← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". كما أخرجه ابن ماجه في المقدمة ص ٣. والنسائي في كتاب مناسك الحجّ جـ ٥ ص ١١١. ومفاد القاعدة: أنّ ما تيسّر فعله على المكلّف يجب عليه، وما تعسّر يسقط عنه، ولكن لا يسقط ما تيسّر بسبب سقوط ما تعسّر. بل لكل حكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان مقطوع بعض أطراف الوضوء يجب غسل الباقي جزماً. ومنها: العاري إذا قدر على بعض السّترة في الصّلاة وجب عليه ستر القدر الممكن. ومنها: القادر على بعض الفاتحة يأتي به بلا خلاف. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: واجد بعض الرّقبة في الكفّارة لا يعتقها، بل ينتقل إلى البدل بلا خلاف.

стр. 4692

القاعدة التّاسعة عشرة بعد السّبعمئة [الميتات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الميتات أصلها على النّجاسة (١). وفي لفظ: الميتات نجسة إلا السّمك والجراد بالإجماع. والآدمي على الأصحّ (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق مثل هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الكاف تحت الرّقم ٢٥٧. ومفادها: أنّ الموت إذا حلَّ في حيوان نجَّسهُ، ولذلك فكلّ ميّت نجس، ومن هنا حرمت الميتة لنجاستها. وسبب النّجاسة - والله أعلم - أنّ الموت حينما يصيب الحيوان إنّما يصيبه لبلاء في جسمه يمنعه من الاستمرار في حالته السّويّة التي كان عليها، وحتى لا يصيب آكله بالأمراض والأضرار حرّم الشّارع الحكيم أكله رحمة بالعباد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا مات جمل حتف أنفه حَرُم تناوله؛ لأنّه أصبح بالموت نجساً، بخلاف ما لو نُحر فإنّه يحلّ وكذلك كلّ حيوان مأكول اللحم.

стр. 4693

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: السّمك والجراد طاهران بالإجماع، للحديث. ومنها: ميتة الآدمي، الأصحّ عند الشّافعيّة أنّ الآدمي الميّت طاهر غير نجس. ومنها: الجنين الذي يوجد ميتاً بعد ذكاة أمّه. وقيل إنّه ليس ميتاً لأنّه ذكّي بذكاة أمّه. ومنها: الصّيد الذي لا تدرك ذكاته الاختيارية، وقد أصابه سهم الصّياد فأثبته. ومنها: دود الطّعام والدّود المتولّد من الماء فميتته ظاهرة ولم يتنجّس الماء ولا الطعام.

стр. 4694

قواعد حرف النّون وعدد قواعده ١٠٣ قاعدة

стр. 4695

القاعدة الأولى [النّائب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: النّائب لا يجوز له التّصرّف إلا على وجه الحظّ والاحتياط (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّائب: اسم فاعل من ناب عنه ينوب إذا قام مقام غيره في أداء واجب أو تصرّف ما. فالنّائب عن غيره في أمر ما مقيد بالتّصرّف بما فيه مصلحة المنوب عنه وحظّه، والعمل بما فيه الاحتياط لمصلحة المنوب عنه عند التباس المصلحة. ثالثاً: من أمثلة لهذه القاعدة ومسائلها: إذا أطلق ربّ رأس المال للمضارب التّصرّف، فهل له التّصرّف بالبيع نسيئة؟ - أي بالدّين - خلاف. فعند مالك وابن أبي ليلى والشّافعي ﵏ ليس له ذلك؛ لأنّه نائب في البيع، فلم يجز له البيع نسيئة بغير إذن صريح. خلافاً لأبي حنيفة ﵀، والرّأى الرّاجح عند الحنابلة، وهو الذي رجّحه ابن قدامة ﵀.

стр. 4696

ومنها: إذا تعدّى المضارب وفعل ما ليس له فعله، أو اشترى شيئاً نهي عن شرائه فهو ضامن للمال؛ لأنّه متصرّف في مال غيره بغير إذنه، فلزمه الضّمان. ومنها: إذا وجد الولي أنّ في الأخذ بالشّفعة حظّاً للصّبي - مثل أن يكون الشّراء رخيصاً، أو بثمن المثل - وللصّبي مال لشراء العقار - لزم الولي الأخذ بالشّفعة؛ لأنّ عليه الاحتياط له والأخذ بما فيه الحظ. فإذا أخذ بها ثبت الملك للصّبي ولم يملك نقضه بعد البلوغ (١).

стр. 4697

القاعدة الثّانية [النّائم] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: النّائم كالمستيقظ، في بعض المسائل (١). وفي لفظ: النّائم يعطى حكم المستيقظ (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: فالنّائم غير مكلّف بأداء الأحكام التّعبديّة أثناء نومه، وإن كان تجب عليه - كما سيأتي قريباً -. ولكن يترتّب عليه أحكام أخرى هو فيها كالمستيقظ سواء، وبخاصّة الأحكام التي تتعلّق بحقوق العباد، وإن كان الإثم عن النّائم مرفوعاً، ولكنّ الضّمان لازم كالمستيقظ. ودليل القاعدة الحديث: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النّائم حتى يستيقظ" الحديث (٣) وقد قطع الحنفيّة بذلك في هذه المسائل بدون تردّد. ولكن الشّافعية يظهر أنّ بينهم اختلافاً في بعض هذه المسائل.

