← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

القاعدة الحادية والعشرون بعد المائتين [الماء المستعمل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " استعمال الماء في محل طاهر لا يُغير صفته (١) ". ضابط عند مالك ﵀ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذا الضابط قال به مالك ﵀ حيث إنه يرى أن الماء إذا استعمل في محل طاهر من إزالة جنابة أو غسل من حيض أو نفاس أو وضوء فهو طاهر مطهر لأن اسم الماء المطلق بتناوله، فلم يخرجه استعماله عن صفة الإطلاق، وقد خالف مالك ﵀ في هذا جمهور الفقهاء حيث اعتبروا إن الماء المستعمل في محل طاهر يكون طاهراً غير طهور فلا يجوز التوضؤ به ولا الاغتسال. - وفي رواية عند أحمد كقول مالك (٢). والأخرى كالجمهور. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أن الماء الذي توضأ به مرة إذا جمعه يجوز أن يتوضأ به مرة أخرى لأنه طاهر مطهر.

стр. 387

القاعدة الثانية والعشرون بعد المائتين [العرف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " استعمال الناس حجة يجب العمل بها (١) ". تحت قاعدة "العادة محكَّمة" وبمعناها. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إن عادة الناس - إذا لم تكن مخالفة للشرع - حجة ودليل يجب العمل بموجبها, لأن العادة محكمة". ولأن التعامل العام كالإجماع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اتفق إنسان مع مقاول أو متعهد على بناء بيت طبقاً لمخطط مرسوم ومواصفات خاصة بثمن مبين وشروط واضحة انعقد الاستصناع وجازت المعاملة، لتعامل الناس بذلك.

стр. 388

القاعدة الثالثة والعشرون بعد المائتين [الاستهلاك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الاستهلاك موجب للضمان بعد القبض (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الاستهلاك: هو الاتلاف فمن أتلف شيئاً فقد استهلكه. فتدل هذه القاعدة أن من أتلف شيئاً له قيمة كان قد قبضه فعليه ضمانه سواء كان بإذن المالك كالمقبوض على سوم الشراء أو بغير إذنه كالمغصوب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من اشترى شيئاً من آخر بما لا يصلح ثمناً كالخمر أو الميتة فقبضه ثم استهلكه فهو ضامن لقيمته يوم قبضه (٢). ومنها: ما لو غصب حيواناً فذبحه فعليه ضمان قيمته يوم غصبه.

стр. 389

القاعدة الرابعة والعشرون بعد المائتين [الاستيفاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الاستيفاء يبنى على طلب ملزم (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن مَنْ يَطلب استيفاء حق ما يجب أن يكون طلبه هذا مبنياً على الإلزام وإلا لا يستحق الاستيفاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصغير لا يطالب بالشفعة حتى يدرك, لأن طلب الصغير غير ملزم قبل الإدراك فليس له حق طلب الاستيفاء.

стр. 390

القاعدة الخامسة والعشرون بعد المائتين [الاستيفاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الاستيفاء يبني على تمام العقد (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإستيفاء: أخذ الحق وافياً. والعقد: ارتباط الإيجاب بالقبول. فتدل هذه القاعدة على أن أخذ كل من المتبايعين حقه وافياً ينبني ويعتمد على تمام العقد وكماله بشروطه، فما لم يتم العقد لا يحصل الاستيفاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تزوجت المرأة غير كفء ثم جاء الولي وقبض مهرها وجهزها فهذا فيه رضا بالنكاح لأن قبض المهر تقرير لحكم العقد واستيفاء المهر دليل على تمام العقد. وكذلك إذا تزوجت غير كفء وخاصم أبوها زوجها في نفقتها أو في بقية مهرها عليه بوكالة منها لأنه إنما خاصم في المهر والنفقة ليستوفي والاستيفاء ينبني على تمام العقد.

стр. 391

القواعد: السادسة والعشرون بعد المائتين والسابعة والعشرون بعد المائتين والثامنة والعشرون بعد المائتين [الإسقاط] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الإسقاط قبل سبب الوجود يكون لغواً (١) ". وفي لفظ: "إسقاط ما ليس بواجب لا يتحقق (٢) ". وفي لفظ: "والإسقاط قبل وجوب سبب الوجوب باطل (٣) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: الإسقاط: معناه الإبراء عن المستحق والعفو عنه وعدم المطالبة به. فتدل هذه القواعد على أن الإبراء عن المستحق لا يتم ولا يتحقق قبل وجود سبب هذا الاستحقاق ووجوبه. وإلا كان هذا الإبراء باطلاً غير متحقق, لأن إسقاط ما ليس بموجود مستحيل. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا أبرأه عن ثمن البيع قبل البيع لا يصح. ومنها: إذا أسقط شفعته قبل الشراء وقبل تحقق بيع المشفوع لا يصح الإسقاط وله المطالبة بعد البيع والشراء. ومنها: إذا أسقطت المهر قبل عقد النكاح (١)، لا يسقط.

