← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

ومنها: الكلب المعلّم، أو الّذي يقتنى للحراسة يجوز بيعه وشراؤه، وأخذ العوض عنه في الرّاجح. بخلاف غيرها من أنواع الكلاب حيث لا يجوز أخذ العوض عنها لأنّها ليست متقوّمة شرعاً.

стр. 3922

القاعدة الخامسة والثّلاثون بعد المئتين [المذهب والتّقليد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يكون مذهباً ويُقَلَّدُ فيه الإِمام بشرطين: الأوّل: أن يكون من ١ - الأحكام: كوجوب الوتر. ٢ - الأسباب: كالمعاطاة. ٣ - الشّروط: كالنّيّة في الوضوء. ٤ - الموانع: كالدَّين في الزّكاة. ٥ - الحِجاج: كشهادة الصّبيان والشّاهد واليمين. الثّاني: أن يختص الإمام بالقول بأحد هذه الخمسة ويخالفه غيره فيه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المذهب: لغة: الطّريق. ويراد به هنا الطّريق الشّرعي الّذي اتّخذه إمام من الأئمة المعتبرين - كأبي حنيفة ومالك والشّافعي وأحمد رحمهم الله تعالى - سبيلاً في فهم الشّرع والأخذ بالأدلةّ وطرق استنباط الأحكام، وعُرِف به.

стр. 3923

فما يكون مذهباً لإمام من الأئمة قال القرافي: إنّه يشترط فيه ليكون مذهباً متّبعاً يقلّده فيه مقلّدوه من العوام وغير المجتهدين يشترط فيه شرطان. الشّرط الأوّل: هو عبارة عن بيان الأمور والموضوعات التي يقع فيها الاجتهاد والتّقليد، وهذه الأمور كما عدّها القرافي: خمسة أشياء: أوّلها: الأحكام: جمع حكم والمراد بها الوجوب والتّحريم والنّدب والكراهة والإباحة. وثانيها: الأسباب: أي أسباب وعلل الأحكام التي استنبطها المجتهد باجتهاده. وثالثها: الشّروط: جمع شرط وقد سبق بيانه. ورابعها: الموانع: جمع مانع من الحكم. وخامسها: الحِجاج: جمع حجّة والمراد بها البراهين والأدلّة التي يستدلّ بها على الأحكام. الشّرط الثّاني: أن يقع الخلاف في بعض فروع هذه الخمسة مع اختصاص الإمام المجتهد بالقول في بعضها، ومخالفة غيره من الأئمة فيها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الوتر: وقد اختلف في حكمه، فقال أبو حنيفة ﵀: (الوتر واجب) والمراد بالواجب ما دون الفرض عند الحنفيّة، وخالفه

стр. 3924

غيره. ومنها: بيع المعاطاة، وهو البيع بدون لفظ الإيجاب والقبول منعه الشّافعي رحمه الله تعالى وأجازه الآخرون. ومنها: النّيّة في الوضوء، لم يوجبها أبو حنيفة ﵀، وأوجبها غيره. ومنها: الدَّين المانع من وجوب الزّكاة اعتبره بعضهم ولم يعتبره آخرون مانعاً. ومنها: شهادة الصّبيان، والنّساء، والشّاهد واليمين. وغير ذلك من مسائل الخلاف بين الأئمة المعتبرين.

стр. 3925

القاعدة السّادسة والثّلاثون بعد المئتين [أداء المستَحَق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يكون مستحقّاً على المرء في عين بجهة فعلى أي وجه أتى به يقع على الوجه المستحق وتصريحه بخلافه باطل (١). وفي لفظ: ما استحقّ في عين بجهة فعلى أي وجه أتي به يقع عن المستحَق عليه (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا استُحِقّ شيء على شخص ما بسبب من الأسباب فيجب على هذا الشّخص أداء ما استُحِقّ عليه، والمراد بالمستحقّ هنا: الأمور الماليّة أو العينيّة دون العباديّة ولكن هل لأداء المستحَقّ وجه أو طريق مخصوص بحيث لا يجوز خلافه؟ مفاد القاعدتين: أنّه ليس لأداء الواجب طريق محدّد، بل إنّ الواجب إذا أتى به على أي وجه كان ووصل إلى صاحبه فإنّ ذمّة المستحَقّ عليه تبرأ بذلك.

