القاعدة الرابعة والثمانون بعد المائة [التابع] تحت "قاعدة التابع تابع ".
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الإذن بالمتبوع إذن بالتبع (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة فرع على قاعدة "التابع تابع" وتدل على أن الإذن في الأصل يكون إذناً في فرعه أيضاً, لأن حكم التابع حكم متبوعه. فإذا صح الإذن في المتبوع صح في تابعه، وإذا لم يصح في المتبوع لم يصح في التابع. والمراد بالتبع هنا ما يكون غير منفصل عن متبوعه، وهو من ضروراته ولوازمه وإلا فلا يكون الاذن في المتبوع إذناً في التبع.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أذن للمستعير بسكنى الدار كان إذناً باستعمال مرافقها.
ومنها: إذا أذن لضيفه بالدخول في بيته كان إذناً بالجلوس على ما فيه من فراش إلا أن يمنعه صراحةً.
стр. 352
القاعدة الخامسة والثمانون بعد المائة والسادسة والثمانون بعد المائة [الدلالة]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
" الإذن دلالة بمنزلة الإذن إفصاحاً (١) ".
وفي لفظ: "الأمر الثابت دلالة كالأمر الثابت إفصاحاً (٢)
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
المراد بالدلالة: غيرُ النطق من إشارة أو حال أو عرف.
والإفصاح: النطق بالإذن والتلفظ به.
فتدل هاتان القاعدتان على أن الإذن بفعل شيء أو تناوله كما يكون بالنطق واللفظ يكون أيضاً بدلالة الحال والعرف وغير ذلك من أنواع الدلالات غير اللفظية، فالإذن والأمر الثابت بالدلالة بمنزلة ومكانة الإذن والأمر الثابت بالنطق واللفظ.
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
سكوت الرسول ﷺ على أمر يشاهده من قول أو فعل يعتبر إقراراً به ورضاً, لأنه ﵊ في مقام التبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما يكون له ﵊ أن يسكت عن منكر يراه, لأن سكوته كنطقه تشريع فيدل على جواز وإباحة ما يفعل أمامه وسكت عليه.
ومنها: سكوت البكر عند إعلامها بإرادة تزويجها دليل على رضاها.
стр. 353
ومنها: من وكل إنساناً في شراء دابة فاشترى له بقرة، لا يلزمه لأن العرف خص اسم الدابة بما يركب من الخيل والبغال والحمر دون غيرها.
стр. 354
القاعدة السابعة والثمانون بعد المائة [الإذن]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الإذن في الشيء إذن فيما يقتضي ذلك الشيء إيجابه (١) ". وفي اقتضاء استحقاقه خلاف.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن من أذن لغيره في عمل شيء ما فإن هذا الإذن يكون إذناً أيضاً فيما يجب لذلك الشيء ويستلزمه، وهل يكون إذناً في الاستحقاق خلاف في المسألة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من أذن لعبد في النكاح كان إذناً في إيجاب المهر أيضاً. لكن هل يكون السيد ضامناً للمهر والنفقة؟ في القول الجديد للشافعي ﵀ لا يكون بل هما في كسب العبد.
ومنها: ما لو وكَّل، كان التوكيل إذناً للوكيل في التصرف فيما وُكَّل فيه.
стр. 355
القاعدة الثامنة والثمانون بعد المائة [الإذن]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" إذن المرء غير معتبر في قتله في حكم الإباحة (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا أذن إنسان لآخر في قتله فلا يعتبر إذنه هذا مبيحاً لقتله, لأن الإنسان لا يملك نفسه ولا جسمه ولا روحه فهي ملك لله تعالى. ولذلك لا يجوز أن يقتل نفسه ولا أن يأذن لغيره في قتله ولا في قطع عضو منه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا باع رجل دمه لآخر بألف (٢) فلا يجوز أن يقتله لأن هذا بيع مُحرَّم باطل والإذن الذي تضمنه باطل كذلك فلا يسقط القصاص إذا قتله.
ومنها: إذا أخذ المسلمون رهناً من المشركين وأخذ المشركون رهناً من المسلمين بسبب عقد موادعة، ثم أسلم رهن المشركين وقالوا بعد ما أسلموا ادفعونا إلى المشركين وخذوا رهنكم، فإن كان أكبر الرأي من الإمام أنهم يقتلونهم لم يجز أن يدفعهم إليهم, لأن إذن المرء غير معتبر في قتله في حكم الإباحة فكذلك في تعرضه للقتل.
وإن كان أكبر الرأي أنهم لا يقتلونهم فلا بأس بدفعهم إليهم (١).