стр. 4698

ثالثاً من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: عدّ الحنفية المسائل التي يكون فيها النّائم كالمستيقظ فبلغت خمساً وعشرين مسألة منها: إذا جامع الرّجل زوجته وهي نائمة - إذا كانت صائمة فسد صيامها. ومنها: إذا كانت المرأة مُحرمة فجامعها زوجها وهي نائمة فعليها الكفّارة. ومنها: المحرم إذا كان نائماً فانقلب على صيد فقتله فعليه الجزاء. ومنها: رجل خلا بامرأة، وثمّة أجنبي نائم لا تصحّ الخلوة. ومنها: امرأة نامت فجاء رضيع فارتضع من ثديها تثبت حرمة الرّضاعة - عند من لا يشترطون خمس رضعات (١). ومنها: صحّة وقوف النّائم بعرفة، وصحّة صومه ولو استغرق النّهار كلّه. ومنها: إنّ النّوم لا يسقط قضاء الصّلاة بخلاف الإغماء.

стр. 4699

القواعد: الثّالثة والرّابعة والخامسة [النّادر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: النّادر إذا دام يعطى حكم الغالب (١). وفي لفظ: النّادر إذا لم يدم يقتضي القضاء (١). وفي لفظ: النّادر هل يلحق بالغالب (٢)؟ وفي لفظ: النّادر هل يلحق بجنسه أو بنفسه (٣)؟ ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: النّادر من الأمور: هو الشّيء الذي قلّما يقع، أو يقل وقوعه جداً. فالنّادر هذا لا حكم له في نفسه وإنّما يكون الحكم للغالب الظّاهر دون النّادر. لكن إذا استمرّ هذا النّادر ودام يعطى حكم الغالب، لأنّه لم يَعُد نادراً وقد استمر. ومن أحكام النّادر أنّه إذا لم يدم ولم يستمر يوجب قضاء العبادة التي فاتت أثناء وجوده. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا خلقت أنثى بلا غشاء بكارة. فهي في حكم الأبكار قطعاً.

стр. 4700

ومنها: إذا خلق لشخص وجهان - ولم يتميّز الزّائد - يجب غسل الوجهين قطعاً. ومنها: لو طالت مدّة اجتماع المتبايعين أيّاماً - وهو نادر - فالرّاجح بقاء خيارهما إذا لم يتفرّقا. ومنها: المربوط على خشبة يصلّي ويعيد. ومنها: يجوز القصر في السّفر وإن لم تلحق المسافر مشقّة. ومنها: لو ولَدت بلا دم ولا رطوبة - فهذا نادر - لا يكاد يقع - فهل تعتبر نفساء ويجب عليها الغسل؟ خلاف. رابعاً: مما استثني واعتبر فيه حكم النّادر ولم يلحق بالغالب: الصّلاة حالة المسايفة أركانها مختلة - وهي من النّادر - ولكن لا يجب القضاء. ومنها: لو نبت لامرأة لحية - ولو كثة - يجب غسل ما تحتها. ولم تعامل معاملة لحية الرّجل في قول. ومنها: الإصبع الزّائد لو قطعت لا تلحق بالأصليّة في حكم الدية قطعاً.

стр. 4701

القاعدة السّادسة [النّادر من الصّور] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: النّادر لا يفرد بحكم ويسحب عليه دليل الغالب (١). وفي لفظ: نوادر الصّور هل يعطى لها حكم نفسها أو حكم غالبها (٢)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى ما سبق من القواعد. فالنّادر لا يفرد بحكم يخصّه ولكن يعطى حكم الغالب ويسحب عليه دليله. إلا ما استثنى كما سبق بيانه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان عنده أثواب أصاب بعضها نجاسة، والأثواب كثيرة فعليه أن يتحرّى في أصح الوجيهين دفعاً للمشقّة لو صلّى بكلّ واحدة منها. وفي وجه لا يتحرّى؛ لأنّ هذا يندر جداً فلا يفرد بحكم وعليه أن يصلّى بكلّ ثوب صلاة حتى يتيقّن أنّه صلّى بثوب طاهر. وهنا سحب على النّادر دليل الغالب. ومنها: إذا كان الشّارب والعُنفُقة والحاجبان وأهداب العينين

стр. 4702

كثيفة - مع أنّ ذلك نادر فيكفي غسل ظاهرها إلحاقا بلحية الرّجل الكثّة التي تستر ما تحتها. ومنها: إذا فقد الماء في الحضر فتيمّم وصلّى ثمّ قدر على الماء، فعلى إحدى الرّوايتين عن أحمد ﵀ يعيد صلاته - وهو مذهب الشّافعي أيضاً - لأنّ هذا عذر نادر فلا يسقط به القضاء. ومنها: إذا عدم الماء والتّراب صلّى على حاله ثم يعيد إذا وجد الماء أو التّراب. وفي رواية لا يعيد.

