← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

يُحكم بانقضاء المدّة. تحت قاعدة "الشّكّ في الشّرط مانع من ترتّب المشروط" وقد سبقت. ومنها: إذا شكّ المسافر هل نوى الإقامة أم لا. لم يترخّص مع أنّ الأصل عدم نيَّة الإقامة. من باب الأخذ بالأحوط للدّين. ومنها: إذا تيمّم ثمّ رأى شيئاً لا يدري أسراب هو أم ماء. يبطل تيمّمه مع أنّ الأصل عدم كونه ماءً (١).

стр. 3082

القاعدة الرّابعة والثلاثون بعد المئتين [صحّة المباشرة وعدمها] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن صحّت مباشرته الشّيء صحّ منه التّوكيل فيه، والتّوكُّل فيه عن غيره، وما لا يجوز له مباشرته لا يصحّ توكيله ولا التّصرف فيه بالوكالة عن غيره (١). وفي لفظ: من لا يجوز تصرّفه لا يجوز توكيله ولا وكالته (٢). وتأتي ضمن قواعد حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإنسان قد يباشر الشّيء أو المعاملة بنفسه، وقد يوكّل فيه غيره، ولكن ليس كلّ شيء يمكن أن يوكّل فيه الإنسان غيره، بل إنّ هذا مشروط بأنّ ما يريد التّوكيل فيه يصحّ منه فعله ومباشرته إيّاه بنفسه، وما لا يصحّ منه فعله ومباشرته إيّاه بنفسه لا يصحّ له التّوكيل فيه، ولا التّوكّل فيه عن غيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: يصحّ ويجوز للمكلف أن يبيع ويشتري بنفسه - بشرط أن يكون

стр. 3083

ما يريد بيعه أو شراءَه ممّا يجوز فيه التعاقد - فيصحّ له أن يوكّل فيه غيره، وأن يتوكّل فيه عن غيره. ومنها: عقد النّكاح يصحّ للمكلف أن ينكح ويتزوج بنفسه، فيصحّ له أن يوكّل في عقد النّكاح غيره، ويتوكّل هو عن غيره. بشرط أن يكون العقد خالياً عن الموانع الشّرعيّة الّتي تمنع انعقاده، كأن يكون مريد النّكاح محرماً، فلا ينكح ولا ينكح وليس له أن يوكّل غيره في عقد النّكاح ولا أن يتوكّل هو عن غيره. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: المستثنى نوعان: النّوع الأوّل مع صحّة مباشرة المكلف له لا يصحّ التّوكيل فيه: العبادات البدنيّة كالصّلاة والصّوم وتلاوة القرآن. ومنها: الأيمان، والنّذور، والإيلاء، واللعان، والقسامة. لا يصحّ التّوكيل فيها. ومنها: الشّهادات في التحمل والأداء. ومنها: تملك المباحات كالاحتطاب والاصطياد، وفيه عند الشّافعيّة وجهان. ومنها: الالتقاط لا يجوز التّوكيل فيه. النوع الثّاني: ما يصحّ التّوكيل فيه مع أنّه لا تصحّ له مباشرته بنفسه:

стр. 3084

الأعمى - عند الشّافعيّة - لا يصحّ منه البيع والشّراء ونحوهما، ويصحّ أن يوكّل غيره في ذلك للضّرورة. ومنها: من وجب له القصاص في العين أو في الطَرَف لم يستوف ذلك بنفسه على الصّحيح ويوكّل فيه؛ لأنه لا يؤمن أن يردد الحديدة ويزيد في الألم تشفياً. ومنها: العبد لا يصحّ قبوله النّكاح بغير إذن سيّده، ويصحّ أن يتوكّل فيه لغيره على الأصح. ومنها: الموسر لا يجوز أن يعقد على أمة لنفسه مع القدرة على الحرّة، ويجوز أن يكون وكيلاً لمعسر خاف العنت في قبول النّكاح. وممّا امتنع فيه المباشرة والتّوكيل والتّوكّل: المحجور: لا يصحّ منه التّصرّف في ماله ولا يجوز له التّوكيل فيه. ومنها: الصّبي المميز: لا يصحّ منه التّصرّف في ماله ولا يجوز له التّوكيل فيه. ولكن يجوز توكيله في الإذن في دخول، الدّار وحمل الهديّة.

