← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

بعد ذلك سقط عنه التّكاليف الشّرعيّة لزوال علّة وجوبها. ومنها: إذا تزوّج وهو مريض - أي مرض الموت الذي يمنع التّصرّف فيما زاد على الثّلث - ففي هذه الحال لا يصحّ النّكاح ويجب فسخه، لكن إذا برئ من مرضه هذا قبل الفسخ فهل يصحّ النّكاح. بناء على القاعدة يصحّ؛ لأنّ علّة عدم الصّحّة المرض وقد زال. ومنها: إذا وُجد ماء متغيّر بنجس ثم زال التّغيّر بدون زيادة الماء فهل يحكم بزوال النّجاسة وطهارة الماء لزوال التّغيّر؟. ومنها: يجوز لسائق الهدي ركوبه إذا شقّ عليه المشي وتعب منه، لكن إذا زال التّعب وأحسّ بالرّاحة فهل يلزمه النّزول عنه؟ خلاف. ومنها: إذا طلقت على الرّجل زوجته بسبب جنونه، أو جذام أو برص أصابه، ثم برئ - وهي في العدّة - فهل تعود إليه زوجته لزوال علّة التّفريق؟ خلاف. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة فلم يقع فيه خلاف . إذا باع حيواناً، فوجد المشتري فيه عيباً يجيز الرّدّ، ثم قبل الرّد زال العيب. فلا ردّ لزوال سببه. وهذا إذا كان العيب غير قابل للعودة ثانية.

стр. 4867

القاعدة الرّابعة عشرة [الرّخصة والمعصية] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل تبطل الرّخصة بالمعصية (١)؟ وفي لفظ: لا تباح الرّخص في سفر المعصية (٢). وينظر من قواعد حرف (لا) القاعدة رقم ٩. وفي لفظ سبق: الرّخص لا تناط بالمعاصي (٣). وينظر من قواعد حرف الرّاء القاعدة رقم ١٣. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الرّخصة إنّما شرعت تخفيفاً من الله على عباده، عند وجود المشقّة غير العاديّة الموجبة للرّخصة، ولمّا كانت كذلك، أي أنّها نعْمة من الله ؛ فإنّ العاصي بسفره هل يستحقّ التّرخّص أو لا يجوز له التّرخّص ولا يستحقّه؛ لأنّ المعصية تنافي النّعمة بوجود الرّخصة؟ خلاف. لكن عند غير الحنفيّة فإنّ العاصي بسفره لا يجوز به التّرخّص

стр. 4868

لعصيانه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: العبد الآبق - أي الهارب من سيّده - هل يجوز له قصر الصّلاة والفطر في رمضان أو لا؟ ومنها: العاقّ لوالديه بسفره. ومنها: إذا لبس العاصي بسفره خفّاً مغصوباً هل يجوز له المسح عليه أو لا؟ والأصحّ في كلّها عدم التّرخيص للعاصي ما لم يتب خلافاً للحنفيّة.

стр. 4869

القاعدة الخامسة عشرة [القياس على الرّخص] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل تتعدّى الرّخصة محلّها (١)؟. أصوليّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هل يجوز القياس على الرّخصة أو لا يجوز؟ الأصل - كما سبق - أنّ الرّخصة استثناء من القاعدة العامّة. وشرعت دفعاً للمشقّة، فهل يجوز أن تتعدّى محلّها، بمعنى هل يجوز قياس ما يشبهها على حكمها، أو لا يجوز للرّخصة أن يتعدّى محلّها؟ خلاف ذلك بين الأصوليّين وبين الفقهاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الظئر - أي المرضعة - إذا أصاب ثوبها نجاسة من الرّضيع يرخص لها في الصّلاة فيه مع النّجاسة للمشقّة، فهل يقاس عليها ثوب الأم؟ ومنها: ثوب الجزّار وما يصيبه من دم الذّبائح هل يقاس على ثوب المرضعة؟ خلاف. ومنها: ذو السّلس - أي انفلات البول - أو الرّيح - هل يجوز له أن يؤمّ غيره؟ أو يصلّى غيرُه بثوبه؟ خلاف كذلك.

