← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وفي لفظ: "إذا استوى الحلال والحرام يَغْلِبُ الحرامُ الحلال (١) ". وفي لفظ: "إذا اجتمع المعنى الموجب للحظر والموجب للإباحة في شيء واحد يُغَلَّبُ الموجب للحظر (٢) ". وفي لفظ: "إذا امتزج التحريم والتحليل غَلَّبنا التحريم على التحليل (٣) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد كلها تدل على معنى متحد وهو أنه إذا اجتمع في شيء واحد دليلان أحدهما يُحلل هذا الشيء والآخر يحرمه وجب تغليب جانب التحريم، والعلة في ذلك أن في تغليب جانب الحرام درء مفسدة، وتغليب الحلال جلب مصلحة ودرء المفسدة يغلب دائماً على جانب المصلحة، ولأن اعتناء الشارع باجتناب المنهيات أشد وأعظم من عنايته بفعل المأمورات. ولكنه إذا كان جانب المصلحة أعظم كما لو تعارض واجب وحرام فتقدم مصلحة الواجب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشتبه محرَّم بأجنبيات محصورات لم يحل الزواج بإحداهن.

стр. 422

ومنها: إذا أرسل طلبه المعلم مشاركة كلب غير معلم في الصيد حرم أكل الصيد بهما. ومنها: في التجارة في المحرمات من خمر ومخدرات وخنزير وآلات لهو، ولو أن فيها أرباحاً ومنافع اقتصادية. ومن أمثلة اجتماع الواجب والمحرم: إذا تراعى مصلحة الواجب. إذا اختلط موتى المسلمين بالكفار ولم يمكن التمييز بينهم غُسِّل الجميع وصُلي عليهم ويكون التمييز بالنية.

стр. 423

القاعدة الحادية والستون بعد المائتين [التسمية - المنطوق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أنَّه إذا صحت التسمية لا يعتبر مقتضاها وإذا لم تصح يعتبر المقتضى (١) ". وهي كذلك عند الشافعي ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالتسمية الكلام المنطوق واللفظ المعبر. والمراد بالمقتضى: المعنى الذي دل عليه اللفظ أي المفهوم. تعتبر هذه القاعدة أنه إذا وقع عقد على شيء ما بلفظ وكان المقصود باللفظ معلوماً فالكلام صحيح والعقد صحيح وإن تبين فيه بعد ذلك جهالة غير مقصودة أو مخالفة غير متعمدة. وأما إذا كان المقصود باللفظ مجهولاً فلا يصح العقد لعدم صحة الكلام لجهالة مقتضاه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع رجل قطيعاً من الغنم - غير معلوم العدد - كل شاة منها بعشرة فإن العقد لا يصح عند أبي حنيفة والشافعي ﵄, لأن التسمية لم تصح حيث إن المتعاقد عليه مجهول العدد. أما إذا قال: اشتريت منك هذه الأغنام وهي مئة شاة - كل شاة بعشرة وجملة الثمن ألف درهم، ثم تبين أنها تسعون شاة فالبيع جائز لأن التسمية صحيحة فلم يعتبر المقتضى ولم يحكم بفساد العقد وإن كان فيه جهالة.

стр. 424

القاعدة الثانية والستون بعد المائتين [التساوي حمل المجهول على المعلوم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية: أنه إذا علم التساوي في الأصل ابتداءً بين شيئين ثم ورد البيان في أحدهما كان ذلك البيان وارداً في الآخر قولاً بمساوقة النتيجة المقدمتين ومعرفة المجهول بالمعلوم (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة عند الحنفية أنه إذا عُلم تساوي شيئين في أصل الأحكام ثم ورد بيان في أحدهما فيعتبر هذا البيان وارداً في الآخر أيضاً من باب أنه إذا وجدت مقدمتان مسلَّمتان وجدت النتيجة المسلمة حتماً. كأن يُقال: هذان الشيئان متساويان، وكل متساويين متحدان في البيان فتكون النتيجة بعد حذف المكرر في المقدمتين: هذان الشيئان متحدان في البيان أو من باب معرفة المجهول بالمعلوم المساوي له. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إن الله حرَّم الجماع والأكل والشرب في الصوم حرمة على السواء بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢) وأباحها إباحة واحدة على السواء في قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ (٢).

стр. 425

ثم ورد البيان في إيجاب الكفارة على المجامع العامد، فكان ذلك وارداً أيضاً في الأكل والشرب عمداً قولاً بنتيجة المقدمتين. ومالك كالحنفية في ذلك. (١). وعند الشافعي وأحمد ﵄ لا كفارة على الإفطار بالأكل والشرب للصائم عمدا (٢).