стр. 4703

القاعدتان السّابعة والثّامنة [النّادر، الظّاهر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: النّادر ليس في معنى ما تعمّ به البلوى (١). وفي لفظ: النّادر لا يعارض الظّاهر (٢). وفي لفظ سبق: لا عبرة بالنّادر (٣). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هذه القواعد بمعنى ما سبق. فالنّادر ليس في معنى ما يكثر ولا في حكمه. وهو لا يعارض الظّاهر الدّائم، ولذلك فلا اعتداد بالنّادر ولا حكم له في نفسه. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: من نام في صلاته فاحتلم، فقد فسدت صلاته، فعليه أن يغتسل ويستأنف ولا يبني على صلاته. وليس كمن رعف في صلاته؛ لأنّ الاحتلام في الصّلاة نادر. ومنها: انسد المخرج المعتاد للبول أو الغائط وانفتح آخر، لم يجزه الاستجمار فيه لأنّه غير السّبيل المعتاد، ولمّا كان هذا نادراً

стр. 4704

بالنّسبة إلى سائر النّاس لم تثبت له أحكام الفرج، فلا ينقض الوضوء مسَّه، ولا يجب بالإيلاج فيه حدّ ولا مهر ولا غسل ولا غير ذلك من الأحكام، فأشبه سائر البدن. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هاتين القاعدتين: الطّين الواقع في الطّرقات إذا أصاب قدم المصلّي أو ثوبه صحّت الصّلاة فيه مع ندرته، وإن كان فيه نجاسة. وعند الشّافعية: يعفى عن قليله دون كثيره (١). ومنها: ممرّ الدّواب والمشي بالأحذية التي يجلس بها في المراحيض، فالغالب النّجاسة، والنّادر سلامتها من النجاسة، لكن لمّا كنّا لا نرى عين النّجاسة ألغى الشّارع الغالب رحمة بالعباد فيصلّى بها من غير غسل (٢)، ولكن يدلكها في الأرض قبل الصّلاة.

стр. 4705

القاعدة التّاسعة [النّادر، العادة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: النّادر لا يستحقّ بطريق العادة، والثابت عرفاً لا يثبت فيما هو نادر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً بيان حكم النّادر من الأمور، وإنّه لا يفرد بالحكم بل يأخذ حكم الغالب، إلا ما استثني. ولكن هذه القاعدة تشير إلى حكم آخر وهو: ما موقف العادة أو العرف ممّا يندر وقوعه؟ هل يستحقّ عرفاً أو عادة أو لا يستحق ولا يثبت؛ لأنّه يجري عليه حكم الغالب؟. نصّ القاعدة يفيد أن النّادر لا يثبت ولا يستحقّ عرفاً ولا عادة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا سافر المضارب بمال المضاربة إلى بلد غير بلده - يتّجر فيه، كانت نفقته في مال المضاربة منذ خروجه حتى يرجع، وتشمل النّفقة كلّ ما يحتاجه، ولكن هل تشمل النّفقة الدّهن؟ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى: إنّ دهنه ليس من جملة النّفقة؛ لأنّه لا يحتاج إلى استعمال الدّهن عادة. ومنها: إذا اشترى جارية للوطء والخدمة، لا يحتسب ثمنها من مال المضاربة؛ لأنّ هذا ليس من أصول حوائجه.

стр. 4706

القاعدة العاشرة [النّاسي والعامد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: النّاسي والعامد في اليمين والطّلاق والعتاق ومحظورات الإحرام سواء (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: في الشّرع أمور يستوي في أحكامها النّاسي والمتعمّد، فحكم النّاسي كحكم المتعمّد في ترتّب الحكم الشّرعي عليه، وذلك فيما يتعلّق بالأيمان والطّلاق والعتاق ومحظورات الإحرام. والفرق أنّ النّاسي لا إثم عليه فيما يفعل حال نسيانه بخلاف المتعمّد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حلف الإنسان يميناً متعمّداً وحنث فيه وجب عليه كفّارة اليمين، وكذلك لو نسي وحلف يميناً على أمر ما لم يفعله، ثمّ تبيّن أنّه قد فعله، فعليه كفّارة يمين أيضاً. كمن سُئل هل لفلان عليك دين فحلف أنّه ليس عليه لفلان ذلك دين، ثمّ تبيّن أنّه عليه دين لذلك الشّخص وقد نسيه وحلف، فهو حانث، وعليه الكفّارة. ومنها: إذا طلّق امرأته ناسياً أنّها امرأته، وقع طلاقه.

