← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

القاعدة المتمّمة للمئة [الاستصحاب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان ثابتاً فإنّه يبقى ببقاء بعض آثاره، ولا يرتفع إلا باعتراض معنى هو مثله (١) أو فوقه. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: لقد سبق قريباً أمثال لهذه القاعدة بألفاظ مختلفة، لأنّ الأصل أنّ ما كان ثابتاً بيقين فإنّ الأصل بقاؤه حتى يثبت الدّليل المزيل، وذلك أن يعترض على ما كان ثابتاً دليل مثله في قوته أو أقوى منه. لكن ما كان ثابتاً هل يبقى ويحكم ببقائه إذا بقي بعض آثاره؟ مفاد القاعدة: أنّه يبقى ببقاء بعض آثاره، ولا يحكم بزواله إلا بارتفاعه كلِّيّاً، باعتراض معنى مغير هو مثله أو فوقه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: دار الحرب هي الدّار الّتي لا يأمن فيها المسلمون، ولا يحكم فيها بشرع الله، فكلّ مكان لا يأمن فيه المسلمون، ولا يحكم فيه بشرع الله فهو من جملة دار الحرب. حتى ولو كان يخاف فيه أهل الحرب، وذلك في الأراضي التي بين دار الإسلام ودار الحرب فإنّها تعتبر من دار الحرب؛ لأنّها كانت في يد أهل الحرب، فلا تصير دار إسلام إلا

стр. 3712

بانقطاع يد أهل الحرب عنها من كلّ وجه. ومنها: إذا أصاب البدن أو الثّوب نجاسة فيجب إزالتها بالكلّيّة، لكن إن أزيل بعضها وترك بعضها فإنّ البدن أو الثّوب لا يطهر ما دام بعض آثار النّجاسة باقياً، أو ما زالت الرّائحة موجودة. عدا اللون فإن بقاءه لا يضرّ. ومنها: المطلّقة الرّجعيّة تعتبر زوجة ما دام في العدّة؛ لأنّ العدّة من آثار عقد الزّواج. فلها على الزّوج المطلِّق كلّ الحقوق من النّفقة وتوابعها، عدا الجماع ودواعيه.

стр. 3713

القاعدة الواحدة بعد المئة [الثّابت ضرورة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان ثبوته بطريق الضّرورة تعتبر فيه الجملة دون الأحوال (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بطريق الضّرورة: أي التّبعيّة دون الأصالة، وليس معناها الاضطرار. والمراد باعتبار الجملة: اعتبار الصّورة العامّة لا الحال الطّارئة عليها. فمفاد القاعدة: أنّ ما كان ثبوته تابعاً لثبوت غيره فإنّما تعتبر فيه الحال الأصليّة دون الأحوال الطّارئة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن قتل عبداً ولدته أَمَة مباعة - وهو أحد اثنين - ثمّ ادّعى البائع بنوّة الولد الحي، فهو أي المقتول - وإن استحقّ الحرّيّة تبعاً لأخيه الحي بدعوى البائع لكن الواجب على القاتل قيمته لا ديته، وإن ثبتت الحرّيّة فيه تبعاً؛ لأنّ الأصل عبوديّته تبعاً لأمّه، ويكون بدل النّفس لورثة

стр. 3714

المقتول. أمّا لو ادّعى البائع بنوه الولد المقتول فيجب على القاتل ديّته لا قيمته لثبوت حرّيّته أصلاً لا تبعاً. ومنها: إذا اشترى بقرة حاملاً، فإنّ جنينها يدخل ضمن عقد البيع تبعاً ولزوماً، ولا يخلّ بعقد البيع إن ولدته حيّاً أو ميّتاً، واحداً أو أكثر.

стр. 3715

القاعدة الثّانية بعد المئة [المرتدّ وسبب بقائه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان سبب البقاء لا يكون مشروعاً في حقّ المرتدّ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المرتدّ: هو شخص كان مسلماً ثمّ كفر، والعياذ بالله تعالى. وحكم المرتدّ: القتل ذكراً كان أو أنثى. وخالف الحنفيّة في الأنثى المرتدّة فرأوا أنّها لا تقتل وإنّما تحبس حتى تموت أو تراجع الإسلام. والأصل في حكم المرتدّ قوله ﷺ : "مَن بدّل دينه فاقتلوه" (٢). فهذا شامل للذّكر والأنثى. والمرتدّ يستتاب وينظر ثلاثة أيّام إمّا أن يرجع للإسلام أو يقتل. فما كان من سبب للبقاء والحياة فلا يكون مشروعاً في حقّ

