← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

شاء أخذ وإن شاءَ ترك. لأنه إن أخذه مَلَكه، وإن تركه لا يدخل شيء في ملكه بغير اختياره. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الصّبي يملك ما له الموروث عن مورّثه، لكنه ممنوع من التّصرف القولي والفعلي في أمواله إلا بإذن الوصي لمصلحته. ومنها: الغني المحجور لسفهه يمنع من التّصرف في أمواله لمصلحته ومصلحة أولاده ومن ينفق عليه. ومنها: المال المشترك - غير القابل للقسمة - يمنع الشّريك من التّصرف فيه إلا بإذن شريكه إلا أن يبيع نصيبه منه، فله ذلك.

стр. 3117

القاعدة الثّانية والخمسون بعد المئتين [قضاء ما فات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن وجب عليه شّيء ففات لزمه قضاؤه استدراكاً لمصلحته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الواجبات الشّرعيّة من حيث وقت أدائها تنقسم إلى قسمين: قسم حدّد له الشّرع وقتاً لأدائه بداية ونهاية كالصّلاة والصّوم. وقسم آخر حدّد له الشّرع وقتاً للوجوب في الذّمّة عند تحقّق شروطه ولم يحدّد له وقت نهاية، كالزّكاة والحجّ على القول بأنّه ليس على الفور. وقسم آخر لم يحدّد له الشّرع وقت بداية ولا نهاية كقضاء رمضان وإن كان البدء مفترضاً بعد نهاية شهر رمضان ودخول أيّام الفطر - أي بعد يوم الفطر وهو أوّل يوم من شوال. وبهذا يمكن أن يدخل في ثاني القسمين، فما أدّاه في أي وقت كان أداء لا قضاء. فمفاد القاعدة: أنّ من وجب عليه شيء من العبادات المؤقّتة بدءاً ونهاية ففات وقتها يجب عليه قضاؤها؛ لأنّها تعلّقت بذمّته فلا تبرأ ذمّته إلا بالأداء في الوقت أو القضاء خارجه.

стр. 3118

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: دخل عليه وقت صلاة وهو نائم أو نسيها حتى خرج وقتها فيجب عليه قضاؤها عند استيقاظه أو عند تذكرها. ومنها: من كان مسافراً في نهار رمضان أو مريضاً أو حائضاً أو نفساء فأفطر وأفطرت فيجب عليهم قضاء ما أفطروه بعد خروج رمضان الذي أفطروا فيه وزوال المانع، وأما لو حال عليه الحول وعنده مال وجبت فيه الزكاة ففي أي وقت أخرجها لمصارفها بعد دخول وقت وجوبها فهو أداء لها ولا توصف بالقضاء. ومنها: إذا وجد النّفقة للحجّ استقرّ الوجوب في ذمّته، فإذا أدّاه في تلك السّنة التي وجد فيها النّفقة كان أداءً. وإذا أخّره إلى سنة أخرى بعدها كان أداء أيضاً لا قضاء في الأرجح. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: من نذر صوم الدّهر فإنّه إذا فاته منه شيء لا يتصوّر قضاؤه، فلا يلزمه. ومنها: نفقة القريب إذا فاتت لم يجب قضاؤها، إلا إذا حكم بها حاكم. ومنها: إذا دخل مكّة بغير إحرام فلا يمكن قضاؤه، لأنّه إذا خرج إلى الحلّ كان الثّاني واجباً بالشّرع لا بالقضاء. ومنها: الفرارُ من الزّحف. لا قضاء فيه.

стр. 3119

القاعدة الثّالثة والخمسون بعد المئتين [الوطء الحرام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن وطئ وطأً حراماً - وهو عالم بتحريمه - فعليه الحد (١). إلا في صور ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الوطء الحرام: هو النّكاح غير الشّرعي. وهو إتيان امرأة لا تحلّ له، وهو عالم بتحريم ذلك عليه. فكلّ مَن فعل ذلك فعليه الحدّ. الجلد مئة وتغريب عام إن كان بكراً أو الرّجم بالحجارة حتى الموت إن كان محصناً. وهذه هي عقوبة الزّاني وحدُّه ذكراً كان أو أنثى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زنا بامرأة لا تحلّ له وهو عالم بحرمتها عليه فيجب إقامة الحدّ عليه. وعليها إذا كانت مطاوعة عالمة بالحرمة. ومنها: مَن وطئ زوجة أبيه، وهو عالم بتحريمها عليه، أو أَمَة أبيه، وهو عالم بتحريمها عليه. وجب إقامة الحدّ عليه. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا وطئ جارية ابنه - وقال: علمت أنّها حرام. لا يُحَدّ ولكن يعزر.