стр. 4707

ومنها: إذا علّق طلاق امرأته أو عتق عبده على فعل شيء، ففعله ناسياً، طلقت زوجته، وعتق عبده. ومنها: إذا حلق رأسه ناسياً إحرامه، وجب عليه الجزاء، وكذلك لو قتل الصّيد وهو محرم ناسياً إحرامه أو جاهل.

стр. 4708

القاعدة الحادية عشرة [النّافي، المثبت] أولاً: لفظ ورود القاعدة: النّافي معارض للمثبت فيما طريقه الخبر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النافي مقابل للمثبت، فإذا ورد خبران أحدهما مثبت والآخر نافٍ فإنّ النّافي معارض للمثبت، وبناء على ذلك يجب التّرجيح بين الخبرين للتّعارض الواقع بينهما، وإن لم يمكن التّرجيح ألغي الخبران ولم يُبْنَ على أحد منهما حكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا طلب القاضي تزكية شاهد، فجاء رجل ثقة فزكّاه، ثم أتاه من ثقة آخر أنّه غير عدل، فإذا أمكن التّرجيح بين الخبرين عمل بالرّاجح منهما، وإلا أسقط القاضي شهادة المزكين وطلب غيرهما؛ لوقوع التّعارض بين الخبرين. لكن إذا كان الموثقون اثنين، والمجرّح واحد قبل تزكية الاثنين ولم يعمل بقول الواحد؛ لأنّ المثنى حجّة في الأحكام فلا يعارضه خبر الواحد.

стр. 4709

القاعدة الثّانية عشرة [النّاكل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: النّاكل كالمقرّ، وإقراره حجّة عليه دون غيره (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّاكل: اسم فاعل من نكل ينكل. وهو مَن وُجِّه عليه اليمين فامتنع عن الحلف. فعند الحنفيّة هو كالمقرّ. فمن نكل عن يمينه فيعتبر نكوله وامتناعه عن اليمين إقراراً بما ادُّعي به عليه. ولمّا كان المقرّ يتحمّل نتيجة إقراره. وكما سبق (إنّ إقرار المقرّ حجّة عليه دون غيره)، (فالإقرار حجّة قاصرة غير متعدّية) فكذلك النّكول. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادّعى على شخص أنّه اغتصب من آخر شيئاً وباعه، ولم يأت ببيّنة، ووجّهت اليمين على المدَّعى عليه فنكل عنها وأبى وامتنع عن الحلف. فعند ذلك يحكم عليه القاضي بإعادة ما اغتصبه - إذا كان باقياً - وإلا فعليه أداء بدله أو مثله أو قيمته، ولا يتعدّى الحكم إلى المشتري منه. ومنها: إذا اقتسم قوم أرضاً أو ميراثاً أو شيئاً مشترى

стр. 4710

وتقابضوا، ثم ادَّعى أحدهم غلطاً في القسمة، وطلب تحليف الآخرين على الغلط - إذا أنكروه - فله ذلك، فإذا استحلفوا فمن حلف منهم بأنّ القسمة لا غلط فيها لم يكن له عليه سبيل، وأمّا من نكل عن اليمين فيجمع نصيبه إلى نصيب المدّعي ثم يقسم بينهما على قدر نصيبيهما، ولا يتعدّى ذلك إلى حصص الآخرين الّذين حلفوا.

стр. 4711

القاعدة الثّالثة عشرة [النّجس، الطّاهر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: النجس إذا لاقى شيئاً طاهراً - وهما جافَّان - لا ينجسه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى القول المأثور: (جاف على جاف طاهر بلا خلاف). فإذا وُجد شيء نجس كثوب أو أرض أو غيرها - وهو جاف لا رطوبة به، وقد لاقى شيئاً طاهراً، أو وقع على طاهر جاف كذلك، فإنّ الطّاهر لا ينجس لملاقاة النّجس مع الجفاف ولا تنتقل النّجاسة من النّجس إلى الطّاهر لعدم بلل أحدهما، أمّا لو كان أحدهما مبتلاً فإنّ الطّاهر ينجس. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أرض أصابتها نجاسة من بول أو غيره، ثم جفّت، ووضع عليها بساط جافّ كذلك فإنّ البساط يبقى طاهراً، ولا ينجسه ما تحته للجفاف، حتّى لو صلّى عليه صحّت صلاته. ومنها: إذا كان على كرسي أو فراش نجاسة وقد جفّت وجلس

стр. 4712

على الكرسي أو الفراش إنسان وثوبه جاف، فلا يتنجّس ثوبه، لكن لو عرق وتعدّى العرق إلى الثّوب الملاصق للكرسي أو الفراش فإنّه ينجس. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا لصق بالخبز دخان النّجاسة في التّنّور، فإنّ ظاهر أسفله ينجس فيغسل بالماء. والسّبب في ذلك أنّ الخبز لا يلصق في التّنّور إلا إذا كان عجيناً، والعجين رطب لصق على جاف - فيه نجاسة، ولذلك تنجّس أسفل الخبز. وليس جافّاً لاقى جافّاً حتى يستثنى.

