماً أو مكروهاً أو مباحاً. والقياس الصّحيح الّذي لا يخالف النّصوص دليل شرعي صحيح. ومفاد القاعدة: أنّ القياس إذا وُجِدَ له معارض من كتاب أو سنَّة أو إجماع أو قياس صحيح آخر فإنّ هذا القياس يعتبر باطلاً ولا يبنى عليه حُكْم.

стр. 2920

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: القياس الّذي ينتج تساوي نصيب الأنثى على نصيب الذّكر في الميراث بناء على تساوي صلتهما بالموَرِّث فهذا قياس باطل؛ لأنّه يعارضه قول الله : ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ النساء الآية ١١. ومنها: إذا اختصم شخصان في شاة وهي في يد أحدهما - وأقام كلاهما البيِّنة أن الشّاة شاته نتجت عنده، فالحكم أنّ الشّاة لذي اليد لأنّ بيِّنته ترجحت على بيِّنة الخارج بوجود الشّاة في يده. وهذه المسألة مخصوصة من القياس بالسّنّة - لأنّ الأصل في غير النّتاج ترجيح بيِّنة الخارج. وأمّا في النّتاج فقد حكم رسول الله ﷺ بناقة اختصم فيها رجلان كلاهما يدّعي نتاجها عنده أنّها لذي اليد (١). وأمّا غير النّتاج فلا يأخذ حكمه إلا ما كان مثل النّتاج من كلّ وجه.

стр. 2921

القاعدة الثّامنة والثّلاثون بعد المئة [الكلام المستقلّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ كلام يستقلّ بنفسه، يوجد منه الحكم ولا يبنى على غيره. وما لا يستقلّ بنفسه يبنى على غيره (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الكلام الصّادر من المكلّف إمّا أن يكون مستقلاً بنفسه غير معتمد ولا مرتبط بكلام قبله. وإمّا أن يكون معتمداً على كلام سابق فهو غير مستقل لارتباطه بما سبقه من كلام. فمفاد القاعدة: أنّ الكلام المستقلّ بنفسه يؤخذ منه الحكم الدّال عليه، ولا يبنى على غيره. وأمّا الكلام غير المستقل فلا يؤخذ منه الحكم لابتنائه على غيره وارتباطه به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق، لا بل فلانه - لامرأته الموجودة. قالوا: لا يقع الطّلاق على امرأته؛ لأنّ قوله: لا بل فلانة غير مستقلّ بنفسه لابتنائه على الشّرط السّابق وهو: تزوّج فلانة. للمرأة الأخرى. وعلى هذا يقع الطّلاق على امرأته الحاليّة حين زواجه من الأخرى. فكأنه قال: إن تزوّجت هنداً فزينب طالق - أي امرأته

стр. 2922

الموجودة. ومنها: إذا قال: إذا أنا متّ فَوَصيِّي فلان. لا بل أعط فلاناً ألف درهم. فقوله: لا بل أعط فلاناً. هذا كلام مستقلّ بنفسه فعلى المأمور إعطاؤه ألف درهم.

стр. 2923

القاعدة التّاسعة والثّلاثون بعد المئة [العقد الباطل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ لفظة كانت خالصة لعقد حُمِل إطلاقها عليه، فإنّ وُصِل بها ما ينافي مقتضاه بطل (١). وفي لفظ: اللفظ الموضوع للعقد إذا وجد معه ما ينافيه بطل؛ للتهافت (٢). وتأتي في حرف اللام إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقود لكلّ منها لفظ خاصّ يدل على معناه وأحكامه، فإذا ورد لفظ لعقد خاصّ كالبيع مثلاً حُمِل إطلاق اللفظ على البيع المعروف ولا يفهم من لفظ البيع النّكاح أو الإجارة مثلاً. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ لفظ دلّ على عقد مخصوص ثم وُصِل بهذا اللفظ ما ينافي ويضاد مقتضى العقد وموجبه فإنّ هذا العقد يعتبر باطلاً؛ لأن آخر الكلام ينافي أوّله. وينظر من قواعد حرف الهمزة القاعدة ٩٨. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: بعتك هذه السّيّارة بلا ثمن. لم يصحّ العقد في الأصحّ.