стр. 3120

ومنها: إذا وطئ الغازي جارية من المغنم قبل القسمة. ومنها: وطء الجارية المشتركة. ومنها: كلّ جهة أباح بها عالمٌ الوطء، انتهض خلافه شبهة في عدم وجوب الحدّ ولكن يشترط أن يكون الخلاف له حظ كبير من النّظر الاجتهادي.

стр. 3121

القاعدة الرّابعة والخمسون بعد المئتين [العمل المشترك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ مَن يجبر على فعل شيء مع شريكه فإذا فعل أحدهما يكون متطوّعاً. وإن كان لا يجبر ففعله لا يكون تبرّعاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلّق بكلّ عمل مشترك بين اثنين فأكثر. ومفادها: أنّ مَن يجبر على فعل شيء مشترك مع آخر، ويجب عليه أن يقوم به معه لمصلحتهما، فإذا فعل أحدهما ما يجب أن يفعلاه معاً كان فعله هذا تطوّعاً منه وتبرّعاً عن صاحبه، ولا يستحقّ عليه أجراً. وأمّا إذا كان الفعل أو العمل لا يجب عليه ففعله فإنّه لا يكون متبرّعاً وله أجر مثل ما فعل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان نهر بين رجلين فاحتاج إلى تنظيف مجراه، فالأصل أنّ هذا العمل مشترك بينهما - عليهما أن يقوما به معاً. فإن نظّفه أحدهما دون الآخر كان فعله هذا عن صاحبه تطوّعاً وتبرّعاً منه لا يستحق عليه أجراً.

стр. 3122

ومنها: إذا كانت سفينة مشتركة بين اثنين فأكثر فخربت فأصلحها بعض أصحابها أو أحدهم فإنّ الواجب على بقيّة الشّركاء أن يصلحوها معهم، فإن فعلوا وحدهم كان فعلهم عن الآخر تبرّعاً؛ لأنّه أصلح عن نفسه وغيره. ومنها: إذا كانت غرفة فوق البيت، والبيت لرجل والغرفة لرجل آخر، فإذا انهدم البيت - وبالتّالي انهدمت الغرفة، وأبى صاحب السّفل أن يبني، فهو لا يجبر على البناء - فإن بنى صاحب العلو لا يكون متبرّعاً، وله أن يضمن الآخر قيمة ما بنى؛ لأنّ صاحب العلو إنّما بنى السّفل لمصلحته ليبني فوقه، والسّفل لصاحبه، فعليه أداء قيمة البناء للباني وهو صاحب العلو. ولصاحب العلو أن يمنع صاحب السّفل من السّكنى حتى يعطيه ما أنفق في البناء (١).

стр. 3123

القاعدة الخامسة والخمسون بعد المئتين [أحكام الأرض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ موضع فتح عنوة فإنّه وقف على المسلمين. وكلّ أرض صولح أهلها عليها تكون لهم ويؤدون خراجاً معلوماً، فهذه ملك لأربابها. وكلّ أرض أسلم عليها أهلها - قبل قهرهم عليها - أنّها لهم، وأنّ أحكامهم أحكام المسلمين. وأنّ عليهم فيما زرعوا فيها الزّكاة (١). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولاتها: هذه قواعد ثلاث تتعلق بالأرض المفتوحة وأنّ الأراضي المفتوحة ثلاثة أصناف: الأوّل: أرض فتحت عنوة - أي بالحرب - ولم يسلم أهلها ولم يصالحوا - فهذه حكمها أنّها وقف على المسلمين وأهلها يبقون فيها يؤدون خراجها. كأرض العراق والشّام ومصر. الثّاني: أرض صولح عليها أهلها - أي فتحت صلحاً - فهذه حكمها أنّها ملك لأصحابها يؤدّون عنها خراجاً معلوماً بحسب شروط

стр. 3124

الصّلح. والثّالث: أرض أسلم أهلها بدون حرب، ولم يُقهروا. فهذه حكمها أنّها لهم وتجري عليهم أحكام المسلمين، فعليهم فيما زرعوا الزّكاة - أي العشر أو نصف العشر.