стр. 4713

القاعدة الرّابعة عشرة [النّداء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: النّداء للإعلام (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّداء: مصدر نادى ينادي. ويكون النّداء بحرف من حروف النّداء كالياء. فالنّداء في اللغة والفقه للإعلام بالمنادى لا لبيان صفة المنادى، إلا في الطّلاق والعتق والحدود والتعازير فيثبت به الحكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا نادى خادمته فقال: يا سارقة، أو يا مجنونة، لا يثبت بقوله هذا حكم؛ لأنّه أراد إعلامها بأنّه يناديها لا ليثبت عليها السّرقة أو الجنون. ومنها: إذا قال لزوجته: يا كافرة. لا يفرق بينهما، لأنه لم يرد التحقيق وإنما أراد الإعلام بالنداء. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا قال لزوجته: يا طالق. طلقت، لأنّ النّداء هذا للتّحقيق لا لمجرد الإعلام وإن ادّعاه. ومنها: إذا قال لعبده: يا حُرّ. عتق عليه.

стр. 4714

ومنها: إذا قال لامرأة يا زانية. حُدَّ حَدَّ القذف. حتى لو ادَّعى أنَّه ما أراد القذف. ومنها: إذا قال لرجل: يا سارق. عُزِّر. للإهانة.

стр. 4715

القاعدة الخامسة عشرة [النّذر] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: النّذر المطلق هل يسلك به مسلك واجب الشّرع أو جائزه (١)؟ وفي لفظ: النّذر هل يسلك به مسلك الواجب أو الجائز (٢)؟ وفي لفظ سبق: تنزيل النّذر على واجب الشّرع أو على جائزه (٣)؟ ينظر قواعد حرف التّاء القاعدة ٢٢٠. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القواعد مثال. وينظر القاعدة ٢٢٠ من قواعد حرف التّاء. فالنّذر إمّا أن يكون مطلقاً عن القيد والتّحديد، وإمّا أن يكون مقيّداً بقيد يحدّد ويعيّن العبادة المقصودة. لكن موضوع هذه القواعد النّذر المطلق.

стр. 4716

فإذا كان النّذر مطلقاً، فهل يحمل على العبادات التي أوجبها الشّرع وفرضها كالصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ، أو يحمل ويسلك به مسلك العبادات الجائزة؟ - أي النّوافل -؟ خلاف. ولكن هل يترتّب على هذا الخلاف فائدة وثمرة؟ قالوا: نعم؛ لأنّ النّذر إذا حمل على الواجب يجب فيه ما يجب في الواجب من أحكام. وإذا حُمِل على الجائز اختلفت أحكامه تبعاً لأحكام الجائز، ولا خلاف وجوب الوفاء بالنّذر، وإنّما الخلاف في أنّ حكمه كالجائز في القربات أو كالواجب في أصله؟ وهناك قربات لم توضع لتكون عبادة - أي أنّه ليس من جنسها واجبات، بل هي أعمال وأخلاق مستحسنة حثّ عليها الشّارع ورغّب فيها، ورتّب على فعلها الثّواب، وذلك لما فيها من فوائد أخلاقيّة واجتماعيّة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ١ - أمثلة ما سلك فيه مسلك الواجب على الأصح: إذا نذر صلاة. فيلزمه ركعتان، ولا يجوز القعود مع القدرة، ولا فعلهما على الرّاحلة، ولا يجمع بينهما وبين فرض آخر، أو نذر آخر بتيمّم. ولو نذر بعض ركعة أو سجدة لم ينعقد نذره في الأصحّ. ومنها: إذا نذر صوماً يجب تبييت النّيّة، ولا يجزئ إمساك بعض يوم، كما لا ينعقد نذر بعض يوم. ومنها: إذا نذر أن يكسو يتيماً، فلا يخرج عن نذره بيتيم ذمّي.

стр. 4717

ومنها: إذا نذر الهدي - ولم يُسَمِّ شيئاً - فلا يجزئ إلا ما يجزئ في الهدي الشّرعي، ويجب إيصاله للحرم. ٢ - أمثلة ما سلك فيه مسلك الجائز على الأصح: إذا نذر عتق رقبة فيجزئ عتق كافر ومعيب. ومنها: إذا نذر أن يصلّي ركعتين، فصلّى أربعاً بتشهّد أو تشهّدين، صحّ وأجزأه. ومنها: إذا نذر صوم يوم معيّن، فلا يثبت له خواصّ رمضان من الكفّارة بالجماع فيه، ووجوب الإمساك لو أفطر فيه، وعدم قبول صوم آخر من قضاء أو كفّارة، بل لو صامه عن قضاء أو كفّارة صحّ، ولو لم يبيّت النّيّة. ٣ - من أمثلة نذر القربات التي لم توضع لتكون عبادة: لو نذر عيادة مريض أو إفشاء السّلام، أو زيارة القادمين، أو تشميت العاطس، أو تشييع الجنائز، فتلزم بالنّذر، كما تلزم العبادات الجائزة، ولا واجب مثلها حتى تسلك مسلكه. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا نذر قراءة القرآن، فإنّه يجب أن ينوي عند القراءة. مع أنّ قراءة النّفل لا نيَّة لها. وكذلك القراءة المفروضة في الصّلاة لا نيَّة لها.