стр. 356
القاعدة التاسعة والثمانون بعد المائة [الإذن]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الإذن المطلق يلزم به الرجوع على الأصح (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالإذن المطلق الإذن غير المقيد وغير المشروط بشرط.
فتدل هذه القاعدة على أن من أذن لغيره في فعل شيء أو أداء حق عنه إذناً مُطلقاً فللمأذون له الرجوع على الآذن في اقتضاء ما أداه بإذنه أو أجرة ما فعله بإذنه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أذن لغيره في توفية دينه فأداه فللمؤدَّي مطالبة الآذن بما أداه عنه.
ومنها: لو أذن له في هدم حائطه فله الرجوع عليه بالأجرة.
стр. 357
القاعدة التسعون بعد المائة [إراقة الدم]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" إراقة الدم في كونه قُربة لا يتجزأ (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بإراقة الدم: الذبح وذلك يشمل الأضحية والهدي ودم التمتع والقران.
وتدل هذه القاعدة أن الذبح إذا كان قُربةً لا يتجزأ بمعنى أن لا يكون بعضه قُربةً وبعضه غير قربة، وهذا عند الحنفية خلافاً للحنابلة والشافعية.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
البدنة تُجزيء عن سبعة والبقرة تُجزيء عن سبعة كذلك، فإذا اشترك سبعة في بدنة أو بقرة فيشترط الحنفية أن يكونوا جميعاً يريدون القربة وإن اختلفت جهاتها، كأن يريد أحدهم اُضحية وبعضهم دم تمتع أو قران، وأما إن كان بعضهم يريد لحماً أو كان ذمياً فلا تُجزيء البدنة أو البقرة عن جميعهم لأن القُربة لا تتجزأ وعند الشافعي وأحمد رحمهما الله يجوز إذا كان بعضهم يريد لحماً.
стр. 358
القاعدة الحادية والتسعون بعد المائة [الحرام]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" ارتكاب الحرام لا يُطرِق إلى ارتكاب حرام شرعاً (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على: أولاً: إن ارتكاب الحرام لا يجوز.
ثانياً: إذا اضطر إنسان أن يرتكب حراماً فلا يجوز أن يكون هذا الحرام طريقاً إلى ارتكاب محرم آخر.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
المرتد يستحق القتل إن لم يتب ويعاود الإِسلام، فإذا ارتد جماعة أو واحد ولحقوا بدار الحرب وكانوا قد ارتكبوا جرائم قبل الردة من قتل أو قذف أو زنا، ثم طلب أولئك من المسلمين أن يؤمنوهم حتى يكونوا ذمة يؤدون الخراج أو على أن يصالحوا المسلمين على أن يؤمنوهم ويسقطوا عنهم الحدود الواجبة، فلا يجوز للإمام أن يصالحهم على ذلك، ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يؤمنهم على ذلك، فإن شرط لهم الإِمام ذلك فلا يجوز أن يفي لهم بهذه الشروط, لأن الإِمام لا يملك إسقاط هذه الحقوق. وهذا المرتد مستحق للقتل, لأن اشتراط ذلك حرام فلا يكون طريقاً إلى ارتكاب حرام آخر.
стр. 359
القواعد الثانية والتسعون بعد المائة والثالثة والتسعون بعد المائة والرابعة والتسعون بعد المائة [الأسباب الشرعية]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأسباب الشرعية إنما تعتبر لأحكامها (١) ".
وفي لفظ: "الأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها (٢) ".
وفي لفظ: "الأسباب تُراد لأحكامها لا لأعيانها (٣) ".
وفي لفظ: "الأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لمقاصدها (٤) ".
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:
الأسباب جمع سبب. والسبب في اللغة ما يوصل إلى غيره من طريق أو حبل أو سلم.
وأما في الاصطلاح فالسبب هو ما يوجد الحكم بوجوده وينعدم بانعدامه. فهو إذا وجد وجد الحكم وإذا عدم عدم الحكم.
فتدل هذه القواعد على أن الأسباب التي جعلها الله أسباباً لمسببات إنما يكون اعتبارها للأحكام المترتبة عليها, ولا تكون معتبرة لذواتها واعيانها.
стр. 360
ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
طلوع الفجر سبب لوجوب صلاة الفجر وإنشغال الذمة بهذا الوجوب.
ومنها: إذا قال رجل: أقرضني فلان ألف درهم - فهذا إقرار منه بانشغال ذمته بألف درهم للمُقَرِّ له، فإذا قال المُقَرُّ لهُ لا بل غصبني. فالمُقِرُّ ضامن للألف درهم, لأنهما تصادقا على كون المال مضموناً عليه للمُقَرَّ له، وإن اختلف في سببه, لأن الأسباب مطلوبة لأحكامها، والحكم هو انشغال ذمة المقر بألف درهم لصاحبه وضامن لها، وإن اختلفا في سبب الضمان.
