← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

القاعدة الخامسة والسّبعون بعد المئتين [السّبب الظّاهر والباطن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: متى قام السّبب الظّاهر مقام الباطن يدار الحكم معه وجوداً وعدماً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى قاعدة سبقت قريباً. بلفظ: (متى تعذّر الوقوف على المعاني الباطنة تقام الأسباب الظّاهرة مقامها). ومفادها: أنّه عندما يقام السّبب الظّاهر في بناء الحكم عليه مقام المعنى الباطن الذي لا يمكن الاطّلاع عليه فإنّ الحكم المقصود يدار مع السّبب الظّاهر وجوداً وعدماً, لأنّ الحكم يدور مع سببه وعلَّته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إنسان يريد الحجّ - والإرادة أمر باطني - فإذا لم يُعدّ عدّة السّفر من الأمتعة والرّكوبة والزّاد، فنفهم من ذلك أنّه لا يريد الحجّ في عامه هذا. لكن إن رأيناه أعدّ أمتعته وسيّارته وزاده وما يحتاجه أو رأيناه اشترك في حملة للحجّ نعلم من ذلك أنّه يريد الحجّ وإن لم ينطق أو يتكلّم.

стр. 3992

القاعدة السّادسة والسّبعون بعد المئتين [حقّ الحاضر والغائب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: متى كان حقّ الحاضر متّصلاً بحقّ الغائب انتصب الحاضر خصماً عن الغائب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: لا تجوز الدّعوى إلا من حاضر أو وكيله - على حاضر أو وكيله، ولا تجوز من غائب ولا على غائب. لكن مفاد هذه القاعدة: أنّ الدّعوى تصحّ من الغائب لكن بشرط أن تكون الدّعوى من حاضر له حقّ متّصل بحقّ الغائب، فيكون الحكم للحاضر أو عليه حكماً للغائب أو عليه؛ لأنّ الحقّ المدَّعى به متّصل بين الحاضر والغائب. فيكون الحاضر خصماً عن نفسه ووكيلاً عن الغائب ضمناً، وينظر القاعدة رقم ٥٢ من قواعد حرف القاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا استحقّ المبيع من المشتري بالبيَّنة والقضاء كان الحكم قضاءً عليه وعلى من تلقّى منه الملك - وهو البائع - فلو برهن البائع بعد القضاء على الملك لم تقبل بَيَّنَتُه. ومنها: إذا أحضر المدّعِي رجلاً وادّعى عليه حقّاً لموكّله، وأقام

стр. 3993

بيِّنة على أنّه وكَّله في استيفاء حقوقه والخصومة في ذلك قبلت، ويقضى بصحّة الوكالة، ويكون ذلك حكماً على الموكَّل الغائب أيضاً. ومنها: أحد الورثة ينتصب خصماً عن الباقين الغائبين. ومنها: أحد الموقوف عليهم ينتصب خصماً كذلك عن الباقين الغائبين (١). فيكون الحكم له ولهم أو عليه وعليهم. ومنها: إذا ادّعى رجل كفالة على رجل آخر بمال، فأقرّ المدَّعَى عليه بالكفاله وأنكر الدّين، فبرهن المدّعِي على الكفيل بالدّين، وقضي عليه بها. كان قضاءً عليه قصداً، وعلى الأصيل الغائب ضمناً. ومنها: دار أو أرض في يدي رجل، أقام آخر البيّنة أنّها له منذ سنة، وأقام آخر البيّنة أنّها له اشتراها من آخر منذ سنتين، وهو يملكها يومئذ، فإنّ القاضي يقضي بها لصاحب الشّراء؛ لأنّه أسبق تاريخاً، وقد أثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه فيه الآخر، وهو خصم عن بائعه أيضاً في إثبات الملك له في الوقت الذي أرَّخ شهوده، فكان هو أولى بها.

стр. 3994

القاعدة السّابعة والسّبعون بعد المئتين [تعدّي الحكم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: متى كان المعنى في المنصوص عليه معلوماً تعدّى الحكم بذلك المعنى إلى الفرع (١). أصوليّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه قاعدة تتعلّق بالفقه وأصوله، وهو أنّ المنصوص عليه - أي ما ورد به النّصّ من الكتاب أو السّنّة - إذا كانت علَّته معلومة، فإنّ الحكم يتعدّى بسبب تلك العلّة إلى الفرع الذي لم يرد النّصّ بحكمه. وهذا هو القياس الذي عرَّفه الأصوليّون بقولهم: "القياس هو حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما". فالأصل هو المقيس عليه، والفرع هو المقيس. والجامع هو العلّة، والحكم إمّا بالإيجاب أو التّحريم أو النّدب أو الكراهة أو الإباحة، وهو حكم الأصل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الخمر حرِّمت لإسكارها، فكلّ شيء وجد فيه الإسكار فهو حرام قياساً على الخمر سواء في ذلك ما كان سائلاً أو جامداً أو بخاراً، معدناً أو نباتاً.

