← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

القاعدتان الحادية والتّسعون والثّانية والتّسعون بعد المئة [المتردّد بين السّنّة أو الفرض أو الواجب وبين البدعة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما يتردّد بين السّنّة والبدعة فتركه أولى (١). وما يتردّد بين الفرض والبدعة فإتيانه أولى (٢). وما يتردّد بين الواجب والبدعة فإتيانه أولى (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد تبيّن مراتب بعض الأحكام الشّرعيّة، فالفرض مثلاً أعلى الأحكام، وهو الواجب عند غير الحنفيّة، وأما عند الحنفيّة فالواجب دون مرتبة الفرض، والسّنّة دون مرتبة الواجب والفرض. وهذه الأحكام مطلوبة الفعل. وأمّا البدعة: فهي ما ليس له أصل في الدّين، أو هي الذّهاب إلى قول لم يدلّ عليه دليل. أو هي الأمر المحدث الذي لم يكن عليه الصّحابة والتّابعون، ولم يكن ممّا اقتضاه الدّليل الشّرعي.

стр. 3852

وعند الحنفيّة: هي اعتقاد خلاف المعروف عن الرّسول ﷺ لا بمعاندة بل بنوع شبهة (١). والبدعة مقابلة للسّنّة. وإتيانها حرام أو مكروه. وإذا تردّد الأمر بين الحرام أو المكروه والحلال غَلَب الحرامُ الحلال فكان ترك الفعل أولى، لكن إذا تردّد الأمر بين الحرام والفرض أو الواجب فإنّ الفعل هنا أولى من التّرك إلا إذا كانت مفسدة الحرام أعظم. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا شكّ في الفجر في وقتها أنّه صلاها أو لم يصلّها، فالصّلاة لازمة؛ لأنّ الصّلاة فرض. ومنها: قضاء الفوائت بعد العصر والفجر غير مكروه. مع أنّ النّفل بعدهما بدعة مكروهة. ومنها: إن استطاع تقبيل الحجر الأسود من غير إيذاء أحد قبَّله، وإلا لا؛ لأنّ استلام الحجر وتقبيل سنّة، وإيذاء المسلمين حرام. ومنها: سفر المرأة المسلمة من بلاد الكفّار واجب - ولو وحدها - إذا خشيت الفتنة في دينها، مع أنّ سفرها وحدها بدون محرم حرام وبدعة.

стр. 3853

القاعدة الثّالثة والتّسعون بعد المئة [تقابل الضّدّين، العدم والملكة والواسطة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يتردّد فيه هل هو من تقابل الضّدّين أو العدم والملكة والواسطة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالشّيء المتردّد فيه: الشّيء الذي يحتمل وجهين. والمراد بالضّدّين: الصّفتان اللتان لا تجتمعان وقد ترتفعان، كالسّواد والبياض. ولكن المراد بالضّدّين هنا ما يشمل النّقيضين، وهما الصّفتان اللتان لا تجتمعان ولا ترتفعان، كالعمى والبصر، والعلم والجهل. فمفاد القاعدة: أنّ الأمر المتردّد في الحكم فيه لاحتماله وجهين متقابلين أو أكثر هل يعتبر ذلك من تقابل الضّدّين أو من تقابل النّقيضين - المعبَّر عنهما هنا بالعدم والملكة - فالمراد بالملكة: الصّفة القائمة. والعدم: الصّفة الطّارئة. والتّساؤل هنا حول ما إذا كان هذا الأمر المتردّد فيه هو أحد الأمرين بعينه وقد أشكل علينا، أو أنّه أمر خارج عنهما وفيه صفة تقابل الضّدّين، وقد يطلق على ذلك لفظ "الواسطة"؟ وينظر قواعد حرف التّاء رقم ٧٥.

стр. 3854

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الخنثى المشكّل - وهو إنسان له ما للذّكر وما للأنثى - بدون تغلّب صفة على آخرى، فهل هذه الخنثى المشكّل هو عين الرّجال والنّساء، أو هو أحدهم؟ فيه وجهان بناء على أنّ الإشكال هل هو في الواقع ونفس الأمر عند الله تعالى، أو هو مشكّل في النّظر فقط لا في نفس الأمر؟ كان هذا في السّابق، ولكن الآن بتطوّر الطّبّ وتقدّم أدوات الكشف والجراحة صار بالإمكان تغليب أحد الأمرين بإجراء جراحة للخنثى تبيّن حالة وتعيِّن جنسه قطعاً. ومنها: هل من الطّلاق لا سنّيّ ولا بدعي. كطلاق غير الممسوسة، والحامل والصّغيرة والآيسة؟ فإذا قلنا: إنّ الطّلاق السّنّي ما ليس بمحرّم فهذا سنّي، والبدعي ما كان محرّماً. فطلاق هؤلاء طلاق سنّي. فليس إذاً إلا سنّي أو بدعي. وإن قلنا: إنّ السّنّي هو طلاق المدخول بها - التي ليست بحامل ولا صغيرة ولا آيسة - ويكون في طهر لم يمسَّها فيه، وليس في حيض ولا نفاس، والبدعي طلاق المدخول بها في حيض أو نفاس أو طهر جامعها فيه. فلنا ثلاثة أقسام فيكون طلاق غير الممسوسة والحامل والصّغير والآيسة ليس بدعيّاً ولا سنّيّاً وهو الواسطة بينهما.

