← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

ومنها: لا يجب على الإنسان قضاء دين لم يجب في ذمّته قبلاً. ومنها: لا يجوز التّكفير عن الحنث قبل وجود اليمين. ومنها: من أراد أن يحجّ قضاء عن حجّ يريد إفساده مستقبلاً، فلا يجوز.

стр. 3397

القاعدة السّادسة والتّسعون [العين المعقود عليها] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجتمع على عين عقدان لازمان بل يكون أحدهما على العين والآخر على المنفعة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعين: الشّيء الّذي يقع عليه العقد كالدّار، مثلاً. فلا يجوز أن يجتمع على شيء واحد عقدان صحيحان لازمان من جنس واحد؛ لأنّ كلّ صاحب عقد يريد حقّه على سبيل الكمال، فيقع النّزاع والتّخاصم. ولكن اجتماع عقدين مختلفين على شيء واحد جائز، كأن يكون أحد العقدين على ذات العين أو الشّيء والآخر على منفعة تلك العين أو ذلك الشّيء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أجر داره من إنسان ثم باعها لشخص آخر. فالبيع للعين والإجارة على المنفعة وذلك جائز. ومنها: رهن داره من شخص ثمّ أجرها لشخص آخر فذلك

стр. 3398

جائز. ومنها: يجوز للسّيّد إيجاز جاريته المزوّجة، ثمّ لا يجوز للزّوج منعها من المستأجِر. ومنها: ولو أجرت امرأة نفسها، ثمّ نكحت في المدّة صحّ قطعاً والإجارة بحالها.

стр. 3399

القاعدة السّابعة والتّسعون [اجتماع فرضين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجتمع فرضان في وقت واحد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفرض في اللغة: من فَرَض يفرض إذا حزَّ وأثّر. ويأتي بمعنى التّقدير أيضاً. وبمعنى الوجوب. والمراد هنا المعنى الشّرعي: وهو الوجوب، فالفرض ما أوجبه الله علينا بدليل قطعي لا شبهة فيه، ورتّب على فعله الثّواب وعلى تركه العقاب وعند الجمهور - غير الحنفيّة - أنّ الفرض والواجب مترادفان. فمفاد القاعدة: أنّه لا يجتمع على المكلّف في وقت واحد فرضان أو واجبان من جنس واحد ودليل القاعدة قوله ﷺ : "لا تصلّوا صلاة مكتوبة في يوم مرّتين". وفي لفظ: "لا تصلّوا صلاة في يوم مرّتين" (٢).

стр. 3400

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: فرض الله الصّلوات خمساً، ولم يفرض في وقت واحد صلاتين. وفي هذا ردّ على من يوجبون صلاة الظّهر بعد صلاة الجمعة يوم الجمعة؛ لأنّ الجمعة فرض الوقت لمن استوفى شروطها، بدلاً من الظّهر، فلا يجتمع البدل والمبدل منه. ولذلك لا يجتمع فرضان في وقت واحد. ومنها: من عليه قضاء رمضان أو نذر وأراد أن يأتي في شهر رمضان بأن ينوي صوم رمضان والقضاء أو النّذّر، فذلك غير جائز، ولا يقع صومه إلا عن رمضان خاصّة. فمن نذر أن يصوم يوماً من رمضان لم يصحّ نذره؛ لأنّ كلّ يوم في رمضان مشغول بصيام واجب فلا يجتمع معه واجب آخر. ومنها: من صلّى الظّهر في بيته، أو وهو في طريقه - إذا كان مسافراً - ثمّ دخل بلدة وصلّى الجمعة مع الإِمام فالجمعة فرضه ويصير الظّهر تطوّعاً له؛ لأنّ الجمعة أقوى من الظّهر.

стр. 3401

القاعدة الثّامنة والتّسعون [الجمع بين الأصل والبدل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: لا يجمع بين الأصل والبدل على سبيل رَفْو أحدهما بالآخر (١). وفي لفظ: لا يجوز الجمع بين البدل والأصل, إلا في الجبيرة (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الرّفْو: الإصلاح، والإكمال، والالتحام. والأصل أنّ البدل أو العوض لا يُحتاج إليه إلا عند فقدان الأصل، أو المبدل منه، أو المعوض عنه. فاجتماع البدل والمبدل منه مخالف لهذا الأصل، كما أنّه لا يجوز أن يرفأ أو يصلح أو يكمل أحدهما بالآخر إلا استثناءً. وينظر القاعدتان رقم ٤٢٣، ٤٢٤ من قواعد حرف الهمزة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الأصل في الطّهارة الماء. والتّراب طهارة حكميّة بدلاً منه عند فقده أو عدم القدرة على استعماله. فلا يجوز أن يتوضّأ الإنسان ثمّ