стр. 3995

ومنها: نصّ الرّسول ﷺ على تحريم التّفاضل في الأصناف السّتّة: الذّهب والفضّة، والبِرّ والشّعير والتّمر والملح. فالذّهب والفضّة باعتبارهما موزوني جنس، فما كان موزوناً من غيرهما من المعادن فهو يلحق بهما في تحريم التّفاضل، والأربعة الأخرى لما فيها من الكيل والجنس، فما كان مكيلاً فهو يلحق بها كذلك. ومنها: من استنبط عيناً أو بئراً كانت لكلّ منهما حريم باتّفاق. لكن إذا حفر نهراً بإذن الإمام في موضع لا حقَّ فيه لأحد فهل يستحقّ حريماً؟ عند أبي حنيفة ﵀ لا يستحقّ حريماً. وأمّا عند صاحبيه رحمهما الله تعالى فهو يستحقّ له حريماً من الجانبين بعرض النهر لملقى طينه والمشي عليه لإجراء الماء في النّهر وذلك قياساً على حريم العين والبئر.

стр. 3996

القاعدة الثّامنة والسّبعون بعد المئتين [أوّل الكلام وآخره] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: متى ما كان في آخر الكلام ما يغيّر موجب أوَّله توقّف أوَّلُه على آخره (١). وفي لفظ سبق: الكلام المتّصل بعضه ببعض إذا كان في آخره ما يغيّر موجب أوّله يتوقّف أوّله على آخره (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة أمثال وُضّح فيها معناها ومدلولها وأمثلتها: وينظر من قواعد حرف الكاف القاعدة رقم ٤٢. ومفادها: أنّ الكلام المتّصل إنّما يحكم على مضمونه عند تمامه. فإذا كان في آخره ما يغيّر موجب ومدلول أوّله فيجب أن يتوقّف الحكم على أوّله بموجب آخره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال مُقِرّاً: لك عندي مئة درهم إلا عشرين درهماً. كان مقرّاً بثمانين درهماً فقط؛ لأنّه استثنى من المئة عشرين.

стр. 3997

القاعدة التّاسعة والسّبعون بعد المئتين [الحادث بالتّغيير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: متى وقع الشّيء جائزاً أو فاسداً فلا يتقلب عن حاله لمعنى يطرأ عليه ويحدث فيه إلا بالتّجديد والاستئناف (١). عند زفر بن الهذيل ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة أمثال: ينظر من قواعد حرف الهمزة القاعدة ٤٩٢. فمفاد هذه القاعدة: أنّ كلّ تصرّف ينبني عليه حكم إذا طرأ عليه ما يغيّر حكمه فإنّه يعتبر باطلاً، وعلى المتعاقدين أو المتصرّفين تجديد التّصرّف واستئنافه. ولا يجوز تعديل العقد أو التّصرّف بناء على ما يطرأ مع بقاء العقد أو التّصرّف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع شيئاً إلى الحصاد أو إلى الدياس فحكم ذلك البيع الوقف عند جمهور الحنفيّة إلى إخراج ذلك الشّرط وإبطاله. فإن أخرج قبل تمكّنه جاز وإلا فلا. لكن عند زفر ﵀ إنّ العقد فاسد - بسبب الشّرط المجهول - فلا يعود إلى الجواز وإن أخرج هذا الشّرط، بل

стр. 3998

يجب تجديد العقد واستئنافه بدون ذلك الشّرط. ومنها: المكره على البيع، إذا باع مكرهاً فالبيع موقوف إلى زوال الإكراه، فإن رضي مختاراً صحّ البيع وإلا بطل. لكن عند زفر البيع فاسد وإن رضي المكرَه بعد زوال الإكراه, لأنّ العقد وقع فاسداً فلا يعود إلى الجواز إلا بالتّجديد والاستئناف.

стр. 3999

القاعدة الثّمانون بعد المئتين [التّبرّع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتبرّع لا يجبر على إتمام تبرّعه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التّبرّع: تفعّل من برع يقال بَرَع الرّجل فهو بارع: إذا فضل غيره في علم أو شجاعة أو غير ذلك. فالتّبرّع تفضل وزيادة على الواجب، أو هو فعل لا يقابله عوض (٢). فمفاد القاعدة: أنّ من أراد التّبرّع بالمال أو غيره أو وعد بالتّبرّع لجهة ما فإن أراد إلغاء تبرّعه وردّه قبل إقباضه له ذلك ولا يجوز إجباره على إتمام تبرّعه. ما لم يقبض من قبل المتبَرّع له. لأنّ الصّدقة إنّما تمامها بالقبض. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: دعي إنسان إلى التّبرّع بالمال أو الأرض لجهة مخصوصة أو شخص مخصوص فوعد بأن يتبرّع بمبلغ مقدّر من المال، أو بأرض معيّنة. ثمّ عنَّ له بعد ذلك أن يلغي تبرّعه ويبطله قبل أن تقبضه الجهة المتبرّع إليها، فللمتبرّع أن يبطل تبرّعه، ولا يجبر على الوفاء، وإن كان هذا لا يليق بذوي المروءات لكن إذا طرأت ظروف على المتبرّع اضطرّته إلى إبطال تبرّعه فذلك جائز ولا تثريب عليه.