стр. 3855

القاعدة الرّابعة والتّسعون بعد المئة [الحرام طريقاً ومقصداً] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يتطرّق إليه بارتكاب الحرام يكون حراماً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما يتطرّق إليه: أي ما يكون طريق الوصول إليه محرّماً، فيكون هو أيضاً محرّماً؛ لأنّ ما كان وسيلته الحرام فهو حرام. وهذا من باب سدّ الذّرائع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من دفع رشوة ليتوصّل إلى مقصوده فمقصوده حرام، إلا إذا كان مقصوده حقّاً له - وليس في وصوله إلى حقّه ضرر لغيره أو تأخير لحقّ غيره - ومنعه منه مانع لا يستطيع دفعه إلا بإعطاء الرّشوة، فذلك جائز والإثم على الآخذ المرتشي. كيتيم له مال أراد ظالم الاستيلاء عليه، ورأى الوصي أنّه إذا أعطاه بعض المال سَلِم باقيه، فيجب عليه إعطاءه، ليسلم باقي مال اليتيم، والإثم على الآخذ الظّالم. ومنها: بيع الخمر للمسلم حرام؛ لأنّ تناول ثمنها حرام.

стр. 3856

القاعدة الخامسة والتّسعون بعد المئة [إسقاط خيار الرّؤية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يتعذّر الاستقصاء فيه برؤية كلّ جزء منه فرؤية جزء منه قائم مقام رؤية الجميع في إسقاط خيار الرّؤية (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الاستقصاء: استفعال من قصا المكان قصواً، بمعنى بَعُدَ (٢). والاستقصاء: طلب الأقصى أي الأبعد من الأمور، والمراد به هنا رؤية كلّ جزء وطرف من المبيع. فمفاد القاعدة: أنّ ما يصعب ويتعذّر فيه رؤية كلّ جزء وطرف منه، فإنّ رؤية جزء أو أجزاء منه تقوم مقام رؤية الجميع في إسقاط خيار المشتري. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أراد شراء عمارة أو دار فلا يمكن رؤية كلّ جزء منها من أسفلها وأعلاها، وباطنها وظاهرها وأسُسها وقواعدها، فيكتفى عند البيع برؤية الظّاهر منها.

стр. 3857

ومنها: إذا أراد شراء بستان أو حائط نخل ورأى ظاهره فلا خيار له، ورؤية الظّاهر مثل رؤية الباطن. هكذا قالوا: ولكن البستان لا بدّ من رؤية أشجاره ومعرفة أنواعها وما فيه من آبار أو أبنية، فكيف يكتفى بالظّاهر؟ إلا إذا أرادوا بالظّاهر مثل هذا. ومنها: من أراد شراء سيّارة فيكتفى في رؤيتها ظاهرها وداخلها وتجربتها، ولا يمكن تفكيكها ليعلم ما في داخل أجهزتها، فمن عرف سنة الصّنع ورآها وجرّب سيرها لا خيار له بعد ذلك إلا إذا ظهر فيها عيب فاحش أخفاه البائع. أو كان سوء الصّنعة.

стр. 3858

القاعدة السّادسة والتّسعون بعد المئة [الشّرط المتعذّر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يتعذّر الوفاء به شرعاً لا يجوز إعطاء العهد عليه (١)؛ لأنّه شرط مخالف لحكم الشّرع. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة مثيل ضمن قواعد حرف الشّين تحت الرّقم ٢٨. ومفادها: أنّ ما يستحيل أو يصعب الوفاء به من الشّروط لا يجوز إعطاء العهد أو الوعد عليه؛ لأنّ إعطاء العهد على ما يتعذّر الوفاء به يكون سبباً لنقض العهد وإخلاف الوعد وطريقاً للكذب، وذلك لا يجوز شرعاً. فإعطاء شرط لا يمكن الوفاء به مخالف لحكم الشّرع فلا يجوز إعطاؤه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من تزوّج امرأة على أن يسكنها قصراً فخماً أو يمهرها مهراً ضخماً - وهو فقير لا يملك قوت يومه - فهذا شرط باطل لا يجوز؛ لأنّه يتعذّر عليه الوفاء به. ومنها: إذا جاء رسل أهل الحرب للاتّفاق مع المسلمين على

стр. 3859

بعض الأمور، وجاءوا معهم بأسارى مسلمين ليفادوهم، وشرطوا على المسلمين أنّه إذا لم تتمّ المفاداة يردّون الأسرى إلى دار الحرب، فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوهم على ذلك، ولا أن يكتبوا بذلك وثيقة، بل يجب على المسلمين أن ينقضوا العهد معهم ويخلّصوا الأسارى المسلمين من أيديهم سواء احتاجوا إلى قتال على ذلك أو لم يحتاجوا.

