← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

ومنها: إذا تزوّج امرأة دفعاً للضّرر عن نفسه - وهو العنت - ثمّ أرادت الطّلاق لسبب غير وجيه أو غير مقبول، فإنّ العقد يجوز إبقاؤه، وللزّوج رفض طلبها الطّلاق دفعاً للضّرر عنه.

стр. 3152

القاعدة الثّالثة والسّبعون بعد المئتين [الكناية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الكناية تنصرف إلى الثابت بمقتضى الكلام لغة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الكناية: كلام استتر المراد منه بالاستعمال، وإن كان معناه ظاهراً في اللغة. سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز (٢). فإذا تضمّن الكلام كناية فإنّما ينصرف المراد بها إلى المعنى الثّابت بدلالة الكلام ومقتضاه لغة، إلا إذا قامت الدّلالة على إرادة غيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: وهبتك ابنتي هذه. وشهد بذلك شاهدان. فيكون هذا عقد نكاح صحيح إذا استعير لفظ الهبة هنا للنّكاح لاتّصال بينهما من حيث السّببيّة، ولقيام القرينة الدّالّة على إرادة النّكاح من إحضار

стр. 3153

الشّهود. وهذا عند مَن يرون جواز النّكاح بكل لفظ دالّ عليه. ومنها: قوله تعالى عن صاحب يوسف ﵇ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (١) أي عنباً بالعصر يصير خمراً. وهذا ما يسمّى بالمجاز المرسل وعلاقته ما يؤوّل إليه.

стр. 3154

القسم العاشر قواعد حرف اللام وعدد قواعده ٥١ قاعدة وحرف لا وعدد قواعده ١٧١ قاعدة

стр. 3155

القاعدتان الأولى والثّانية [تغيّر الفتوى بتغيّر العادة والعرف] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: لزوم تغير الفتوى عند تغير العرف (١). وفي لفظ: اللفظ متى كان الحاكم فيه مضافاً لنقل عادي بطل ذلك الحكم عند بطلان تلك العادة، وتغير إلى حكم آخر إن شهدت له عادة أخرى (٢). وفي لفظ: العادة إذا تغيّرت أو بطلت بطلت الفتاوى المبنيّة عليها وحرمت الفتوى بها لعدم مدركها (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد بمعنى القاعدة القائلة "لا ينكر تغيّر الأحكام الاجتهاديّة بتغيّر الأزمان" وإن كانت هذه القاعدة أعمّ منهما موضوعاً. من الأحكام الشّرعيّة ما قد يبنى على العرف والعادة السّائدين في وقت وقوع الحادثة، ولكن الأحكام المبنيّة على الأعراف أو العادات لا

стр. 3156

يجوز أن تبقى أحكاماً دائمة إذا زال العرف وتغيّرت العادة التي بنيت عليها تلك الأحكام. فمفاد هذه القواعد: أنّ الحكم أو الفتوى المبني على عرف أو عادة سابقة فإنّه يجب أن يغير الحكم والفتوى عند تغيّر العرف والعادة إذا شهد للحكم أو الفتوى عادة أخرى جديدة. وقد سبق قريب من هذه القواعد في قواعد حرف العين تحت رقم ٨٦. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: لفظ: الحرام، والخلية، والبرية، وحبلك على غاربك، ووهبتك لأهلك، ألفاظ كانت تستعمل في أعراف وعادات القدماء - كمالك ﵀ للدّلالة على الطّلاق الثّلاث بدون نيّة، وكن الآن قلّ مَن يستعمل هذه الألفاظ للتّطليق، ولذلك لا بدّ من النّيّة وأن يُسأل المتكلّم بأحدها ماذا أراد بها؟ فإن أراد الطّلاق واحدة وقعت واحدة أو اثنتين وقعت اثنتين أو ثلاث فثلاث. وإن لم يرد بها الطّلاق لا يقع شيء. ومنها: إذا خيَّر الزّوج زوجته فاختارت نفسها فهو طلاق ثلاث عند مالك ﵀ بناء على عرف بلده وزمانه. وأمّا عند الأئمة أبي حنيفة والشّافعي وأحمد رحمهم الله تعالى فهو كناية لا يلزم به شيء إلا بالنّيَّة، وهو المفهوم اللغوي للفظ التّخيير، فيجب المصير إليه والرّجوع إلى اللغة بسبب تغيّر العرف.

