← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

الصّور. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الشّهادة بالجرح والتّعديل، الصّحيح لا بدّ من بيان سبب الجرح دون التّعديل. ومنها: إذا أخبره ثقة بنجاسة الماء، أو شهد به شاهدان، لم يقبل ما لم يبيّن سبب االنّجاسة، لكن إذا كان المخبر فقيهاً موافقاً في المذهب، فلا يكلّف بيان السّبب. ومنها: إذا شهد باستحقاقه الشّفعة، فلا بدّ من بيان السّبب. ومنها: إذا شهد بأنّ هذا وارث هذا الميّت، لا بدّ من بيان السّبب الذي يستحقّ به الميراث.

стр. 4587

القاعدة الخمسون بعد السّتمئة [القول في الأصل والصّفة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من قُبِل قوله في أصل الشّيء كان القول قوله في صفته (١). أو قبل القول في فرعه (١)، لأنّه تابعه. وفي لفظ: من كان القول قوله في أصل الشّيء كان القول قوله في صفته (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق القول بأنّ من في يده شيء فقوله مقبول فيه، فمن قبل قوله في ملكيّة شيء يخصّه، كان القول قوله أيضاً في صفته؛ لأنّ الصّفة تتبع الموصوف، وصاحب الشّيء ومالكه أعلم بصفته من غيره، وكذلك يكون القول قوله في فرعه؛ لأنّ الفرع تابع لأصله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا جاء شخص بقماش لخيّاط، وقال له: اقطع لي من هذا القماش قميصاً، ثم إنّ الخيّاط قطعه قباء، فاختلفا. فقال صاحب الثّوب: أذنت في قطع الثّوب أو القماش قميصاً. وقال الخيّاط: بل أذنت في قطعه قباءً. فالقول قول صاحب القماش مع يمينه.

стр. 4588

أمّا إذا كان القماش للخيّاط فالقول قوله مع اليمين. ومنها: إذا قال: بعتك هذه النّخلة بعد التّأبير - أي التّلقيح - فالثّمرة لي. وقال: المشتري بل بعتني قبل التّأبير. فالقول قول البائع. لأنّه مالك الأصل. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: غاب الزّوج سنة، ثم ادّعى أنّه طلَّق بائناً في صدر مدّة الغيبة - أي في أوّل سنة غيابه - فكذّبته الزّوجة وطالبت بالنّفقة. قالوا: القول قولها في حقّها. والقول قوله في أصل الطّلاق. ومنها: الأصحّ أنّ القول قول مدّعي صحّة البيع دون فساده، مع أنّهما لو اختلفا في أصل البيع فالقول قول البائع.

стр. 4589

القاعدتان الحادية والثّانية والخمسون بعد السّتمئة [المماثلة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: من قُتِل بشخص قُطع به ومن لا فلا (١). ومن قُتِل بشيء قُتِل بمثله (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان قاعدتان تتعلّقان بوجوب المماثلة، فأولاهما: تتعلّق بوجوب المماثلة في الأشخاص والمساواة بينهم، فإنّ مَن قتل مساويه عمداً عدواناً قتل به، ومن قُتِل بمن قتل - أي مَن اقتُصّ منه لقتل مساويه ومكافئه - اقتُصّ منه لقطع طرف من أطرافه عمداً. ومن لم يقتل بالشّخص لعدم المساواة لا يقطع طرف بقطع طرف منه. وثانيتهما: تتعلّق بوجوب المساواة بآلة القتل، فمن قَتَل بالسّيف قُتِل به. إلا فيما استثني. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا قطع حرّ يد مسلم حرٍّ مسلم مثله قطع به؛ لأنّ الحرّ المسلم يقتل بالحرّ المسلم. ومنها: من قتل غيره بالسّيف قُتِل به. ومن قتل غيره

стр. 4590

بالرّصاص قُتِل به. رابعاً: مما استثني من مسائل هاتين القاعدتين: لا تقطع اليد الشّلاء بالصّحيحة ولا الصّحيحة بالشّلاء؛ لأنّ شرط قطع اليد أن تكون نصفاً من صاحبها وليست الشّلاء كذلك. مع أنّ صاحب اليد الصّحيحة يقتل بصاحب اليد الشّلاء والعكس. ومنها: إذا جنى المكاتب على عبده في الطّرف فله القصاص منه، مع أنّه لا يقتل به على الأصحّ. ومنها: من قتل غيره بمحرّم كإيجار الخمر حتى قتله، أو لاط به حتى قتله لا يقتل بالمثل وإنّما يقتل بالسّيف. وممّا اختلف فيه: هل إذا قتله بالسّمّ يقتل به أو بالسّيف؟ ومنها: إذا أنهشه أفعى أو حبسه مع سبع في مضيق، فهل يتعيّن السّيف أو يقتل بمثل ما فعل؟ ورجّح بعضهم الثّاني.