стр. 3860

القاعدة السّابعة والتّسعون بعد المئة [الشّرط والمشروط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يتعلّق بالشّرط لا يكون ثابتاً قبل الشّرط (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان معنى الشّرط والتّعليق. فما كان مشروطاً وقوعه وثبوته وحصوله بشرط فإنّه قبل وجود الشّرط يكون معدوماً، ولا يثبت إلا بثبوت شرطه. لأنّ الشّرط دائماً يجب حصوله قبل مشروطه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لزوجته: أنت طالق إذا كلّمت فلاناً، أو إذا خرجت من داري بغير إذني. فلا يقع الطّلاق ما لم تكلّم فلاناً، أو تخرج من الدّار بغير إذن. ومنها: شرط القصاص إزهاق الرّوح، فما لم يقع القتل العمد العدوان المزهق للرّوح لا يجب القصاص. ومنها: شرط وجوب أداء الزّكاة الحول، فما لم يحلّ الحول لا يثبت الوجوب في ذمّة المكلّف.

стр. 3861

القاعدة الثّامنة والتّسعون بعد المئة [ضرورة النّصّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يثبت بضرورة النّصّ فهو كالمنصوص (١). أصوليّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ضرورة النّصّ: لزومه ودلالته. والمراد بالنّصّ: اللفظ الدّال من الكتاب أو السّنّة. فما ثبت بطريق لزوم النّصّ ودلالته فهو في الحكم كالمدلول عليه بعبارة النّصّ ولفظه لغة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: النّهي عن التّأفيف يستلزم النّهي عن الضّرب والشّتم والقتل بطريق الأَوْلى ضرورة. ومنها: جواز شهادة الكافر على وصيّة المسلم يدلّ على جوازها على وصيّة الكافر - بطريق الأولى. ثمّ نسخ حكم ولايتهم على المسلمين فبقي حكم الشّهادة بينهم ثابتاً بضرورة النّصّ، فليس من ضرورة انتساخ شهادتهم على المسلمين انتساخ شهادة بعضهم على بعض كالولاية.

стр. 3862

القاعدتان التّاسعة والتّسعون والمتمّمة المئتين [الثّابت ضمناً] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: ما يثبت ضمناً للشّيء فثبوته بثبوت الأصل (١). وفي لفظ: ما يثبت ضمناً للشّيء يعتبر حكمه بذلك الشّيء (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان تندرجان تحت قاعدة (التّابع تابع)، وهما متّفقتا المعنى. فما ثبت ضمناً وتبعاً لشيء آخر فإنّما يكون ثبوته تابعاً لثبوت أصله وضامنه، فلو لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع، وثبوت الفرع دليل على ثبوت الأصل. ومن ناحية ثانية فإنّ حكم المضمون إنّما يكون تابعاً لحكم الضّامن، كما أنّ حكم الفرع والتّابع إنّما يكون تبعاً لحكم أصله ومتبوعه. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: ثبوت الكفّارة في ذمّة المكلَّف دليل على وجود موجبها، من يمين أو ظهار أو إيلاء أو قتل أو غير ذلك من موجبات الكفّارة؛ لأنّه لا يمكن

стр. 3863

أن تثبت الكفّارة بدون موجب لها. ومنها: ثبوت الحوالة في ذمّة المحال عليه دليل ثبوتها قبلاً في ذمّة المُحيل المدين، وهو الأصل. ومنها: إذا دخل مستأمن دار الإسلام بأمان ثم تبعته زوجته كانت مستأمنة مثله؛ وكذلك لو صار المستأمن ذمّيّاً، صارت زوجته ذمّيّة مثله؛ لأنّ المرأة تابعة لزوجها. ومنها: الوصيّة - في مرض الموت - بالمحاباة هي بيع حكماً، فما يثبت للبيع يثبت للوصيّة بالمحاباة. كمن أوصى بعتق عبده وقيمته الثّلث. وأوصى بأن يباع عبد آخر من فلان بكذا، وحطّ من قيمته مقدار الثّلث، فالثّلث بينهما نصفان، فالمشتري يطالب بدفع نصف الثّلث الزّائد والعبد المعتق يسعى في نصف قيمته (١).

стр. 3864

القاعدة الواحدة بعد المئتين [خلاف الظّاهر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يثبت على خلاف الظّاهر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالظّاهر: الأمر المعتاد المشهور بين النّاس. فما يثبت أو يحصل على خلاف المعهود بين النّاس ففي إثباته والحكم بموجبه خلاف وينظر القاعدة الرابعة والخمسون. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادّعى البرّ التّقي العدل الصّدوق على من اشتهر بالفجور وغصب الأموال أنّه قد غصب منه شيئاً، وأنكر المدّعَى عليه. فيطالب المدّعِي بالبيّنة - مع ظهور واشتهار عدالته وصدقه - وإلا طولب المدّعَى عليه الفاجر باليمين، ويكون القول قوله، وإن كان على خلاف الظّاهر. ومنها: إذا ادّعى إنسان على مَن كان ذا مرتبة - كقاضٍ مثلاً - أنّه استأجره لكنس داره ونزح مرحاضه، فهل تقبل هذه الدّعوى؟ خلاف. هناك من صحّح سماعها وهناك من ردّها على اعتبار أنّ ما