стр. 4000

القاعدة الحادية والثّمانون بعد المئتين [التّقدير والانعطاف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المترقّبات إذا وقعت هل يقدّر حصولها يوم وجودها أو يقدّر أنّها لم تزل حاصلة (١). وهي قاعدة: التّقدير والانعطاف. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المترقّبات: هي الأمور التي لم تحصل بعد، ولكن يقدّر حصولها مستقبلاً. فمدلول القاعدة: أنّ هذه الأمور المقدّر وقوعها إذا وقعت هل يُقَدَّر حصولها يوم وجودها ووقوعها، أو أنّها تعتبر واقعة قبلاً من بداية العقد أو التّصرّف؟ قولان عند المالكيّة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع بشرط الخيار. ثمّ أجاز مَن له الخيار. فهل يعتبر البيع نافذاً من حين العقد، أو من حين إجازة من له الخيار؟ قولان عند المالكيّة. ويترتّب على ذلك أنّه إذا اعتبر البيع نافذاً من حين العقد أنّ زوائد المبيع للمشتري. وأمّا إذا اعتبر نافذاً من حين الإجازة، فإنّ زوائد

стр. 4001

المبيع تكون للبائع. ومنها: إجازة الورثة الوصيّة، فهل يعتبر الموصَى به ملكاً للموصَى له منذ الوصيّة أو عند إجازة الورثة فقط؟ وينبني على ذلك أنّه لو زاد الموصَى به زيادة بين يوم الوصيّة ويوم إجازة الورثة، فهل تعتبر تلك الزّيادة ملكاً للموصَى له أو للورثة؟ ومنها: إذا نوى صوم تطوّع قبل الزّوال، فإنّ الصّوم ينعقد بهذه النّيّة من أوّل اليوم، وهو انعطاف النّيّة لأوّل اليوم. ومنها: إذا أعتق عبده في سفره ثمّ قدم فأنكر العتق، ثمّ قدم من شهد عليه بالعتق فحكم به. فهل يقدر العبد عتيقاً يوم أعتق، أو الآن حين صدر الحكم؟.

стр. 4002

القاعدة الثّانية والثّمانون بعد المئتين [المتسبّب والضّمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتسبّب إذا كان متعدّياً في تسبّبه يلزمه الضّمان (١). وفي لفظ: المسبَّب. وتأتي وفي لفظ: المتسبّب إذا كان متعدّياً في تسبّبه يكون ضامناً، وإن لم يكن متعدّياً لا يضمن (٢). وفي لفظ: المتسبّب كالمباشر. عند محمد بن الحسن (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القواعد أمثال. وينظر القواعد ذوات الأرقام ٢٥١ - ٢٥٣. فالمتسبّب: هو من وقع الفعل بسبب منه، وكان غير مباشر له. والذي يتسبّب في وقوع الضّرر والأذى لغيره إمّا أن يكون متعدّياً، وإمّا أن يكون غير متعدّ. فمدلول القاعدتين الأوليين: أنّ المتسبّب إذا كان متعدّياً فهو ضامن وغارم لما تلف بسببه - وهذا لا خلاف فيه. وأمّا إن كان غير متعدّ ولا متعمّداً للضّرر، فإن وقع الضّرر أو التّلف قضاء وقدراً أو بخطأ منه فهو غير ضامن. وهذا أيضاً متّفق عليه. غير أنّه قد ورد عن محمَّد بن الحسن ﵀ أنّ المتسبّب

стр. 4003

كالمباشر في وجوب الضّمان، وهذا مفهوم القاعدة الثّالثة. والمباشر ضامن تعدّى أو لم يتعدّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تزوّج رجل طفلة في سنّ الرّضاع - أي عقد عليها - وله زوجة كبيرة فأرضعتها، فقد فسد النّكاح بين الرّجل وزوجتيه كلتيهما؛ حيث إنّ الصّغيرة قد أصبحت بنتاً له من الرّضاع فحرمت عليه حرمة مؤبّدة - ويرجع على المرضعة - إن كانت تعمّدت الإرضاع لفسخ النّكاح - يرجع عليها بنصف المهر؛ لأنّه لمّا فسخ النّكاح قبل الدّخول وجب للصّغيرة نصف المهر. وأمّا إذا لم تكن متعمدّة بأن أخطأت، أو أرادت الخير بأن خافت على الرّضيع الهلاك من الجوع لم يرجع عليها بشيء عند الجمهور. وأمّا عند محمَّد بن الحسن فيرجع عليها بنصف المهر سواء تعمّدت أم لم تتعمّد. وعند الشّافعي ﵀ يرجع عليه بالمهر كلّه؛ لأنّها أتلفت عليه ملك نكاحه فيها (١). وكذلك يفسخ نكاح الكبيرة ويبطل؛ لأنّها أصبحت أمّاً للصّغيرة بالرّضاع، والعقد على البنات يحرّم الأمهات. فحرمتا معاً. ومنها: حافر البئر في ملك نفسه لا يضمن ما سقط فيها بخلاف الحافر في الطّريق أو في ملك الغير بغير إذن. وعند أبي حنيفة يضمن لأنه يشترط سلامة العاقبة - كما سبق بيانه. وعند محمَّد بن الحسن يضمن أيضاً؛ لأنّ عنده المتسبّب كالمباشر، والمباشر يضمن في العمد والخطأ.