стр. 3402

يتيمّم، أو يغتسل ثمّ يتيمّم. ومنها: إذا ملك المُكفِّر ثمن نصف رقبة فهل يعتقها ويصوم عن النّصف الآخر شهراً. سبق وأنّ ذلك لا يجوز، فلا يكمل الأصل بالبدل. ومنها: مَن قدر على نصف شاة فهل يشتريه ويصوم خمسة أيّام عن دم التّمتّع؟ الصّحيح لا بل ينتقل إلى الصّوم. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: المسح على الجبيرة واجب بدل غسل ما تحتها، فإنّ المتوضّئ يغسل أطرافه بالماء ويمسح ما فوق الجبيرة، فقد أكمل الوضوء بالمسح. ومنها: من عنده ماء يكفي غسل بعض جسده، أو بعض أعضاء وضوئه. فقيل: يغسل ما استطاع ثمّ يتيمّم للباقي. فقد جمع بين الأصل والبدل ورفا أحدهما بالآخر.

стр. 3403

القاعدة التّاسعة والتّسعون [أجرة الواجب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب (١). وفي لفظ: فرض العين لا يؤخذ عليه أجرة (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق معنى الواجب - الفرض - وحكمه، فلا يجوز أن يأخذ الإنسان أجراً على فعل مفروض شرعي فرضه الله عليه وأوجب عليه أداءه. كالصّلاة والصّيام, لأنّه إذا أدّى ما طلب منه فإنّ أجره على الله . والمراد هنا: الواجب العيني لا الواجب الكفائي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصّلاة مفروضة على كلّ مسلم ومسلمة مكلّفين عاقلين خاليين من الموانع. فلا يجوز للمسلم أن يطلب أجراً على أدائه الصّلاة المفروضة عليه، ولا يجوز أن يعطي. ومنها: الصّوم مفروض على كلّ مسلم ومسلمة مكلّفين فلا يجوز أن يأخذ الصّائم أجراً على صومه.

стр. 3404

ومنها: إذا قال له: صلِّ وخذ ديناراً. أو صم رمضان ولك مائة دينار. فهذا لا يجوز إعطاءً ولا أخذاً. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الأمّ ترضع ولدها وهو واجب عليها، ويجوز لها أخذ الأجرة على الإرضاع بالنّصّ إذا طلّقها زوجها وطلب منها إرضاح ولدها. والنّصّ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١). ومنها: بذل الطّعام للمضطرّ واجب، ولكن لصاحبه الحقّ في المطالبة بالثّمن. ومنها: قالوا: تعليم القرآن واجب، ويجوز له أخذ الأجرة على تعليمه. وهذه فيها خلاف. ولكن الآن يجوز؛ لأنّ المعلّم متفرّغ لهذا، ولو لم يأخذ أجراً لترك تعليم القرآن لمهنة أخرى يعيش منها، ولكن إذا كان لمعلّم القرآن دخل آخر يكفيه فالأرجح أنّه لا يجوز له أخذ الأجرة على تعليم القرآن. وكذلك إمام الصّلاة والمؤذّن.

стр. 3405

القاعدة المتمّمة للمئة [إعطاء الأمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز إعطاء الأمان على التّقرير على الظلّم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إعطاء الأمان: منح السّلامة لطالبها. التّقرير على الظّلم: الموافقة على إبقائه وإثباته. فيحرم على القائد أو الأمير أو الحاكم أن يوافق على صلح مع عدوّه، أو منحه الأمان - أي السّلامة من محاربته - مع إبقاء هذا العدو أو المحارب ظالماً لمن هم تحت يده. والقاعدة أعمّ من ذلك إذ يشمل مدلولها كلّ مسؤول يعلم بظلم مرؤوسيه لمن تحت أيديهم أو لمن يتعاملون معهم ثم يسكت عن ظلمهم؛ لأنّ السّكوت عن الظّلم مشاركة للظّالم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أراد الأمير أو القائد أو الإِمام مصالحة أهل مدينة طلب أميرها أو رئيسها الصّلح من المسلمين على أن يبقى هذا الأمير أميراً عليها، وكان يفرض على النّاس الأموال بغير حقّ أو يستعبدهم، أو يعتدي على حرماتهم، فإنّ الأمير المسلم لا يجوز له مصالحة ذلك الرّئيس مع بقاء