стр. 4870

القاعدة السّادسة عشرة [الحكم والسّبب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل تتقدّم الأحكام على أسبابها (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تتساءل القاعدة عن تقدّم وجود الحكم على وجود سببه هل هو جائز وواقع أو لا؟ إذ الأصل أنّ الحكم مترتّب على سببه، فوجود السّبب أو لا ثم الحكم ناتج عنه ومترتّب عليه. والأصل أنّ الأحكام مع أسبابها أربعة أنواع: الأوّل: أن يقترن الحكم بسببه. الثّاني: أن يتقدّم الحكم على سببه. وهو موضوع هذه القاعدة. والثّالث: تأخّر الحكم عن سببه. والرّابع: ما اختلف فيه هل يقع معه أو عقبه. ولكلّ منها أمثلة. ولكن الذي يهمنا هو موضوع القاعدة وهو النّوع الثّاني. وفي الواقع أنّ بعض المسائل يسبق الحكم فيها سببه ليصحّ. ولو تأخّر عن سببه لم يصحّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: توريث الدية للورثة. لما كانت الدية إنّما تجب بعد موت القتيل - ولو قلنا بذلك فلا يتصوّر نقلها إلى ورثته؛ إذ لا يورث عن الميت إلا ما

стр. 4871

كان ملكه قبل الموت. فلصحّة التّوريث يقدّر ثبوت ملك القتيل للدّيّة قبل موته لتنقل عنه إلى ورثته. وهذا المسمّى التّقدير على خلاف التّحقيق. ومنها: إذا تلف المبيع قبل القبض فإنّ البيع ينفسخ بسبب التّلف قبل القبض لتعذّر اقترانه به ووقوعه بعده. ومنها: إذا قال لغيره: أعتق عبدك عنّي مجاناً أو بعوض سمّاه، فأعتقه عنه، فإنّه يقدر ملك المعتق للعبد قبل عتقه ثم يعتق بعد ذلك. ولولا ذلك ما صحّ عتقه.

стр. 4872

القاعدة السّابعة عشر [يد الضّمان والمالك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل تثبت يد الضمّان مع ثبوت يد المالك أم لا (١)؟ خلاف. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: يد الضّمان: هي يد من وجب عليه ضمان الشّيء وغرمه، ويد المالك كناية عن رجوع المضمون إلى صاحبه ولو بغير علمه، أو اجتماع يد الضّامن مع يد المالك على الشّيء المضمون. ففي هذه الحال هل يجب الضّمان على الضّامن؟ خلاف. والأظهر أنّه إذا زال انتفاع المالك وسلطانه ثبت الضّمان على الضّامن وإلا فلا. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أُسر شخص ومعه جاريته. قال أحمد ﵀ إنها ملكه. أي لم يملكها الكفّار. مع أنّ مذهبه ﵀ أنّ الكفّار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء. لكن أقول وبالله التّوفيق: قول أحمد ﵀: إنّها ملكه. إذا لم يستول الكفّار على الجارية ويأخذوها من مالكها بل أبقوها أسيرة معه. لكن لو فرّفوا بينهما وأخذوها. فهم يملكونها. ولا تثبت في هذه الحال يد

стр. 4873

المالك. ومنها: إذا غصب دابة عليها مالكها ومتاعه. فهل يضمن الغاصب؟ قالوا: لا يضمن؛ لأنّ بقاء الامتناع معتبر في انتفاء الضّمان. ومنها: لو غصب كبيراً عليه ثيابه. لا يضمن لأنّها في يد المالك. بخلاف الصّغير. ومنها: لو استأجر سيّارة إلى مسافة أو لحمل شيء معيّن، فزاد عليه - وهي في يد المؤجّر أو السّائق المالك - فتلفت السّيّارة بسبب الزّيادة، فالمستأجر يضمن لتعدّيه بالزّيادة. وسكوت المالك لا يمنع الضّمان.

стр. 4874

القاعدة الثّامنة عشرة [الطّوارئ] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل تراعى الطّوارئ (١)؟. وفي لفظ سبق: الطّوارئ هل تراعى أم لا (٢)؟ وينظر من قواعد حرف الطّاء القاعدة ١٤. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الطّوارئ: جمع طارئ: وهو الأمر الذي يحدث فجأة وينزل بغتة (٣). والمراد بمراعاة الطّوارئ: الاعتداد بها، واعتبارها في تنزيل الأحكام عليها، فهل تعتبر الطّوارئ والنّوازل في الأحكام وتنزل عليها أو لا تعتبر؟ خلاف. ومفاد القاعدة: هل يعتدّ بعواقب الأمور ونتائجها قبل وقوعها، فيمنع التّصرّف بناء على تلك النّتائج أو لا يمنع؟. وقيل: تراعى الطّوارئ القريبة دون البعيدة.

стр. 4875

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: امرأة تزوّجها عبد أبيها. فهل يصحّ هذا الزّواج أو لا يصحّ؟ بناء على الطّوارئ، وهي فيما إذا مات الأب وورثته ابنته، فإنّه ينفسخ نكاحها بالعبد. فقد كره مالك ﵀ هذا الزّواج مراعاة للطّوارئ. ومنها: إذا بدّل تمراً أو حبّاً رديئاً ناقصاً بجيّد كامل لنفاقه في بعض البلدان، ورواجه في بعض الأزمنة. فهل يصحّ؟ ومنها: إذا رأى شخص أن لا يتاجر في البيع والصّرف خوفاً من استحقاق المبيع. هل له ذلك؟ ومنها: اقتضاء المحمولة عن السّمراء (١)، لارتفاعها وقت الزّراعة. أو اقتضاء القمح من الشّعير إذا كان ذلك قبل الأجل وهو من قرض (٢)؟.