стр. 2924

ومنها: إذا قال: أجرتك هذه الدّار بدون أجرة؛ لأنّ عقد البيع من أركانه ذكر الثّمن، وعقد الإجارة من أركانه ذكر الأجرة. فلمّا لم يذكر الثّمن في عقد البيع ولا الأجرة في عقد الإجارة - بل نفاهما الموجِب - بطلا، ولم يصحّا؛ لعدم اكتمال أركان العقدين. وكلّ عقد لا يستوفي أركانه فهو باطل. ومنها: إذا قال: قارضتك. اقتضى اشتراكهما في الرّبح؛ لأنّ عقد المضاربة هذه حقيقته، لكنّه إذا قال: قارضتك والرّبح كلّه لك أو لي. بطل عقد المضاربة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا قال: ملّكتك هذه الدّار بلا ثمن. صحّ العقد ويحمل على الهبة؛ لأنّ قوله: ملّكتك، يحتمل البيع والهبة فيحمل عليها. وليس نصّاً في البيع كقوله: بعتك.

стр. 2925

القاعدة الأربعون بعد المئة [اللّفظ غير المستقلّ بنفسه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ لفظ لا يستقلّ بنفسه إذا لحق لفظاً مستقلاً بنفسه صار المستقلّ بنفسه غير مستقلّ بنفسه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان أنّ العبارات التي يستعملها المكلّفون تنقسم إلى قسمين من حيث استقلالها بالدّلالة على المراد. فالأوّل: قسم مستقلّ بنفسه في الدّلالة. والثّاني: قسم غير مستقل بنفسه في الدّلالة. فمفاد القاعدة: أنّ اللفظ الّذي لا يستقل بنفسه إذا اتّصل بلفظ مستقل بنفسه فإنّ اللفظ المستقلّ يصير غير مستقلّ؛ لأنّ العبارة أصبحت مزدوجة من مستقلّ وغير مستقلّ، ولا يكون أحدهما مستقلاً بنفسه بل العبارة كلّها من كليهما تفيد المراد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قول القائل: بعتك هذه السّيّارة بكذا. كلام مستقل بنفسه. وقوله: إذا رهنتني كذا. كلام غير مستقل بنفسه بالإفادة. فإذا قال: بعتك هذه السّيّارة بكذا إذا رهنتني بثمنها كذا. فأصبح اللفظ الّذي كان مستقلاً بنفسه غير مستقل لاتّصاله بغير المستقل، فلا يتمّ العقد بدون

стр. 2926

العبارتين معاً. ومنها: إذا أقرَّ فقال: له عندي عشرة إلا اثنين. صار قوله: له عندي عشرة غير مستقلّ بالإفادة؛ لاتّصاله بالمستثنى الّذي هو غير مستقلّ بنفسه بالإفادة، فيلزمه ثمانية. أمّا لو قال: له عندي عشرة. وسكت فيلزمه عشرة لاستقلال اللفظ بنفسه في الإفادة. ومنها: قوله: لا لبست ثوباً. لفظ مستقلّ بنفسه يفيد عموم الثّياب. لكن إذا قال: لا لبست ثوباً كتاناً، فقد وصف المطلق بهذه الصّفة المقتضية للتّقييد. ولفظ "كتاناً" لفظ مفرد لا يستقلّ بنفسه.