стр. 4718

القاعدة السّادسة عشرة [النّساء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: النّساء يقصد فيهن السّتر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّساء: اسم جمع لا واحد له من لفظه، إذا أنّ واحده لفظ امرأة، والمراد بالنّساء: الإناث من بني آدم. والسّتر: معناه: التّغطية والحجب، فالمرأة عورة، والعورة يجب سترها وتغطيتها، وحجبها عن أعين الرّجال الأجانب. ولمّا كان النّساء عورات يجب حجبهن وسترهن عن عيون الرّجال الأجانب عنهن في الصّلاة وخارجها، ولمّا كان النّساء يقصد فيهنَّ السّتر فلا يجوز تكشّف المرأة أمام الرّجل غير المحرم منها، كما لا يجوز للرّجل أن ينظر امرأة غير محرم له. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المرأة المحرمة بحجّ أو عمرة يجب عليها كشف وجهها، ويحرم عليها ستره وتغطيته ولو بالبرقع والنّقاب، كما يحرم على الرّجل تغطية رأسه، لكن إذا كانت المرأة بحضرة رجال أجانب سدلت شيئاً على وجهها، فإذا لم يكن رجال وجب عليها كشفه.

стр. 4719

ومنها: أجمع أهل العلم أنّه لا رَمَل على النّساء حول البيت، ولا بين الصّفا والمروة، وليس عليهن اضطباع، لأنّ الأصل في الرّمل والاضبطاع إظهار الجلد والقوّة ولا يقصد في ذلك في حقّ النّساء؛ لأنّ في الرّمل والاضبطاع تعرّض للكشف.

стр. 4720

القواعد من السّابعة عشرة إلى الثّالثة والعشرين أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: النّسب بمنزلة المقطوع به شرعاً، وإن كان طريق معرفته في الأصل الاجتهاد (١). وفي لفظ: النّسب بعد ثبوته لا يحتمل النّقض (٢) وهو على الكافَّة. وفي لفظ: النّسب لا يحتمل الإبطال بعد ثبوته (٣). ولا الفسخ (٤). وفي لفظ: النّسب لا يحتمل التّعليق بالشّرط (٥). وفي لفظ: النّسب لا يتبعّض فلا يمكن إثباته في حقّ المقرّ دون المنكر (٦). وفي لفظ: النّسب الذي يثبت بالنّكاح لا ينتفي بمجرد النّفي - بخلاف ملك اليمين (٧). وفي لفظ: النّسب يحتاط لإثباته (٨).

стр. 4721

[النّسب وأَحكامه] ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد تتعلّق بالنّسب وأحكامه. النّسب: هو العزو والانتماء، يُقال: نسب هذا الرّجل في قريش أي هو منهم ومنتم إليهم. أو هو اشتراك من جهة أحد الأبوين (١). والنّسبة إلى الأب أو الأم أو البلد أو الحي والقبيلة والصّناعة وغير ذلك يكون بإلحاق ياء النّسبة إلى المنسوب إليه فيقال: هو قرشي أو بَجلي أو قبلي أو دمشقي. فمن أحكام النّسب: أنّ النّسب إذا ثبت فهو في درجة المقطوع به شرعاً، مع أنّ طريق معرفته في الأصل الاجتهاد، من حيث إنّه لا اطلاع لنا على حقيقة الاتّصال بين الرّجل والمرأة، لكن لمّا كان الولد للفراش فإنّه ينسب لصاحب الفراش الّذي ولد عليه. ومنها: أنّ النّسب إذا ثبت لا يجوز نقضه ولا إبطاله ولا فسخه، كما يفسخ النّكاح مثلاً. ومنها: أنّ النّسب لا يحتمل التّعليق بالشّرط بمعنى أنّه لا يثبت معلّقاً إثباته بشرط. ومنها: أنّ النّسب إذا ثبت فهو ملزم لكافّة النّاس اعتباره والاعتراف به.