стр. 4876

القاعدة التّاسعة عشرة [التّعدي على السّبب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل التّعدّي على السّبب كالتّعدي على المسبّب؟ وهل ذو سبب في الاعتداء عليه كالمسبَّب (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق بيان معنى السّبب أكثر من مرّة، والمسبّب هو ما ينتج عند وجود السّبب، فالقاعدة تتساءل عن التّعدّي إذا حصل على السّبب هل يكون مثل التّعدّي على المسبّب فيوجب الضّمان إذا حصل للمسبّب ضرر بسبب التّعدّي على السبّب؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قتل شخص عجل بقرة حلوب، فضاع - أي جفّ - لبن أمّه، فهل قاتل العجل يضمن اللبن الضّائع؟ ومنها: إذا قُتِل شاهدي حقّ، فضاع الحقّ بسبب قتلهما؛ لأنّه لا يوجد شهود غيرهما، فهل مَن قتل الشّاهدين يضمن الحقّ الضّائع أيضاً؟

стр. 4877

القاعدة العشرون [الصّور النّادرة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل تعطى الصّور النّادرة حكم نفسها أو حكم غالبها (١)؟ وفي لفظ سبق: نوادر الصّور هل يعطى لها حكم نفسها أو حكم غالبها (٢)؟ وتنظر ضمن قواعد حرف النّون تحت الرّقم ٦. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالصّور النّادرة الصّور والحوادث قليلة الحدوث والوقوع. فمثل هذه الصّور النّادرة هل تعطى حكماً خاصّاً بها، أو يسري عليها حكم الغالب والأعم؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الفلوس، أو الأوراق النّقديّة الآن هل تلحق بالذّهب والفضّة في جريان الرّبا فيها من حيث لا يجوز تبادلها إلا مماثلة ويداً بيد، أو لا يجري فيها الرّبا؟

стр. 4878

أقول وبالله التّوفيق: إذا كانوا قد اختلفوا في الفلوس في زمنهم - وهي نقود مضروبة من نحاس أو حديد مثل القروش اليوم - فألحقها الكثيرون بالذّهب والفضّة في جريان الرّبا، ولم يلحقها آخرون، فإنّ الأوراق النّقديّة الآن هي أصل بذاته - إذا كانت نقداً أو عملة بلد بعينه - فلا يجوز تبادلها وصرفها إلا مثلاً بمثل يداً بيد. فليست صوراً نادرة الآن. ومنها: هل تجب زكاة الثّمار في عنب لا يصير زبيباً، أو في رطب لا يصير تمراً؟ إلحاقاً بالغالب. أو تأخذ حكم نفسها فلا تجب فيها زكاة الثّمار لأنّها لا تجفّ؟ ومنها: السّلحفاة والضّفدع ممّا تطول حياته في البرّ، هل يعطى حكم البرّي أو يعطى حكم البحري؟ ومنها: طفل زَمِن - أي مريض مرضاً مزمناً لا يرجى برؤه - بلغ زمناً، فهل تبقى النّفقة عليه بناء على حكم نفسه، أو تنقطع إجراءً للغالب؟ خلاف عند المالكيّة. ومنها: إذا مسّ ذكره المقطوع هل ينتقض وضوءه، الصّحيح أنّه ينقض نظراً لعموم اللفظ، وقيل: لا نظراً للنّدرة.

стр. 4879

القاعدة الحادية والعشرون [الصّور الخالية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل تعتبر الصّور الخالية من المعنى (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق مثل هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الصّاد تحت الرّقم ٢٥. والصّور الخالية من المعنى. هي صور عليها آثار محرم والأصل مباح. والمحرم لا جرم له ولا بقاء. فهل هذه الصّور يبنى عليها حكم؟ خلاف لاختلاف الصور. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: هل يدخل الرّبا بين العبد وسيّده؟ وصورته أن يصارف عبده بذهب أو فضّة، إمّا بغير مناجزة، أو بغير مماثلة. ففي هذه المسألة قولان: المنع وهو القول المشهور نظراً إلى الصّورة، وهي معاملة ربويّة والرّبا محرّم. والقول الثّاني: الجواز نظراً إلى قدرة السّيّد على الانتزاع من عبده، فلا يعطى حكم المعاوضة (٢).

стр. 4880

ومنها: بيع ثوب محلّى بالذّهب، لكن لا يخرج منه شيء عند الاحتراق. فلا يجوز بيعه بالذّهب نظراً إلى الصّورة، أو يجوز نظراً إلى الخلو من المعنى؟ خلاف.

