← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

القاعدة الثّانية والثّمانون [خبر العدول] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما صار معلوماً بخبر العدول فهو بمنزلة الثّابت بإقرار الخصم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعدول: الشّهود والبيّنة. فما عُلِم عن طريق الشّهود العدول فإنّه بمنزلة الثّابت بإقرار المدّعَى عليه، بل هو أقوى من الإقرار، من حيث إن المُقِرّ يحقّ له الرّجوع عن إقراره - إذا كان الحقّ لله كما له الاستثناء المتّصل بإقراره في حقوق العباد، والإقرار لا يتعدّى أثره المقر، ولكن الثّابت بالشّهود من حقوق الله تعالى - كالزّنا - لا يمكن للمشهود عليه التّراجع عنه أو تكذيب الشّهود العدول، كما أنّه لا يمكنه الاستثناء من الحقّ بعد شهادتهم عليه، كما أنّ أثر الشّهادة يتعدّى المشهود عليه إلى غيره ممّن له صلة بالقضيّة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن شُهِد عليه بدين وجب عليه أداؤه، ولا ينفعه إنكاره أو التّراجع بعد الشّهادة، فكأنّه أقرّ بما ادّعاه عليه خصمه.

стр. 3677

ومنها: مَن شُهِد عليه بشرب خمر أو زنا وجب إقامة الحدّ عليه - إلا إذا ادّعى شبهة فكأنّه أقرّ بالفعل. ولا يمكنه التّراجع عمّا شُهِد به عليه.

стр. 3678

القاعدة الثّالثة والثّمانون [وظيفة الأرض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما صار وظيفة للأرض يقرّر ولا يتغيّر بتغيّر المالك (١). عند محمد بن الحسن ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تشير هذه القاعدة إلى تلك الضّريبة - الوظيفة - المفروضة على الأرض خراجيّة كانت تلك الأرض كأرض العراق والشّام ومصر - أو غير خراجيّة - أي عشريّة - ممّا أسلم عليها أهلها أو صُولحوا عليها. ووظيفة الأرض الخراجيّة وظّفها عليها أمير المؤمنين سيّدنا عمر بن الخطاب ﵁ بعد افتتاح تلك البلاد. وفي مقدار تلك الوظيفة خلاف بين العلماء هل يجب إبقاؤها على ما فرضها أمير المؤمنين عمر ﵁ بحيث لا يجوز الزّيادة عليها أو النّقص منها مهما اختلفت الظّروف والأحوال والملاّك، أو أنّه يجوز الزّيادة عليها أو النّقص عنها تبعاً للظّروف والأحوال، واختلف العلماء أيضاً في أنّ تلك الوظيفة على الأرض خاصّة وإن اختلف الملاّك بين مسلم وذمّي، أو أنّ تلك الوظيفة لا تكون إلا إذا كان مالك الأرض ممّن يدفع جزية رأسه؟.

стр. 3679

ومفاد هذه القاعدة: أنّ تلك الوظيفة على الأرض خاصّة، فما كانت الأرض خراجيّة فعلى مالكها الخراج وإن كان مسلماً، وإن كانت الأرض عشريّة فعلى مالكها العشر وإن كان ذمّيّاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الأرض التي اسلم عليها أهلها ففيها العشر، لا يتغيّر بتغيّر المالك، ولكن قال بعضهم: إذا ملكها الذّمّي ففيها عُشران. أي يضاعف عليه العشر. ومنها: الأرض التي فتحت عنوة - أي بالقوّة - وقسّمها الإمام بين الغانمين الفاتحين فكذلك يجب فيها العشر وتبقي عشريّة لا تتغيّر. ومنها: الأرض التي فتحت عنوة وأبقى الإمام أهلها فيها - كأرض العراق والشّام ومصر - ففيها الخراج لا تتغيّر عن ذلك ولا تصير أرض عشر ولو ملكها بعد ذلك مسلم، خلافاً لمالك رحمه الله تعالى. ومنها: الأرض الخراجيّة التي وظّف عليها أمير المؤمنين عمر ﵁ خراجاً معلوماً، فتبقى خراجيّة ويبقى ما وُظِّف عليها سواء كان خراج وظيفة أو خراج مقاسمة ولا يتغيّر ولو تغيّر المالك (١).