стр. 3085

القاعدة الخامسة والثّلاثون بعد المئتين [صحّة الطلاّق والظّهار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن صحّ طلاقه صحّ ظهاره. عند الشّافعيّة والحنابلة (١). خلافاً للحنفيّة والمالكيّة. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة مثار خلاف بين الحنفيّة والمالكيّة من جانب والشّافعيّة والحنابلة من جانب آخر. حيث إنّ عند الشّافعية والحنابلة أنّ من صحّ طلاقه - وهو المسلم والذّمّيّ - صحّ منه الظّهار. والظّهار أن يقول لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي. وحكمه الامتناع عن وطء المرأة حتى يُكَفِّر عن ظهاره بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين قبل التماس، أو يطعم ستّين مسكيناً. فعلى مفاد هذه القاعدة يقع الظّهار من الذّمّي؛ لأنّه يصحّ طلاقه، وقد قال الشّافعي ﵀: "ويلزم الظّهار من لزمه الطّلاق ويسقط عمّن سقط عنه"، فإذا كان الذّمّي يلزمه الطّلاق فيلزمه الظّهار أيضاً" (٢). وأمّا عند الحنفيّة والمالكيّة "فمن صحّ ظهاره صحّ طلاقه"، فلا

стр. 3086

يصحّ عندهم ظهار الذّمّي؛ لأنّه لا يصحّ منه التّكفير؛ لأنّ الكفّارة تطهير من الذّنب، والكافر ليس بأهل له وما فيه من الشّرك أعظم من الظّهار. وأمّا عند الشّافعي وأحمد رحمهما الله تعالى: أنّ الذّمّي من أهل الكفّارة؛ لأنّه من أهل الإعتاق؛ لأنّ في الكفارة شائبة العقوبة فتكون بمنزلة الحدّ وفي الحدّ معنى الكفّارة (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ذمّي - يهودي أو نصراني - ظاهر من زوجته، صحّ ظهاره - عند الشّافعي وأحمد رحمهما الله تعالى - فعليه عتق رقبة، فإن لم يجد فإطعام ستّين مسكيناً. ولا يُكَفّر بالصّوم؛ لأنّه ليس من أهله. وعند الحنفيّة والمالكيّة (٢) لا يصحّ ظهاره. وخصّ الذّمّي باليهودي والنّصراني لأنّ الذّمّي المجوسي لا يقع ظهاره عند الجميع لأنّه يرى حِلَّ أمّه وأخته.

стр. 3087

القاعدة السّادسة والثّلاثون بعد المئتين [من يصحّ منه الإسلام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن صحّ منه الإسلام إذا أتى به صحّ منه الإباء إذا عُرِض عليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الدّخول في الإسلام يصحّ من كلّ بالغ عاقل ذكر أو أنثى حرّ أو عبد ناطق أو أبكم، ويدخل مع هؤلاء الصّبي الّذي يعقل الإسلام (٢). فمن وعى الإسلام من هؤلاء وأراد الدّخول فيه صحّ منه وقبل واعتبر مسلماً. وبالمقابل فكلّ واحد من هؤلاء إذا عُرض عليه الإسلام فأبى الدّخول فيه صحّ إباؤه وامتناعه فيقتل أو يكون ذمّة أو رقيقاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا عقد نكاح صبيّين ذمّيّين ثمّ أسلم أحدهما - وهو يعقل الإسلام - صحّ إسلامه - عند الحنفيّة - استحساناً، ويعرض على الآخر الإسلام - إن كان يعقل - فإن أسلم فَهُما على نكاحهما، وكذلك إن كان الّذي أسلم هو الزّوج. أمّا إن كانت المرأة هي التي أسلمت فيعرض الإسلام على الزّوج فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى فُرِّق بينهما

стр. 3088

استحساناً؛ لأنّ السّبب الموجب للفرقة يستوي فيه الصّبي والبالغ. ومنها: المجنون ومن زال عقله بآفة أو نوم أو إغماء أو شرب دواءً مباحاً فسكر منه لا تصحّ ردّته، ولا حكم لكلامه بغير خلاف، هذا إذا كان مسلماً قبل زوال عقله.

стр. 3089

القاعدة السّابعة والثّلاثون بعد المئتين [ضمان اليد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ من ضمِن شيئاً باليد لم يبرأ من الضّمان إلا بيد أخرى سوى تلك اليد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد باليد هنا: القدرة على التّصرف. ودليل القاعدة: قوله ﷺ : "على اليد ما أخذت حتى تؤدّي" (٢). أو (تؤديه) فمن وجب عليه ضمان شيء ما بأَخذه وقبضه وقدرته على التّصرف فيه بالباطل فإنّ ذمّته لا تبرأ من ضمان ما أخذ حتى يؤدّيه إلى اليد المحقّة - وهو المراد باليد الأخرى - واليد التي يجب عليها الضّمان هي يد الغاصب والمستام والمستعير والمشتري فاسداً والأجير على قول، ويد الأمانة إذا وقع فيها التّعدي. والضّمان إمّا في مقابلة فوات يد المالك أو تفويتها كما هو عن الشّافعيّة، أو في مقابلة فوات العين كما هو عند الحنفيّة (٣).

