← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

لِأوّل مرَّة في تَارِيخ الفِقهِ الإسلَامي مُوْسُوعَة القَواعِد الفِقْهِيَّة جَمع وَترتيب وَبَيان الشيخ الدكتور محمد صدقي بن أحمَد البُورْنوُ أبو الحَارث الغزِّي عَفَا الله عَنه الأستاذ المشارك في كليّة الشريعَة وأصُول الِدّين بالقصيم - بريدَة الجزء التاسِع القسم الحادي عشر قواعد حرف الميم عدد قواعده ٧١٩ قاعدة مؤسسة الرسالة ناشرون

стр. 3537

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ غاية في كلمة جميع الحقوق محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م ISBN ٩٩٥٣ - ٣٢ - ٠٠٠ - ٤ حقوق الطبع محفوظة C ٢٠٠٣ م. لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه ولا يسمح باقتباس أي جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على خطي مسبق من الناشر. ١

стр. 3538

القاعدة الأولى [الشّرط المبطل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: المؤثّر من الشّروط في بطلان العقد إنّما هو المقارن لصيغها، فإذا تقدّم الاتّفاق عليه أو تأخّر وقع العقد خالياً عنه، فإنّه لا أثر له غالباً (١). وفي لفظ: المقارن للصّنيع إذا كان مؤثّراً، فإذا تقدّم أو تأخّر لا يؤثّر غالباً (٢)، وستأتي. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان - وإن اختلفتا صيغة ولفظاً - فهما متّحدتان معنى ومفهوماً ومدلولاً، فالشّروط المقارنة والمصاحبة للعقد أو التّصرّف هي التي تؤثّر فيه سلباً أو إيجاباً سواء منها ما كان لمصلحة الموجب أم لمصلحة القابل أم لمصلحة الطّرفين، والشّرط إذا كان مخالفاً لموجب العقد ومقتضاه فهو مبطل للعقد إذا كان مقارناً ومصاحباً عند التّعاقد وإجراء العقد، لكن إذا وجدت شروط قبل انعقاد العقد - ولم يُنصّ عليها في العقد -، أو تأخّرت عن انعقاد العقد فهل تؤثّر في العقد فتبطله؟.

стр. 3539

مفاد القاعدتين: أنّه إذا وقعت الشّروط متأخّرة أنّه لا أثر لها في العقد قطعاً، لكن إذا كانت الشّروط متقدّمة على العقد فمنها ما يؤثّر في العقد فيبطله، ومنها ما لا يؤثّر فيه بالإبطال؛ لأنّه إمّا أن يعتبر الشّرط وإمّا أن لا يعتبر، والعد صحيح لوقوعه خالياً عن تلك الشّروط، ومنها ما هو مختلف في اعتباره. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما المختلف فيها: بيع الثلجئة (١) عند الشّافعيّة الأصحّ صحّة العقد وبطلان الشّرط المتقدّم. ومنها: لو اتّفقا على البيع بألف، وأظهراه في العقد بألفين، صحّ بألفين، ولا أثر للاتّفاق السّابق. ومنها: إذا اتّفقا على أنّ مهر السّرّ ألفان، ومهر العلانية ألف، فالرّاجح اعتبار المصطلح عليه قبل العقد، فهو كالمشروط فيه مقارناً. ومنها: إذا قال: متى قلت لامرأتي: أنت عليّ حرام. فإنّي أريد الطّلاق. ثمّ قال لها ذلك بعد مدّة فعن الرّوياني (٢): إنّها تحتمل

стр. 3540

وجهين: أحدهما وقوع الطّلاق عملاً بكلامه السّابق، والثّاني أنّه كما لو لم يقل: لاحتمال تغيّر النّيَّة.

стр. 3541

القاعدة الثّانية [المأذون] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المأذون له في شيء يكون إذناً فيما يقتضي ذلك الشّيء إيجابه، وهل يكون إذناً فيما يقضي ذلك الشّيء استحقاقه (١)؟. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المأذون: اسم مفعول من الفعل أُذِنَ له في الشّيء: أي سمح له بمزاولة ذلك الشّيء أو أخذه أو استعماله، والإذن معناه في اللغة: إطلاق الفعل والإباحة. فمن أُذن له في شيء ما فيكون ذلك الإذن إذناً فيما يترتّب على ذلك الشّيء أو ما ينتج عنه من نتائج لازمة له وموجَبَة به. لكن هل يكون ذلك الإذن إذناً فيما له صلة بالفعل لكن ليس من موجَباته؟ أو لا بدّ من إذن خاصّ بذلك المستحَقّ؟. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أولاً: ما لا يكون إذناً ووقع فيه الخلاف، الوكيل بالبيع مطلقاً - له إجراء عملية البيع بشروطها - لكنّه لا يملك تسليم المبيع قبل استيفاء