стр. 4881

القاعدة الثّانية والعشرون [الجهل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل الجهل يعذر به أو لا (١)؟ وفي لفظ سبق: الجهل هل ينتهض عذراً (٢)؟ وينظر من قواعد حرف الجيم القاعدة ٢٧. وفي لفظ: أحكام الجهل والإكراه (٣). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الجهل: غير العلم وهو أعرف من أن يُعرَّف. وقد عرّفه بعضهم بأنّه عدم العلم عمّا من شأنه العلم. ولكن ما الجهل الذي يمكن أن يعذر به المكلّف؟ وما يمكن أن يعذر بالجهل وما لا يمكن أن يعذر به؟ مدار ذلك على الشّيء المجهول هل هو من المأمورات أو من المنهيّات؟ فما كان من المأمورات فلا يعذر الجاهل بتركها، بل يجب

стр. 4882

تداركها، وما كان من المنهيّات، فيكون الجهل عذراً في ارتكابها. والجهل أنواع: ١ - جهل باطل لا يصلح عذراً في الآخرة، كجهل الكافر بصفات الله تعالى، وأحكام الآخرة. وجهل صاحب الهوى، وجهل الباغي حتى يضمن مال العدل إذا أتلفه، وجهل من خالف في اجتهاده الكتاب والسّنّة المشهورة أو الإجماع. ٢ - جهل في موضع الاجتهاد الصّحيح، أو في موضع الشّبهة. فهذا يصلح عذراً وشبهة. ٣ - الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر، فإنّه يكون عذراً، ويلحق به من نشأ في بادية بعيدة، أو مكان قاصٍ ولم يعرف أحكام الإسلام. ٤ - جهل بموجب الحكم الشّرعي وسببه، فيعتبر عذراً حتى يعلم بسبب الحكم، كجهل الشّفيع ببيع المشفوع به. وممّا لا يعذر بالجهل به كلّ ما يتعلّق به حقّ الغير، فلا يعذر الجاهل فيه بجهله، وما لا يتعلّق به حقّ غيره إن كان لا يسعه ترك تعلّمه كالعبادات وفروض العين، لا يعذر بجهله أيضاً، وإن كان ممّا يسعه ترك تعلّمه عذر فيه بالجهل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن رأى حملاً بزوجته فلم ينكره، ثم أراد بعد ذلك نفيه باللعان لا يمكَّن من ذلك، ولو ادّعى أنّه كان يجهل أن السّكوت يفوت عليه.

стр. 4883

ومنها: من اشترى أحداً ممّن يعتق عليه - جهلاً بأنّه يعتق عليه - عتق عليه ولا يعذر بالجهل. ومنها: إذا عفا بعض الورثة عن القاتل عمداً، ثم قتله الباقون. إن علم القاتل المقتصّ أنّ عفو البعض يسقط القصاص اقتصّ منه. وإلا فلا. ومنها: من شرب خمراً جاهلاً تحريمها، فلا حدّ ولا تعزير - إذا كان من أهل البادية، أو قريب عهد بالإسلام. ومنها: الإتيان بمفسدات العبادة جاهلاً بها لا تفسد.

стр. 4884

القاعدة الثّالثة والعشرون [الحياة المستعارة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل الحياة المستعارة كالعدم (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالحياة المستعارة: إذا بقي في الحيوان نوع حياة قبل موته، وهو المسمّى "بالذَّمَاء" بالمد. وهو بقيّة الرّوح في المذبوح (٢). فهل يعتبر الحيوان الذي بقي فيه بقيّة روح حيّاً، فيحلّ ذبحه وذكاته، أو يعتبر ميّتاً فلا يحلّ؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: منفوذ المقاتل - أي المقاتل أو المجاهد - الذي أنفذت مقاتله - أي أصابته جراح شديدة أصابت مواضع القتل في جسمه - فهل يعتبر شهيداً، فلا يصلّى عليه، أو لا فيصلَّى عليه؟ ومنها: إذا تردّى حيوان مأكول اللحم من شاهق، وبقي فيه بقيّة الرّوح، فهل يجوز تزكيته وأكله أوْ لا. ومنها: إذا أنفذ رجل مقاتل رجل، ثم أجهز عليه آخر، فعلى مَن القصاص؟

стр. 4885

القاعدة الرّابعة والعشرون [الدّوام على الشّيء] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل الدّوام على الشّيء كالابتداء (١)؟ وفي لفظ سبق: الدّوام على الشّيء هل هو كابتدائه (٢)؟ وينظر من قواعد حرف الدّال القاعدة ٣٨. والقواعد من ٢٩٢ - ٢٩٣ من قواعد حرف الهمزة. وفي لفظ آخر سبق: دوام المعلّق عليه هل ينزل منزلة ابتدائه (٣)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالدّوام على الشّيء: استمراره وبقاؤه. وإنشاء الشّيء: ابتداؤه. فمفاد القاعدة: - كما سبق - أنّ من حلف على صفة، أو على عدم عمل شيء وهو متلبس به وبقي متلبّساً بذلك العمل وتلك الصّفة - مع مضي زمن كاف للإقلاع والتّرك، فيعتبر ذلك كابتداء العمل، فيأخذ العمل حكم إنشائه وابتدائه في الحنث أو عدمه.

