← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

القاعدة الثّامنة بعد السّتمئة [التّخيير] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: مَن ثبت له التّخيير بين حقّين فإن اختار أحدهما سقط الآخر، وإن أسقط أحدهما أثبت الآخر. وإن امتنع منهما - فإن كان امتناعه ضرراً على غيره استوفي له الحقّ الأصلي الثّابت له إن كان ماليّاً - وإن لم يكن حقّاً ثابتاً سقط. وإن كان الحقّ غير ماليّ ألزم بالاختيار. وإن كان حقّاً واجباً له وعليه - فإن كان مستحقّه غير معيّن حُبس حتى يعيِّنه ويوفيه. وإن كان مستحقّه معيّناً فهل يحبس ويستوفى منه الحقّ الذي عليه؟ فيه خلاف. وإن كان حقّاً عليه وأمكن استيفاؤه منه استوفي. وإن كان عليه حقّان أصلي وبدل فامتنع من البدل حكم عليه بالأصل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى سابقتها ولكنّها تزيد عليها تفصيلاً فلزم إفرادها.

стр. 4517

والتّفصيل فيما يلي: المخيَّر إن امتنعَ عن الاختيار فإنّ له حالات: الحال الأولى: أن يكون في امتناعه ضرر على غيره. ففي هذه الحال إمّا أن يكون الحقّ ماليّاً ثابتاً، أو غير ثابت، فإن كان الحقّ ماليّاً ثابتاً استوفي له الحق الأصلي. وإن كان الحقّ غير ثابت سقط بامتناعه، وإن كان الحقّ غير مالي ألزم بالاختيار. والحال الثّانية: أن يكون الحقّ واجباً له وعليه، فإن كان مستحقّ الحقّ غير معين. حُبس حتى يعيِّنه ويوفيه. وأمّا إن كان مستحقّه معيّناً، فهل يحبس ويستوفى من الحقّ الذي عليه؟ خلاف. والحقّ الذي على المخيَّر إن أمكن استيفاؤه منه استوفي. وأمّا إن كان عليه حقّان أصلي وبدل فامتنع من البدل حكم عليه بالأصل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لو أتاه الغريم بدَيْنه في محله ولا ضرر عليه في قبضه؛ فإنّه يؤمر بقبضه أو إبرائه، فإن امتنع قبضه له الحاكم وبرئ غريمه. ومنها: لو امتنع الموصى له من القبول والرّدّ حكم عليه بالرّدّ وسقط حقّه من الوصيّة. ومنها: لو أسلم على أختين أو أكثر من أربع نسوة وامتنع من الاختيار حبس وعزّر حتى يختار. ومنها: لو أخرت المعتقة - تحت العبد - الاختيار حتى طالت المدّة أجبرها الحاكم على اختيار الفسخ أو الإقامة بالتّمكين من

стр. 4518

الاستمتاع. ومنها: لو أبى المُوْلي بعد المدّة أن يفيء أو يطلّق فروايتان: إحداهما يحبس حتى يفيء أو يطلق، والثّانية يفرّق الحاكم بينهما. ومنها: لو حلّ دين الرّهن، وامتنع الرّاهن من توفيته - وليس ثم وكيل في البيع - باع الحاكم الرّهن ووفَّى الدّين منه.

стр. 4519

القاعدة التّاسعة بعد السّتمئة [التّصرّف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من ثبت له حقّ التّملّك بفسخ أو عقد هل يكون تصرّفه فسخاً أم لا؟ وهل ينفذ تصرّفه أم لا؟ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا تصرّف من له حقّ التّملّك - فيما يملك - فلا يكون تصرّفه في المبيع أو المتعاقد عليه فسخاً أو لا يكون فسخاً؟ فإن كان تصرّفه يفيد فسخ العقد فإنّ المتعاقد عليه يصبح ملكاً له أو يعود إلى ملكه وينفذ تصرّفه فيه. وإن قيل: إنّ تصرّفه لا يكون فسخاً، فلا ينفذ تصرّفه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: البائع - إن كان له الخيار فيما باعه - إذا تصرّف في المبيع - والمراد التّصرّف الفردي دون علم المشتري - وتصرّفه واقع بناء على شرط الخيار له - فإنّ تصرّف البائع في هذه الصّورة لا يكون فسخاً للعقد ولا ينفذ. فلو كان المبيع عبداً فأعتقه البائع لا يجوز عتقه في هذه الحال؛ لأنّه غير مالك له في ذلك الوقت إنّما له فيه خيار. أمّا إذا اختاره ثم أعتقه جاز، فأمّا دون أن يردّ البيع بغير علم

стр. 4520

المشتري فلا. ومنها: إذا باع عبداً بأمَةٍ أو أمَةٍ بعبد، ثم وجد بالأمَةِ أو العبد عيباً يوجب الرّدّ فله الفسخ واسترجاع البدل أو المبيع. وكذلك كلّ السّلع المبيعة إذا علم بعيبها بعد العقد، وليس له التّصرّف في عوضه الذي أدّاه؛ لأنّ ملك الآخر عليه تامّ مستقر. فإذا أقدم وأعتق الأمَةَ أو وطئها، أو أعتق العبد لم يكن ذلك فسخاً ولم ينفذ عتقه لأنّه أعتق ما هو في ملك غيره. ومنها: إذا تصرّف الشّفيع في الشّقص المشفوع قبل التّملّك، هل يكون تملّكاً ويقوم ذلك مقام قوله أو تملّكه أو مقام المطالبة عند من أثبت بها الملك، أو مقام الأخذ باليد عند من أثبت الملك بالتّصرّف؟ خلاف.