стр. 3926

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: رجل عليه دَيْن لآخر فعند حلول الأجل يجب عليه الأداء وإيصال الدّين لصاحبه، إمّا بتسليمه إيّاه يداً بيد، لكن إذا جاء المدين بالدّين ووضعه أمام الدّائن بحيث يتمكّن من تسلّمه، فقد برئت ذمّة المدين، حتى لو ضاع المبلغ بعد ذلك قبل أن يتسلّمه الدّائن. وكذلك لو كتب له بالمبلغ صكّاً - أي شيكاً - وسلّمه إيّاه. أو أرسل بالمبلغ حوالة مصرفيّة لحساب الدّائن، فقد برئت ذمّة المدين. ومنها: إذا أوصى شخص بعتق جارية - وهي تخرج من الثّلث - فتبقى على ملك الميت ولا تدخل في ملك الورثة للوصيّة، وولاؤها للميّت. ولو أعتقها بعض الورثة عن نفسه كان العتق عن الميّت؛ لأنّ العتق في هذه الجارية مستحقّ عن الميّت. ومنها: إذا قال لجارية له: أنت حرّة إن دخلت الدّار، أو قال: بعد موتي. لم يكن هذا تدبيراً، ولكن إن مات القائل ثمّ دخلت الجارية الدّار عتقت، وإذا قال الوارث: أنت حرّة على ألف درهم إن قبلتِ. فقبلت. فهي حرّة بغير شيء؛ لأنّها لا تعتق لوجود الشّرط، وإنّما تعتق بجهة الوصيّة عن الميّت، وذلك بغير شيء. ومنها: إذا غصب طعاماً، ثمّ أطعمه المغصوب منه بغير علمه، فقد برئت ذمّة الغاصب؛ لوصول الطّعام إلى صاحبه، ولو بغير علمه في وجه.

стр. 3927

والوجه الآخر لا يبرأ، وهو الوجه الرّاجح عند الحنابلة (١). وأمّا إذا غصب إناءً أو آلة ثمّ أعارها لصاحبها فقد برئ من الغصب سواء علم المالك أو لم يعلم.

стр. 3928

القاعدة السّابعة والثّلاثون بعد المئتين [المستحقّ والشّرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يكون مستحقّاً على المرء لا يتقيّد بشرط ليس في وسعه التّحرّز عنه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما يكون واجباً على الإنسان أن يفعله ومستحقّاً عليه لا يشترط لذلك الفعل شرط ليس في مقدور المكلّف ولا في وسعه وطاقته التّحرّز أو الامتناع منه؛ لأنّ ما لا يمكن التّحرّز عنه عفو. كما سبق بيانه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الطّبيب الّذي عليه إجراء جراحة لمريض ليس عليه تبعة موت المريض أو سريان الجراحة إذا قام بكلّ الاحتياطات اللازمة، أو أجرى الجراحة على الوجه المطلوب والمعروف عند أهل الطّبّ والخبرة. ومنها: إذا وجب حدُّ جلد على زان غير محصن فمات من أثر الضّرب لضعف في بنيته - وكان الضّرب كالمعتاد - فإنّ مقيم الحدّ غير ضامن. ومنها: إذا قطع يد سارق فسرت الجراحة ومات من ذلك فلا شيء على القاطع.

стр. 3929

القاعدة الثّامنة والثّلاثون بعد المئتين [توكيل المدين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يكون مستحقّاً على المرء من الدَّين لا يصلح هو أن يكون وكيلاً في قبضه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها صلة بقاعدة (اتّحاد القابض والمقبّض) والأصل عدم الاتّحاد، فمن كان عليه دين لشخص آخر فلا يجوز أن يكون المدين وكيلاً عن الدّائن في قبض الدّين من نفسه؛ لأنّ هذا يعني اتّحاد القابض والمقبّض. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز أن يبيع الوكيل في البيع من نفسه, ولو كان أباً للموكّل. ومنها: لا يزوّج الولي المرأة من نفسه، كأن يكون الولي ابن عمّ. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الأب والجد في حقّ الصّغير، فيجوز أن يكون كلاً منهما قابضاً ومقبّضاً. ومنها: أجَّرَ داراً وأذن للمستأجر صرف أجرتها في عمارتها (٢).

стр. 3930

القاعدة التّاسعة والثّلاثون بعد المئتين [الشّهادة والظّنّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يكون مستند الشّاهد فيه الظّنّ كالعدالة والإرث والإعسار لا يجوز للحاكم أن يحكم فيه بعلمه (١). عند إمام الحرمين الجويني. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلّق بحكم الحاكم والقاضي بعلمه. ما يكون مستند الشّاهد ودليله فيه الظّنّ - لا القطع واليقين - فلا يجوز أن يحكم فيه الحاكم أو القاضي بعلمه للتّهمة، وذلك في مسائل مخصوصة كالعدالة والإرث والإعسار. ومفهوم ذلك أنّه إذا كان مستند الشّاهد فيه القطع واليقين أنّه يجوز أن يحكم فيه بعلمه. وذلك إذا قامت القرائن واحتفت بالخبر حصل العلم بها، فيجوز أن يحكم حينئذ بعلمه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الإعسار: أي الحكم بإعسار الزّوج وعدم قدرته على الإنفاق على زوجته، فهذا لا يمكن القطع به، وإنّما قصارى شهادة الشّاهد الظّنّ، ولذلك قالوا: لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه بإعسار المدَّعَى عليه.