стр. 4886

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من حلف أن لا يسكن هذا البيت وهو ساكن فيه، ولم يخرج أو يخرج متاعهُ في وقت يمكنه فيه ذلك، فهو يحنث في يمينه، فكأن بقاءه واستمراره في البيت كابتداء سكناه بعد حلف اليمين فتجب الكفّارة.

стр. 4887

القاعدة الخامسة والعشرون [رفع العقد ونقضه] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل ردّ البيع الفاسد يعتبر نقضه من حين ردّه، أو من حين أصله (١)؟ وفي لفظ: هل الفسخ يرفع العقد من أصله أو من حينه (٢)، وستأتي قريباً. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة أمثال. إذا فسد عقد البيع ووجب ردّ المبيع والثّمن فهل يعتبر فسخ هذا العقد ونقضه من تاريخ العقد - قبل ظهور الفساد - أو من حين الرّدّ والفسخ؟ خلاف في صور. ويترتّب على ذلك الخلاف ثمار فقهيّة بحسب المسائل المعروضة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: فسخ البيع بخيار المجلس أو الشّرط فيه وجهان أصحّهما من حين الفسخ.

стр. 4888

ومنها: إذا تلف المبيع قبل القبض. الأصحّ الانفساخ من حين التّلف. ومنها: الفسخ بالفَلَس من حين الفسخ قطعاً. ومنها: فسخ النّكاح بأحد العيوب، والأصحّ أنّه من حينه (١). ومنها: إذا بيع عبد بيعاً فاسداً، ومضى عليه يوم الفطر عند المشتري ثم وجب ردّه على البائع، فإذا كان رفع العقد من أصله كانت فطرته على البائع، أو من حينه كان فطرته على المشتري (٢).

стр. 4889

القاعدة السّادسة والعشرون [السّكوت] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل السّكوت إذن (١)؟ وفي لفظ: السّكوت على الشّيء هل هو إقرار أم لا (٢)؟ القاعدتان رقم ٣١٥، ٣١٦ من قواعد حرف الهمزة. وفي لفظ: السّكوت قائم مقام النّطق (٣). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: مضى لهذه القواعد أمثال. ينظر من قواعد حرف السّين القاعدة رقم ٢٨. فالسّكوت - وهو عدم النّطق باللّسان - هل يعتبر إذناً بفعل شيء أو تناول شيء إذا علّمه أو رآه فسكت، أو هل يعتبر السّكوت إقراراً عند توجيه السّؤال للمدّعَى عليه مثلاً فسكت ولم يجب؟. والقاعدة الثّالثة صريحة في أنّ السّكوت قائم مقام النّطق، ولفظ القاعدة عام في كلّ شيء ولكن يجب تقييده بقيد: إذا كان في موضع الحاجة إلى البيان.

стр. 4890

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا رأى شخص آخر يركب سيّارته أو حماره - وهو قادر على منعه - فلم يمنعه، فيعتبر ذلك إذناً بركوب السّيّارة أو الدّابّة. ومنها: إذا حلق محلّ رأس محرم - وهو قادر على منعه - فلم يمنعه، فيعتبر سكوته إذناً، وعليه الجزاء. ومنها: سئل عن صدق دعوى خصمه عليه بمبلغ من المال فسكت ولم يجب ووجّه عليه اليمين فلم يحلف، فيعتبر سكوته ونكوله إقراراً بالمبلغ فيلزمه. ومنها: إذا استشيرت بكر في الزّواج من شخص فسكتت، فيعتبر ذلك رضاً منها بذلك. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: استشيرت ثَيِّب في الزّواج من شخص فسكتت، فلا يعتبر سكوتها رضاً بل يجب أن تتكلّم بخلاف البكر. ومنها: إذا رأى رجلاً يحرق زرعه أو يخرق ثوبه، فسكتت ولم يمنعه، فلا يعتبر سكوته رضاً.