стр. 2927

القاعدة الحادية والأربعون بعد المئة [المعنى المتعارف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ لفظ محمول على ما هو المتعارف بين النّاس في مخاطباتهم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تبيّن أثر العرف في معاملات النّاس في مخاطباتهم. ومفادها: أنّ ما يلفظ به اللافظ من النّاس في معاملاتهم الجارية بينهم - وبخاصّة في باب الأَيمان - أنّها محمولة على ما يتعارفه النّاس واعتادوه لا على دقائق العربية، إلا إذا وُجد نيَّة للافظ تفيد غير المتعارف فيحمل عليها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حلف لا يأكل بيضاً. لا يحنث إلا بأكل بيض الدّجاج؛ لأنّه المتعارف بين الناس فلا يحنث بأكل بيض غيره، إلا إذا كان له نيَّة تعميم. ومنها: إذا قال: عليَّ وقِبَلي دين. أو قوله. عندي وديعة. أو قوله: في ملكي وديعة أو في مالي شركة. كلّ ذلك يدلّ على معنى الإقرار، لأنّه المتعارف بين النّاس.

стр. 2928

القاعدة الثّانية والأربعون بعد المئة [كلّكم راع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته (١). الحديث. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة جزء من نصّ حديث كريم أخرجه البخاري في كتاب العتق باب ١٩. وكتاب الاستقراض باب ٢٠، وفي أكثر من موضع آخر. كما أخرجه أبو داود والتّرمذي وأحمد والبيهقي وغيرهم (٢). وهذا الحديث من جوامع كلمه ﷺ ، ومفاده: أنّ كلّ إنسان راع وحافظ لما تحت يده، من أعلى الرّتب والمناصب وهو الإمام إلى أدناها وهو العبد الرّقيق، فكلّهم راع وحافظ ومسؤول بين يدي الله عن رعيّته هل حفظها أو ضيّعها.

стр. 2929

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الإمام الأعظم راع للأمّة ويجب عليه حياطتها، والعمل لما فيه مصلحتها، وإذا غشّ أو قصَّر في رعايته فالله حسيبه. ومنها: الرّجل راع في أهل بيته ومسؤول عنهم. ومنها: المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عمّا فيه من أولاد ومال ومتاع.

стр. 2930

القاعدة الثّالثة والأربعون بعد المئة [تحليل المحرَّمِ - الضّرورات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ ما أحلّ من محرم في معنى لا يحلّ إلا في ذلك المعنى خاصّة. فإذا زال ذلك المعنى عاد إلى أصل التّحريم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المحرّمات معلومة من الدّين بالضّرورة - وبخاصّة فيما هو من المآكل والمشارب والمناكح. فإذا كان بعض محرمات الأكل والشّرب قد يحل بسبب من الأسباب، فليس معنى ذلك أنّه يبقى حلالاً أبداً، بل إنّه إذا زال المعنى أو الوصف أو السّبب الموجب للاستحلال رجع التّحريم. وهذه بمعنى القاعدة القائلة: ما جاز للضّرورة أو لعذر بطل بزواله. وينظر أيضاً القاعدة رقم. . . . . ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الميتة محرّمة، ولكن إذا اضطرّ في مجاعة أن يأكل من الميتة فبمجرّد زوال المجاعة وانقضائها عاد التّحريم، فلا يجوز له تناولها. ومنها: الخمر محرّمة لإسكارها، فإذا اضطرّ لإزالة غُصَّة ولم يجد إلا الخمر فيجوز له تناولها فإذا زالت الغُصَّة رجع التّحريم.

стр. 2931

القاعدة الرّابعة والأربعون بعد المئة [النّفي والثّبوت] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ ما أدّى ثبوته إلى نفيه فنفيه أولى من ثبوته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الثّبوت والنّفي نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، فما ثبت فهو غير منفي وما انتفى فهو غير ثابت. ومفاد القاعدة: أنّ كلّ حكم ينتج عن ثبوته نفيه فالنّفي أرجح وأولى من الإثبات. وينظر القاعدتان ٥٦, ٥٧. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أعتق عبدين ثم ادّعى غير المعتق ملكيتهما، وجاء بالعبدين المعتقين ليشهدا له بالملكيّة، فإنّ شهادتهما لا تقبل؛ لأنّه يلزم من قبولها إبطال العتق، ويلزم من إبطال العتق إبطال شهادتهما لعبوديتهما؛ لأنّ شهادة العبد لا تقبل. ومنها: إذا زوّج عبده من حُرَّة، ثمّ باع منها العبد بالصّداق قبل الدّخول لا يصحّ البيع؛ لأنّ في صحّة البيع ملك المرأة زوجها، ولو

стр. 2932

ملكت زوجها لفسخ النّكاح، ولو فسخ النّكاح لسقط مهرها، وإذا سقط المهر بطل البيع (١).