стр. 426

القواعد: الثالثة والستون بعد المائتين والرابعة والستون بعد المائتين والخامسة والستون بعد المائتين [التابع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: [من توابع قاعدة "التابع تابع "]. " الأصل عند أبي يوسف ﵀: أنه إذا لم يصح الشيء ما في صحته (١) وعند أبي حنيفة ﵀ يجوز أن يثبت ما في ضمنه وإن لم يصح (٢)، ومحمد مع أبي حنيفة في كثير من مسائل هذه القاعدة (١). وفي لفظ: "إذا بطل المتضمَّن بطل المتضمَّن (٣) ". وفي لفظ: "المبني على الفاسد فاسد". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: "إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه". وفي لفظ: "الفرع يسقط إذا سقط الأصل (٤) ". وتأتي في حرف الفاء إن شاء الله تعالى.

стр. 427

ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: الشيء قد يتضمن ويشتمل على شيء آخر حقيقة أو حكماً، فالقاعدة تفيد أن الشيء إذا صح ما ضمنه، وإذا فسد فسد ما في ضمنه لأن المتضمَّن تابع للمتضمَّن، فالتابع يأخذ حكم متبوعه وجوداً وعدماً صحةً وفساداً هذا هو الأصل الذي رجحه أبو يوسف ﵀ وعليه بنيت هذه القواعد، ولكن قد يخرج عن هذا الأصل بعض مسائل يخالف فيها التابع متبوعه، ويكون ذلك استثناءً من القاعدة ويعبر عن هذل بقاعدة تقول: " قد يثبت الفرع مع سقوط الأصل، وسيأتي مزيد بحث عن هذه القاعدة في حرف القاف". إن شاء الله تعالى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أودع رجل صبياً محجوراً عليه مالاً فاستهلكه الصبي فعند أبي حنيفة ومحمد أنه لا ضمان على الصبي لأنه قد صح تسليطه على إتلاف هذا المال، وإن لم يصح عقد الوديعة. وعند أبي يوسف يضمن لأن التسليط لو صح فإنما يصح ضمن عقد الوديعة وعقد الوديعة لم يصح فلا يصح ما في ضمنه.

стр. 428

القاعدة السادسة والستون بعد المائتين [المنافاة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أنه إذا كان منافاة بين العقدين المتساويين أن لا يثبت أحدهما (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول. فإذا وقع عقدان فإما أن يكون متساويين أو متنافيين أو غير متنافيين، فإن كانا متساويين غير متنافيين ثبت كلاهما. وإن كانا مختلفين غير متنافيين ثبت كلاهما كذلك، وأما إن كانا مختلفين متنافيين أو متساويين متنافيين فيثبت أحدهما فقط وبيطل الآخر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ١ - مثال العقدين المتساويين غير المتنافيين، اشترى بقرتين في عقدين فيثبت كلاهما. ٢ - مثال العقدين المختلفين غير المتنافيين: اشترى سيارة وأرضاً بعقدين. منفصلين. ثبت كلاهما أيضاً. ٣ - مثال العقدين المتساويين المتنافيين نكاح الأختين معاً فلا يثبت نكاح إحداهما ويثبت نكاح الأخرى، وهذا المثال مقصود القاعدة. ٤ - ومثال العقدين المختلفين المتنافيين: من عقد عقدين على امرأتين إحداهما رابعة والأخرى خامسة فيبطل العقد في الخامسة ويصح في الرابعة.

стр. 429

القواعد: السابعة والستون بعد المائتين والثامنة والستون بعد المائتين. والتاسعة والستون بعد المائتين [الاجتهاد] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل أنه إذا مضى بالاجتهاد لا يفسخ باجتهادٍ مثله ويفسخ بالنص (١) ". وفي لفظ: "الاجتهاد لا ينقض بمثله ولا يعارض النص (٢) ". وفي لفظ: "الاجتهاد لا يعارض النص (٣) ". وفي لفظ: "الاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله، ولكنه فيما يستقبل يقضي بما أدى إليه اجتهاده (٤) ". وفي لفظ: "الاجتهاد لا ينقض بمثله (٥) " أو "بالاجتهاد". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: أن أحكام القضاة وفتاوى المفتين ومسائل التحري المبنية على الاجتهاد إذا نفذت ثم تبين خلافها أنها لا تنقض ولا تفسخ إذا كان

стр. 430

خلافها عن طريق الاجتهاد أيضاً (١)، وأما إذا تبين مخالفتها للنصوص الثابتة نقضها وفسخها لأن الاجتهاد لا يعارض النص. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إن الحاكم إذا حكم في مسألة ما يحكم باجتهاده ونفذ هذا الحكم، في مسألة أخرى مشابهة حكم بحكم مخالف فإن حكمه المتأخر لا ينقض حكمه المتقدم، ولكن إذا تبين أن حكمه السابق مخالق لنص من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو تبين خطأ فاحش فيجب انتقض.