стр. 4521

القاعدة العاشرة بعد السّتمئة [الحقّ السّاقط بتصرّف الغير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من ثبت له حقّ في عين، وسقط بتصرّف غيره فيها، فهل يجوز للمتصرّف فيها الإقدام على التّصرّف المسقط لحقّ غيره قبل استئذانه أم لا؟ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل أنّ من ثبت له حقّ في عين أنّه لا يجوز لغيره التّصرّف في هذه العين تصرّفاً يسقط حقّ صاحب الحقّ إلا بعد استئذان صاحب الحقّ. ولو كان المتصرّف هو صاحب العين، فإذا حصل التّصرّف قبل استئذان صاحب الحقّ فهل يحكم على هذا التّصّرف بالجواز أو بالبطلان؟ خلاف في صور. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا رهن عبداً ثم أعتقه. قال: لا يجوز إسقاط حقّ المرتهن في العبد، ولو وضع قيمته مكانه؛ لأنّ حقّ المرتهن في عين العبد لا في بدله. وقال آخرون: يجوز عتقه ولا يجبر الرّاهن على وضع قيمته مكانه

стр. 4522

رهناً أو سداد الدّين؛ لأنّ ما يهمّ المرتهن توثيق دينه سواء برهن العبد أو قيمته. ومنها: إذا كان الرّهن أمَةً فلا يجوز للرّاهن وطؤها واستيلادها. ومنها: إذا كان الخيار للبائع فلا يجوز إسقاطه بتصرّف المشتري في المبيع. ومنها: إذا أراد أحد المتبايعين مفارقة الآخر في المجلس خشية أن يفسخ الآخر. فيه روايتان: الجواز وعدمه.

стр. 4523

القاعدة الحادية عشرة بعد السّتمئة [سبب التّمليك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من جرى له سبب يقتضي المطالبة بالتّمليك هل يعطى حكم من ملك أو لا (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان مثل هذه القاعدة قريباً تحت لفظ: (من انعقد له سبب يقتضي المطالبة بالتّمليك). ينظر القاعدة تحت الرّقم ٥٩١ من قواعد هذا الحرف.

стр. 4524

القاعدة الثّانية عشرة بعد السّتمئة [المنجز والإضافة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المنجز لا يحتمل الإضافة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المنجز: أي الأمر أو التّصرّف الواقع حالاً حاضراً غير مؤجّل. فما كان كذلك فلا يجوز إضافته إلى المستقبل، لأنّه نجز فلا يجوز التّأخير ولا التّأجيل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال الولي: زوّجتك موليتي فلانة. وقال الخاطب: قبلت زواجها اليوم غداً. فقد تمّ العقد اليوم، ولا يقبل التّأجيل إلى الغد. وحتى لو قال: قبلت زواجها غداً. لا يتمّ العقد لا اليوم ولا غداً؛ لأنّ عقد النّكاح لا يقبل التّعليق. ومنها: إذا قال أنت طالق اليوم غداً. طلقت اليوم. ومنها: إذا باع سلعة بشرط أداء الثّمن حالاً، فلا يجوز تأجيل الأداء إلى الغد إلا أن يرضى البائع. ومنها: إذا قال لعبد أنت حرّ، عتق في الحال، ولا يصدّق المولى إذا قال: أردت غداً أو بعد شهر.

стр. 4525

القاعدة الثّالثة عشرة بعد السّتمئة [قول المدّعى عليه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن جُعِل القول قوله فيما كان هو خصماً فيه - والشّيء ممّا يصحّ بذله - كان القول قوله مع يمينه (١). وفي لفظ: كلّ من قبل قوله فعليه اليمين (١). وينظر القاعدة ٢٤٢ من قواعد حرف الكاف. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: يكون القول قول من هو متمسّك بالأصل أو الظّاهر مع يمينه - كما سبق بيانه - فمن كان القول قوله في الخصومة كان ذلك مع يمينه، فإذا حلف سقطت الدّعوى، لكن ذلك مشروط بأن يكون المحلوف عليه ممّا يصحّ بذله - أي إعطاؤه والتّنازل عنه - ليخرج بذلك ما لا يصحّ بذله، كالنّكاح وأشباهه في أمور لا يحلف عليها. وكون المحلوف عليه ممّا يصحّ بذله لاحتمال أن ينكل المدّعى عليه عن اليمين فيقضى عليه بالنّكول. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: القول قول الأب أنّه أنفق على ولده الصّغير مع يمينه. ومنها: إذا ادّعى عليه دعوى مال فأنكر، ولم يأت المدّعي

стр. 4526

ببيّنة، فإنّ القول قول المدّعى عليه مع يمينه على نفي الدّعوى. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الوصي في دعوى الإنفاق على اليتيم أو رقيقه، القول قوله بغير يمين. ومنها: إذا باع القاضي مال اليتيم. فلا يمين عليه والقول قوله. ومنها: إذا ادّعى الموهوب له هلاك العين الموهوبة أو اختلفا في اشتراط العوض، فالقول قول الموهوب له بغير يمين.