стр. 3931

ومنها: الإرث: أي أن يقول الشّاهد هذا وارث فلان ولا وارث غيره. فهذا أيضاً مبناه على الظّنّ، فلا يجوز للقاضي أن يقضي بأنّه لا وارث للميّت غير فلان إذا كان لا يعلم غيره. ومنها: الملك بوضع اليد لا يفيد إلا الظّنّ، واحتمال أن يكون المالك غيره احتمال وارد. ومنها: تعديل الشّهود لا يحكم الحاكم بعلمه فيهم؛ لأنّ مبنى ذلك على الظّنّ الظّاهر دون القطع.

стр. 3932

القاعدة الأربعون بعد المئتين [مانع الابتداء والبقاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يمنع الابتداء يمنع البقاء (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة أمثال. وينظر القاعدة رقم ١٥٢ من قواعد هذا الحرف. ومفادها: أنّه إذا وجد مانع يمنع ابتداء الحكم أو التّصرّف، فإنّ هذا المانع إذا وجد بعد حصول الحكم أو التّصرّف فهو يبطله ويمنع بقاءه واستدامته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الإرضاع يمنع ابتداء الزّوجيّة بين المرضعة والزّوج، أو بين الرّجل والمرأة، فإذا تزوّج رجل بنتاً صغيرة وله زوجة أخرى كبيرة فأرضعت الكبيرة الصّغيرة فسخ نكاح الصّغيرة, لأنّها أصبحت بنتاً للزّوج بالرّضاع. ومنها: إذا تزوّج رجل امرأة ثم أخبره ثقة أنّهما ارتضعا من ثدي واحد وجب عليه مفارقتها.

стр. 3933

ومنها: إذا وجد المتيمّم الماء وهو في صلاته، بطل تيمّمه عند بعضهم. ومنها: إذا ارتدّ محرم - والعياذ بالله تعالى - بطل إحرامه، كما لو أحرم وهو مرتد. ومنها: إذا ملك الزّوج زوجته، أو الزّوجة زوجها بطل النّكاح في الكلّ ابتداءً وبقاءً.

стр. 3934

القاعدة الحادية والأربعون بعد المئتين [أحكام القُرب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما ينبني من الغُنم شرعاً على القُرب يختصّ به أصحاب الملك دون السّكان (١)، وكذلك الغُرم. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: جعل الشّارع للقُرب أحكام، والمراد: قرب الأملاك - الأراضي والدّور - واتّصال بعضها ببعض. فالشّرع قد بنى على اتّصال الأملاك أحكاماً تعود منافعها إلى أصحاب الملك دون السّكّان المستأجرين. فكذلك يجب أن يكون الغرم عليهم أيضاً - عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى, لأنّ الغرم بالغنم والرّبح على قدر الخسارة. خلافاً لأبي يوسف وابن أبي ليلى اللَّذين يريان أنّ السّكان والمشترين كالملاّك فيما فيه غرم على المحلّة. وينظر القاعدة رقم ٨ من قواعد هذا الحرف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الشّفعة حقّ للمالك المتّصل ملكه بالملك المبدع. وأمّا المستأجر للدّار أو الأرض فليس له حقّ الشّفعة؛ لأنّ وجوده مؤقّت بمدّة الأجرة بخلاف المالك.

стр. 3935

ومنها: إذا وجد قتيل في دار رجل فإنّما يؤخذ به السّاكن دون صاحب الدّار إذا لم يكن ساكناً فيها، ودون المشتري كذلك. وهذا على رأي أبي يوسف وابن أبي ليلى. ومنها: القتيل الموجود في المحلة فإن أيمان القسامة إنّما توجه على السّكان الموجودين في المحلة سواء أكانوا مُلاكاً أم مشترين أم مستأجرين. ومنها: إذا وجد قتيل في السّجن فديّته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله على بيت المال. وأمّا عند أبي يوسف فعلى أهل السّجن؛ لأنّهم بمنزلة السّكّان. وقد مرّ ذلك قريباً. ومنها: إذا وجد قتيل في دار بين رجلين ولأحدهما ثلث الدّار وللآخر الثّلثان فإنّ الدّيّة على عواقلهما نصفين؛ لأنّ القيام بحفظ المكان والتّدبير فيه يكون باعتبار أصل الملك، لا باعتبار قدر الملك، وقد استويا في أصل الملك.