стр. 4004

القاعدة الثّالثة والثّمانون بعد المئتين [صحّة العقد وفساده] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتعاقدان إذا صرّحا بجهة الصّحّة صحّ العقد، وإذا صرّحا بجهة الفساد فسد، وإذا أبهما صُرِف إلى الصّحّة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق ذكر هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الهمزة تحت الرّقم ٤٦٠. بلفظ: (الأصل أنّ المتعاقدين إذا صرّحا بجهة الصّحّة صحّ العقد إلخ). فلتنظر هناك.

стр. 4005

القاعدة الرّابعة والثّمانون بعد المئتين [المتعدّي - القاصر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتعدّي أفضل من القاصر. (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفعل المتعدّي والمتجاوز أثر فاعله إلى نفع غيره فهو أفضل وأعظم أجراً من الفعل المقصور على صاحبه، والمختص أثره بفاعله لا يتعدّاه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: طلب العلم أفضل من صلاة النّافلة؛ لأنّ طلب العلم يتعدّى نفعه إلى كثير من النّاس، وصلاة النّافلة لا يتعدّى نفعها صاحبها. ومنها: فرض الكفاية له مزيّة على فرض العين؛ لأنّ القائم بفرض الكفاية أسقط الحرج عن الأمّة. ومنها: من حِكم تقديم العتق أو الإطعام أو الكسوة في كفّارة اليمين على الصّيام أن تلك الثّلاثة يتعدّى أثرها المكفِّر إلى غيره، والصّيام مختصّ به، ولذلك كان فعل أحدها واجباً عند القدرة عليه، والصّيام لا يجوز إلا عند العجز عن أحد الثّلاثة.

стр. 4006

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الإيمان وإن كان قاصراً فإنّه أفضل الأعمال؛ لأنّه أساسها وشرط قبولها، ولكن عند التّحقيق نرى أنّ الإيمان ليس قاصراً أثره على المؤمن بل يتعدّى إلى الجماعة المسلمة من حيث إنّ المؤمن يكثر سواد المسلمين ويدفع عنهم، وتصل إليهم فوائد كثيرة بإيمان المؤمن. ومنها: الصّلاة وهي أفضل الأعمال فأثرها قاصر على المصلّي، لكن هذا غير مسلَّم بل إنّ ما يتعدّى بسبب الإيمان يتعدّى أيضاً بسبب الصّلاة.

стр. 4007

القواعد: الخامسة والثّمانون والسّادسة والثّمانون والسّابعة والثّمانون بعد المئتين [المتعذّر - المتعسّر - الممتنع] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: المتعذّر كالممتنع (١). وفي لفظ: المتعذّر يسقط اعتباره، والممكن يستصحب فيه التّكليف (٢). وفي لفظ: المتعسّر كالمتعذّر، والمتعذّر كالممتنع (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: المتعذّر: شبه المستحيل وقوعه، وهو غير المقدور على فعله. المتعسّر: ما يصعب فعله ويشقّ على المكلّف، وهو دون المتعذّر. فما يصعب ويشقّ فعله على المكلّف حكمه حكم المتعذّر فعله، والمتعذّر فعله يسقط طلب التّكليف به، ويسقط اعتباره؛ لأنّه يكون في درجة الممتنع عقلاً أو عادة، وسيأتي أن الممتنع عادة كالممتنع عقلاً في عدم اعتباره.

стр. 4008

والممتنع عقلاً أو عادة يسقط اعتباره، ولا يترتّب عليه حكم، ولكن الممكن الحصول والواقع تحت قدرة المكلّف فإنّما يستصحب فيه الاستطاعة لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: من اغتصب من واحد حنطة، ومن آخر شعيراً فخلطهما. ضمن مثليهما، أو قيمتهما للمغصوب منهما. لتعسّر الرّدّ بالخلط. ومنها: إذا قسّم الإِمام الغنيمة ووقعت جارية منها في سهم رجل فأقامت البيِّنة شاهدين مسلمين إنّها حرّة ذمّيّة قد سباها المشركون، فتقبل شهادة المسلمين ويقضى بحرّيتها. ويعوّض الإِمام من وقعت في سهمه قيمتها من بيت مال المسلمين، ولا تنتقض القسمة للتّعذّر. ومنها: إذا أكل في يوم من أيّام صوم الظّهار أو القتل - وهو شهران متتابعان - أو النّذر المتتابع، ناسياً أو مجتهداً أو مكرهاً، أو وطئ نهاراً - غير المظاهر منها - ناسياً قضى يوماً متّصلاً بصومه، فإن لم يفعل ابتدأ الصّوم من أوّله. وهذا بخلاف المتعمّد أو مَن وطئ المظاهر منها ناسياً أو غافلاً ليلاً أو نهاراً. وذلك أنّ شرط التّكليف القدرة على الفعل، والنّاسي والمكره والمجتهد يتعذّر منهما الفعل، ولذلك لم يبطل تتابع هؤلاء.

стр. 4009

ومنها: إذا غصب قطناً فغزله ونسجه ثوباً، فعلى الغاصب مثله أو قيمته - إن كان لا يوجد مثله - ولا سبيل لصاحب القطن على الثّوب؛ لأنّ الثّوب غير القطن، ويتعذّر إرجاعه إلى أصله. وعند الشّافعي وفي قول لأبي يوسف رحمهما الله تعالى: المغصوب منه بالخيار: إمّا أن يأخذ الثّوب، أو يضمِّن الغاصب مثل قطنه أو قيمته.