стр. 392

القاعدة التاسعة والعشرون بعد المائتين [الاسقاط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإسقاط أصل في الإبراء، ومعنى التمليك فيه تبع (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإسقاط: معناه الوضع على الأرض لغةً والمراد هنا عدم المطالبة بالحق. والإبراء: إسقاط الحق وإخلاء ذمة المدين. فتدل هذه القاعدة على أن من أبرأ غيره عن حقه كان إسقاطاً لهذا الحق في الإبتداء ثم يكون تمليكاً للحق لمن عليه الحق إنتهاءً. حيث إن من أُبْرِأَت ذمته فقد ملك الحق المطالب به حيث لا يمكن مطالبته بعد ذلك كما لا يطالب الإنسان بما يملكه، وقيل: في الإبراء عن الدين معنى التمليك ومعنى الإسقاط (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان لرجل على آخر دين فأبرأه عنه كان هذا الإبراء إسقاطاً لحق المطالب ابتداءً، فلا يمكنه من العود للمطالبة ثانياً, لأن الساقط لا يعود، ثم يكون تمليكاً للدين لمن كان عليه الدين.

стр. 393

القاعدة الثلاثون بعد المائتين [الإسقاط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإسقاط لا يبطل بالشرط الفاسد (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإسقاط: من أسقط يُسقط وأصله الوقوع إلى الأرض من سقط بمعنى وقع، والمراد به هنا الإبطال، والترك يقال: أسقط حقه إذا أبطله وتركه ولم يطالب به. فتدل القاعدة على أن من ترك حقاً أو أبطله بشرط فاسد فإن هذا الترك لا يَبْطلُ, لأن ما أسقط لا يعود، وكما قالوا: الساقط لا يعود. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الشفعة حق للشفيع خلافاً للقياس في البيع - حيث يجبر البائع على تسليم المشفوع إلى الشفيع بدون تراضٍ، فإذا صالح الشفيع عن شفعته بمال - أي ترك المطالبة بالمشفوع على مال يأخذه - سقطت شفعته ولا يستحق المال، مع أن الصلح على ترك الشفعة بمال شرط فاسد، ولكنه يدل على الإعراض فتسقط الشفعة به. ومنها: إذا صالح على كفالة النفس بمال لا يصح - لأن المقصود إحضار المكفول نفسه وقت طلبه - فلا يستحق المال وبطلت الكفالة في قول (٢).

стр. 394

القاعدة الحادية والثلاثون بعد المائتين [الإسقاط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إسقاط ما هو حق الشرع باطل (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن ما كان حقاً لله لا يجوز إسقاطه ولا العفو عنه من العباد, لأن العباد لا يملكون حق إسقاط ما هو حق لله سبحانه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: حد الزنا والسرقة والشرب حق خالص لله تعالى، وكذلك الردة، فإذا زنا رجل بامرأة فلا يجوز لولي المرأة أن يسقط حد الزنا عن الزاني بعفوه عنه لأن هذا الحد حق لله تعالى لا يجوز إسقاطه لا من ولي المرأة ولا من القاضي ولا من الإمام. وكذلك حد السرقة والشرب والردة، وأشباه ذلك من الحقوق الخالصة لله تعالى، بخلاف الحقوق المتعلقة بالعباد فللعباد إسقاطها كمن يعفو عن قاتل فيسقط القصاص. ومنها: السكنى للمطلقة والمخالعة حق للشرع فلا يجوز للزوج إسقاطه باشتراطه على المخالعة أو المطلقة عدم السكنى.

стр. 395

القاعدة الثانية والثلاثون بعد المائتين [الإِسلام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإِسلام سبب لتأكد الحق لا لإبطاله (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن الدخول في الإِسلام يكون سبباً لتأكد الحق الذي ثبت قبل الإِسلام، ولا يجوز أن يكون الإِسلام سبباً لإبطال ذلك الحق. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وجبت الشفعة لذمَّي فأسلم، لا تسقط شفعته بإسلامه بل تتأكد وتقوى, لأن الإِسلام سبب لتأكد الحق لا لإبطاله.