стр. 3157

القاعدة الثّالثة [الإشارة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: للإشارة عموم كما للعبارة (١). أصولية فقهية ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعبارة: دلالة النّص بحسب معناه اللغوي الّذي سيق له. والمراد بالإشارة - عند الأصولييّن -: دلالة اللفظ لا في محل النّطق، وهو العمل بما ثبت بنظم النّص لغة، لكنّه غير مقصود ولا سيق له النّص، وليس بظاهر من كلّ وجه، حتى لا يفهم بنفس الكلام من أوّل وهلة (٢). فمفاد القاعدة: أنّ لدلالة اللفظ بإشارته كما لدلالته بعبارته من حيث كونه يجوز أن يكون عامّاً قابلاً للتّخصيص. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٣). دلّ هذا النّص بإشارته على جواز إصباح الإنسان جُنُباً، ولا يضرّ ذلك بصومه؛ لأنّ له أن

стр. 3158

يجامع أهله إلى طلوع الفجر، فلا يبقى له وقت للغسل إلا بعد الفجر، فدلّ ذلك على جواز إصباحه جنباً وجواز صومه. وهذا متّفق عليه. ومنها: في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) فدلالة النّص بحسب معناه اللغوي هو وجوب نفقة الصّغير على والده، ودلالته بحسب نظمه - وهو دلالة الإشارة - أنّ نسب الولد إلى الأب؛ لأنّ اللام تدلّ على الاختصاص في قوله سبحانه ﴿له﴾. وأيضاً فالمولود له لفظ عام بدلالة اللام، ولكن خُصّ منه عدم إباحة وطء الأب جارية ابنه فلا تحلّ له، وإن كان لا يحدّ للشّبهة فيجب عليه قيمتها لولده (٢). وإن كانت اللام تستلزم أن يكون الولد وأمواله ملكاً للأب مختصّاً به. ومنها: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ (٣)، فإنه سيق لبيان علو درجات الشّهداء ولكن يفهم منه إشارة أنّه لا يصلَّى عليه؛ لأنّه حيّ، والحيّ لا يصلى عليه، ثم خصّ من عمومه حمزة ومن معه ﵃، فإنّه ﵊ صلّى عليه سبعين صلاة (٤).

стр. 3159

القاعدة الرّابعة [الأكثر بمنزلة الكلّ] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: للأكثر حكم الكلّ (١). وفي لفظ سبق: الأكثر ينزل منزلة الكمال (٢). وفي لفظ: الأكثر ينطلق عليه اسم الشّيء الكامل (٣). وقد سبق أمثلة لهذه القواعد في قواعد حرف الهمزة تحت الأرقام: من ٥٧٥ - ٥٧٨. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: عند الحنفية أنّ الشّيء إذا وجد أكثره كان ذلك بمنزلة وجوده كلّه. وإذا عدم أكثره كان بمنزلة عدمه كلّه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: يشترط لحلّ الذّبيحة قطع الودجين والحلقوم والمريء - أي مجرى الدّم والهواء والطّعام، فإذا قطع الذّابح ثلاثة منها حلّت الذّبيحة. أو إذا قطع أكثر كلّ واحد منها.

стр. 3160

القاعدة الخامسة [ولاية النّظر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: للأمير والوالي ولاية النّظر لكلّ مَن عجز عن النّظر لنفسه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: رعاية لمصالح البشر وما ينفعهم قرّر الشّرع الحكيم أنّ من يستطيع النّظر والتّدبير لنفسه فعليه ذلك. ولكن لمّا كان من البشر من يعجز عن النّظر لنفسه لصغر أو جنون أو ضعف أو مرض فإنّ الشّرع الحكيم فوّض ذلك إلى مَن يستطيعه ممّن له ولاية على العاجز من أقاربه الأدنين أو الأوصياء. فإذا لم يوجد أو كان الولي ممتنعاً عن النّظر فإنّ الشّرع أعطى الأمير أو الوالي أو القاضي أمر النّظر والتّدبير لذلك العاجز - بل أوجبه - حتى لا يهلك أو يتضرّر في نفسه أو ماله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصّغير العاجز عن النّظر لنفسه، وليس له ولي أو وصي فإنّ القاضي أو الوالي يتولّى النّظر له في ماله ونفسه بحكم ولايته. ومنها: المرأة إذا عضلها الولي وأبى أن يزوّجها من الكفء

стр. 3161

الخاطب، وخشيت التعنيس فإنّ لها أن ترفع أمرها للوالي أو الأمير أو القاضي، فإمّا أن يجبر الولي على إنكاحها، أو يعزله عن الولاية ويتولاّها هو أو يولّي مَن يتولَّى إنكاحها غير الأب. ومنها: إذا ترك أحدهم دابّته في مضيعة فأخذها إنسان وجاء بها إلى الوالي أو الأمير؛ فأمره بالإنفاق عليها حتى يجد صاحبها، ففعل ذلك. فإذا حضر صاحبها أخذها وأعطى المنفق ما أنفق بعد أمر الأمير؛ لأنّ للأمير ولاية النّظر لكلّ من عجز عن النّظر لنفسه. فكان أمره بالإنفاق كأمر صاحب الدّابّة؛ لأنّه صدر عن ولاية شرعيّة.

