← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

في التّصرّف حال الصّغر، ولا في الحفظ حال الكبر. ومنها: يضمن مودَع الابن الغائب، لو أنفق الوديعة على أبوي الابن الغائب بلا أمر قاض. ومنها: إذا صلّى على الجنازة غير الولي أو السّلطان أو القاضي بلا إذن الولي، أعادها الولي إن شاء؛ لتصرّف الغير في حقّه بلا إذن. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: يجوز للولد والوالد الشّراء بمال المريض منهما ما يحتاج إليه بغير إذنه. ومنها: إذا مات بعض الرّفقة في السّفر فجهّزوه بمال معه، جاز ولم يضمنوا. ومنها: إذا أغمي عليه، فأنفقوا عليه من ماله، لم يضمنوا استحساناً.

стр. 3432

القاعدة الخامسة عشرة بعد المئة [مخالفة الإجماع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يجوز مخالفة الإجماع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإجماع لغة: فيه معنى الاتّفاق والغرم. وفي الاصطلاح: هو اتّفاق المجتهدين من أمّة محمَّد ﷺ بعد وفاته في عصر على حكم شرعي. والإجماع إمّا أن يكون سنده متواتراً، وإمّا أن يكون غير متواتر. فإن كان الإجماع متواتراً فهذا الّذى لا تجوز مخالفته، ومنكره كافر. وحكمه حكم الخبر المتواتر. وهو موضوع القاعدة. وأمّا إذا كان الإجماع غير متواتر فيأخذ حكم الخبر غير المتواتر (٢) أي خبر الآحاد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اجتهد حاكم في مسألة اجتهاديّة، ونفذ حكمه، ثمّ جاء حاكم أخر يرى خلافه فعليه أن يمضي ذلك الحكم، وليس له أن يبطله؛ لأنّه أمضى الحكم في فصل مجتهد فيه، والحكم في المجتهدات نافذ

стр. 3433

بالإجماع. ففي إبطاله مخالفة للإجماع وذلك لا يجوز. ومنها: فرض الجزية على المسلمين محرّم بالإجماع، فإذا فرض حاكم الجزية على مسلمي بلده أو الطّارئين عليها فيكون مخالفاً للإجماع المقطوع به. وذلك لا يجوز. ومنها: ثبت بإجماع الصّحابة رضوان الله عليهم إعطاء الجدّة السّدس - عند عدم الأم - فإذا منعها حاكم من هذا السّدس أو أعطاها أكثز منه، فهذا حكم باطل؛ لأنّه مخالف للإجماع المقطوع به وذلك لا يجوز.

стр. 3434

القاعدة السّادسة عشرة بعد المئة [الحقّ المجهول - التّحليف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يُحَلِّف القاضي على حقّ مجهول (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان أنّ الدّعوى لا تصحّ إذا جهل أحد أركانها. كالمدّعَى عليه، أو المدَعى به أو المدَّعِي. وإذا لم تصحّ الدّعوى لم يصحّ التّحليف. ففي هذه القاعدة بيان أنّ القاضي لا يجوز له أن يحلِّف المدّعَى عليه على حقّ مجهول يطالب به المدَّعِي، بناء على أنّ الدّعوى غير صحيحة, لأنّ المدَّعَى به مجهول. وينظر القاعدة رقم ٢٣ من قواعد حرف الجيم والقاعدة ٥٧ من قواعد حرف التّاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادّعى أحد الشّريكين على شريكه خيانة مبهمة، وطلب من القاضي تحليفه، فلا يُحَلِّفه؛ لأنّ المدّعَى به مجهول. ومنها: إذا ادّعى رجل على آخر استهلاك مال، أو خيانة في وصيّة، أو في وفاء بعض الدّين، وطلب من القاضي تحليف خصمه

стр. 3435

يعدّ قوله: لم أعلم مقداره، أو نسيت. لا يلتفت القاضي إلى قوله؛ لأنّ اليمين تترتّب على صحّة الدّعوى. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا اتّهم القاضي وصيّ اليتيم بخيانة في مال اليتيم، فله أن يحلِّفه، وإن كان المدّعَى به مجهولاً. ومثله متولّي الوقف؛ وذلك نظراً لليتيم والوقف. ومنها: إذا ادّعى المودِع على المودَع خيانة مطلقة فإنّه يحلّفه. ومنها: الرّهن المجهول وفي دعوى الغصب، ودعوى السّرقة. ففي هذه الحالات الثّلاث تسمع الدّعوى بالمجهول ويجوز فيها التّحليف (١).