стр. 3936

القاعدة الأربعون بعد المئتين [الحقوق المنتقلة للورثة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما ينتقل إلى الورثة من الحقوق وما لا ينتقل منها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا مات الإنسان ينتقل كلّ ما يملكه من الأموال إلى ورثته من بعده، لكن الحقوق التي يتركها المتوفّى هل تنتقل كلّها إلى ورثته، أو أنّ بعضها لا يقبل الانتقال وبعضها يقبله؟ ذكر العلائي ﵀ ضابطاً في ذلك فقال: إنّ ما كانت تابعاً للأموال فإنّه يورث عنه، وكذلك ما يدفع به ضرراً عن الوارث في عرضه، وما كان متعلّقاً بنفس المورث وشهوته وعقله فلا ينتقل إلى الوارث. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من الخيارات التي تنتقل إلى الوارث: خيار المجلس، وخيار الشّرط، والرّدّ بالعيب، وخيار الخلف، وخيار الإقالة، وخيار التّصرية. وإذا مات واحد من الغانمين انتقل حقّه إلى ورثته. وحقّ الرّهن وقبول الوصيّة. ومنها: إذا مات المتحجر انتقل حقّه إلى ورثته.

стр. 3937

ومنها: حقّ الشّفعة وسائر المحاكمات المتعلّقة بالمال. ومنها: ما يرجع إلى التّشفّي كحقّ القصاص في النّفس والأطراف؛ ولأنّه أيضاً قد يؤوّل إلى المال. ومنها: حقّ القذف والمحاكمة فيه وحدُّه ينتقل إلى الوارث. ومنها: لو وهب من ابنه شيئاً ثمّ مات لم يكن لوارثه الرّجوع وإن كان من توابع المال؛ لأنّه الموهوب غير موروث عنه. وحقّ الرّجوع يتعلّق بصفة الأبوة. وأمّا ما لا ينتقل من الحقوق: كلّ حقّ يتعلّق بالنّكاح وتوابعه لا ينتقل إلى الوارث منها شيء، ومنها حقّ اللعان. ومنها: ما بيده من قضاء ومناصب لا ينتقل إلى الوارث، كما لا ينتقل اجتهاده، وعلمه ودينه. وممّا اختلف في انتقاله: الولاء: قيل إنّه غير موروث بدليل إنّه لا ينتقل إلى جميع الورثة - حيث إنّ المرأة لا ترث الولاء. قال العلائي: والأظهر أنّه يورث لكن للعصبات.

стр. 3938

القاعدة الثّالثة والأربعون بعد المئتين [النّذر اللازم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يلزم بالنّذر وما لا يلزم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّذر: سبق بيان معناه، وهو ما يقدّمه العبد لربّه، أو يوجبه على نفسه من صدقة أو عبادة أو نحوها. ويشترط لصحّة النّذر: أن يكون للمنذور أصل في الشّرع. وهذه القاعدة تتعلّق ببيان ما يلزم بالنّذر - أي ما يجب الوفاء به، وما لا يلزم - أي ما لا يجب الوفاء به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ما كان معصية ونذر فعلها، فهذا حرام لا ينعقد به نذره، ولا كفّارة فيه على القول الرّاجح في مذهب الشّافعي، وفي قول تجب الكفّارة. ومنها: ما كان من القربات الواجبة بأصل الشّرع كالصّلوات الخمس وصوم رمضان إذا نذر فعلها فلا يجب ولا ينعقد نذره بأصل الشّرع. ومنها: ما كان من المحرّمات كالزّنا إذا نذر تركه لا ينعقد

стр. 3939

نذره؛ لأنّ ترك الزّنا واجب بأصل الشّرع، والخلاف في لزوم الكفّارة كسابقه. ومنها: المباحات كالأكل والنّوم والقيام والسّفر ونحوها، قالوا: لا ينعقد بالنّذر التزامها، ولكن هل يكون يميناً يجب فيها الكفّارة؟ خلاف كما سبق في نذر المعاصي. وما يلزم بالنّذر: إذا نذر في الفرائض صفات مستحبّة لزمه فعلها كمن نذر تطويل القراءة في الصّلاة. ومنها: فروض الكفايات ما يحتاج فيها إلى بذل مال أو معاناة مشقّة كالجهاد وتجهيز الموتى، ودفنهم والصّدقات، فالصّحيح لزومها بالنّذر. ومنها: ما ليس فيه بذل مال ولا مشقّة كصلاة الجنازة، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ففيه وجهان والأصحّ اللزوم. ومنها: المستحبّات الشّرعيّة من القربات كلّها تلزم بالنّذر.