стр. 3865

كذّبه العقل أو أحالته العادة مردود. ومنها: إذا أتت الزّوجة بولد لدون أربع سنين من حين الطّلاق, ولو بلحظة، وبعد انقضاء العدّة بالأقراء، قال بعضهم: فإنّ الولد يلحق بالزّوج مع كون الغالب الظّاهر خلافه. قالوا: وإنّما يلحق بالزّوج لأنّ الأصل عدم الزّنا وعدم وطء الشّبهة. وقال الشّيخ الإِمام عزّ الدين بن عبد السّلام ﵀: قلنا: إنّ وقوع الزّنا أغلب من تأخّر الحمل إلى أربع سنين إلا ساعة واحدة، وكذلك الإكراه والوطء بالشّبهة. ولا يلزم من ذلك حدّ الزّنا؛ فإنّ الحدود تسقط بالشّبهات بخلاف إلحاق الأنساب فإنّ فيه مفاسد. منها: جريان التّوارث بينهما، ومنها نظر الولد إلى محارم الزّوج، ومنها إيجاب النّفقة والكسوة والسّكنى. ومنها: الإنكاح والحضانة (١)، ولذلك فالأرجح والأصحّ أنّه لا يلحق الزّوج. ومنها: إذا تعاشر الزّوجان على الدّوام مدّة عشرين سنة ثمّ ادّعت أنّه لم ينفق عليها شيئاً ولم يكسها شيئاً. فالقول قولها عند الشّافعي ﵀ مع مخالفة هذا للظّاهر في العادة. يكون القول قولها إذا لم يكن بيّنة للزّوج على الإنفاق. وقولها إنّما يعتبر مع اليمين.

стр. 3866

القاعدة الثانية بعد المئتين [الثّابت عند الانفراد والاجتماع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يثبت عند الانفراد قد يثبت عند الاجتماع مع غيره، وقد لا يثبت إمَّا قطعاً وإمّا على الخلاف (١). أَصوليّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد (بما): كلّ تصرّف بالفعل، أو كلّ شيء يمكن أن يقال فيه: إنّه صحيح إذا وقع أو غير صحيح. وأصل هذه القاعدة قاعدة أصوليّة وهي (التّعليل بالوصف المركّب) أي العلّة ذات الأوصاف والأجزاء المتعدّدة كالقتل العمد العدوان من مكافئ غير والد. فالعلّة المفردة إذا استوفت شروطها وجد معلولها لا محالة إذا انتفت موانعها. وأمّا إذا تعدّدت أجزاؤها فيقع فيها الخلاف هل تعمل أو لا تعمل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المباحات كالأكل والشّرب وأنواع المأكولات والملبوسات تثبت وتصحّ منفردة ومجتمعة قطعاً، سواء اتّفقت أنواعها أم اختلفت. ومنها: ما لا يثبت مع الاجتماع قطعاً:

стр. 3867

إذا زوّجها وليّان أو وكيلان بشخصين معاً فإنّه لا يصحّ عقد واحد منهما. ومنها: لو قال: مَن حجّ عنّي فله ألف. فسمعه اثنان فحجّا عنه معاً، أو شكّ في المتقدّم منهما لم يقع عنه، ويقع عنهما. وممّا يثبت منفرداً ولا يثبت مع الاجتماع مع غيره: الجمع بين الأختين أو المرأة مع عمّتها أو خالتها ممتنع مع أنّ كلّ واحدة منها يصحّ إفرادها بالعقد. ومنها: نيَّة التّعدّي من المودع لا توجب كون الوديعة مضمونة عليه، ومجرّد نقل الوديعة من موضع إلى موضع لا يوجب ذلك، لكن إذا اجتمعا بأن نوى التّعدّي ونقلها ضمن.

стр. 3868

القاعدة الثّالثة بعد المئتين [حكم الخطاب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يجب بخطاب الشّرع لا يثبت حكمه في حقّ المخاطَب قبل علمه به (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان معنى هذه القاعدة قريباً تحت الرّقم ١٨٩.

стр. 3869

القاعدة الرّابعة بعد المئتين [الملك اعتباراً وسبباً] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يجب باعتبار الملك لا يختلف باختلاف سبب الملك (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما يجب على المكلّف أداؤه باعتباره مالكاً لشيء ما، لا يختلف الواجب بسبب اختلاف أسباب الملكيّة؛ لأنّ سبب التّملّك لا أثر له في الواجب المطلوب أداؤه, لأنّ الحكم بالوجوب إنّما يتقرّر بثبوت الملك للمكلّف لا بسبب الملك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من ملك نصاباً من المال عن طريق الزّكاة أو الصّدقة أو الإرث أو الهبة أو الهديّة ثمّ حال عليه الحول وجب عليه إخراج زكاته. ومنها: من ملك قطيعاً من الغنم أو البقر أو الإبل وبلغت عند الحول نصاباً أو أنصبة فعليه إخراج زكاة كلّ منها، ولو كان ملكه لها بأسباب مختلفة. ومنها: إذا وجد قتيل في محلة - ولم يعرف قاتله - فإنّ أيمان القسامة تجب على السّكّان والمشترين الموجودين لا على الملاّك البعيدين