стр. 3162

القاعدة السّادسة [دلالة الحال] أولاً: لفظ ورود القاعدة: للحالة من الدّلالة كما للمقالة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة أمثال في قواعد حرف الهمزة تحت الرّقم ٣١٤. ومفادها: أنّ لغير اللفظ من عرف أو إشارة أو علامة أو حال إفادة كما للفظ الصّريح عند عدم وجوده. فالمراد بدلالة الحالة: الملابسات التي تحيط بالمسألة. وهو ما يسمّى بالبساط عند المالكيّة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أذن صاحب المنزل للضّيف بالدّخول إلى غرفة الجلوس فبدلالة الحال للضّيف أن يجلس في أيّ مكان فيها ما لم يعيِّن له المضيف مكاناً خاصّاً يجلس فيه.

стр. 3163

القاعدة السّابعة [الشّرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: للشّرط تأثير في العبادات (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشّرط له معنيان: معنى عند الأصولييّن، ومعنى عند اللّغوييّن، وكلاهما له تأثير في العبادات وسبق معنى الشّرط عند الأصولييّن. والمراد بالقاعدة الشّرط اللغوي وهو: تعليق الفعل أو إتمامه على أمر آخر بصيغة الشّرط اللغويّة المبدوءة بإنْ أو إذا أو إحدى أدوات الشّرط. ومفاد القاعدة: أنّ للشّرط في العبادات وجوداً وعدماً تأثيراً كتأثير الرّكن؛ من حيث إنّ العبادة لا تصحّ إذا فقدت ركناً من أركانها بدون عذر، وكذلك لا تَصحّ إذا فقدت شرطاً من شروطها كذلك. والحقّ أنّ أثر الشّرط لا يختص بالعبادات بل إن المعاملات للشّرط تأثير فيها كذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من شروط صحّة العبادة عموماً إسلام العبد. فالإسلام شرط لصحّة كلّ عبادة في الإسلام، فإذا وجد شرط الإسلام صحّت العبادة

стр. 3164

من العبد مع استيفاء باقي شروطها، وإذا لم يوجد شرط الإسلام لا تصحّ أيّ عبادة ولو وجدت كلّ شروطها الأخرى. فلو صلّى كافر بطهارة كاملة مستقبلاً مستوفياً كلّ شروط الصّلاة، فصلاته غير صحيحة وغير مقبولة؛ لأنّه فاقد شرط صحتها وقبولها الأساس وهو الإسلام. ومنها: الزّكاة شرط تعلّق الوجوب بذمّة المكلّف هو حولان الحول، فإذا لم يحلّ الحول على النّصاب فلا زكاة فيه، حتى لو أنفقه قبل الحول ولو بساعة أو يوم لا يتعلّق وجوب الزّكاة بذمّته. ومنها: إذا اشترط المحرم في بدء إحرامه أنّه يحلّ إذا مرض أو ضاعت نفقته أو نفدت أو حصر وقال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. فله الحلّ متى وجد ذلك ولا شيء عليه؛ لأنّ للشّرط تأثير في العبادات. ومنها: إذا قال: إن شفى الله مريضي صمت شهراً متتابعاً أو متفرّقاً وجب عليه ما شرطه.

стр. 3165

القاعدة الثّامنة [المعدوم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: للشّرع أن يجعل المعدوم حقيقة موجوداً حكماً لحاجة الإنسان (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المعدوم: هو غير الموجود. وعدمه إمّا أن يكون حقيقيّاً وإمّا أن يكون حكماً واعتباراً. فمِن حِكَم الشّرع أنّه قد يجعل المعدوم حقيقة وفعلاً موجوداً حكماً، فيعطيه أحكاماً شرعيّة، أو يبني على هذا الوجود الحكمي أحكاماً شرعيّة لحاجة الإنسان وغرضه ونفعه ومصلحته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الوقف على أولاده وأولاد أولاده وذريَّاتهم غلِر المخلوقين عند تحبيس الموقوف جائز، مع أنّ أولاد الأولاد وذرياتهم غير موجودين حقيقة، ولكن الشّرع اعتبرهم موجودين حكماً لحاجة الإنسان صرف ريع الوقف على التّأبيد. ولاستمرار الثّواب والأجر. ومنها: إذا أوصى لحمل فلانة، وهي لم تحمل بعد، أو كان حملها مشكوكاً فيه، تصحّ الوصيّة لذلك الحمل عند وجوده - في قول عند الحنابلة - والرّاجح عكسه - قال: لأنّ الوصيّة تمليك فلا يصحّ

стр. 3166

للمعدوم. أمّا إن كانت حاملاً فِعلاً فالوصيّة جائزة وصحيحة عند الجميع؛ لأنّ الحمل يرث فتصحّ الوصيّة له، إن وضعته لأقل من ستّة أشهر من حين الوصيّة (١).