стр. 3716

المرتدّ؛ لأنّ حياته غير مستحقّة ما دام على ردّته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أراد المرتدّ أن يتزوّج مرتدّة أو مسلمة أو كافرة أصيلة فلا يمكّن من ذلك؛ لأنّ النّكاح يعتمد الملَّة والمرتدّ لا ملَّة له. وثانياً: أنّ النّكاح مشروع لمعنى البقاء فإنّ بقاء النّسل يكون به، وكذلك بقاء النّفوس، والمرتد مستحقّ للقتل لأنّ قتله صار مستحقّاً بنفس الرّدّة. وإنّما يمهل ثلاثة أيّام ليتأمّل فيما عرض له من الشّبهة، فلا يصحّ منه عقد النّكاح؛ لأنّ اشتغاله بعقد النّكاح يشغله عمّا لأجله حياته وهو التّأمّل.

стр. 3717

القاعدة الثّالثة بعد المئة [الشّرط وثبوت الحكم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان شرطاً فما لم يثبت بدليل موجب له لا يثبت الحكم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: لكلّ عمل شروط تُوجب صحّته، ولكن لا يثبت شرط إلا بدليل موجب له، فما لم يثبت الشّرط بدليله لا يثبت الحكم المترتّب عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الطّهارة شرط لصحّة الصّلاة - عند القدرة - وقد ثبتت شرطيّة الطّهارة لصحّة الصّلاة بأدلّة كثيرة من الكتاب والسّنّة. وكذلك استقبال القبلة وستر العورة وغير ذلك من الشّروط. ومنها: شرط صحّة العبادات النّيَّة وهي كذلك قامت الأدلّة على اعتبارها. فما لم تتحقّق النّيَّة لا يثبت حكم العبادة. ومنها: حياة الوارث بعد موت المورّث شرط لاستحقاقه الميراث، فما لم تثبت حياته فلا يرث، فلا يرث المفقود من أبيه أو مورّثه - عند الحنفيّة - لعدم تحقّق حياته عند موت مورّثه. وقد ثبت هذا الشّرط بالأدلة الشّرعيّة؛ ولأنّ الوراثة خلافة والحي يخلف الميّت. فأمّا الميت فلا يخلف الحي ولا الميّت.

стр. 3718

القاعدة الرّابعة بعد المئة [الصّريح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان صريحاً في بابه ووجد نفاذاً في موضوعه لا يكون كناية عن غيره (١). ولا صريحاً فيه. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالصّريح: هو دلالة اللفظ على معناه الذي وضع له لغة أو شرعاً دلالة مطابقة، أو هو اللفظ الموضوع لمعنى لا يفهم منه غيره عند الإطلاق (٢). فما كان من لفظ صريح في دلالته على مضمونه ومعناه وعُمِل ونُفَّذ في موضوعه الذي وضع له، فلا يكون في هذه الحال كناية على غيره ولا مجازاً عنه؛ لأنّه لا يصار إلى الكناية أو المجاز إلا عند تعذّر الحقيقة. كما أنّ الصّريح في بابه وموضوعه لا يكون صريحاً في غير موضوعه، وينظر من قواعد حرف الصّاد القاعدتان ١٣, ١٤. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: وهبتك هذه السّيّارة. فقال الآخر: قبلت وتسلّمها. فلا

стр. 3719

يجوز بعد ذلك أن يطالبه الواهب بالثّمن بحجّة أنّه أراد بيعها بلفظ الهبة. ومنها: إذا قال لزوجته: أنت طالق. كان طلاقاً ولا يصرف إلى الظّهار، وإن قال: نويت الظّهار. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا قال: أنت حرام. ونوى به الطّلاق أو الظّهار، فإنّه يقع على ما نوى. عند الشّافعيّة. ومنها: لو أسلم على أكثر من أربع نسوة وقال لإحداهنّ: أمسكتك، فإنّه صريح في اختيارها، مع صراحته في الرّجعة، لكن لا يحمل على الرّجعة؛ لأنّه لم يسبق منه طلاقها. ومنها: إذا طلّق زوجته ثمّ راجعها بلفظ التّزويج أو النّكاح كان كناية عن الرّجعة.