стр. 3542

الثّمن. لكن إذا استوفى الثّمن وجب عليه التّسليم لأنّه مستحقّ عليه. ومنها: الوكيل في الخصومة في إثبات حقّ، هل يملك استيفاءه؟ خلاف. وكذلك الوكيل بالاستيفاء هل يملك الخصومة؟ ومنها: إذا وكّل وكيلاً في رهن ماله على دين اقترضه الرّاهن، ثم أعسر الرّاهن، فهل يكون الوكيل مأذوناً له في بيع المرهون؟ خلاف. ثانياً: ممّا كان إذناً في الاستحقاق: إذا أذن السّيّد لعبده المأذون له في التّجارة أن يرهن عبد السّيّد على دين لزم المأذون في مال التّجارة، صحّ الرّهن وله بيع المرهون؛ لأنّ الرّهن اقتضاه بإذن السّيّد. ومنها: إذا أذن لعبده في النّكاح كانت النّفقة والمهر في كسب العبد، ولا يضمنها السّيّد في جديد الشّافعي ﵀. ومنها: إذا أذن له في الضّمان فقط دون الرّجوع، فأدّى عنه الضّامن كان له الرّجوع؛ لأنّ الأداء نتيجة الضّمان المأذون فيه.

стр. 3543

القاعدة الثّالثة [التزام الشّروط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المؤمنون عند شروطهم (١). أو المسلمون (٢). أو على شروطهم (٣). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة نصّ حديث نبوي كريم ذكره البخاري ﵀ في كتاب الإجارة باب ١٤ أجر السمسرة، تعليقاً جازماً به، ولم يصله. وللحديث تتمّة وهي: "والصّلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً". رواه أبو داود وأحمد والدّارقطني عن أبي هريرة ﵁. رفعه وصحّحه الحاكم، وله شاهد عند ابن راهويه. وروي بلفظ: "المسلمون عند شروطهم، إلا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً". ينظر في تخريجه: تلخيص الحبير جـ ٣ ص ٢٣ حديث ١١٠٤. وكشف الخفاء جـ ٢ ص ٢٠٩ حديث ٢٣٠٢. والمقاصد الحسنة ص ٣٨٥ حديث ١٠٢٣. وموسوعة الحديث لزغلول جـ ٨ ص ٦٥٣.

стр. 3544

ومفاد الحديث: أنّ المؤمنين والمسلمين وقَّافون عند شروطهم الّتي اشترطوها على أنفسهم، وأنّهم يفون بشروطهم الّتي أوجبوها على أنفسهم؛ لأنّ الوفاء بالشّرط من الإيمان، وعدم الوفاء من النّفاق؛ لأنّ الشّرط الّذي يشترطه الإنسان على نفسه نوع من الوعد، والوعد يجب الوفاء به، ونقضه من صفات المنافقين، لكن إذا كان الشّرط مخالفاً للشّرع بأن يحلّ حرماً أو يحرّم حلالاً فلا يجوز اشتراطه ولا الوفاء به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترط المشتري على نفسه أن يدفع الثّمن حالاًّ، فعليه الالتزام بذلك. وأمّا إذا كان الشّرط تأجيله لمدّة معلومة فيجب على المشتري الوفاء بالشّرط وأداء الثّمن عند حلول الأجل، كما يجب على البائع عدم مطالبة المشتري بالثّمن إلا عند حلول الأجل. ومنها: من استأجر أجيراً وشرط له أجرة محدّدة على عمل محدّد فيجب على الأجير الوفاء بالشّرط وأداء العمل المطلوب على أكمل وجه مستطاع بحسب الشّرط، ويجب على المستأجر صاحب العمل أداء الأجر المتّفق عليه عند تمام العمل، أو بحسب الشّرط المتّفق عليه، وأن لا يماطل الأجير في أداء أجره إذا أدّى عمله على الوجه المطلوب.

стр. 3545

القاعدة الرّابعة [المأمور بالتّصرّف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المأمور بالتّصرّف لا يعزل نفسه في موافقته أمر الآمر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمأمور بالتصرّف: مَن يتصرّف لغيره بإذنه. فهذا يجب عليه أن يكون تصرّفه موافقاً لأمر الآمر الّذي يتصرّف بإذنه، وليس لهذا المأمور أن يتصرّف مخالفاً أمر الآمر وإذنه, لأنّه بهذا يكون قد عزل نفسه بمخالفته المتّفق عليه، فيكون تصرّفه لنفسه لا للآمر، فلا يجوز تصرّفه في حقّ الآمر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المضارب إذا اشترى بمال المضاربة سلعة - سيّارة أو داراً أو أرضاً أو عروضاً - ثمّ أشهد بعد الشّراء أنّه اشترى هذه السّلعة لنفسه شراءً مستقلاً بمثل ما اشتراها به أو بربح. فإنّ شراءه لنفسه باطل، والسّلعة على المضاربة، وسبب الفساد أنّه يشتري من نفسه لنفسه وهذا باطل؛ لأنّه لا يملك الشّراء من نفسه لنفسه غير الأب في حقّ ولده الصّغير.