стр. 4591

القاعدة الثّالثة والخمسون بعد السّتمئة [القدرة على الأصل والبدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل لا يلزمه الإعادة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة واضحة المعنى من حيث إنّ البدل لا يُنتقل إليه إلا عند انعدام الأصل - أي المبدل منه - أو عند عدم القدرة عليه مع وجوده - فإذا أضطرّ إنسان إلى البدل في أمر ما، وحصل المقصود منه، ثم وُجد الأصل المبدل منه، أو قُدِر عليه، فليس له أن يعيد الفعل الذي فعله بالبدل؛ لأنّ البدل يقوم مقام الأصل عند عدمه وفقده، أو عند عدم القدرة على استعماله مطلقاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أراد الطّهارة للصّلاة فلم يجد الماء، أو وجده ولكن لم يستطع استعماله لشدّة برد أو مرض، فتيمّم وصلّى بتيمّمه، ثم وجد الماء أو قدر على استعماله بتسخينه أو زوال مرضه، فلا يجب عليه أن يعيد الصّلاة التي صلاّها بالتّيمّم. ومنها: إذا أراد أن يكفّر على يمينه، فلم يستطع الرّقبة ولم

стр. 4592

يستطع الإطعام أو الكسوة، فصام ثلاثة أيّام، ثم قدر على أحد الثّلاثة السّابقة، فليس له أن يفعل أحدها عن كفّارته؛ لأنّه كفَّر بالصّيام. ومنها: القاتل خطأ لم يجد أو لم يستطع إعتاق رقبة، فصام شهرين متتابعين، ثم وجد الرّقبة، فلا يلزمه الإعتاق.

стр. 4593

القاعدة الرّابعة والخمسون بعد السّتمئة [الإنشاء والإقرار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن قدِر على الإنشاء قدر على الإقرار (١). أو من ملك الإنشاء ملك الإقرار ومن لا فلا (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القادر على الفعل الآن - وهذا معنى إنشاء الفعل - فهو قادر أيضاً على الإقرار والاعتراف به. ويقبل منه إقراره بأنّه فعله قبل ذلك؛ لأنّه إذا لم يقبل إقراره فله فعله الآن. أمّا إذا لم يقدرعلى الفعل الآن - لزوال وقته أو لوجود مانع - فإقراره لا يقبَل منه، ولا يصدّق على ما أقرّ به. وينظر من قواعد الهمزة القواعد ٣٩٨، ٥٣٣ - ٥٣٥. والقاعدتان السّادسة والسّابعة والثّمانون بعد الخمسمئة من قواعد هذا الحرف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قال: إنّه أرجع زوجته في العدّة من طلاق رجعي، فأنكرت

стр. 4594

الزّوجة الرّجعة، فإذا كانت العدّة ما زالت باقية ولم تنته فإنّ الزّوج يصدّق في إقراره ويكون القول قوله؛ لأنّه قادر الآن على إرجاعها. وأمّا إذا كانت العِدَّة قد انتهت فلا يقبل قوله إلا بالبيِّنة. ومنها: إذا أقرّ المريض بمرض الموت لأجنبي بحقّ، قُبل إقراره؛ لأنّه قادر الآن على إنشائه. بخلاف إقراره للوارث فلا يقبل للتّهمة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الوكيل في البيع وقبض الثّمن، إذا أقرّ بذلك وكذّبه الموكّل، لا يقبل قول الوكيل مع قدرته على الإنشاء. ومنها: وليّ السّفيه يقدر على تزويجه، ولكن لا يملك الإقرار به. ومنها: المرأة يقبل إقرارها بالنّكاح، ولا تقدر على إنشائه. ومنها: المريض يقبل إقراره بهبة وإقباض للوارث في الصّحّة، ولكن لا يقبل هذا في مرضه للتّهمة. ومنها: الإقرار بالنّسب يمكنه، ولكن لا يمكنه إنشاؤه.