стр. 3720

القاعدة الخامسة بعد المئة [التّوكيل في المباح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان على أصل الإباحة لا يجوز التّوكيل فيه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة ممّا وقع فيه الخلاف بين الفقهاء. وهو أنّ ما كان مباحاً في الأصل أنّه ملك مَن سبق إليه - لكن هل يجوز التّوكيل فيه أو لا يجوز؟ ومفاد هذه القاعدة بيان مذهب الحنفيّة: وهو أنّه لا يجوز التّوكيل في الاستيلاء على ما كان مباحاً؛ لأنّ للوكيل أن يستولي على ذلك لنفسه، ولأنّ التّوكيل إنّما يعتبر فيما لا يملك الوكيل مباشرته قبل التّوكيل. ولأنّ الموكّل لا حقّ له فيه قبل وضع يده عليه. والأصل في ذلك قوله ﷺ : "مَن سبق إلى مباح فقد ملكه" (٢)، وقد سبقت إلى ذلك يد الوكيل فهو أحقّ به. وفي رواية: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له" (٣). وأمّا عند الحنابلة فيجوز التّوكيل في تملّك المباحات من الصّيد

стр. 3721

والحشيش ونحوه (١)؛ لأنّها - أي الإباحة - تملّك مال بسبب لا يتعيّن عليه. فجاز التّوكيل فيه كالابتياع والاتهاب. وعند الشّافعيّة في هذه المسألة قولان مشهوران: أصحّهما الجواز إذا قصده الوكيل؛ لأنّه أحد أسباب الملك فأشبه الشّراء (٢). وعند المالكيّة تجوز الوكالة في كلّ ما يكون قابلاً للنّيابة (٣). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وكّل شخصاً في صيد فلا يجوز عند الحنفيّة، وهو لمن اصطاده، وعند غيرهم يجوز. ومنها: إذا اشترك رجلان على أن يحتطبا الحطب ويبيعانه. فما باعاه فهو بينهما نصفان. كانت هذه الشركة فاسدة - عند الحنفيّة -؛ لأنّ صحّة الشّركة باعتبار الوكالة، وهذا ممّا لم تصحّ فيه الوكالة، فلا تصحّ الشّركة. وعند غيرهم تصحّ.

стр. 3722

القاعدة السّادسة بعد المئة [المباح، المتبرّع به] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما كان على وجه التّبرّع أو الإباحة يستوي فيه الغني والفقير (١). وفي لفظ سابق: كلّ قربة على سبيل الإباحة يستوي فيها الغني والفقير (٢). ينظر قواعد حرف الكاف الرّقم ١٣٣. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الصّدقات منها واجب ومنها جائز، والواجب من الصّدقات لا يجوز أن يأخذه إلا من كان من الأصناف الثّمانيّة التي ذكرها في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ (٣). فمن أعطى صدقته الواجبة لغير أحد هذه الأصناف لم تبرأ ذمّته وعليه إخراج

стр. 3723

غيرها. ومَن أخذها من غير هذه الأصناف فلا يحلّ له الأخذ؛ لأنّه "لا تحلّ الصّدقة لغني، ولا لذي مِرَّة - قوي" والمراد بها والله أعلم الصدّقة الواجبة. ولكن مفاد هاتين القاعدتين: أنّ ما كان من الصّدقات على جهة التّبرّع والتّطوّع والإباحة فإنّه يستوي في جواز الأخذ منه الغني والفقير. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الشّرب من السّقاية الموقوفة يجوز للغني أن يشرب من مائها كما يجوز للفقير المحتاج. ومنها: المناديل الورقيّة المتبرّع بها للمساجد يجوز استعمالها للغني والفقير على حد سواء. ومنها: مَن ذبح ناقة أو بقرة وقال: مَن شاء فليقتطع، جاز لكلّ أحد الأخذ والاقتطاع منها سواء كان غنيّاً أو فقيراً.

стр. 3724

القاعدة السّابعة بعد المئة [حكم الفاسد شرعاً] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان فاسداً شرعاً فذكره كالسّكوت عنه في حكم الاستحقاق (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفاسد شرعاً: هو ما أبطله الشّرع ولم يعتد به، ولم يبن عليه حكماً؛ لفقده بعض شروط الصّحّة أو أحد الأركان. وحكم هذا الفاسد أنّه لا يعتدّ به ولا يعتبر حتى ولو ذكر في العقد، فهو كالمسكوت عنه ولا يبنى عليه حكم ولا استحقاق. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تزوّج مسلم مسلمة على خمر أو خنزير - أي جعل مهرها خمراً أو خنزيراً - أو أي شيء ممّا لا يحلّ كان النّكاح جائزاً، ولها مهر مثلها؛ لأنّ صحّة تسمية المهر ليس من شرائط أصل النّكاح. فالنّكاح صحيح بغير تسمية المهر فكذلك مع فساد التّسمية.