стр. 4527

القاعدة الرّابعة عشرة بعد السّتمئة [تعلّق الحكم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من جمع في كلامه بين ما يتعلّق به الحكم وما لا يتعلّق به الحكم، فلا عبرة لما لا يتعلّق به الحكم، والعبرة لما يتعلّق به الحكم (١) والحكم يتعلّق به. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبقت هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الهمزة تحت الرّقم ٤٧٣. وهذه من أصول أبي حنيفة ﵀. وهي بمعنى القاعدة التي سبقت قريباً: (من تصرّف فيما يملك وفيما لا يملك). فمن تكلّم بكلام أو تصرّف بتصرّف يجمع بين شيئين أو أشياء، بعضها يتعلّق به حكم الكلام أو التّصرّف، وبعضها لا يتعلّق به الحكم، فإنّ العبرة والاعتداد لما يتعلّق به الحكم ويظهر أثره فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قال لزوجته وزوجة جاره: أنتما طالقتان طلقت زوجته دون زوجة جاره.

стр. 4528

القاعدة الخامسة عشرة بعد السّتمئة [الجاني المطالَب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: مَن جنى جناية فهو المطالب بها ولا يطالب بها غيره (١)، إلا في صورتين. وفي لفظ سيأتي: من لا مدخل له في الجناية لا يطالب بجناية جانيها، إلا في فرعين (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الجناية: مِن جنى يجني، إذا أذنب ذنباً يؤخذ به. المصباح مادة (جنيت) والقاموس الفقهي (جنى). فمفاد القاعدة: أن من أذنب ذنباً أو أجرم جريمة في حقّ غيره فإنّما عقوبة ذلك الذّنب عليه لا على غيره. إلا في مسألتين أو في صورتين استثناءً. وينظر القاعدة ١٩٥ من قواعد حرف الكاف. وأدلّة هذه القاعدة من القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ (٣).

стр. 4529

وقوله ﷺ : "لا يجني جانٍ إلا على نفسه" (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قتل شخص آخر عمداً عدواناً فالقصاص من القاتل ولا يقتصّ من غيره. ومنها: مَن سرق إنّما تقطع يده لا يد غيره. ومنها: من زنا فإنّما يقام عليه الحدّ، ولا ينوب عنه غيره فيه. ومنها: من جرح آخر موضحة اقتصّ منه لا من غيره. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: القاتل خطأ، فإنّ الدّيّة على العاقلة لا على القاتل، وكذلك ديّة شبه العمد. وإنّما على القاتل الكفّارة. ومنها: الصّبي المحرم إذا قتل صيداً أو ارتكب موجب كفّارة فالجزاء على الولي لا في مال الصّبي.

стр. 4530

القاعدة السّادسة عشرة بعد السّتمئة [الجهل بالحرمة والحدّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من جهل حرمة شيء ممّا يجب فيه الحدّ وفعله لم يحدّ، وإن علم الحرمة وجهل الحدّ أو العقوبة حُدَّ أو عوقب (١)، لانتهاكه حرمة الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: دليل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ (٢). ومن الأصول المقرّرة: (أنّ من شروط التّكليف العلم بالمكلّف به). فمن لم يعلم ما كلِّف به لا يحاسب عليه حتى يعلم، فمن جهل تحريم ما حرَّمه الله تعالى لوجوده بعيداً عن دار الإسلام، أو أسلم في دار الكفر، أو كان في دار الإسلام ويعيش في الصّحراء أو الجبال،

стр. 4531

فارتكب بعض ما حرمه الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ ، فلا يقام عليه حدّ ولا يعزر. ولكن إن علم أنّ هذا الفعل محرّم وجهل العقوبة عليه، وارتكبه فهو معاقب ولا ينفعه جهله بالعقوبة ما دام قد علم تحريمه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من شرب الخمر جاهلاً حرمتها، فلا يقام عليه حدّ السّكر. ومنها: من جهل أنّ الزّنا محرّم في الإسلام - كمن أسلم في دار الكفر - فزنا ثم علم بحرمة الزّنا فلا يقام عليه حدّ الزّنا. ومنها: من علم أنّ الخمر حرام في الإسلام، ولكن جهل أنّ شارب الخمر يعاقب بالجلد أو بالحدّ فشربها فيقام عليه الحدّ؛ لأنّ الجهل بالعقوبة بعد العلم بالتّحريم لا يدفع العقوبة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا قتل من يعتقد عدم مكافأته - كحرّ يقتل عبداً، أو مسلم يقتل ذمّيّاً - ثم تقوم البيّنة بأنّ المقتول قد أعتق أو أسلم، فهل على القاتل قصاص؛ قولان: قول بأنّه لا قصاص عليه. وعلى هذا تكون مستثناة، وهو أضعف القولين. ومنها: لو شهدا على رجل بقتل فقتل، ثم رجعا على شهادتهما، وقالا: تعمّدنا الشّهادة الباطلة، ولكن ما عرفنا أنّه يقتل بشهادتنا، فلا يجب القصاص في الأصحّ.