стр. 3406

ظلمه على أهل مدينته. ومنها: إذا أسر العدو بعض المسلمين أو أهل الذّمّة، ثم خرج الآسرون إلينا بأمان ومعهم بعض الأسراء وطلبوا فداءهم، فإنّهم لا يجابون إلى ذلك، ويؤخذون منهم مجاناً؛ لأنّهم ظالمون لهم في حبسهم إيّاهم، فإن حبس وأسر الحرّ ظلم، ولا يجوز إعطاء الأمان على التّقرير على الظلم. وهذا بخلاف ما لو كان المأسور عبداً فإنّ المستأمن لا يجبر على بيعه إذا دخل إلينا بأمان؛ لأنّ العبد يملك بالإحراز. إلا إذا كان العبد مسلماً أو ذمّيّاً فإنّه يؤمر ببيعه. ومنها: إذا كان مسؤول وتحت يده موظفين يعلم أنّهم يرتشون ويعطّلون مصالح النّاس حتى يأخذوا الرّشوة منهم، فسكوته عنهم مع العلم بهم تقرير وإبقاء لظلمهم.

стр. 3407

القاعدة الحادية بعد المئة [النّجس] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز الانتفاع بالنّجس مطلقاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّجس: هو المستقذر عقلاً وطبعاً وشرعاً (٢). والنّجاسة صفة حكميّة توجب منع استباحة الصّلاة (٣). فما وجدت فيه هذه الصّفة، فلا يجوز الانتفاع به أبداً كليّاً أو جزئياً، حقيراً أو لا، بنفس النّجاسة أو بثمنها. والنّجس محرّم تناوله واستعماله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز بلُّ الطّين بالخمر. وبلُّ العجين أولى بالحرمة وعدم الجواز. ومنها: لا يجوز بيع الخمر وأكل ثمنها، وما أصابته فهو نجس.

стр. 3408

ومنها: إذا وقع في الزّيت نجاسة فلا يجوز الانتفاع به، ولو في إيقاد المصابيح، أو الصّابون بطريق الأولى. ومنها: لا يجوز التّداوي بالنّجس المحرّم. إلا عند الضّرورة القصوى وعدم وجود غيره.

стр. 3409

القاعدة الثّانية بعد المئة [التّابع - الأصل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز أن يثبت في التّابع حكم آخر سوى الثّابت فيمن هو أصل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التّابع حكمه حكم متبوعه، فلا يجوز أن يكون للتّابع حكم آخر غير الحكم الثّابت في متبوعه وأصله؛ لأنّه - وكما سبق بيانه - إنّ التّابع لغيره في الوجود تابع له في حكمه. وينظر من قواعد حرف التّاء الأرقام ١١ - ١٦. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا خرج ذمّي من دار الحرب مع زوجته الحربيّة فهي آمنة؛ لأنّها تابعة لمن هو من أهل دارنا في المقام، وهو الذّمّي، فتصير ذمّيّة تبعاً له. ومنها: إذا باع بقرة واستثنى حملها لا يجوز؛ لأنّ الحمل تابع، ولا يجوز فيه حكم غير حكم متبوعه. ومنها: إذا خرج الذّمّي من دار الحرب ومعه امرأة قال: هي أختي - فإن لم يكن استأمن عليها - تكون فيئاً، بخلاف الزّوجة؛ وذلك

стр. 3410

لانعدام التّبعيّة للأخت في حقّ الاحتباس في دارنا؛ لأنّ الحربي أو الحربيّة المستأمنين لهما حقّ الرّجوع إلى دار الحرب إذا أرادا. بخلاف الذّمّي أو الذّميّة، فلا حقّ لهما في الرّجوع إلى دار الحرب بعد عقد الذّمّة إلا مستأمنين. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: يجوز إعتاق الحمل دون أمّه، كما يجوز الوصيّة له دونها.