стр. 3940

القاعدة الرّابعة والأربعون بعد المئتين [ما يمتدّ ويدوم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يمتدّ فلدوامه حكم الابتداء، وإلا لا (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما يمتد: المراد به ما يستمرّ ويبقى حكمه، ولم يوقّت انتهاؤه بوقت. فما كان على هذه الصّفة فإنّ لدوامه واستمراره حكم ابتدائه في لزوم أحكامه ووقوعها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا علّق طلاق زوجته بوصف قائم بها كالحيض مثلاً أو المرض، فإنّما يكون ذلك على حيض أو مرض في المستقبل؛ لأنّ الحيض والمرض لا يمتدان. لكن إذا قال لصحيحة: إن صححت فأنت طالق، طلقت في الحال؛ لأنّ الصّحّة ممّا يمتدّ فلدوامها حكم الابتداء. ومنها: إذا حلف أن لا يدخل عليه البيت وهو فيه، لا يحنث إلا بدخول مستأنف, لأنّ الدّخول لا يمتدّ. إلا إذا حلف أن لا يبقى معه في البيت ولم يخرج فوراً يحنث. ومنها: إذا حلف أن يخرج من هذا البيت، ومضت مدّة يمكنه الخروج فيها فلم يخرج فقد حنث.

стр. 3941

القاعدة الخامسة والأربعون بعد المئتين [مانع تمام السّبب والنّكاح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يمنع تمام السّبب فالنّكاح لا يحتمله (١). - أي لا يقبله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّكاح وإن كان عقداً بين طرفين، ويحتاج إلى إيجاب وقبول كالبيع، ولكنّه يختلف عن باقي العقود في أمور يجمعها مضمون هذه القاعدة وهو قوله (ما يمنع تمام السّبب) فكلّ ما يمنع تمام العقد غير عقد النّكاح فإنّ النّكاح لا يقبله، ولا يؤثّر فيه بمعنى أنّ هذا الأمر إذا وجد لا يجوز في عقد النّكاح حيث يصحّ العقد ويبطل الشّرط. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: البيع يصحّ فيه خيار الشّرط للبائع والمشتري ولكليهما، ولكنّه لا يصحّ في عقد النّكاح, فلا خيار شرط ولا خيار رؤية في عقد النّكاح - وإن صحّا في عقد البيع. فإذا وجدا يصحّ عقد النّكاح ويبطل الشّرطان.

стр. 3942

القاعدة السّادسة والأربعون بعد المئتين [الدّرء بالشّبهات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يندرئ بالشّبهات لا يثبت بحجّة فيها شبهة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: ما يندرئ بالشّبهات: أي ما يندفع بالشّبهات ويمتنع إيقاعه لوجود الشّبهات، وهو الحدود. الشّبهات: جمع شبهة، ومعناها لغة: الالتباس. وفي الشّرع: ما لم يتيقّن كونه حراماً أو حلالاً (٢). فما يندفع لوجود الشّبهات لا يثبت بحجّة أو دليل فيه التباس. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عدم قبول شهادة النّساء في الحدود، للشّبهة في شهادتهن بالضّلال والنّسيان. ومنها: إذا قال القاتل: لم أتعمد قتله، وإنّما أخطأت الهدف. فقوله هذا شبهة في عدم وجوب القصاص في حقّه. وينتقل الواجب إلى الدّيّة.

стр. 3943

ومنها: إذا اشتبه المأخوذ هل هو من حرز أو من غير حرز، أو هل يبلغ المسروق نصاباً أو لم يبلغ النّصاب. فهذه شبهة في عدم وجوب قطع يد السّارق. ومنها: إذا وطئ جارية له فيها شرك، لا يقام عليه الحدّ لشبهة الملك. ومنها: إذا شهد على الزّنى فسّاق أو عميان لم يحدّ المشهود عليه، ولكن يحدّ الشّهود؛ لأنّ الزّنى لا يقبل فيه إلا شاهد عدل مُبصر يصف الزّنى.