стр. 361
القاعدة الخامسة والتسعون بعد المائة [الأسباب]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأسباب الشرعية لا تنعقد خالية عن الحكم، وإن تأخر الحكم (١) ". [فقهية أصولية]
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تشير إلى أمر مؤكد محقق حيث إن الله حينما شرع شرعه وبلَّغه رسولهُ ﷺ جعل هناك أسباباً تترتب على وجودها مسببات وأحكام.
وهذه الأسباب الشرعية ما جعلت عبثَاً بل إن كل سبب منها إنما يثبت به حكم مشروع قد يثبت معه، وقد يتأخر وجود الحكم عن سببه، لكن لا يكون سبب شرعي بدون حكم.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
البيع ارتباط الإيجاب بالقبول فهو سبب شرعي لانعقاد حكم البيع وهو حل الانتفاع بالبدلين.
وقد يتأخر الحكم عن السبب ويتراخى عنه كالعقد الموقوف على إجازة المالك.
стр. 362
القاعدة السادسة والتسعون بعد المائة [أسباب الملك]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" أسباب ملك الأعيان لا تحتمل التعليق بالخطر (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
أسباب ملك الأعيان: كالبيع، والهبة، والرهن وأشباه ذلك تعليقها بالخطر، أي ربط حصولها بأمر محتمل الوقوع وعدمه.
والخطر: السَبَق الذي يتراهن عليه (٢).
فتدل القاعدة على أن ربط حصول سبب الملك بما يكون أوْلا يكون باطل لأنه يشبه القمار.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: بعتك هذه الدابة إذا حضر فلان من سفره، فالعقد باطل.
ومنها: إذا قال الراهن للمرتهن: إن جئتك بمالك إلى وقت كذا وإلا فالرهن لك بمالك، قالوا: هذا شرط باطل قد ثبت بطلانه بالنص وهو قوله ﵊: "لا يغلق الرهن (٣) " حيثُ فُسَّر بهذا.
стр. 363
القاعدة السابعة والتسعون بعد المائة [الاستئجار على المعاصي]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستئجار على المعاصي باطل (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأصل في حل الاستئجار هو طلب ما فيه منفعة للمستأجر ولا تكون المنفعة إلا فيما يحل شرعاً، وأما ما فيه مفسدة فلا يحل لأن درء المفاسد مطلوب جزماً.
فعلى ذلك لا يجوز الاستئجار على ما فيه معصية لأنه نشر للمفسدة وإشاعة لها وتشجيع لأهل الباطل. ولذلك كان الاستئجار على المعاصي باطل وفاعله آثم.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من استأجر مغنياً أو نواحة أو استأجر مزماراً أو طبلاً أو آلة من آلات اللهو فكل ذلك باطل, لأن هذه معاص لا يجوز ارتكابها فالأجير آثم والمستأجر آثم.
стр. 364
القاعدة الثامنة والتسعون بعد المائة [الاستثناء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستثناء إذا تعقب جُملاً يرجع إلى جميعها (١) ". [أصولية فقهية]
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه قاعدة من القواعد الأصولية الفقهية المختلف فيها بين الحنفية وغيرهم، ويفيد نص هذه القاعدة أن الاستثناء إذا تلا وتعقب جملاً متعددة ولا يوجد دليل يدل على ما يعود عليه الاستثناء - أنه هل يرجع إلى جميعها أو إلى الجملة الأخيرة منها.
الأول: مذهب الأئمة الثلاثة وأكثر أصحابهم وهو مدلول نص القاعدة.
والثاني: مذهب أبي حنيفة وأصحابه والرازي من الشافعية والمجد ابن تيمية (٢). ولكن إذا وُجد دليل فيعود الاستثناء إلى ما دل عليه الدليل.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣).
فعند غير الحنفية ومن ذُكر معهم أن جملة الاستثناء تعود على كل الجمل السابقة، فمن قذف وحُدَّ ثم تاب قُبلت شهادته ونفي عنه اسم الفسق، وأما عند الحنفية ومن معهم فيعود إلى الجملة الأخيرة فقط فينتفي عن القاذف التائب اسم الفسق فقط ولكن لا تُقبل شهادته.
стр. 365
القاعدة التاسعة والتسعون بعد المائة [الاستثناء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستثناء جائز في الإقرار والطلاق وغيرهما (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل على القاعدة على أن الاستثناء - وهو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها من أدوات الاستثناء - جائز في كل تصرف لكن بشرط عدم استثناء الكل، وهذا أمر متفق عليه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
قال: لفلان عليَّ مئة إلا عشرة فيلزمه تسعون.