стр. 3870

عن المحلة، وهذا عند أبي يوسف وابن أبي ليلى رحمهم الله تعالى. وهو الرّأي الأقرب إلى العدل والصّواب. ومنها: إذا وجد قتيل في السّجن ولم يعرف قاتله فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ديّته على بيت المال؛ لأنّ أهل السّجن مقهورون في المقام في ذلك الموضع، وهم قَلّ ما يقومون بحفظه وتدبيره إلا بقدر حاجتهم. ثمّ ذلك الموضع معدّ لمنفعة المسلمين، فديّة القتيل الموجود فيه تكون على المسلمين في بيت مالهم. ولكن عند أبي يوسف ﵀ تكون ديّته على أهل السّجن؛ لأنّهم بمنزلة السّكّان في ذلك الموضع.

стр. 3871

القاعدة الخامسة بعد المئتين [الواجب بالملك, زوال الملك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يجب بالملك أصلاً لا يتوقّف وجوبه على زوال الملك (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحقّ الواجب بثبوت الملك أصلاً لا يمكن توقّف وجوبه على زوال ذلك الملك؛ لأنّ هذا يكون مخالفاً للواقع الشّرعي، فمهر المرأة المسمّى أو مهر المثل يتوقّف وجوبه على ثبوت الزّوجيّة لا على زوالها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اختلف الفقهاء في ثبوت المتعة للمطلّقة، فعند الحنفيّة أنّ المطلّقة التي تجب لها المتعة هي المطلَّقة قبل المسيس ولم يفرض لها مهر، فهذه التي تجب لها المتعة دون غيرها؛ لأنّ المتعة وجدت خلفاً عن مهر المثل، ولكن أوان وجوبها بعد الطّلاق، أي بعد زوال الملك، بخلاف المهر المسمّى أو مهر المثل. وأمّا المطلّقة المدخول بها والمسمّى له مهر، فالمتعة مستحبّة في حقّها، وليست واجبة.

стр. 3872

وأمّا عند مالك رحمه الله تعالى فالمتعة مستحبّة لا واجبة لكلّ مطلّقة، إذا كان الطّلاق باختيار الزّوج ولا اختيار لها فيه. وأمّا إن كان الطّلاق بسببها فلا متعة لها. إلا مطلّقة قبل الدّخول وقد فرض لها (١) لأنّ لها نصف المسمّى. وأمّا عند الشّافعي رحمه الله تعالى فالمتعة واجبة للمطلّقة المدخول بها إذا كان مهرها مسمّى، ولا سبب لها في الطّلاق، وإلا لا متعة لها (٢).

стр. 3873

القاعدة السّادسة بعد المئتين [واجب الضّمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يجب ضمانه لا ينتفي ضمانه بشرط نفيه (١). وما لا يجب ضمانه لا يصير بالشّرط مضموناً. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما أوجب الشّرع ضمانه وغرمه على متلفه أو مستهلكه، فإنّ هذا الضّمان والغرم لا ينتفي ولا يسقط إذا اشترط صاحبه نفيه، حتى لو نفاه فله حقّ المطالبة به بعد ذلك؛ لأنّ ضمانه ثابت بالشّرع. بخلاف ما لم يوجب الشّرع ضمانه أو غرمه فلا يصحّ اشتراط ضمانه، حتى لو اشترط فإنّ هذا الشّرط يعتبر باطلاً. وينظر من قواعد حرف الكاف القاعدة ١١٦. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إنّ شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين المستأجرة فالشّرط فاسد؛ لأنّه ينافي مقتضى العقد. ومنها: إذا شرط المؤجّر على المستأجر للسّيّارة - مثلاً - أن لا يسير بها في الصّحراء أو الوديان، فتعدّى وخالف الشّرط فتلفت السّيّارة أو أصابها الضّرر فالمستأجر ضامن.

стр. 3874

ومنها: الجراح والشجاج مضمونة على الجارح والشّاجّ، فلو قال شخص لآخر شجّني موضّحة أو اقطع يدي ولا ضمان عليك، ففعل. فعلى الجارح والشّاجّ الضّمان وللمشجوج والمجروح المطالبة بالضّمان؛ لأنّ الضّمان هنا ثابت شرعاً ولا ينتفي بالشّرط.

стр. 3875

القاعدة السّابعة بعد المئتين [ما يجب قضاؤه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يجب قضاؤه بعد فعله لخلل وما لا يجب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: من العبادات ما يجب إعادة فعله إذا حصل في أدائه خلل أو نقصان، أو لم يفعل في وقته المحدّد له. وهذه الإعادة إذا كانت خارج الوقت المحدّد للعبادة تسمّى قضاءً. ومنها ما لا يجب إعادته ولا قضاؤه. وينظر من قواعد حرف الكاف القاعدة رقم ٢٥٢. والعبادة التي تقضى أو تعاد هي العبادة التي حدّد الشّارع لأدائها وقتاً له بداية ونهاية. والمراد بالقضاء عند الفقهاء هو إعادة الفعل الذي لم يفعل في وقته أو فعل ولكن مع خلل وفساد، سواء كان ذلك في الوقت أو خارجه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ما يجب قضاؤه على الأصحّ لوقوع الخلل فيه: مَن تيمّم في الحضر لعدم الماء أو البرد مطلقاً أو لنسيان الماء في