стр. 4722

ومنها: أنّ النّسب يثبت جملة لجميع المقصودين به ولا يمكن أن يتبعّض فيثبت في حقّ أحد دون أحد. ومنها: أنّ النّسب الذي يثبت بالنّكاح والزّواج لا ينتفي بمجرّد النّفي بل لا ينتفي إلا باللعان. بخلاف النّسب الذي يثبت عن طريق ملك اليمين، فإنّه ينتفي بمجرّد النّفي. ومنها: أنّ النّسب لعظم شأنه وما يترتّب عليه من واجباتٍ وحقوق فيجب أن يحتاط في إثباته. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا ثبت نسب شخص من آخر فإنّه يكون حجّة على كافّة النّاس كالحرّيّة إذا ثبتت. فاعتراف الأب ببنوّة ابنه لا يكون ذلك خاصّاً بالأب، بل يتعدّى إلى العموم. أي الاعتراف بالبنوّة والنّسب فيلزم كلّ متعامل مع هذا الابن معاملته على أنّه فلان بن فلان. ومنها: إذا ولدت أمَةٌ لرجل، فادّعى آخر أنّ المولود ابنه - من جهة نكاح صحيح أو فاسد، أو من جهة ملك. يثبت نسب المولود من المدّعي ويصحّ إقراره به. ومنها: إذا اشترى المضارب عبداً يساوي ألفين - ورأس المال ألف - فبلغ ألفين، فقال المضارب: أنّ هذا العبد هو ابني. فإذا صدّقه ربّ المال في دعواه عتق كلّه على المضارب، ويضمن المضارب رأس المال.

стр. 4723

لكن إذا كذَّبه ربّ المال: ثبت نسبه من المضارب لأنّه مالك له بمقدار حصّته من الرّبح، وذلك كافٍ لصحّة دعواه النّسب فيه. فيعتق منه بمقدار نصيب المضارب - وهو الرّبع - وربّ المال بالخيار في نصيبه إمّا أن يُعتق باقيه، أو يضمن المضارب باقي قيمته، أو يستسعى العبد في الباقي. والولاء بين المضارب ورب المال أرباعا؛ لأنّ ثلاثة أرباعه عتقت على ربّ المال حين أعتقه أو استسعاه، لكن إذا ضمن المضارب باقي قيمته فالولاء كلّه له. ومنها: رجل مات وخلَّف ولدين أقرّ أحدهما بأخ أو أخت وأنكر الثّاني، لا يثبت نسب المُقرِّ به ولكن يشارك المقرّ في الميراث. أمّا لو أقرّ الإثنان به لثبت نسبه وشاركهما جميعاً. ومنها: إذا ثبت النّسب بالإقرار، ثم أنكر المقرّ ورجع عن إقراره لم يقبل إنكاره؛ لأنّه نسب ثبت بحجّة شرعيّة.

стр. 4724

القاعدة الرّابعة والعشرون [النّسخ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: نسخ الكتاب بالسّنَّة المشهورة التي تلقّاها العلماء بالقبول جائز (١). [أَصوليّة فقهيّة] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه من القواعد الأصوليّة الفقهيّة التي وقع في مدلولها الخلاف عند الأصوليّين وهي من مسائل النّسخ. فالنّسخ في اللغة: هو الإزالة والرّفع. يقال: نسخت الشّمس الظّلّ - أي أزالته عن موضعه. ونسخت الرّيح الأثر - أي محته. ويأتي النّسخ بمعنى شبه النّقل، يقال: نسخت الكتاب - أي نقلت ما فيه إلى الورق. وأمّا عند الأصوليّين فالنّسخ عندهم له تعريفان: الأوّل: بمعنى الرّفع، وهو رفع حكم الخطاب السّابق بخطاب ثان متراخٍ عنه. والثّاني: بمعنى البيان: وهو بيان مدّة العمل بالخطاب الأوّل بخطاب ثان متراخ عنه. واشترط كثير من الأصوليين التّجانس بين النّاسخ والمنسوخ، أي أن يكون النّاسخ في قوّة المنسوخ أو أقوى منه، ولا يجوز نسخ الأقوى بالأضعف، فمنه نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ

стр. 4725

السّنّة بالكتاب، ونسخ السّنّة بالسّنّة، ونسخ الكتاب بالسّنّة المتواترة. واختلفوا في نسخ الكتاب بالسّنّة. لكن مفاد هذه القاعدة: أنّ نسخ الكتاب - أي القرآن الكريم - بالسّنّة المشهورة جائز عند الحنفيّة (١). والمراد بالسّنّة المشهورة السّنّة المستفيضة، وهي التي نقصت شرطاً من شروط السّنّة المتواترة. حيث إنّ عند الحنفيّة أنّ السّنة المشهورة قسم برأسه من أقسام السّنّة، مقابل للسّنّة المتواترة وسنّة الآحاد. وأمّا عند غير الحنفيّة فالسّنّة المشهورة قسم من أقسام خبر الآحاد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٢). فمفهوم هذه الآية المنع من قتال المشركين في الأشهر الحرم، ولكنّ الرّسول ﷺ غزا الطّائف ونصب المنجنيق عليها لست مضين من المحرم، وأصحاب السّيَر لم يذكروا لذلك تاريخاً محدّداً؛ إلا انّ الحصار بدأ بعد الانتهاء من غزوة حنين. والمحرّم من الأشهر الحرُم. وفي عيون الأثر جـ ٢ ص: إنّ حصار الطائف كان في شوال س ٨ من الهجرة. ولعلّه لا تعارض بين الخبرين إذ كان نصبه