ومنها: لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة طُلقت اثنتين.
أما لو قال: ثلاثاً إلا ثلاثاً فلا يصح الاستثناء وتُطلق ثلاثاً.
стр. 366
القاعدة المئتان [الاستثناء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستثناء صحيح إذا كان يبقى وراء المستثنى شيء قلَّ أو كثُر (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
سبق أن معنى الاستثناء الإخراج فإذا أقر إنسان بمال ثم استثنى منه وبقى بعد الاستثناء شيء فالاستثناء صحيح ولا يطالب المقر إلا بما بقي بعد الاستثناء لكن بشرط ألاَّ يستثنى الكل لأنه يكون رجوعاً عن الإقرار فلا يقبل ويلزم بكل المال.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: لفلان عليَّ ألف درهم إلا مائة، طولب بتسعمائة.
وإذا قال: لفلان ألف درهم إلا تسع مائة طولب بمائة.
ولكن إذا قال: لفلان عليَّ ألف درهم إلا ألف درهم لم يصح استثناؤه ويطالب بألف درهم, لأن استثناء الكل غير صحيح.
стр. 367
القاعدتان الواحدة بعد المائتين والثانية بعد المائتين [الاستثناء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستثناء المعلوم بدلالة الحال كالاستثناء بالشرط (١) ".
وفي لفظ: "الاستثناء الحكمي هل هو كالاستثناء اللفظي (٢)؟ أم تغتفر فيه الجهالة بخلاف اللفظي (٣)؟. [أصوليتان فقهيتان]
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
الاستثناء إستفعال من الثني، والثني معناه العطف.
والاستثناء في اللغة هو: الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلاً أو كالداخل.
والاستثناء قد يكون ملفوظاً وقد يكون ملحوظاً أي بدلالة الحال فيكون استثناء حكمياً.
وتشير هاتان القاعدتان إلى أن الاستثناء الحكمي أو الملحوظ بدلالة الحال حكمه حكم الاستثناء الملفوظ والمشروط عند الحنفية قولاً واحداً وهذا مدلول القاعدة الأولى.
وأما الثانية فمدلولها وجود خلاف عند الحنابلة والشافعية في حكم الاستثناء الحكمي هل هو كاللفظي في عدم اغتفار الجهالة فيه أو لا؟.
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
стр. 368
إن شريكي المفاوضة (١) لكل واحد منهما أن يشتري كسوته وكسوة عياله وقوتهم من الطعام والإدام، ويكون ما اشتراه لنفسه خاصة دون شريكه، وهذا يعتبر مستثنى من قضية المفاوضة بدلالة الحال, لأن كل واحد منهما حين شارك صاحبه كان عالماً بحاجته إلى ذلك في مدة المفاوضة، ومعلوم أن كل واحدة منهما لم يقصد بالمفاوضة أن تكون نفقته ونفقة عياله على شريكه، وقد كان يعلم أنه لا يتمكن من تحصيل ذلك إلا بالشراء، فصار كل واحد منهما مستثنياً هذا المقدار من تصرفه دلالةً.
ومنها: إذا اشترى أمةً مزوجة صح العقد سواء علم بذلك أم لم يعلم، وتقع منافع البضع مستثناة في هذا العقد حكماً (٢).
стр. 369
القاعدة الثالثة بعد المائتين [الاستثناء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستثناء من التحريم إباحة (١) ". [أصولية فقهية]
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الاستثناء: استفعال من الثني، والثني في اللغة العطف والرد، فالاستثناء صرف العامل عن تنازل المستثنى (٢) أو هو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلاً أو كالداخل. يُراد بالداخل الاستثناء المتصل، ويراد بالثاني الاستثناء المنفصل أو هو الإخراج بإلا أو ما يقوم مقامها (٣). فتدل القاعدة على أنه إذا جاء نهي عن شيء أو تحريم شيء ثم استثني من المنهي عنه أو المحرم بعضاً أو حالة دلنا ذلك الاستثناء على أن هذا المستثنى مباح.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
ذكر الله في كتابه الكريم في أكثر من موضع (٤) ما حَرَّمَ علينا من المآكل ثم قال جلَّ شأنه: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٥) أو ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٦) فدلنا هذا على إباحة تناول ما حَرَّم في حالة الاضطرار.
стр. 370
القاعدة الرابعة بعد المائتين [الاستثناء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستثناء متى يعقب كلمات منسوقة بعضها على البعض ينصرف إلى جميع ما تقدم إلا ما قام الدليل عليه (١) ". [أصولية فقهية]
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
والاستثناء كما تقدم - الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها" فإذا تعقب الاستثناء جُملاً معطوفاً بعضها على بعض بالواو أو الفاء أو ثم فإن هذا الاستثناء يرجع إلى جميع الجمل السابقة عند الأئمة الثلاثة ﵏ وأكثر أصحابهم، أو إلا ما قام الدليل عليه.