стр. 4595

القاعدتان الخامسة والسادسة والخمسون بعد السّتمئة [القدرة على البعض] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: من قدرعلى بعض الشّيء لزمه (١). وفي لفظ: من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا (٢)؟. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: سبق بيان مثل هاتين القاعدتين ضمن قواعد حرف (لا) تحت الأرقام ١١، ٨٢. ودليل هاتين القاعدتين قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣). وقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" (٤). فمن أمر بعبادة أو عمل أو تصرّف فلم يقدر على الإتيان به كاملاً كما أُمِر فليأت منه ما استطاعه، ممّا هو واقع تحت قدرته واستطاعته، فالمعجوز عنه ساقط؛ لأنّه (لا واجب مع عجز) كما سبق بيانه،

стр. 4596

والأمر الذي يستطيع المكلّف فعله وهو يسير عليه لا يسقط بما شقّ عليه فعله وعَسُر. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: من قدر على بعض الفطرة لزمه إخراج ما يقدر عليه. ومنها: إذا لم يستطع الصّلاة قائماً فليصلّ قاعداً - إن استطاع - وإلا على جنب أو يومئ إيماءً. ومنها: إذا لم يجد ماءً يكفيه للوضوء فليغسل ما استطاع ويتيمّم للباقي.

стр. 4597

القاعدة السّابعة والخمسون بعد السّتمئة [المعاملة بنقيض القصد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن قصد إلى ما فيه إبطال قصد الشّارع عوقب بنقيض قصده (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق أمثال لهذه القاعدة - تنظر من قواعد حرف الهمزة القاعدة ٤٦٤. ومن قواعد هذا الحرف القاعدة رقم ٥٦٣. وينظر الوجيز مع الشّرح والبيان ص ١٥٩ فما بعدها.

стр. 4598

القاعدة الثّامنة والخمسون بعد السّتمئة [السّاعي لمنفعة المسلمين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من كان سعيه في توفير المنفعة على المسلمين فهو في الحكم كأنّه معهم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الذي يسعى ويعمل في سبيل مصلحة جماعة المسلمين فهو في حكم من هو معهم، وإن كان في الواقع بعيداً عنهم في سفر أو بلد آخر؛ لأنّ انشغاله بمصلحة المسلمين أمر مهمّ للجماعة وتعود منفعته عليهم. فلذلك إنّ السّاعي لمصلحة جماعة المسلمين يستحقّ من الغنيمة أو الفيء أو المال العامّ - بيت مال المسلمين - ما يستحقّه من هو في المعركة. ودليل هذه القاعدة: أنّ رسول الله ﷺ أسهم لطلحة بن عبيد الله ﵁ من غنائم بدر - ولم يحضرها - لأنّه ﵊ كان قد وجهه إلى ناحية الشّام لمنفعة المسلمين (٢). وأنّه ﵊ بعث محيصة بن مسعود الأنصاري ﵁ إلى أهل فدك وهو محاصر خيبر، ففتحها وهو غائب ثم

стр. 4599

جاء فضرب له بسهم (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا خرج مسلم مع الجيش على فرسه محارباً، ثم إنّ العدو أسره، فإنّ له سهم الفارس - وإن لم يقاتل -؛ لأنّه انعقد له سبب الاستحقاق معهم بدخول دار الحرب. ومنها: إذا بعث القائد أو الأمير رسولاً في بعض حوائج المسلمين إلى دار الحرب، ولمّا دخل الرّسول إليهم بأمان أصاب المسلمون غنائم بعد ذلك، ثم رجع الرّسول، فإنّه يستحقّ سهم الفرسان معهم إن كان فارساً. سواء أخرج إليهم فارساً أم راجلاً. ومنها: السّفراء والقناصل الذين يمثّلون بلادهم في الخارج هم يعملون في مصلحة بلادهم، فلهم ما لسكان البلاد من الحقوق والمصالح؛ لأنّهم إنّما خرجوا لتوفير المنفعة على المسلمين.

стр. 4600

القاعدة التّاسعة والخمسون بعد السّتمئة [الأصل والصّفة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من كان القول قوله في أصل الشّيء كان القول قوله في صفته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً مثل هذه القاعدة وذكر هناك معناها ومدلولها تحت الرّقم ٦٥٠. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إضافة لما سبق. إذا اختلف الزّوجان في عدد الطّلاق، كان القول قول الزّوج؛ لأنّ له القول في أصل الطّلاق فكذلك كان القول قوله في عدده. ومنها: إذا فوّض الزّوج إلى زوجته طلاقها بكناية، واختلفا في النّيَّة، صدِّق الناوي نفياً وإثباتاً؛ لأنّه أعرف بضميره. ومنها: إذا قال الموكَّل للوكيل: اشتر لي سيارة بعشرة آلاف. فاشتراها، ثم ادَّعى الموكِّل أنه اشتراها بأقلّ من العشرة، فالقول قول الوكيل؛ لأنّ القول قوله في أصل الشّراء.