стр. 4726

المنجنيق في شوال واستمر الحصار أربعين يوماً، وعلى كلّ حال فذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم كلّها أشهر حرم. وينظر أيضاً: البداية جـ ٤ ص ٣٤٤. وعند الشّوكاني: ترجيح عدم نسخ القتال في الأشهر الحرم، وبدء حصار الطّائف كان في شوال وهو ليس شهراً حراماً، والمحرّم هو ابتداء القتال في الأشهر الحرم لا إتمامه. فتح القدير جـ ٢ ص ٥٢٢. وهذا الخبر مشهور تلقّاه علماء الأمّة بالقبول فدلّ ذلك على نسخ منع القتال في الأشهر الحرم. لكن يمكن أن يقال: إنّ ناسخ المنع من القتال في الأشهر الحرم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (١). ومنها: قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (٢). نسخت باتّفاق الصّحابة على ما روي عن ابن عمر وعائشة ﵃ أنّهما قالا: ما خرج رسول الله ﷺ من الدّنيا حتى أبيح له النساء (٣) (٤) وفيه أيضاً عن أمّ سلمة ﵂.

стр. 4727

القواعد الخامسة والسّادسة والسّابعة والعشرون [النّسيان وأحكامه] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: النّسيان عذر في المنهيات دون المأمورات (١). وفي لفظ: النّسيان متى يكون عذراً ومتى لا يكون (٢). أو قد يكون عذراً. وفي لفظ: النّسيان وأحكامه ومسائله (٣). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: دليل هذه القواعد قوله ﷺ : "إنّ الله وضع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه" (٤). وورد هذا الخبر بروايات مختلفة. النّسيان: هو ترك الشّيء على ذهول وغفلة. خلاف الذّكر له (٥).

стр. 4728

وللنّسيان في الشّرع أحكام: فمتى يكون النّسيان عذراً في رفع الإثم ومتى لا يكون؟. فالقاعدة الأولى: تفيد أنّ النّسيان إنّما يكون عذراً رافعاً للإثم في المنهيات - أي في الأمور التي نهى الشّارع عنها - دون المأمورات - أي ما أمر الشّارع بفعله فنسيه المكلّف. والمنهيّات إنّما تكون عذراً في رفع الإثم دون الضّمان إذا وقع الإتلاف. وتعليل ذلك: أنّ الأمر يقتضي إيجاد الفعل، فما لم يفعل المكلّف ما أمر به لم يخرج عن العهدة. وأمّا النّهي فإنّه يقتضي الكفّ عن الفعل، فإذا فعل ما نهي عنه من غير قصد فكأنّه ما فعله؛ لأنّ ترتّب الإثم على فعل المنهي عنه إذا كان فعله مقصوداً. ولكن إذا كان ما نهي متعلّقاً بحقوق العباد فإنّ الضّمان يجب على النّاسي كما هو على العامد، لأنّ حقوق العباد لا تسقط بالنّسيان. والمخطئ والجاهل حكمهما حكم النّاسي في كثير من المسائل. ومن ناحية ثانية: فإنّ تارك المأمور يمكنه تلافيه بإيجاد الفعل - ولو خارج وقته - إذ يلزمه إيجاده ولا يعذر فيه. وأمّا المنهي إذا ارتكبه، فإنّه لا يمكنه تلافيه؛ إذ ليس في مقدور الإنسان نفي فعل حصل في الوجود. فلذلك يعذر فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا تكلّم في الصّلاة ناسياً لم تبطل صلاته، عند غير الحنفيّة. ومنها: إذا أكل ناسياً أثناء صومه لم يبطل صومه. وعند مالك

стр. 4729

عليه القضاء. ومنها: إذا تطيب المحرم أو لبس أو جامع ناسياً لا يلزمه كفّارة ولا يفسد حجّه بالجماع. عند غير الحنفيّة. ومنها: إذا طلّق ناسياً لم يقع طلاقه. عند الشّافعيّة. ومنها: إذا نسي المديون الدّين حتى مات، فإن كان ثمن مبيع أو قرض لم يؤاخذ به. وأمّا إن كان غصباً يؤاخذ به. ومنها: إذا نسي النّيَّة في العبادات لم تصحّ عبادته، وعليه إعادة العبادة مع النّيَّة. ومنها: إذا نسي الفاتحة في الصّلاة لزمه الإعادة. إذا كان إماماً أو منفرداً. ومنها: إذا تيمّم وفي رحله ماء نسيه، وصلّى ثمّ تذكّر وجب عليه إعادة صلاته بالوضوء (١). رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة ولم يكن النّسيان عذراً: عند الحنفيّة النّاسي والعامد في اليمين سواء. ومنها: إذا قال: زوجتي طالق. ناسياً أنّ له زوجة. يقع طلاقه.

стр. 4730

ومنها: إذا قال: عبدي حرّ. ناسياً أنّ له عبداً عتق عليه. ومنها: تجب الدّية في قتل الخطأ، ويجب الجزاء في قتل الصّيد في الإحرام والحرم ناسياً. ومنها: لو وقف بغير عرفة خطأ وجب القضاء.
следующие страницы →