← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

ومنها: إذا حلف ليطأنّ زوجته الليلة فوطئها وهي حائض، ففي بِرَّه خلاف. ومنها: نكاح الشّغار، إذا وقع هل يفسخ؛ لأنّه منهي عنه، فوقع باطلاً، أو لا يفسخ؟ قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة بوجوب فسخه؛ لوقوعه باطلاً. وقال أبو حنيفة ﵀ لا يفسخ. وعند أحمد ﵀ رواية أنّه يصحّ العقد ويفسد الشّرط ولها مهر مثلها (١).

стр. 4937

القاعدة الرّابعة والخمسون [الظّاهر والباطن، الحقّ والصّواب والخطأ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل يعتبر الظّاهر أو الباطن، فيما ظاهره حقّ وصواب وتبيّن خطأ باطنه (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها صلة بقاعدة: (لا عبرة بالظّنّ البيِّن خطؤه). إذا كان ظاهر شيء حقّاً وصواباً وباطنه خطأ وباطلاً، فهل الاعتبار والاعتداد بالظّاهر أو بالباطن؟ خلاف في مسائل: ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أخرج زكاة ماله ودفعها إلى مَن ظنّه مصرفاً، فبان أنّه غني أو كافر أو عبد فهل تجزئ أو لا؟. بالنّسبة للغني هي مجزئة في الأصحّ. وبالنّسبة للكافر والعبد لا تجزئ؛ لأنّ الكافر ليس مصرفاً قطعاً، وأمّا العبد فإنّ ما في يده لسيّده. والسّيّد ليس مصرفاً للزّكاة. ومنها: إذا شَهِد عند القاضي بشيء فأمضاه لاعتقاده عدالة الشّاهد. ثم ظهر بعد الحكم أنّ الشّاهد مجروح، أي غير عدل. هل يمضي الحكم بناء على الظّاهر أو ينقض بناء على الباطن الذي ظهر خطؤه؟ خلاف.

стр. 4938

القاعدة الخامسة والخمسون [التّابع والمتبوع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل يعطى التّابع حكم متبوعه أو حكم نفسه (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى قاعدة (التّابع تابع) وإن جيء بها بلفظ الإنشاء. فالتّابع والأتباع: هي ما ليست أصولاً قائمة بذاتها، بل هي تبع لغيرها في الوجود. فهذه الأتباع هل تتبع في الأحكام أصولها، أو تأخذ حكم نفسها ولو كان الحكم مغايراً لحكم متبوعاتها؟ وهذه القاعدة تخالف في الظّاهر القاعدة القائلة: (التّابع لا يفرد بالحكم). وينظر من قواعد حرف التّاء القواعد ذوات الأرقام ١١، ١٢، ١٣, ١٥. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان لشخص مالان: أحدهما للتّجارة، والآخر للقنية - وهما غير متساويين في المقدار - فهل يزكي الجميع أو لا؟ خلاف عند

стр. 4939

المالكيّة فيه ثلاثة أقوال. ومنها: إذا كان عند شخص سيف محلَّى بذهب أو فضّة، وأراد بيعه نسيئة، فالمشهور عند المالكيّة منعه. واشتُرِط بيعه نقداً. ومنها: الأجرة على الإمامة تُمنَع مفردة، وتجوز مع الأذان في مشهور مذهب مالك.

стр. 4940

القاعدة السّادسة والخمسون [القصد العرفي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل يقدم القصد العرفي على مقتضى اللفظ لغة (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى قواعد سابقة تتعلّق بالتّعارض بين القصد واللفظ، أو القصد والواقع. القصد: المراد به النّيَّة. فإذا تعارض مقصود المتكلّم مع معنى اللفظ اللغوي فأيّهما يقدّم ويعمل بموجبه؟ خلاف عند المالكيّة. وقد سبق أنّ الأيمان مبناها على العرف لا على المعاني اللغوية، ما لم يكن للحالف نيّة اعتبار المعنى اللغوي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حلف ليصومَنَّ يوم قدوم زيد. فقدم زيد نهاراً. هل عليه صوم يوم نظراً لقصد القُربة. أو لا شيء عليه لقصد اللفظ؛ لأنّ القدوم خلال النّهار حيث لا يمكنه صوم ذلك اليوم لعدم إمكان تبييت النّيَّة من الليل. ومنها: إذا حلف لا يأكل لحماً ولا بيضاً. ففي حنثه بأكل لحم الحوت أو بيضه. قولان. والأرجح عدم الحنث.