стр. 3546

لكن إذا كان المضارب حين اشتراها أشهد أنّه يشتريها لنفسه فذلك جائز إذا كان ربّ المال أذن له في ذلك. - وما اشتراه فهو له - وهو ضامن لربّ المال الثّمن؛ لأنّه قضى بمال المضاربة دين نفسه، وإن كان ربّ المال لم يأذن له فالمشترى على المضاربة. ومنها: إذا وكّله في شراء شيء معيّن، فإذا قال: إنّه اشترى هذا الشّيء لنفسه يكون شراؤه للموكّل لا لنفسه, لأنّه يريد عزل نفسه في موافقة أمر الآمر، إلا إذا كان الموكّل قد أذن له في ذلك.

стр. 3547

القاعدة الخامسة [المأمور بالتّنجيز] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المأمور بالتّنجيز لا يملك التّعليق ولا الإضافة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التّنجيز: تفعيل من نجز الأمر بمعنى تمّ وكمل، فالتّنجيز أمر بالإتمام والكمال، وفي البيع والمعاملة، إتمام العقد حالاً دُون تأخير. وهو الفعل الحال غير المؤجّل. والتّعليق: ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، أي ربط الشّرط بالجزاء. فإذا حصل الشّرط وقع الجزاء، أو هو ربط العمل بشرط مستقبل. والإضافة: إسناد الأمر إلى وقت أو شخص معيّن أو غير معيّن. فمن أمر بإنجاز فعل أو تصرّف فلا يجوز له أن يعلّقه على حصول أمر آخر، كما ليس له أن يسنده إلى موافقة شخص أو مجيء وقت أو تغيّر حال أو صفة. لأنّه إذا خالف ما أُمر به لا يلزم الآمر ما عمله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أمره بعتق عبده. فليس له أن يدبره؛ لأنّ التّدبير عتق مؤّجل

стр. 3548

إلى وفاة السّيّد، والسّيّد أمره بإنجاز العتق. ومنها: إذا قال له: أكرم ضيوفي اليوم، فليس له أن يؤخّر إكرامهم ليوم آخر أو لآخر الشّهر، أو انتظاراً لقدوم شخص.

стр. 3549

القاعدة السّادسة [المأمور بالشّيء - الأمر المطلق لا يقتضي التّكرار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المأمور بالشّيء لا يملك تكراره (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها صلة بمسألة (دلالة الأمر) عند الأصوليّين، وهي هل الأمر المطلق يقتضي التّكرار؟. والرّاجح في المسألة أنّ الأمر المطلق لا يقتضي التّكرار ما لم تقم قرينة على إرادته. فالمأمور بفعل شيء ما يكون منفّذاً للأمر ومطيعاً للآمر بفعل المأمور مرّة واحدة. وهذا ما تفيده هذه القاعدة، فالأمر المطلق لا يقتضي التّكرار، ولا يملك المأمور تكرار الفعل، ولو كرّره يكون مخالفاً للأمر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لوكيله: أعط هذا الفقير ديناراً. فيكون منفّذاً للأمر بإعطائه ديناراً واحداً مرّة واحدة. ولا يجوز له أن يعطيه ديناراً كلّما رآه, لأنّه لا يملك ذلك. ومنها: إذا وكّله في أن يزوّجه امرأة بعينها فزوّجها إيّاه، ثمّ طلّقها الموكّل، فليس للوكيل أن يزوّجها إيّاه مرّة أخرى بحجّة الوكالة

стр. 3550

السّابقة. ومنها: إذا أمره ببيع سيّارة له، فباعها. فليس له أن يبيع سيّارة أخرى له بحجّة أنّه أمره ببيع سيّارته؛ لأنّه حينما باع ما أُمِر ببيعه فقد نفّذ ما أُمر به، وانتهى توكيله فيما وكّل به. فليس له أن يبيع أخرى إلا بأمر جديد.