стр. 3436

القاعدة السّابعة عشرة بعد المئة [البيع لأعداء المسلمين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يحلّ للمسلمين أن يبيعوا لأعدائهم ما يتقوّون به على قتال المسلمين (١). ولا رخصة في تقويتهم على محاربة المسلمين (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة أصل عظيم في معاملة أعداء الإسلام، وأعداء الأمّة الإِسلاميّة، لو وعاها المسلمون وعملوا بمدلولها، فإنّه يحرم على المسلمين أن يبيعوا لأعدائهم وأعداء دينهم ما يكون قوّة لهم على قتال المسلمين، مهما كان نوع هذه السّلعة، ما دامت تدخل في صنع السّلاح أو الأدوات والأجهزة والمخترعات التي تقوّيهم علينا وعلى قتالنا، فكأنّنا ببيع هذه السّلع لهم نقتل أنفسنا ونشجّعهم على قتالنا وقتلنا واستباحة ديار الإسلام. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز بيع السّلاح لأعداء الدّين من الكفّار والخارجين؛ لأنّهم بهذا السّلاح يحاربوننا ويقوون علينا.

стр. 3437

ومنها: لا يجوز بيع الخيل والمراكب التي يمكن أن تستعمل في الحرب. ومنها: إذا حاصر المسلمون حصناً من حصون الكفّار، فلا يجوز للمسلمين أن يبيعوا للمحاصرين طعاماً أو شراباً حتى يستسلموا، ويخرجوا على حكم الله تعالى؛ لأنّ بيع الطّعام وغيره منهم سبب عظيم لتقويتهم وصبرهم على الحصار وبقائهم في حصنهم. فلا يحلّ لأحد من المسلمين أن يبيعهم شيئاً من ذلك. ومنها: لا يحلّ ولا يجوز استقدام عمّال أو خبراء من دولة كافرة يضطّهد فيها المسلمون ويقتلون ويشرّدون؛ لأنّ الأموال التي يأخذونها تساعدهم وتقوّيهم على المسلمين عندهم. ومنها: في عصرنا الحاضر لا يجوز للمسلمين أن يبيعوا للكفار المواد التي تدخل في صنع الأسلحة والآلات الحربيّة كالحديد والمعادن والبترول واليورانيوم والماء الثّقيل وغيرها من المعادن والمواد التي تدخل في صنع الأسلحة الفتّاكة المتطوّرة التي تقوّيهم علينا ويحاربوننا بها - وإن كنّا في حاجة إلى المال؛ لأنّ في تقويتهم علينا ضياع أمننا واستقرارنا وحريّاتنا وأموالنا. والله المستعان.

стр. 3438

القاعدة الثّامنة عشرة بعد المئة [كلام العاقل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يحمل كلام العاقل على اللغو إلا إذا تعذّر حمله على الصّحّة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: اللغو من الكلام هو الباطل الّذي لا فائدة ولا منفعة ولا مصلحة من ورائه. فالعاقل حريص على ما يخرج من فيه، فإذا تكلّم بكلام يجب حمله على الصّحّة والمصلحة، لكنه إذا تعذّر واستحال حمله على الصّحّة - ففي هذه الحال - يكون لغواً باطلاً. وحمل الكلام على الصّحّة إمّا أن يحمل على حقيقته وإمّا يحمل على مجازه، فإذا تعذّر الحمل على الحقيقة أو المجاز بطل ولغا. وينظر القاعدة رقم ٢٩ من قواعد حرف الكاف ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال شخص مسلم: شربت شراباً. فيجب حمله على ما يصحّ شربه ويحلّ، ولا يجوز حمله على شراب محرّم، أو أنّه كذب في قوله. ومنها: إذا قال رجل: ركبت اليوم بحراً. وهو في مكان ليس

стр. 3439

فيه بحر حقيقي، وليس عنده فرس سريع الجري يشبه البحر. ففي هذه الحال يعتبر كلامه لغواً باطلاً؛ لأنّه تعذر حمله على حقيقته أو على مجازه.

стр. 3440

القاعدة التّاسعة عشرة بعد المئة [الوطء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يخلو الوطء - بغير ملك اليمين- عن مهر أو حدّ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الوطء: جماع المرأة ونكاحها. الوطء له طريقان شرعيان: العقد بشروطه وملك اليمين بشروطه. ووطء المرأة غير الأمة إمّا أن يكن عن طريق شرعي بعقد النّكاح، وإمّا أن يكون عن طريق غير شرعي وهو الزّنا والسّفاح. فالوطء عن طريق العقد - سواء كان صحيحاً أم فاسداً أم بشبهة - فهو موجب للمهر بالغاً ما بلغ، إمّا مسمّى، وإمّا مهر المثل. وإن كان عن طريق غير شرعي فهو موجب للحدّ - أي العقوبة المقدّرة شرعاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا عقد رجل عقد نكاح على امرأة - ولو كان العقد فاسداً لفقده أحد شروط صحّته - فإذا دخل الرّجل بالمرأة وجب عليه مهرها. فإذا كان المهر مسمّى فيجب كما سمّي، وإن لم يكن المهر مسمّى أو كان المهر خمراً أو خنزيراً أو شيئاً لا يجوز أن يكون مهراً فيجب مهر