стр. 3167

القاعدة التّاسعة [العرف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: للعرف عِبرة في معرفة المراد بالاسم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق معنى العرف والعادة. والمراد بالعرف هنا: العرف اللغوي وهو دلالة اللفظ في اللغة. والعِبرة: الأثر والاعتداد. والمراد بالاسم: اللفظ المنطوق به. فمفاد القاعدة: أنّه يعتدّ بالعرف اللغوي ودلالته من المقصود من إطلاق الاسم أو العبارة المنطوق بها إذ يُحَكَّم العرف في بيان المقصود. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال طالب الأمان: آمنوني على مواليَّ، وليس له إلا مواليات إناث لا ذَكر فيهن. فَهُنَّ آمنات استحساناً؛ لأنّ أهل اللغة يقولون للمعتقَات: هنّ موالي بني فلان (٢). كما يقولون للمعتقين الذّكور.

стр. 3168

ومنها: إذا قال: أوقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي. دخل فيهم أولاد البنات - في القول الرّاجح -؛ لأنّ الولد في اللغة يطلق على الذّكر والأنثى، إلا أن يقول الواقف: على أولادي وأولادهم الذّكور. ومنها: إذا قال المشركون: أمِّنُونا على أهلينا ومتاعنا. فالقوم الذين سألوا ذلك آمنون وإن لم يذكروا أنفسهم بشيء؛ لأنّ النّون والألف في قوله: أمنونا كناية لإضافة المتكلّم ما يتكلّم به إلى نفسه، وكلمة على للشّرط - أي بشرط ذلك - وأهل الرّجل: كلّ من يعوله الرّجل في داره وينفق عليه (١).

стр. 3169

القاعدة العاشرة [اللغو] أولاً: لفظ ورود القاعدة: اللغو لا يكون مشروعاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: اللغو: السّاقط (٢). وكلّ مطروح من الكلام لا يعتدُّ به (٣). أو هو: أخلاط الكلام (٤) - وهو الباطل (٤). فمفاد القاعدة: أنّ السّاقط والمطروح والباطل من الكلام ليس مشروعاً؛ لأنّه مذموم. والدّليل قوله تعالى في صفة المؤمنين ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ (٥). والإعراض لا يكون عن المشروع بل عن غير المشروع. وقوله تعالى في صفة الجنة: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥)﴾ (٦).

стр. 3170

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: العقود الشّرعيّة - كعقد النّكاح، والبيع، والإجارة وغيره أسباب مشروعة لحصول الفائدة المرجوّة منها، فإذا خلت عن الفائدة كانت لغواً غير مشروعة. ومنها: لغو اليمين، وهو ما لا عقد للقلب عليه - وذلك ما يجري وصلاً للكلام بضرب من العادة، فلا كفّارة فيه ولا حنث لعدم مشروعيته (١).

стр. 3171

القاعدة الحادية عشرة [القرب وأثرهُ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: للقُرْب عبرة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القرب: ضدّ البعد. وسواء في ذلك القرب الحسّيّ أو المعنوي، أو النّسبي فالقرب له أثر واعتداد في الأحكام. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أحيا أرضاً في بلاد فيها أراض عشرية (٢) وأراض خراجيّة (٣)، فإنّ الواجب في الأرض المحياة إمّا العشر وإمّا الخراج. فإذا كانت أقرب إلى الأراضي العشريّة فهي عشريّة، أو إلى الخراجيّة فهي خراجيّة.

стр. 3172

ومنها: إذا كانت أرض قريبة من القرية أو المدينة فليس لأحد إحياؤها لحقّ أهل القرية والمدينة. ومنها: المرء أحقّ بالانتفاع بفناء داره من غيره. ومنها: الأخ الشّقيق مقدّم على الأخ لأب في الميراث وفي الولاية.

стр. 3173

القاعدة الثّانية عشرة [اعتبار الأدنى] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: اللفظ إذا تعذّر فيه اعتبار الأقصى يعتبر الأدنى (١). وفي لفظ: المعتبر أدنى ما يتناوله اللفظ (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: كلّ لفظ له دلالته ومعناه، فإذا كان اللفظ عامّاً فإنّ دلالته على ما تحته تحتمل الأدنى والأعلى من أفراده. فمفاد القاعدة: أنّ اللفظ إذا تعذّر واستحال حمل دلالته على جميع أفراده - لعدم القرينة - فإنّما يعتبر فيه دلالته على الحدّ الأدنى من أفراده. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال له عليَّ دراهم - ولم يبيّن عددها - فإنّ إقراره يصدق على أدنى الجمع وهو ثلاثة. ومنها: إذا قال لأمَة رقيقة عنده: هي حرّة بعد موتي - إذا ثبتت على الإسلام، أو لم ترجع عن الإسلام. فإن أقامت على الإسلام