стр. 3680

القاعدة الرّابعة والثّمانون [المعلّق بالشّرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما صحّ تعليقه بالشّرط ينزل عند وجود الشّرط جملة، إذا لم يكن في لفطه ما يدلّ على التّرتيب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التّعليق بالشّرط: هو ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، وهو الشّرط اللغوي بـ "إن أو إحدى أدوات الشّرط". والّذي يصحّ تعليقه بالشّرط من العقود والمعاملات هو الإطلاقات كالطّلاق والعتّاق والحوالة والكفالة وأشباه ذلك، وأمّا التّمليكات كالبيع والشّراء والنّكاح، والتّقييدات كالعزل والحجر والرّجعة وأشباهها فكلّها لا تقبل التعليق بالشّرط. شروط صحّة التّعليق: كون الشّرط معدوماً على خطر الوجود؛ لأنّ التّعليق بكائن - أي موجود وحاصل - هو تنجيز. والتّعليق يالمستحيل باطل. ويشترط أيضاً وجود رابط بين الشّرط والجزاء، إذا كان الجزاء مؤخّراً. وأن لا يوجد فاصل أجنبي بين الشّرط والجزاء (٢).

стр. 3681

فمفاد القاعدة: أنّ ما صحّ تعليقه بالشّرط يتحقّق وجوده عند وجود الشّرط جملة - أي دفعة واحدة - إلا إذا كان في لفظه ما يدلّ على التّرتيب فيقع مرتّباً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال الرّجل لامرأة: إن تزوّجتك أو متى تزوجتك فأنت طالق طالق وطالق. ثمّ تزوّجها. تطلق واحدة عند أبي حنيفة ﵀، وثلاثاً عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وهذه القاعدة على مذهبهما؛ لأنّه علّق ثلاث تطليقات مجتمعات بشرط التّزوّج فيقعن عند وجود الشّرط معاً، لكن إذا قال: إذا فعلت كذا فأنت طالق ثمّ طالق ثمّ طالق، وفعلت. إن كان قد دخل بها تعلّقت الأولى بالشّرط ووقعت الثّانية والثّالثة في الحال. وفي إيقاع الطّلاق على المرأة قبل الزّواج خلاف بين الأئمة، والرّاجح أنّه لا يقع طلاق قبل الزّواج. ومنها: إذا قال لعبده: إن أدّيت إليَّ ألفاً وغرست هذه الأرض شجراً فأنت حُرٌّ فيعتق العبد كلّه إذا فعل الشّيئين الأداء والغرس. ومنها: إذا قال: إذا تزوّجتك فأنت طالق، وأنت عليَّ كظهر أمّي، ووالله لا أقربك. ثمّ تزوّجها: طلقت وسقط عنه الظّهار والإيلاء، عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما هو مطلّق مظاهر مولٍ؛ لأنّ الكلّ تعلّق بالتّزويج عندهما جملة.

стр. 3682

ومنها: إذا قال المدين للدّائن: إن لم أوافك بدينك آخر الشّهر فقد أحلتك به على فلان ثمّ فلان. فإذا جاء آخر الشّهر ولم يؤدّ الدّين فله مطالبة فلان فإن لم يؤدّه فيطالب الآخر. بخلاف ما لو قال: على فلان وفلان فله مطالبتهما معاً.

стр. 3683

القاعدة الخامسة والثّمانون [الحل، والعقد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما صلح للحل لا يصلح للعقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالحلَّ: فكّ الارتباط والخروج عن العهدة. والعقد: هو الارتباط والدّخول في العهدة. فما جعله الشّارع سبباً صالح لحلّ إلارتباط والخروج عن العهدة لا يكون صالحاً لإيجاد الارتباط والدّخول في العهدة أو العبادة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا دخل في الصّلاة بتكبيرة الإحرام ثمّ شكّ في نيَّة الصّلاة فأتى بتكبيرة أخرى مع النّيَّة لا تنعقد الصّلاة بها؛ لأنّ التّكبيرة الثّانية كانت للخروج من الصّلاة لا للدّخول فيها؛ لأنّه عقد صلاته بالأولى، ومن ضرورة العقد الحلُّ بالتّكبيرة الثّانية. ومنها: لفظ الطّلاق وضع لفك الارتباط بين الزّوجين، فلا يصلح للعقد بينهما. ومنها: لفظ التّزويج وضع لعقد النّكاح فلا يصلح لحلّه، أي للطّلاق.

стр. 3684

القاعدة السّادسة والثّّمانون [الكثرة والقلّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما ضبط بالكثرة والقلّة واختلف حكمهما (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلّق بورود الشّكّ، والتّردّد في بلوغ الشّيء المقدّر حد كثرته أو أقلّ من ذلك؛ بسبب اختلاف حكم الكثرة والقلّة وبناء الأحكام المختلفة عليهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وقعت في الماء نجاسة وشكّ المكلّف هل هذا الماء بلغ حد الكثرة - أي القُلَّتين - أو لم يبلغها؟ ففيه احتمالان. واختار النّووي ﵀ طهارة الماء عملاً بالأصل؛ لأنّ (الأصل في الماء الطّهارة) (٢). ومنها: إذا فعل في الصّلاة فعلاّ منافياً - كالحركة - ثمّ وقع الشّكّ والتّردّد في بلوغه حدّ الكثرة أم لا؟ ففي هذه المسألة ثلاثة أوجه: الأوّل: استصحاب حكم الصّحّة - أي أنّ الأصل صحّة الصّلاة. والثّاني: الحكم بالبطلان.