خلافاً للحنفية وللرازي والمجد ابن تيمية حيث يرجع عندهم إلى الجملة الأخيرة (٢). كما سبق بيانه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
عند الحنفية لا تجوز شهادته المحدود في القذف وإن تاب إنما توبته فيما بينه وبين الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الآية (٣) حيث أرجع الحنفية ومن تابعهم الاستثناء للجملة الأخيرة فقط وهي - وأولئك هم الفاسقون، فبالتوبة يرتفع عنه اسم الفسق فقط، ولا تقبل شهادته (٢).
стр. 371
القاعدة الخامسة بعد المائتين [الاستثناء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستثناء من النفي إثبات ومن التحريم إباحة (١) ". [أصولية فقهية]
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
سبق بيان الاستثناء وأنه الإخراج بإلا أو ما يقوم مقامها. فتدل هذه القاعدة على أن الاستثناء إذا كان المستثنى منه منفياً فيكون المستثنى مثبتاً، وإذا كان المستثنى منه محرماً كان المستثنى مباحاً, لأن حكم المستثنى يخالف حكم المستثنى منه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
حديث رسول الله ﷺ الذي رواه الشافعي ﵁: "لا يرجع - وفي رواية - لا يحل - الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده" (٢) فقد نفى الرجرع أو حرَّمَه ثم استثنى ما يهبه لولده، فأفاد الاستثناء جواز الرجوع في الهبة للولد وإباحتها خلافاً للحنفية الذين لا يرون رجوع الوالد في هبته لولده، لما في ذلك من قطيعة الرحم، كما يقولون، واتباع الخبر أولى.
стр. 372
القاعدة السادسة بعد المائتين [الاستثناء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستثناء هل هو رفع للكفارة أو حَلٌّ لليمين من أصله؟ (١). [خلاف يترتب عليه ثمرة]
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أنَّ من حلف يميناً ثم استثنى حيث عقب الحلف بقوله: "إن شاء الله" فهل يعتبر الاستثناء بالمشيئة هنا رفعاً للكفارة فقط، أو يعتبر حلاً لليمين ونقضاً وإسقاطاً لها. خلاف.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
مَن حلف لا وطيء أمرأته واستثنى. فهل هو مولٍ - من الإيلاء - وله أن يطأ زوجته ولا كفارة عليه. أو هو ليس بمولٍ؟
ويظهر أثر الخلاف فيما إذا حلف واستثنى، ثم حلف أنه ما حلف. فعلى أن الاستثناء رفع للكفارة يكون حانثاً في حلفه الثاني وعليه الكفارة، وعلى القول بأن الاستثناء حل لليمين فلا يكون حانثاً ولا كفارة عليه.
стр. 373
القاعدة السابعة بعد المائتين [استجماع الشرائط، البناء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" استجماع الشرائط غير معتبر في البناء (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الشرائط: جمع شريطة وهي بمعنى الشرط.
غير معتبر: غير معتد به.
البناء: الإتمام على فعل ابتدأه هو أو غيره.
فتدل هذه القاعدة أن إتمام فعل سبق ابتداؤه لا يشترط فيه الشرائط المعتبرة في ابتداء الفعل وإنشائه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قدم الإمام لصلاة الجمعة رجلاً لم يشهد الخطبة ليصلي بالناس - وذلك قبل أن يدخل الإمام في الصلاة لم يجز لهذا الشخص أن يصلي بهم الجمعة لأنه غير مستجمع لشرائطها, لأن من شرائطها حضور وشهود الخطبة.
ولكن إذا دخل الإمام في الصلاة ثم سبقه الحدث فقدم رجلاً لم يشهد الخطبة جاز ذلك, لأن خليفته يبني على صلاته، واستجماع الشرائط غير معتبر في البناء.
стр. 374
القاعدة الثامنة بعد المائتين [الاستحقاق]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" استحقاق الأجر بالعمل لا بمجرد الكلام (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن الأجير أو العامل لا يستحق الأجر بمجرد عقد العمل أو الإجارة بل لا بد من العمل وبعد إتمامه يستحق الأجر.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا استأجر الإمام مَن يدله على موضع ما فدلَّه بخبر ولم يذهب معه فلا أجر له. لأن استحقاق الأجر بالعمل لا بمجرد الكلام وهو لم يعمل. وإذا ذهب معه استحق الأجر المسمى.