стр. 3411

القاعدة الثّالثة بعد المئة [اجتماع العوضين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز أن يجتمع العوضان لشخص واحد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العوضان: المراد بهما: الأصل والبدل، أو العوض والمعوض، أو الثّمن والسّلعة. فمن استحقّ الأصل لا يجوز له أخذ العوض، ومن استحقّ العوض لا يجوز له أخذ المعوّض عنه، ومن أخذ الثّمن لا يجوز له أخذ السّلعة أيضاً؛ لأنّ هذا من أكل المال بالباطل. وينظر القاعدة رقم ٤١٨ من قواعد حرف الهمزة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز أن يكون للبائع الثّمن والسّلعة معاً، ولا للمشتري. كما لا يجوز للمؤجِّر أن يأخذ الأجرة والمنفعة معاً. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: المسابقة بجائزة - جائزة - فإنّ السّابق يأخذ الجائزة، فقد سبق وهو أخذ الجائزة، فاجتمع العوض والمعوّض لشخص واحد. كذا قال القرافي، وتعقبّه ابن الشّاطّ فقال: المبذول في المسابقة ليس عوضاً عن الثّواب، بل هو معونة على القيام بذلك الأمر، فللقائم بها ثوابه، ولمن تولّى المعونة ثوابه. فلم يجتمع العوضان لشخص واحد. والله أعلم.

стр. 3412

القاعدة الرّابعة بعد المئة [الاستنباط المبطل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز أن يستنبط من النّص معنى يعود عليه بالإبطال (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل أنّ المعنى الّذي يدلّ عليه النّصّ الشّرعي من آية أو حديث إنّما هو الحكم الشّرعي المقصود بذلك النّصّ. فإذا استنبط مجتهد من نصٍّ معنى يبطل دلالة النّصّ وحكمه، فإنّ ذلك المعنى المستنبَط هو الباطل لا دلالة النّصّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قال ﷺ : "ذكاة الجنين ذكاة أمِّه" (٢). المعنى الظّاهر للحديث أنّ الجنين إذا وُجد في البقرة أو النّاقة أو الشّاة المذبوحة المذكّاة ميّتاً وهو تامّ الخلق أنّه يجوز أكله؛ لأنّ ذكاة أمّه تكون ذكاة له، فهو مذكّى بذكاتها؛ لأنّه إنّما مات لما انحبس عنه دم الأمّ، فكأنّه جزء أو عضو من أجزائها وأعضائها، بل هو جزء وعضو منها قبل الولادة.

стр. 3413

فإذا قال مجتهد إنّ معنى الحديث أنّ ذكاة الجنين مثل ذكاة أمّة - أي لا يجوز أكله ما دام قد خرج ميّتاً، فهذا المعنى المستنبط يعود على الكلام بالإبطال، ويصيّره لغواً؛ لأنّ الجنين إذا احتيج إلى ذكاته - بأن خرج حيّاً - فذكاته كسائر الحيوانات، ولا خصوصيّة لأمّه في ذلك. والحديث قد خصّص ذكاته بذكاة أمّه دون غيرها. فكان ذلك دليلاً على جواز أكله إذا خرج ميّتاً لأنّه مذكّى بذكاتها.

стр. 3414

القاعدة الخامسة بعد المئة [التّبع - الأصل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز أن يكون التّبع مبطلاً للحكم الثّابت في الأصل بحال (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان أنّ التّبع أو التّابع حكمه حكم متبوعه، فثبوت الحكم في التّبع تابع لثبوته في الأصل المتبوع، وبناء على ذلك لا يجوز بحال أن يبطل وجود الفرع حكماً ثابتاً في أصله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كانت أَمَةٌ حاملاً برقيق، فأعتق السّيّد حملها. فإنّ إعتاق الحمل لا يمكن أن يبطل العبوديّة أو الرّقّ في الأمّ. ومنها: إذا أبرأ الدّائنُ الكفيلَ، فلا يكون إبراءً للمدين الأصيل بحال. ومنها: إذا أسقط الشّرع عن المسافر السّنن الرّواتب وهي متابعة للفرائض فلا يكون ذلك إسقاطاً للفريضة بحال.

стр. 3415

القاعدة السّادسة بعد المئة [حكم العقد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز أن يَنْفُذَ العقد موجباً حكماً غير الحكم الذي انعقد له (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقد: هو الارتباط بين الإيجاب والقبول، أو هو اتّفاق بين طرفين يلتزم كلٌّ منهما بموجبه تنفيذ ما اتّفقا عليه. كعقد البيع والزّواج وغيرهما. فكلّ عقد من العقود له ألفاظ تدلّ على المقصود منه وعلى أحكامه. فلذلك لا يجوز أن يترتّب على عقد من العقود حكم غير الحكم الذي دلّ عليه لفظه أو انعقد العقد له. إلا إذا قامت قرينة على أنّ المراد بصيغة العقد غيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عقد الهبة عقد يدلّ على إعطاء شيء بدون عوض - بلفظ "وهبتك"، فهو عقد مجّاني فإذا وهبه سيّارة بقوله: وهبتك هذه السّيّارة، أو هذه السّيّارة هبة منّي لك فخذها، فلمّا أخذها قال له: هات ثمنها.