стр. 3685

والثّالث: يتبع غلبة الظّنّ، فإن استوى الظّنان فالأصل دوام صحّة الصّلاة. والأوّل هو الأظهر. ومنها: إنّ دم البراغيث والبقّ والبعوض وخرء الطّير معفو عنه إذا كان قليلاً، فلو تردّد ففيه احتمال. وقال النّووي ﵀: الأصحّ أنّ له حكم القليل (١).

стр. 3686

القاعدة السّابعة والثّمانون [ضمان الجزء والبعض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما ضُمِن كلُّه ضُمِن جزؤه بالأرش (١). وفي لفظ: ما ضمنت جملته ضمنت أبعاضه (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما وجب ضمانه كلّه وغرمه على متلفه أو مستهلكه فيجب ضمان جزئه وبعضه كذلك؛ لأنّ (الجزء معتبر بالكلّ) - وذلك إذا كانت إتلاف هذا الجزء أو البعض لا يؤثّر في جملة الشّيء - أي أن يكون للشّيء أبعاض إذا هلك شيء منها لا يؤثّر ذلك في جملتها، وإلا إذا كان يؤثّر في الجملة فعليه ضمان الجملة لا البعض. وقد سبق بيان مثل هذه ضمن قاعدة سابقة تحت الرّقم ٦٩. وينظر القاعدة ذات الرّقم ١٣٥ من قواعد حرف الكاف، والقاعدة الثّانية من قواعد حرف الجيم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اغتصب حنطة واستهلك بعضها. وجب عليه بدل المستهلك أو قيمته، وردّ ما لم يستهلك.

стр. 3687

ومنها: إذا صاد محرم صيداً فقتله وجب عليه ضمانه، وإذا جرحه ولم يقتله وجب عليه أرش النّقصان. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: المعجل من الزّكاة إذا استردّ المزكّي بعضه عند هلاك المال قبل الحول، فليس له أن يضمن المصرف أرش النّقصان. ومنها: إذا تعيّب الصّداق في يد الزّوجة قبل الطّلاق: ثمّ طلّقت قبل الدّخول، وجب عليها ردّ النّصف وإن تعيّب. وليس عليها أرش النّقصان، أو يأخذ الزّوج بدله. ومنها: إذا رجع البائع فيما باعه بسبب إفلاس المشتري ووجد ناقصاً بآفة أو إتلاف فلا أرش. ومنها: القرض إذا تعيّب ورجع فيه المقرض، لا أرش له، بل يأخذه ناقصاً أو مثله.

стр. 3688

القاعدة الثّامنة والثّمانون [المعجوز عن تسليمه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما عجز عن تسليمه شرعاً - لا لحقّ الغير - هل يبطل لتعذّر التّسليم، أو يصحّ نظراً لكون النّهي خارجاً (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعجز الشّرعي: منع الشّرع من الفعل. فما مَنَع منه الشّرع لحكمة، أو لما تضمنه من فساد خاصّ أو عام - ولكن لم يتعلّق به حقّ العبد - هل يعتبر هذا التّصرّف باطلاً من أصله، أو يعتبر صحيحاً ويبطل لتعذّر التّسليم لحقّ الشّرع؟ في كلّ من مسائله وجهان عند الشّافعيّة، أصحهما بطلان المعاملة من أصلها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: نهى الشّرع على التّفريق بين الأم وولدها، فإذا باع الأمّ دون ولدها، أو الولد دون أمّه وهو محتاج إليها، هل يعتبر هذا العقد باطلاً من أصله، أو يعتبر عقداً صحيحاً لاستيفائه شروط الصحّة، ولكن يبطل لعدم القدرة على التّسليم للمنع الشّرعي؟ وجهان. ومنها: نهى الشّرع عن بيع السّلاح لأهل الحرب؛ لأنّ فيه تقوية لهم على حرب المسلمين، فمن باع سلاحاً لحربي فهل يعتبر العقد

стр. 3689

باطلاً من أصله، أو هو عقد صحيح ولكن يبطل لعدم القدرة على التّسليم للمنع الشّرعي؟ وجهان أيضاً أو قولان. وهذا حينما كان المسلمون يصنعون سلاحهم بأيديهم، ولكن مع الأسف تبدّل الحال وأصبح المسلمون يشترون السّلاح من أعدائهم. ومنها: بيع الماء المحتاج إليه للطّهارة أو هبته وقت الصّلاة. ومنها: منع الحاكم من قبول الهدية، فالعقد لا خلل فيه، ولكن تسليم المال إليه ممنوع منه شرعاً. فهل يصحّ ويمنع؟ فيه وجهان. والأصحّ البطلان.