стр. 431

القاعدة السبعون بعد المائتين [الاذن - العرف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة ﵁ وأرضاه أن الإذن المطلق إذا تعرَّى عن التهمة والخيانة لا يختص بالعرف وعندهما يختص (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تُشير هذه القاعدة إلى بعض أثر العرف في الأحكام المطلقة، فعند أبي حنيفة ﵀ إذا أذن إنسان لآخر إذناً مطلقاً في عمل ما ولم يقيد هذا الإذن المطلق بالتنصيص على أي قيد، فإن هذا الإذن يبقي على إطلاقه إذا خلا عن التهمة والخيانة، ولو كان في العرف ما يخصص إطلاقه، خلافاً لأبي يوسف ومحمد حيث يخصصان الإذن المطلق ويقيدانه بالعرف الشائع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وكل إنسان آخر في بيع سلعة ما فلهذا الوكيل أن يبيع بأي ثمن وبما قلَّ أو كَثُر عند أبي حنيفة ﵀, لأن الإذن مطلق والتهمة منتفية فلا يقيده العرف - الذي يفيد أن الوكيل إنما يتقيد بما لا يتغابن فيه الناس. وأما عند الصاحبين وعند الشافعيّ حمهم الله تعالى فيقيد الإذن العام بالعرف فلا يجوز للوكيل أن يبيع بأقل مما يتغابن فيه الناس.

стр. 432

القواعد الحادية والسبعون بعد المائتين والثانية والسبعون بعد المائتين [استصحاب النية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل استصحاب ذكر النِّيَّة لأنها عرض متجدد (١) ". وقد اختلفوا في التقدم اليسير في غير الصوم اختياراً. وفي لفظ: "إذا وقعت النية في محلها وجب استصحاب حكمها لا ذكرها - لعسره - إلى تمام متعلقها (٢) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة المستمرة أن يستصحب المكلف ذكر النية في العبادة التي يؤديها, لأن النيَّة عرض متجدد، فكأن الأصل أن يستحضر المصلي - مثلاً - النية عند تكبيرة الإحرام وعند القراءة وعند الركوع والسجود وهكذا، ولكن لما كان في ذلك مشقة كبيرة وعظيمة - وكانت الشريعة مبناها على اليسر ودفع الحرج والعسر وُضِع ذلك عن الناس واكتفى بالنية المقارنة لأول الفعل ثم استصحاب حكم النية لإتمام العبادة كما ذكر في القاعدة الأخرى: إذا وقعت النية في محلها وجب استصحاب حكمها لا ذكرها لعسره إلى تمام متعلقها (٢) ". ومعنى استصحاب حكم النية عدم الإتيان بنية مفادة في أثناء العبادة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا نوى الصلاة عند تكبيرة الإحرام ثم عزبت عنه بعد ذلك فصلاته صحيحة ما لم يأت بنية مضادة أو فعل مفسد.

стр. 433

القاعدة الثالثة والسبعون بعد المائتين [تعارض لوازم الأصلين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصلان إذا تعارضا في لوازمهما فقد يعطي كل أصل حكمه وإن تناقضا (١) ". [أصولية فقهية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تشير إلى ما ظاهره التعارض من الأصول فيعمد الناظر إما إلى التوفيق بين المتعارضين، وإما إلى الترجيح بينهما، فيقدم ويرجح الأقوى منهما بوجه من وجوه الترجيح. ولكن قاعدتنا هذه تشير إلى إمكانية التوفيق عند التعارض بإعطاء محل أصل حكمه وإن تناقضا. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وجد الإمام أن من سبقه من الأئمة يأخذ الخراج من بلد وأهله يتبايعون أملاكه - فمقتضى أخذ الخراج أن تكون الأرض وقفاً لا يصح بيعه - وهذا أصل، ومقتضى بيعه أن لا يؤخذ منه خراج - وهذا أصل. وقد نص الشافعي ﵀ أن الإمام يأخذ الخراج ويمكنهم من بيعهم إعطاء لكل يد حقها. وكالعبد المنقطع خبره تجب فطرته على سيده، مع أنه لو أعتقه عن كفارة لم يجزئه, لأن الأصل شغل الذمة تبرأ إلا بيقين. والأصل بقاء الحياة فتجب فطرته (٢).

стр. 434

القاعدة الرابعة والسبعون بعد المائة [أصل الفرض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " أصل الفرض في حق أحد ما يتمكن من أدائه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة المتبعة أن أصل الفرض - وهو ما وجب على الإنسان فعله بدليل مقطوع به، أو هو ما ثبت طلبه بدليل قطعي - وما يثاب الإنسان على فعله ويعاقب على تركه، أصله في حق كل مكلف ما يتمكن من فعله وأدائه بنفسه، لا بغيره. لأن العبادات المطلوبة المقصود بها إظهار الخضوع والاستسلام لله ولا يظهر ذلك إلا في أداء العقل من المكلف به لا من غيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: كالعبادات التي كلف بها المسلم من صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها فالمطلب بها من يجب عليه فعلها، عدا فروض الكفايات. وحتى فروض الكفايات إذا تعين لها إنسان وجب عليه أداؤها بنفسه. فأصل الفرض في يوم الجمعة هو الظهر كما في سائر الأيام، ولكن المكلف مأمور بإسقاط هذا الفرض بصلاة الجمعة إذا استجمع شرائطها. وإنما قالوا: إن أصل الفرض الظهر لأنه يتمكن من أداء الظهر بنفسه، وأما أداء الجمعة فلا يتمكن من أدائها بنفسه لأن لها شرائط منها العدد، وهو ليس مأموراً باستيفاء العدد وليس مكلفاً باحضار من تصح منهم الجمعة لكي تجب عليه، ولكن إذا وجد العدد واستوفيت الشروط وجب عليه الجمعة.