стр. 4891

القاعدة السّابعة والعشرون [الغالب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل الغالب كالمحقَّق (١)؟ وفي لفظ سبق: الغالب هل هو كالمحقّق (٢)؟ وينظر من قواعد حرف الغين القاعدة ٣، ومن قواعد حرف الهمزة القاعدة ٣٣٩. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الغالب: ما كان احتمال حصوله أقوى من عدمه. وليس المراد الأكثر. والمحقّق أو المتحقّق: ما كان حصوله ثابت الوقوع بدون احتمال. وكما سبق ذكره هذه القاعدة مختلف في مضمونها، إذ وقع الخلاف في كثير من مسائلها. ومفادها: هل يعتبر الشّيء الذي يغلب وجوده، مثل الشّيء المتحقّق الوجود أو لا؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: سؤر ما عادته استعمال النّجاسة - كالطّيور والسّباع - إذا لم تر

стр. 4892

فيه النّجاسة، ولم يعسر الاحتراز منه - هل هو نجس فيراق الماء حملاً على الغالب أو لا تغليباً للأصل. وفي قول ثالث: يراق الماء دون الطّعام. ومنها: كلب معلَّم مع كلب غير معلم، أو كلب مسلم مع كلب مجوسي اشتركا في قتل صيد، وظُنَّ أنّ المعلَّم أو كلب المسلم هما اللذان قتلا. فهل يؤكل الصّيد أوْ لا.

стр. 4893

القاعدة الثّامنة والعشرون [خطاب الكفّار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل الكفّار مخاطبون بفروع الشّريعة (١)؟ أصوليّة فقهيّة ثانياً معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه قاعدة يذكرها الأصوليّون في مبحث من مباحث التّكليف، وقد اختلف الأصوليّون أوّلاً في تكليف الكفّار بفروع الشّريعة - مع اتّفاقهم على مخاطبتهم بالأصل وهو الإيمان - لكنّهم مع بقائهم على كفرهم هل يجب عليهم فعل الواجبات وترك المنهيّات الشّرعيّة، مع أنّهم لو فعلوها بدون إسلام وإيمان لم تقبل منهم. والأقوال في هذه المسألة عند الأصوليّين ثلاثة: قول بتكليفهم، وقول بعدم تكليفهم لعدم قبولها منهم، وقول بتكليفهم بالمنهيات دون المأمورات. وكما اختلف الأصوليّون اختلف الفقهاء، وثمرة مخاطبة الكفّار بفروع الشّريعة أخرويّة لا دنيويّة، من حيث إنّهم يحاسبون في الآخرة على كفرهم، وعلى تركهم الواجبات كالصّلاة والصّيام والزّكاة والحجّ وغير ذلك، وعلى فعلهم المنكرات.

стр. 4894

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من قدم من سفره في نهار رمضان هل له أن يطأ زوجته الكافرة، بناء على أنّ الكفّار غير مخاطبين بفروع الشّريعة، أو لا يحلّ له أن يطأها بناء على أنّهم مخاطبون بها. خلاف عند المالكيّة. ومنها: الذّمّيّة زوجة المسلم هل تجبر على الغسل من الحيض والنّفاس والجنابة، أو لا تجبر؟ ومنها: هل تحدّ الذّمّيّة على زوجها بأربعة أشهر وعشر كالمسلمة؟ أو إنّما تستبرأ بثلاثة أقراء؟ وهل تلزم بالإحداد كالمسلمة أو لا؟ ومنها: هل يلزم الكافر بما يصدر منه من طلاق وعتق حال كفره أو لا؟.

стр. 4895

القاعدتان التّاسعة والعشرون والثّلاثون [المقارب والمتوقّع] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل ما قارب الشّيء يعطى حكمه (١)؟ وفي لفظ سبق: ما قرب من الشّيء هل له حكمه (٢)؟ وينظر من قواعد حرف الميم القاعدة رقم ٩٦. وفي لفظ: هل المتوقّع كالواقع (٣)؟. ومن قواعد حرف "لا" القاعدة رقم ٨٥. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: سبق لهاتين القاعدتين أمثال ضمن حروف سابقة. ومفادهما: إنّ ما قارب الشّيء ودنا منه، والمتوقّع حدوثه هل يعطى كلّ منهما حكم الواقع والحاصل فعلاً أو أنّ لكلّ منهما حكمه؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا حُجر على المفلس بديون حالَّة، وعليه ديون مؤجّلة، فهل

стр. 4896

الدّيون المؤجّلة تحلّ بالحجر؟ قولان عند الشّافعيّة إذا اعتبرنا أنّ المتوقّع كالواقع فإنّ الدّيون المؤجّلة تحلّ بالحجر، وإلا فلا. ومنها: إذا كان على شخص ديون مساوية لما له - وهو غير كسوب - أو لا يفي كسبه بنفقته ونفقة عياله - أو فيه تبذير - وظهرت عليه أمارات الفلس، فهل يحجر عليه في الحال. خلاف.