стр. 4941

القواعد السّابعة والثّامنة والتّاسعة والخمسون [اتّحاد الموجب والقابل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: هل يكتفى بالإيجاب والقبول من واحد فيما لا يقع غالباً إلا من شخصين (١)؟ وفي لفظ: هل الواحد يقدّر كاثنين (٢)؟ وفي لفظ: هل اليد تكون قابضة دافعة في آن واحد (٣)؟. وينظر من قواعد حرف الهمزة رقم ٢٨٠، ٤١٩. وقواعد حرف (لا) تحت الرّقم ٨٥. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: سبق لهذه القواعد أمثال بُيِّن فيها معناها ومدلولها: ومفادها باختصار: أنّ المعاملات الجارية بين الناس ذات طرفين موجب وقابل، بائع ومشتر، فهل يجوز أن يكون ذلك من واحد؟ فيكون موجباً قابلاً، بائعاً مشترياً؛ الأصل أنّه لا يجوز ذلك - ولكن خرج عن ذلك بعض المسائل اتّفق فيها على الجواز. وأصل

стр. 4942

مالك اعتبار جهتي الواحد فيقدر اثنين (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أراد ابن العمّ أن يتزوّج بابنة عمّه التي أحمد ولايته - أي هو وليُّها - فهل يلزمه أن يستنيب - أي يوكّل - وليّاً غيره في نكاحها؟ أو لا يلزمه ذلك؟ بل له أن يتولّى الطّرفين؟ خلاف. ومنها: وصي على يتيم اشترى شقصاً - أي جزءاً - فهل له أن يشفع للآخر أو لا؟ خلاف. ومنها: مَن أُخِذت منه الزّكاة، هل يمكن أن تعطى له أو لا؟ وفي هذه الأصح أنّ له أن يأخذ منها إذا افتقر بعد إخراجها؛ لأنّه أصبح من مصارف الزّكاة. ومنها: يرث الأب مع البنت بالفرض والتّعصيب.

стр. 4943

القاعدة السّتّون [الإسقاط قبل الوجوب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل يلزم إسقاط الشّيء قبل وجوبه، وبعد جريان سببه (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد من وجوب الشّيء هنا: تنفيذه. وجريان السّبب: أي وجود سبب الحكم بالشّيء، فإذا وجب سبب لشيء ما، ولم يحن وقت تنفيذه، فهل يلزم إسقاطه في هذه الحالة أو لا يلزم؟ خلاف. والرّاجح عدم لزوم السّقوط. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أوصى في مرض موته بوصيّة فوق الثّلث أو لوارث، فأجازها الورثة قبل موت الموصي، فهل لهم التّراجع بعد ذلك أو لا؟. ومنها: إذا شرط لزوجته أن لا يتزوّج عليها، أو لا يخرجها من دارها، فهل لها التّراجع بعد ذلك؟. ومنها: إذا قالت الأَمَة تحت العبد: إن عتقت تحت زوجي فقد فارقته، ثم أسقطت هذا الشّرط قبل أن تعتق، ثم عتقت، فهل يقع الفراق؟.

стр. 4944

القاعدة الحادية والسّتّون [الوفاء بالوعد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل يلزم الوفاء بالوعد (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الوعد: مصدر وَعَد يَعد. وهو قول حاصل عن كرم بأمر مستقبل. الوفاء بالوعد: من شِيم الكرام، أي تنفيذ الوعد كما وعد. فإذا وعد شخصٌ آخر بشيء ما، أو بفعل ما، فهل يلزمه ويجب عليه الوفاء به أو لا؟ خلاف عند المالكيّة. فهل يلزم الوفاء به مطلقاً؟ أو لا يلزم الوفاء به مطلقاً، أو إنّما يلزم الوفاء به إن وقع بسبب فقط، أو هو لا يلزم الوفاء به إلا إذا وقع بسبب ودخل من وقع له الوعد في ذلك السّبب؟ أربعة أقوال. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال شخص لآخر: أنا أسافر غداً، فوعده الآخر بسيّارة يسافر بها، فهذا يلزم الوفاء به. ومنها: إذا قال شخص لآخر: أريد الزّواج من فلانة. فقال: اخطبها، وعليَّ مهرها فخطبها. فهذا وعد يجب الوفاء به قطعاً.