стр. 3125

القاعدة السّادسة والخمسون بعد المئتين [الموضوع بحقّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ موضوع بحقّ إذا عطب به إنسان فلا ضمان على واضعه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل أنّ الضّرر مدفوع ومرفوع، وأنّه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وأنّ من سبّب لغيره ضرراً في نفسه أو ماله فعليه ضمانه. ولكن مفاد هذه القاعدة: أنّ مَن تسبّب بضرر لغيره بشيء موضوع فينظر: إن كان هذا الشّيء الموضوع موضوعاً بحقّ، أي لواضعه حقّ في وضعه، فتضرّر به غيره فإنّه لا ضمان على الواضع؛ لأنّه تصرف تصرّفاً مأذوناً به شرعاً. وأمّا إن كان هذا الشّيء الموضوع موضوعاً بغير حقّ فإنّ على واضعه ضمان ما تلف أو عطب به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: رجل وضع على حائطه أو سقف بيته شيئاً كَلَبِنَةٍ أو حجر لمصلحة شرعيّة له بطريقة سليمة فسقط على إنسان ما في الطّريق. فلا

стр. 3126

ضمان على صاحب البيت أو الحائط, لأنّه وضع ما وضعه بحقّ. ومنها: حفر في بيته أو أرضه بئراً أو حفرة فسقط فيها إنسان أو حيوان، فلا ضمان على الحافر؛ لأنّه مأذون له في الحفر في ملكه. ومنها: إذا وضع باروداً ليفجر حجارة أو يهدم بناء - كما يفعل الآن - فانفجر البارود وتطايرت الحجارة فأصابت أحداً من الناس أو هدّمت بناء آخر مجاوراً، فواضع البارود ضامن لما أصاب أو تلف بوضعه؛ لأنّه يعلم أنّ البارود يؤثر ويقذف الحجارة إلى مكان بعيد. إلا إذا كان أنذر النّاس ووضع الحواجز فتخطاها بعضهم فأصابه ضرر فلا ضمان على المُفجّر. ومنها: إذا أوقد في بيته أو أرضه ناراً إيقاداً معتاداً فأصاب شرر منها أمتعة أو أرضاً لجاره فأحرقته. فلا ضمان على الموقد للإذن الشّرعي وعدم التّعدي.

стр. 3127

القاعدة السّابعة والخمسون بعد المئتين [الميتة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلّ ميتة نجسة إلا السّمك والجراد بالإجماع. والآدمي على الأصح (١). وفي لفظ: الميتات نجسة إلا السّمك والجراد بالإجماع والآدمي على الأصح (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: الأصل في الميتات النّجاسة إلا السّمك والجراد (٣). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحيوان إذا مات تنجّس بالموت فلا يحلّ أكله ولا استعمال شيء منه للنّجاسة - ولكن يحلّ أكل الميتة عند إلاضطرار أو الإكراه فقط. ويستثنى من ذلك ميتة السّمك والجراد فإنّها حلال بالنّص عليها (٤).

стр. 3128

ويستثنى كذلك ميتة الآدمي في المسلم في الصّحيح؛ لأنّ المسلم لا ينجس حيّاً ولا ميّتاً (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: يجوز أكل ميتة السّمك والحوت بدون تذكية لأنّها طاهرة. ومنها: الجراد يؤكل حيّاً وميتاً حيث إنّه طاهر بالنّص. وهو أيضاً لا دم سائل له.

стр. 3129

القاعدة الثّامنة والخمسون بعد المئتين [النّفقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ نفقة يجبر عليها صاحبها فلم ينفق فأمر القاضي صاحبه بالنّفقة فأنفق، رجع بِكُلِّها على شريكه هلكت الغلّة أو بقيت. وكلّ نفقة لا يجبر عليها صاحبها فأنفق شريكه بأمر القاضي فإنّها تكون في حصّة الآخَر، فإن لم تَفِ بها لم يكن للمنفق غير ذلك (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّفقة المشتركة بين اثنين فأكثر إمّا أن تجب على جميع الشّركاء ويجبرون عليها، وإمّا أنّها تجب ولكن بدون إجبار عليها. فإذا كانت النّفقة تجب على جميع الشّركاء ويجبرون عليها وأبى أحد الشّركاء أو بعضهم الإنفاق ورفع الآخر أو الآخرون الأمر إلى القضاء فصدر أمر القاضي لهم بالإنفاق، فإنّ المنفق يرجع على شريكه أو شركائه الممتنعين بكلّ ما أنفق، سواء بقيت الغلّة أو الثّمرة أو هلكت. وأمّا إذا كانت النّفقة لا يجبر عليها الشّريك فأنفق شريكه بأمر القاضي، فإنّ هذه النّفقة تحسم من حصّة الشّريك الممتنع، فإن وَفَت