стр. 4601

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا اختلف المشتريان من شخص في كيفية الشّراء، فإنّه لا يرجع إلى البائع. ومنها: إذا ادّعت الزّوجة الحيض وكذّبها الزّوج، فالقول قولها، أمّا إن اتّفقا على الحيض واختلفا في الانقطاع، فالقول قولها.

стр. 4602

القاعدة السّتّون بعد السّتمئة [الأمن في الحرم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من كان مباح الدّم خارج الحرم يستفيد الأمن بدخول الحرم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحرم: المراد به المسجد الحرام بمكّة المكرّمة، فمن أبيح دمه خارج الحرم بسبب من الأسباب المبيحة للدّم ثم دخل المسجد الحرام، فلا يجوز قتله فيه؛ لأنّه يستفيد الأمن بدخول الحرم لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٢). ولكن ينهى النّاس عن معاملته أو إطعامه حتى يخرج. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قتل شخص آخر متعمّداً، ووجب عليه القصاص، فهرب وتحصّن بالمسجد الحرام، فلا يجوز إراقة دمه فيه، ولكن يضايق ويمنع عنه الطّعام حتى يخرج بنفسه. ومنها: إذا دخل الحربيّ الذي لا أمان له الحرم، فإنّه لا يهاج له بقتل ولا أسر، ولكن إن أسلم قبل أن يخرج فهو حرّ لا سبيل عليه. وإن

стр. 4603

أبى أن يسلم وجعل يتردّد في الحرم، فإنّه لا يجالس ولا يطعم ولا يباع حتى يضطر ويخرج؛ لأنّه بسبب الأمن في الحرم يتعذّر علينا التّعرّض له بالإساءة، ولا يلزمنا الإحسان إليه؛ لأنّ منع الإحسان يكون إساءة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا دخل جماعة الحرم للقتال، فلا بأس للمسلمين أن يقتلوهم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ (١).

стр. 4604

القاعدة الحادية والسّتّون بعد السّتمئة [المنكّر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: المُنَكَّر إذا أعيد مُنَكَّراً كان الثّاني غير الأوّل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه قاعدة لغويّة فقهيّة، فاللفظ المنكَّر - وهو اللفظ غير المعرّف - كرجل، إذا أعيد في جملة واحدة، فإنّ اللفظ الثّاني يكون غير الأوّل. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ (٢). فإن لفظ العسر ورد معرّفاً بالألف واللام، واليسر ورد منكَّراً، فقال جلُّ اللغويين والمفسّرين: إنّ العسر واحد لأنّه مُعَرَّف، والثّاني هو الأوّل، ولكن اليسر ورد مُنَكَّراً فالثّاني غير الأوّل. وينظر في تفصيل بذلك نظم الدرر جـ ٢٢ ص ١٢٣ - ١٢٧. وفي الحديث - ويروى عن ابن عبّاس ﵄ "لن يغلب عُسرٌ يسرين". وينظر تفسير البحر المحيط لأبي حيان جـ ٨ ص ٤٨٨، والدّر المصون جـ ٦ ص ٥٤١، والدّر المنثور جـ ٦ ص ٦١٦.

стр. 4605

والحديث ورد متّصلاً عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك وابن مسعود ﵃ كما ورد منقطعاً عن الحسن البصري وقتاده. وموقوفاً على ابن مسعود ﵁. والخبر أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن مردويه، والبزّار، وابن أبي حاتم، والطّبراني في الأوسط، والحاكم والبيهقي في الشّعب. وابن النّجار، وعبد الرّزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي الدّنيا في الصّبر، وابن المنذر، بطرق مختلفة. وينظر في تخريج ذلك الدّر المنثور جـ ٦ ص ٦١٦ - ٦١٧. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال الرّجل لزوجته: أنت طالق نصف تطليقة من التّطليقات الثّلاث، وثلث تطليقة، وربع تطليقة - وقد دخل بها - فهي طالق ثلاثاً؛ لأنّه أوقع من كلّ تطليقة من التّطليقات الثّلاث جزءاً - (وما لا يتبعّض فذكر بعضه كذكر كلّه) - وقد نكَّر التّطليقة في كلّ كلمة، والمُنَكَّر إذا أعيد مُنَكَّراً كان الثّاني غير الأوّل. أمّا إذا قال: أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وربعها، لم تطلق إلا واحدة؛ لأنّه أضاف الأجزاء المذكورة إلى تطليقة واحدة بإعادة الضمير. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (١).