стр. 3725

القاعدة الثّامنة بعد المئة [التّابع المضمون] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان في مضمون خلقة حيوان لا يجوز تمليكه بعقد المعاوضة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تندرج تحت قاعدة (التّابع تابع). وقاعدة: (التّابع لا يفرد بالحكم) وقد سبقتا. فما كان تابعاً لحيوان في أصل الخلقة ومتّصلاً به اتّصال خلقة - ولو كان قابلاً للانفصال بعد ذلك - فإنّه لا يجوزه إفراده بالحكم أو تمليكه بعقد المعاوضة، كالبيع والإجارة وغيرهما. ولكن إذا انفصل عن الحيوان جاز تمليكه بعقد المعاوضة؛ لأنّه أصبح أصلاً بنفسه غير تابع لغيره. وينظر من قواعد حرف التّاء القواعد ١١، ١٢، ١٥. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز بيع الصّوف على ظهر الغنم، ولا اللبن في الضّرع، ولا الحمل في البطن. ولكن إذا انفصل هؤلاء جاز العقد عليها. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: يجوز توريث الحمل في البطن والهبة والهدية له.

стр. 3726

القاعدة التّاسعة بعد المئة [القديم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان قديماً يترك على حاله، ولا يُغَيَّر إلا بحجّة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى القاعدة القائلة: (القديم يترك على قِدَمه ولا يغيّر إلا بحجّة) (٢) أي أنّ القديم الذي لا يدرك مبدؤه ومنشؤه ولم يكن ضارّاً فإنّه لا يجوز إزالته ويجب إبقاؤه على حاله ولا يغيّر إلا بحجّة موجبة للتّغيير؛ لأنّ أصل وضعه لا بدّ أن يكون مشروعاً - وهذا من باب حسن الظّنّ بالمسلمين - وأمّا إذا كان ضارّاً فإنّه يجب إزالة ضرره؛ لأنّ الضّرر لا يكون قديماً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الطّريق وشرب الماء إذا كان في أرض الغير لا يجوز منعه إذا كان قديماً؛ لأنّه لا يمكن أن يوضع إلا بحجّة شرعيّة وحقّ شرعي، فلا

стр. 3727

يجوز تغييره، إلا إذا ثبت بطلان وضعه بحجّة شرعيّة. ومنها: إذا كان لعلو رجل بالوعة تمرّ بأرض ساكن السّفل، واشتكى صاحب السّفل، فليس له رفعها أو منع صاحب، العلو من إراقة الماء فيها. ولكن إذا ثبت ضررها على صاحب السّفل فله المطالبة بإزالة الضّرر بتغطيتها إذا كانت مكشوفة، أو بإصلاحها إذا كانت تحتاج للإصلاح؛ لأنّ الضّرر مدفوع ومرفوع.

стр. 3728

القاعدة العاشرة بعد المئة [المعروف المعتاد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان متعارفاً - وليس في عينه نصّ يبطله - فالقول بجوازه واجب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تندرج تحت القاعدة الكلّيّة الكبرى (العادة محكَّمة) فما كان متعارفاً بين النّاس ومعتاداً العمل به بينهم - وليس هناك نصّ خاصّ به - شرعي أو لأحد العاقدين - يعارضه أو يبطله فإنّ العمل به جائز، والقول بجوازه واجب؛ لأنّ للأعراف والعادات أثراً واضحاً في معاملات النّاس وتصرّفاتهم ما لم يعارض ذلك العرف وتلك العادة نصّ شرعي أو لأحد العاقدين يبطلها بخصوصها. وينظر من قواعد حرف العين القاعدة رقم ٣٧. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من المتعارف بين النّاس أنّ حمولة الأشياء الثقيلة على البائع في المصر. لكن إذا اشترط البائع الحمولة على المشتري فليس للمشتري التّمسّك بالعرف أو العادة؛ لأنّ نصّ البائع يعارضها.

стр. 3729

ومنها: اعتياد النّاس في هذا الزّمن أخذ فوائد في على أموالهم المودعة في البنوك الرّبويّة، فهذه العادة غير معتبرة ولا يجوز العمل بها؛ لأنّه يعارضها النّصوص الشّرعيّة المحرّمة للرّبا. ومنها: تعارف النّاس اليوم في كثير من بلاد المسلمين - مع الأسف - على خروج المرأة من بيتها سافرة أو شبه عارية، وهذا العرف وتلك العادة غير معتبرة ولا يجوز العمل بها شرعاً مهما تعارفها النّاس وعملوا بها؛ لأنّ النّصوص الشّرعيّة المحرّمة لتبرّج المرأة وخروجها سافرة واختلاطها بالرّجال تعارض تلك العادة الفاسدة.