стр. 3441

المثل. ومنها: إذا زنى رجل بامرأة فيجب عليه الحدّ الشّرعي، إذا كان الزّاني بكراً وجب حدّه وجلده مئة جلدة وتغريب عام، وأمّا إن كان الزّاني ثيباً - محصناً - فحدّه الرّجم بالحجارة حتى الموت.

стр. 3442

القاعدة العشرون بعد المئة [الإدخال في الملك - تمليك الغير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يدخل شيء في ملك الإنسان بغير اختياره، إلا الميراث (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المِلك: هو القدرة على التّصرّف، أو هو: اتّصال شرعي بين الإنسان وبين شيء يكون مطلقاً لتصرّفه فيه وحاجزاً عن تَصرّف غيره فيه (٢). والمِلك والتّملّك له أسباب شرعيّة ليكون شرعيّاً فما جاء عن غير طريقها لا يكون مشروعاً. والملك يجب أن يكون عن رضاً من المالك، فلا يجوز أن يدخل شخص شيئاً في ملك شخص آخر بغير رضاً منه واختيار. وينظر أيضاً القاعدة ١٣٧. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز أن يبيع شخص أرضاً أو سيّارة أو دابّة لشخص آخر ويدخلها في ملكه بغير رضاً منه واختيار.

стр. 3443

ومنها: إذا لم يقبل الفقير الصّدقة ولو حكماً لا يملكها. ومنها: إذا وهب شخص لآخر هبة فإذا أبى الموهوب له قبضها لا يكره على ذلك. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الإرث يدخل في ملك الوارث بغير اختياره؛ لأنّ الإرث ملك إجباري ينتقل من المورّث إلى الوارث بمجرّد موت المورّث، ولو رفض الوارث الميراث لا يعتبر رفضه.

стр. 3444

القاعدة الحادية والعشرون بعد المئة [اليقين] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: لا يُزال اليقين إلا بيقين مثله (١). أو لا يُترك (٢). وفي لفظ: ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين (٣). وتأتي في قواعد حرف الميم إن شاء الله تعالى. وفي لفظ: الذّمّة إذا أعمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين مثله (٤). وسبقت ضمن قواعد حرف الذّال تحت رقم ٤. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى القاعدة القائلة "اليقين لا يزول بالشّكّ"، الآتية ضمن قواعد حرف الياء إن شاء الله تعالى؛ لأنّه إذا كان اليقين - أي المقطوع به - لا يرتفع ولا يزول بالشّكّ؛ لأن الشّكّ أضعف من اليقين، فإنّه من البدهي أنّ اليقين يرتفع ويزول ويترك بيقين مثله طارئ عليه لتساويهما في القوّة. وينظر القاعدة ٥٠ من قواعد حرف

стр. 3445

الشّين. والقاعدة رقم ٤ من قواعد حرف الذّال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أشغلت ذمّة المكلف بواجب كالصّلاة يقيناً فلا تبرأ ذمّته إلا بالأداء الصّحيح يقيناً. ومنها: من نسي صلاة من الخمس، تلزمه الخمس، حتى يحصل اليقين بأداء الصّلاة المنسيّة. ومنها: من عليها صيام وشكّت في قدره، فعليها الصّيام الّذى تبرأ به الذّمّة يقيناً، وهو الأكثر. ومنها: إذا علمنا بعقد زواج فلان على فلانة، ومضى على ذلك زمن فإنّنا نستصحب هذا اليقين وننسب إليه الأولاد منها. حتى نعلم يقيناً أنّه قد طلّقها.