стр. 4010

القواعد الثّامنة والثّمانون والتّاسعة والثّمانون والتّسعون بعد المئتين [الشّرط والمشروط] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: المتعلّق بالشّرط لا ينجز ما لم يوجد الشّرط حقيقة (١). وفي لفظ: المعلّق بالشّرط لا ينزل إلا بعد العلم بوجود الشّرط (٢). وفي لفظ: ما لم يتمّ الشّرط لا ينزل الجزاء. أو بدون تمام الشّرط لا ينزل الجزاء (٣). وفي لفظ: المتعلّق بالشّرط يثبت بوجود الشّرط (٤). وفي لفظ: المتعلّق بالشّرط معدوم قبل الشّرط - أو قبل وجود الشّرط (٥).

стр. 4011

ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: سبق بيان معنى الشّرط والمشروط. المتعلّق بالشّرط - وهو الجزاء والمشروط - لا يجوز العمل به ولا ينزل إلا بعد وجود الشّرط وتحقّقه والعلم بوجوده قطعاً بتمامه. فما لم يوجد الشّرط تاماً حقيقة لا ينزل الجزاء، ولا ينجز المشروط، ومفهوم ذلك (أنّ المتعلّق بالشّرط معدوم قبل وجود الشّرط)، وهذا نصّ القاعدة الأخيرة. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا قال لزوجته: أنت طالق إذا خرجت من الدّار، وكلّمت فلاناً، فلا يقع الطّلاق حتى يوجد منها الخروج وتكليم فلان. فإذا وجد الخروج وحده لا تطلق؛ لأنّ الشّرط مجموع الشّيئين، ولو كلّمت فلاناً وهي في داخل الدّار لا تطلق كذلك. ومنها: إذا قال لعبده: إذا أدَّيت إليّ ألفاً فأنت حرّ. فلا يعتق ما لم يؤدّ الألف كاملة، حتى لو أدّى تسعة وتسعين وتسعمئة لا يعتق، إلا أن يبرأه المالك. ومنها: إذا قال: أنت طالق إن أحببت. فقالت: قد شئت الطّلاق، وقع عليها؛ لأنّها أتت بما جعله شرطاً بل أقوى؛ لأنّ المشيئة أقوى من المحبّة. لكن إذا قال: أنت طالق إذا شئت. فقالت: أحببت أو هويت أو أردت. لم يقع شيء؛ لأنّها أتت بغير ما جعله شرطاً حكم الطّلاق.

стр. 4012

ومنها: إذا قال: أنت طالق إذا شاء فلان. ومات فلان هذا. ولا يُعلم أنّه شاء أو لم يشأ، لم يقع الطّلاق لعدم العلم بوجود الشّرط. ومنها: إذا قال لزوجته: إن كان أوّل ولد تلدينه غلاماً فأنت طالق. فولدت خنثى مشكّلاً لم يقع الطّلاق حتى يتبيّن أمره.

стр. 4013

القاعدة الحادية والتّسعون بعد المئتين [المتعلّق بالشّرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتعلّق بالشّرط مقدّم قبل الشّرط (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المتعلّق بالشّرط وهو الجزاء سابق في وجوده قبل وجود الشّرط في الزّمان، فالمتكلّم إنّما يتكلّم بما يريد أن يكون جزاء قبل تعليقه بما يريده شرطاً. أو أنّ العقد أو التّصرّف إنّما يوجد قبل وجود شروطه؛ لأنّ شروطه من متمّماته لا من أركانه، ووجود الأركان سابق لوجود الشّرط - وهذا في التّصرّفات القوليّة لا الفعليّة - وشروط الجواز لا شروط الصّحّة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من علَّق طلاق امرأته بشرط فإنّ تلفّظه بلفظ الطّلاق سابق لاشتراطه وقوعه. فقول القائل: أنت طالق إن فعلت كذا. فإن لفظ الطّلاق هو ما بني عليه الشّرط، فلولا سبق لفظ الطّلاق لم يبن علي الشّرط حكم.

стр. 4014

ومنها: البيع بشرط الخيار، مقدّم على اشتراط الخيار لأحد المتعاقدين أو كليهما، من حيث إنّ البيع يتمّ بوجود أركانه، ولكن لا يلزم ولا يثبت إلا إذا أسقط مَن له الخيار خياره.

стр. 4015

القاعدة الثّانية والتّسعون بعد المئتين [المتنافيان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتنافيان لا يجتمعان (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التّنافي: هو التّعارض بين أمرين فأكثر. ويشمل التّنافي التّضادّ والتّناقض. فإنّ المتنافيين إن جاز انتفاؤهما معاً فهما ضدّان - كالأحمر والأخضر -. وأمّا إن لم يجز انتفاؤهما معاً فهما النّقيضان (٢). فالنّقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان - أي معاً. والضّدّان لا يجتمعان وقد يرتفعان. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الجهل والعلم في مسألة واحدة عند شخص واحد نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان معاً، بل لا بدّ من وجود أحدهما وانتفاء الآخر. ومنها: الأبيض والأسود لا يجتمعان في شيء واحد، وقد يرتفعان معاً، فيكون اللون أحمر أو أخضر، فهما ضدّان. ومنها: إذا كانت المرأة مبانة أو مالكة أمر نفسها فلا رجعة لزوجها عليها؛ لأنّه إذا ثبتت البينونة انتفى النّكاح، فملك النّكاح ينافي