стр. 3730

القاعدة الحادية عشرة بعد المئة [المتفرّق والمتّصل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان متفرقاً في نفسه لا يجب الوصل فيه إلا بالتنصيص، وما كان متّصل الأجزاء يجوز تفريقه إلا بالتّنصيص (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأشياء منها ما كان متفرّقاً أجزاءً، ومنها ما كان متّصل الأجزاء، فما كان منها متفرّقاً في أصله ونفسه فلا يجب وصله إلا إذا وجد نصٌّ يجيز ذلك. وما كان منها متّصلاً فهو لا يجوز تفريقه إلا بالنّصّ على ذلك كذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا نذر إنسان أن يعتكف شهراً، فيجب عليه اعتكاف شهر متتابع، ولا يجوز فيه التّفريق؛ لأنّه لما ذكر الشّهر فذلك يوجب التّتابع، كمن حلف لا يكلّم فلاناً شهراً. ومنها: إذا أجَّر بيته شهراً أو سنة فهذا يوجب التّتابع في الإجارة، ولا يجوز التّفريق إلا بالنّص على ذلك كأن يقول: أستأجر هذا المحل ثلاثين يوماً متفرّقة.

стр. 3731

ومنها: إذا نذر أن يصوم عشرة أيّام. فيجوز له صيامها متفرّقة ومتوالية.

стр. 3732

القاعدة الثّانية عشرة بعد المئة [المحرّم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان محرّماً في دار الإسلام كان محرّماً في دار الحرب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المسلم ملتزم بأحكام الإسلام حيثما يكون، في دار الإسلام أو دار الحرب، فما كان محرّماً على المسلم في دار الإسلام فهو محرّم عليه في دار الحرب أيضاً. فالزّنا محرّم على المسلم وغيره في دار الإسلام فهو محرّم عليه في دار الحرب وكذلك شرب الخمر والسّرقة. ولكن خالف أبو حنيفة ﵀ في بعض ذلك فأباح للمسلم أن يرابي الكافر في دار الحرب؛ لأنّ أموالهم في حكم الإباحة للمستأمن المسلم إذا كان ذلك برضا الكافر. وخالف في ذلك جمهور الفقهاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: كما أنّ الزّنا واللواط محرّم في دار الإسلام فهو محرّم أيضاً في دار الحرب. ومنها: تكشف المرأة المسلمة مُحرَّم في دار الإسلام، فهو كذلك محرّم في دار الكفر، وما يفعله كثير من نساء المسلمين حينما يذهبون

стр. 3733

إلى بلاد الكفرة فيتكشّفن ويمشين سافرات، كلّ ذلك محرّم مخالف لشرع الله. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الرّبا محرّم في دار الإسلام بين المسلمين وبين المسلمين والذّميّين والمستأمنين، لكن إذا دخل مسلم دار الحرب مستأمناً فلا يجوز له أن يغدر أو يأخذ شيئاً من أموالهم خفية أو اغتصاباً؛ لأنّ ذلك يعتبر خيانة. ولكن إن قامر حربياً فقمره أو عامله معاملة ربويّة فذلك جائز عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنّه أخذ ماله بإذنه. ومنع ذلك المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة قال في المغني والمقنع: ويحرم الرّبا بين المسلم والحربي وبين المسلمين في دار الحرب كما يحرم بين المسلمين في دار الإسلام (١).

стр. 3734

القاعدة الثّالثة عشرة بعد المئة [الممنوع الجائز] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان ممنوعاً - منه - إذا جاز وجب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأمور الممنوع فعلها على المكلّف ويحرم عليه ارتكابها إذا أجاز الشّرع فعلها أصبح فعلها واجباً. وما كان واجباً لا يجوز تركه إلا بعذر أو ضرورة أو شبهة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قطع يد الإنسان لا يجوز وهو ممنوع منه، لكن إذا سرق هذا الإنسان أجاز الشّرع قطع يده، وإجازة الشّرع هذه معناها وجوب الفعل، فقطع يد السّارق واجب. ومنها: قتل الإنسان المعصوم محرّم وممنوع، لكن إذا قتل غيره بغير حقّ، أو زنا وهو محصن أو ارتدّ فيجب قتلها لإجازة الشّرع ذلك. ومنها: الختان واجب، ولولا جواز الشّرع كان ممنوعاً لما فيه من كشف العورة.

стр. 3735

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: قالوا: سجود التّلاوة فعل زائد في الصّلاة لا يجوز، فلمّا جوّزه الشّرع كان مقتضاه أنّه يجب. ولم يوجبه الشّافعيّة، ومثله سجود السّهو، ولذلك أوجبه الحنفيّة. ومنها: النّظر إلى المخطوبة أجازه الشّرع ولم يجب. ومنها: كتابة العبد أجازها الشّرع ولم تجب.