стр. 3090

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا غصب شيئاً وجب عليه ضمانه، ولا يبرأ من الضّمان إلا أن يردّه الى يد من اغتصبه منه. ومنها: استعار دابّة أو سيارة أو ثوباً أو آنية ليستعملها مدّة محدّدة يوماً أو ساعة أو شهراً، وعند نهاية المدّة لم يسلّمها للمعير فتلفت عنده وجب عليه ضمان العاريَّة - وإن لم يتعمّد الإتلاف -؛ لأنّه بعد انقضاء مدّة الإعارة لو انتفع بالعين صار ضمانه كضمان الغصب، والعاريَّة عند الشّافعيّة والحنابلة مضمونة بقيمتها يوم التّلف (١). ولكن ليس كضمان المغصوب.

стр. 3091

القاعدة الثّامنة والثّلاثون بعد المئتين [تعليق الطّلاق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن علَّق الطّلاق على صفة لا يقع ذلك الطّلاق دون وجود تلك الصّفة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الطّلاق قد يوقعه الزّوج غير معلّق على صفة أو حالة، أو غير مشروط بشرط، وقد يكون معلقاً على صفة مشروطة. فما كان غير معلّق ولا مشروط فهو يقع بمجرّد صدوره عن الزّوج، سواء أكان طلاقاً رجعيّاً أم بائناً؛ إذا كان الزّوج مستوفياً لشروط الإيقاع. ولكن إذا كان الطّلاق معلقاً على صفة أو حال أو جزاء فلا يقع قبل وجود تلك الصّفة أو تلك الحال أو ذلك الجزاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لزوجته: إن حضت فأنت طالق. لا تطلق قبل أن ترى دم الحيض. ومنها: إذا قال: إن خرجت من الدّار فأنت طالق. لا يقع عليها

стр. 3092

الطّلاق قبل خروجها من الدّار، حتى لو وضعت رِجْلاً خارج الباب لا تطلق ما لم تخرج بكلّها. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا تزوّج حُرٌّ بأَمَة وعلّق طلاقها على كونه عنيناً، فليس لها أن تحاكمه، فلا يصحّ يمينه بطلاقها ولا دعواها؛ لأنّها لو حققت دعواها خرجت من الزّوجيّة، والعقد الّذي يناقض موضوعه لا يصحّ. ومنها: إذا قال لها: إن رأيت الهلال فأنت طالق. فإنّها تطلق برؤية غيرها. ومنها: إذا قال: أنت طالق أمس أو الشّهر الماضي. فتطلق في الحال على الأظهر. ومنها: إذا قال: أنت طالق لرضى فلان أو لدخول الدّار طلقت في الحال. واللام للتّعليل. ومنها: إذا قال لمن لا سُنَّة لها ولا بدعة لصغر أو كبر: أنت طالق للسُّنّة أو البدعة طلقت في الحال. وكذلك إذا قال: أنت طالق طلقة حسنة أو قبيحة. أو نحوه.

стр. 3093

القاعدة التّاسعة والثّلاثون بعد المئتين [الاجتهاد الجزئي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مّن عَلِم أدلّة شيء كان من المجتهدين فيه وإن جهل غيره (١). فقهيّة أصوليّة. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأدلّة: جمع دليل، وهو عند الأصوليّين "ما يوصل إلى المطلوب قطعاً أو ظنّاً" ليشمل الدّليل والأمارة. والمجتهدون: جمع مجتهد، من اجتهد يجتهد اجتهاداً، إذا بذل وسعه وطاقته في طلب شيء. فالاجتهاد اصطلاحاً: هو بذل الوسع في استخراج حكم شرعي من أدلّته. والاجتهاد نوعان: ١ - اجتهاد كلّي، وهو اجتهاد المجتهد في عموم أدلّة الشّرع ومعرفة أحكامه - وإن جهل بعضها. ٢ - واجتهاد جزئي، وهو اجتهاد فقيه في استنباط حكم شرعي لمسألة أو مسائل محدودة من أدلّتها التّفصيليّة الشّرعيّة. وهل يعتبر مجتهداً؟ خلاف. لكن مفاد هذه القاعدة: أنّ من علم أدلّة حكم شرعي لمسألة ما فهو يعتبر مجتهداً في هذه المسألة، وينبني على ذلك أنّه لا يجوز له أن يقلّد غيره من المجتهدين فيها، بل يجب عليه أن يعمل باجتهاد نفسه.

стр. 3094

وهذا في كلّ مسألة اجتهاديّة لا نصّ فيها بخصوصها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المجتهد في القبلة، هو العالم بأدلّتها، وإن كان جاهلاً بأحكام الشّرع - فيجب عليه أن يتوجّه في صلاته إلى جهة القبلة الّتي استدلّ عليها باجتهاده. ومنها: من اجتهد في أنّ الخلع فسخ فليس له أن يقلّد من اجتهد ورأى أنّ الخلع طلاق (١). ومنها: من اجتهد في إيقاع الطّلاق البات بالقول "عليَّ الحرام" لا يقلد من رأى أنّ هذا القول لا يترتَّب عليه حكم الطّلاق، بل عليه أن يعمل باجتهاد نفسه دون اجتهاد غيره.