стр. 435

القاعدة الخامسة والسبعون بعد المائتين [العقود] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل في العقود الصحة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى الأصل: القاعدة المستمرة والمستصحب. والعقود: جمع عقد وهو ارتباط الإيجاب بالقبول. والصورة: معناها السلامة من المرض أو العيب أو الفساد. فتدل هذه القاعدة على أن العقود التي يعقدها المكلفون أصلها ومبناها على الصحة والكمال، لا على الفساد والنقص. لأن المقصود من العقود تبادل الأملاك والمنافع ولا يحل منها شيء إلا بعقد صحيح. فإذا وجد عقدين متعاقدين فإن المقصود الأهم هو غاية العقد وحكمه المترتب عليه من حل العوضين أو البدلين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تعاقد شخصان عقد بيع، وقع العقد صحيحاً باستيفاء شروطه وزوال موانعه وحل لكل منهما الانتفاع بالبدل، البائع بالثمن والمشتري بالمبيع. وكذلك لو عقد رجل وامرأة عقد نكاح بشروطه وقع صحيحاً وحل للرجل الاستمتاع بالمرأة ووجب عليه نفقتها وأحكام العقد.

стр. 436

القاعدة السادسة والسبعون بعد المائتين [المقادير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل في المقادير التي لا يسوغ الاجتهاد في إثبات أصلها أن الدلالة متى اتفقت في الأقل واضطربت في الزيادة فإنه يؤخذ بالأقل فيما وقع الشك في إثباته، وبالأكثر فيما وقع الشك والاشتباه في إسقاطه (١) ". [أصولية: الأخذ بأقل ما قبل]. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمقادير التي لا يسوغ الاجتهاد في إثبات أصلها: هي تلك التقديرات الشرعية التي قدرها وحدد مقاديرها الله أو رسوله ﷺ كالتكبيرات والكفارات والحدود والأنصبة وأشباه ذلك. فالقاعدة المستقرة في إثبات هذه التقديرات البناء على المتيقن المتفق عليه، وما وقع الشك فيه زيادة أو نقصاناً فلا يعتد به. فإذا اختلف في مقدار شيء منها بالزيادة أو النقصان فالقاعدة المستمرة البناء والاعتماد على ما وقع عليه الاتفاق سواء كان بالزيادة أم بالنقصان ويطرح ويسقط ما وقع الشك في إثباته زيادة أو نقصاناً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إن حريم بئر الناضح (٢) أربعون ذراعاً عند أبي حنيفة ﵁, لأن الأخبار قد اتفقت على الأربعين واضطربت في الزيادة، فأخذ

стр. 437

بالأقل من المقادير لأن الاشتباه وقع في إثبات الزيادة. وأما عند أبي يوسف ومحمد فإن حريم بئر الناضح ستون ذراعاً. ومنها: إن التكبيرات في أيام التشريق عند أبي حنيفة ابتداؤها من صلاة الفجر يوم عرفة وانتهاؤها في صلاة العصر من أول أيام النحر. وعند صاحبي أبي حنيفة والشافعي وأحمد ﵃ تختم في صلاة العصر آخر أيام التشريق. وعند الإمام مالك بن أنس ﵁ يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق.

стр. 438

القاعدة: السابعة والسبعون بعد المائتين والثامنة والسبعون بعد المائتين [الاقرار اليقين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "أصل ما أُبني عليه الإقرار أني أستعمل اليقين وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة (١) ". وفي لفظ: "أصل الأقارير أنا نعتبر اليقين ولا نستعمل الظن (٢) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: يقول الشافعي محمَّد بن إدريس ﵁ في كتابه "الأم" ولا يجوز عندي أن أُلزم أحداً إقراراً إلا بيَّن المعنى، فإذا احتمل ما أَقرَّ به معنيين الزمته الأقل، وجعلت القول قوله ولا ألزمه إلا ظاهر ما أقرَّ به بيّناً وإن سبق إلى القلب غير ظاهر ما قال، ولا ألتفت إلى سبب ما أقر به إذا كان لكلامه ظاهر يحتمل خلاف السبب (٣). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أقرَّ إنسان أنه وهبه وملكه لم يكن فقرأ بالقبض, لأنه ربما اعتقد أن الهبة لا تتوقف على القبض (٤).