стр. 396

القاعدة الثالثة والثلاثون بعد المائتين [الإِسلام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإِسلام يعلو ولا يُعلى عليه (١) (٢) ". حديث ثانياً: معنى هذا الحديث: يدل هذا الحديث على فضل الإِسلام وتقدمه على سائر الأديان وعلوه عليها، كما يدل أيضاً على أن المسلم مقدم تبعاً لذلك على غير المسلم في الذكر والمكانة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصبي بين أبوين أحدهما مسلم والآخر كافر فهو يُضَم إلى المسلم أماً كانت أو أباً. ومنها: إذا ورد ذكر رجلين أحدهما مسلم والآخر كافر فيقدم ذكر المسلم على الكافر كما ورد في حديث أخرجه الدارقطني والروياني محمَّد ابن هارون في "مسنده" عن عائذ بن عمرو. كذلك إذا أسلمت المرأة ولم يسلم زوجها يُفرق بينهما - الإِسلام يعلو ولا يعلى. كما رواه ابن حزم في المحلى عن ابن عباس ﵄ (٣).

стр. 397

القاعدة الرابعة والثلاثون بعد المائتين [الإشارة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإشارة أبلغ أسباب التعريف (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن الإشارة للشيء المباع أو المؤجر أو المعقود عليه على وجه العموم تعتبر أقوى أسباب التعريف والبيان, لأن الوصف قد يختلف وقد يحتمل، وأما الإشارة فلا اختلاف فيها ولا احتمال ولذلك قالوا: الوصف في الحاضر لغو, لأن حضوره والإشارة إليه تغني عن كل وصف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال بعتك هذا الثور وأشار إلى بقرة فالعقد صحيح. وكذلك إذا قال: زوجتك بنتي هنداً هذه وأشار إلى دعد صح عقد النكاح على المشار إليها. ومنها: أن المتلاعنين يشير كل منهما إلى الآخر حين اللعان ولو كان لفظ اللعان بضمير الغيبة، مثل أن يقول: يشهد بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا.

стр. 398

القاعدة الخامسة والثلاثون بعد المائتين [إشارة الأخرس] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إشارة الأخرس المفهمة كالنطق (١) ". وفي لفظ: "الإشارة المعهودة من الأخرس كالبيان باللسان (٢) ". وفي لفظ: "الإشارة من الأخرس معتبرة وقائمة مقام عبارة الناطق (٣) ". وفي لفظ: "إشارة الأخرس كعبارة الناطق (٤) ". وفي لفظ: "إشارة الأخرس أُقيمت مقام العبارة (٥) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالأخرس مَن حُرم نعمة النطق والكلام لاعتقال لسانه خِلقةً أو عاهةً، فمثل هذا تقبل إشارته المفهمة المعهودة منه، وتعتبر كبيان الناطق في بناء الأحكام عليها في كل تصرفاته ومعاملاته إلا ما استثني, لأن الأخرس لو لم تعتبر إشارته لما صحت معاملته لأحد من الناس ولكان

стр. 399

عرضة للموت جوعاً وعرياً إن لم يجد أحداً يقضي له مصالحه نيابة عنه، ووجود النائب في كل حال متعذر، وكيف تقبل نيابته إذا لم تعتبر إشارته؟ ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: يصح بيع الأخرس وشراؤه ونكاحه وطلاقه وجميع تصرفاته كما تصح عبادته من صلاة وصيام وحج وغير ذلك، واختلف في قبول شهادته ولعانه وانعقاد يمينه ولا تقبل إشارته في الحدود إلا حد القذف.

стр. 400

القاعدة السادسة والثلاثون بعد المائتين [اجتماع الإشارة والعبارة] أولا: لفظ ورود القاعدة: " الإشارة في التعيين أقوى من الإضافة (١) ". وفي لفظ: "إذا اجتمعت الإشارة والعبارة أو الإشارة والتسمية واختلف موجبهما غُلَّبت الإشارة (٢) ". وفي لفظ: "الإشارة تسقط اعتبار الصفة والتسمية (٣) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن الإشارة إلى الشيء أقوى في تعيينه من العبارة والتسمية، والمراد بالإضافة هنا ذكر الشيء مضافاً إلى حكمه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: زوجتك بنتي فاطمة وأشار إلى ابنته عائشة وقال هذه، جاز نكاح المشار إليها دون ما نطق باسمها , لأن الإشارة أقوى (٣).