стр. 3551

القاعدة السّابعة [المأمور بالشّيء عليه إتمامه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المأمور بالشّيء مأمور بإتمام ذلك الشّيء (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المأمور بفعل شيء ما، أو الموكَّل بفعل شيء ما يتضمّن ذلك الأمر إتمام ذلك الشّيء المأمور به والإتيان به على وجه الكمال، إلا إذا كان الأمر محدّداً بمرحلة أو حالة خاصّة فلا يجوز للمأمور أن يتعدّاها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أمره برفع دعوى أمام القضاء في قضيّة معيّنة له، فهل على المأمور أن يستمرّ في الدّعوى إلى النّهاية؟ نصّ القاعدة يفيد ذلك، وهذا المعمول به عرفاً في المحاكم، فمن وكّل محامياً في قضيّة له فهذا التّوكيل يلزم المحامي بالسّير في القضية حتّى النّهاية. لكن إذا قيِّد الأمر بتسجيل الدّعوى في المحكمة فقط فليس له غير ذلك. ومنها: أرسل رجلاً يخطب له امرأة بعينها فزوّجها إيّاه، جاز على الموكِّل, لأنّ الزّواج من تمام الخطبة. لكن لو أمره بالاقتصار على الخِطبة فقط فليس له تزويجه منها. ومنها: إذا طلب منه أن يعرف له سعر سلعة معيّنة في السّوق يريد شراءها، فاشتراها له بالسّعر المناسب جاز وعليه قبولها.

стр. 3552

القاعدة الثّامنة [مؤونة الملك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مؤونة الملك على قدر الملك (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة المشهورة: أنّ (الغُرم بالغُنم)، والرّبح على قدر الخسارة. فمن ملك جزء شيء كنصفه أو ثلثه، فعليه من الغرم عند الخسارة بمقدار ملكه من ذلك الشّيء وعلى الآخر ما بقي. وبناء على ذلك فإنّ نفقة الشّيء المملوك - المحتاج للنّفقة - كدابّة أو عبد - إنّما تكون على الشّركاء بحسب أنصبتهم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترك اثنان في شراء دابّة مناصفة فعلى كلّ واحد منهما نصف نفقتها لكن إذا كان لأحدهما الثّلث وللآخر الثّلثان فعلى صاحب الثّلث ثلث النّفقة وعلى الآخر ثلثاها. ومنها: إذا وَرِث جماعة داراً أو عمارة أو اشتروها وهم ذكور وإناث - واحتاجت الدّار أو العمارة للتّرميم، فإنّ على كلّ واحد منهم جزءاً من نفقة التّرميم بمقدار ملكه فيها. فالذّكر عليه ضعف ما على الأنثى في الموروث. وإذا كانت من ضمن الورثة زوجة مع أولادها

стр. 3553

فعليها ثُمُن النّفقة. ذلك بحسب ملكها الثّمن. ومنها: إذا اشترك جماعة في شراء قطيع من الأغنام أو البقر أو الإبل بأنصبة متفاوتة فعلى كلّ واحد منهم النّفقة والزّكاة بمقدار نصيبه منها.

стр. 3554

القاعدتان التّاسعة والعاشرة [المؤوّل بالشّيء، القائم مقام غيره] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: المؤول بالشّيء لا يلزم أن يكون في حكمه من كلّ وجه (١). وفي لفظ: ما يقام مقام غيره لا يلزم أن يكون في حكمه من كلّ وجه (١). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: إنّ البدل الذي يقام مقام المبدل منه لا يلزم أن يأخذ أحكامه كلَّها، ولا يلزم أن يكون مثله من كلّ وجه - وإلا كان هو هو -، ولكن الأصل أنّ البدل غير المُبدل منه، والغيريّة تقتضي الاختلاف، وإن أخذ البدل بعض أحكام المبدَل منه. وقد سبق أمثال لهاتين القاعدتين ضمن قواعد حرف الهمزة تحت الرّقم ٣٣٥ وقواعد حرف اللام تحت الرّقم ٣٩. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: التّراب قائم مقام الغسل والوضوء - عند فقد الماء - ولا يأخذ حكمهما من كلّ وجه، وإلا كان على المتيمّم أن يعمّ جسمه وأعضاء الوضوء بالتّراب.

стр. 3555

ومنها: العدّة بالأشهر - في حقّ الآيسة والصّغيرة - قائمة مقام الحيض في انقضاء العدّة والاستبراء فقط، لا في جميع أحكام الحيض.

стр. 3556

القاعدة الحادية عشرة [الماء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الماء لا يملك - عند الحنفيّة - ملكاً لا إباحة فيه للغير بأن ينتفع منه إلا إذا أحرز في الأواني (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: قال ﷺ : "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنّار" (٢). الحديث. فبناء على ذلك رأى الحنفيّة أنّ الماء مشاع بين جميع النّاس لا يملكه واحد يختصّ به دون النّاس. وهذه القاعدة وإن كانت صيغتها تخصّ ملكيّة الماء، ولكن معناها أعمّ وأشمل حيث يعمّ كلّ ما كان في الأصل مباحاً كالاحتشاش والاحتطاب والصّيد وغير ذلك. فمفادها: أنّ ما كان مباح الأصل أنّه لا يملك ملكاً خاصّاً إلا إذا أحرز وصار في اليد أي في قبضة مالك خاصّ. والماء قبضه أن يوضع في الأواني أي الأوعية.