стр. 3446

القاعدة الثّانية والعشرون بعد المئة [الحقّ غير المتقوّم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يستحقّ العوض عن الحقّ الّذي ليس بمتقوّم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحقّ إمّا أن يكون متقوّماً - أي له قيمة مادّيّة وثمن يقدّرهما أهل الخبرة - وإمّا أن يكون الحقّ غير متقوّم أي ليس له مقابل مادّي، ولا يدخل تحت تقويم المقومين. فالحقّ المتقوّم يستحقّ صاحبه العوض عند هلاكه أو استهلاكه أو إتلافه بفعل غيره أو تنازله عنه لغيره. وأمّا الحقّ غير المتقوّم فلا يستحقّ صاحبه عِوضاً له؛ لأنّه مجرّد حقّ شرعه الشّرع الحكيم لمصلحة من دفع ضرر متوقّع أو جلب مصلحة لصاحبه، وينظر من قواعد حرف الحاء القاعدة ٥٤. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: سلَّم شفعته بمال، أو باع شفعته، أو أخذ مالاً عن كفالة بالنّفس بدلاً عنها. لا يجوز ذلك، وتعتبر شفعته ساقطة باطلة، ولا حقّ له في المطالبة بها بعد ذلك، وكذلك الكفالة بالنّفس إذا أخذ بدلاً عنها مالاً، فلا يستحقّه وكلّ مال أخذ عن هذين الطّريقين فهو باطل مردود على صاحبه.

стр. 3447

ومنها: امرأة عنين ثبت لها الخيار - أي إمّا أن تبقى مع الزّوج وإمّا أن تختار نفسها فيفسخ النّكاح بينهما - فإذا أخذت مالاً من الزّوج على أن تختاره وتبقى معه، لا تستحقّ المال وسقط خيارها. لأنّ خيارها شرعه الشّارع دفعاً للضّرر عنها، فرضاها بأخذ المال يدلّ على أنّه لا ضرر عليها من بقائها مع الزّوج، فيسقط خيارها. ففي كلّ هذه المسائل وأمثالها يجب ردّ المال؛ لأنّ هذه حقوق غير متقوّمة. ويسقط الحقّ.

стр. 3448

القاعدة الثّالثة والعشرون بعد المئة [أعظم الضّررين وأدناهما] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يستفاد أعظم الضّررين عند التّصريح بأدناهما (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا وُجِد التّصريح من صاحب الشأن بالرّضا بضرر خفيف فلا يدلّ ذلك على الرّضا بالضّرر الأعظم والأشدّ، بخلاف العكس. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا استأجر رجل حانوتاً ليبيع فيه ثياباً، أو يفتح مصنعاً لخياطة الملابس، فليس له أن يجعل منه ورشة لصيانة السّيّارات؛ لأنّ صاحب الحانوت إنّما رضي بالضّرر الخفيف لا بالشّديد. ومنها: إذا استأجر داراً للسّكنى، فليس له أن يجعلها مصنعاً؛ لأنّ ضرر المصنع أشدّ، إلا إذا استأجرها ليفعل بها ما شاء. وهذا أيضاً مقيد الآن بشروط تنظيم المدن. ومنها: إذا استأجر أرضاً ليزرعها، فليس له أن يغرس فيها زيتوناً أو نخلاً؛ لأنّ ضرر الغرس أشدّ من ضرر الزّراعة، وعمل الغرس غير عمل الزّراعة، والتّفاوت بينهما في الضّرر على الأرض

стр. 3449

فاحش. ومنها: إذا أباح الشّارع ضرب الزّوجة عند النّشوز - ولم تنفع معها الموعظة ولا الهجران في المضجع - فليس للزّوج أن يضربها ضرباً مبرّحاً أو يكسر لها عظماً، أو يشوّه لها وجهاً. ومنها: إذا أمر الشّارع بضرب الأولاد لعشر إذا لم يصلوّا، فكذلك لا يجوز الضّرب المبرح ولا كسر العظيم أو تشويه الوجه.

стр. 3450

القاعدة الرّابعة والعشرون بعد المئة [استفادة الأعلى] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يستفاد بالشّيء ما هو فوقه في محلّ فيه حقّ الغير (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها ارتباط وصلة بسابقتها، وإن كانت مختلفة عنها موضوعاً. فالسّابقة موضوعها نفي الضّرر الأشدّ إذا كان الرّضا بالأخفّ، وهذه موضوعها أعمّ لأنّها عُبِّر بها عن الشّيء، والشّيء أعمّ من كونه ضرراً أو نفعاً. فمفادها: أنّ الشّيء المتّفق عليه لا يدلّ على جواز الاستفادة ممّا هو أعلى منه وفوقه أو أعمّ منه إذا كان ذلك متعلّقاً بحقّ الغير. فالرّضا بالأدنى لا يكون رضاً بالأعلى ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أذن المضارب لعبد من المضاربة بالتّجارة، فهل يجوز على ربّ المال؟ قيل: لا يجوز؛ لأنّ الإذن العام أعمّ من المضاربة؛ لأنّ الإذن فكّ الحَجْر عموماً فهو فوق المضاربة.