стр. 401

القواعد: السابعة والثلاثون بعد المئتين والثامنة والثلاثون بعد المئتين والتاسعة والثلاثون بعد المائتين والأربعون بعد المائتين [إجتماع الإشارة والعبارة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إشارة الناطق كعبارته (١) ". وفي لفظ: "إجتماع الإشارة والعبارة (٢) ". وفي لفظ: "إشارة الناطق وفيم تعتبر (٣) ". وفي لفظ: "الإشارة من المقتدر على النطق لا تعتبر عندنا إلا في مسائل (٤) ". وفي لفظ: "الإشارة تسقط اعتبار الصفة والتسمية (٥) ". وفي لفظ: "إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غُلِّبت الإشارة (٦) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:

стр. 402

المراد بالإشارة هنا: غير النطق من حركة يد - غالباً - أو رأس أو عين أو رجل أو غير ذلك. والعبارة: هي الألفاظ التي يعبر بها الإنسان عما في نفسه. فإذا كانت الإشارة المفهمة من الأخرس مقبولة فهل إشارة الناطق القادر على الكلام مقبولة معتبرة؟. تفيد هذه القواعد أن إشارة الناطق مقبولة كعبارته إلا في مسائل استثنيت تنظر في مصادر القاعدة. وإذا اختلفت عبارة الناطق عن إشارته فالمغلب الإشارة إذا كان المسمى الملفوظ به من جنس المشار إليه لأنها أقوى، وأما إذا كان المشار إليه من غير جنس المسمى فالاعتبار بالتسمية - أي بالمنطوق والعبارة؛ لأنها أقوى - لأنها الأصل، ولاختلاف الجنس. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا أمَّن مسلم كافراً بالإشارة انعقد أمانة تغليباً لحقن الدم. ومنها: إذا قال بعتك هذه السيارة الحمراء وأشار إليها وهي سوداء، انعقد البيع لأن الإشارة أقوى ويسقط اعتبار الصفة. ومنها: إذا سلم عليه وهو يصلي يرد بالإشارة ولا تبطل صلاته، وأما إذا قال: بعتك هذه البقرة وأشار إلى ناقة فلا يعتبر ولا ينعقد البيع لاختلاف والجنس. ومنها والمغلب الإشارة: إذا قال: بعتك هذا الثور وأشار إلى بقرة صح البيع في البقرة المشار إليها.

стр. 403

القاعدة الحادية والأربعون بعد المائتين [الضمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " اشتراط الضمان على الأمين وقبل تأكد الحق بالإحراز باطل (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الضمان الغُرم، الإحراز: جعل المتاع في حرز أي في حفظ فالأمين غير ضامن إذا لم يتعد أو يقصر. فمن أشترط تضمين الأمين كان شرطه باطلاً, لأن الأمين غير ضامن؟ لأن الأصل براءَة الذمة. وتفيد القاعدة أيضاً: أن حق الغانمين لا يتأكد في الغنيمة إلا بعد الإحراز في دار الإِسلام. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أودع رجل آخر وديعة واشترط عليه ضمانها إن تلفت فالشرط باطل والأمين غير ضامن ما لم يتعد أو يقصر في الحفظ. ومنها: إذا أودع أمير السرية رجلاً شيئاً من الغنائم في دار الحرب واشترط عليه ضمانه إن استهلكه، كان هذا الشرط باطلاً, لأنه مخالف لحكم الشرع من حيث اشتراط الضمان على الأمين، وأيضاً هو باطل لأنه اشترط الضمان قبل تأكد الحق في الغنيمة بالإحراز في دار الإِسلام كما هو عند الحنفية (٢).

стр. 404

القاعدة الثانية والأربعون بعد المائتين [الشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " اشتراط ما لا يفيد هل يجب الوفاء به أم لا؟ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل في الشروط أن تعود بالفائدة على مشترطيها سواء كانوا الباعة أم المشترين، الموجبين أم القابلين، ولكن تدل هذه القاعدة أنه إذا اشترط أحد المتعاقدين شرطاً غير مفيد له فهل يجب الوفاء بذلك الشرط أو لا يجب؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وكَّل وكيلاً بأن يبيع له سلعة نسيئة فباعها نقداً فهل للموكل الرد أو لا؟ خلاف. ومنها: إذا اشترط على المشتري دفع دنانير أو دراهم بعينها - مع تساويها مع غيرها - فهل يلزمه ذلك، وهل تتعين النقود بالتعيين؟ خلاف.

стр. 405

القاعدة الثالثة والأربعون بعد المائتين [الشرط الباطل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " اشتراط ما يناقض موضوع العقد لا يصح به العقد (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن وجود شرط في العقد ينافي ويناقض موضوعه يجعل العقد باطلاً غير صحيح, لأن العقود إنما شرعت لاستيفاء موضوعاتها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تزوج امرأة واشترط عليه عدم الوطء، فلا يصح العقد, لأن اشتراط عدم الوطء يناقض موضوع عقد النكاح فالوطء موضوع أصلي لعقد النكاح. ومنها: إذا اشترط في عقد البيع عدم التصرف في البيع فكذلك يبطل العقد بهذا الشرط لأنه يناقض موضوعه وهو ملك التصرف. وعند الحنفية أن اشتراط التأجيل في القرض يبطله؟ لأن القرض عندهم عقد تبرع، واشتراط الأجل يجعل التبرع ملزماً المتبرع شيئاً وهو الكف عن المطالبة إلى مضي الأجل (١).