стр. 439

ومنها: إذا أقرَّ رجل بأنه باع داره من رجل بألف، فحمده المقر له بالبيع لم يعطه الدار وإن كان بائعها قد أقر بأنها صارت ملكاً له، وذلك أنه لم يقر أنها كانت ملكاً له إلا وهو مملوك عليه بها شيء - المراد به عنا الثمن - فلما سقط أن تكون مملوكة له سقط الإقرار له (١).

стр. 440

القاعدة التاسعة والسبعون بعد المائتين [الاعتبار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل اعتبار الجزء بالكل (١) ". [عند محمد بن الحسن]. ومثلها: "الأصل اعتبار البعض بالكل (٢) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا وجد من مكلف فعل يوجب جزاءً كاملاً، فما حكم مَن وُجد منه بعض ذلك الفعل الموجب للجزاء الكامل؟ هل ينتقل إلى حكم آخر جديد؟ أو يُعتبر بالجزاء الكامل فيوجب بعضه؟. هذه القاعدة تقيد أن الفعل الكامل الموجب للجزاء الكامل يقاس به بعض ذلك الفعل فيوجب بعض ذلك الجزاء، ولا ينتقل إلى حكم آخر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المحرم ممنوع من استعمال الدهن والطيب حاله إحرامه، فإذا استعمل المحرم الطيب في عضو من أعضائه كيده أو وجهه أو ساقه، فيجب عليه في هذه الحالة جزاء كامل وهو إراقة الدم - أي شاة - إما إذا طيب أو دهن بعض عضو فماذا يجب عليه؟ عند الحنفية غير محمَّد بن الحسن يجب عليه الصدقة بدون تفسير قيمة ما يتصدق به. وأما عند محمَّد بن الحسن رحمه الله تعالى فعليه حصته من الدم بناءً على هذه القاعدة عنده اعتباراً للجزاء بالكل.

стр. 441

القاعدتان: الثمانون بعد المائتين والحادية والثمانون بعد المائتين [اتحاد الموجب والقابل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " أصل مالك اعتبار جهتي الواحد فيقدر اثنين (١) ". وأصل الشافعي خلاف أصل مالك في ذلك (١). وفي لفظ: "اتحاد الموجب والقابل ممنوع إلا في صور (٢) ". وفي لفظ: "الفعل الواقع غالباً من شخصين واحد في صور (٣) ". وتأتي في حرف الفاء إن شاء الله. وفي لفظ: "هل يكتفى بالإيجاب والقبول من واحد فيما لا يقع غالباً إلا من شخصين؟ (٤) ". وتأتي في حرف الهاء إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: عند مالك ﵁ أنه يعتبر في الواحد إذا تولى طرفي العقد جهتين فيقدره اثنين. وأما الشافعية ففي كل هذه المسائل خلاف معروف، حيث إنها تعتبر استثناء من القواعد العامة في العقود.

стр. 442

ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: الوالد يتولى طرفي القبض في البيع وفي النكاح إذا أصدق في ذمته أو في مال ولد ولده لبنت ابنه (١). كما يرث الأب مع البنت بالفرض والتعصب فيما لو مات ابن وترك أباً وبنتاً فللبنت النصف فرضاً وللأب السدس فرضاً، والباقي تعصيباً (٢).

стр. 443

القاعدة الثانية والثمانون بعد المائتين [إقامة السبب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل في الشرع إقامة السبب الظاهر مقام المعنى الخفي عند تعذر الوقوف عليه (١) ". وفي لفظ: "إقامة السبب الطاهر مقام المعنى الخفي - عند تعذر الوقوف عليه أصل الشرع (١) ". [فقهية أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تشير إلى أصل مهم من أصل الشرع وهو يتعلق بالأسباب أو العلل التي تنبني عليها الأحكام، فإذا كان السبب ظاهراً بني عليه الحكم عند تعذر الوقوف على المعنى الخفي أو غير المنضبط, لأن الشرع علق الأحكام وربطها بالأسباب الظاهرة لا بالمعاني الخفية التي يتعذر الوقوف عليها تيسيراً على العباد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لما كانت المشقة أمراً خفياً يختلف باختلاف الأشخاص والظروف والأحوال أُقيم السفر مقامها لظهوره وانضباطه وبني عليه الأحكام من جواز الفطر والقصر، وكذلك العقل الذي تنبني عليه الأحكام والتكاليف لما كان أمراً خفياً يتعذر الوقوف عليه أقيمت علامات البلوغ مقامه من الإنزال والحيض والأثبات.