стр. 3416

فلا يلتفت إليه؛ لأنّ عقد الهبة موجبه الإعطاء دون مقابل، فطلب الثّمن يوجب حكماً غير الحكم الّذي انعقد له عقد الهبة. لكن إذا قال: وهبتك هذه السّيّارة بعشرة آلاف، أو بثمن قدره كذا، فقوله بكذا أخرج الهبة مخرج البيع فدلّ على أنّ المقصود عقد بيع لا عقد هبة. ومنها: إذا قال زوّجتك هذه الجارية بمهر قدره كذا. فلا يجوز أن يحمل المخاطب هذا اللفظ على إرادة البيع.

стр. 3417

القاعدة السّابعة بعد المئة [تأخير إقامة الفرض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز تأخير إقامة الفرض مع التّمكّن من إقامته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفرض: هو ما طلب الشّارع فعله طلباً جازماً بدليل قطعي، ورتّب على فعله الثّواب وعلى تركه العقاب - كما ذكر قبلاً أكثر من مرّة - كالصّلاة والزّكاة وغيرها. فعلى ذلك يحرم تأخير إقامة الفرض وأدائه ما دام المكلّف قادراً على إقامته وفعله بعد وجود سببه. ولكن إذا كان المكلّف غير قادر على إقامة الفرض في وقته بعذر مشروع فيجوز له تأخيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا دخل وقت الصّلاة وجب على المكلّف القادر إقامتها، ولا يجوز له تأخيرها حتى يخرج وقتها. ومنها: مَن ملك النّصاب وحال عليه الحول وجب عليه إخراج الزّكاة.

стр. 3418

ومنها: القدرة على قتال الكفّار أو المرتدّين لا يجوز تأخيره. ومنها: من ملك الزّاد والّراحلة وجب عليه الحجّ على الفور من سنته عند كثيرين ولا يجوز له التّأخير.

стр. 3419

القاعدة الثّامنة بعد المئة [ترك المسلمين سُدَى] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز ترك المسلمين سُدىً ليس عليهم مَن يُدَبِّر أمرهم في دار الإِسلام ولا دار الحرب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سُدىً: أي هملاً لا راعي لهم ولا إمام. فلا يجوز أن يترك المسلمون هملاً ليس لهم راع ولا إمام أو أمير أو قائد يدبّر أمورهم ويصلح ذات بينهم، ويأخذ على يد الظّالم وينصر المظلوم ويمنع التّظالم سواء في ذلك دار الحرب أو دار الإسلام، وإلا عمَّت الفوضى وأكل القوي الضّعيف، وهلك النّاس. دليل هذه القاعدة: فعله ﷺ ، وقوله ﵊: "لا يحلّ لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمّروا عليهم أحدهم" رواه أحمد ﵀ عن عبد الله بن عمرو ﵄. وعن أبي سعيد الخدري ﵁: قال ﷺ : "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا عليهم أحدهم" رواه أبو داود ﵀. وعن أبي هريرة ﵁ مثله (٢).

стр. 3420

هذا في الثّلاثة ففي الأكثر بطريق الأولى والأوجب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الأمّة ككل يجب أن يكون لها قائد يقودها وسائس يسوسها، ويكون رمزاً لوحدتها وقوّتها لكي تهابها الأمم وتحسب حسابها الأعداء. ومنها: القافلة لحجّ أو سفر لا بدّ أن يكون لها أمير ومسؤول عنها وإلا دبّت فيها الفوضى وتعطّل سيرها وتنازع النّاس فيها لاختلاف آرائهم وأهوائهم. ومنها: الدّائرة أو المدرسة لا بدّ لها من مدير أو رئيس يدبّر أمورها ويشرف على سير العمل فيها.