стр. 406

القاعدة الرابعة والأربعون بعد المائتين [الشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضي فساداً هل يعتبر أم لا؟ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن اشتراط ما يوجب الشرع خلافه - وكان مما لا يقتضي فساد المعاملة، فهل يعتبر ذلك الاشتراط أو لا يعتبر ويكون الحكم بما أوجبه الشرع؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الأصل في الخلع بينونة المرأة لأنها ما دفعت المال إلا للخلاص من الزوج ولتملك نفسها، فإذا اشترط الزوج في الخلع الرجعة - أي أن يكون له حق إرجاعها - وهذا شأن الطلاق الرجعي - فهل يعتبر هذا الشرط؟ أو لا يعتبر ويكون الطلاق بائناً؟ لأنه طلاق بعوض؟ خلاف. ومنها: ما لو نص على ضمان الوديعة فهذا شرط ساقط والعمل بما دل عليه الشرع من عدم الضمان. إلا إذا تطوع الأمين بالضمان ولم ينص في العقد (٢).

стр. 407

القاعدة الخامسة والأربعون بعد المائتين [الاشتغال والإعراض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: مقصود الشخص هو هدفه وغايته من كلامه الذي ينطق به أو نواه، فإذا تكلم شخص بكلام يفهم منه قصد له ثم اشغل بغيره فيفهم منه إعراضه عن مقصوده والتفاته إلى ذلك الغير. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لو حلف لا يسكن هذه الدار ولا يقيم فيها - وهو فيها - فتردد فيها ساعة من غير غلط حنث. وإن اشتغل بجمع متاعه وتهيأ للنقلة لم يحنث. ومنها: لو كتب: أنت طالق ثم استمر فكتب: إذا جاءَكِ كتابي .. فإن لم يحتج إلى الاستمرار طلقت، وإلا فلا، إذ لا إعراض.

стр. 408

القاعدة السادسة والأربعون بعد المائتين [الإشهاد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإشهاد من حق الشرع (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإشهاد: هو الإخبار بلفظ أشهد، والشهادة خبر قاطع. تدل هذه القاعدة أن الإشهاد في الدعوى من حق الشرع ولا يجوز للحاكم أو القاضي إسقاطه وطلب اليمين من المدعى عليه , بل لا يجوز طلب اليمين والاستحلاف إلا عند عدم البينة, لأن البينة من حق الشرع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تزوج ذميان بغير شهود وذلك جائز في دينهم وترافعا للقاضي حيث تطلب الزوجة النفقة فالقاضي يقضي لها بالنفقة ولا يفرق بينهما، لأن النكاح بغير شهود صحيح فيما بينهم، والإشهاد من حق الشرع وهم لا يخاطبون بذلك حيث إنهم يقرون عليه بعد الإِسلام. بخلاف ما لو تزوج الذمي ذات محرم منه وكان ذلك صحيحاً في دينهم فإذا ترافعا إلينا أو أسلما فُرِّق بينهما.

стр. 409

القاعدة السابعة والأربعون بعد المائتين [الخاص والعام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الاصطلاح الخاص هل يرفع الاصطلاح العام؟ (١). [أصولية فقهية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أنه هل يجوز تغيير المدلول اللغوي بالاصطلاح - والمراد بالاصطلاح هنا الاتفاق على مدلول معين للَّفظ اتفقا عليه - فهل يجوز للمصطلحين نقل اللفظ عن معناه في اللغة كليّاً؟ أو يشترط بقاء أصل المعنى ولا يتصرف فيه بأكثر من تخصيصه؟ قولان للأصوليين وغيرهم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اتفق الزوجان على ألف مهراً، واصطلحوا على أن يعبروا عن الألف بألفين في العلانية، فهل يجب الألف أو الألفان؟ خلاف. ومنها: إذا كان له أمة فقال: أريد أن ألقَّبها بالحرة، وأجعل ذلك اسمها ثم قال: يا حرَّة. فهل تعتق؟ الظاهر أنها لا تُعتق إذا قصد النداء.