стр. 3130

الغلّة بها أخذ ما أنفق، وإلا فإنّه يأخذ ما يخرج، ولو لم يف بما أنفق. وإن هلكت الغلّة أو الثّمرة، لم يرجع بشيء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عبد أو أَمَة بين شريكين أو أكثر يجب عليهم نفقتهما، فإذا امتنع أحدهم عن الإنفاق ورفع الشّريك الآخر الأمر إلى القاصي، وحكم القاضي بأن ينفق الشّريك، فإذا أنفق يرجع على شريكه بكلّ ما أنفق، حتى لو مات العبد والأَمَة بعد ذلك، أو أَبَقَا - أي هربا -. ومنها: إذا كان البذر من صاحب الأرض - في المزارعة - فلمّا صار الزّرع بقلاً قال العامل: لا أنفق عليه ولا أسقيه. فإنّ القاضي يجبره على أن ينفق عليه ويسقيه؛ لأنّه التزم ذلك بمباشرة العقد طائعاً، فيجبر على إيفاء ما التزمه. فلو أجبره ولم يكن عنده ما ينفق أمر القاضي صاحبَ الأرض والبذر أن ينفق ويسقيه على أن يرجع بذلك كلّه على صاحبه، وإن كان أكثر من نصيبه. ومنها: إذا كان عبد صغير بين رجلين - وهو يحتاج للإرضاع والنّفقة - فقال أحدهما: ليس عندي ما أنفق عليه، ولا ما أسترضع به. أجبره القاضي على ذلك، فإن لم يقدر على ذلك أمر شريكه فاسترضع له، رجع عليه بحصّته من الأجر بالغاً ما بلغ؛ إذا كان رضاع مثله، وإن كان أكثر من قيمة الصّبي. سواء بقي الصّبي أو هلك. ومنها: إذا كانت دابّة بين شريكين فامتنع أحدهما عن النّفقة - فهو ليس مجبراً في القضاء. فإذا أنفق شريكه لم يكن له أن يرجع على الممتنع فيما زاد على قيمة نصيبه ولا بعد هلاك الدّابّة؛ لأنّ الإنسان لا يجبر على الإنفاق على ملكه في غير بني آدم في القضاء.

стр. 3131

القاعدة التّاسعة والخمسون بعد المئتين [ضمان النّقص] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ نقص دخل على ملك شخص لاستصلاح ملك الآخر - من غير إذن الأوّل ولا فعل صدر عنه النّقص واستند إليه - كان الضّمان على مدخل النّقص (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة يمكن أن تدخل وتتفرع على قاعدة - لا ضرر ولا ضرار -؛ لأنّ إدخال النّقص والتّسبب فيه ضرر، فهو مَدفوع ومرفوع. فمن أدخل النّقص والضّرر والفساد على غيره لاستصلاح ملكه وجرّ النّفع إليه - بدون إذن المتضرّر أو فعل صدر عنه النّقص واستند إليه - ففي هذه الحالة يجب الضّمان على مدخل النّقص والضّرر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرّة واحدة - واشترط الزّرع له - فإذا حصد الزّرع وبقيت له عروق في الأرض تستضر بها الأرض - كعروق القطن والذّرة فعلى البائع إزالتها. وإذا تحفّرت الأرض فعليه تسويتها.

стр. 3132

ومنها: لو باع خابية كبيرة أو دولاباً كبيراً لا يخرج إلا بهدم باب الدّار فهدمه المشتري كان عليه ضمانه. ومنها: إذا حفر أساساً لبناء بيت له فأثّر الحفر في جدران بيت جاره، فعليه إصلاح ما تضرّر به الجار وإزالة النّقص والضّرر الّذي أحدثه بالحفر.

стр. 3133

القاعدة السّتّون بعد المئتين [الوصف بعد المتعاطفات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ وصف ذكر بعد المتعاطفات يرجع إلى الأخير (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه من القواعد المختلف على مدلولها بين الفقهاء. وقد سبق ذكر أمثال لها. والمراد بالمتعاطفات الجمل أو الأسماء الّذي عطف بعضها على بعض بأحد حروف العطف كالواو والفاء وثمّ. ومفادها: أنّه إذا وردت ألفاظ عطف بعضها على بعض بأحد حروف العطف ثم ذكر بعد الأخير منها وصف، فإنّ هذا الوصف يكون وصفاً خاصّاً لآخر المتعاطفات وهذا محل الخلاف. هل يعود الوصف للجميع أو للأخير فقط؟ إلا إذا وجدت قرينة فإنّه يعود إلى الجميع عند الجميع. والقاعدة تمثل رأي الحنفيّة. كالاستثناء عندهم، وبخلاف الشّرط فإنّه يعود للجميع.