стр. 3736

القاعدة الرّابعة عشرة بعد المئة [ما يصحّ التزامه بالنّذر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما كان من جنسه واجب شرعاً صحّ التزامه بالنّذر، وما ليس من جنسه واجب شرعاً لا يصح التزامه بالنّذر (١). وفي لفظ: ما لا أصل له في الفرائض لا يصحّ التزامه بالنّذر (٢). وتأتي قريباً. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّذر لا يصحّ التزامه إلا إذا كان المنذور من جنس عبادة وقربة واجبة شرعاً، كالصّلاة والصّيام، وأمّا ما لم يكن من جنسه واجب شرعاً فلا يصحّ التزامه بالنّذر. وكذلك لا يصحّ نذر المعصية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: يصحّ أن ينذر الإنسان أن يحجّ، إذا كان قد حجّ حجّة الإسلام. ومنها: يصحّ نذر الصّوم في غير رمضان، إذا لم يصادف نذره يوماً ينهى فيه عن الصّوم. ومنها: يصحّ نذر الصّدقة؛ لأنّ الصّدقة من جنس الزّكاة

стр. 3737

الواجبة شرعاً. ومنها: يصحّ نذر الصّلاة غير الفريضة. والفرائض لا يصحّ النّذر بها؛ لأنّها واجبة قبل النّذر. ومنها: لا يصحّ نذر الصّوم والإمساك عن الكلام, لأنّه ليس من جنس عبادة واجبة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا نذر أن يعود مريضاً صحّ مع أنّ عيادة المريض ليس من جنسها واجب لكن صحّ النّذر بها من حيث كونها قربة.

стр. 3738

القاعدة الخامسة عشرة بعد المئة [الشّرط والمانع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما كان وجوده شرطاً كان عدمه مانعاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشّرط كما تقدّم تعريفه وبيانه في أكثر من موضع هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولكن لا يلزم من وجوده وجود المشروط ولا عدمه. فمفاد هذه القاعدة: أنّ ما كان شرطاً لصحة تصرّف ما يكون عدم وجوده مانعاً من صحّة ذلك التّصرّف. وهذا منع بالعدم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الطّهارة شرط لصحّة الصّلاة. فعدم الطّهارة - مع القدرة عليها - مانع من صحّتها. ومنها: القدرة على التّصرّف شرط لصحّة العقد. فإذا لم توجد القدرة على التّصرّف - كالصّغير والمجنون والمحجور - فإنّ العقد باطل لوجود المانع وهو عدم القدرة على التّصرّف. ومنها: الشّرط في البيع والسّلم وغيرهما من عقود المعاوضة

стр. 3739

القدرة على التّسليم، والعجز مانع. فإذا شككنا في وجود الشّرط لا يثبت الحكم؛ لأنّ (الشّكّ في الشّرط مانع من ترتّب المشروط). كما سبق بيانه. وأمّا إذا شككنا في المانع أثبتنا الحكم عملاً بالأصل في الموضعين؛ لأنّ عند عدء الشّرط فالأصل عدم وجوده، وإذا لم يوجد الشّرط فالأصل وجود المانع.

стр. 3740

القاعدة السّادسة عشرة بعد المئة [وسيلة الواجب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما كان وسيلة إلى الواجب فهو واجب (١). وفي لفظ آت: ما لا يتوصّل إلى المستحقّ إلا به يكون مستحقّاً (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان أنّ للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة الموصلة إلى الحلال حلال والوسيلة الموصلة إلى الحرام هي حرام. ومفاد هذه القاعدة: أنّ ما كان وسيلة وموصلاً إلى الواجب فهو واجب. ومن أدلّة ثبوت هذه القاعدة قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٣). فالسّعي إلى الجمعة واجب لوجوبها.

стр. 3741

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: صلاة الجمعة واجبة فالسّعي إليها واجب, لأنّه الوسيلة المؤدّية إليها. ومنها: النّفقة على من تلزمه نفقته واجبة، فالعمل لأجل تحصيل هذه النّفقة واجب كذلك. ومنها: قتال الكفّار واجب فإعداد القوّة وسيلة لقتالهم فهو واجب كذلك. ومنها: الحجّ على المكلّف القادر واجب فاتّخاذ الوسائل الموصلة لأداء هذه الفريضة واجب.