стр. 3690

القاعدة التّاسعة والثّمانون [الجهل والنّسيان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنّسيان (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الجهل والنّسيان عذران شرعيّان يترتّب على وجودهما رفع الإثم على الجاهل والنّاسي، فالنّسيان والجهل مسقطان للإثم مطلقاً (٢)، ولكنّها ليسا عذرين في عدم وجوب الضّمان والغرم، فالجاهل والنّاسي يجب عليهما ضمان ما أتلفاه حال الجهل والنّسيان. فالجهل والنّسيان عذران في حقوق الله ، ولكنّها ليسا عذرين في حقوق العباد. وحقيقة الجهل: عدم العلم عمّا من شأنه أن يُعلم، وحدّ النّسيان: عدم تذكّر الشّيء وقت الحاجة إليه. أنواع الجهل: الجهل أنواع منها ما يعتبر عذراً، ومنها ما لا يعتبر عذراً. النّوع الأوّل: جهل باطل لا يصلح عذراً في الآخرة، كجهل الكافر بصفات الله تعالى وأحكام الآخرة، وجهل صاحب الهوى، وجهل الباغي، وجهل مَن خالف في اجتهاده الكتاب أو السّنّة المشهورة أو

стр. 3691

الإجماع الصّحيح. النّوع الثّاني: جهل في موضع الاجتهاد الصّحيح، أو في موضع الشّبهة، فهذا يصلح عذراً وشبهة. النّوع الثّالث: الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر، أو مسلم في بادية بعيدة عن النّاس. فهذا يعتبر عذراً. النّوع الرّابع: جهل الشّفيع بأن له الشّفعة، وجهل الأمة بالإعتاق، وجهل البكر بنكاح الولي، وجهل الوكيل والمأذون بالإطلاق والتّقييد. فهذا يعتبر عذراً (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من نسي صلاة أو صوماً أو زكاة أو كفارة أو نذراً وجب عليه القضاء باتّفاق. لكن إذا جهل أن عليه صلاة أو صوماً أو غيرهما من العبادات، وهو في غير دار الإسلام فهو معذور ولا يجب عليه القضاء. لكن إن كان في دار الإسلام - وليس في بادية بعيدة عن النّاس - فهو غير معذور ويجب عليه القضاء (٢).

стр. 3692

ومنها: مَن شرب خمراً جاهلاً حرمتها فلا حدّ ولا تعزير - هذا إذا كان في غير دار الإسلام أو نشأ في صحراء بعيداً عن النّاس. ومنها: الإتيان بمفسدات العبادة ناسياً أو جاهلاً، فالحكم عدم الإفساد.

стр. 3693

القاعدة التّسعون [الثّابت بيقين - الاستصحاب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما عرف ثبوته بيقين لا يحكم بزواله بالاحتمال (١). أو "لا يزال إلا بيقين مثله" (٢). وفي لفظ: ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه (٣). ما لم يظهر خلافه. وفي لفظ: ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه، ما لم يتيقّن بزواله، أو "إلى أن يتبيّن سبب زواله" (٤). وفي لفظ: ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه حتى يقوم دليل الزّوال (٥). وفي لفظ: ما عرف قيامه فالأصل بقاؤه ما لم يعلم الهلاك (٦). وفي لفظ: ما علم ثبوته فالأصل بقاؤه ما لم يعرف المسقط (٧).