стр. 4016

البينونة، والبينونة تنافيه. ومنها: إذا جنى عبد جناية بإقرار أو بيِّنة، ثم قال: أنا عبد فلان. وصدّقه فلان بذلك. وقال وليّ الجناية: بل هو حرّ. فالحكم أنّه عبد لفلان، ولا حقّ لأصحاب الجناية في رقبته؛ لأنّهم بإقرارهم ودعواهم حرّيّته ينكرون تعلّق الجناية برقبته، ويزعمون أنّ حقّهم على عاقلته، ولا يعرف له عاقلة. وبين ثبوت الرّقّ بإقراره ووجوب أرش الجناية على عاقلته منافاة، كما أنّ بين حرّيّته - كما زعموا - واستحقاق رقبته بالجناية منافاة كذلك.

стр. 4017

القاعدة الثّالثة والتّسعون بعد المئتين [المتوقّع والواقع] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: المتوقّع هل يجعل كالواقع (١). أو المتوقّع كالواقع (٢). وفي لفظ: ما قارب الشّيء هل يعطى حكمه (٣)؟ وقد سبقت. وفي لفظ: هل الاعتبار بالحال أو بالمآل (٢)؟ وتأتي في قواعد حرف الهاء إن شاء الله تعالى. وفي لفظ: المشرف على الزّوال هل يعطى حكم الزّائل (٣)؟ وتأتي إن شاء الله قريباً. وفي لفظ: إذا علِّق الحاكم على سبب سيقع وكان ذلك السبب يختلف بحسب وقت التّعليق ووقت وقوعه فأيّهما المعتبر؟ فيه خلاف (٤). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:

стр. 4018

سبق لهذه القواعد أمثلة ضمن قواعد حرف الثّاء تحت الرّقم ٥٠. وقواعد حرف - لا - تحت الرّقم ٩١. ومفادها: أنّ ما كان متوقّع الحدوث، ويغلب على الظّنّ حدوثه أو زواله هل يعطى حكم الموجود فعلاً أو الزّائل حقّاً؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا حلف ليأكلنّ هذا الرّغيف غداً، فأتلفه قبل الغد. فهل يحنث في الحال أو حتى يجيء الغد؟ وجهان أصحّهما الثّاني. ومنها: لو لم يبق من مدّة الخف ما يسع الصّلاة فأحرم بها، فهل تنعقد صلاته؟ الأصحّ نعم. ومنها: إذا استأجر امرأة أشرفت على الحيض لكنس المجسد. قالوا: جازت الإجارة وإن ظنّ طروء حيضها؛ لأنّ الكنس في الجملة جائز. والأصل عدم طروء الحيض. فلم يجعل المتوقّع هنا كالواقع. وقيل: بالمنع. ومنها: هل العبرة بالثّلث الذي يتصرّف فيه المريض بحال الوصيّة أو الموت؟ وجهان، أصحّهما الثّاني (١). ومنها: جواز التّيمّم لمن معه ماء يحتاج إلى شربه في المآل لا في الحال.

стр. 4019

القاعدة الرّابعة والتّسعون بعد المئتين [المتولّد بين شيئين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتولّد بين شيئين ينفرد باسمه وجنسه وحكمه عنهما (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المتولّد: المراد به النّتاج الحاصل من شيئين مختلفين بالحلّ والحرمة، فما نتج بين شيئين مختلفين جنساً ونوعاً فلا يحمل اسم أيّهما ولا جنسه ولا حكمه، إذ يختلف اسمه وجنسه وحكمه عنهما, لأنّ إعطاءه اسم أحدهما وجنسه وحكمه يكون ترجيحاً لأحدهما دون مرجّح، وليس أحدهما أولى من الآخر بذلك. ولذلك فهو يجب أن ينفرد باسمه وجنسه وحكمه عنهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: البغل المتولّد بين الفرس والحمار يتفرّد باسمه وجنسه، ولكن من حيث الحكم يغلب جانب التّحريم لتولّده بين مباح ومحرّم. ومنها: السّبع المتولّد بين الذّئب والضّبع. والعسبار المتولّد بين الضبعان والذئبة.

стр. 4020

ومنها: إذا تولّد حيوان بين الظباء والمعز، فهو ليس بمعز وليس بظباء ولا يتناوله نصوص الشّارع، ولا يمكن قياسه عليها لتباعد ما بينهما واختلاف حكمهما في كونه لا يجزئ في هدي ولا أضحية ولا ديّة ولذلك لا تجب فيه الزّكاة. وهذا مذهب الشّافعيَ ﵀ وقد رجّحه ابن قدامة ﵀، مع أنّ المذهب عند الحنابلة أنّه تجب الزّكاة في المتولّد بين الوحشي والأهلي. وعند مالك وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنّه إن كانت الأمّهات أهليّة وجبت فيها الزّكاة؛ لأنّ ولد البهيمة يتبع أمّه.