стр. 3095

القاعدة الأربعون بعد المئتين [العلم أو الجهل بالتّحريم والجهل بوجوب العقوبة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ مَن علم تحريم شيء لم يفده جهله بما يترتّب عليه (١). وفي لفظ: كلّ من جهل تحريم شيء فيما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل، إلا إذا كان مما يخفى (٢). وفي لفظ: من علم حرمة شيء وجهل وجوب الحدّ لم يسقط عنه الحدّ بذلك الجهل؛ لانتهاكه حرمة الله تعالى (٣). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: العلم بالتحريم سبب لوجوب العقوبة على من ارتكب ما علم تحريمه، وإن كان يجهل العقوبة المترتّبة على ذلك الفعل المحرّم؛ لأنّ هذا جهل غير معتبر لإسقاط الأحكام. لكن من ارتكب محرماً جاهلاً

стр. 3096

تحريمه - وليس ممّا علم تحريمه من الدّين بالضّرورة - أو كان ممّا يخفى علمه على كثير من النّاس فقد يكون عذراً في عدم العقوبة (١). ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا أمر غاصب غيره بإتلاف المغصوب أو إحراقه - وهو يجهل أنّ هذا الشّيء مغصوب - ففعل ما أمر به أو طلب منه، وجب عليه ضمان ما أتلف، ولم يفده جهله بالغصب، لكن يرجع على الغاصب بما ضمن. إلا إذا قال له الغاصب: أتلف أو أحرق مالي هذا. فأتلفه. ومنها: إذا شرب الخمر عالماً بحرمتها, ولكنّه يجهل العقوبة المترتّبة على شربها، فعليه حدّ السّكر، إن كان في بلد مسلم؛ لأنّ مثل هذا لا يجهل في دار الإسلام. إلا إذا كان حديث عهد بإسلام. أو كان في بلاد الكفر وقد أسلم وقد علم بتحريم الخمر ولم يعلم عقوبة شربها فالرّاجح أنّه لا حدّ عليه؛ لأنّ جهله هذا يعتبر عذراً، بخلاف الموجود في دار الإسلام. ومنها: من علم تحريم الطّيب في الحجّ أو العمرة وتطيّب، ولكنّه لا يعلم أنّ على من تطيّب فدية أو جزاء، وجب عليه الفدية. ولم يفده جهله بالعقوبة. ومنها: لو علم تحريم الكلام في الصّلاة ولم يعلم أنّه مبطل لها، فتكلّم فقد بطلت صلاته، ولم يفده جهله.

стр. 3097

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هاتين القاعدتين: إذا قتل من يعتقد عدم مكافأته كحر يقتل عبداً، أو مسلم يقتل ذمّيّاً. ثمّ تقوم البيِّنة بأنّ المقتول قد أعتق، فأصبح حرّاً، أو أسلم. فهل على القاتل قصاص؟ قولان: قول بأنّه لا قصاص عليه، وهو أضعف القولين. وعلى هذا تكون مستثناة. ومنها: لو شهد رجلان على رجل بقتل فقُتِل ثم رجعا عن شهادتهما. وقالا: تعمدنا الشّهادة الباطلة، ولكن ما عرفنا أنّه يقتل بشهادتنا، فلا يجب القصاص في الأصحّ.

стр. 3098

القاعدة الحادية والأربعون بعد المئتين [القبض بالإذن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن قبض بإذن الدّافع ما ليس من جنس حقّه كان أميناً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: من أخذ شيئاً من غيره بإذنه - وكان ذلك المقبوض والمأخوذ من غير جنس حقه - فحكم المقبوض أنّه أمانة في يد القابض، ويأخذ حكم الأمانة والوديعة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: شخص له على آخر مئة ألف، فأعطاه سيّارة، فقبضها الدّائن وأخذها. فهي أمانة عنده غير مضمونة عليه إلا بالتّعدي أو التّقصير، ولا تعتبر أداء للدّين لأنّها ليست من جنس حقّه وهو الدّراهم. إلا إذا صالحه عليها برضاه. ومنها: رجل اشترى سلعة من آخر بألف ريال. فأخذها مظروفة في ظرف. ولما فتح الظّرف في داره أو دكانه وجدها دولارات أو جنيهات، فأراد أن يردّها لصاحبها فضاعت منه فهو غير ضامن شيئاً. إلا إذا ثبت التّقصير في الحفظ.