стр. 444

القاعدة: الثالثة والثمانون بعد المئتين [الشرط والسبب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل إقامة الشرط مقام السبب عند تعذر تعليق الحكم بالسبب (١) ". [أصولية فقهية]. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: يتضح معنى القاعدة ببيان معنى السبب والشرط أولاً: أما السبب فهو في اللغة اسم يتوصل به إلى المقصود - كالحبل والطريق والسلم - وأما في الشريعة فهو عبارة عما يكون طريقاً للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه (٢). وأما الشرط فهو في اللغة العلامة واصطلاحاً: تعليق شيء بشيء بحيث إذا وُجد الأول وُجد الثاني. وهذا الشرط اللغوي، وقيل: هو ما يتوقف ثبوت الحكم عليه (٣) ". وهذا المعنى هو المقصود. فتفيد هذه القاعدة أنه إذا امتنع تعليق الحكم بالسبب لوجود مانع أو تعرض شرط فيقام الشرط مقام السبب في الحكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من حفر بئراً في طريق ووضع عليه حاجزاً، ثم جاء من أزال الحاجز ورفعه فتردى في البئر إنسان أو حيوان فالضامن هو رافع ومزيل الحاجز لا الحافر، مع أن الحافر سبب ورافع الحاجز شرط.

стр. 445

القواعد: الرابعة والثمانون بعد المائتين والخامسة والثمانون بعد المائتين والسادسة والثمانون بعد المائتين [الإكراه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن الإكراه يخرج المكره أن يكون مؤاخذاً بحكم الفعل (١) ". وفي لفظ: "الإكراه بسقط أثر التصرف رخصة من الله تعالى (٢). فعلاً كان أو قولاً (٣) " وفي لفظ: "الأصل أن الإكراه متى أباح الإقدام أعلم أصل الفعل من المكره في الأحكام (٤) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالإكراه هنا: الإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان طبعاً أو شرعاً فيقدم مع عدم الرضا ليدفع ما هو أضر (٥). فالمكره الذي يفعل الفعل الذي أكره على فعله بالتهديد بالقتل أو القطع أو أو الإيذاء الشديد في النفس أو العرض لا يكون مؤاخذاً بحكم الفعل ويسقط أثر تصرفه رخصته من الله تعالى. وفي أنواع الإكراه تصرفات المكره وما تستحقه من أحكام تفصيل ليس هذا محله.

стр. 446

ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: من أكره على شرب الخمر فشربها لا إثم عليه ولا حد، ومن قذف إنساناً مكرهاً لا إثم عليه ولا يُحدَّ.

стр. 447

القاعدة السابعة والثمانون بعد المائتين [المسلمون] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن أمور المسلمين محمولة على السداد والصلاح حتى يظهر غيره (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إن تصرفات المسلمين من عقود وبيوع ومعاملات يجب أن تحمل على محمل حسن صحيح , لأن المسلم بأصل إيمانه وإسلامه ومراقبته لله لا يتصرف إلا تصرفاً شرعياً سليماً سديداً صالحاً، ولا نحمل أي تصرف صدر عن مسلم على غير ذلك إلا إذا ظهر دليله وقامت حجته, لأنا أمرنا بإحسان الظن بأهل القبلة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عند الحنفية من باع درهماً وديناراً بدرهمين ودينارين جاز البيع وصرف الجنس إلى خلاف جنسه تحرياً للجواز وحملاً لحال المسلم على الصلاح. ولكن لو نص على أن الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين فسد البيع, لأنه قد غير هذا الظاهر صريحاً.

стр. 448

القاعدة الثامنة والثمانون بعد المئتين [أم الولد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة أن أم الولد ليست بمال ولا قيمة لها". خلافاً لهما وللشافعي (١) [ضابط] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بأم الولد: الأمة الرقيقة التي استولدها سيدها. وحكمها: الحرية بعد موت السيد. وبيع أمهات الأولاد مسألة اختلف فيها الصحابة رضوان الله عليهم، ولكن كان رأي الأكثرين عدم جواز بيعها لاستحقاقها الحرية بعد وفاة السيد. وبالتالي فهي لا قيمة لها, لأن الحر لا قيمة له، معنى أنه لا يدخل تحت تقديم المقومين وليس المراد بعدم القيمة هوانه أو تفاهة ثمنه. وما دامت أم الولد لا قيمة لها فهي ليست بمال، وهذا عند أبي حنيفة، خلافاً للصاحبين وللشافعي. ثالثاً: من أمثلة هذه الضابط ومسائله: إذا غصب أم الولد غاصب فهلكت في يده لا يضمن قيمتها, لأنه لا قيمة لها وهي ليست بمال. ولا ينفي ذلك أن يضمن ديتها إذا قتلت خطأ. وأما عند أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد بن حنبل ومالك ﵃ جميعاً تضمن قيمتها, لأنها ما زالت رقيقة وعتقها موقوف على موت السيد ولأنها هلكت يوم هلكت وهي رقيقة.

стр. 449

ومنها: أن أحد الموليين لو أعتقها لا يضمن لشريكه, لأن نصيب شريكه لم يكن مالاً يضمنه بالإتلاف. عند أبي حنيفة، وعند الآخرين يضمن لشريكه نصف قيمتها.