стр. 3694

ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: المراد بالاحتمال: الشّكّ في الزّوال وعدمه. هذه القواعد بمعنى القاعدة الكبرى "اليقين لا يزول - أو لا يُزال - بالشّكّ". وبمعنى القاعدة القائلة: (الأصل بقاء ما كان على ما كان) وينظر من قواعد حرف الهمزة القاعدة رقم ٤٣٠. وبمعنى القاعدة القائلة: (ما ثبت بيقين لا يزال إلا بيقين مثله) وقد سبقت تحت الرّقم ٤٨. وبمعنى القاعدة القائلة: (إذا أُعْمِرَت الذّمَّة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين مثله) وينظر القاعدة رقم ١٦١ من قواعد حرف الهمزة. فمفاد هذه القواعد: أنّ الأصل المتيقّن ثبوته المقطوع بوجوده لا يجوز الحكم بزواله بمجرّد احتمال، بل لا بدّ من اليقين المقابل المزيل لليقين الثّابت. وبناء الأحكام على ذلك حتى يثبت الدّليل المزيل. وينظر القاعدة ١٠ من قواعد حرف الثّاء، والقاعدة ١١١ من قواعد حرف لا. والقاعدة ٤٢٨ من قواعد حرف الهمزة. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا تطهّر ولم يحدث ناقض فإنّ الأصل بقاء الطّهارة. ومنها: إذا عقد على امرأة عقد نكاح صحيح، ولم يعلم المزيل المسبّب للفرقة فالحكم بقاء النّكاح بينهما، وبناء الأحكام على ذلك.

стр. 3695

ومنها: إذا ثبت دين في ذمّة إنسان فلا يحكم ببراءة ذمّته منه إلا بإقرار أو بيّنة بالأداء أو الإبراء. ومنها: إذا دخلت سلعة في ملك إنسان بيقين - بعقد صحيح كبيع أو هبة أو إرث أو غير ذلك من أسباب الملك - فلا يجوز الحكم بزوال ملكه عنها بمجرّد احتمال أنّها ربّما خرجت عن ملكه.

стр. 3696

القاعدة الحادية والتّسعون [المعلّق بالشّيء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما علَّق بشيء هل يعلق بأوّله فيقع؟ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالتعلّيق هنا: ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى - وقد سبق بيان ذلك - والمراد الرّبط إحدى أدوات الشّرط. فما علَّق بشيء - يوم أو وقت أو زمان أو حال أو صفة، أو أيّ شيء له أحوال متعدّدة، فهل يكون التّعليق بأوّل أوقاته فيقع المعلَّق به بمجرّد دخول أوّل أزمان التّعليق أو لا يقع المعلَّق عليه إلا باستيفاء كلّ المعلَّق عليه؟ ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لزوجته أنت طالق غداً، أو إذا جاء الغد فأنت طالق. فهل تطلق بمجرّد دخول فجر الغد أو عند نهايته؟ الأصحّ عند طلوع فجر الغد. ومنها: إذا قال: أنت طالق أوّل بلوغ ولدي وقت الختان. طلقت في اليوم السّابع من ولادته.

стр. 3697

ومنها: إذا قال: إن حضت فأنت طالق. الوجه الرّاجح لا يحكم بوقوع الطّلاق حتى يمضي يوم وليلة. ومنها: إذا قال المدين للدّائن أجِّل الدّين إلى الجمعة أو إلى رمضان حلَّ بأوّل جزء منه.

стр. 3698

القاعدة الثّانية والتّسعون [الحكم المعلّق على فعل فاعل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما علق الحكم فيه على فعل فاعل إذا فعله غيره هل يلتحق به؟ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا علّق حكم ما على فعل إنسان، فإذا فعل هذا الفعل إنسان آخر غير المعلّق على فعله الحكم، فهل يتمّ الأمر ويثبت الحكم بفعل ذلك الغير ويعتبر ملتحقاً به، أو لا يقع الحكم إلا بفعل مَن علّق عليه؟ ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لزوجته: إن رأيت الهلال فأنت طالق. فرآه غيرها. قالوا: طلقت. لأنّ المراد بالرّؤية العلم. لكن هذا إذا لم يكن له نيّة مخصّصة بالرّؤية البصريّة خاصّة. ولذلك إذا قال: أردت المعاينة. فوجهان أشبههما قبول قوله. ومنها: إذا قال المدين لربّ الدّين: إن أخذت مالك فامرأتي طالق. فأخذه ربّ الدين وهو مختار. طلَّقت امرأة المديون سواء كان مختاراً أم مكرهاً على الإعطاء. لكن في قول: أنّه إذا كان مكرهاً فلا تطلق امرأته. وإذا أدّاه أجنبي عنه لا يقع الطّلاق, لأنّ المأخوذ بدل حقّه لاحَقُّه.

стр. 3699

القاعدة الثّالثة والتّسعون [عموم البلوى] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما عَمَّت بَليَّته خفّت قضيّته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تندرج تحت القاعدة الكبرى (المشقّة تجلب التّيسير). المراد بعموم البليَّة: كثرة الوقوع عند أكثر النّاس وفي أكثر الحالات. فما كثر وقوعه وابتلاء أكثر الناس به خفّ أثره، ووجب تيسير حكمه وعدم التّشدّد فيه؛ لأنّ التّشدّد فيه يوقع الناّس في الحرج والضّيق، والحرج في الشّريعة مدفوع ومرفوع. وما لم تعمّ بليّته - أي يكون محصوراً ببعض الأشخاص أو في بعض الأحوال فلا يوجب التّخفيف ولا التّيسير. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: جميع تخفيفات الشّرع ورخصه تدخل تحت هذه القاعدة.