стр. 3099

ومنها: إذا دفع إليه ألفاً ديناً عليه، فأخذها الدّائن، ثمّ عدَّها بعد ذلك فوجدها ألفاً ومئتين أو ألفاً وخمسمئة، فرجع ليردّ الزّائد فضاعت كلّها، فلا شيء عليه ولا له؛ لأنّه استوفى ألفه والزّائد أمانة عنده غير مضمونة. أمّا لو ضاعت المئتان فقط كان الألف بينهما على ستة.

стр. 3100

القاعدة الثّانية والأربعون بعد المئتين [اليمين على مقبول القول] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن قُبل قوله فعليه اليمين (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق في أكثر من قاعدة: أنّ مَن يقبل قوله هو المتمسّك بالظّاهر والأصل وهو المنكر وهو المدّعَى عليه لأنّه الأصل. ومن لا يقبل قوله هو المتمسّك بخلاف الأصل وهو المدّعِي، فعليه البيِّنة. فمفاد القاعدة: أنّ كلّ متمسّك بالظّاهر والأصل يقبل قوله لكن عليه اليمين لنفي المدَّعى به عليه. بناء على الحديث "البيِّنة على المدّعِي واليمين على المدَّعى عليه المنكر" (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الأمين غير ضامن. فالقول قوله في هلاك الوديعة بغير تعدٍّ منه أو تقصير في حفظها، أو في ردّها على صاحبها. ولكن عليه اليمين لنفي الضّمان عن نفسه. ومنها: إذا اختلفا في قيمة المتلَف، فالقول قول النّافي للزّيادة مع يمينه.

стр. 3101

ومنها: إذا أقرّ شخص بشيء أو حقّ لغيره قُبِل تفسيره بما لَهُ قيمة، والقول قول المقرّ مع يمينه. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الموهوب له إذا ادّعى هلاك الشّيء الموهوب - حين أراد الواهب الرّجوع في هبته - أنّه لا يمين عليه، والقول قوله في هلاكه أو استهلاكه.

стр. 3102

القاعدة الثّالثة والأربعون بعد المئتين [أهليّة الشّهادة والقضاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن كان أهلاً للشّهادة فهو أهل للقضاء (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشّهادة أمام القضاء لا تقبل إلا بشروط في الشّاهد، فإذا استوفى الشّاهد هذه الشّروط قبلت شهادته، وإلا رُدَّت. فمفاد القاعدة: أنّ من تقبل شهادته أمام القضاء لعدالته واستيفائه شروط القبول كان جديراً وأهلاً لتولّي منصب القضاء. ولكن الحقيقة أنّ هذه القاعدة ليست على إطلاقها؛ بل هي تختصّ بالجوانب الأخلاقيّة للشّاهد التي تجمعها كلمة العدالة، أي كون الشّاهد مسلماً حراً عدلاً ثقة صادقاً. ولكن القضاء يحتاج إلى جانب ذلك إلى صفات أخرى من الفقه والعلم والقدرة على القضاء والحكم بين الناس من الذّكاء والفراسة ودقّة النّظر في الأمور، وهذه صفات لا يتصف بها الشّاهد في أغلب الأحيان. فليس كلّ من صلح شاهداً صلح قاضياً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من كان عدلاً - غير مرتكب كبيرة ولا مُصِرٍّ على صغيرة،

стр. 3103

وليس أصلاً ولا فرعاً للمشهود له قبلنا شهادته. وهو بالتّالي يكون أهلاً للقضاء إذا كان إلى جانب ذلك فقيهاً عالماً بالقضاء ذا فراسة وذكاء، قد حَصَّل علم القضاء وفقه القضاء. ومنها: العبد والصّبي والأعمى - عند الحنفيّة - والمرأة والكافر لا يكونون أهلاً للقضاء، حتى لو قلِّد أحدهم فقضى لا ينفذ قضاؤه. ولأن القضاء ولاية ولا ولاية للعبد والصّبي والكافر. والمرأة لضعفها، وأمّا الأعمى فلعدم رؤيته للمتخاصمين. وفيهما خلاف.

стр. 3104

القاعدة الرّابعة والأربعون بعد المئتين [الفرع المكذب أصله] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن كان فرعاً لغيره لم تسمع دعواه بما يكذب أصله (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة وإن كانت واردة فيما يتعلّق بادّعاء النّسب، لكن يمكن أن يتّسع مضمونها ليشمل كثيراً من الفروع والأصول. فمفادها: أنّ الفرع إذا ادّعى دعوى فيها تكذيب لدعوى أصله أنّه لا تسمع هذه الدّعوى ولا تقبل؛ لأنّ الدّعوى إذا فصِّلت على الوجه الشّرعي لا تنقض ولا تعاد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ثبت إقرار رجل بأنّه من ولد العبّاس بن عبد المطّلب ﵁ ثمّ مات. فادّعى ولده بعد ذلك أنّه من نسل علي بن أبي طالب ﵁، فلا تسمع هذه الدّعوى؛ لأنّ فيها تكذيباً لأصله. ومنها: إذا أثبت الموكل أن ماله عند زيد من الناس ومقداره كذا, ووكّل في قبضه وكيلاً، فادّعى الوكيل: أنّ المال عند بكر من الناس ومقداره كذا - لغير المقدار الّذي ذكره الموكّل - فإنّ هذه الدّعوى

стр. 3105

لا تقبل لأنّ فيها تكذيباً لأصله وهو الموكل من جهتين: من جهة المدين، ومن جهة المقدار.