стр. 375
القاعدتان التاسعة بعد المائتين والعاشرة بعد المائتين [الاستحقاق]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
" استحقاق الأصل بالبينة يوجب استحقاق الزوائد المنفصلة (١) ".
وفي لفظ: "استحقاق الأصل سبب لاستحقاق المتولد منه (٢) ".
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تدل هاتان القاعدتان على أن من استحق الأصل بأي معنى أو سبب كان فهو أيضاً مستحق للزوائد المنفصلة أو المتولدة من ذلك الأصل.
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا اشترى بقرة ثم حملت وولدت وثبت أنها مستحقة فلمستحقها البقرة وولدها لأنها زوائد ملكه، ويعود المشتري على البائع بالثمن.
ومنها: إذا تزوج جارية على أنها حرة فولدت فهي وابنها للمولى. ثم على الأب قيمة الولد للمولى إذا أقام البينة أنه تزوجها على أنها حرة (٢).
стр. 376
القاعدة الحادية عشرة بعد المائتين [الاستحقاق، النففة]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" استحقاق الصلة باعتبار الوِلاد دون القرابة (١) ". عند الشافعي ﵀.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن عند الشافعي ﵀ إن استحقاق النفقة إنما يكون للوالدين والأولاد فقط دون ذوي الأرحام ودون الإخوة والأخوات، وعند الحنفية تكون النفقة لكل ذي رحم محرم منه الصغار والنساء وأهل الزمانة من الرجال إذا كانوا ذوي حاجة.
وعند ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى تجب النفقة على كل وارث محرماً كان أو غير محرم.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إنْ كَبُر الولد زَمِناً لا يُغني نفسه ولا عياله ولا حرفة له أنفق عليه الوالد وكذلك ولد الولد ويؤخذ بذلك الأجداد لأنهم آباء، وكذلك نفقة الوالد على الولد إذا صار الوالد في الحال التي لا يقدر أن يغني فيها نفسه أوجب؛ لأن الولد من الوالد وحق الوالد على الولد أعظم. وكذلك الجد وأبو الجد وآباؤه فوقه, لأنهم آباء (٢).
стр. 377
القاعدة الثانية عشرة بعد المائتين [الاستحقاق]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستحقاق كالإرث لا يسقط بالإسقاط (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الاستحقاق ما كان لمستحقه من وقف أو وصية أو إرث.
فتدل هذه القاعدة أن ما يستحقه الإنسان بإحدى طُرق الاستحقاق لا يسقط بإسقاط المستحق والأصل في ذلك الإرث فهو لا يسقط بإسقاط الوارث بقوله: أسقطت حقي في الميراث.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال مستحق الوقف أسقطت حقي في الوقف أو أقر أنه لا حق له في الوقف لا يسقط بإسقاطه وله المطالبة به.
стр. 378
القاعدة الثالثة عشرة بعد المائتين [الاستحقاق]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستحقاق لا يثبت بالاحتمال (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
يقال استحق فلان الأمر: استوجبه وثبت له الحق فيه (٢).
الاحتمال عند الفقهاء والمتكلمين: بمعنى الوهم والجواز (٣).
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
لا يستحق الوارث الميراث إلا بعد التيقن من موت المورث في حياة الوارث.
كذلك لا يستحق المشتري المبيع إلا إذا تم البيع صحيحاً بشروطه.
стр. 379
القاعدة الرابعة عشرة بعد المائتين [الاستحقاق]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستحقاق يثبت بالظاهر عند عدم المنازع (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن ثبوت الحق في الأشياء إنما يثبت بالظاهر وهو غلبة الظن إذا لم يوجد المنازع والمخاصم، أما إذا وجد المنازع فلا يثبت الاستحقاق إلا بالبينة العادلة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من التقط لقطة فعرَّفها ثم جاء صاحبها فذكر علاماتها فهل يجبر الملتقط على دفعها إليه بمجرد ذلك أو لا بد من إقامة البينة؟ عند مالك وأحمد ﵄ يجبر الملتقط على دفعها إلى صاحبها بدون البينة (٢). وأما عند الحنفية والشافعية فيجوز أن يدفعها ويجوز أن يمتنع عن دفعها إليه حتى يقيم البينة عليها.
стр. 380
القاعدة الخامسة عشرة بعد المائتين [الاستحلاف]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستحلاف مشروع في دعوى المال (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الاستحلاف: طلب الحلف والحلف اليمين، فتدل هذه القاعدة على أن الاستحلاف مشروع ومطلوب في دعوى المال من المدعى عليه عَند عدم وجود بينة المدعي. وتشير هذه القاعدة في أن الاستحلاف غير مشروع في دعوى غير المال كالنكاح، حيث إن عند أبي حنيفة ﵀ أن لا استحلاف في النكاح, لأنه لو استحلف فنكل يقضى عليه بالنكول (٢). والنكول عند أبي حنيفة بذل (٣)، والنكاح لا بذل فيه، ويرى أبو حنيفة عدم جواز الاستحلاف في سبعة أشياء: هي النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والنسب والرق والولاء والاستيلاد. وعندهم لا استحلاف في الحدود الخالصة لله واللعان, لأنه جار مجرى الحد (٤).