стр. 3174

ساعة بعد موته فهي حرّة من ثلثه؛ لأنّه لم يكن الشّرط ثباتها على الإسلام إلى وقت موتها، فإنّ الجزاء وهو العتق لا يتصوّر حين ذاك. ومنها: إذا أوصى للفقراء بثُلُثِهِ، ولم يوجد إلا ثلاثة، فَيُعطَون الثّلث كلّه؛ لأنّه - كما سبق - إنّ أدنى الجمع ثلاثة. ومنها: إذا أوصى لامرأة بألف درهم على أن لا تتزوّج بعد وفاته، فإذا قبلت وفعلت ما شرط عليها بعد موته يوماً أو أقلّ أو أكثر فلها الوصيّة؛ لأنّ المعتبر وجود أدنى ما يتناوله اللفظ. ثمّ لو تزوّجت بعد ذلك لم تبطل وصيّتها. إلا إذا قال: على أن لا تتزوّج أبداً، أو وَقَّت لذلك وقتاً، فهو كما قال.

стр. 3175

القاعدة الثّالثة عشرة [اللفظ الدّائر بين معهود الشّرع وغيره] أولاً: لفظ ورود القاعدة: اللفظ إذا دار بين المعهود في الشّرع وبين غيره، حُمِل على المعهود في الشّرع؛ لأنّه الظّاهر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الألفاظ الشّرعيّة إنّما تحمل دلالاتها على معهود الشّرع؛ لأنّ الشّرع إنّما جاء ليبيّن بنصوصه أحكاماً شرعيّة لا عرفيّة ولا لغويّة. لكن إذا تعارض مفهوم لفظ ودلالته بين الدّلالة الشّرعيّة وبين دلالة غير شرعيّة لغوية أو عرفيّة فإنّ الأرجح هو حمله على دلالته الشّرعيّة لأنّه الظّاهر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: لأصلَّينَّ صلاة. فإنّما يحمل قوله على الصّلاة المعهودة في الشّرع ذات الرّكوع والسّجود عند الإطلاق، ولا يِحمل على الدّعاء - وإن كان هذا معنى الصّلاة اللغوي - إلا بالنّيّة. ومنها: إذا نذر أن يصوم. فإنّما يحمل على الصّوم الشّرعي المعهود، لا على مطلق الإمساك إلا إذا نوى إمساكاً خاصاً، كالصّوم عن الكلام مثلاً، فيحمل على ما نوى.

стр. 3176

ومنها: إذا قال لآخر: يا زان. فهو قاذف، وعليه حدّ القذف، ولا يصدّق قضاءً إذا قال: إنّه أراد أنّه زانئ في الجبل - أي صاعد فيه.

стр. 3177

القاعدة الرّابعة عشرة [المجاز والحقيقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: اللفظ إذا صار عبارة عن غيره مجازاً سقط اعتبار حقيقته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى القاعدة القائلة "إذا تعذّرت الحقيقة يصار إلى المجاز" (٢). لأنّ اللفظ إمّا أنّ تراد حقيقته، وإمّا أن يراد مجازه، فإذا أمكن حمله على الحقيقة فلا يحمل على المجاز إلا مع القرينة، فإذا حمل اللفظ على مجازه سقط اعتبار حقيقته، ومعنى ذلك: أنّ اللفظ لا يجوز حمله على حقيقته ومجازه معاً. وهي مسألة خلافيّة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حلف ليأكلن من هذا القدر، فإنّما يَبَرُّ في يمينه إذا أكل ممّا يطبخ فيها؛ لأنّه هو المتبادر، وإن كان مجازاً, لأن حقيقة الأكل من القدر هو أكل معدنها، وهذا متعذّر حقيقة، فكأنّ لفظ القدر صار مجازاً عن غير معدنها وهو ما يطبخ فيها. ومنها: إذا حلف بالمشي إلى بيت الله الحرام، فلا يَبَرُّ إلا إذا

стр. 3178

حجّ أو اعتمر؛ لأنّ العرف الظّاهر بين الناس أنّهم إذا ذكروا المشي إلى بيت الله الحرام فهم يريدون به التزام النّسك. فقد صار التّعبير بالمشي إلى بيت الله الحرام عبارة عن غيره مجازاً وهو النّسك. فسقط اعتبار حقيقة اللفظ، وجعل كأنّه تلفّظ بما صار عبارة عنه وهو النّسك. وعلى ذلك - فلو لم يكن له نيّة - ومشى إلى مكّة بدودن أداء نسك لا يَبَرُّ في يمينه. ومنها: إذا قال: ثوبي هذا ستر البيت. أو قال: أنا أضرب به حطيم البيت. فعليه أن يهديه - أي يتصدّق به في مكّة المكرّمة على فقراء الحرم - استحساناً؛ لأنّه إنّما يراد بهذا اللفظ الإهداء به وصار اللفظ عبارة عمّا يراد به غيره. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا أوصى شخص لأولاد فلان - وكان لفلان هذا أولاد صلبيون وحفدة - انصرفت الوصيّة إلى الأولاد الصّلبيّين فقط؛ لأنّه المعنى الحقيقي للأولاد، وقيل: يدخل ولد الولد أيضاً حملاً للكلام على الحقيقة والمجاز معاً (١). ومن هنا جاء الاستثناء.