стр. 410

القاعدة الثامنة والأربعون بعد المائتين [تداخل الأسباب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصغر هل يندرج في الأكبر أم لا (١)؟ ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أنه إذا اجتمع سببان أحدهما أكبر من الآخر والثاني أصغر منه فهل يدخل الأصغر ضمن الأكبر ويندرج فيه؟ أو لا بد من الإتيان بكل واحد منهما لعدم التداخل؟ خلاف. والأرجح التداخل رفقاً بالعباد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا غسل رأسه في الوضوء فهل يجزئه عن مسحه! وهل يجزيء الغسل عن الوضوء؟ لهاذا أخرج بعيراً عن خمسة أبعرة بدلاً من الشاة فهل يُجزئه أو لا بد من الشاة أو أن البعير أفضل لأنه الواجب وزيادة؟ خلاف والأرجح الإجزاء في الكل.

стр. 411

القاعدة التاسعة والأربعون بعد المائتين [التابع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل اتباع ما لا يستقل بنفسه لما يستقل بنفسه (١) ". [تحت "التابع تابع"] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأشياء تنقسم إلى نوعين: نوع يستقل في الوجود فله حكم نفسه، ونوع لا يستقل في الوجود بنفسه وإنما وجوده يكون تبعاً لوجود غيره فحكمه تابع لحكم متبوعه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا بيعت دابة في بطنها حمل يدخل الحمل في البيع تبعاً لأمه، ولا يجوز إفراده بالبيع، وعلى هذا كل ما جرى في العرف على أنه من مشتملات البيع يدخل في البيع تبعاً من غير ذكر، وكذلك كل ما كان في حكم الجزء من المبيع مما لا يقبل الانفكاك عن المبيع نظراً لغرض المشتري يدخل كذلك في البيع دُون ذكر.

стр. 412

القاعدة الخمسون بعد المائتين [الإجازة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن الإجازة إنما تعمل في المتوقف لا في الجائز (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلق بالعقد الموقوف، وتبين حكماً مرتبطاً به وهو مجال سريان الإجازة ومجال عملها، إذ أن الإجازة لا تعمل إلا في عقد ثبت توقفه بسبب من أسباب توقف العقود، كعقد الفضولي، أو عقد بشرط الخيار، لا في عقد جائز نافذ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وكل إنسان آخر بشراء سلعة بعينها بمبلغ حدده، فإذا اشترى الوكيل هذه السلعة بثمن أكثر فلا يكون مشترياً لموكله لمخالفته الأمر بل يكون مشترياً لنفسه، فإذا أخبر موكله أنه أشتراه بأكثر مما حدد له فأجازه لم يصر للآمر الموكَّل بهذه الإجازة لأن الشراء ثبت للمشتري حين وقع فلا تعمل الإجازة ولا يصير له إلا بعقد جديد بينهما.

стр. 413

القاعدتان الحادية والخمسون بعد المائتين والثانية والخمسون بعد المائتين [الإجازة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل إن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة (١) ". وفي لفظ: "الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة (٢) ". وفي لفظ: "الإجازة في الإنتهاء بمنزلة الإذن في الإبتداء (٣) ". ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: قد يتصرف الإنسان فيما يملكه غيره ببيع أو هبة أو إعارة أو إجارة أو غيرة ذلك من التصرفات القولية - ولما كان لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره أو حقه بغير إذن - كان هذا التصرف عند الحنفية موقوفاً على إذن صاحب الحق، فإذا أذن به يعتبر التصرف صحيحاً منذ وقوعه وكأن صاحب الملك أو الحق وكَّل المتصرف الفضولي في التصرف فيما يملك. وهذه التصرفات قبل الإذن تصرفات موقوفة - أي لا يجوز تنفيذها - ما لم يأذن صاحب الحق وإلا اعتبر المتصرف غاصباً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من عقد على مال غيره ببيع أو إجارة بغير أمره، أو زوج امرأة بغير إذنها ثم بلغهم خبر ذلك التصرف فأجازوه نفذ، وصار العاقد كأنه وكَّل بذلك العقد.

стр. 414

وهذا خلاف لما عند الشافعي ﵀ لأنه لا يقول بتوقف العقود في الجديد، وفي المذهب خلاف (١). وعند أحمد ﵀ في صحه بيع الفضولي روايتان (٢).

стр. 415

القاعدة الثالثة والخمسون بعد المائتين [الإجازة - العقد الموقوف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن الإجازة تصح ثم تستند إلى وقت العقد (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تبين حكم ما يترتب على الإجازة اللاحقة وتفيد أن الإجازة في العقد الموقوف صحيحة وتستند إلى وقت العقد - كما سبق - ويترتب أن على ذلك أن زوائد المبيع قبل الإجازة تكون من حق المشتري، ولولا أنَّ الإجازة تستند إلى وقت العقد لما استحق المشتري زوائد المبيع. ويترتب على ذلك: أن يكون محل العقد قابلاً للعقد في الحال حتى يثبت فيه حكم العقد حالة الإجازة, لأن المبيع لو كان هالكاً أو مما لا يجوز العقد عليه لا ينفد العقد فيه بالإجازة، وكذلك لو هلك المبيع قبل الإجازة ثم أُجيز العقد لم ينفذ وهلك من حساب البائع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع فضولي ميتة ثم حصلت الإجازة لا ينفذ البيع لأن أصل العقد باطل، وكذا لو باع سيارة ثم هلكت قبل الإجازة لا ينفذ كذلك.