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إن ادعت امرأة على أحد رجلين أنه تزوجها - وهو ينكر - ولا بينة لها، فعند أبي حنيفة ﵀ أنه لا يمين عليه، أما إذا ادعت أنه طلقها قبل الدخول وأن لها عليه نصف المهر استحلفته على نصف المهر, لأن دعواها الآن دعوى المال، والاستحلاف مشروع في دعوى المال.
стр. 381
القاعدتان السادسة عشرة بعد المائتين والسابعة عشرة بعد المائتين [استدامة الفعل]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
" الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء (١) ".
وفي لفظ: "استدامة الفعل كالانشاء (٢) ".
ومثله: "استدامة اليد كإنشائها (٣) ".
وقريب منها: "استدامة الشيء معتبر بأصله (٤) ".
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:
القواعد الثلاث الأوليات ذات معنى متحد وكلها تدل على أن الدوام على ما يحتمل الدوام حكمه حكم إنشائه وابتدائه.
والقاعدة الرابعة: تفيد أن استدامة الشيء والبقاء عليه حكمه حكم أصله إن كان أصله مباحاً فهو مباح وإن كان أصله حراماً فهو حرام أو مندوباً فهو مندوب أو واجباً فهو واجب.
ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
من أمثلة القواعد الثلاث الأوليات: إذا وهب الوديعة للمودَع - الأمين - جاز ولا تحتاج إلى قبض جديد لأنها في قبضة المودَع واليد مستدامة بعد قبول الهبة.
стр. 382
ومنها: إذا مات الموهوب يزيد الموهوب له بعد قضاء القاضي بالرجوع، فليس للواهب تضمين الموهوب له, لأن أصل قبضه لم يكن موجباً للضمان فكذلك استدامة القبض.
ومنها: إذا حلف ليخرجن من هذا البيت ثم مكث فيه مدة بغير عذر فقد حنث لأن استدامة بقائه كإنشاء دخوله.
ومن أمثلة القاعدة الرابعة: إذا تطيب قبل احرامه ثم استدامه لا فدية عليه.
إذا أفطر في أول النهار بسفر ثم قدم جاز له الأكل لأن ابتداء الأكل كان مباحاً (١).
стр. 383
القاعدة الثامنة عشرة بعد المائتين [استدامة الملك]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" استدامة الملك لا تحتمل التعليق بالشرط (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
استدامة الملك: طلب دوامه وبقائه.
التعليق: ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، بأداة من أدوات الشرط كإنْ أو إحدى أخواتها، وتدل هذه القاعدة على أن تعليق التملكيات بالشرط باطل, لأن التمليك لا يحتمل التعليق بالشرط.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: أبيعك هذا الشيء إذا جاء زيد أو إن مات عمرو. فالبيع باطل.
ومنها: إذا قال للرجعية (٢). راجعتك غداً أو إذا جاء غد. فهو باطل.
стр. 384
القاعدة التاسعة عشرة بعد المائتين [العرف]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستعمال بمنزلة الحقيقة في جواز تصحيح الكلام باعتباره (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالاستعمال: العرف القولي الذي يستعمله الناس عادةً وإن كان مخالفاً للحقيقة اللغوية، فتدل هذه القاعدة على أن استعمال الناس المعروف بينهم لبعض الألفاظ في غير معانيها الحقيقية ينزل منزلة الحقيقة من حيث تصحيح كلام الواقف والمتكلم باعتبار هذا الاستعمال.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أوقف وقفاً وذكر مصرفاً كاليتامى مثلاً. فإن كان اليتامى يحصون لقلة عددهم فيكون الوقف للأغنياء والفقراء (٢) منهم، - وأما إن كانوا عدداً كثيراً لا يحصون فيصرف الوقف لليتامى الفقراء خاصة، حيث إن استعمال الناس في الوقف على اليتامى يراد به الفقراء منهم.
стр. 385
القاعدة العشرون بعد المائتين [القرعة]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" استعمال القرعة لتعيين المستحق أصل في الشرع (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
نسب السرخسي ﵀ هذه القاعدة إلى الشافعي ﵁ في قول له. القرعة: عند الاختلاف أن يُعَلَّم أحد شيئين ويوضعان في وعاء ويمد أحدهم يده فيه فيخرج أحد الشيئين فما خرج في يده كان هو الذي أصابته القرعة، وهي معروفة.