стр. 3134

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: أوقفت هذا الوقف علي بني زيد وبني خالد وبني عمرو الفقراء، فإنّ الوصف بالفقراء يرجع إلى بني عمرو لا إلى سواهم ممن قبلهم. ومنها: إذا قال: أكرم العلماء والفقهاء والأدباء المسلمين. كان الإكرام لمطلق العلماء ومطلق الفقهاء. ولكن لا يكرم إلا الأدباء المسلمون دون غيرهم من أجناس الأدباء. ومنها: إذا قال: وقفت على ولدي وولد ولدي ونسلهم الذّكور. فالذّكور صفة ترجع لولد الولد فقط. والأكثرون أنّه قيد للجميع. ومنها: إذا قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي المحتاجين. يعود الوصف للأخير عند أكثر الحنفيّة. وإلى الجميع على الأصحّ عند الآخرين.

стр. 3135

القاعدة الحادية والسّتّون بعد المئتين [مؤونة الرّدّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ يد كانت يد ضمان وجب على صاحبها مؤونة الرّدّ، وإن كانت يد أمانة فلا (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: اليد يدان: يد ضمان، ويد أمانة. فمن أخذ شيئاً لغيره - وهو مضمون عليه - أي يغرم قيمته أو ثمنه عند الهلاك أو الاستهلاك - فيجب عليه مؤونة أو نفقة ردّ ذلك الشّيء لصاحبه. وأمّا إذا كانت يده يد أمانة - أي غير مضمون عليه إلا إذا تعدّى أو قصّر في الحفظ - فإنّ مؤونة الرّدّ ونفقته على صاحب الأمانة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من غصب شيئاً وجب عليه ردّه لصاحبه. وإذا كان ردّه يحتاج إلى نفقة فهي على الغاصب. ومنها: العاريَّة - على القول بأنّها مضمونة - وهو الصّحيح للحديث - فعلى المستعير مؤونة الرّدّ، فمن استعار سيّارة فعليه ردّها، ومؤونة ردّها عليه.

стр. 3136

ومنها: من اشترى دابّة بشرط الخيار له وقبضها ثمّ أراد ردّها في مدّة الخيار فمؤونة الرّدّ عليه حتى يسلمها للبائع؛ لأنّها لو هلكت في يده فهو ضامن. رابعاً: من المسائل المستثناة من هذه القاعدة: العين المستأجرة يجب مؤونة ردّها على المستأجر - وهي أمانة غير مضمونة. ومنها: من اغتصب خمراً لذمّي فليس عليه مؤونة الرّدّ في الأصحّ - وإنّما عليه التخلية. ومنها: العاريَّة حتى على القول بأنّها مضمونة على المستعير. فمن باب الأدب وحسن المعاملة أن يتحمل المستعير مؤونة ونفقة ردّها إلى صاحبها المعير، وإلا قد يستنكف الناس ويمتنعون عن إعارة ما يحتاج إلى نفقة في ردّهم إليهم ولأن الغرم بالغنم فمن استفاد من العاريَّة عليه مؤونة ردّها.

стр. 3137

القاعدة الثّانية والسّتّون بعد المئتين [اليمين للدّفع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلّ يمين قُصِد بها الدّفع لا يستفاد بها الإثبات (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل - كما سبق ذكره - أنّ اليمين التي يحلفها مَن كان القول قوله - إنّما هي للدّفع: أي دفع دعوى المدّعي، وليست لإثبات أمر غير ثابت أو جلب شيء غير متيقّن. وإنّما ذلك للبيّنة. وكما سبق فإنّ البيّنات للإثبات. فمفاد القاعدة: أنّ المدَّعَى عليه إذا حلف ليدفع بيمينه أمراً ينكره على خصمه، وفي ضمن يمينه إثبات مُدَّعاه، فإن هذا الحالف لا يمكّن من أن يثبت بيمينه تلك أمراً آخر. بل إثبات ذلك الأمر الآخر يحتاج إلى البيَّنة ويصبح المدّعَى عليه بعد ذلك مدّعياً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادّعى العنين أنّه قد وطئ زوجته، والزّوجة تنكر الوطء وتطلب فسخ النّكاح، فإنّ الزّوج مصدَّق بيمينه أنّه قد وطئَها. وشرعت اليمين في حقه لأمرين: الأوّل: أنّ الوطء لا يمكن إقامة البيَّنة عليه.