стр. 3451

ومنها: هل للمأذون عبداً أو صبياً أن يكاتب عبده؟ قالوا: ليس له ذلك؛ لأنّ المأذون انفكّ عنه الحجر في التّجارة، والكتابة ليست بتجارة، والمأذون فيما ليس بتجارة كالمحجور. والفك بالكتابة فوق الفكّ الثّابت بالإذن، إلا إذا أجاز مولاه ذلك، ولم يكن على المأذون دين. ومنها: المضارب ليس له أن يتزوّج من مال المضاربة؛ لأنّ مال المضاربة يراد به التّجارة والرّبح، والزّواج ليس من التّجارة. ومنها: إذا سمح لعابر أن يعبر أرضه سائراً على قدميه فلا يجوز له أن يعبر فيها بالسّيّارة أو بالدّابّة.

стр. 3452

القاعدة الخامسة والعشرون بعد المئة [الحكم الأصلي والعوارض الجزئية] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: لا يسقط الحكم الأصلي بالعوارض الجزئية (١). وفي لفظ: ما ثبت حكماً أصليّاً لا يسقط بالعوارض الجزئية (١). وتأتي في قواعد حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالحكم الأصلي: الحكم العامّ المشروع بناءً على القواعد المستقرّة. والمراد بالعوارض الجزئية: الطّوارئ النّادرة. فالحكم الثّابت أصالة لا يسقطه وجود أمر طارئ عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: تعيين النّيِّة شرط لصحّة الصّلاة في سعة الوقت؛ لأنّ النّيَّة شرعت هنا لتمييز العبادة المطلوبة عن غيرها من جنسها، فإذا طرأ عارض من نسيان أو نوم أو إغماء أو تقصير من العبد إذ أخّرها إلى الوقت المضيق، وتذكّر في الوقت الضّيّق - الّذي لا يتّسع إلا لصلاة الوقت، فلا تسقط نيّة التّعيين؛ لأنّ ما ثبت حكماً أصليّاً، وهو وجوب التّعيين بناء على سعة الوقت لا يسقط بالعوارض، ولأنّ التّقصير لا

стр. 3453

يصلح سبباً لسقوط الحقّ. ومنها: العصمة الثّابتة بالإسلام والدّار لا تسقط بعارض دار الحرب، فإذا دخل مسلمان دار الحرب وقتل أحدهما صاحبه خطأ تجب الدّيّة؛ لأنّ الأصل وهو العصمة لم تبطل بهذا العارض. ومنها: وجوب الجزاء على المحرم إذا ذبح ظبياً مستأنساً؛ لأنّه صيد في الأصل، فلا يبطله الاستئناس. ومنها: البعير إذا ندّ لا يأخذ حكم الصّيد على المحرم، فيحلّ عقره له.

стр. 3454

القاعدة السّادسة والعشرون بعد المئة [البدلان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يُسَلَّم للمرء بدلان عن شيء واحد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: للشّيء الواحد بدل واحد يقابله. وللسّلعة ثمن واحد يقابلها، ولذلك لا يصلحّ أن يسلَّم للشّخص الواحد بدلان عن شيء واحد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترى شخص شِربَ أرض - أيّ حقّ شربها ومرور الماء بها - وحده - بجارية - وهذا عقد فاسد؛ لأنّ الشّرب من المنافع الّتي لا تباع منفردة كما سبق ذكره - ثمّ إنّ الجارية وطئها إنسان فأخذ المشتري العقر - أي المهر - من الواطئ، ثمّ ولدت الجارية عند المشتري وماتت، فعلى المشتري ردّ قيمتها إلى البائع (٢) وردّ ولدها أيضاً؛ لأنّ المشتري أخذ بدل الوطء، وليس الولد بعد الانفصال عوضاً عن جزء مضمون منها، ولا تبعاً لها. وليس للمشتري أخذ الولد؛ لأنّه بذلك يسلّم له بدلان عن شيء واحد - أي المهر والولد عن الوطء، وذلك ليس بمشروع.

стр. 3455

ومنها: اشترى سيّارة بخمسين ألفاً سلّمها للبائع. وأراد البائع - بعد تمام العقد - أن يستولي على سيّارة للمشتري قديمة أو متوسطة أو جديدة - ليجعلها أيضاً في مقابلة السّيّارة المباعة، فليس له ذلك؛ لأنّ بدل السّيّارة ثمنها وهو الخمسون ألفاً، ولا حقّ له في سيّارة المشتري الثّانية، ولأنّه لا يسلّم للشخص بدلان عن شيء واحد. إلا إذا اشترط البائع السّيّارة القديمة مع الخمسين ألفاً، فيكونان ثمناً واحداً وبدلاً واحداً للسّيّارة المُشتراة.