стр. 3557

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مياه الأنهار والعيون والآبار هي ملكيّة عامّة تبيح الانتفاع لكلّ منتفع، ولا حقّ لأحد في منع أحد من الاستقاء منها. لكن إذا وضع الماء في الأواني أو البرك أو الأحواض الخاصّة فأصبح ملكيّة خاصّة لا يجوز لأحد الانتفاع منه إلا بإذن المالك (١). ومنها: الأنهار والتّرع الصّغيرة المشتركة بين أناس معيّنين لا يجوز لأحد غير الشّركاء الانتفاع بهذا الماء إلا بإذن الشّركاء جميعهم - إلا الشَّفَه فلا تمنع - أيّ الشّرب، إلا إذا كان الشّرب منه يضرّه، كسقي الإبل الكثيرة من المجرى الصّغير فيمنع؛ لأنّه يضرّ أهله. ومنها: الحشيش في البرّيّة والحطب في الغابة مباح للجميع، لكن إذا احتشّ إنسان وجمع الحشيش والأعشاب وجعلها حزماً أو كومة فقد أصبح هذا ملكيّة خاصّة، ليس لأحد حقّ فيه إلا لصاحبه الّذي احتشّه وكذلك الحطب، بشرط أن لا يضرّ ذلك بالبيئة. ومنها: الصّيد مباح لمن يريد الاصطياد - سواء في ذلك صيد البرّ أم البحر - فليس لأحد حقّ منع أحد من الاصطياد - إلا إذا كانت أرضاً خاصّة به، أو وجد تنظيم من الدّولة يمنع ذلك - لكن إذا اصطاد شخص غزالاً أو أرنباً أو حمار وحش أو غير ذلك فقد أصبح الصّيد ملكه، ولا يجوز لأحد الانتفاع به أو الاستيلاء عليه بغير إذن مالكه.

стр. 3558

القاعدة الثّانية عشرة [المباح بالشّرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما أبيح تركه بشرط إذا زال عاد الأصل إلى حاله (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشّرط يوجب حكمه في المشروط - فمثلاً الطّهارة شرط لصحّة الصّلاة - فالصّلاة بدون طهارة لا تقع صحيحة. فإذا أبيح ترك شيء ما لوجود شرط فيه يبيح تركه، فإذا زال ذلك الشّرط وانعدم عاد حكم الأصل إلى حالته السّابقة على وجود الشّرط، وهو عدم إباحة التّرك. وهذه القاعدة بمعنى القواعد الآتية، ما أبيح للضّرورة يقدّر بقدرها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من جاز له قصر الصّلاة في السّفر إذا أقام وجب عليه الإتمام؛ لأنّ ترك الإتمام مشروط بوجود السّفر، فإذا زال الشّرط وجب الرّجوع إلى الأصل وهو الإتمام. ومنها: من أبيح له الفطر في السّفر أو الحيض أو النّفاس، ثمّ أقام المسافر وطهرت الحائض والنّفساء وجب عليهم الصّوم لزوال شرط

стр. 3559

الفطر. ومنها: إذا قدم المسافر المفطر نهاراً، أو طهرت الحائض في النّهار، وجب عليهم الإمساك بقيّة اليوم؛ لزوال شرط الفطر.

стр. 3560

القاعدتان الثّالثة عشرة والرّابعة عشرة [الضّرورة والعذر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما أبيح للضّرورة يقدّر بقدرها (١). وفي لفظ: ما ثبت لعذر بطل بزواله (٢). وفي لفظ: ما جاز لعذر بطل بزواله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: إذا أجاز الشّرع ارتكاب بعض ما حرَّم لضرورة أو حاجة أو عذر فإنّ الجواز يبطل بزوال الضّرورة أو انقضاء الحاجة أو زوال العذر، ويعود الحكم إلى أصله وهو التّحريم. وكذلك كلّ رخص الشّرع بسبب العذر. وينظر من قواعد حرف التّاء القاعدة رقم ٧. ومن قواعد حرف الضّاد القاعدة رقم ١١. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا اضطرّ إنسان في مجاعة إلى أكل الميتة، ثمّ وجد طعاماً طيّباً فلا يجوز له إصابة الميتة بعد ذلك.

стр. 3561

ومنها: إذا قصر صلاته في سفره، أو أفطر فيه ثمّ أقام وجب عليه الإتمام والصّوم. ومنها: إذا اضطرّ أو أكره على شرب الخمر ثمّ زالت حالة الاضطرار أو الإكراه، لم يجز له بعد ذلك شربها أو تناولها. ومنها: القدرة على استعمال الماء تبطل التّيمّم. فإن كان التّيمّم لفقد الماء بطل بوجوده. وإن كان لمرض بطل ببرئه. وإن كان لبرد بطل بزواله.