стр. 3700

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: سائس الخيل - فإنّ سياستها بالنّسبة إليه بلوى - ولكنّها بالنّسبة إلى غيره ليست كذلك، فلا يعتبر في حقّه بلوى من حيث الحكم فلا يغتفر له ما أصابه من النّجاسة، بخلاف طين الشّوارع لعامّة النّاس.

стр. 3701

القاعدتان الرّابعة والتّسعون والخامسة والتّسعون [ما في الذّمّة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما في الذّمّة إذا عيِّن هل يعطى حكم المعيَّن ابتداءً (١). وفي لفظ: ما في الذّمّة لا يتعيّن إلا بقبض (٢) مكلّف بصير (٣). وفي لفظ: ما في الذّمّة لا يتعيّن إلا بقبض صحيح (٤). وفي لفظ: ما تقرّر في الذّمّة لا يكون معيناً (٥). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: الذّمّة: هي الوعاء الاعتباري لتحمّل الحقوق والواجبات والعهود، وما فيها يعتبر غير معيَّن لأنّه يجوز إعطاء بدله أو قيمته، ولكن إذا عيّنه صاحب الذّمّة تعيَّن.

стр. 3702

لكن من حيث الحكم هل يُعْطى حكم المعيَّن ابتداءً، أو يعطى حكم المعيَّن عند التّعيين؟ خلاف وهذا مفاد القاعدة الأولى. ومفاد القاعدتين التّاليتين: أنّ ما في الذّمّة لا يتعيّن إلا بقبض صحيح، والقبض الصّحيح عند الشّافعيّة أن يكون القابض مكلّفاً وبصيراً، فعندهم قبض الأعمى لا يعتبر قبضاً صحيحاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا لزمه أضحية أو هدي بالنّذر فقال: عيَّنت هذه الشّاة لأضحيتي أو نذري. تعيّنت في الأصحّ، فكأنّه عيَّنها ابتداءً. ومنها: إذا كان لشخصين دين علي آخر بسبب واحد، فقبض أحدهما نصيبه فإنّ للآخر أن يشاركه فيه؛ لأنّ ما في الذّمّة لا تصحّ قسمته، لعدم تعيُّنه. ومنها: إذا نذر إعتاق عبد ثمّ عيَّن عبداً عمّا التزم، تعيَّن في الأصحّ كالأضحية بل أولى بالتّعيين. ومنها: إذا خالعته على مال في ذمّتها، ثمّ وكّل محجوراً بقبضه فلا يصحّ القبض، وإذا تلف المال ضاع على المرأة؛ لأن قبض المحجور قبض غير صحيح. لكن قال الرّافعي نقلاً عن صاحب التّتمّة (١) - ساكتاً عليه - إنّ الزّوج المختلع إذا وكَّل محجوراً في قبض

стр. 3703

المال من الزّوجة ففعل كان مضيّعاً له، وتبرأ المرأة بالدّفع - مع أنّ توكيل المحجور لا يصحّ -. وهذا هو الموافق لحكم الشّرع؛ حيث إنّ الزّوج هو المضيّع لا الزّوجة. بخلاف ما لو سلمت، الزّوجة المال للمحجور بغير إذن الزّوج، أو كان الزّوج لا يعلم أنّ الوكيل محجور والزّوجة تعلم بذلك. ومنها: إذا دفع الزّكاة إلى أعمى، قالوا لا تجزئ على أصل الشّافعي ﵀، بناء على أنّ الأعمى لا يصحّ قبضه وإقباضه ولا بيعه ولا شراؤه ولا معاملاته بل يوكّل، وجاز توكيله للضّرورة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القواعد: إذا خالع زوجته على طعام في ذمّتها، ووضعه بصفات السّلم، وأذن لها في صرفه لولده منها. فإنها تبرأ بصرفه إلى الصّغير. مع أنّ إقباض الصّغير غير صحيح. ومنها: إذا أنفق على زوجته الصّغيرة أو المجنونة بإذن الولي يبرأ وإن لم يكن القبض صحيحاً.