стр. 3456

القاعدة السّابعة والعشرون بعد المئة [شرع الله - الحكم لله] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يشرع إلا ما شرعه الله ولا يحرم إلا ما حرَّمه الله (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أدلّة هذه القاعدة: لهذه القاعدة أدلّة من الكتاب الكريم كثيرة تدلّ دلالة واضحة أنّ الحكم والأمر كلَّه لله : من هذه الأدلّة قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ (٢). وقوله جلّ ذكره: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ (٣). وقوله سبحانه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٤). وقوله سبحانه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧)﴾ (٥).

стр. 3457

وقوله سبحانه: ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)﴾ (١). وجعل سبحانه كلّ حكم غير حكمه حكماً جاهليّاً فقال سبحانه: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ (٢). فالمسلم ملتزم بشرع الله حيثما وجد، وفي كلّ وقت وآن، فلا يجوز لمسلم - حاكم أو محكوم - أن يشرع شرعاً أو يسنّ نظاماً أو قانوناً غير ما شرعه الله في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ ، وجعل الله تحكيم شرعه علامة الإيمان فقال سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (٣). ولم يجعل الله خيرة لعباده أمام شرعه فقال عزّ من قائل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٤). فشرع الله في كتابه

стр. 3458

وعلى لسان رسوله واجب الاتباع ولا يجوز مخالفته بحال. فلا حلال إلا ما أحلّ الله ولا مفروض إلا ما فرضه الله ولا حرام إلا ما حرّمه الله - في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ . فلا يجوز لمسلم كائناً من كان أن يحرّم شيئاً لم يحرّمه الله ، فكلّ شرع بغير ما شرع الله باطل مرفوض، وكلّ محرّم غير ما حرم الله في كتابه أو على لسان رسوله فتحريمه باطل، وهو باق على الأصل من الحلّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز أن يشرع عبادة غير ما شرع الله ورسوله ﷺ ، فلا يجوز شرع عيد أو اجتماع - واعتبار ذلك من الدّين - غير عيدي الفطر والأضحى. ومنها: لا يجوز أن يحرم حاكم على النّاس أكلّ نوع من اللحوم أو المأكولات غير ما حرّمه الله ، كما ليس له أن يبيح شيئاً ممّا حرَّم الله كالخمور وبيع لحم الخنزير، وغير ذلك ممّا حرَّم الله. ومن فعل ذلك مستبيحاً له فهو كافر خارج من دين الإِسلام. ومنها: لا يجوز أن يبيح حاكم مسلم يدّعي الإسلام أن يبيح للنّساء السّفور والاختلاط بالرّجال، فكيف إذا كان يحارب حجاب المرأة المسلمة ويعاقبها على لبسه ويبيح الزّنا والفجور؟ فهذا زنديق كافر بإجماع المسلمين. والله المستعان.

стр. 3459

القاعدتان الثّامنة والتّاسعة والعشرون بعد المئة [الإبراء عن المجهول وعمّا لم يجب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ١ - لا يصحّ الإبراء عن المجهول (١). ٢ - لا يصحّ الإبراء عمّا لم يجب ولا جرى سبب وجوبه، في الأظهر (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإبراء: إسقاط الحقّ، وإخلاء الذّمّة منه، أو هو تمليك الحقّ لمن هو عليه. فالقاعدة الأولى تفيد: أنّ المجهول لا يصحّ إسقاطه، ولا إبراء الذّمّة عنه، ومفهومها أن ما يصحّ الإسقاط فيه والإبراء منه إنّما هو المعلوم مقداره، والإبراء عن المجهول في صحّته خلاف عند الشّافعيّة. إذا كان بمعنى الإسقاط. والقاعدة الثّانية تفيد: أنّ ما لم يجب على الإنسان من مال أو حقّ، أو لم يجر سبب وجوبه، أنّه لا يصحّ ولا يجوز الإبراء عنه؛ لأنّ الإبراء إنّما يكون لما شغلت به الذّمّة من أموال وحقوق، وما لم يجب، أو لم يجر سبب وجوبه لم تُشغل به الذّمّة، ولا يجوز المطالبة