стр. 3179

القاعدة الخامسة عشرة [الحقيقة والمجاز] أولاً: لفظ ورود القاعدة: اللفظ إذا صار مستعملاً في حقيقته ينتفي المجاز عنه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة مقابلة لسابقتها، حيث إنّ "الأصل في الكلام الحقيقة" (٢). فمتى أمكن حمل اللفظ على حقيقته واستعمل فيها، انتفى عنه المجاز ولم يجز استعماله فيه إلا استثناءً على قول، كما سبق قريباً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أوصى وقال: إنّ ثمرة بستاني هذا لفلان - ولم يقل أبداً - ثمّ مات. فإن كان في البستان ثمرة حين موت الموصي فإنّها يستحقّها الموصَى له، ولا حقّ له فيما يحدث بعد ذلك. أمّا إذا لم يكن في البستان ثمرة حين موت الموصي فيستعمل اللفظ في مجازه، ويكون له ما يحدث من الثّمار بعد ذلك ما عاش. أمّا إذا قال: أبداً. فهي للموصى له ما عاش، الموجود منها وما

стр. 3180

سيوجد بعد ذلك. ومنها: إذا أوصى لآخر بصوف غنمه أو بألبانها أو بأولادها. لم يَجُزَّ إلا ما على ظهورها من الصّوف، ولم يحلب إلا ما في ضروعها من اللبن، ولم يستحقّ إلا ما في بطونها من الولد يوم يموت الموصي. وما حدث بعد ذلك فلا وصيّة له فيه. ومنها: إذا قال لصبيّ رقيق عنده: هذا ابني. والصّبي مجهول النّسب. ويولد مثله للقائل، فهو ينسب إليه بإقراره ويكون ابنه حقيقة، ولا يكون قوله: هذا ابني. مجازاً عن تحريره من الرّقّ. أمّا لو كان الصّبي معروف النّسب فيكون هذا القول من السّيّد مجازاً عن تحريره، وكذلك لو كان لا يولد مثله لمثله.

стр. 3181

القاعدة السّادسة عشرة [اللفظ ذو المعْنيين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: اللفظ إذا تعدى معنيين أحدهها أجلى من الآخر والآخر أخفى، فإنّ الأجلى أملك من الأخفى (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبقت هذه القاعدة في قواعد حرف الهمزة تحت الرّقم ٤٢٥. فاللفظ إذا كان يحتمل معنيين أحدهما أوضح من الآخر فالحَمل على المعنى الأوضح أولى من الحَمل على المعنى الأخفى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٢) الآية. فعند الحنفيّة يحمل لفظ عقَّدتم على العقد أي الحلف على أمر مستقبل وهو عندهم أجلى وأوضح، خلفاً للشّافعي ﵀ الّذي يحمله على عزم القلب الّذى يقع على الماضي والمستقبل. وهو الأخفى.

стр. 3182

القاعدتان السّابعة والثّامنة عشرة [تخصيص اللفظ العام] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: اللفظ إذا كان عامّاً يخصّ بالمعروف، وإذا كان خاصّاً لا يخصّ (١). وفي لفظ: اللفظ العام يجوز تخصيصه وتقييده بالعرف (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: اللفظ إمّا أن يكون عامّاً في دلالته، وإمّا أن يكون خاصّاً، وإمّا أن يكون مطلقاً وإمّا أن يكون مقيّداً. وقد سبق بيان معنى العام والخاصّ، فاللفظ العامّ قابل للتّخصيص. أيّ الدّلالة على بعض ما يتناوله لفظ العامّ، وللعموم ألفاظ معروفة عن الأصولييّن واللغوييّن. واللفظ المطلق قابل للتّقييد. وما كان خاصّاً أو مقيّداً فلا يخصّ مرّة أخرى ولا يقيّد لأنّ المصغّر لا يصغر مرّتين. ومفاد القاعدة: أنّ كلّ لفظ عامّ قابل للتّخصيص، وكلّ لفظ مطلق قابل للتّقييد، والمخصصات كثيرة وكذلك القيود ولكن المقصود بالقاعدة التّخصيص والتّقييد بالعرف والعادة.