стр. 4532

القاعدة السّابعة عشرة بعد السّتمئة [صاحب الحقّ الممتنع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن حَرُم عليه الامتناع من بذل شيء سُئِله فامتنع، فهل يسقط إذنه بالكلّيّة، أو يعتبر ويجبره الحاكم (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: من وجب عليه بذل شيء - إذن أو مال أو غيره - وحَرُم عليه الامتناع عن إعطائه لتعلّق حقّ الغير به - وأبى بذله لمستحقّيه، فامتنع عن الأداء والبذل، فهل يسقط إذنه تماماً، وتنتقل الولاية لغيره أو يعتبر إذنه ويبقى لكن يجبره الحاكم على الأداء والإذن؟ وينظر من قواعد حرف الحاء القاعدة رقم ٧. تحت هذه القاعدة صورتان: الأولى: أن يكون المطلوب إذناً فقط دون شيء آخر، ففي هذه الحال لا يعتبر إذنه، ما لم يَضُرُّ به. والصّورة الثّانية: أن يكون المطلوب من الممتنع تصرّفاً لعقد أو فسخ أو غيرهما. ففي هذه الصّورة خلاف. هل يسقط إذنه، أو يبقى ويجبره الحاكم؟ ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: امتنع عن النّفقة الواجبة عليه لزوجته، فرفعت أمرها للقضاء،

стр. 4533

فهل يأخذ القاضي من ماله نفقة زوجته دون رضاه، أو يجبره على النّفقة؟ ومن أمثلة الصّورة الأولى: وضع الخشب على جدار جاره - إذا لم يضرّ به - فمنع، لا يعتبر إذنه. ومنها: حجّ الزّوجة الفرض، فإذن الزّوج مستحبّ وليس بواجب فلو امتنع عن الإذن يجبر. ومنها: أخذ المضطر طعام غيره بثمنه فللمضطر أخذه قهراً، وسقط الإذن. ومن أمثلة الصّورة الثّانية: إذا طلب أحد الشّركاء قسمة ما لا تضرّه القسمة، فغاب أو امتنع عن القسمة يجوز أن يأخذ الشّريك الحاضر نصيبه، أو يرفع الأمر للحاكم. ومنها: إذا امتنع من الإنفاق على بهائمه، يجبر على الإنفاق أو البيع. ومنها: العنَّين إذا انقضت مدّته وتحقّق عجزه، وأبى أن يفارق زوجته، فرَّق الحاكم بينهما. ومنها: الولي في النّكاح إذا امتنع من التّزويج، فهل يسقط حقّه وينتقل إلى غيره ممّن هو أبعد منه أو لا فيقوم الحاكم مقامه؟.

стр. 4534

القاعدة الثّامنة عشرة بعد السّتمئة [الحلف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن حلف على فعل نفسه نفياً أو إثباتاً فعلى البت، أو على فعل غيره إثباتاً فعلى البت. أو نفياً فعلى نفي العلم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة أمثال ينظر من قواعد حرف الهمزة القاعدتان ٣١٢، ٣١٣. ومن قواعد حرف الحاء القاعدة ١٢٠، ومن قواعد حرف الكاف ٢٣٠. ومفادها: أنّ من أراد أن يحلف يميناً على فعل نفسه - سواء أكان الحلف على إثبات الفعل أو نفيه - فإنّ يمينه تكون على البتات - أي أنّه فعل أو لم يفعل قطعاً؛ لأنّه يعرف حال نفسه. وكذلك إن أراد أن يحلف على فعل غيره مثبتاً ذلك الفعل فإنّه يحلف على البتات والقطع؛ لأنّه يسهل الوقوف عليه، كما أنّه يشهد به. لكن إن أراد أن يحلف على فعل غيره نفياً، فإنّ يمينه تكون على عدم العلم؛ لأنّ النفي المطلق يعسر الوقوف على سببه، ولا تجوز الشّهادة على النّفي.

стр. 4535

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أراد أن يحلف يميناً على أنّه قد أدّى دينه، أو أنّه لم يضرب زيداً فيكون يمينه على البتات والقطع أنّه فعل أو لم يفعل. ومنها: إذا طلب منه يمين على أنّ هذا سرق، فهو يحلف أيضاً على القطع برؤيته أو عدم رؤيته يسرق. ومنها: إذا طلب منه أن يحلف يميناً على أنّ هذا لم يستردّ الدّين الذي له على فلان، فإنّه يحلف على عدم العلم بالاسترداد.

стр. 4536

القاعدة التّاسعة عشرة بعد السّتمئة [الدَّالُّ وتضمينه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن دلَّ سارقاً على سرقة مال الغير، أو دلّ غاصباً على ما غصبه للغير، فلا ضمان عليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الدّالّ على الخير كفاعله - أي في استحقاق الأجر -، والدّال على الشّرّ كفاعله - أي في استحقاق الإثم -. لكن هل على الدّال على شيء من الشّرّ ضمان ما يتلف بدلالته؟. نصّ قاعدتنا هذه يفيد أنّه لا ضمان على الدّالّ؛ لأنّه غير مباشر، والضّمان على المباشر. كما أنّ الدّال ليس بصاحب سبب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا دلّ شخص سارقاً على مال لغيره ليسرقه فسرقه. فلا ضمان على الدّال بل الضّمان والغرامة والقطع على السّارق المباشر لسرقة مال الغير. ولكن الدّال آثم وعليه وزر الدّلالة. ومنها: إذا دلّ غاصباً على شيء يريد اغتصابه فاغتصبه، فكذلك لا ضمان على الدّال، وعليه وزر الدّلالة على الشّرّ.