стр. 450

القاعدة التاسعة والثمانون بعد المئتين [الملك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة أن الإنسان يجوز أن لا يملك الشيء بنفسه قصداً ويملك تفويضه إلى غيره، ويجوز أن لا يملك الشيء قصداً ويملكه جكماً. خلافاً لهما (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل أن الإنسان يملك تفويض الشيء لغيره إذا ملكه بنفسه، لأنه حر التصرف فيما يملك، ولكن قاعدتنا هذه تفيد أنه يجوز أيضاً أن لا يملك الإنسان الشيء بنفسه ولكنه مع ذلك يملك تفويضه إلى غيره، كما أنه يجوز أن لا يملك الإنسان الشيء قصداً وعمداً ولكنه يملكه حكماً. وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وأما عند صاحبيه رحمهما الله تعالى فلا يجوز ذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وكل مسلم ذمياً بشراء خمر له، جاز عند أبي حنيفة، مع أن المسلم لا يملك الخمر لأنها ليست عندنا مالاً. وعندهما لا يجوز توكيله. ويكون شراء الذمي لنفسه, لأن هذا شراء فاسد. وهو كذلك عند الشافعي ﵀ (٢) , لأن من لا يملك التصرف لا يملك الإذن فيه (٣). ومنها: إذا وكل المحرم حلالاً أن يشتري له صيداً جاز توكيله عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما لا يجوز، ويكون شراء الحلال لنفسه, لأن

стр. 451

هذا شراء فاسد. ومثال الثاني: إذا غصب ذمي خمراً ثم أسلم الغاصب فهو يبرأ من الضمان عند أبي حنيفة وأبي يوسف حكماً، وإن كان لا يملك إبراء نفسه قصداً، وعند محمد وزفر (١) رحمهما الله لا يبرأ.

стр. 452

القاعدة التسعون بعد المئتين [الوقف - زوال الملك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي يوسف ﵀: أن إيجاب الحق لله تعالى في الغير يزيل ملك المالك. وعند محمد لا يزيله (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن من جعل لله شيئاً أو أوجب لله شيئاً فإن هذا الشيء يخرج عن ملك مالكه, لأنه يصبع ملكاً لله تعالى. وعند محمد لا يزول ملكه بمجرد القول بل لا بد من التسليم لمتولٍ أو قيِّم يقوم عليه، لأن تمليكه لله قصداً غير متحقق فإنما يثبت في ضمن التسليم إلى العبد (٢). أي لا يتم الوقف إلا بالقول والفعل الدال عليه وهو قول عند أحمد أيضاً (٣). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترى إنسان داراً فجعلها مسجداً ثم استحقت الدار بالشفعة، فعند محمد للشفيع أن ينقض المسجد بالشفعة, لأن المشتري لم يملك الدار ملكاً مستقراً. وأما عند أبي يوسف في إحدى الروايتين عنه إنه لما اتخذها مسجداً فقد زال ملكه عنها وصارت ملكاً لله تعالى. فلا ينقض المسجد بالشفعة، وهذا قول الحسن بن زياد اللؤلؤي أيضاً.

стр. 453

ولعل أبا حنيفة مع محمد في هذه المسألة بدليل أنه إذا قال الرجل لعبده: أنت لله تعالى. عتق عند أبي يوسف، وأما عند أبي حنيفة ومحمد لا يعتق.

стр. 454

القاعدة الحادية والتسعون بعد المائتين [البدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن بدل ملك الإنسان يكون له (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى ملك الإنسان: أي ما يقدر على التصرف فيه. فإذا ملك الإنسان شيئاً فهو حر التصرف فيه بيعاً وهبة وإجارة وغير ذلك من أنواع التصرفات. فإذا كان ما يملكه الإنسان له أن يتصرف فيه كما يشاء في حدود الشرع فإن بدل ملكه هذا يأخذ حكمه فهو له يتصرف فيه كما يشاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من ملك داراً أو عقاراً أو ثياباً أو متاعاً ثم أراد استبداله بدار أخرى أو عقار آخر أو باعه فبدله وثمنه يكون ملكاً له مكان مبدله فيتصرف فيه كتصرفه في أصله. وإذا كانت دار بين اثنين لا تقبل القسمة أو تقبلها وأراد أحدهما تملكها كلها فهو يعطي شريكه ثمن حصته منها فيكون الثمن بدلاً من نصيبه منها فهو يملكه كما كان يملك نصيبه قبل الصلح عنه.

стр. 455

القاعدتان: الثانية والتسعون بعد المائتين والثالثة والتسعون بعد المائتين [الاستدامة، الدوام, الابتداء] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل عند محمد أن البقاء على الشيء يجوز أن يعطي له حكم الابتداء (١) " وخالفه أبو يوسف في بعض المواضع. وفي لفظ عند المالكية: الدوام على الشيء هل هو كابتدائه؟ (٢) ". وتأتي في حرف الدال إن شاء الله. وفي لفظ عند الشافعية: "استدامة الفعل (٣) ". وفي لفظ: "يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الإبتداء وقد يحتمل في الابتداء ما لا يحتمل في الدوام (٤) ". وسيأتي بيان هذه القاعدة في فصل الياء إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: تفيد هذه القواعد أن البقاء والاستمرار على الشيء يمكن أن يعطى له حكم الابتداء وهذا متفقٌ عليه عند الجميع وإن وقع الخلاف بينهم في بعض المسائل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