стр. 3944

القاعدة السّابعة والأربعون بعد المئتين [موجب الضّمان والقصاص] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ما يوجب الضّمان والقصاص (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الضّمان: هو الغرم المالي. القصاص: المماثلة، وتكون بالقتل مقابل للقتل العمد العدوان، وبالقطع وبالحزّ. فما الذي يوجب الضّمان والغرامة الماليّة على الفاعل، وما الذي يوجب القصاص عليه؟ هذا هو مضمون القاعدة. ومفادها: إنّ ما يوجب الضّمان أربعة أشياء: الأوّل: اليد. أي الأخذ والتّملّك بأسباب. والمراد باليد هنا: "كل يدٍ غير مؤتمنة". كيد الغاصب، والمستام، والمستعير، والمشتري شراء فاسداً، والأجير المنفرد باليد أو كان مشتركاً، على قولين مرجوحين. وكذلك كلّ يد أمينة تعدّت كالمودَع، والمرتهن، والشّريك، والمضارب, والوكيل، وأشباه هؤلاء. فمتى وقع من أحدهم التّعدّي

стр. 3945

صارت اليد يد ضمان فيضمن إذا تلف ما تحت يده ولو بآفة كما لو لم يكن مؤتمناً. الثّاني: المباشرة. كمن أتلف مال غيره بيده، فهو ضامن، أو ذبح حيوانه. أو أحرقه أو أغرقه بغير إذن من صاحبه. الثّالث: التّسبّب، والأسباب الموجبة للضّمان منها أسباب قويّة وأسباب ضعيفة وأسباب متوسّطة. فمن تسبّب في الإتلاف كان ضامناً، كمن ألقى إنساناً في الماء فالتقمه الحوت، فهو ضامن. ومنها: شاهد الزّور بالقتل فيقتل. الرّابع: الشّرط: فمن اشترط عليه الضّمان عند التّلف فهو ضامن. وممّا يضمن أيضاً: من أمسك شخصاً ليقتله آخر فهو شريك للقاتل. ومنها: طعام المضطر المبذول لطالبه حالة الضّرورة يضمن بقيمته، كالماء المبذول في المفازة - أي الصّحراء. أمّا ما يوجب القصاص: فهو القتل العمد العدوان المكافئ ولا مانع. فهذا يوجب القصاص أو الدّيّة، والكفّارة، عند بعض الفقهاء.

стр. 3946

ومنها: يجب القصاص على المكرِه، والشّهود الذين شهدوا بسبب موجب للقتل، ثمّ رجعوا، أو تبيّن أنّهم شهود زور فيجب القصاص. وأمّا في الأعضاء: ما يوجب القصاص - أي المماثلة - كلّ عضو له مفصل أو حدّ مضبوط (١).

стр. 3947

القاعدة الثّامنة والأربعون بعد المئتين [المباح المقيّد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المباحات تتقيّد بشرط السّلامة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً مثل هذه القاعدة تحت الرّقم ١٨٧. المباح: هو المأذون في فعله. فما أذن الشّارع فيه وأباحه للمكلّف فذلك مشروط بسلامة العاقبة، وإلا إذا ساءت العاقبة، أو تسبّب ضرر عن فعل المباح فالفاعل ضامن. وهذه القاعدة مقابلة للقاعدة القائلة: (الجواز الشّرعي ينافي الضّمان). لأنّ قاعدتنا هذه تمثّل رأي أبي حنيفة ﵀. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: تعزير الزّوج زوجته مباح له غير مستحقّ عليه، فإذا ماتت الزّوجة من تعزيره فهو ضامن؛ لأنّه مشروط في التّعزير السّلامة. والأصل في تعزير الزّوجة: الضّرب غير المبرح، بدون كسر عظم أو تشويه وجه، فكيف إذا وصل الأمر إلى التّسبّب في القتل؟ ومنها: الختان مأذون فيه وهو واجب. فإذا تعدّى الخاتن، أو

стр. 3948

ختن وقطع الحشفة بسلاح صدئ فاسد، أو كان المختون مريضاً والخاتن يعلم بمرضه، أو كان الجو بارداً وهو ضارّ بالمختون فمات المختون بسبب من هذه الأسباب أو مثلها فالخاتن ضامن. ومنها: السير في الطّريق مباح لكن بشرط أن لا يضرّ غيره بسيره وإلا كان ضامناً.

стр. 3949

القاعدة التّاسعة والأربعون بعد المئتين [المباح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المباح يملك بالإحراز (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان معنى المباح، ولكن المراد به هنا: ما بقي على أصل خلقته ولم يملكه مالك. والإحراز: وضع الشّيء في الحرز، والمراد بالحرز: ما يكون به حفظ الشّيء وتحصينه. فالمباح إنّما يملكه آخذه بوضعه في مكان حصين أو إناء، أو وضع عليه علامة تدلّ على إحرازه، وبدون ذلك لا يكون مملوكاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الماء الجاري في الأنهار والبحيرات والبرك وماء العيون ماء مباح للجميع، فإذا أخذ منه إنسان وملأ به جرّة أو إناءً له فقد أحرزه وملكه، ولا يجوز لغيره الاستيلاء عليه بغير إذن صاحبه. ومنها: الصّيد - وهو الحيوان الوحشي - مباج لكلّ صائد، فإذا رمى شخص صيداً وأثبته برميته، فهو صاحبه ومالكه، وهو أحقّ به من غيره؛ لأنّ إثباته وحبسه برميه يعتبر إحرازاً له.