стр. 3562

القاعدة الخامسة عشرة [المبان من الصّيد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما أبين من الصّيد كميتته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة ضابط يختصّ ببعض أحكام الصّيد. ودليلها قوله ﷺ : "ما أبين من حيّ فهو ميّت" وفي لفظ: "ما أبين من البهيمة وهي حيّة فهو ميتة" (٢). أبين: معناه انفصل وانقطع. من البين: وهو البعد والانقطاع. الصّيد: المراد به ما توحّش من البهائم والطّيور. فما قطع من أعضاء الصّيد بالرّمي مع بقاء الصّيد حيّاً، فالمنقطع ميتة لا يجوز تناوله. وليس ذلك خاصّاً بالصّيد بل يدخل في ذلك كلّ ما أبين من حيوان حيّ وحشيّ أو إنسيّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا رمى صيداً فقطع رجله. وفرَّ أو بقي حيّاً، فإنّ رجله لا يجوز أكلها؛ لأنّها قطعت من حي، فهي ميتة. ويجوز أكل باقيه إذا مات قبل أن يذكّيه اختياراً.

стр. 3563

وإذا كان الصّيد قطع نصفين فإن كان الأكثر من جهة الرأس أكل ما كان من جهة الرّأس وحَرُم الباقي. وأمّا إن كان الأكثر من جهة العجز أُكِلَ كلُّه. ومنها: إذا جُبَّ - أي قطع - سنام جمل، حَرُم السّنام ولم يؤكل، وكذلك إذا قطع إِلية خروف لا تؤكل.

стр. 3564

القاعدة السّادسة عشرة [المفعول حال الشّكّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما أتى به المكلّف حال الشّكّ - لا على وجه الاحتياط، ولا لامتثال الأمر - فوافق الصواب في نفس الأمر، فهل يجزئ؟ (١). عند الحصني وغيره لا يجزئ؛ لاشتراط الجزم بالنِّيَّة. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا شكّ المكلّف في أمر ما أنّه فعله أو لم يفعله، ثمّ فعله مع شكّه به، فإنّ فِعله هذا - وإن وافق الصّواب في نفس الأمر - يكون غير مجزئ. لكن بشرطين: الأوّل: أن يفعله لا على وجه الاحتياط، فلو فعله من باب الاحتياط كان مجزئاً. الثّاني: أن يفعله ليس لامتثال الأمر. فلو فعله للطّاعة وامتثال الأمر كان مجزئاً أيضاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال الشّاكّ في دخول رمضان: أصوم غداً إن كان من رمضان، فإن لم يكن منه فتطوّع. ثمّ بان من رمضان. قالوا: لا

стр. 3565

يجزئه ولا يقع عنه؛ لأنّه لم يصمه على أنّه فرض ولم يستند إلى أصل أو استصحاب. وقال المزني (١): يقع عن رمضان إذا بان منه، وهو الصّحيح. ومنها: إذا شكّ هل أصاب الثّوب نجاسة أم لا. فغسله احتياطاً ثمّ بان أنّه متنجّس فإنه يجزئ. ومنها: إذا كان محدثاً وشكّ هل توضّأ أم لا؟ فتوضّأ احتياطاً ثمّ بان أنّه كان محدثاً فإنّه يجزئه. ومنها: لو كان عنده إناءان أحدهما نجس، فهجم على أحدهما بدون اجتهاد أو تحرّ ولا أمارة وتبيّن أنّ الّذي استعمله هو الطّاهر، فلا تصحّ طهارته ولا صلاته، ولو غسل به نجاسة لم يصحّ. ومنها: إذا شكّ في جواز المسح على الخفّ ومسح - بدون احتياط أو امتثال للأمر - ثمّ تيقّن جواز المسح يجب عليه إعادة المسح ويقضي ما صلّى به. ومنها: إذا كان عنده ثوبان وفي أحدهما نجاسة فاجتهد في الاختيار وغلب على ظنّه أنّ هذا هو الثّوب الطّاهر، فلبسه وصلّى فيه فإنّه يجزيه إذا تبيّن أنّه صلّى في طاهر. لكن إن تبيّن الخطأ بعد ذلك أعاد وجوباً.