стр. 2933

القاعدة الخامسة والأربعون بعد المئة [براءة الذّمّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ ما أشكل وجوبه فالأصل براءة الذّمّة فيه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل في وجوب شيء في الذّمّة اليقين والقطع، إمّا بالدّليل القطعي بالنّسبة للعبادات، أو القطع أو غلبة الظّنّ بالنّسبة لتحمّل التّبعات الدّنيوية. فإذا شككنا في وجوب شيء علينا أو تعلّقه بذمّتنا ولم يقم عليه دليل قاطع أو غلبة ظنّ فالأصل براءة الذّمّة من التّبعات وخلوها من الواجبات. وينظر من قواعد حرف الصّاد القاعدة ١٨. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا شككنا في دخول وقت صلاة، فالأصل عدم الدّخول، وبراءة الذّمّة من شغلها بوجوب الصّلاة، فلا تجب صلاة ولا تتعلّق بذمّة إلا بعد التّيقّن من دخول وقتها مع انتفاء الموانع، كالحيض والنّفاس. ومنها: إذا شككنا في دخول شهر رمضان فلا يجوز لنا أن نصوم يوماً نشكّ أنَّه من الشّهر.

стр. 2934

القاعدة السادسة والأربعون بعد المئة [كلمة على للشّرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّما أمكن حمل كلمة "على" على الشّرط فلا يعدّل عنه لغيره (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: كلمة على من حيث عملها هي حرف جرّ تدخل على الأسماء فتجرّها. وأما معناها: فلها معان عدّة: فهي للاستعلاء حقيقة ومجازاً، وتأتي لمعان أخرى (٢). وتستعمل عند الفقهاء في معنى يفهم منه كون ما بعدها شرطاً لما قبلها - وهو مقصود القاعدة ومدلولها، ولذلك قالوا: إنّ معنى "على" من الشّريعة عبارة على اللزوم والوجوب. وقد تكون على بمعنى الباء التي تفيد اللصوق (٣). فمفاد القاعدة: أنّ كلمة "على" إذا أمكن حملها على الشّرط فلا يجوز العدول عنه أو تجاوزه إلى غيره.

стр. 2935

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (١). ومنها: قوله : ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ (٢). ومنها: قولهم في نكاح الشّغار: زوّجتك بنتي على أن تزوّجني بنتك (٣). ومنها: من شرط الواقف على أن يوزّع الرّيع على الذّكور الفقراء من الورثة.

стр. 2936

القاعدة السّابعة والأربعون بعد المئة [العيب موجب الرّدّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ ما أنقص العين أو القيمة نقصاً يفوت به غرض صحيح ويَغلب في أمثاله عدمه أو - والغالب في جنس المبيع عدمه - فهو عيب يردّ به المبيع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العيب: وصف في المبيع ينقص قيمته. والعيب نوعان: عيب فاحش يوجب الرّدّ. وعيب غير فاحش يوجب أرش النّقصان. فمفاد القاعدة: بيان العيب الفاحش الّذي يوجب الرّدّ وهو كلّ عيب ينقص العين المبيعة أو ينقص من قيمتها، بحيث يفوت بوجوده غرض صحيح للمشتري من السّلعة. ويغلب أن لا يكون في أمثال السّلعة المبيعة مثله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى سيّارة ثمّ وجد في ماكينتها أو مبدّل السّرعة عيباً - أخفاه البائع - وهذا العيب يخلّ بعمل السّيّارة وينقص من قيمتها نقصاناً فاحشاً لو علم به المشتري، فهذا العيب تردّ به السّيّارة، ويجب على البائع ردّ الثّمن. لكن إذا تعهّد البائع بإصلاح الخلل ورضي المشتري بذلك