стр. 3460

به. وخلاصة القاعدتين: أنّ ما تشغل به الذّمّة وتجوز المطالبة به هو الّذي يصحّ الإبراء عنه وإسقاطه، أو تمليكه لمن هو عليه. والمجهول وما لم يجب لا تجوز المطالبة به، وبالتّالي لا يصحّ الإبراء عنه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادّعى شخص على آخر مبلغاً من المال، ولم يبيّن مقداره، ثمّ أبرأ المدّعِي المدّعَى عليه عنه لا يصحّ الإبراء، كما لم تصحّ دعواه به. ومنها: إذا ساومه على سيّارة يريد شراءها - ولم يُبَتُّ العقد بينهما - ثمّ إنّ البائع أراد إبراء المشتري المساوم على ثمنها، فلا يصحّ إبراؤه؛ لأنّ الثّمن لم يجب في ذمّة المشتري. ومنها: إذا قال له: أبرأتك عن قذفك لي - وهو لم يقذفه - فهلا يبرأ إذا قذفه. ومنها: إذا قال: لا أشفع في نصيبك إذا بعته - وهو لم يبعه - لا يصحّ إسقاط الشّفعة وله حقّ المطالبة بعد علمه بالبيع. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هاتين القاعدتين: إبل الدّية يصحّ الإبراء عنها مع جهالتها, لأنّ الجهالة هنا للصّفة لا للجنس. ومنها: إذا قال: لي عليه مبلغ من المال دون المئة، وأبرأته عنه يصحّ؛ لأنّه ذكر غاية يتحقّق أن حقّه دونها.

стр. 3461

ومنها: إذا حفر بئراً في ملك غيره بغير إذنه - ثمّ أبرأه المالك، ورضي ببقائها، فإنّ الحافر يبرأ ممّا يقع فيها، وإن كان لم يجر سبب وجوبه، أو لم يجب بعد.

стр. 3462

القاعدة: الثّلاثون بعد المئة [الاستثناء الممنوع أو الثنيا في البيع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يصحّ استثناء ما لا يصحّ بيعه مفرداً، أو بيع ما عداه منفرداً عن المستثنى (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلّق بمسألة وقع فيها خلاف، وهي: هل تصحّ الثنيا في البيع؟ والحديث الّذي تدور عليه هذه المسألة أنّ النبي ﷺ "نهى عن الثنيا إلا أن تُعلَم" (٢) والثنيا هي الاستثناء. ورأى ابن قدامة ﵀ هو المنع: أي عدم صحّة الاستثناء إذا كان المستثنى لا يصحّ بيعه مفرداً، والعلّة في المنع: الجهالة المفضية إلى التّنازع. وأيضاً لا يصحّ بيع ما عدا المستثنى منفرداً عنه. أي المستثنى منه لا يجوز بيعه دون المستثنى.

стр. 3463

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: بعتك هذا القطيع غير شاة، أو إلا شاة. ولم يعيِّنها. لم يصحّ البيع عند أكثر أهل العلم، خلافاً لمالك ﵀ الّذي يرى جواز ذلك (١). ومنها: إذا قال: بعتك ثمرة هذا البستان إلا ألف رطل منه. لا يصحّ؛ لأنّ الباقي بعد المستثنى مجهول. ومنها: إذا قال: بعتك شاة من هذا القطيع بألف، ولم يعيّنها، لا يصحّ. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا باع قطيعاً واستثنى شاة بعينها جاز وصحّ البيع؛ لأنّ العقد يقع على غير المعيَّنة فلا تنازع. ومنها: إذا باع ثمرة بستان واستثنى ربعها أو ثلثها جاز. فكأنّه باع الثّلاثة الأرباع أو الثّلثين.

стр. 3464

القاعدة الحادية والثّلاثون بعد المئة [بيع الدّين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يصحّ بيع الدّين بالدّين قطعاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان ما يتعلّق بهذه القاعدة وأمثلتها ضمن قواعد حرف الباء تحت الرّقم ٧٣ وقد وردت بلفظ "بيع الدَّين بالدَّين باطل". فلتنظر هناك.

стр. 3465

القاعدة الثّانية والثّلاثون بعد المئة [بيع الشّيء قبل قبضه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يصحّ بيع الشّيء قبل قبضه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة مبناها على أحاديث كريمة: الحديث الأوّل: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتّى تستوفيه". أخرجه أحمد ومسلم رحمهما الله تعالى. الحديث الثّاني: عن حكيم بن حزام ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه" رواه أحمد والبيهقي رحمهما الله تعالى. الحديث الثّالث: في الصّحيحين: "مَن ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله". وفي الباب أحاديث أخر ينظر المنتقى جـ ٢ ص ٣٢٣ الأحاديث من ٢٨١٣ - ٢٨٢٤. وقد وقع الخلاف بين العلماء: هل هذا خاصّ بالطّعام، وما عداه يجوز بيعه وإن لم يقبضه؛ لأنّ عدداً من الأحاديث ورد بلفظ الطّعام.