стр. 4606

القاعدة الثّانية والسّتّون بعد السّتمئة [الجناية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من لا مدخل له في الجناية لا يطالب بجناية جانيها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً مثل هذه القاعدة تحت الرّقم ٦١٥ وكما سبق مثلها ضمن قواعد حرف الكاف تحت الرّقم ١٢٧. ومفادها: أنّ الجاني هو المطالب والمعاقب بجنايته، وأنّ من لم يجنِ لا يطالب بجناية غيره؛ لأنّه لا تزر وازرة وزر أخرى.

стр. 4607

القاعدة الثّالثة والسّتّون بعد السّتمئة [التّصرّف والوكالة والإذن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من لا يجوز تصرّفه لا يجوز توكيله ولا وكالته (١). وفي لفظ: من لا يملك التّصرّف لا يملك الإذن فيه (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً مثل هاتين القاعدتين: وينظر القاعدتان ٦٣٢، ٦٣٣. فالشّخص الذي لا يجوز له أن يتصرّف ولا يملك التّصرّف لصغر أو حجر أو رقّ، أو غير ذلك من الأسباب لا يجوز له أن يتوكّل لغيره ولا أن يوكّل غيره؛ لأنّ فاقد الشّيء لا يعطيه. وينظر من قواعد حرف الكاف القاعدة ٢٠٢. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المحجور عن البيع أو التّعاقد لا يجوز له أن يتوكّل لغيره، كما لا يجوز له أن يوكّل غيره فيما هو محجور عنه.

стр. 4608

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هاتين القاعدتين: الأعمى لا يجوز بيعه ولا شراؤه - عند الشّافعيّة - لكن يجوز أن يوكّل غيره في ذلك للضّرورة. ومنها: الصّبي المميّز تصحّ وكالته في الإذن في دخول الدّار وحمل الهدية.

стр. 4609

القاعدة الرّابعة والسّتّون بعد السّتمئة [من لا يعبَّر عن نفسه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من لا يعبِّر عن نفسه بمنزلة المتاع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالتّعبير عن النّفس: النّطق وإفهام الآخرين ما يريد، وما يجول في نفسه؛ لأنّه لمّا كان الكلام هو وسيلة التّعبير عمّا في النّفس والضّمير - وقد يقوم مقام ذلك الإشارة والكتابة - فإنّ من لا يستطيع الكلام ولا الإشارة ولا الكتابة للتّعبير عمّا في نفسه فإنّه يكون بمنزلة المتاع والجماد - أي في التّصرّف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: طفل صغير في يد رجل يدّعي أنّه ابنه، فالقول قوله؛ لأنّ الصّغير لا يعبِّر عن نفسه، ولأنّ قول ذي اليد فيما في يده حجّة للدّفع. أمّا إذا ادّعى آخر أنّه ابنه فعليه البيّنة؛ لأنّه يدّعي نسباً في يد غيره، فلا يقبل قوله إلا بحجّة، فإن أقام البيّنة أنّه ابنه قضي له به؛ لأنّه أثبت دعواه بالحجّة. ولأنّ البيَّنة لا يعارضها اليد ولا قول ذي اليد.

стр. 4610

ومنها: إذا كان الصّبي الصّغير في يد رجل، فأقامت امرأة شاهدين أنّه ابنها، قضي بالنّسب منها لإثباتها الدّعوى بالحجّة. وإن كان ذو اليد يدّعيه لم يُقْضَ له به, لأنّ مجرّد الدّعوى لا يعارض البيّنة.

стр. 4611

القاعدة الخامسة والسّتّون بعد الستّمئة [من لا يعتبر علمه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حلِّه لا يعتبر علمه به (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: فسخ العقد أو حلُّه وإبطاله إنّما هو من حقّ العاقدين، ولكن من التّصرّفات ما لا يشترط فيها علم من لا يعتبر رضاه بذلك التّصرّف كالفسخ أو الحلّ؛ وذلك لأنّ المتصرّف بالفسخ أو الحل والإبطال يملك ذلك ويستقلّ به منفرداً ولا يشترط فيه رضا الطّرف الآخر، ولذلك لا يشترط ولا يعتبر علمه به حين الفسخ أو الحلّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الطّلاق يملكه الزّوج، ولا يشترط فيه علم الزّوجة لأخذ موافقتها عليه؛ لأنّه لا يشترط في الطّلاق رضاها، ومثله الخلع، ولذلك يجوز أن يطلق الأجنبي ويخالع نيابة عن الزّوج. ولكن البيع اللازم يشترط فيه رضا المتبايعين ولا يستقلّ أحدهما بفسخه أو حلِّه.