стр. 2937

فيجوز. ومنها: إذا قطع البائع أذن الشّاة بحيث لا تصلح للتّضحية بها، ثبت الرّدّ. ومنها: إذا اشترى داراً ثم وجد بها خللاً في أساساتها يضرُّ بها، ثبت الرّدّ، لأنّ هذا العيب ينقص القيمة والمنفعة. ومنها: إذا اشترى مزرعة على أنّ بها ماء لسقي زرعها ثمّ وجد ماء بئرها ناضباً، ثبت الرّدّ، لأنّ هذا العيب يضرّ بالمزرعة ضرراً بيّناً. ومنها: إذا اشترى دابّة فوجدها ذات جماح أو تعضّ من يقربها. ثبت الرّد كذلك.

стр. 2938

القاعدة الثّامنة والأربعون بعد المئة: [المنفعة المتعلّقة باثنين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّما تعلّقت المنفعة باثنين معاً كان تعيب أحدهما عيباً للآخر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها صلة بسابقتها وإن كانت هذه أخصّ وتلك يمكن تعميمها. الأعيان إنّما تراد لمنفعتها، والمنفعة قد تكون من عين واحدة فإذا تعيبت هذه العين ونقصت منفعتها وقيمتها ثبت الرّدّ فيها كما سبق قريباً بيانه. ومفاد القاعدة: أنّ المنفعة قد تتعلّق باثنين لا بواحد - وكلّ منهما مكمّل للآخر، فإذا وجد العيب في أحدهما كان عيباً في الآخر أيضاً؛ لأنّ المنفعة لا تتمّ إلا بكليهما - فيثبت الرّدّ للاثنين معاً. كما سبق قريباً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى زوجاً من الأحذية أو الخفاف فوجد في أحدهما عيباً ينقص المنفعة أو القيمة - كأن كان أحدهما أصغر من الآخر - فيثبت الرّدّ

стр. 2939

ويلزم البائع به. ومنها: إذا اشترى من نجار مصراعي باب فوجد في أحدهما عيباً يمنع الإغلاق، فيثبت الرّدّ، وإذا تسلّم المشتري أحدهما وهلك الثّاني عند البائع كان للمشتري ردّ ما قبضه أو يصنع له النّجّار مصراعاً آخر. ومنها: إذا اشترى من أحد المعارض طقم كنب بأوصاف خاصّة وعندما نقل إلى منزله وجد إحدى الكنبات تختلف عن الأخريات في لونها أو في أوصافها - ولم يمكن للبائع تبديلها - فللمشتري الحقّ في ردّ كل الطّقم واسترداد الثّمن المدفوع.

стр. 2940

القاعدتان التّاسعة والأربعون والخمسون بعد المئة [البيع والرّهن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: البيع والرّهن عقدان بينهما اتّصال وارتباط - وإن كان عقد البيع لازماً من الطّرفين وعقد الرّهن لازم من طرف الرّاهن وجائز من طرف المرتهن. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ شيء يجوز أن يقع عليه البيع يجوز أن يقع عليه الرّهن فيكون مرهوناً بالثّمن، وأنّ كلّ شيء لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه. وقد ذكر صاحب الاعتناء قاعدة مقابلة حيث قال: كلّ ما جاز رهنه جاز بيعه ولا عكس (٢). وليس بينهما تقابل حقيقي بل الثّانية تشير إلى أمر مستثنى من القاعدة الأولى.