فتدل هذه القاعدة على أن استعمال القرعة عند الاختلاف في المستحق وعند إرادة تعيينه عمل مشروع. وقد فعله رسول الله ﷺ حيث كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فمن خرجت قرعتها سافرت معه ﵊.
وعند الحنفية إن القرعة لإظهار المستحِق أو المُستَحَق غير مشروعة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان له ثلاثة أعبد وأوصى بإعتاق أحدهم ولم يعينه ثم مات فالورثة يخرجون أحد الثلاثة بالقرعة إذا كان يخرج من ثلث المال فيُعتق.
ومنها: إذا قسم المال المشترك واختلفا في نصيب كل واحد منهما فيُقرع بينهما.
стр. 386
القاعدة الحادية والعشرون بعد المائتين [الماء المستعمل]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" استعمال الماء في محل طاهر لا يُغير صفته (١) ". ضابط عند مالك ﵀
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذا الضابط قال به مالك ﵀ حيث إنه يرى أن الماء إذا استعمل في محل طاهر من إزالة جنابة أو غسل من حيض أو نفاس أو وضوء فهو طاهر مطهر لأن اسم الماء المطلق بتناوله، فلم يخرجه استعماله عن صفة الإطلاق، وقد خالف مالك ﵀ في هذا جمهور الفقهاء حيث اعتبروا إن الماء المستعمل في محل طاهر يكون طاهراً غير طهور فلا يجوز التوضؤ به ولا الاغتسال. - وفي رواية عند أحمد كقول مالك (٢). والأخرى كالجمهور.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أن الماء الذي توضأ به مرة إذا جمعه يجوز أن يتوضأ به مرة أخرى لأنه طاهر مطهر.
стр. 387
القاعدة الثانية والعشرون بعد المائتين [العرف]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" استعمال الناس حجة يجب العمل بها (١) ". تحت قاعدة "العادة محكَّمة" وبمعناها.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إن عادة الناس - إذا لم تكن مخالفة للشرع - حجة ودليل يجب العمل بموجبها, لأن العادة محكمة". ولأن التعامل العام كالإجماع.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اتفق إنسان مع مقاول أو متعهد على بناء بيت طبقاً لمخطط مرسوم ومواصفات خاصة بثمن مبين وشروط واضحة انعقد الاستصناع وجازت المعاملة، لتعامل الناس بذلك.
стр. 388
القاعدة الثالثة والعشرون بعد المائتين [الاستهلاك]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستهلاك موجب للضمان بعد القبض (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الاستهلاك: هو الاتلاف فمن أتلف شيئاً فقد استهلكه.
فتدل هذه القاعدة أن من أتلف شيئاً له قيمة كان قد قبضه فعليه ضمانه سواء كان بإذن المالك كالمقبوض على سوم الشراء أو بغير إذنه كالمغصوب.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من اشترى شيئاً من آخر بما لا يصلح ثمناً كالخمر أو الميتة فقبضه ثم استهلكه فهو ضامن لقيمته يوم قبضه (٢).
ومنها: ما لو غصب حيواناً فذبحه فعليه ضمان قيمته يوم غصبه.
стр. 389
القاعدة الرابعة والعشرون بعد المائتين [الاستيفاء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستيفاء يبنى على طلب ملزم (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن مَنْ يَطلب استيفاء حق ما يجب أن يكون طلبه هذا مبنياً على الإلزام وإلا لا يستحق الاستيفاء.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الصغير لا يطالب بالشفعة حتى يدرك, لأن طلب الصغير غير ملزم قبل الإدراك فليس له حق طلب الاستيفاء.
стр. 390
القاعدة الخامسة والعشرون بعد المائتين [الاستيفاء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الاستيفاء يبني على تمام العقد (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإستيفاء: أخذ الحق وافياً.
والعقد: ارتباط الإيجاب بالقبول.
فتدل هذه القاعدة على أن أخذ كل من المتبايعين حقه وافياً ينبني ويعتمد على تمام العقد وكماله بشروطه، فما لم يتم العقد لا يحصل الاستيفاء.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا تزوجت المرأة غير كفء ثم جاء الولي وقبض مهرها وجهزها فهذا فيه رضا بالنكاح لأن قبض المهر تقرير لحكم العقد واستيفاء المهر دليل على تمام العقد.
وكذلك إذا تزوجت غير كفء وخاصم أبوها زوجها في نفقتها أو في بقية مهرها عليه بوكالة منها لأنه إنما خاصم في المهر والنفقة ليستوفي والاستيفاء ينبني على تمام العقد.