стр. 3138

والثّاني: أنّ يمينه لإرادة دفع الفسخ الّذي تطلبه المرأة بقولها: لم يطأها. فإذا حدث وطلّق هذا الزّوج زوجته هذه ثمّ أراد رجعتها وهي مصرّة على إنكار الوطء فإنّه لا يمكَّن من استرجاعها؛ لأنّ اليمين المحلوفة كانت لدفع الفسخ؛ لا لإثبات الرّجعة. والقول قولها. ومنها: المُوْلي إذا ادّعى الوطء والمرأة تنكر، فحكمه حكم العنين. ومنها: إذا قال المشتري: العيب قديم. وقال البائع: بل حادث. فصدقنا البائع بيمينه، ثمّ جرى بعده الفسخ بتحالف، وأخذ البائع يطالب المشتري بأرش العيب الّذي أثبت حدوثه بيمينه، لم يكن له؛ لأنّ يمينه صلحت للدّفع فلا تصلح لشُغْل ذمّة الغير، بل للمشتري الحلف - الآن - بأنّ العيب ليس حادثاً عنده؛ لدفع الأرش.

стр. 3139

القاعدة الثّالثة والسّتّون بعد المئتين [كلمة إنَّما] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلمة "إنَّما" لتقرير الحكم في المذكور، ونفيه عمّا عداه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة نحويّة بلاغيّة فقهيّة، كلمة إنَّما مركبة من كلمتين هما: إنَّ الّتي لتأكيد النّسبة، وما الكافَّة (٢). وهي حرف يفيد الحصر. وهو معنى تقرير الحكم في المذكور ونفيه عمّا عداه. فتقرير الحكم: توكيده وقصره على المذكور دون سواه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (٣). فإنَّما وأَنّما بمعنى واحد تفيدان الحصر. والأولى: مِن قصر الصّفة على الموصوف. أي أنّ ما يُوحى إليه ﵊

стр. 3140

مقصور على كون الإله واحداً لا غير، فهي مثل "إنّما يقوم زيد" والثّانية: من قصر الموصوف على الصّفة وهو "إلهكم" على الصّفة وهي الوحدانيّة. مثل "إنّما زيد قائم". وهذا كلّه حصر إضافي (١).

стр. 3141

القواعد الرّابعة والخامسة والسّادسة والسّابعة والسّتّون بعد المئتين [كلمة كلّ] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: كلمة "كلّ" إذا دخلت على المعرفة أوجبت عموم أجزائها. وسُمَّي هذا الكلّ مجموعياً (١). وفي لفظ: كلمة "كلّ" إذا دخلت على النّكرة أوجبت عموم أفرادها على سبيل الشّمول دون التّكرار (٢). وفي لفظ: كلمة "كلّ" توجب الإحاطة على سبيل الانفراد (٣). وفي لفظ: كلمة "كلّ" توجب تناول كلّ واحد على الانفراد (٤). أو توجب الجمع على وجه الإفراد (٥). وفي لفظ: كلمة "كلّ" توجب العموم (٦).

стр. 3142

لغويّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: قال النّحاة: إنّ لفظ "كلّ" اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (١). وكذلك لاستغراق المعرَّف المجموع. نحو قوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ (٢)، وأجزاء المفرد المعرَّف، نحو "كلّ زيد حسن" (٣). فمفاد هذه القواعد: أنّ كلمة "كلّ" هي اسم، وتدخل على المعرفة والنّكرة وهي توجب عموم وشمول ما دخلت عليه. فإذا أضيفت إلى معرفة أوجبت شمول الحكم على عموم أجزاء هذه المعرفة، وسمّي هذا الكلّ مجموعيّاً. وإذا أضيفت إلى النّكرة أوجبت شمول الحكم لعموم أفراد هذه النّكرة، ولم تفد التّكرار. أي أنّها توجب تناول كلّ واحد على الانفراد. وينظر القاعدة رقم ٤٥٧ من قواعد حرف الهمزة. فـ "كلّ" لفظ يدلّ على الاستغراق والتّعميم والشّمول. سواء دخلت على المنكر حقيقة أو حكماً. أو المعرف المجموع أو أجزاء

стр. 3143

المعرّف. كما تأتي نعتاً وتوكيداً أو تالية للعوامل. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ (١). أي كلّ فرد. ومنها: قوله: أنت طالقة كلَّ التّطليقة. أوجبت عموم أجزائها، فتقع طلقة واحدة. وأمّا قوله: أنت طالقة كلّ تطليقة: أوجبت عموم أفرادها. فتقع ثلاث تطليقات. ومنها: قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ (٢). ومنها: قولك: جاء كلّ القوم. وقولك: قرأت كلّ الكتاب. ومنها: إذا قال القائد: كلّ مَن دخل منكم هذا الحصن أوَّلاً فله رأس أوله جائزة كذا. فدخل خمسة معاً. فلكلّ واحد منهم رأس أو جائزة. أمّا لو دخلوا متتابعين فالرّأس للأوّل منهم خاصّة. ومَن جاء بعده فليس بأوَّل.