стр. 3950

ومنها: الحطب والعشب في الفلوات مباح، فإذا جمعه إنسان وربطه حُزَماً، أو كَوَّمه أكواماً ليحمله، فهو أحقّ به من غيره، وهو مالكه.

стр. 3951

القاعدة الخمسون بعد المئتين [الدَّين بالدين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مبادلة الدَّين بالدَّين لا تجوز (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: مبادلة الدّين بالدّين أو بيع الدّين بالدّين لا يجوز اتّفاقاً، وكذلك هبته ورهنه إلا لمن عليه الدّين, لأنّ الرّسول ﷺ : "نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" (٢). وقد سبق مثل هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الباء تحت الرّقم ٧٣. وقواعد حرف - لا - تحت الرّقم ١٣٠. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: تنظر في القواعد السّابقة المذكورة أعلاه. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الحوالة: وهي بيع دين بدين. جازت للحاجة.

стр. 3952

القاعدة الحادية والخمسون بعد المئتين [ما يبطل حول الزّكاة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المبادلة توجب استئناف الحول (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمبادلة: أن يعطى كلّ واحد منهما الآخر ما عنده ويأخذ بدله ما عند صاحبه، فإذا تبادل رجلان ما عندهما من مال يستحقّ الزّكاة - وذلك قبل حولان الحول - فإنّ كلّ واحد منهما يبدأ حولاً جديداً؛ "لأنّ تبدل سبب الملك قائم مقام تبدّل الذّات". ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عند شخص أنصبة من الذّهب، فبادلها بقيمتها من الفضة، يستأنف كلّ منهما حولاً جديداً للزّكاة - على أحد القولين. ومنها: من عنده أغنام أو أبقار أو إبل، وفي خلال الحول أو قبل تمام الحول بشهر أو بأيام بادل بها إبلاً أو بقراً أو غنماً، فإنّ كلّ واحد منهما يستأنف حولاً جديداً. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: بادل سلعة من سلع التّجارة بمثلها, لا يستأنف حولاً جديداً بل يضمّ ذلك إلى ما عنده من سلع التّجارة.

стр. 3953

ومنها: إذا بادل أحد النّقدين بالآخر - على القول الصّحيح - لا يستأنف الحول. ومنها: إذا باع سلعة للتّجارة بأحد النّقدين وكان نصاباً، فإنّه يضمّه إلى مال التّجارة وحوله حولُها.

стр. 3954

القاعدة الثّانية والخمسون بعد المئتين [دليل الرّضا] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مباشرة الفعل الذي هو دليل الرّضا بمنزلة التّصريح بالرّضا (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الرّضا أمر قلبي لا اطّلاع لنا عليه، ولكن قد يدلّ عليه القول والتّصريح بالرّضا كقوله: بعت أو اشتريت أو تزوّجت إلخ. ولكن قد يدلّ على الرّضا غير القول والتّصريح، وذلك بمباشرة فعل يكون دليلاً على الرّضا. فتعتبر تلك المباشرة دليلاً على الرّضا، في قوّة التّصريح القولي بالرّضا. فدليل الرّضا الفعلي في قوّة ومنزلة التّصريح القولي بالرّضا. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أراد شراء سلعة كتب عليها ثمنها، فأخذ السّلعة وأعطى البائع الثّمن المكتوب عليها، فأخذه البائع ووضعه في جيبه أو درجه، فذلك دليل رضا البائع بالبيع والمشتري بالسّلعة، ولو لم ينطقا. ومنها: إذا تزوّجت المرأة من غير كفء، ثمّ جاء الولي فقبض مهرها وجهّزها، فهذا منه رضا بالنّكاح؛ لأنّ قبض المهر تقرير لحكم العقد فيتضمّن ذلك الرّضا بالعقد ضرورة.

стр. 3955

القاعدتان الثّالثة والرّابعة والخمسون بعد المئتين [تضمين المباشر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: المباشر لا يعتبر فيه معنى التّعدّي لوجوب الضّمان (١). وفي لفظ: المباشر ضامن وإن لم يتعمّد (٢). وفي لفظ: المباشر ضامن وإن لم يتعدّ، والمتسبّب لا إلا بالتّعدّي (٣). وتأتي تالية وفي لفظ: المباشر للإتلاف مع المسبّب إذا اجتمعا - وهما جانيان - فإنّه يجب الضمّان على المباشر (٤). وينظر القاعدة رقم ٧٠ من قواعد حرف الهمزة. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: المباشر: هو مَن وقع منه الفعل بتعدّ أو بدونه. فمن وقع منه فعل نتج عنه إتلاف لمال الغير أو نفسه - بغير