стр. 3466

أو هو عامّ في كلّ مبيع - وعلى هذا أكثر الفقهاء -؛ لورود أحاديث صحيحة بلفظ (الشّيء)، وهو عامّ في الطّعام وغيره. ومفاد القاعدة: أنّه لا يجوز ولا يصحّ بيع الشّيء قبل قبضه، فإذا اشترى سلعة - طعاماً أو غيره - فيجب عليه قبضها ثمّ بيعها بعد ذلك إذا شاء. وأمّا بيعها قبل قبضها وهي ما زالت عند البائع الأوّل - وفي ضمانه، ولم يُحَوّلها المشتري - فلا يجوز ذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترى سيّارة من أحد المعارض، ثم أراد بيعها - فلا يصحّ البيع إلا إذا أخرجها من المعرض وتسلّمها، قبل البيع الثّاني. وإلا كان البيع الثّاني باطلاً. على القول بعموم النّهي. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الأمانات والودائع يجوز بيعها قبل قبضها، لتمام الملك وعدم الضّمان (١). ومنها: الإرث، والوصيّة، وغلّة الوقف، والرّزق المقرّر من بيت المال، والسّهم المقرّر من الغنيمة، والصّيد إذا ثبت ووقع في الشّبكة، وما رجع فيه الوالد من الهبة لولده. كلّ هذه الأشياء يجوز بيعها قبل قبضها لتمام الملك وعدم الضّمان (٢).

стр. 3467

القاعدة الثّالثة والثّلاثون بعد المئة [تأجيل الأعيان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يصحّ تأجيل الأعيان (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأعيان: هي الأشياء ذوات الأمثال والقيم، وهي السّلع المبيعة، والّتي يقابلها الأثمان. فالأعيان لا تقبل التّأجيل - أي تأخير تسليمها للمشتري - في غير عقد الاستصناع والسّلم -؛ لأنّ ما يقبل التّأجيل إنّما هو الأثمان؛ لأنّها تتعلّق بالذّمّة، بخلاف الأعيان فإنّها لا تتعلّق بالذّمّة، وكذلك لا يصحّ البراءة عن الأعيان؛ لأنّ البراءة إسقاط، والإسقاط لا يرد على العين بل هو مخصوصٌ بالدّين. أمّا لو قلنا إنّ الإبراء تمليك فيجوز الإبراء، وينظر القاعدة رقم ٥٢٠ من قواعد حرف الهمزة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع داراً أو سيّارة بشرط عدم تسليمها للمشتري إلا بعد شهر مثلاً، بطل البيع؛ لأنّ الأجل في المبيع المعيَّن باطل؛ ولأنّ التّأجيل للتّحصيل، والعين حاصل. فيكون شرطاً فاسداً. ومنها: إذا كان عند شخص عبد وجنى جناية فيما دون النّفس،

стр. 3468

فإنّ على سيّده، إمّا أن يدفعه بالجناية للمجني عليه حالاً، أو يفديه بدفع أرش الجناية حالاً؛ لتخليص عبده, لأنّ دفع العبد دفع عين والعين لا تقبل الأجل، والفداء بدله.

стр. 3469

القاعدة الرّابعة والثّلاثون بعد المئة [الرّجوع عن القضاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: لا يصحّ رجوع القاضي عن قضائه - في موضع الاجتهاد - إذا كان مع شرائط الصّحّة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاضي إنّما نُصِب لفصل الخصومات، وقطع المنازعات، وإيصال الحقوق لأربابها، ومنع التّظالم، وردع الظّالم، وعلى القاضي أن يحكم بحكم عادل مستوف لشرائط الصّحة. فإذا حكم قاض في دعوى صحيحة حكماً مستوفياً شرائط الصّحّة فليس له بعد ذلك الرّجوع عن حكمه لأي سبب من الأسباب؛ لأنّ رجوعه عن قضائه الصّحيح المجتهد فيه ظلم لصاحب الحقّ، والظّلم باطل ومرفوض. وأيضاً في جواز الرّجوع عن القضاء عدم اطمئنان النّاس لأحكام القضاة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال القاضي - بعد فصل القضيّة - رجعت عن قضائي، أو وقعت في تلبيس الشّهود، أو أبطلت حكمي. لم يصحّ قوله. والقضاء ماضٍ.

стр. 3470

رابعاً: من المسائل المستثناة من هذه القاعدة: إذا ظهر للقاضي خطؤه - بأن اجتهد اجتهاداً مخالفاً لنصّ ثابت - فيجب عليه نقض قضائه، لا إذا تبدّل اجتهاده. ومنها: إذا كان قضى في مسألة بعلمه، فله الرّجوع عنه. لأنّها ليست مسألة اجتهاديّة. ومنها: إذا قضى في مجتهد فيه مخالف لمذهبه. فله نقضه دون غيره.
следующие страницы →