стр. 4897

القاعدة الحادية والثّلاثون [التّخيير في الأبعاض] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل ما يثبت لكلّ الشّيء من خيار يثبت لبعضه (١)؟ وفي لفظ سبق: التّخيير في الجملة هل يقتضي التّخيير في الأبعاض (٢)؟ وينظر من قواعد حرف التّاء رقم ٧١. ثانياً معنى هذه القاعدة ومدلولها: الخيار: المراد به أعمّ من شرط الخيار للبائع أو المشتري، وإذا ثبت الخيار للمكلّف في فعل شيء ما جملة، فهل يثبت له الخيار أيضاً في بعضه أو جزئه؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا افتتح مصلّ النّفل قائماً، فهل له أن يجلس بعد ذلك، كما كان له أن يجلس ابتداءً، أوْ لا؟ ومنها: من أراد أن يكفّر عن يمين هل له أن يطعم خمسة ويكسو خمسة؛ لأنّه مخيّرٌ أوَّلاً بين الإطعام والكسوة جملة. أي أن يطعم عشرة أو يكسو عشرة. ومنها: من شرط له الخيار في جملة سلعة ذات أبعاض، فهل له الخيار في بعضها دون بعض، خلاف كذلك.

стр. 4898

القاعدة الثّانية والثّلاثون [المخاطب وعموم الخطاب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل المخاطَب - باسم المفعول - داخل تحت عموم الخطاب الذي خوطب به أو هو منعزل عنه (١)؟ وفي لفظ آت: هل يدخل المخاطِب في عموم متعلّق خطابه (٢). أصوليّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: اسم المفعول: اسم مشتقّ من الفعل المبني للمجهول على زنة مفعول من الفعل الثّلاثي، وعلى زنة مضارعة مع إبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وفتح ما قبل آخره. وهو يدل على مَن وقع عليه فعل الفاعل، كمضروب ومكرم. ومفاد القاعدة: أنّ مَن خوطب - أي خاطبه غيره - بأمر ما أو كلَّفه أمراً للمجموعة أو للنّاس هل يدخل هذا المخاطَب ضمن من شملهم الخطاب، أو لا يدخل؟ ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وكَّل شخصاً في شراء شيء أو بيعه، هل يشتري من نفسه أو

стр. 4899

يبيع من نفسه؟ خلاف عند المالكيّة والمشهور عدم جواز ذلك؛ لأنّ المأذون له في العقد لا يملك العقد لنفسه. ومنها: إذا أُمِر شخص بتفريق صدقة على جنس كالمساكين، أو طلبة العلم - وهو من ذلك الجنس - هل يأخذ منه أوْ لا؟ ومنها: إذا أذنت لوليّها - وهو ابن عمّها، أو ابن خالها - مثلاً - أن يزوّجها، ولم تُعيِّن له هل له أن يزوّجها من نفسه؟ وهل يوقف ذلك على إجازتها أو لا؟ ومنها: الوصي هل له أن يشتري لنفسه من مال يتيمه؟ خلاف كذلك.

стр. 4900

القاعدة الثّالثة والثّلاثون [المشبّه والمشبّه به] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل المشبَّه بشيء يقوى قوّة المشبّه به (١)؟ وفي لفظ سبق: المشبَّه لا يقوى قوّة المشبّه به (٢). وينظر من قواعد حرف الميم القاعدة ٣٧٥. [بلاغيّة فقهيّة] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة الأولى صيغت بالصيّغة الإنشائية لتدلّ على وجود الخلاف في مضمون القاعدة، والقاعدة الثّانية - وقد سبقت - صيغت بالصّيغة الخبرية لتدلّ على الاتّفاق في مضمونها. وكلاهما مالكيّة الأصل. المشبَّه: هو الفرع. والمشبّه به: هو الأصل. فالأصل أقوى من الفرع، والمشبّه أضعف من المشبّه به؛ لأنّه لا يشبهه من كلّ وجه، إذ لو أشبهه من كلّ وجه لكان هو هو. فإذا قلنا: فلان كالأسد في الشّجاعة، فالأسد أقوى في وجه الشّبه من المشبّه وهو الرّجل وهكذا. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المشهور من مذهب مالك وغيره أنّه لا جزاء في صيد المدينة مع أنّ المدينة ملحقة بمكّة في تحريم الصّيد والشّجر.