стр. 2941

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: البيت والعقار يجوز أن يكون مبيعاً فكذلك يجوز أن يكون رهناً. ومنها: الدّواب والعبيد والسّلع يجوز أن تكون مبيعاً كذلك يجوز أن تكون رهناً. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هاتين القاعدتين: المنافع يجوز بيعها بالإجارة - لأنّ عند الشّافعي ﵀ أن الإجارة هي بيع المنفعة، وهي كالأعيان عنده - ولكن هذه المنافع لا يجوز رهنها, لأنّه لا يتصوّر القبض فيها. ومنها: المدبَّر يجوز بيعه، ورهنه باطل عند الشّافعيّة. ومنها: ما يتسارع إليه الفساد - كالفواكة واللحوم والخضار - إذا رهنه بدين مؤجّل وشرط أن لا يباع قبل حلول الأجل فهو باطل قطعاً. ولكن الآن بوجود المبردات التي تمنع تسارع الفساد وتطيل عمر هذه السّلع فإنّ الرّهن بها يجوز أن يكون صحيحاً إذا كان أجل الدّين يحلّ قبل انتهاء مدّة الصّلاحيّة. وممّا يصحّ رهنه ولا يجوز بيعه، من القاعدة الثّانية: رهن المصحف من الكافر يصحّ - عند الشّافعيّة - ويوضع عند عدل مسلم ولا يصحّ بيعه منه. وكذلك العبد المسلم. والسّلاح. ومنها: رهن المبيع من البائع قبل قبضه صحيح. ولا يصح بيعه (١).

стр. 2942

القاعدة الحادية والخمسون بعد المئة [ضمان ما جاز بيعه] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ ما جاز بيعه كان على متلفه القيمة، وما لا يجوز بيعه فلا قيمة على مُتلِفِه (١). وفي لفظ: كلّ ما جاز بيعه فعلى متلفه الضمّان (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالقيمة هنا: الضّمان أي العوض الّذي يشمل ضمان المثلي بمثله، وبقيمته إن كان متقوّماً. فمفاد القاعدة: أنّ الضّمان أي العوض - على المُتْلِف إنّما يجب إذا كان الشّيء المُتْلَف ممّا يجوز بيعه - وأمّا ما لا يجوز بيعه فلا ضمان على مُتْلفه قيمياً كان أو مثلياً؛ لأنّه لا يدخل تحت تقويم المقومين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الشّيء التّافه الّذي لا يلتفت إليه فلا قيمة له، وليس على متلفه

стр. 2943

ضمان ولا عوض كحبّة حنطة فإنّها لا تباع. ومنها: ما كان نجساً - وقلنا: إنّه لا يجوز بيعه - فليس على متلفه ضمانه. ومنها: إذا أتلف على مسلم خمراً أو خنزيراً فلا ضمان على المُتْلف؛ لأنّ الخمر والخنزير ليسا مالين للمسلم، وأمّا إن كانا لذمّيّ فإنّه يضمن. ومنها: العبد إذا كان قاطع طريق فلا قيمة على متلفه بسببها.

стр. 2944

القاعدة الثّانية والخمسون بعد المئة [الشّهادة والحلف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ ما جاز للإنسان أن يشهد به جاز له أن يحلف عليه، ولا ينعكس (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشّهادة: إخبار بصحّة الشّيء على مشاهدة وعيان - لا عن تخمين وحسبان - بحقّ على آخر (٢). وهي مطلوبة شرعاً. وهي خبر قاطع (٣). أو هي عبارة على إخبار بتصديق مشروط فيه مجلس القضاء ولفظة الشّهادة (٢). فمفاد القاعدة: أنّ ما جاز للإنسان أن يشهد به؛ لأنّه شاهده وعاينه، جاز أن يحلف عليه. ولكن ليس كلّ ما جاز أن يحلف عليه جاز له أن يشهد به؛ لأنّ باب الأَيمان أوسع، وقد يحلف الإنسان على عدم العلم، ولكن لا يشهد به.

стр. 2945

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها على العكس أي يحلف ولا يشهد: إذا أخبره صادقان أن فلاناً قتل أباه، أو غصب ماله. جاز له أن يحلف، ولكن لا يجوز له أن يشهد لأنّه لم يَرَ. أمّا الشّاهدان فيجوز أن يحلفا على رؤيتهما لما شهدا به. ومنها: إذا رأى بخط مورثه أنّ له دَيْنَاً على رجل أو أنّه قضاه، فله الحلف إذا قوي عنده صحّته ولا يشهد.
следующие страницы →