стр. 4612

ومنها: العتق ولو كان على مال لا يشترط رضا المعتَق ولا علمه، نحو إذا قال: أعتق عبدك عنّي وعليّ ثمنه. جاز إعتاقه. ومنها: فسخ نكاح المعتقة تحت العبد، حيث لها فسخ النّكاح ولو لم يعلم الزّوج ولم يرض. ومنها: فسخ المعيب والمدلّس.

стр. 4613

القاعدة السادسة والسّتّون بعد السّتمئة [المعين معان - المعاملة بالمثل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من لا يعين غيره لا يعان عند حاجته (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحياة تعاون. وقد أمر الله المؤمنين بالتّعاون على البرّ والتّقوى، قال الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢). وتعاون النّاس بينهم فيما ينفعهم يعتبر من مكارم الأخلاق؛ لأنّ الإنسان مهما بلغت قوّته فهو ضعيف في كثير من أموره، فهو محتاج إلى مساعدة الآخرين في كثير من شؤونه، فإذا وجد شخص لا يعين غيره فيما ينوبه ويحتاجه - وهذا مع الأسف اليوم كثير - فإنّ هذا الشّخص يستحقّ أن يعامل بمثل معاملته لغيره فلا يعان إذا احتاج للمعاونة، ولا يساعد إذا احتاج للمساعدة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان غني ذو وفرة ومال لا يخرج زكاة ماله، ولا يتصدّق على المحتاجين، ولا يعين ذوي الحاجات، وعرف عنه ذلك، فإنّه إذا افتقر وسأل النّاس فحقّ هذا أن لا يعينه أحد عند حاجته ولا يساعده.

стр. 4614

ومنها: إذا أراد شخص أن يحمل شيئاً ثقيلاً على سيّارته أو دابّته، وطلب من جاره أو من شخص بجواره أن يعينه فلم يُعِنْه ولم يحمل معه، ثم إنّ هذا الجار أو الشّخص احتاج لمثل ذلك فإنّ من حقّ جاره أن لا يعينه، معاملة له بالمثل. لكن أقول: من مكارم الأخلاق العالية أن لا يقابل السّيّئ بالسّيّئ، ولكن يقابل السّيّئ بالحسن، لعلّ من أساء يرتدع ويرعوي. ومنها: جواز التّوكّل عن الغير في بعض شؤونه، فإنّ من تقبل وكالته يقبل التّوكّل عن غيره، ومن يعين غيره يُعان.

стр. 4615

القاعدة السّابعة والسّتّون بعد السّتمئة [الولاية والتّصرّف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من لا يلي على غيره لا يجوز تصرّفه في حقّه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الولاية على الغير شرعت عند الضّرورة، كأن يكون المولَّى عليه صغيراً لا يتصرّف على نفسه أو مجنوناً أو محجوراً، أو لا يجوز له التّصرّف لصفة فيه، أو لغير ذلك من الأسباب، وللولي التّصرّف عمّن وُلِّيَ عليه في جميع شؤونه أو بعضها بحسب نوع ولايته، لكن مَن لا يكون وليّاً عن غيره لا يجوز له أن يتصرّف في أي حقّ من حقوقه؛ لأنّه أجنبي عنه، ولأنّ تصرّفه هذا يكون تصرّفاً فضوليّاً يلزم لجوازه إجازة المتصرّف عنه، والمتصرّف عنه هنا محجور على التّصرّف فلا يصحّ إذنه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع شخص متاع صغير أو عقاره - وهو ليس وليّاً أو وصيّاً عليه - فإنّ بيعه هذا غير نافذ وغير جائز؛ لأنّه تصرّف فضولي يقع موقوفاً على إجازة المالك والمالك غير مأذون له في التّصرّف لصغره، ولذلك يقع تصرّف الفضولي باطلاً. ومنها: مَن زوّج امرأة من غير علمها ولا رضاها - وهو ليس وليّاً لها ولا أباً - فإنّ عقده هذا باطل لا يلزمها.