стр. 4021

القاعدة الخامسة والتّسعون بعد المئتين [المتولّد من الأصل وحكمه] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: المتولّد من الأصل يكون بصفة الأصل (١). وفي لفظ: المتولدّ من الأصل ثبت فيه ما كان في الأصل (٢). وفي لفظ: المتولّد يملك بملك الأصل (٣). وفي لفظ: المتولّد من الأصل يثبت فيه ما كان في الأصل (٤). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد يمكن إدراجها تحت قاعدة (التّابع تابع). فما تولّد من أصل فهو فرع له، والفرع يأخذ صفة أصله وحكمه من الحل أو الحرمة أو الجواز وعدمه أو الملك وعدمه. فالفرع تابع والتّابع يأخذ أحكام متبوعه ولا يفرد عنه بحكم، إلا استثناء.

стр. 4022

ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: الزّيادة في عين المغصوب تضمن بالبيع والتّسليم كالأصل المغصوب. ومنها: لبن الآدميّة ليس مالاً متقوّماً؛ لأنّ الآدمي ليس مالاً متقوّماً. هذا إذا كانت المرأة حرّة. ولكن إذا كانت المرأة أمَة رقيقة فيجب أن يكون لبنها متقوّماً مثلها. ومنها: من غصب حنطة فزرعها، أو بقرة فولدت، أو جارية فولدت، أو شجرة فأثمرت، فلمالك الأصل ملك المتولّد عند الشّافعي ﵀. خلافاً للحنفيّة القائلين: بأنّ المتولّد ملك للغاصب؛ لأنّه وجد في ضمانه. وعند غيرهم خلاف.

стр. 4023

القاعدة السّادسة والتّسعون بعد المئتين [المتولّد من المأذون فيه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتولّد من مأذون فيه لا أثر له، بخلاف المتولّد من منهي عنه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا ترتّب على فعل مأذون فيه ضرر على المفعول، فإنّ الفاعل لا يضمن ولا يأثم على النّتيجة إذا حصلت خلافاً للمتوقّع، هذا إذا قام بعمله تبعاً للعادة الجارية والشّروط المتّبعة. لكن إذا تولّد ضرر عن منهي عنه فإنّ الفاعل يضمن ويأثم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اقتصّ من الجاني أو قطع يده في السَّرقة فَسَرى إلى النّفس فلا شيء على القاطع والمقتصّ. ومنها: إذا تطيّب قبل الإحرام فسرى إلى موضع آخر بعد الإحرام فلا كفّارة فيما تولّد منه، كمن طيّب رأسه قبل الإحرام فبعد الإحرام سال الطّيب على وجهه، فلا شيء عليه. ومنها: محلّ الاستجمار معفو عنه، فلو عَرِق ولم يتجاوز فتلوّث منه فالأصح أنه عفو.

стр. 4024

ومثال المتولّد من منهي عنه: القطع في الجناية لما كان منهياً عنه ضمن سرايته كمن قطع يد إنسان ظلماً فسرى الجرح إلى نفس المقطوع فمات، فالجاني ضامن للنّفس لا لليد. ومنها: المبالغة في المضمضة والاستنشاق تكره للصائم، فإذا بالغ وسبق الماء أفطر بخلاف فيما إذا لم يبالغ. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا كان المأذون فيه مشروطاً بسلامة العاقبة كإخراج الجناح من البيت إلى الشّارع، فتضرّر به المارّة ضمن صاحب الجناح. ومنها: إذا ضرب المعلّم الصّبي فمات فهو ضامن؛ لأنّ الإذن مشروط بسلامة العاقبة وعدم المبالغة في الضّرب، وكذلك في ضرب الزّوج زوجته إذا ماتت من ضربه.

стр. 4025

القاعدة السّابعة والتّسعون بعد المئتين [المتولّد من مضمون وغير مضمون] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتولّد من مضمون وغير مضمون، لكلّ حكمه (١). خلاف وفي لفظ: المتولّد من المضمون يكون مضموناً (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة من القواعد المختلف في مدلولها. إذا نشأ عن فعلين أحدهما مضمون - لأنّه منهي عنه - والآخر غير مضمون - لأنّه مأذون فيه - إذا نشأ على ذلك ضرر فما حكم ذلك؟ وأمّا إذا نشأ الضّرر عن فعل مضمون فهو مضمون قطعاً. هل يعتبر الحكم بناء على المضمون فيكون مضموناً، أو على غير المضمون فلا يكون مضموناً؟ خلاف. ولكن يتبيّن من خلال المسائل أنّ لكلّ واحد منهما حكمه غالباً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وجب الضّمان بالخِتَان في الحرّ أو البرد أو سوء الصّنعة، فهل الواجب جميع الضّمان للتّعدّي، أو نصفه للإذن؛ لأنّ الختان في

стр. 4026

الأصل مأذون فيه، وهو واجب، والهلاك حصل من مستحقّ وغيره. وجهان أصحّهما الثّاني أي على الخاتن نصف الضّمان. ومنها: إذا ضربه حدّاً فجرحه وأنهر دمه، قالوا: لا ضمان عليه؛ لأنّه قد يكون ذلك من رِقَّة جلده. أمّا إذا عاد وضربه موضع الجرح ففى الضّمان وجهان. ومنها: إذا اشترك محرِم وحلال في قتل صيد، لزم المحرم نصف الجزاء ولا شيء على الحلال، إلا إذا كان الصّيد داخل الحرم فعليهما كليهما.