стр. 4537

وممّا يمكن أن يقاس على ذلك: مَن باع عنباً أو تمراً أو عصيراً على من يجعله خمراً. فعند أبي حنيفة ﵀ إن ذلك جائز، وكره ذلك آخرون، ولا إثم على البائع. ومنها: إذا دلّ إنساناً على آخر ليقتله فقتله. فلا ضمان ولا قصاص على الدّال، ولكن عليه وِزْرُ الدّلالة على الشّرّ وهو آثم.

стр. 4538

القاعدة العشرون بعد السّتمئة [تأويل الّلفظ الظّاهر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من ذكر لفظاً ظاهراً في الدّلالة على شيء ثم تأوّله، لم يقبل تأويله في الظّاهر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد باللفظ الظّاهر الدّلالة: اللفظ الصّريح الذي يدلّ لفظه على معناه مطابقة وهو لا يقبل التّأويل. فمن ذكر لفظاً صريحاً في دلالته - سواء كان صريحاً في دلالته الّلغوية أو الشّرعيّة أو العرفيّة ثم تأوَّله بخلاف دلالته فلا يقبل منه تأويله في ظاهر الأمر لمخالفة هذا التّأويل دلالة اللفظ الصّريحة. إلا إذا كان تأويل اللفظ إقراراً مبنيّاً على الظّنّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا طلّق زوجته بصريح اللفظ، ثم قال: أردت بذلك طلاقاً من وثاق لم يقبل في الحكم، ولا يسع امرأته أن تصدّقه في ذلك، كما لا يسع الحاكم تسليمها إليه, لأنّهما متعبّدان في العمل بالظّاهر. ومنها: إذا قال لأمَتِهِ: أنت حرّة، ثم قال: أردت حرّيّة النّفس والأخلاق لم يقبل ولا يسعها أن تسلّم نفسها إليه، ولا يحلّ له بيعها، ولا

стр. 4539

يجوز لها أن تدع الحقوق الواجبة لله على الحرائر. وكذلك العبد. ومنها: أن يعبّر عن الألف بالألفين - في مسألة مهر السّرّ والعلانيّة - فهذا غير مقبول قطعاً؛ لأنّه نوى وضع اللفظ اللغوي على ما لا يحتمله. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة وقبل تأويله بناء على ظنّه: أن تقرّ المرأة بنفي الرّجعة بناء على ظنّها، ثم يظهر خلاف ظنّها فترجع إلى زوجها. ومنها: قول السّيّد لعبده المكاتب إذا أدّى نجوم المكاتبة، اذهب فأنت حرّ. ثم ظهرت النّجوم مستحقّة فإنّ المكاتب لا يعتق؛ إذا تأوّل قوله: اذهب فأنت حرّ أنّه بناه على أنّه عتق بأداء النّجوم. ومنها: إذا شهد شخص أنّ هذا الميّت لا وارث له سوى فلان، ثم ظهر له وارث آخر فإنّ شهادته لا تبطل إلا في الحصر؛ لأنّه أسند شهادته بذلك إلى ظاهر.

стр. 4540

القاعدة الحادية والعشرون بعد السّتمئة [الظّاهر - خلاف الظّاهر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من ساعده الظّاهر فالقول قوله، والبيِّنة على مَن يدَّعي خلاف الظّاهر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالظّاهر هنا: الأصل المستقرّ. فمن ساعده الظّاهر - أي قوّى جانبه وتمسّك به - وبنى قوله على الأصل الثّابت المستقرّ - كبراءة الذّمّة - فهو المدّعى عليه. والمدّعى عليه يكون في الدّعوى القول قوله مع يمينه، والبيِّنة - أي الشّهود - على المدّعِي؛ لأنّه يدّعي خلاف الظّاهر، ويريد إثبات شيء غير ثابت أصلاً. وقد سبقت هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الهمزة تحت الرّقم ٣٩٢. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادّعى شخص على آخر مبلغاً من المال، فأنكر المدّعَى عليه، فعلى المدّعِي إثبات مدَّعاه بالبيَّنة. أي الشّهود - لأنّه متمسّك بخلاف الظّاهر. فإن لم يستطع فعلى المدّعى عليه اليمين ويكون القول قوله؛ لأنّه متمسّك بالظّاهر والأصل وهو براءة الذّمّة.