стр. 3876

رَحْلِهِ - أو على الجبيرة الموضوعة على غير طهر - عند من يشترط الطّهر لوضع الجبيرة - وصلّى فعليه إعادة الصّلاة إذا وجد الماء أو قدر على استعماله، أو سقطت الجبيرة. ومنها: إذا صلّى بدون طهارة حين لم يجد ماءً ولا تراباً. فعليه الإعادة والقضاء إذا وجد الماء أو التّراب. ومنها: الأعمى الذي لم يجد مَن يدلّه على القبلة. ومنها: من عليه نجاسة لا يعفى عنها ولا يقدر على إزالتها، والمربوط على خشبة، ومَن شدّ وثاقه، ولا يستطيع التّوجّه إلى القبلة. فكلّ هؤلاء يجب عليهم الإعادة أو القضاء إذا زالت أعذارهم. ومنها: الحاجّ أو المعتمر إذا أفسد حجّه أو عمرته بسبب مفسد كالجماع، فعليهم القضاء والكفّارة. ومنها: العاري يومئ ويعيد صلاته، على قول. ٢ - وممّا لا يجب قضاؤه للمشقّة والعذر العامّ أو العذر الدّائم. صلاة المريض قاعداً أو مومياً أو متيمّماً. ومنها: الصّلاة بالإيماء في شدّة الخوف. ومنها: المستحاضة، ومن به سلس البول. وأشباه ذلك يصلّون على حالهم ولا إعادة عليهم ولا قضاء.

стр. 3877

القاعدة الثّامنة بعد المئتين [المباشرة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يحتاج إلى مباشرة لا يتمّ إلا بها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المباشرة: أصل المادة من البشرة: وهي أعلى جلد الإنسان. ومنه: باشر زوجته مباشرة: لامست بشرته بشرتها. وهو كناية عن الجماع (٢). ومباشرة الأمر: أن يفعل الفعل بنفسه من غير واسطة. فالفعل الذي يلزم أن يفعله الإنسان بنفسه ولا يوكّل فيه غيره فإنّه لا يعتبر تامّاً ولا صحيحاً إذا فعله له غيره، ولم يفعله بنفسه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وكّل شخص في أمر له وكيلين لم ينفّذ بفعل واحد منهما منفرداً، بل لا بدّ من اجتماعهما معاً حتى يتمّ، كالطّلاق والعتاق والبيع والهبة وأمثالها من التّصرّفات. ومنها: إذا استصنع شيئاً وشرط على الصّانع أن يصنعه بنفسه، وصنعه أجيره، فلا يصحّ، وللمستصنع حقّ الرّفض والامتناع عن أخذ

стр. 3878

الشّيء المستصنع. كمن أراد خياطة ثوب واشترط على الخيّاط أن يخيطه بنفسه، ولا يسلّمه لأجيره، فخاطه الأجير. فلا يلزم المستصنِع.

стр. 3879

القاعدة التّاسعة بعد المئتين [حكم المضمون] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يحصل ضمناً إذا تُعِرِّض له لا يضرّ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تندرج تحت قاعدة (التّابع تابع) فما كان تابعاً لغيره في وجوده وحصوله ضمن حصول غيره، فإذا أراد المكلّف وتعرّض لإدخاله ضمن متبوعه فلا يضرّ ذلك المتبوع؛ لأنّ التّابع والمضمون حاصل ضمن متبوعه سواء تعرّض له المكلّف أم لم يتعرّض له. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا توضّأ أو اغتسل ناوياً رفع الحدث، ثمّ ضمَّ إلى ذلك نيَّة التّبرّد بالماء، لا يضرّه ذلك، ووضوءه وغسله صحيح؛ لأنّ التّبرّد حاصل نواه أو لم ينوه. ومنها: إذا دخل المسجد والصّلاة قائمة فنوى الفريضة وضم إليها نيَّة تحيّة المسجد فصلاته صحيحة. ومنها: إذا ضمَّ إلى نيَّة غسل الجناية نيَّة الغسل للجمعة جاز ذلك ولم يضرّه.

стр. 3880

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: فيضرّ التّعرّض: إذا قال: بعتك هذه الدّابّة وحملها. بطل البيع. وإن دخل الحمل ضمناً في مطلق البيع. وإنّما بطل البيع في الصّورة الأولى؛ لأنّه ضمّ مجهولاً إلى معلوم. والحمل لا يفرد بالحكم وهو مجهول. ومنها: لو قال: بعتك الدّار وأساسها يبطل البيع بذكر الأساس، مع أنّه لو سكت لحصل ضمناً. ومنها: إذا وقف على المسلمين، دخل هو فيهم، ولو صرّح بنفسه بطل الوقف. ومنها: إذا استأجره للعمل يوميّاً. فوقت الصّلاة يستثنى ضمناً. لكن لو صرّح باستثنائه بطلت الإجارة.