стр. 3106

القاعدة الخامسة والأربعون بعد المئتين [القول للأمين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ من كان في يده شيء لغيره على سبيل الأمانة - فادّعى تلفه - فالقول قوله مع يمينه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق مثل هذه القاعدة التي تفيد أنّ الأمانات غير مضمونة على من هي تحت يده. ولذلك فمن كان في يده شيء لغيره بإذنه - على سبيل الأمانة - فهو غير ضامن له إذا تلف أو هلك بغير تعدٍّ منه أو تقصير في حفظه. فمن ادّعى تلف أمانة عنده لغيره فإنّ القول قوله في سبب التّلف مع يمينه؛ لأنّه متمسّك بالأصل وهو براءة ذمّته عن الضّمان. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أُودِعَ وديعة وحينما جاء صاحبها ليستردّها ادّعى الأمين أنّها سرقت في متاع له. وأنكر المودِع، وادّعَى أنّ الأمين استهلكها. ولا بيِّنة له. فالقول قول الأمين مع يمينه أنّها سرقت. فلا يضمنها. ومنها: استعار سيّارة من آخر - على القول بأنّ العاريَّة غير مضمونة - ثمّ ادّعى أنّها وقع لها حادث بغير فعل منه فتلفت. فالقول قوله مع اليمين. ويبرأ من الضّمان.

стр. 3107

القاعدة السّادسة والأربعون بعد المئتين [المحبوس بحقًّ لغيره] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ من كان محبوساً بحقًّ مقصود لغيره كانت نفقته عليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمحبوس: أيّ المشغول بعمل لغيره. فمن كان هذا حاله فإنّ نفقته على مَن أشغله، والنّفقة بالمعروف، أو بالشّرط والاتّفاق. ويتفرّع على هذه القاعدة ضابط وهو: "كلّ من وجبت نفقته على غيره وجبت عليه فطرته، ومن لا فلا" (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الزّوجة محبوسة بحقّ الزّوج فيجب عليه نفقتها، وفطرتها. ومنها: العبد محبوس بحقّ السّيّد فيجب نفقته عليه وفطرته إذا كان مسلماً باتّفاق. ومنها: الدّابّة محبوسة بحقّ صاحبها فيجب عليه نفقتها. ومنها: القاضي والمدرّس والعامل والموظف وغير هؤلاء نفقتهم

стр. 3108

على من حبسهم وشغلهم واستأجرهم. ومنها: المضارب بمال المضاربة له نفقته من مال المضاربة. رابعاً: من المسائل المستثناة من هذه القاعدة: الرّهن - مع أنّه محبوس لحقّ المرتهن - لكن نفقته على الرّاهن، وذلك لأنّ الرّهن محبوس في الحقيقة لحقّ الرّاهن والمرتهن، فليس محبوساً لحقّ المرتهن خاصّة. ومن المستثنى من الضّابط: القريب الكافر الّذى تجب نفقته، والعبد الكافر، والأَمَة الكافرة تجب نفقتهم دون فطرتهم. ومنها: زوجة المعسر تجب نفقتها في ذمّته ولا تجب عليه فطرتها، إذا كانت موسرة ففطرتها عليها، وصحّح بعضهم عدم الوجوب.

стр. 3109

القاعدة السّابعة والأربعون بعد المئتين [الحقّ الثابت] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن له حقّ فهو على حاله حتّى يأتيَه اليقين على خلاف ذلك (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحقّ الثابت قطعاً هو لصاحبه مهما طال الزّمن، فلا يدّعي أحد سوى صاحبه أنّ الحقّ له، أو يدَّعي صاحبه أنّه ليس له، إلا إذا قام الدّليل المقطوع به على خروجه عن يد صاحبه إلى غيره، وتشمل القاعدة الحقّ المادّي والمعنوي. والمراد باليقين في القاعدة: أنّ يعلمه أو يشهد عنده الشّهود العدول بذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ثبت شراء إنسان مزرعة أو سيّارة شراء صحيحاً بعقد صحيح فهي ملكه، وتبقى على ملكه حتى يقوم دليل قاطع على خروجها عن ملكه لغيره. ومنها: إذا ثبت طريق أو شرب لشخص فله حقّ المرور

стр. 3110

والماء، فلا يخرج ذلك عن حقّه إلا إذا ثبت خلافُه. ومنها: إذا ثبت لرجل حقّ على رجل آخر من دين أو غيره، فقال الذي عليه الحق، قد أوفيتك أو أبرأتني منه، أو ادعى أجلاً أبعد، فوقع في قلب صاحب الحقّ أنّه صادق، وكان على ذلك أكبر ظنّه، وكان عنده عدلاً ثقة، فالأفضل أن يصدقه. وإن لم يصدقه فطالب بحقّه فله استحلافه عند القاضي. فإن نكل عن اليمين وسعه أن يأخذ المال منه (١).