стр. 3704

القاعدة السّادسة والتّسعون [المتوقّع، المشرف على الزّوال] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما قارب الشّيء هل يعطى حكمه (١)؟ وفي لفظ: هل المتوقع كالواقع (٢)؟. وتأتي في قواعد حرف الهاء إن شاء الله تعالى. وفي لفظ: المشرف على الزّوال هل يعطى حكم الزّائل (٣). وتأتي قريباً. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: سبق أمثال لهذه القواعد ضمن قواعد حرف التّاء رقم ٥. وقواعد حرف الطّاء، رقم ١٤. وقواعد حرف - لا - رقم ٩١. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: جواز تقديم نيَّة الصّلاة أو نيَّة الوضوء عليها بوقت يسير. عند كثيرين.

стр. 3705

ومنها: إذا لم يكن لهم في البلد قوت معلوم يلزمهم في الفطرة قوت أقرب البلاد إليهم. ومنها: لو لم يكن لهم نقد، فأتلف شخص على آخر مالاً فيقوَّم بنقد أقرب البلاد إليهم.

стр. 3706

القاعدة السّابعة والتّسعون [الأكثر فعلاً وفضلاً] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العمل العبادي إذا كان أكثر فعلاً من غيره من جنسه كان أكثر فضلاً وأعظم ثواباً؛ لأنّ الثّواب على قدر المشقّة. وكما قال ﷺ لعائشة ﵂: "أجرك على قدر نصبك" (٢). ولكن عند التّحقيق يظهر أنّ هذه القاعدة ليست على إطلاقها بل هي خاصّ بالعملين المتشابهين وأحدهما أكثر فعلا من الآخر وأيسر عملاً وثوابه أعظم ممّا كان أكثر فعلاً. قال : ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٣) فالذّكر على يسره وخفّته أكبر من الصّلاة وأعظم أجراً. والله أعلم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قالوا: فصل الوتر - أي الإتيان بالرّكعتين شفعاً - ثمّ الرّكعة، أفضل من وصل الثّلاث لما فيها من زيادة النّيّة والتّكبير والسّلام.

стр. 3707

ومنها: صلاة النّفل قاعداً من غير عذر على النّصف من صلاة القائم؛ لما في القيام من زيادة الفعل. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الصّلاة في الجماعة أفضل من فعلها وحده خمساً وعشرين مرّة. ومنها: القصر أفضل من الإتمام بشرطه. ومنها: صلاة الصّبح أفضل من سائر الصّلوت. مع أنّها أقصر من غيرها. ومنها: ذكر الله مع يسره وخفّته على اللّسان أفضل من كثير من العبادات.

стр. 3708

القاعدة الثّامنة والتّسعون [المباح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان باقياً على أصل الإباحة يستوي في الانتفاع به المستغني عنه والمحتاج إليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المباح: هو المأذون فيه، وليس هناك مانع يمنعه. فما كان باقياً مباحاً على أصله فكلّ النّاس فيه سواء ينتفعون به؛ لأنّه لو اختصّ به بعضهم دون بعض لم يكن مباحاً. فما دام كلّ النّاس لهم حقّ الانتفاع به على سواء فالمحتاج إليه والمستغني عنه لهم حقّ فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الاحتشاش والاحتطاب من البرّ والغابات يستوي كلّ النّاس في الأخذ منها سواء من كان في حاجة إليها ومن كان مستغنياً عنها. فمن سبق غيره إلى شيء منها فهو أحقّ به. ومنها: الاصطياد لوحوش البرّ، والأسماك في البحار من المباحات، فلكلّ النّاس حقّ الصّيد منها الفقير والغني على السّواء. لكن إذا وجد نظام يمنع التّنازع فيجب اتّباعه.

стр. 3709

ومنها: الطّعام من الغنيمة مباح بين الغانمين ما داموا في دار الحرب، سواء من كان عنده طعام كثير من ذلك الجنس أم من ليس عنده.

стр. 3710

القاعدة التّاسعة والتّسعون [الكفر والإيمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان تركه كفراً ففعله إيمان وما لا فلا (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة واضحة المعنى سليمة المبنى، فالإيمان له أفعال تدلّ عليه، فمن فعلها فهو مؤمن، ومن لم يفعلها وتركها فهو كافر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: النّطق بالشّهادتين دليل الإيمان، فمن نطق بهما فهو مؤمن. ومن تركهما وأبى أن ينطق بهما فهو كافر. ومنها: ترك الصّلاة كفر، للأحاديث الواردة في ذلك، ففعل الصّلاة إيمان. ولكن قال الزّركشي: إن الكافر لو صلّى لا يحكم بإسلامه، وكذلك لو زكَّى أو صام؛ لأنّه يفعلها الكفّار. وأقول: هذا إذا كان هذا الفاعل معروفاً بكفره، لكن إذا وجدنا إنساناً يصلّي فإنّنا نحكم بإسلامه. وإذا وجدنا إنساناً لا يصلّي ولا يريد أن يصلّي فإنّنا نحكم بكفره.