стр. 4616

القاعدة الثّامنة والسّتّون بعد السّتمئة [التّصرّف والإذن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من لا يملك التّصرّف لا يملك الإذن فيه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً مثال لهذه القاعدة وبيان. ينظر القاعدة رقم ٦٦٦. إن ملك الإذن في التّصرّف ينبني على ملك التّصرّف، فكما سبق ذكره أنّ من لا يجوز تصرّفه لا يجوز توكيله، والوكالة هي إذن بالتّصرّف. فالصّغير والمجنون والمحجور لا يملكون التّصرّف، وبناء على ذلك لا يملكون الإذن فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المحرم لا يملك النّكاح - حال إحرامه - فكذلك لا يملك ولا يجوز له أن يوكّل من يزوّجه حال إحرامه. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: المرأة لا تعقد النّكاح لنفسها ولا تملك ذلك، لكن يجوز أن توكّل رجلاً ليزوّجها إذا أذن الولي في ذلك. ومنها: أن يوكّل رجل امرأة في أن توكّل رجلاً ليزوّج موليته،

стр. 4617

فإنّه يصحّ. ومنها: إذا كانت امرأة في سفر ومات وليّها، فيجوز لها أن توكّل رجلاً ليزوّجها.

стр. 4618

القاعدة التّاسعة والسّتّون بعد السّتمئة [فاقد الشّيء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من لا يملك شراء شيء لنفسه لا يملك ذلك لغيره (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة قريبة المعنى ممّا سبقها من قواعد تفيد عدم جواز تصرّف من لا يملك التّصرّف لنفسه، ولكنّها تخصّ تصرّفاً خاصّاً وهو الشّراء. فمن لا يستطيع ولا يجوز له أن يشتري شيئاً لنفسه - لأنّه ممنوع من التّصرّف القولي - كالمحجور والصّغير والمجنون - فإنّه لا يملك أن يشتري شيئاً لغيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: البائع لا يجوز أن يكون وكيلاً في طلب شفعة ما باع؛ لأنّه لا يملك شراء المبيع من نفسه، ولا يملك أخذ الشّفعة لنفسه. ومنها: المحجور الممنوع من التّصرّف لا يصحّ أن يتصرّف ويشتري شيئاً لغيره. ومنها: عند الشّافعيّة: إنّ الأعمى لا يملك أن يشتري شيئاً لنفسه، ولذلك فهو لا يملك أن يشتري شيئاً لغيره.

стр. 4619

القاعدة السّبعون بعد السّتمئة [التّنجيز والتّعليق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من لا يملك التّنجيز لا يملك التّعليق (١). ومن يملك التّنجيز يملك التّعليق (١). وفي لفظ: من مَلك التّنجيز ملك التّعليق (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التّنجيز والتّعليق لفظان متقابلان. فالتّنجيز: معناه التّصرّف الحالي الذي لا يقبل التّأخير ولا الشّرط. والتّعليق - كما سبق بيانه أكثر من مرّة - هو ربط صحّة التّصرّف وتمامه بأجل أو شرط. فمن لا يملك ولا يستطيع تنجيز التّصرّف فهو بالأحرى لا يملك تعليقه بالشّرط أو غيره، ولكن من يملك أن ينجز تصرّفه يملك أن يعلّقه. والتّنجيز والتّعليق تصرّف في العقد فمن ملك أحدهما وهو التّنجيز

стр. 4620

- وهو الأصل في المعاملات - ملك الثّاني وهو فرعه ومترتّب عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تمكّن الشّخص من بيع ماله أو أرضه أو متاعه مُنَجَّزاً حالاً غير متعلّق بأجل أو شرط، أمكنه أن يبعه معلّقاً على شرط، أو بأجل. ومنها: الصّبي لا يملك تنجيز التّصرّف ولا المعاملة؛ لأنّه ممنوع من التّصرّف، فبالتّالي لا يملك تعليقه على شرط أو أجل. ومثله المحجور والمجنون. ومنها: الفضولي لا يملك تنجيز العقد - لأنّه موقوف على إجازة المالك - ولذلك لا يملك تعليقه إلا إذا علّقه على إجازة صاحب العلاقة. ومنها: لا يقع الطّلاق المعلّق على المرأة التي لا يملك نكاحها؛ لأنّه لا يملك تنجيز الطّلاق الآن. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الوكيل بالطّلاق يملك التّنجيز ولا يملك التّعليق. ومنها: العبد يملك تطليقتين فقط، ولا يملك الثّالثة، لكنّه يملك تعليقها؛ إمّا مقيّداً بحال ملكه الثّالثة أو مطلقاً. فإذا طلَّق عبد زوجته بقوله: إن عتقت ودخلت الدّار فأنت طالق ثلاثاً. ثم عتق، ثم دخلت، ففي صحّة الثّالثة وجهان أصحّهما الوقوع؛ لأنّه يملك أصل الطّلاق فاستتبع الصّفة.