стр. 3111

القاعدة الثّامنة والأربعون بعد المئتين [العرف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن له عُرْف يحمل كلامه على عُرْفه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق معنى العرف والعادة. فكلّ متكلّم له عرف وعادة في استعمال الألفاظ ودلالاتها إنّما يحمل كلامه على الدّلالة العرفيّة لا على الدّلالة اللغويّة للّفظ، إلا إذا كان له نيّة أو قامت الأدلّة على عدم إرادته للمعنى العرفي. وينظر القاعدة رقم ٢٠٣. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قوله ﵊: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٢) يحمل على الصّلاة في عرفه ﵊ وهو الصّلاة الشّرعيّة دون الدّلالة اللغويّة وهي الدّعاء. ومنها: من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف. يحمل على الحلف الشّرعي وهو الحلف بالله تعالى.

стр. 3112

ومنها: إذا قال لزوجته: إن أكلت لحماً فأنت طالق. ثم أكلت سمكاً. فهو لا تطلق؛ لأنّ المراد باللحم في العرف هو لحم الأنعام - من إبل وبقر وغنم - والسّمك لا يطلق عليه في العرف لحم، إلا إذا نواه.

стр. 3113

القاعدة التّاسعة والأربعون بعد المئتين [الإقرار بمال في الذّمّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن له على رجل مال في ذمّته فأقرّ به لغيره قبل (١). أي إقراره. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الذّمّة هي الوعاء الاعتباري لتحمل الحقوق والتّبعات. فمن كان له في ذمّة رجل مال - دين أو قرض أو غيره - ثمّ أقرّ صاحب المال أنّ هذا المال لفلان غيره. فإنّ إقراره هذا يقبل على نفسه - أي يجوز في الحكم؛ لأنّ إقرار الإنسان على نفسه مقبول - وحقّ لذلك الغير أن يطالب المدين بما أقرّ به ذلك الرّجل الدّائن. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: زيد له مال على بكر في ذمّته ثمن مبيع. ثم أقرّ زيد هذا أنّ هذا المال الّذي في ذمّة بكر هو لسالم. فإقراره هذا مقبول، ولسالم أن يطالب بكراً بهذا المال. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا أقرّت المرأة بالصّداق الّذي في ذمّة زوجها أنّه لغيرها رجلاً

стр. 3114

كان أو امرأة. فلا يقبل إقرارها. ومنها: إذا أقرّ الزّوج بما خالع عليه في ذمّة امرأته، كذلك لا يقبل. ومنها: إذا أقرّ بما وجب له من أرش جناية في بدنه. ومبنى الاستثناء على منع بيع الدّين في الذّمّة. وإلا فيصحّ الإقرار ولا تكون مستثناة أو أن هذه الأشياء تختصّ بمن وجبت له فلا تثبت ابتداء لغيره. وعند ثبوتها لم يثبت لها ناقل.

стр. 3115

القاعدتان الخمسون والحادية والخمسون بعد المئتين [الملك والتّصرف] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ من ملك شيئاً يملك التّصرف فيه إلا لمانع (١). وفي لفظ: كلّ مَن جُعل له شيء فهو إليه، إن شاء أخذه وإن شاء تركه (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: فمن ملك شيئاً قدر على التّصرف فيه بكلّ أنواع التّصرف المباحة؛ لأن معنى (الملك) القدرة على التّصرف. لكن إذا قام ووجد مانع حال دون ذلك التّصرف كالحجر مثلاً. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: من ملك كتاباً. ملك القراءَة منه، وتصحيحه, والكتابة عليه والتّعليق على صفحاته. كما يملك إعارته وهبته أو بيعه وتأجيره. إلى آخر ما هنالك من التّصرفات. ومنها: من ملك بيتاً ملك التّصرف فيه بالهدم أو الإصلاح أو الزّيادة أو النّقصان. ومنها: من أُعطِي شيئاً هبةً أو هدية أو تبرعاً، فهو بالخيار إن

стр. 3116

شاء أخذ وإن شاءَ ترك. لأنه إن أخذه مَلَكه، وإن تركه لا يدخل شيء في ملكه بغير اختياره. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الصّبي يملك ما له الموروث عن مورّثه، لكنه ممنوع من التّصرف القولي والفعلي في أمواله إلا بإذن الوصي لمصلحته. ومنها: الغني المحجور لسفهه يمنع من التّصرف في أمواله لمصلحته ومصلحة أولاده ومن ينفق عليه. ومنها: المال المشترك - غير القابل للقسمة - يمنع الشّريك من التّصرف فيه إلا بإذن شريكه إلا أن يبيع نصيبه منه، فله ذلك.