стр. 3421

القاعدة التّاسعة بعد المئة [الحقيقة والمجاز] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز مقصودين (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لغويّة بلاغيّة فقهيّة أصوليّة. الحقيقة: من حُقّ الشّيء: إذا ثبت، والأصل فيها: الكلمة الحقيقة، ثمّ حذف الموصوف وأقيمت الصّفة مقام الموصوف، ونقلت من الوصفيّة إلى الاسميّة. واصطلاحاً: هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له وضعاً أوّل، كلفظ الأسد للحيوان المعروف. والمجاز: من جاز يجوز إذا عبر. وفي الاصطلاح: الكلمة المستعملة في غير ما وُضِعت له، لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. والأصل في الكلام الحقيقة - كما سبق بيانه -، والمجاز فرع الحقيقة، فلكلّ مجاز حقيقة، وليس لكلّ حقيقة مجاز. ومفاد هذه القاعدة: أنّه لا يجوز أن تدلّ الكلمة واحدة على المعنى الحقيقي والمعنى المجازي في آن واحد قصداً - أي أن يقصد

стр. 3422

كلّ واحد منهما - وهذا منعه جمهور أهل العربية وجميع الحنفيّة، وجمع من المعتزلة والمحقّقون من الشّافعيّة، ولكن يمكن الجمع بين الحقيقة والمجاز تبعاً غير مقصود. وعند الشّافعيّة يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز - أي أن تدلّ الكلمة وتستعمل في معنييها معاً إلا إذا استحال الجمع عقلاً (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان لإنسان موال ولمواليه موالٍ (٢)، فلا يدخل موالي الموالي في الوصيّة أو الوقف؛ لأنّ موالي الإنسان في الحقيقة هم مَن أعتقهم، أو أعتقوه. وأمّا موالي الموالي فهم موال لهم مجازاً، فلا يدخلون في الوصيّة، أو الوقف للموالي، ولا يجمع بينهما (٣). ومنها: إذا أوقف على ولده، وله ولد وولد ولد. فلا يدخل ولد الولد, لأنّ ولده في الحقيقة هم من كانوا من صلبه، وأمّا ولد ولده فهو ولد له مجازاً. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا قال الحربي: آمنوني في موالي. وله موال وموالي موالٍ. كانوا جميعاً آمنين استحساناً؛ لأنّ اسم المولى لمعتقه حقيقة، ولمعتق

стр. 3423

معتقه مجازاً، والأمان مبني على التّوسّع. ومنها: في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (١). يتناول الأمّ والجدّات جميعاً.

стр. 3424

القاعدة العاشرة بعد المئة [الجمع بين الحقّين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز الجمع بين الحقّين لمستحقّ واحد بمقابلة محلّ واحد (١). عند الشّافعي ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تختصّ بالمسائل التي يجتمع فيها حقّ الله وحقّ العبد، فليس للعبد المستحقّ أن يجمع بين حقّ الله وحقّه بمقابلة محلّ واحد أو عوض وبدل عن محل واحد أو بسبب أمر واحد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: القتل العمد العدوان، فيه حقّان: حقّ الله ، وهو القصاص زجراً، وحقّ العبد وهو الغرامة - أي الدّيّة - ولا يجتمعان، فلا يجوز تنفيذ القصاص في القاتل مع تغريمه الدّيّة. فإن اختار الولي القصاص مُكِّنَ منه، وإن عفا عن القصاص، فله الدِّيّة؛ لأنّ الله رخص لأمّة محمَّد ﷺ للولي: إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدِّيّة، وإن شاء عفا (٢).

стр. 3425

القاعدة الحادية عشرة بعد المئة [جواز الشّهادة والقضاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز قضاء مَن لا تجوز شهادته له، ومن جازت شهادته عليه جاز قضاؤه عليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشّهادة لا تجوز لأسباب تتعلّق بالرّوابط التي تربط بين الشّاهد والمشهود له أو عليه، أو تورث شبهة منفعة تعود على الشّاهد بشهادته. فبناء عليه لا يجوز أن يقضي قاضٍ لمصلحة شخص لا تجوز شهادته له، ولا ضدّ مصلحة شخص لا تجوز شهادته عليه. لكن مَن جازت شهادته عليه جاز أن يكون قاضياً فيقضي على من جازت شهادته عليه، لانتفاء الشّبهة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كانت لا تقبل شهادة الوالد لولده، وإن سفل، ولا شهادة الولد لوالده وإن علا - وهو قول أكثر أهل العلم - فبناء على هذه القاعدة لا يجوز أن يقضي والد لولده ولا ولد لوالده. ومنها: إذا كانت لا تقبل شهادة أحد الزّوجين لصاحبه، فبناء

стр. 3426

على هذه القاعدة لا يصحّ قضاء زوج لزوجته. ومنها: لا تجوز شهادة السّيّد لعبده، ولا العكس، وعلى ذلك لا يصحّ قضاء السّيّد لعبده. ولكن في كلّ ما سبق يجوز القضاء على مَن لا تقبل شهادته له. فيجوز أن يقضي الوالد على ولده. والزّوج على زوجته.