стр. 3144

القاعدة الثّامنة والسّتّون بعد المئتين [كل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلمة "كلّ" متى أضيفت إلى ما لا يعلم منتهاه تتناول الأدنى (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها صلة بسابقتها من حيث إنّها تختص بعمل "كل". ومفادها: أنّ هذه الكلمة - كل - إذا أضيفت إلى شيء غير معروف نهايته ومنتهاه وغايته، فإنّها إنّما تتناول الحدّ الأدنى من المضاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: لأمدحنَّك بكلّ مدحة. يكتفى منه بثلاث. ومنها: إذا قال لزوجته أو لآخر: لأصفنّك بكلّ سوء. اكتفى بذكر ثلاث صفات سوء وإذا كانت في يمين فقد برّ يمينه. ومنها: إذا استأجر بيتاً كلّ شهر بدرهم. كان لكلّ واحد من المؤجر والمستأجر نقض الإجارة عند نهاية الشّهر الأوّل؛ لأنّه إنّما لزم العقد في شهر واحد.

стр. 3145

القاعدة التّاسعة والسّتّون بعد المئتين [كلمة "كلّما" لغويّة فقهيّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلمة "كلَّما" تقتضي تكرّر نزول الجزاء بتكرّر الشّرط (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: كلمة "كلّما" مكوّنة من كلمتين "كلّ" الّتي تفيد العموم. وما الّتي تفيد الظّرف، ووقع بعدها فعلان. وهي ظرف منصوب على الظّرفيّة بجوابه في المعنى، وهي كذلك ظرف تضمن معنى الشّرط، لا أنّها شرط حقيقة. فمفاد القاعدة: أنّ ما بعد "كلّما" يشبه الشّرط والجزاء، وأنّ الجزاء فيها يتكرّر نزوله كلّما تكرّر الشّرط، كما هو شأن أدوات الشّرط (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ (٣).

стр. 3146

ومنها: قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ (١). ومنها: قول الشّاعر: وقولي كلَّما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي ومنها: إذا قال رجل لامرأته: كلّما ولدت ولداً فأنت طالق. فولدت ولدين في بطن واحد. كانت طالقاً بالولد الأوّل منهما؛ لوجود شرط الطّلاق، وهو ولادة الولد، ثمّ تصير معتدّة. فلمّا وضعت الولد الثّاني حكم بانقضاء عدّتها؛ لأنّها معتدّة وضعت جميع ما في بطنها. والولد الّذي تنقضي به العدّة لا يقع به طلاق؛ لأنّها بعد وضع الولد الثّاني ليست في نكاحه، ولا في عدّته، حيث طلقت بوضع الولد الأوّل ولكن لو ولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد لوقعت عليها تطليقتان وتنقضي العّدة بوضع الولد الثّالث.

стр. 3147

القاعدة السّبعون بعد المئتين [كلمة "ما" أصوليّة فقهيّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كلمة "ما" توجب العموم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما: تارة تكون حرف نفي تقول: "ما جاءَني من أحد". وتارة تكون اسماً تفيد الشّرط أو الاستفهام أو بمعنى الاسم الموصول. ففي كلّ هذه الأحوال: فهي تفيد عموم الأشخاص أو عموم الأحوال. وهي عند الأصوليين: من ألفاظ العموم. أي أن دلالتها تشمل كلّ ما دخلت عليه. وكذلك "مَن"، والفرق أنّ "ما" لغير العاقل، و"مَن" للعاقل في أغلب أحوالهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال القائد لجندى: ما أصبت من عشرة من جنود العدو فَلَك واحد منهم. أو لك سلبهم. فإذا أصاب العشرة فله ما شرط القائد. وكذلك لو أصاب عشرين فله منهم اثنان من أوساطهم؛ لأنّ ما أفادت العموم في المصاب. أي المغنوم. ومنها: قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)﴾ (٢). عامّ في كلّ خير مفعول.

стр. 3148

القاعدة الحادية والسّبعون بعد المئتين [مبطلات الأحكام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كما شرع الله تعالى الأحكام شرع مبطلاتها وروافعها. ولا يلزم من شرعه رافعاً لحكم سببٍ أن يرفع حكم غيره (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأحكام - سواء منها التّعبّديّة أو غيرها - شرعها الله سبحانه وتعالي وبناها على أسباب ظاهرة. وكما شرعها الله سبحانه وأوجبها على عباده أو أباحها شرع كذلك مبطلات هذه الأحكام وروافعها. وكلّ حكم مشروع شرع له سبب، فإذا رفع الله حكماً مبنيّاً على سبب، فلا يلزم من ذلك رفع غير ذلك الحكم، ولو كان مبنيّاً على ذلك السّبب بعينه؛ لأنّ السّبب الواحد قد يبنى عليه أكثر من حكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: شرع الله الإسلام وعقد الذّمّة سببين لعصمة الدّماء، والرّدّة والحرابة وزنى المحصن وحرابة الذّمّي روافع لتلك العصمة. ومنها: السّبي سبب للملك، والعتق رافع له. ومنها: الاستثناء بالمشيئة شرعه الله رافعاً لحكم اليمين

стр. 3149

لقوله ﵊: "مَن حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه" (١) فلا يلزم أن يكون الاستثناء رافعاً لحكم العتق والتّطليق، كما أنّ التّطليق رافع لحكم النّكاح فلا يرفع حكم اليمين بالطّلاق والعتاق.