стр. 3742

القاعدة السّابعة عشرة بعد المئة [النّذر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما لا أصل له في الفرائض لا يصحّ التزامه بالنّذر (١). وفي لفظ: تنزيل النّذر على واجب الشّرع أو على جائزه (٢). وقد سبقت ضمن قواعد حرف التاء رقم ٢٢٠ فلتنظر هناك. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّذر: في اللغة: التزام بعمل شيء أو تركه. وشرعاً: التزام مسلم مكلّف قربة باللفظ منجزاً أو معلّقاً ومجازاة بما يقصد حصوله من غير واجب الأداء (٣). وقال في التّعريفات: النّذر إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيماً لله تعالى (٤). فمفاد القاعدة الأولى: أنّ النّذر إنّما هو عبادة وقربة إلى الله تعالى، فلذلك لا يصحّ إلا بعبادة أو قربة لها أصل في الفرائض، وما لم

стр. 3743

يكن لها أصل في الفرائض فلا يصحّ النّذر بها, لأنّ النّذر بها يكون ابتداعاً في الدّين لم يأذن به الله، وينظر القاعدة ١١٤ السّابقة. والقاعدة الثّانية تشير إلى نقطة وقع فيها الخلاف. بعد الاتّفاق على مضمون القاعدة الأولى، وهذه النّقطة أو الموضوع هو علام ينزل النّذر هل ينزل على ما أوجبه الشّرع أو على ما أجازه؟ والأرجح حمله على الواجب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا نذر صلاة فيلزمه ركعتان؛ لأنّه أقلّ الواجب. ومنها: مَن نذر صوماً فيلزمه ويجب عليه صوم يوم كامل ويجب فيه تبييت النّيّة. وممّا ينزل منزلة الجائز: نذر القربات التي لم توضع لتكون عبادة وإنّما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغّب فيها الشّرع لعموم فائدتها. ومنها: من نذر أن يذبح ولده. لم يصحّ نذره؛ لأنّ ذبح الولد ليس له أصل في شرعنا وليس من الفرائض بل هو معصية، ولا نذر في معصية.

стр. 3744

القاعدة الثّامنة عشرة بعد المئة [ترك الواجب للواجب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما لا بدّ منه لا يترك إلا لما لا بدَّ منه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً قاعدة بمعنى هذه القاعدة. والمراد بما لا بدّ منه: هو ما يجب فعله. فالواجب لا يجوز تركه إلا لواجب مثله أو أقوى منه. وينظر القاعدة ٣٥ من قواعد حرف الجيم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قطع اليد حرام لا يجوز لكن لمّا سرق صاحبها وجب قطعها. فقد ترك ما كان محرّماً والواجب تركه إلى واجب هو أقوى منه. ومنها: أكل الميتة للمضطرّ واجب. والأصل في الميتة الحرمة لكن سقطت الحرمة لحالة الاضطرار. ومنها: مسألة الختان لو لم يجب لم يجز لأنّه قطع عضو سليم، وفيه كشف العورة.

стр. 3745

القاعدتان التّاسعة عشرة والعشرون بعد المئة [البناء على الظّاهر والغالب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما لا طريق لنا إلى معرفته لا تبنى عليه الأحكام، وإنّما يبنى على الظّاهر المعروف (١). وفي لفظ: ما لا طريق إلى معرفة حقيقته يبنى الحكم فيه على أكثر الرّأي (٢). وفي لفظ سابق: غالب الرّأي يجوز تحكيمه فيما لا يمكن معرفة حقيقته. ينظر القاعدة ١ من قواعد حرف الغين. وفي لفظ: الحكم يبنى على الظّاهر فيما يتعذّر الوقوف على حقيقة الحال فيه. ينظر من قواعد حرف الحاء القاعدة ١٠٧. والقاعدة ٥٦ من قواعد حرف الباء. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: ما لا يمكن معرفته بأي وسيلة شرعيّة أو لغويّة أو عرفيّة فإن الأحكام لا تبنى عليه؛ لأنّه يدخل في المستحيل، وما كان مستحيلاً لا تبنى عليه الأحكام. ولذلك فإنّ ما يتعذّر معرفة الحقيقة فيه، وما لا يمكن اليقين فيه

стр. 3746

فإنّ الحكم يبنى فيه على أكثر الرّأي وغالبه وغالب الظّنّ وعلى الظّاهر؛ لأنّ البناء على الظّاهر أو على غالب الظّنّ والرّأي طريق أكثر الأحكام. فهذه القواعد تتعلّق ببيان حكم الأمر الواقع الذي لا يقين فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: حقيقة الموت لا تعرف، لكن إذا شهد رجلان على رجل أنّه ضرب آخر بالسّيف أو أطلق عليه النّار فلم يزل صاحب فراش حتى مات، فعلى المشهود عليه القصاص، إذا كان الضّرب بالسّيف أو إطلاق النّار عمداً عدواناً؛ لأنّه ظهر أنّ موته بهذا السّبب، ولم يعارضه سبب آخر فيجب إضافة الحكم إليه؛ لأنّ الرّوح لا يمكن أخذه مشاهدة وإنّما طريق الوصول إلى إزهاق الرّوح الأسباب الظّاهرة المعروفة مثل هذه. ومنها: إذا شهد الشّهود أنّ هذا الشّخص وارث هذا الميّت لا وارث له غيره، تقبل شهادتهم إذا كانوا عدولاً؛ لأنّ حقيقة البنوّة أمر خفي لا يشاهد، وإنّما يعرف بالأسباب الظّاهرة من كون هذا الوارث ابناً لهذا الشّخص من زوجته فلانة. ومنها: إذا أراد شخص مسلم الجهاد وله أبوان كافران فكرها خروجه كراهة أن يقاتل أهل دينهما - لا شفقة عليه، ولا لكونهما في حاجة إليه - فلا يطعهما، وله الخروج والجهاد، وليس عليه طاعة في داعية الشّرك، وإنّما يعرف ذلك منهما بغالب الظّنّ والرّأي. إلا إذا صرّحا بذلك.