стр. 3427

القاعدتان الثّانية والثّالثّة عشرة بعد المئة [الاستيلاء على مال الغير] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي (١). وفي لفظ: لا ينزع شيء من يد أحد إلا بحقّ ثابت معروف (٢). وفي لفظ: ليس لأحد أن يحدث مرجاً في ملك غيره ولا يتّخذ فيه نهراً ولا بئراً ولا مزرعة إلا بإذن صاحبه، ولصاحبه أن يحدث ذلك كلّه (٣). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: المراد بالسّبب الشّرعي: ما جعله الشّرع سبباً للملك وجواز التّصرّف، كالبيع والهبة والإرث والوصيّة الخ. وهذه القواعد تفيد أحكاماً شرعيّة مبناها على حياطة ورعاية الملكيّة الخاصّة وهو تحريم أخذ مال الغير والاستيلاء عليه - سواء كان

стр. 3428

الآخذ الإمام أو الأفراد - بغير سبب شرعي يجيز ذلك ويبيحه، أو إذن صاحبه، وإلا كان الآخذ غاصباً آثماً وضامناً لما أخذ. وأدلّة هذه القواعد: أولاً: من الكتاب العزيز قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١). وأخذ مال الغير بلا سبب شرعي من أكل الأموال بالباطل. ثانياً: من السّنّة المطهّرة: قوله ﷺ : "لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه" أو "بطيب نفسه" رواه الدارقطني. وقوله ﷺ : "لا يحلّ لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعباً ولا جادّاً، فإن أخذ أحدكم عصا أخيه فليردّها عليه" رواه أحمد وأبو داود والتّرمذي. ولأنّه إذا لم يكن للشّخص حقّ التّصرّف القولي في مال الغير بلا إذنه، فبالأولى ليس له أخذ مال غيره بلا مسوِّغ شرعي. فإذا أخذه كان ضامناً. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: لا يجوز للحاكم أن يأخذ المال لنفسه، أو لبيت المال على وجه التّعزير، بل يمسك ما أخذ مدّة لينزجر ثمّ يعيده الحاكم إليه، وإلا كان

стр. 3429

غاصباً ظالماً. ومنها: إذا التقط شخص لقطة بِنيَّة تملّكها - لا تعريفها - كان غاصباً ضامناً. ومنها: الضّرائب المتنوعة التي تفرض على النّاس بحجّة المصلحة العامّة ضرائب ظالمة ومن أكل أموال النّاس بالباطل. ومنها: لا يجوز لأحد أن يشقّ طريقاً في أرض غيره بغير إذنه. ولا يجعل من أرض غيره مسرحاً لدوابه ومرعى. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: مسألة الظّفر: وهي ما إذا كان لشخص دين على شخص آخر فماطله أو جحده، فللدائن أخذ حقّه الصّحيح الثّابت من مال المدين الجاحد، ولو بدون علمه، إذا كان من جنس حقّه. وعلى قول: أو من غير جنس الدّين. ولا إثم عليه.

стр. 3430

القاعدة الرّابعة عشرة بعد المئة [التّصرّف في ملك الغير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز لأحد أن يتصرّف في ملك الغير - أو حقّه - بلا إذن ولا ولاية في مال غيره (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها صلة بسابقاتها، وإن كانت أعمّ منها موضوعاً، التّصرف في ملك الغير أو حقّه يشمل التّصرّف القولي والتّصرّف الفعلي بغير إذن المالك. وكلّ ذلك يعتبر اعتداء على حقّ المالك. وعدم الجواز شامل لجميع أنواع التّصرّف من استعمال أو إعارة أو إيداع أو إجارة أو هبة أو بيع أو رهن أو غير ذلك من أنواع التّصرّفات. والتّصرّف الفعلي دون إذن معناه المنع الموجب للضّمان. والتّصرّف القولي معناه عدم النّفاذ. والإذن قد يكون صريحاً وقد يكون دلالة. وقد يكون ولاية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز للأمّ أن تبيع مال ولدها الصّغير لنفقتها؛ إذ لا ولاية لها