стр. 456

الرجل إذا تطيب قبل الإحرام بطيب وبقيت رائحته بعد الإحرام، كُره ذلك عند محمد وجُعل البقاء عليه كابتدائه وعند أبي يوسف لا يكره. والمسألة مختلف فيها بين الفقهاء. ومنها: إذا قال الرجل لامرأته إذا جامعتك فأنت طالق. فجامعها. قال أبو يوسف: إذا أولج وقع الطلاق. فإن أخرج ثم أولج صار مراجعاً - إذا كانت الطلقة رجعية. وقال محمد: إذا أولج ومكث هنيهة على ذلك صار مراجعاً. فجعل البقاء عليه كابتدائه.

стр. 457

القاعدة الرابعة والتسعون بعد المائتين [المبدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند الحنفية أن بالقدرة على الأصل أي المبدل قبل استيفاء المقصود بالبدل ينتقل الحكم إلى المبدل. - أي الأصل. وعند أبي عبد الله الشافعي لا ينتقل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأشياء لها أصول يجب أداؤها بوجودها وإذا لم يوجد الأصل ينتقل الطلب إلى بدله إذا كان له بدل. كالماء أصل في الطهارة فإذا عُدِم الماء أو لم يقدر على استعماله ينتقل إلى بدله وهو التيمم. فتفيد هذه القاعدة أن المكلف إذا لم يجد الأصل - أي المبدل منه - وكان قادراً على البدل، ولكن قبل تمام العمل بالبدل عملاً تاماً كاملاً قدر على الأصل فهل يعود الحكم إلى الأصل - ولنُسَمِّه العزيمة - أو يبقى على البدل - ولنُسمِّه الرخصة؟. فعند الحنفية يعود الأمر إلى أصله - ويبطل ما عمل بالبدل. وقالوا: إن عند الشافعي يبقى الحكم للبدل ولا يرجع إلى الأصل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المتيمم إذا وجد الماء خلال صلاته وقبل تمامها فعند الحنفية، والحنابلة (٢) تفسد صلاته وعليه الوضوء واستئناف الصلاة، وأما عند الشافعي ﵁ فلا تبطل ولا ينتقل إلى الأصل (٣).

стр. 458

وعند المالكية قولان: الأول قول مالك وهو عدم البطلان، والثاني: قيل يبطل وعليه الوضوء واستئناف الصلاة وإليه مال سحنون (١). ومنها إن المكفِّر عن يمينه إذا كفَّر بالصوم فوجد في اليوم الثاني أو في اليوم الثالث ما يكفر به من إطعام أو كسوة أو عتق. بطل حكم الصوم عند الحنفية. ولم يبطل عند الشافعي ﵀ (٢).

стр. 459

القاعدة الخامسة والتسعون بعد المائتين [البناء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن البناء لبانيه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أنه عند الاختلاف في بناء بين صاحب أرض وباني بناء فيها أن يكون البناء للباني لا لصاحب الأرض. إذا كان صاحب الأرض قد أذن للباني في البناء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: رجل تناول ارضاً بني فيها ثم إنه آجرها بعد ذلك، ثم اختلف مع رب الأرض، فقال رب الأرض أمرتك أن تبني فيها ثم تؤجرها. وقال الآخر أي الباني: غصبتها منك وبنيت وأجرت. فالقول للباني - مع يمينه - إذا لم تكن هناك بينة لرب الأرض - وتقسم الأجرة بين الأرض والبناء فما أصاب الأرض بلا بناء فهو لصاحب الأرض، وما أصاب البناء فهو لبانيه، والعلة في استحقاق الأجرة للباني أن بناءَه كان بإذن صاحب الأرض. أما لو كان البناء بغير إذن صاحب الأرض فالبناء تبع للأرض وهي القاعدة التالية.

стр. 460

القاعدة السادسة والتسعون بعد المائتين [البناء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن البناء تابع للأرض (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة في الظاهر تخالف سابقتها, لأن الباني في الأرض هنا بنى بغير إذن صاحبها، فالباني غاصب للأرض بانٍ بغير إذن فالبناء هنا تابع للأرض وصاحب الأرض هنا يدعي الأرض والبناء، وقد ثبت استحقاقه في الأرض فيستحق البناء تبعاً، بخلاف السابقة لأنه وإن ثبت استحقاق الأرض لصاحبها فلم يثبت له استحقاق البناء لأن الباني إنما بنى بإذن صاحب الأرض. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: رجل في يده أرض استحقها آخر فقال الذي في يده الأرض: البناء لي لأني غصبتها منك وبنيتها، وقال رب الأرض: غصبتها مني مبنية، كان القول قول رب الأرض مع يمينه - عند عدم بينة من الغاصب على البناء - ويكون البناء لصاحب الأرض, لأن البناء تابع للأرض.
следующие страницы →