стр. 3150

القاعدة الثّانية والسّبعون بعد المئتين [عقد العقد وإبقاؤه لدفع الضّرر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: كما يجوز أن ينعقد العقد ابتداء لدفع الضّرر - أو إلغاؤه ونقضه - يجوز إبقاؤه لدفع الضّرر بطريق الأَوْلى (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا كان يجوز عقد العقد - أي عقد كان - لدفع الضّرر عن العاقدَين أو أحدهما، فإنّه يجوز كذلك إلغاء العقد ونقضه أو إبقاؤه لدفع الضّرر بطريق الأوْلَى، فالنّقض أو الإثبات والإبقاء لدفع الضّرر واجب؛ لأنّ الضّرر مدفوع ومرفوع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا عقدا عقد بيع طعام لدفع ضرر عن المشتري - وهو الحاجة إلى الطّعام - والبائع - لحاجته إلى الثّمن - ثمّ ظهر أنّ الطّعام فاسد، فهنا يجب نقض العقد ورفعه وإلغاؤه دفعاً للضّرر عن المشتري. ومنها: إذا استأجر بيتاً لسكناه، ثمّ انقطع شرب البيت أو خرب جانب منه، فإنّ الإجارة تنقض دفعاً للضّرر عن المستأجر.

стр. 3151

ومنها: إذا تزوّج امرأة دفعاً للضّرر عن نفسه - وهو العنت - ثمّ أرادت الطّلاق لسبب غير وجيه أو غير مقبول، فإنّ العقد يجوز إبقاؤه، وللزّوج رفض طلبها الطّلاق دفعاً للضّرر عنه.

стр. 3152

القاعدة الثّالثة والسّبعون بعد المئتين [الكناية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكناية تنصرف إلى الثابت بمقتضى الكلام لغة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الكناية: كلام استتر المراد منه بالاستعمال، وإن كان معناه ظاهراً في اللغة. سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز (٢). فإذا تضمّن الكلام كناية فإنّما ينصرف المراد بها إلى المعنى الثّابت بدلالة الكلام ومقتضاه لغة، إلا إذا قامت الدّلالة على إرادة غيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: وهبتك ابنتي هذه. وشهد بذلك شاهدان. فيكون هذا عقد نكاح صحيح إذا استعير لفظ الهبة هنا للنّكاح لاتّصال بينهما من حيث السّببيّة، ولقيام القرينة الدّالّة على إرادة النّكاح من إحضار

стр. 3153

الشّهود. وهذا عند مَن يرون جواز النّكاح بكل لفظ دالّ عليه. ومنها: قوله تعالى عن صاحب يوسف ﵇ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (١) أي عنباً بالعصر يصير خمراً. وهذا ما يسمّى بالمجاز المرسل وعلاقته ما يؤوّل إليه.

стр. 3154

القسم العاشر قواعد حرف اللام وعدد قواعده ٥١ قاعدة وحرف لا وعدد قواعده ١٧١ قاعدة

стр. 3155

القاعدتان الأولى والثّانية [تغيّر الفتوى بتغيّر العادة والعرف] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: لزوم تغير الفتوى عند تغير العرف (١). وفي لفظ: اللفظ متى كان الحاكم فيه مضافاً لنقل عادي بطل ذلك الحكم عند بطلان تلك العادة، وتغير إلى حكم آخر إن شهدت له عادة أخرى (٢). وفي لفظ: العادة إذا تغيّرت أو بطلت بطلت الفتاوى المبنيّة عليها وحرمت الفتوى بها لعدم مدركها (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد بمعنى القاعدة القائلة "لا ينكر تغيّر الأحكام الاجتهاديّة بتغيّر الأزمان" وإن كانت هذه القاعدة أعمّ منهما موضوعاً. من الأحكام الشّرعيّة ما قد يبنى على العرف والعادة السّائدين في وقت وقوع الحادثة، ولكن الأحكام المبنيّة على الأعراف أو العادات لا
следующие страницы →