стр. 3431

في التّصرّف حال الصّغر، ولا في الحفظ حال الكبر. ومنها: يضمن مودَع الابن الغائب، لو أنفق الوديعة على أبوي الابن الغائب بلا أمر قاض. ومنها: إذا صلّى على الجنازة غير الولي أو السّلطان أو القاضي بلا إذن الولي، أعادها الولي إن شاء؛ لتصرّف الغير في حقّه بلا إذن. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: يجوز للولد والوالد الشّراء بمال المريض منهما ما يحتاج إليه بغير إذنه. ومنها: إذا مات بعض الرّفقة في السّفر فجهّزوه بمال معه، جاز ولم يضمنوا. ومنها: إذا أغمي عليه، فأنفقوا عليه من ماله، لم يضمنوا استحساناً.

стр. 3432

القاعدة الخامسة عشرة بعد المئة [مخالفة الإجماع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز مخالفة الإجماع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإجماع لغة: فيه معنى الاتّفاق والغرم. وفي الاصطلاح: هو اتّفاق المجتهدين من أمّة محمَّد ﷺ بعد وفاته في عصر على حكم شرعي. والإجماع إمّا أن يكون سنده متواتراً، وإمّا أن يكون غير متواتر. فإن كان الإجماع متواتراً فهذا الّذى لا تجوز مخالفته، ومنكره كافر. وحكمه حكم الخبر المتواتر. وهو موضوع القاعدة. وأمّا إذا كان الإجماع غير متواتر فيأخذ حكم الخبر غير المتواتر (٢) أي خبر الآحاد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اجتهد حاكم في مسألة اجتهاديّة، ونفذ حكمه، ثمّ جاء حاكم أخر يرى خلافه فعليه أن يمضي ذلك الحكم، وليس له أن يبطله؛ لأنّه أمضى الحكم في فصل مجتهد فيه، والحكم في المجتهدات نافذ

стр. 3433

بالإجماع. ففي إبطاله مخالفة للإجماع وذلك لا يجوز. ومنها: فرض الجزية على المسلمين محرّم بالإجماع، فإذا فرض حاكم الجزية على مسلمي بلده أو الطّارئين عليها فيكون مخالفاً للإجماع المقطوع به. وذلك لا يجوز. ومنها: ثبت بإجماع الصّحابة رضوان الله عليهم إعطاء الجدّة السّدس - عند عدم الأم - فإذا منعها حاكم من هذا السّدس أو أعطاها أكثز منه، فهذا حكم باطل؛ لأنّه مخالف للإجماع المقطوع به وذلك لا يجوز.

стр. 3434

القاعدة السّادسة عشرة بعد المئة [الحقّ المجهول - التّحليف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يُحَلِّف القاضي على حقّ مجهول (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان أنّ الدّعوى لا تصحّ إذا جهل أحد أركانها. كالمدّعَى عليه، أو المدَعى به أو المدَّعِي. وإذا لم تصحّ الدّعوى لم يصحّ التّحليف. ففي هذه القاعدة بيان أنّ القاضي لا يجوز له أن يحلِّف المدّعَى عليه على حقّ مجهول يطالب به المدَّعِي، بناء على أنّ الدّعوى غير صحيحة, لأنّ المدَّعَى به مجهول. وينظر القاعدة رقم ٢٣ من قواعد حرف الجيم والقاعدة ٥٧ من قواعد حرف التّاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادّعى أحد الشّريكين على شريكه خيانة مبهمة، وطلب من القاضي تحليفه، فلا يُحَلِّفه؛ لأنّ المدّعَى به مجهول. ومنها: إذا ادّعى رجل على آخر استهلاك مال، أو خيانة في وصيّة، أو في وفاء بعض الدّين، وطلب من القاضي تحليف خصمه

стр. 3435

يعدّ قوله: لم أعلم مقداره، أو نسيت. لا يلتفت القاضي إلى قوله؛ لأنّ اليمين تترتّب على صحّة الدّعوى. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا اتّهم القاضي وصيّ اليتيم بخيانة في مال اليتيم، فله أن يحلِّفه، وإن كان المدّعَى به مجهولاً. ومثله متولّي الوقف؛ وذلك نظراً لليتيم والوقف. ومنها: إذا ادّعى المودِع على المودَع خيانة مطلقة فإنّه يحلّفه. ومنها: الرّهن المجهول وفي دعوى الغصب، ودعوى السّرقة. ففي هذه الحالات الثّلاث تسمع الدّعوى بالمجهول ويجوز فيها التّحليف (١).
следующие страницы →