стр. 3566

القاعدة السّابعة عشرة [اجتماع الحرام والحلال/ والمحرِّم والمبيح] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا وقد غلب الحرامُ الحلال (١). وفي لفظ: ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرامُ الحلالَ (٢). وفي لفظ: ما اجتمع محرِّم ومبيح إلا غلب المحرِّم (٣). وفي لفظ: ما يغلب فيه الحرامُ الحلال (٤). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: قالوا: إنّ لفظ هذه القواعد الأوّل نصّ حديث لكن قال فيه الزّين

стр. 3567

العراقي (١) في تخريج أحاديث منهاج الأصول: لا أصل له. كما أدرجه ابن مفلح (٢) في أوّل كتابه في الأصول فيما لا أصل له (٣). وقال العجلوني (٤) في كشف الخفاء: قال ابن السبكي (٥) الأشباه

стр. 3568

والنّظائر نقلاً عن البيهقي (١): رواه جابر الجعفي (٢) عن الشّعبي عن ابن مسعود ﵁، وفيه ضعف وانقطاع؛ لأنّ جابراً الجعفي ضعيف، والشّعبي عن ابن مسعود منقطع، وإنّما روي عن الشّعبي من قوله (٣). غير أنّ القاعدة في نفسها صحيحة (٤). وعورض هذا الخبر بحديث "الحرام لا يحرِّم الحلال" الّذي أخرجه ابن ماجة (٥)، والدّارقطني عن ابن عمر مرفوعاً. قال ابن السّبكي: وليس بمعارض؛ لأنّ المحكوم به ثمّ - أي في خبر ما اجتمع الحلال والحرام - هو إعطاء الحلال حكم الحرام تغليباً واحتياطاً لا صيرورته في نفسه حراماً (٦). وقال أيضاً: فهو من باب "ما لا يتمّ

стр. 3569

الواجب إلا به فهو واجب" فالواجب على المكلّف البعد عن المحرّم، فإذا اشتبه محرّم مع مباح فلا يتمّ التّيقّن من ترك المحرّم إلا بترك المباح المشتبه. فمفاد الحديث القاعدة: أنّه إذا اجتمع حلال وحرام في موضع واحد، واشتبها بحيث لا يمكن التّفريق بينهما فإنّه يغلب جانب التّحريم احتياطاً. وبلفظ آخر أنّه إذا تلاقى محرّم ومباح وعسر التّمييز بينهما فإنّه يجب ترك المحرّم بعلّة التّحريم وترك الحلال المشتبه بعلّة الاشتباه؛ لأنّ (من اتّقى الشّبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشتبهت منكوحة بأجنبيات محصورات لم يحلّ الزّواج بواحدة منهنّ لاحتمال أن يقع على المحرّمة. ومنها: إذا كان أحد أبوي المرأة كتابيّاً والآخر مجوسيّاً، ففي حلّ المناكحة خلاف، والأصح التّحريم. ومنها: إذا أكل الكلب المعلّم من الصّيد في موضعه فالصّحيح تحريمه. ومنها: الرّكبة من العورة؛ لاجتماع عظم الفخذ وعظم السّاق فيها. وعظم الفخذ عورة فغُلِّب جانبه. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القواعد وغُلِّب الحلال: إذا رمى سهماً إلى طائر أو حيوان فجرحه ثمّ وجده ميّتاً وليس فيه إلا أثر سهمه فإنّه يحلّ. كما رجّحه النّووي ﵀.

стр. 3570

القاعدتان الثّامنة عشرة والتّاسعة عشرة [المتردّد والمشبّه بأصلين] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما أخذ شبهاً من أصلين توفّر حظّه عليهما (١). وفي لفظ: ما تردّد بين أصلين يوفر حظه عليهما (٢)، عملاً بهما (٣). وفي لفظ: ما تجاذبه دليلان يوفر حظّه عليهما (٤). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: القاعدة العامّة والأصل المستقرّ أنّ كلّ فرع يتبع أصله في أحكامه، لكن إذا وجد فرع أخذ شبهاً من أصلين مختلفين، ولم يمكن إلحاقه بأحدهما خاصّة، فإنّه يأخذ من كلّ واحد منهما أحكامه - أي كما أنّه أخذ شبهاً من كليهما فإنّه يأخذ من أحكامهما. أمّا إذا ترجّح أحد الأصلين فإنّه يلحق بالرّاجح منهما في نظر المجتهد. ومن هنا قد يقع الاختلاف في أحكام فرع إذ يلحقه أحد المجتهدين بأصل ويلحقه مجتهد