стр. 3881

القاعدة العاشرة بعد المئتين [المختلف بالرّقّ والحرّيّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يختلف بالرّقّ والحرّيّة يكون المعتبر فيه حال تقرّر الوجوب (١). عند مالك ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحال الّذي يختلف الحكم فيه بسبب الحرّيّة أو الرّقّ فإنّ المعتبر فيه حال تقرّر الوجوب، أي حال ثبوت الوجوب في ذمّة المكلّف. لا حال الأداء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا زنى وهو عبد - فعليه جلد خمسين - أي نصف حدّ الحرّ. فإذا تحرّر بعد ذلك وقبل إقامة حدّ الزّنى عليه فحدّه خمسون؛ لأنّ الحدّ وجب عليه وهو عبد، باتّفاق. ومنها: الأمة إذا طلّقت تطليقة رجعيّة، ثم أعتقت بعد الطّلاق وقبل انتهاء عِدَّتها - وعدّة الأمة حيضتان - صارت عدّتها عدّة الحرّة، وأمّا إذا كان الطّلاق بائناً لم تنتقل عدّتها، وهذا عند الحنفية وأحد قولي الشّافعي ﵀، وهو قول أحمد ﵀ (٢). وأمّا عند مالك وأحد القولين عند الشّافعي رحمهما الله فلا تنتقل عدّتها إلى عدّة الحرائر؛ لأنّ العدّة تقرّرت عليها في حال رقّها.

стр. 3882

القاعدة الحادية عشرة بعد المئتين [البيع والوقف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يدخل تبعاً في البيع يدخل تبعاً في الوقف (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الوقف: معناه الحبس. وقد سبق بيانه. فالذي يدخل في البيع تابعاً لأصل فهو يدخل كذلك في الوقف. فالوقف شبيه بالبيع في بعض أحكامه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وقف بستاناً فيه أشجار وبناء. دخلت الأشجار والبناء في الوقف. كما لو باعه دخلت أشجاره وبناؤه في عقد البيع بدون ذكر؛ لأنّ الأشجار والبناء راسخة دائمة، بخلاف الخضروات وما لا أصل له ثابت فلا يدخل إلا بالنّصّ عليه. ومنها: إذا أوقف بقرة حاملاً أو فيها درٌّ - على القول بجواز وقف المنقول - دخل في الوقف حملها ودرُّها - أي لبنها - كما يدخل في البيع بدون ذكر.

стр. 3883

القاعدة الثّانية عشرة بعد المئتين [ما يرتدّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يرتدّ بالرّدّ وما لا يرتدّ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: من المعاملات والتّصرّفات ما يبطل بردّ أحد أطراف المعاملة، ومنها ما لا يرتدّ ولا يبطل بردّ أحد الأطراف دون رضاء الطّرف الآخر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ١ - ما يرتدّ بالرّدّ من طرف واحد؛ لأنّه يشترط لصحّته القبول باللفظ: ما يتوقّف على الإيجاب والقبول يرتدّ بالرّدّ قطعاً - قبل موافقة الطّرف الآخر - كلّ العقود كالبيع والنّكاح والهبة وغيرها تبطل بردّ أحد المتعاملين قبل تمام العقد. ٢ - ما يرتدّ بالرّدّ ممّا لا يشترط فيه القبول باللفظ على رأي: الوكالة ترتدّ بالرّدّ قطعاً، ولا يشترط فيها القبول باللفظ على الأصح. ومنها: الوقف على معين - لا يشترط فيه القبول باللفظ - ويرتدّ بالرّدّ عند بعض الشّافعيّة. وعند آخرين منهم لا يرتدّ بالرّدّ.

стр. 3884

القاعدة الثّالثة عشرة بعد المئتين [المستثنى للضّرورة أو الحاجة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يستثنى من القواعد المستقرّة. تحت الضّرورات والحاجات (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المستثنى - أي الخارج عن حكم القواعد الشّرعيّة العامّة المستقرّة والمستمرّة. لا يخرج عن القواعد العامة - أي الأحكام الكلّيّة - إلا ما كانت تدعو إليه الضّرورة - أي الاضطرار - والحاجة الماسّة. فلا يخرج أو يستثنى من القواعد إلا بسبب المشقّة الحاصلة أو المظنون حصولها بسبب ضرورة واقعة أو متوقّعة، أو بسبب حاجة ماسّة حاصلة للفرد أو الجماعة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: استعمال الماء في الحدث سالب للطّهوريّة؛ لأنّ ملاقاة الماء القليل للنّجاسة ينجّسه، لكن استثني من ذلك ما قبل الانفصال عن العضو أو الثّوب المغسول، إذ لولا ذلك لما تصوّر رفع حدث ولا إزالة نجس. ومنها: صحّة صلاة المستحاضة ومن به سلس البول ونحو ذلك

стр. 3885

مع الحدث الدّائم للضّرورة. ومنها: العفو عن كلّ نجاسة تعمّ البلوى بها كفضلة الاستجمار، والبثرات، وطين الشّوارع المحكوم بنجاسته، ما لم يتفاحش. ومنها: تغيّر الجهات في صلاة الخوف اغتفر لمصلحة الجماعة في هذه الحالة، والحاجة إليها وإلى الحراسة.