стр. 3956

وجه شرعي - فهو ضامن لما أتلفه من نفس أو مال وإن لم يكن متعدّياً، أو كان مخطئاً؛ لأنّ الضّمان والغرم إنّما هو مقابل للإتلاف غير المأذون فيه، وأمّا المتسبّب فهو لا يضمن إلا إذا كان متعدّياً. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: مَن مال على شخص بجواره وهو نائم فقتله، فإنّه ضامن لدية القتيل على عاقلته وإن لم يكن متعمّداً، وعليه كفّارة القتل الخطأ أيضاً. ومنها: إذا تناول إناءً من غير إذن صاحبه فسقط من يده فتكسّر، فهو ضامن، وإن لم يكن متعدّياً. ومنها: المحرم أو الحلال في الحرم إذا رمى سهماً ليقتل ذئباً، فأصاب صيداً لا يريد إصابته فعليه الجزاء، وإن لم يكن متعمّداً. ومنها: لو زلقت قدم إنسان فسقط على آخر فقتله، أو على شيء فأتلفه فهو ضامن، وإن لم يكن متعدّياً.

стр. 3957

القاعدة الخامسة والخمسون بعد المئتين [المباشر والمتسبّب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المباشر ضامن وإن لم يتعدّ، والمتسبّب لا إلا بالتّعدّي (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة ذات شقّين، بل هي في الحقيقة قاعدتان أولاهما تتعلّق بالمباشر وقد سبق بيانه وأمثلتها. والثّانية تتعلّق بالمتسبّب: وهو ما وقع الفعل بأثر عمله لا بفعله المباشر. والمتسبّب نوعان: إمّا متسبّب متعدٍّ بالإتلاف. فهذا ضامن لما تلف بسببه، وإن لم يكن مباشراً للإتلاف. وإمّا متسبّب غير متعدّ بالإتلاف، فهذا غير ضامن لما تلف بتسبّبه. وهذا هو الفارق بين المباشر والمتسبّب في لزوم الضّمان، فالمباشر ضامن وغارم على كلّ حال، وأمّا المتسبّب فهو لا يضمن إلا في حالة التّعدّي.

стр. 3958

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من حفر حفرة في الطّريق العامّ - بغير إذن الجهة المختصّة - أو لم يأخذ الاحتياطات اللازمة المأمور بها فسقط فيها إنسان أو حيوان فهو ضامن؛ لأنّه متعدٍّ. ومنها: إذا حفر بالإذن وأخذ الاحتياطات اللازمة، ثمّ سقط فيها إنسان أو حيوان فهو غير ضامن. ومنها: إذا حفر في ملكه فدخل ملكه حيوان لجارة فسقط في الحفرة، فهو غير ضامن له لأنّه لم يتعدّ. ومنها: إذا أصابت شرارة من طرق الحدّاد ثوب إنسان أو متاعه فأحرقته، فالحدّاد ضامن لأنّه مباشر. لكن إذا تطاير الشّرر من كيره بغير فعل منه، فهو غير ضامن؛ لأنه متسبّب وليس مباشراً. ومنها: إذا أخبر ظالماً بمال إنسان ليأخذه بغير حقّ فأخذه الظّالم، فالنّمّام ضامن، وإن كان متسّبباً لأنّه متعدٍّ.

стр. 3959

القاعدة السّادسة والخمسون بعد المئتين [الأيمان - العرف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مبنى الأيمان على العرف (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بمبنى الأيمان - دلالة ألفاظها. فاليمين حينما يحلف بها حالف على شيء ما بلفظ ما فإنّ مدلول ذلك اللفظ إنّما يعتمد في بيانه وتفسيره على ما دلّ عليه عرف الحالف وعادته، إلا إذا كانت للحالف نيَّة يحتملها اللفظ فتحمل اليمين عليها. وقد سبق لهذه القاعدة أمثال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: حلف لا يأكل الخبز، حنث بما يعتاد أهل بلده أكله، فإذا أكل خبزاً لم يعتده هو ولا أهل بلده لم يحنث. كمن أكل خبز أرز في بلد خبز أهله من البرّ، ولا يعرفون خبز الأرز. ومنها: حلف لا يأكل شواءً، لا يحنث إلا بأكل اللحم المشوي دون الباذنجان والجزر المشوي - مثلاً - إلا إذا نواه.

стр. 3960

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: حلف لا يركب حيواناً. يحنث بالرّكوب على الإنسان لتناول اللفظ والعرف. بخلاف لو حلف لا يركب دابّة، فلا يحنث بالرّكوب على كافر.
следующие страницы →