стр. 3711

القاعدة المتمّمة للمئة [الاستصحاب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان ثابتاً فإنّه يبقى ببقاء بعض آثاره، ولا يرتفع إلا باعتراض معنى هو مثله (١) أو فوقه. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: لقد سبق قريباً أمثال لهذه القاعدة بألفاظ مختلفة، لأنّ الأصل أنّ ما كان ثابتاً بيقين فإنّ الأصل بقاؤه حتى يثبت الدّليل المزيل، وذلك أن يعترض على ما كان ثابتاً دليل مثله في قوته أو أقوى منه. لكن ما كان ثابتاً هل يبقى ويحكم ببقائه إذا بقي بعض آثاره؟ مفاد القاعدة: أنّه يبقى ببقاء بعض آثاره، ولا يحكم بزواله إلا بارتفاعه كلِّيّاً، باعتراض معنى مغير هو مثله أو فوقه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: دار الحرب هي الدّار الّتي لا يأمن فيها المسلمون، ولا يحكم فيها بشرع الله، فكلّ مكان لا يأمن فيه المسلمون، ولا يحكم فيه بشرع الله فهو من جملة دار الحرب. حتى ولو كان يخاف فيه أهل الحرب، وذلك في الأراضي التي بين دار الإسلام ودار الحرب فإنّها تعتبر من دار الحرب؛ لأنّها كانت في يد أهل الحرب، فلا تصير دار إسلام إلا

стр. 3712

بانقطاع يد أهل الحرب عنها من كلّ وجه. ومنها: إذا أصاب البدن أو الثّوب نجاسة فيجب إزالتها بالكلّيّة، لكن إن أزيل بعضها وترك بعضها فإنّ البدن أو الثّوب لا يطهر ما دام بعض آثار النّجاسة باقياً، أو ما زالت الرّائحة موجودة. عدا اللون فإن بقاءه لا يضرّ. ومنها: المطلّقة الرّجعيّة تعتبر زوجة ما دام في العدّة؛ لأنّ العدّة من آثار عقد الزّواج. فلها على الزّوج المطلِّق كلّ الحقوق من النّفقة وتوابعها، عدا الجماع ودواعيه.

стр. 3713

القاعدة الواحدة بعد المئة [الثّابت ضرورة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان ثبوته بطريق الضّرورة تعتبر فيه الجملة دون الأحوال (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بطريق الضّرورة: أي التّبعيّة دون الأصالة، وليس معناها الاضطرار. والمراد باعتبار الجملة: اعتبار الصّورة العامّة لا الحال الطّارئة عليها. فمفاد القاعدة: أنّ ما كان ثبوته تابعاً لثبوت غيره فإنّما تعتبر فيه الحال الأصليّة دون الأحوال الطّارئة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن قتل عبداً ولدته أَمَة مباعة - وهو أحد اثنين - ثمّ ادّعى البائع بنوّة الولد الحي، فهو أي المقتول - وإن استحقّ الحرّيّة تبعاً لأخيه الحي بدعوى البائع لكن الواجب على القاتل قيمته لا ديته، وإن ثبتت الحرّيّة فيه تبعاً؛ لأنّ الأصل عبوديّته تبعاً لأمّه، ويكون بدل النّفس لورثة

стр. 3714

المقتول. أمّا لو ادّعى البائع بنوه الولد المقتول فيجب على القاتل ديّته لا قيمته لثبوت حرّيّته أصلاً لا تبعاً. ومنها: إذا اشترى بقرة حاملاً، فإنّ جنينها يدخل ضمن عقد البيع تبعاً ولزوماً، ولا يخلّ بعقد البيع إن ولدته حيّاً أو ميّتاً، واحداً أو أكثر.

стр. 3715

القاعدة الثّانية بعد المئة [المرتدّ وسبب بقائه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان سبب البقاء لا يكون مشروعاً في حقّ المرتدّ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المرتدّ: هو شخص كان مسلماً ثمّ كفر، والعياذ بالله تعالى. وحكم المرتدّ: القتل ذكراً كان أو أنثى. وخالف الحنفيّة في الأنثى المرتدّة فرأوا أنّها لا تقتل وإنّما تحبس حتى تموت أو تراجع الإسلام. والأصل في حكم المرتدّ قوله ﷺ : "مَن بدّل دينه فاقتلوه" (٢). فهذا شامل للذّكر والأنثى. والمرتدّ يستتاب وينظر ثلاثة أيّام إمّا أن يرجع للإسلام أو يقتل. فما كان من سبب للبقاء والحياة فلا يكون مشروعاً في حقّ
следующие страницы →