стр. 4541

القاعدة الثّانية والعشرون بعد السّتمئة [السّاعي في نقض ما أتَمَّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من سعى في نقض ما تمَّ من جهته فسعيه مردود عليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا عمل شخص على نقض وهدم وإبطال ما أجراه وتمّ من جهته باختياره ورضاه فلا اعتبار لنقضه ونكثه؛ والحكمة في ذلك لما في عمله من التّعارض والمنافاة بين الشّيء الذي تمّ من قِبَله وبين سعيه الأخير في نقضه. وشرط اعتبار هذا التّناقض أن يكون أمام خصم منازع، وإلا لا يعتبر متناقضاً ويسمع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع عبداً وقبضه المشتري، وذهب به إلى منزله، والعبد ساكت، وهو ممن يعبِّر عن نفسه، فهو إقرار من العبد بالرّقّ. فلا يصدّق في دعوى الحرّيّة بعد ذلك.

стр. 4542

ومنها: إذا أقرّ لغيره بمبلغ من المال في ذمّته، فلا يجوز رجوعه عن إقراره. ومنها: إذا تقاسم الورثة التّركة ثم ادّعى أحدهم أنّها ملكه وأراد نقض القسمة فلا تسمع دعواه. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: اشترى أرضاً، ثم ادّعى أنّ بائعها جعلها مقبرة أو مسجداً، فتقبل دعواه إذا برهن على ذلك، ويفسخ البيع.

стр. 4543

القاعدة الثّالثة والعشرون بعد السّتمئة [سقوط العقوبة - مضاعفة الغرم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من سقطت عنه العقوبة بإتلاف نفس أو طرف مع قيام المقتضي له لمانع. فإنه يتضاعف عليه الغرم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إتلاف الأنفس أو الأطراف عمداً يوجب القصاص من المتلف، لكن قد يقوم مانع يمنع من العقوبة الواجبة، ففي حالة وجود المانع من القصاص فإن الغرم والضّمان - الدّية والأرش - يتضاعف على الفاعل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قتل صبي غيرَه عمداً - فلا يقتصّ منه - لعدم التّكليف - ولكن تضاعف عليه الدّيّة في ماله - في قول عند الحنابلة. ومنها: إذا قتل مسلم ذمّيّاً عمداً - لا يقتصّ منه - خلافاً للحنفيّة - ولكن يضمنه بديّة مسلم. ومنها: من سرق من غير حرز - فلا يجب عليه القطع - لكن يتضاعف عليه الغرم. ومنها: إذا قلع الأعور عيناً لصحيح، فإنّه لا يقتص منه، ولكن تلزمه الدّية كاملة؛ لأنّ الدّية هنا فداء عينه الوحيدة؛ لأنّه إذا قلعت عين الأعور فعلى قالعها ديّة كاملة - لأنّه يصبح أعمى.

стр. 4544

القاعدة الرّابعة والعشرون بعد السّتمئة [المسامحة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن سومح في مقدار يسير فزاد عليه، فهل تنتفي المسامحة في الزّيادة وحدها، أو في الجميع؟ (١). وجهان. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا سُومح إنسان وعفي له في مقدار يسير فَعله أو تصرّفه، أو أخذه، ولكنّه زاد على هذا المقدار القليل المسامح فيه، فهل تنتفي المسامحة وتبطل في الزّيادة وحدها أو في جميع المقدار - أي المسامح فيه والزّيادة معاً - وجهان عند الحنابلة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: سامحتك في أخذ دينار من هذه المحفظة، فأخذ دينارين أو أكثر. فهل تبقى المسامحة في الدّينار الواحد، ويجب ضمان ما زاد، أو يجب عليه ضمان الجميع. قيل. وقيل. ومنها: إذا أكل المضحِّي جميع أضحيته، فهل يلزم بضمان ثلثها (٢) أو ما يقع عليه الاسم؟. أمّا لو تصدق أوَّلاً بجزء يسير منها أجزأه؛ لأنّ الصّدقة بالثّلث كلّه مستحبّ وليس بواجب.

стр. 4545

ومنها: إذا ضرب الولي الصّبي، أو الرّجل امرأته ضرباً مبرحاً وماتا، فهنا تضمن الدّية كاملة. أما لو عفي عن القدر المباح بانفراده لم يجب كمال الدّية. وأقول: لكن القدر المباح غير محدّد فكم يسقط من الدّية مقابله؟ والموت إنّما كان بسبب غير المباح.

стр. 4546

القاعدة الخامسة والعشرون بعد السّتمئة [الاجتهاد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من شرط الاجتهاد أن يعجز عن الوصول إلى اليقين (١). فقهيّة أصوليّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الاجتهاد: كما سبق بيانه في أكثر من موضع: هو بذل الوسع في استخراج الحكم والوصول إلى الحقّ. والاجتهاد هذا نتيجته مظنونة لا مقطوع بها لاحتمال الخطأ، والمجتهد إنّما يضطر للاجتهاد في حكم مسألة ما عندما يعجز عن الحصول على حكم يقيني منصوص لها؛ لأنّه لا اجتهاد مع النّصّ. ولذلك كان شرط الاجتهاد: أنّه لا يلجأ إليه إلا عند العجز عن الوصول إلى اليقين عن طريق النّصّ الواضح الدّلالة. فإذا لم يوجد نصّ واضح الدّلالة في المسألة المعروضة فهنا يلجأ الحاكم أو المفتي إلى الاجتهاد. وإلا فلا يجوز له الاجتهاد إلا في فهم النّصّ، ومحاولة تطبيقه على الواقعة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز الاجتهاد في حقّ الزّوج مراجعة زوجته المطلّقة رجعيّاً