стр. 3183

ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا قال لغيره: مَن دخل داري فأكرمه. (فَمَنْ) لفظ عام قابل للتّخصيص، فإذا كان المتكلّم من عادته أن لا يدخل داره إلا العلماء، والمخاطب يعلم ذلك، فإنّه لا يجوز له أن يكرم سوى العلماء. فكأنّه قال: من دخل داري من العلماء. ومنها: إذا اشترى سلعة بألف، ولم يبيّن نوع العملة والنّقد - فإنّ العرف يخصّص ويقيّد المراد بالألف وهو عملة البلد المتداولة بين النّاس. ومنها: إذا قال: اشتر لي سيّارة بخمسين ألف ريال سعودي - مثلاً - فلا يصحّ للوكيل أن يشترط على المشتري أن تكون من فئة "الخمسمائة ريال" مثلاً. أو من فئة المئتين، أو أن تكون ذات أرقام خاصّة.

стр. 3184

القاعدة التّاسعة عشرة [الحقيقة والمجاز] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: اللفظ إذا كان له معنى حقيقي مستعمل ومعنى مجازي متعارف يرجّح المعنى الحقيقي - عند أبي حنيفة ﵀ وعند الصّاحبين رحمهما الله - المجازيّ (١). وفي لفظ: الكلام إذا كان له حقيقة مهجورة ومجاز مستعمل، يحمل على المجاز المستعمل بالإجماع (٢). وقد سبقت في قواعد حرف الكاف تحت رقم ٣٦. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة الأولى صريحة في وجود الاختلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه ﵏ جميعاً. والقاعدة الثّانية تبيّن أنّ الأمر مجمع عليه، فهل بين القاعدتين تنافٍ؟ لا تنافي بين مدلولي القاعدتين ومفادهما: حيث إنّ القاعدة الأولى تشير إلى وجود الاختلاف في حالة وجود استعمال - ولو قليل للحقيقة - والقاعدة الثّانية تفيد الإجماع على الحمل على المجاز المستعمل في حالة هجرٍ للحقيقة وعدم استعمال لها. فلا تعارض ولا تناف بين القاعدتين إذ لكلّ واحدة منهما مجالها.

стр. 3185

فمفاد القاعدة الأولى: أنّه إذا كان للفظ معنى حقيقي ومعنى مجازي، والمعنى الحقيقي يستعمل تارة وتارة، فعند أبي حنيفة ﵀ إنّ المعنى الحقيقي هو المرجّح مع عدم إهمال المعنى المجازي. وأمّا عند صاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى فإنّ المعنى المجازي هو الرّاجح لكثرة استعماله. وعند غيرهم فالمعنيان مستعملان. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حلف لا يشرب من هذا النّهر، فعند أبي حنيفة يحنث إذا كرع منه بفمه - وهذا المعنى الحقيقي للشّرب من النّهر - وأمّا عند الصّاحبين فإنّه يحنث إذا شرب منه بيده أو بكوز؛ لأنّه المتعارف. والكرع وإن كان مستعملاً فهو قليل جداً. ومنها: إذا أوصى شخص لأولاد فلان - وكان لفلان أولاد صلبيّون وحفدة، فإذا استعملنا الحقيقة كانت الوصيّة للأولاد الصلبيّين فقط، وبهذا قال بعضهم - كما سبق قريباً. وقال آخرون يدخل في الوصيّة ولد الولد أيضاً حملاً للكلام على الحقيقة والمجاز معاً. ومنها: إذا حلف لا يأكل من هذا الدّقيق. فاستفّه. فهو يحنث عند أبي حنيفة ﵀ ولا يحنث عند صاحبيه؛ لأنّ استفاف الدّقيق مهجور عرفاً وعادة، لكن لو أكل من خبز معجون ملى هذا الدّقيق فإنّه يحنث عند الكلّ.

стр. 3186

القاعدتان العشرون والحادية والعشرون [الكلّ والكلّيّ] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: اللفظ الدّال على الكلّ دالّ على جزئه في الأمر وخبر الثّبوت بخلاف النّهي وخبر النّفي. وعند ابن الشاط (١): اللفظ الدّال على الكلّ دالّ على جزئه مطلقاً (٢). وفي لفظ: اللفظ الدّال على الكلّيّ لا يدلّ على جزئيّ من جزئيّاته مطلقاً من غير تفصيل. بل يفهم الجزئي من أمر آخر غير اللفظ (٣). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: الكلّ والكلّيّ لفظان مختلفا المعنى والدّلالة: فالكلّ: اسم لجملة تركّبت من أجزاء محصورة، وجزء الكلّ يسمى بعضاً (٤)، وهو موجود في الخارج مثاله: الشّاي من الماء وورق