стр. 4027

القاعدة الثّامنة والتّسعون بعد المئتين [تصرّف المتولّي على غيره] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتولّي على الغير هل يجب عليه أن يتصرّف بالمصلحة، أو الواجب عليه أن لا يتصرّف بالمفسدة (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى القاعدة القائلة: (التّصرّف على الرّعيّة منوط بالمصلحة جزماً) وقد سبقت ضمن قواعد حرف التّاء تحت الرّقم ١٠١. ولكن وردت هذه القاعدة بصيغة تفيد الشّكّ في المقصود بتصرّف المتولّي على غيره، هل المقصود التّصرّف بالمصلحة، أو أنّ الواجب عليه أن لا يتصرّف بما فيه مفسدة؟ والحقّ أنّه لا تعارض؛ لأنّه حتى التّصرّف بما لا مفسدة فيه هو مصلحة أيضاً؛ لأنّه إذا انتفت المفسدة تحقّقت المصلحة، وكفى بانتفاء المفسدة مصلحة، ولكن ذلك فيما إذا استوت المصلحة والمفسدة، فيجوز التّصرّف فيما لا مفسدة فيه، وإن لم تتحقّق مصلحة واضحة (٢).

стр. 4028

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: امرأة ليس لها قرابة يتولّى أمرها، فهل للإمام أو القاضي أن يزوّجها من غير كفء برضاها؟ قالوا: فيه وجهان. والصّحيح المنع. لعدم تحقّق المصلحة. ومنها: إذا استوت المصلحة والمفسدة في أخذ الشّقص - أي الجزء - المشفوع وتركه لليتيم. ففي المسألة ثلاثة أوجه: الوجوب، والجواز والتّحريم، والأوّل غريب انفرد به الروياني (١). ومنها: هل يجوز قتل قاتل من لا وارث له؟ خلاف. والأصل أنّ من لا وارث له إذا قُتِل فديّته في بيت المال. فإذا اقتصّ من قاتله لم يستفد بيت المال شيئاً. وقال العلائي: وفي تخريج هذا المثال على هذه القاعدة نظر. لكن الإِمام نظر إلى المصلحة العامّة، ولكنَ ليس له العفو عن القصاص مجاناً.

стр. 4029

القاعدة التّاسعة والتّسعون بعد المئتين [المتيقّن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المتيقّن به لا يتبدّل إلا بمثله (١). وفي لفظ: المتيقّن لا يزال بالمشكوك (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى القاعدة الكلّيّة الكبرى (اليقين لا يزول أو لا يرتفع بالشّكّ)، وستأتي. واليقين: هو الثّابت المقطوع والمجزوم به. فما ثبت ثبوتاً مقطوعاً به لا يتبدّل ولا يزول ولا يرتفع إلا بيقين مثله وفي درجته، ولا يرتفع بأدنى منه كالظّنّ أو الشّكّ. لكن الظّنّ إذا كان غالباً نزل منزلة اليقين احتياطاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن تيقّن الحدث وشكّ في الطّهارة فهو محدث، ويجب عليه أن يتطهّر؛ لأنّ يقين الحدث لا يزول إلا بيقين الطّهارة. وكذلك العكس. ومنها: إذا عدا الذّئب على شاة فقطع أوداجها، ونثر ما في بطنها، ثم أدركها صاحبها فذبحها, لم يحلّ أكلها؛ لأنّ ما هذه حالها فهي ميتة لا محالة، لكن إن كانت تضطرب ويمكن أن تعيش يوماً أو يومين أو بضع ساعات فذبحها صاحبها جاز أكلها؛ لأنّه متيقّن من حياتها.

стр. 4030

القاعدة المتمّمة للثّلاثمئة [المثال الجزئي - القاعدة الكلّيّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المثال الجزئي لا يصحّح القاعدة الكلّيّة (١). فقهيّة كلاميّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمثال الجزئي: المسألة المفردة. القاعدة الكلّيّة: الحكم الكلّي العام الذي يندرج تحته مسائل كثيرة. فمفاد القاعدة ومدلولها: أنّ الأمثلة الجزئيّة مهما كثرت لا تثبت القاعدة الكلّيّة، بل إنّ المثال الجزئي ينبه به على القاعدة ويوضّحها؛ لأنّ إلف النّفس بالجزئيّات أكثر من إلفها بالكلّيّات. وكانت علّة عدم إثبات القاعدة الكلّيّة بالمثال الجزئي؛ لأنّه إثبات الحكم الكلّيّ ببعض جزئياته، وهو استقراء ناقص لا يفيد إلا الظّنّ، وبخاصّة إذا كان موضوع القاعدة جنساً أو ما في حكمه ممّا كانت أفراده متجانسة. ولكن إذا كان موضوع القاعدة نوعاً حقيقيّاً أو فصلاً له أو خاصّة متماثلة الأفراد فمشاهدة الحكم في جزئيات كثيرة توجب فيضان الحكم الكلّيّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قلنا: إنّ الإنسان يحرّك فكّه الأسفل حين المضغ، وكذلك
следующие страницы →