стр. 4547

- بدون رضاها - فمن اجتهد ورأى أنّه لا يجوز مراجعتها إلا برضاها فاجتهاده باطل؛ لأنّه معارض للنّصّ القرآني القائل: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (١). ومنها: لا يجوز اجتهاد مجتهد في إعطاء الأنثى مثل نصيب الذّكر من الميراث بحجّة تساويهما في الصّلة بالمورث؛ لأنّ هذا اجتهاد معارض للنّصّ القرآني القائل: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢). ومنها: لا يجوز كذلك الاجتهاد في جعل المشقّة مطلقاً موجبة للفطر في حقّ الصّائم ولو كان غير مسافر ولا مريض، فأباح فطر العامل بحجّة عدم تعطيل الإنتاج. ومنها: من كان معه ماء متيقّن من طهارته، أو كان على شاطئ نهر، امتنع الاجتهاد. ولكن إذا كانت عنده أوان وفي أحدها نجاسة ولا يعرف المتنجّس منها فهنا يجوز له الاجتهاد، وطلب أمارة تغلب بها على الظّنّ الطّهارة.

стр. 4548

القاعدة السّادسة والعشرون بعد السّتمئة [شرط الذّمّة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من شرط الانتقال إلى الذمة تعذر المعيَّن (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الذّمّة: هي الوعاء الاعتباري لتحمّل العُهَد والمسؤوليات. ويشترط فيما يتعلّق بالذّمّة أن لا يكون معيَّناً. فإذا كان معيَّناً فلا يتعلّق بالذّمّة، ولكن إذا تعذّر المعيَّن واستحال وجوده أو الحصول عليه انتقل الحكم إلى الذّمّة فوجب الضّمان، وهو بدل المعيَّن المتعذّر. وقد سبق بيان (أنّ المعيَّنات لا تثبت في الذّمّة، وأنّ ما في الذّمّة لا يكون معيّناً). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: استعار سيّارة فركبها فهلكت - فعلى القول بضمان العاريَّةِ - يجب عليه بدلها، ولكن البدل هنا متعذّر، فإذن عليه ضمان قيمتها في ذمّته. ومنها: الصّلاة معيَّنة لوقتها، فإذا تعذّر أداؤها في وقتها ترتّبت في الذّمّة ووجب القضاء. ومنها: الزّكاة معيَّنة بوجود نصابها، فإذا تلف النّصاب بعذر - قبل الحول - لا يضمن نصيب الفقراء، ولا ينتقل الواجب إلى الذّمّة.

стр. 4549

القاعدة السّابعة والعشرون بعد السّتمئة [شرط الشّرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من شرط الشّرط إمكان اجتماعه مع المشروط (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الشّرط في اللغة العلامة. وفي الاصطلاح الأصولي، الوصف الظّاهر المنضبط الذي يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط ولا عدمه. كالطّهارة للصّلاة. وللشّرط عموماً شرط في صحّته وهو: أن يمكن عقلاً وعادة اجتماعه مع المشروط؛ لأنّه إذا لم يمكن اجتماعه مع المشروط لا يصلح شرطاً له، من حيث إنّ حكمة الشّرط في غيره. فإذا لم يكن اجتماعه معه لا تحصل فيه حكمته. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لامرأته: إن طلّقتك فأنت طالق قبله ثلاثاً. فإذا طلّق دون الثّلاث، لزمه الثّلاث. كما لو قال: أنت طالق أمس. فإنّ الشّرط هنا - وهو قوله: إن طلّقتك. لا يجتمع مع المشروط وهو قوله: أنت طالق قبله, لأنّه يلزم الدّور، وكلّ شيء تضمن إثباته نفيه انتفى من أصله.

стр. 4550

ولذلك يجب إلغاء القبليّة وإيقاع الطّلاق الثّلاث عليه. ومنها: قوله إن طلّقتك طلقة أملك بها الرّجعة، فأنت طالق قبلها طلقتين. فالشّرط هنا كذلك لا يجامع المشروط فهو ملغى كذلك. والشّرط الذي يجامع المشروط ويمكن اجتماعه معه كقوله: أنت طالق إن كلّمت فلاناً، أو فعلت كذا، فإذا كلّمت أو فعلت فقد وقع الطّلاق عليها.

стр. 4551

القاعدة الثّامنة والعشرون بعد السّتمئة [شرط المخصّص] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من شرط المخصَّص أن يكون منافياً للمخصَّص (١). أصوليّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المخصِّص: هو ما يرد على العام فيخرج منه بعض أفراده. وشرط هذا المخصِّص أن يكون بخلاف العام المخصَّص، أي منافياً له ليمكن إخراج البعض من العموم. وإلا لو لم يكن منافياً لا يصلح مخصِّصاً، وإذا لم يكن منافياً كان مؤكّداً. والمخصِّصات كثيرة، ومن أشهرها الاستثناء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حلف لا يأكل لحماً، ونوى لحم الإبل مثلاً، لم يحنث بأكل لحم البقر أو الغنم؛ لأنّ نيّته خصَّصت عموم لفظ اللحم وقيّدت إطلاقه. ومنها: إذا قال: اقتلوا المشركين، ولا تقتلوا أهل الذّمّة، كان قوله: ولا تقتلوا أهل الذّمّة مخصّصاً لعموم قوله: اقتلوا المشركين. ومنها: إذا قال: له عندي عشرة إلا اثنين. ألزمناه ثمانية؛ لأنّ الاستثناء لا يستقلّ بنفسه.