стр. 4621

القاعدة الحادية والسّبعون بعد السّتمئة [العفو والأخذ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: من لا يملك العفو، لا يملك الأخذ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العفو: هو إسقاط الحقّ بعد تقرّره، والعافي: هو التّارك والمسقط عقوبة من استحقّ المؤاخذة (٢). فمن لا يملك إسقاط الحقّ عمّن هو عليه، لا يملك أخذ الحقّ، إنّما يملك الأخذ من يملك الإسقاط والتّرك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من لا يملك حقّ القصاص، لا يملك أن يعفو عنه. ومنها: لا يملك إسقاط الدّين عن المدين إلا الدّائن، التّارك لأخذ الدّين. ومنها: حقّ الشّفعة لا يملك إسقاطه إلا من يملك حقّ المطالبة به. ومنها: عند ابن أبي ليلى في آخرين: إنّ الصّبي لا تثبت له الشّفعة - وليس للولي الأخذ؛ لأنّ الولي لا يملك العفو والإسقاط فلا

стр. 4622

يملك الأخذ. والصّبي لا تثبت له الشّفعة؛ لأنّه لا يمكنه الأخذ، ولا يمكن انتظاره حتى يبلغ لما فيه من الإضرار بالمشتري. وهذا كما قلنا عند ابن أبي ليلى في آخرين. ولكن عند الجمهور تثبت الشّفعة للصّبي ويطالب بها الولي إذا رأى فيها مصلحة للصّبي.

стр. 4623

القاعدة الثّانية والسّبعون بعد السّتمئة [الفطرة والنّفقة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: مَن لزمته نفقته لزمته فطرته، وإلا فلا (١). وفي لفظ آت: من وجبت عليه فطرته، وجبت عليه فطرة كلّ من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين (٢). وفي لفظ آت: من وجبت نفقته على غيره، وجبت عليه فطرته وإلا فلا. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: من وجبت عليه صدقة الفطر، وكان تحت يده ورعايته من تجب نفقتهم عليه، فإنّ فطرتهم تلزمه، ويجب عليه إخراجها عنهم إذا كانوا مسلمين، وعند الحنفيّة يخرج عن أرقائه غير المسلمين أيضاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: يجب على الرّجل صدقة فطره وصدقة فطر أولاده الذين ينفق عليهم ذكوراً وإناثاً، وزوجته - في الأصحّ - وأمّه وأبيه وأخواته إذا كانوا تحت رعايته وينفق عليهم وهم مسلمون وكذلك صدقة عبيده المسلمين.

стр. 4624

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القواعد: زوجة أبيه التي تلزمه نفقتها - في حال إعسار الأب - ومستولدة الأب - فلا يلزم الإبن فطرتها على الأصحّ. ومنها: زوجة الابن الفقير لا تجب فطرتها على الأب وإن أوجبنا نفقتها. ومنها: خادم الزّوجة - إذا كانت ممّن يخدم - لا تجب فطرتها على الزّوج وإن كانت نفقتها واجبة. ومنها: الأمة المزوّجة تجب فطرتها على سيّدها، ونفقتها على زوجها.

стр. 4625

القاعدة الثّالثة والسّبعون بعد السّتمئة [الحقّ المقصود، النّيابة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: مَن لزمه حقّ مقصود لا تجري النّيابة في إيفائه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إنّ مَن وجب عليه حقّ مقصود به نفس الشّخص، فلا يجوز أن ينوب عنه غيره في إيفائه أو القيام به. لأنّه حقّ متعلّق بنفس الشّخص. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا توجّهت اليمين على المدّعى عليه - عند عدم بيّنة المدّعي - فلا يجوز للمدّعَى عليه أن ينيب غيره أو يوكّله ليحلف عنه؛ لأنّ اليمين حقّ مقصود. ومنها: أيمان القسامة إذا وجبت على قوم، فإن نكلوا عن الحلف يحبسوا حتى يحلفوا، ولا يجور أن ينيبوا غيرهم في الحلف، ولا أن يعتبر نكولهم إقراراً؛ لأنّ الأيمان في القسامة حقّ مقصود لتعظيم أمر الدّم. فإن امتنعوا منه فإنّهم يحبسون حتى يحلفوا. ومنها: إذا قذف زوجته بالزّنا فعليه اللعان بألفاظه التي أوجبها القرآن ولا ينوب عنها غيرها من الكلمات لأنّها مقصودة بألفاظها. وكذلك الشّهادة. ومنها: الصّلاة والصّيام، لا يجوز النّيابة في أدائهما لأنّهما حقّان مقصودان في أنفسهما فلا تجري النّيابة في إيفائهما.
следующие страницы →