стр. 416

القاعدة الرابعة والخمسون بعد المائتين [العقد الموقوف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن كل عقد له مجيز حال وقوعه توقف للإجازة وإلا فلا (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة مرتبطة أيضاً بالقواعد السابقة ولكنها تقيد إطلاقها حيث إنه ليس كل عقد تجوز فيه الإجازة وإنما تجوز الإجازة إذا كان للعقد الموقوف مجيز كامل التصرف حال وقوع العقد، وإلا اعتبر العقد باطلاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع رجل مال صبي أو مجنون بثمن مثله توقف على إجازة الولي, لأن له ولاية البيع. وأما إذا طلق الفضولي امرأة الصبي أو أعتق عبده أو تصدق بماله فلا يتوقف العقد ولا تجوز فيه إجازة الولي لأنه لا يملك ذلك.

стр. 417

القاعدة الخامسة والخمسون بعد المائتين [الإحتياط في حقوق الله] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن الاحتياط في حقوق الله تعالى جائز، وفي حقوق العباد لا يجوز (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالاحتياط هنا الأخذ بالأشق الذي تبرأ به الذمة، ففي حقوق الله الأخذ بالاحتياط جائز بل هو الأولى عند الشك في براءة الذمة، وأما بالنسبة لحقوق العباد فالاحتياط لا يجوز لأن حقوق العباد لا تبنى على الشك بل على اليقين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا دارت الصلاة بين الجواز والفساد فالاحتياط أن يعيد الأداء ليتيقن من براءة ذمته, لأن الذمة إذا أُعمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين مثله. وكذلك لو شكَّت امرأة فيما عليها من صيام فالاحتياط أن تصوم الأكثر لأنه الذي تبرأ به الذمة. وأما بالنسبة لحقوق العباد فإذا دار الضمان بين الجواز وعدمه فلا يجب الاحتياط لأنه لا يضمن بالشك, لأن الأصل براءة الذمة من حقوق العباد.

стр. 418

القاعدة السادسة والخمسون بعد المائتين [الاحتياط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل الاحتياط في العبادات (١) ". وفي لفظ: "الاحتياط في العبادة ليؤديها بكمالها واجب (٢) ". وفي لفظ: "الاحتياط في باب العبادات واجب (٣) ". وفي لفظ: "الأخذ بالاحتياط في قضاء العبادات واجب (٤) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: الإحتياط معناه الأخذ بالثقة. فالقاعدة المستقرة المستمرة في العبادات أداؤها بكمالها ولذلك يجب على المكلف الأخذ والعمل بما هو أوثق وأحوط للمرء في دينه وبراءة ذمته، حيث إن ذمة المكلف أو يغلب بالعبادة المطلوبة يقيناً فيجب أن تؤدي العبادة على وجه يتيقن المكلف أو يغلب على ظنه به أنه قد برئت ذمته, لأن الذمة إذا إذا اُشغلت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين مثله. ولذلك كان الاحتياط في باب العبادات واجباً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من تذكر فائتة لا يدري أيما هي من صلات اليوم والليلة فعليه صلاة يوم وليلة أحتياطاً.

стр. 419

أي يصلي خمس صلوات حتي يتيقن من براءة ذمته ومنها: إخراج صاع الحنطة في زكاة الفطر أخذاً بالاحتياط للاختلاف في الآثار الواردة في مقدار المخرج هل هو صاع أو نصف صاع.

стр. 420

القواعد: السابعة والخمسون بعد المائتين والثامنة والخمسون بعد المائتين والتاسعة والخمسون بعد المائتين والستون بعد المائتين [اجتماع الحلال والحرام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أنه إذا تعارض الدليلان أحدهما يوجب الحظر والآخر يوجب الإباحة يُغَلَّبُ الموجب للحظر (١) ". وفي لفظ: "إذا تعارض المقتضى والمانع يُقدم المانع إلا إذا كان المقتضى أعظم (٢) ". وفي لفظ: "إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّبَ جانب الحرام (٣) ". وفي لفظ: "إذا اجتمع المبيح والمُحَرَم غُلَّبَ جانب المُحرِّم (٤) ". وفي لفظ: "إذا اجتمع حظر وإباحة غُلِّب جانب الحظر (٥) ".