стр. 3886

القاعدة الرّابعة عشرة بعد المئتين [التّكليف بحسب الوسع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يستحقّ على المرء شرعاً يعتبر فيه الوسع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: من أدلة هذه القاعدة الكثيرة: من الكتاب الكريم قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). ومن السّنّة قوله ﷺ : "إذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم" (٣). ما يجب على المرء المكلّف أن يفعله شرعاً فإنّ الشّرع قيّد ذلك بالاستطاعة والقدرة الميسّرة على الفعل، بحيث لا يطلب من المكلّف فعل ما يشقّ أو يستحيل عليه فعله. ولذلك فإنّ الشّرع قد خفّف عن المكلّف فعل ما يشقّ عليه بفعل ما يمكنه فعله بدون مشقّة زائدة عن الحالة السّويّة أو الحالة العرضيّة الاضطراريّة.

стр. 3887

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من لم يستطع الصّلاة قائماً لمرض ألمَّ به جاز له أن يصلي قاعداً أو على جنب أو يومئ إيماءً. ومنها: الحجّ وجوبه مقيّد بالاستطاعة المادّيّة والبدنيّة، فمن لم يستطع فلا يجب عليه الحجّ. ومنها: السّير في طريق المسلمين مباح مقيّد بشرط السّلامة؛ لأنّ الحقّ في الطّريق لجماعة المسلمين. واشتراط السّلامة فيما يمكن التّحرّز عنه، دون ما لا يمكن التّحرّز عنه. فمن سار على دابّته في طريق المسلمين فوطئت الدّابّة أو السّيّارة إنساناً بيد أو رجل أو مقدّمة أو جانب وهي تسير فقتله فديّته على عاقلة الرّاكب، وعلى الرّاكب الكفّارة. لكن إن رفست الدّابّة برجلها أو ذنبها وهي سائرة فلا ضمان على الرّاكب؛ لأنّ هذا لا يمكن التّحرّز عنه، ووجه الرّاكب أمام الدّابة لا خلفها. ومنها: إذا ضربت الدّابّة وهي تسير بحافرها حصاة أو نواة أو حجراً فأصاب إنساناً فلا ضمان على الرّاكب أيضاً؛ لأنّ هذا لا يمكن التّحرّز عنه، فهو بمنزلة التّراب والغبار المنبعث عن سنابكها. وكذلك لو أطارت السّيّارة بعجلاتها حصاة أو حجراً فأصاب سيّارة خلفها أو إنساناً فلا ضمان على سائق السّيّارة.

стр. 3888

القاعدة الخامسة عشرة بعد المئتين [الواحد يوجب ويقبل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يستقلّ به الواحد في التّملّك (١). أو اتّحاد الموجب والقابل. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تبيّن ما يجوز للواحد أن يفعله إذ هو قائم مقام الاثنين. وذلك في كلّ عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول، إذ الأصل في العقود أن تكون بين طرفين أحدهما موجب والثّاني قابل، أو أحدهما قابض والثّاني مقبض. أمّا أن ينفرد شخص واحد بذلك فيعتبر خروجاً واستثناءً من القواعد العامّة المستقرّة والمستمرّة للحاجة والضّرورة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الأب يبيع مال ابنه الطّفل من نفسه، والجد كالأب في ذلك. ومنها: أن يزوّج الأب ابن ابنه الصّغير من بنت ابن آخر له، ولكن الصّحيح أنّه لا بدّ من الإتيان بالإيجاب والقبول وهما جانبا العقد.

стр. 3889

ومنها: إذا ظفر الإنسان بجنس حقّه ممن ظلمه، فإنّه يأخذه مستقلاً به ويملكه ولا يحتاج إلى إيجاب أو قبول. ومنها: المضطر إذا وجد طعام غائب أو حاضر مَنَعه فإنّه يأكله بقيمته. ومنها: الشّفيع يأخذ الشّقص المشفوع بالثّمن جبراً على المشتري والبائع.

стр. 3890

القاعدة السّادسة عشرة بعد المئتين [التّوبة والإكراه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يسقط بالتّوبة يسقط حكمه بالإكراه، وما لا فلا (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإكراه معناها الإجبار علىَ فعل أو قول أو ترك ممّن يتصوّر منه الإكراه. والمراد بالإكراه في هذه القاعدة هو الإكراه الملجئ التّام - أي التّهديد بالقتل أو بقطع عضو أو انتهاك عرض - إذا لم يفعل ما يؤمر بفعله. ويشترط لحصول الإكراه: قدرة المكرِه على إيقاع وفعل ما هدّد به. وعجز المكرَه عن الدّفع بنفسه أو بغيره. وغلبه ظنّ المكرَه أنّ المكرِه سيفعل ما هدّده به. فمفاد القاعدة: أنّ الإكراه المذكور يسقط حكم التّصرّف سواء أكان هذا التّصرّف فعلاً أم قولاً. ولكن يستثنى من ذلك مسائل لا أثر للإكراه فيها. وضابط ذلك: أنّ ما يسقط حكمه وإثمه بالتّوبة يسقط حكمه
следующие страницы →