стр. 3187

نبات الشّاي. والكلّيّ: هو الّذي لا يمنع نفس تصوّر معناه وقوع الشّركة فيه (١). والكلّيّ لا يوحد إلا في الذّهن. مثاله: الإنسان، فهو كلِّي، لكن لا يدلّ لفظه على خُصوص زيد من الناس. فمفاد هاتين القاعدتين: أنّ اللفظ إذا دخل على الكلّ فهو دالّ على كلّ جزء فيه. في الأمر وخبر الثّبوت. ولكن هل يدلّ على جزئه في النّهي وخبر النّفي؟ عند القرافي ﵀ لا يدلّ. وعند ابن الشاط يدلّ ولعلّ ما قاله ابن الشاط ﵀ أصوب. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: الخمسة من العشرة جزء. والعشرة كلّ. ومنها: الحيوان من الإنسان والإنسان كلّ لتركّبه من الحيوان والنّاطق. ومنها: لفظ (حيوان) كلّيّ لا يدلّ ذلك على أنّه إنسان. لاحتمال أن يكون فرساً. وإذا قلنا في الدّار إنسان كلِّي. لا يدلّ على أنّه زيد بعينه لاحتمال أن يكون الموجود غيره. ومنها: إذا أوجب الله علينا صلاة ركعتين، فقد أوجب ركعة؛ لأن الرّكعتين ركعة وركعة في الإثبات. وأمّا إذا نهى الله عن ثلاث ركعات في الفجر فلا يلزم من ذلك النّهي عن ركعتين مستقلّتين عند القرافي. وعند ابن الشاط يدلّ.

стр. 3188

القاعدة الثّانية والعشرون [اللفظ العام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: اللفظ العام يكون نصّاً في كلّ ما يتناوله (١). أَصوليّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تمثّل رأي الحنفيّة في دلالة اللفظ العامّ قبل التّخصيص، فاللفظ العام عند الحنفيّة يعتبر نصّاً أي حجّة قاطعة في كلّ ما يتناوله من أفراد قبل التّخصيص. فالعام - قبل التّخصيص - عند الحنفيّة - قطعي الدّلالة، فلذلك لا يجوز تخصيصه إلا بقطعي مثله، فأمّا بعد التّخصيص فهو ظنِّي. وقد سبق أمثال لهذه القاعدة في قواعد حرف العين تحت الأرقام ١٤، ١٥. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: مَن دخل داري فأكرمه. عامّ في كلّ داخل، فلا يجوز للمخاطَب أن يخصّص هذا العموم بأحد دون أحد. لأنّ لفظ (مَنْ) مِن ألفاظ العموم. ومنها: إذا قال: خذ من الصّندوق ما تريد. فله أن يأخذ جميع ما فيه دون جِرمه. ومنها: إذا قال عند التّوكيل: بِعْ لِمَنْ شئت. فقوله:- لمن شئت. لفظ عام. فالوكيل حرّ التّصرّف في البيع لمن شاء حتّى لنفسه.

стр. 3189

القاعدة الثّالثة والعشرون [إقامة اللّفظ مقام غيره] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: اللّفظ متى أقيم مقام شيء فاستعماله كاستعمال ما جعل عبارة عنه (١). وفي لفظ سابق: اللفظ إذا جعل عبارة عن غيره مجازاً سقط اعتبار حقيقته في نفسه (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الألفاظ ينوب بعضها عن بعض، ويعبَّر بلفظ عن معنى لفظ آخر، ولكن لا بدّ من القرينة التي تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى غيره. فمفاد القاعدة: أنّ اللفظ إذا أقيم مقام شيء آخر فإنّه يستعمل استعماله في الدّلالة على المراد ويأخذ أحكامه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لفظ (الهبة) وضع في الأصل للدّلالة على عقد مجاني دون مقابل. لكن إذا قال: وهبتك هذا الكتاب بمئة ريال. فإن هذا يكون عقد

стр. 3190

بيع. وأقيم لفظ (وهبتك) مقام لفظ (بعتك) بدليل وقرينة ذكر العوض، فيأخذ العقد في هذه الحال أحكام البيع كلّها. ومنها: إذا قال: أعرتك هذه السّيّارة بمئة ريال. يكون العقد عقد إجارة - وإن عبَّر بلفظ الإعارة، ويأخذ العقد أحكام عقد الإجارة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا قال: بعتك هذه السّيّارة بغير ثمن. لا يكون عقد هبة قطعاً، بل هو عقد بيع باطل لعدم ذكر الثّمن الّذي هو ركن في عقد البيع. ومنها: إذا قال: أسلمت إليك هذا الثّوب بهذا الكتاب. لا ينعقد سلماً قطعاً، وفي انعقاده بيعاً قولان عند الشّافعيّة (١).
следующие страницы →