стр. 3747

القاعدة الحادية والعشرون بعد المئة [المؤثر حالاً واستقبالاً] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما لا يؤثر في الحال هل يؤثر في الاستقبال (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بلفظ "ما" التّصرّف. أي أنّ التّصرّف الذي لا يؤثر حالاً هل يكون له تأثير مستقبلاً؟. قال الزّركشي: تحت هذه القاعدة قسمان: القسم الأوّل: ما لا يؤثّر في الحال ولا في الاستقبال. والقسم الثّاني: يؤثّر في الاستقبال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أعتق الشّريك حصّته - وهو معسر ثم أيسر - لا يسري عليه العتق؛ لأنّه لما لم يؤثر عتقه في الحال لم يؤثّر في الاستقبال. وهذا على رأي الشّافعيّة في أنّ العتق والرّقّ يتجزآن. ومنها: إذا أسلم شخص وله ولد كافر، ولولده ولد صغير، فلا يحقّ للجد أن يستتبع ولد ولده لوجود الولد. لكن إذا مات ولده هل يحقّ للجدّ أن يستتبع ولد ولده؟ قالوا: لا يحقّ له ذلك؛ لأنّه لمّا لم يستحقّ استتباع ولد ولده في حياة ولده الكافر لم يؤثّر ذلك فيما بعد وفاته، بل

стр. 3748

يبقى ولد ولده كافراً تبعاً لأبيه الميّت. ومنها: يشترط في الإحصان الإصابة - أي الجماع - في نكاح صحيح، بعد التّكليف والحرّيّة - وهذا في الوجه الأصحّ - فلو تزوّج عبد أو صغير وأصاب زوجته في نكاح صحيح ثمّ زنى، ثمّ كمل حاله - بأن أعتق العبد وبلغ الصّغير - فزنى، لا يرجم؛ لأنّه حين زنى لم يكن محصناً. فلا إحصان في حال الصّغر والعبوديّة. ومن أمثلة القسم الثّاني: إذا استولد الرّاهن المرهونة - وقلنا: لا يثبت الاستيلاد حال الرّهن - ثمّ زال الرّهن، فإنّ حكم الاستيلاد يثبت في الأصحّ (١).

стр. 3749

القاعدة الثّانية والعشرون بعد المئة [ما يستوي فيه الحرّ والعبد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما لا يؤثر فيه الرّقّ فالعبد والحرّ فيه سواء (١). عند مالك ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الرّقّ له أحكام كثيرة ذكر السيوطي ﵀ في أشباهه ص ٢٢٦ خمسين مسألة نقلاً عن أبي حامد في الرّونق (٢)، وزاد عليها. كما أنّ ابن نجيم ﵀ ذكرها في أشباهه ص ٣١١ تحت عنوان أحكام العبيد. فما يؤثر فيه الرّق يختلف حكمه بين الحرّ والعبد. ولكن مفاد هذه القاعدة: أنّ من الأحكام ما لا يؤثر فيه الرّق، ولذلك يستوي فيه الحرّ والعبد عند مالك ﵀ بل وعند غير مالك أيضاً، والمراد بالعبد العبد المسلم.

стр. 3750

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: العبد يملك الطّلاق كما يملكه الحرّ. ومنها: استواؤهما - أي الحرّ والعبد - في وجوب القصاص عند وجود سببه. ومنها: عند مالك ﵀، أنّ للعبد أن يتزوّج أربعاً كالحرّ - خلافاً لباقي الأئمة الذين يرون أنّ العبد على النّصف من الحرّ، فلا يجوز له أن يجمع بين أكثر من زوجتين. وحجّة مالك رحمه الله تعالى: أنّ الرّقّ لا يؤثر في مالكيّة النّكاح (١). حيث قال في المدونة، قال مالك: أحسن ما سمعت أنّ العبد يتزوّج أربعاً. ومثله عن القاسم بن محمَّد (٢)، وسالم بن عبد الله (٣)،
следующие страницы →