стр. 4552

القاعدة التّاسعة والعشرون بعد السّتمئة [الشّروع الملزم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن شرع في عبادة تلزم بالشّروع ثم فسدت فعليه قضاؤها على صفة التي أفسدها، سواء كانت واجبة في الذّمّة على تلك الصّفة أو دونها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العبادات إمّا تلزم بالشّروع والدّخول فيها كالواجبات والمنذورات، وإمّا لا تلزم بالشّروع فيها كالمندوبات والمستحبّات - عند بعض الفقهاء - فمن شرع ودخل في عبادة واجبة ثم أفسدها أو فسدت، وجب عليه قضاؤها على صفة التي أفسدها ومثلها. ويستوي في ذلك أن تكون تلك العبادة واجبة في الذّمّة على تلك الصّفة التي أفسدها أو دونها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا شرع في صلاة قصر ثم فسدت، فإذا أقام قبل قضائها في السّفر فعليه قضاؤها في الحضر قصراً كما أفسَدها. وإذا شرع في صلاة في الحضر ثم فسدت؛ فإذا سافر قبل قضائها فعليه قضاؤها في السّفر تامّة لا قصراً. ومنها: إذا صلّى مسافر خلف مقيم وفسدت صلاته، فإنّه يجب

стр. 4553

عليه قضاؤها تامّة. ومنها: إذا أحرم من بلده - وهذا مخالف للمسنون - وهو الإحرام من الميقات - ثم أفسد نسكه بجماع وجب عليه قضاؤه، والإحرام من موضع إحرامه أولاً. ومنها: إذا عيَّن ما في ذمّتّه من الهدي والأضحية ما هو أزيد صفة من الواجب ثم تلف، فإدا كان تلفه بتفريطه فعليه إبداله بمثله، وإن كان بغير تفريط فإنّه لا يلزمه أكثر ممّا كان في ذمّتّه. ومنها: إذا نذر اعتكاف عشرة أيّام، فشرع في اعتكافها في أوّل العشر الأواخر من رمضان، ثم أفسد اعتكافه، لزمه قضاؤها في العشر من العام المقبل؛ لأنّ اعتكافه العشر لزمه بالشّروع عن نذره، فإذا أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده.

стр. 4554

القاعدة الثّلاثون بعد السّتمئة [الشّكّ في الفعل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن شكّ هل فعل شيئاً أو لا، فالأصل أنّه لم يفعل (١). أو لم يفعله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تندرج تحت القاعدة الكلّيّة الكبرى (اليقين لا يزول بالشّك) وتتفرّع عليها. وهذه القاعدة تؤكّد على أنّ براءة الذّمّة أصل مقرّر. فإنّ مَن شكّ هل فعل شيئاً أو لم يفعله، فالأصل عدم الفعل، فلذلك يبني على عدم الفعل، إلا إذا غلب على ظنّه الفعل فيأخذ حكمه؛ لأنّ غلبة الظّنّ قريب من اليقين وبعيد من الشّكّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا شكّ في ارتكاب فعل منهي عنه - وهو في الصّلاة - فلا يسجد للسّهو؛ لأنّ الأصل عدم الفعل. ومنها: إذا شكّ هل طلّق زوجته أو لم يطلقها. قالوا: لا يقع الطّلاق؛ لأنّ الإباحة متيقّنة بعقد النّكاح، والطّلاق المحرِّم مشكوك فيه. ومنها: شكّ هل حلف بالله أو بالطّلاق أو بالعتاق فحلفه باطل.

стр. 4555

القاعدة الحادية والثّلاثون بعد الستمئة [المقضي عليه - المقضي له] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن صار مقضيّاً عليه في حادثة لا يصير مقضياً له في تلك الحادثة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المقضي عليه: هو المدّعَى عليه. المقضي له: هو المدّعِي. المدّعى أمام القضاء في حادثة أو قضيّة لا يكون مدَّعى عليه في نفس الحادثة أو القضيّة، وكذلك المدّعى عليه - وهو المقضي عليه - لا يكون مدعيّاً - أي مقضيّاً له - في نفس القضيّة أو الحادثة. فإنّ القضاء على المدّعى عليه في حادثة أو قضيّة معناه أنّ عليه حقّاً يجب عليه أداؤه للمدَّعي. ولذلك لا يمكن أن يصبح من عليه الحقّ صاحب حقًّ في نفس القضيّة؛ لأنّ هذا متعذّر وخلاف المعهود، فإنّ القضاء إنّما جعل لإثبات حقّ للمدعي وإيجاب حقّ على المدّعى عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ادّعى شخص على آخر ديناً بمئة ألف، وأثبته بالبيِّنة فحكم له القاضي بالمبلغ وأمر المدّعَى عليه بأدائه. فلا يصحّ أن يطالب المدّعَى
следующие страницы →