стр. 4901

القاعدة الرّابعة والثّلاثون [المشرف على الزّوال] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل المشرف على الزّوال يعطى حكم الزّائل (١)؟ وينظر قواعد حرف الميم القاعدة ٣٧٨. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة قريبة المعنى من قاعدة سابقة وهي (هل المتوقّع كالواقع. أو ما قارب الشّيء هل يعطى حكمه). المشرف على الزّوال: هو الشّيء الذي دنا وقرب زواله، فهل يعتبر في حكم الزّائل ويعطى حكمه أو لا؟ خلاف في مسائل: ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: عبيدي أحرار - وفيهم مكاتب - فهل يعتق أوْ لا؟ ومنها: أفسد صومه الواجب بالجماع - ثم مات أو جُنَّ، فهل تسقط الكفّارة عنه؟ الصّحيح سقوطها. ومنها: إذا قال: إن شرعت في صوم واجب أو صلاة واجبة، فزوجتي طالق. فشرع ثم مات. فهل يلزمه الطّلاق؟ قالوا: يلزمه الطّلاق لوجود شرطه. ولكن هل تلزم زوجته عدّة طلاق أو عدّة وفاة؟ إذا قلنا: وقع طلاقه قبل موته فيلزمها عدّة طلاق، وإلا فعدّة وفاة.

стр. 4902

القاعدة الخامسة والثّلاثون [وقوع الأحكام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل المعتبر في الأحكام يوم وقوعها أو يوم وقوع سبب الحكم (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: موضوع هذه القاعدة هو متى تعتبر الأحكام نافذة. هل هو يوم وقوع الحكم - متأخّراً عن السّبب، أو يوم وجود سبب الحكم؟ خلاف. وهذه تسمّى قاعدة الظّهور والانكشاف (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أعتق عبداً في سفره. ثم قدم وأنكر العتق. فشهد عليه بعد ذلك شاهد أنّه أعتقه في سفره. فهل يعتبر العبد حرّاً يوم العتق المذكور، أو الآن أي وقت شهادة الشّاهد وهو يوم وقوعه مؤكّداً. خلاف. ومنها: إذا اشترى بمال الزّكاة شيئاً وربح فيه، فهل يقدر الرّبح مع أصله في الحول، أو يقدر يوم الشّراء بالنّسبة للزّكاة. أقول وبالله التّوفيق: إذا ظهر الرّبح قبل تمام الحول فيجب عليه

стр. 4903

أن يزكّي الأصل والرّبح. لكن إذا ظهر الرّبح بعد تمام الحول، فلا يزكّي إلا الأصل. والله أعلم. ومنها: إذا باع بيع خيار، فهل يعتبر إمضاء البيع من يوم البيع، أو من يوم الإمضاء؟ أي عند إمضاء الخيار. خلاف كذلك. لكن الرّاجح والله أعلم أنّه يعتبر من يوم البيع لأنّ المشتري يستحقّ زوائد المبيع التي حصلت في زمن الخيار، وحتى لو كان الخيار للبائع.

стр. 4904

القاعدة السّادسة والثّلاثون [القصد واللفظ والواقع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل المعتبر ما قصده الشّخص أو ما في نفس الأمر (١)؟ وفي لفظ سبق: إذا تعارض القصد واللفظ أيّهما يقدم (٢)؟ وينظر القاعدة ٥٩ من قواعد حرف الهمزة. ثانياً معنى هذه القاعدة ومدلولها: قصد شخص أمراً ما، ولكن ما وقع كان مخالفاً لقصده وإرادته، فهل تعتبر نيَّتُهُ، أو ما حصل ووقع فعلاً؟ خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا نذر صوم يوم يقدم فلان. فقدم فلان نهاراً - والنّذر يجب تبييت النّيَّة له ليلاً - فهل يقضى هذا اليوم؛ لأنّ المقصود صيام يوم شكراً - أو لا يقضي؛ لأنّه فات وقته؟ خلاف والمشهور عدم القضاء. ومنها: إذا ظاهر من امرأته قاصداً طلاقها. ففي اللازم منهما قولان: أي هل يعتبر مظاهراً بناء على لفظه، أو يعتبر مطلِّقاً بناء على قصده ونيّته؟

стр. 4905

القاعدة السّابعة والثّلاثون [المعدوم شرعاً] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل المعدوم شرعاً كالمعدوم حِسّاً (١)؟ وفي لفظ سبق: المعدوم معنى هل هو كالمعدوم حقيقة (٢)؟ وينظر من قواعد حرف الميم القاعدة رقم ٤٥٨. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعلم الشّرعي: عدم اعتبار الشّارع للفعل، لنهيه عنه وتحريمه، أو عدم الإذن فيه. فما حرّمه الشّرع، أو لم يأذن فيه، فهو غير معتبر فلا يبنى عليه حكم، وكأنّه غير موجود في الحقيقة والواقع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قتل محرم صيداً فهو ميتة، ولا يجوز أكله ولا الانتفاع به. ومنها: إذا حلف ليطأنّ زوجته فوطئها وهي حائض - فهل يبرّ في يمينه؟ فيها قولان والمشهور الحنث وعدم البر في اليمين؛ لأنّ الشّارع نهى عن وطء الحائض، فلا يحلّ وطء الحائض في المشهور. وإذا لم يحلّ وطؤها، فالفعل محرّم ولا يبرّ في يمينه بفعل محرّم.
следующие страницы →