стр. 3117

القاعدة الثّانية والخمسون بعد المئتين [قضاء ما فات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن وجب عليه شّيء ففات لزمه قضاؤه استدراكاً لمصلحته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الواجبات الشّرعيّة من حيث وقت أدائها تنقسم إلى قسمين: قسم حدّد له الشّرع وقتاً لأدائه بداية ونهاية كالصّلاة والصّوم. وقسم آخر حدّد له الشّرع وقتاً للوجوب في الذّمّة عند تحقّق شروطه ولم يحدّد له وقت نهاية، كالزّكاة والحجّ على القول بأنّه ليس على الفور. وقسم آخر لم يحدّد له الشّرع وقت بداية ولا نهاية كقضاء رمضان وإن كان البدء مفترضاً بعد نهاية شهر رمضان ودخول أيّام الفطر - أي بعد يوم الفطر وهو أوّل يوم من شوال. وبهذا يمكن أن يدخل في ثاني القسمين، فما أدّاه في أي وقت كان أداء لا قضاء. فمفاد القاعدة: أنّ من وجب عليه شيء من العبادات المؤقّتة بدءاً ونهاية ففات وقتها يجب عليه قضاؤها؛ لأنّها تعلّقت بذمّته فلا تبرأ ذمّته إلا بالأداء في الوقت أو القضاء خارجه.

стр. 3118

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: دخل عليه وقت صلاة وهو نائم أو نسيها حتى خرج وقتها فيجب عليه قضاؤها عند استيقاظه أو عند تذكرها. ومنها: من كان مسافراً في نهار رمضان أو مريضاً أو حائضاً أو نفساء فأفطر وأفطرت فيجب عليهم قضاء ما أفطروه بعد خروج رمضان الذي أفطروا فيه وزوال المانع، وأما لو حال عليه الحول وعنده مال وجبت فيه الزكاة ففي أي وقت أخرجها لمصارفها بعد دخول وقت وجوبها فهو أداء لها ولا توصف بالقضاء. ومنها: إذا وجد النّفقة للحجّ استقرّ الوجوب في ذمّته، فإذا أدّاه في تلك السّنة التي وجد فيها النّفقة كان أداءً. وإذا أخّره إلى سنة أخرى بعدها كان أداء أيضاً لا قضاء في الأرجح. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: من نذر صوم الدّهر فإنّه إذا فاته منه شيء لا يتصوّر قضاؤه، فلا يلزمه. ومنها: نفقة القريب إذا فاتت لم يجب قضاؤها، إلا إذا حكم بها حاكم. ومنها: إذا دخل مكّة بغير إحرام فلا يمكن قضاؤه، لأنّه إذا خرج إلى الحلّ كان الثّاني واجباً بالشّرع لا بالقضاء. ومنها: الفرارُ من الزّحف. لا قضاء فيه.

стр. 3119

القاعدة الثّالثة والخمسون بعد المئتين [الوطء الحرام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن وطئ وطأً حراماً - وهو عالم بتحريمه - فعليه الحد (١). إلا في صور ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الوطء الحرام: هو النّكاح غير الشّرعي. وهو إتيان امرأة لا تحلّ له، وهو عالم بتحريم ذلك عليه. فكلّ مَن فعل ذلك فعليه الحدّ. الجلد مئة وتغريب عام إن كان بكراً أو الرّجم بالحجارة حتى الموت إن كان محصناً. وهذه هي عقوبة الزّاني وحدُّه ذكراً كان أو أنثى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زنا بامرأة لا تحلّ له وهو عالم بحرمتها عليه فيجب إقامة الحدّ عليه. وعليها إذا كانت مطاوعة عالمة بالحرمة. ومنها: مَن وطئ زوجة أبيه، وهو عالم بتحريمها عليه، أو أَمَة أبيه، وهو عالم بتحريمها عليه. وجب إقامة الحدّ عليه. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا وطئ جارية ابنه - وقال: علمت أنّها حرام. لا يُحَدّ ولكن يعزر.

стр. 3120

ومنها: إذا وطئ الغازي جارية من المغنم قبل القسمة. ومنها: وطء الجارية المشتركة. ومنها: كلّ جهة أباح بها عالمٌ الوطء، انتهض خلافه شبهة في عدم وجوب الحدّ ولكن يشترط أن يكون الخلاف له حظ كبير من النّظر الاجتهادي.
следующие страницы →