стр. 3571

آخر بأصل آخر، وينظر قواعد حرف التّاء رقم ١١٧. وقواعد حرف الشّين رقم ٨٤. وقواعد حرف السّين رقم ١٥. وقواعد حرف القاف القاعدة ٢٠. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا وجد الإمام أنّ مَن سبقه من الأئمة يأخذ الخراج من بلد، وأهله يتبايعون أملاكه فيما بينهم - فمقتضى أخذ الخراج أن يكون وفقاً - فلا يباع - وهذا أصل. وبمقتضى بيعه أن لا يؤخذ منه الخراج - وهذا أصل آخر -. وقد نصّ الشّافعي رحمه الله تعالى: على أنّ الإمام يأخذ الخراج ويمكّنهم من بيعه، إعطاء لكلّ يد حقّها. ومنها: العبد المنقطع خبره تجب فطرته على سيّده، لكن لو أعتقه عن الكفّارة لم يجزئه؛ لأنّ الأصل شغل الذّمّة بالكفّارة، فلا تبرأ إلا بيقين، والعبد الغائب لم تتيقّن حياته لكي يجزئه على كفّارة يشترط فيها يقين الحياة. والأصل الثّاني بقاء الحياة استصحاباً فتجب فطرته - ولو مع الشّكّ في حياته. ومنها: نظر القابلة وشهادتها فهو خبر من وجه، وشهادة من وجه؛ لاختصاصها بمجلس الحكم. فلاعتباره بالشّهادة تعتبر فيه الحرّيّة ولفظ الشّهادة، ولاعتباره بالخبر لا يعتبر فيه الذّكورة ولا العدد. ومنها: رجل مات وترك امرأة وأم ولد وولداً، فأقرّت الورثة أنّ كلّ واحدة منهما قد ولدت هذا الغلام من الميّت، فبناء على ذلك يثبت نسبه من الميّت ويشارك الورثة في الميراث، وإقرار الورثة ببنوّة الغلام

стр. 3572

إلزام للغير من وجه - حيث يحملون نسبه على الميّت - والتزام من وجه - حيث يشاركهم في الميراث. فلا بدّ من العدد ويسقط لفظ الشّهادة عملاً بالأصلين.

стр. 3573

القاعدة العشرون [الضّيِّق والمحرج] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما أدّى إلى الضّيق والحرج وتنفير الناس عنه كان حكمه ساقطاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى قاعدة "الضّرورات تبيح المحظورات". لمّا كان الأصل في الشّرع التّيسير على العباد ورفع الحرج والضّيق والضّرر عنهم فكلّ ما يؤدّي إلى التّضييق على العباد والتّعسير عليهم، ويكون سبباً في نفرة النّاس وبعدهم عنه كان حكمه في الشّرع ساقطاً - أي لا حكم له. والأدلّة على ذلك كثيرة من الكتاب والسّنّة والإجماع. ١ - الأدلّة من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ

стр. 3574

الْعُسْرَ﴾ (١). ٢ - من السّنَّة: قوله ﷺ : "إنّ الله شرع الدّين فجعله سهلاً سمحاً واسعاً، ولم يجعله ضيّقاً" (٢). والحديث المتّفق عليه عن عائشة ﵂: "ما خيِّر رسول الله ﷺ بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً". ولأنّه (لا حرام مع ضرورة ولا واجب مع التّعذّر والاستحالة). وللإجماع على عدم التّكليف بالشّاقّ، ومشروعيّة الرّخص عند المشقّة وينظر الوجيز ص ٢١٨ تحت شرح قاعدة المشّقّة تجلب التّيسير. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الرّخص كلّها إنّما شرعت لرفع الحرج والضّيق عن العباد، وهذا أمر علم من الدّين بالضّرورة وأجمعت عليه الأمّة. ومنها: الإجماع على عدم وقوع التّكليف بما فيه مشقّة على العباد، أي المشقّة التي تتجاوز الحدود العاديّة والطّاقة البشريّة السّويّة. وإلا فكلّ الأعمال دنيويّة كانت أو دينيّة فيها مشقّة، ولكنّها واقعة تحت قدرة المكلّف عموماً. ومنها: ركوب الفرس الحبيس للجهاد إذا ركبه في حوائجه داخل المدينة أو خارجها غير بعيد عنها؛ لأنّ هذا أمر فيه مصلحة للفرس أيضاً.

стр. 3575

القاعدة الحادية والعشرون [المطلق والمقيّد] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما أطلقه الشّارع يعمل بمقتضى مسمّاه ووجوده، ولم يجز تقديره وتحديده بعده (١). وفي لفظ: الواجب أن يطلق ما أطلقه صاحب الشّرع ﷺ ويقيّد ما قيَّده (٢). وتأتي في قواعد حرف الواو إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإطلاق ضدّ التّقييد، والمراد بالإطلاق هنا عدم التّحديد أو التّقدير، فالواجبات الشّرعيّة منها ما قيّده الشّارع بصفة أو حال أو عدد أو غير ذلك من المقيّدات، ومنها ما أطلقه الشّارع فلم يحدّدهُ. فمفاد القاعدة: أنّ ما ورد عن الشّارع مقيّداً فيلزم قيده ولا يجوز تغييره، وما ورد على الشّرع مطلقاً عن القيد أنّه يجب العمل فيه بإطلاقه ومقتضى مسمّاه ووجوده، ولا يجوز للمكلّف تقييده بدون دليل شرعي أو عرفي يقيّد إطلاقه.
следующие страницы →