стр. 421

وفي لفظ: "إذا استوى الحلال والحرام يَغْلِبُ الحرامُ الحلال (١) ". وفي لفظ: "إذا اجتمع المعنى الموجب للحظر والموجب للإباحة في شيء واحد يُغَلَّبُ الموجب للحظر (٢) ". وفي لفظ: "إذا امتزج التحريم والتحليل غَلَّبنا التحريم على التحليل (٣) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد كلها تدل على معنى متحد وهو أنه إذا اجتمع في شيء واحد دليلان أحدهما يُحلل هذا الشيء والآخر يحرمه وجب تغليب جانب التحريم، والعلة في ذلك أن في تغليب جانب الحرام درء مفسدة، وتغليب الحلال جلب مصلحة ودرء المفسدة يغلب دائماً على جانب المصلحة، ولأن اعتناء الشارع باجتناب المنهيات أشد وأعظم من عنايته بفعل المأمورات. ولكنه إذا كان جانب المصلحة أعظم كما لو تعارض واجب وحرام فتقدم مصلحة الواجب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشتبه محرَّم بأجنبيات محصورات لم يحل الزواج بإحداهن.

стр. 422

ومنها: إذا أرسل طلبه المعلم مشاركة كلب غير معلم في الصيد حرم أكل الصيد بهما. ومنها: في التجارة في المحرمات من خمر ومخدرات وخنزير وآلات لهو، ولو أن فيها أرباحاً ومنافع اقتصادية. ومن أمثلة اجتماع الواجب والمحرم: إذا تراعى مصلحة الواجب. إذا اختلط موتى المسلمين بالكفار ولم يمكن التمييز بينهم غُسِّل الجميع وصُلي عليهم ويكون التمييز بالنية.

стр. 423

القاعدة الحادية والستون بعد المائتين [التسمية - المنطوق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أنَّه إذا صحت التسمية لا يعتبر مقتضاها وإذا لم تصح يعتبر المقتضى (١) ". وهي كذلك عند الشافعي ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالتسمية الكلام المنطوق واللفظ المعبر. والمراد بالمقتضى: المعنى الذي دل عليه اللفظ أي المفهوم. تعتبر هذه القاعدة أنه إذا وقع عقد على شيء ما بلفظ وكان المقصود باللفظ معلوماً فالكلام صحيح والعقد صحيح وإن تبين فيه بعد ذلك جهالة غير مقصودة أو مخالفة غير متعمدة. وأما إذا كان المقصود باللفظ مجهولاً فلا يصح العقد لعدم صحة الكلام لجهالة مقتضاه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع رجل قطيعاً من الغنم - غير معلوم العدد - كل شاة منها بعشرة فإن العقد لا يصح عند أبي حنيفة والشافعي ﵄, لأن التسمية لم تصح حيث إن المتعاقد عليه مجهول العدد. أما إذا قال: اشتريت منك هذه الأغنام وهي مئة شاة - كل شاة بعشرة وجملة الثمن ألف درهم، ثم تبين أنها تسعون شاة فالبيع جائز لأن التسمية صحيحة فلم يعتبر المقتضى ولم يحكم بفساد العقد وإن كان فيه جهالة.

стр. 424

القاعدة الثانية والستون بعد المائتين [التساوي حمل المجهول على المعلوم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية: أنه إذا علم التساوي في الأصل ابتداءً بين شيئين ثم ورد البيان في أحدهما كان ذلك البيان وارداً في الآخر قولاً بمساوقة النتيجة المقدمتين ومعرفة المجهول بالمعلوم (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة عند الحنفية أنه إذا عُلم تساوي شيئين في أصل الأحكام ثم ورد بيان في أحدهما فيعتبر هذا البيان وارداً في الآخر أيضاً من باب أنه إذا وجدت مقدمتان مسلَّمتان وجدت النتيجة المسلمة حتماً. كأن يُقال: هذان الشيئان متساويان، وكل متساويين متحدان في البيان فتكون النتيجة بعد حذف المكرر في المقدمتين: هذان الشيئان متحدان في البيان أو من باب معرفة المجهول بالمعلوم المساوي له. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إن الله حرَّم الجماع والأكل والشرب في الصوم حرمة على السواء بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢) وأباحها إباحة واحدة على السواء في قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ (٢).

стр. 425

ثم ورد البيان في إيجاب الكفارة على المجامع العامد، فكان ذلك وارداً أيضاً في الأكل والشرب عمداً قولاً بنتيجة المقدمتين. ومالك كالحنفية في ذلك. (١). وعند الشافعي وأحمد ﵄ لا كفارة على الإفطار بالأكل والشرب للصائم عمدا (٢).
следующие страницы →