стр. 4945

القاعدة الثّانية والسّتّون [الأصغر والأكبر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل يندرج الأصغر في الأكبر (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالأصغر والأكبر: الأخصّ والأعمّ من الأفعال. وينظر القاعدة رقم ٢٤٨ من قواعد حرف الهمزة. إذا أتى المكلّف بالأكبر والأعمّ من الأفعال، فهل يندرج فيها الأصغر ويجزئ عن فعله منفرداً؟ الأصحّ نعم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا غسل رأسه في وضوئه، هل يجزئ عن مسحه؟ ومنها: غسل جميع الأعضاء، هل يجزئ عن الوضوء أو لا؟ المشهور فيها الإجزاء. ومنها: اندراج أعمال العمرة في أعمال الحجّ للقارن، فليس عليه إلا طواف واحد وسعي واحد لهما. ومنها: إذا أخرج بعيراً زكاة خمسة أبعرة بدلاً من الشّاة. ومنها: مَن لزمته حدود وقُتِل. يجزئ عنه.

стр. 4946

رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة، فلم يدخل الأصغر في الأكبر: من كان فرضه التّيمّم - كمن به جراحة - فتجشّم المشقّة واغتسل بالماء. فلا يجزئه. ومنها: من فرضه الفطر فصام - كالحائض والنفساء - فلا يجزئه. ومنها: من فرضه الإيماء، فسجد على الجبهة. قالوا: لا يجزئه. والعلّة في عدم الإجزاء في مثل هذه المسائل؛ أنّه كان منهيّاً عن ذلك، والمنهي عنه لا يجزئ عن المأمور. وفي هذه المسائل خلاف.

стр. 4947

القاعدة الثّالثة والسّتّون [نقض الظّنّ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: هل ينتقض الظّنّ بالظّنّ (١)؟ ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الظّنّ - كما سبق بيانه - إدراك أمرين أحدهما أرجح من الآخر. والعمل بالرّاجح متعيّن. وقد يقوى الظّنّ فيسمّى غالب الظّنّ، أو أقوى الظّنّ، وهو قريب من اليقين. والمراد بالظّنّ: المسائل المبنيّة على الاجتهاد، لا على اليقين. وقد سبق في غير ما قاعدة: إنّ الظّنّ لا ينقض بالظّنّ؛ لأنّه ليس الظّن الثاني بأقوى أو أولى من الأوّل، ولأنّه لو نقض الظّنّ بالظّنّ لتسلسل الأمر ولما وثق بالأحكام. ولكن يجب نقض الظّنّ والاجتهاد إذا تبيّن أنّه مخالف للنّصّ، أو أنّه مبني على خطأ فاحش. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حكم القاضي في مسألة باجتهاده، أو أفتى المفتي بفتوى باجتهاده، ثم تغيّر اجتهاده في مسألة مماثلة إلى حكم آخر أو فتوى أخرى، فلا ينقض اجتهاده الثاني اجتهادَه الأول، لكن يجب عليه أن

стр. 4948

يحكم أن يفتي باجتهاده الثاني في المسألة الثّانية. ومنها: إذا اجتهد في القبلة فصلّى، ثم في صلاة أخرى أدّاه اجتهاده إلى جهة ثانية. فلا يقضي الصّلاة الأولى، ولكن يصلي الصّلاة الثّانية لما أدّاه اجتهاده الثّاني. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا حكم الحاكم أو أفتى المفتي فإنّ حكمه وفتواه تنقض بأحد أربعة أسباب: إذا خالف النّص الصّريح، أو خالف الإجماع المقطوع به، أو خالف القواعد أو خالف القياس الجَلِيّ.

стр. 4949

القاعدة الرّابعة والسّتّون [الهواء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الهواء ملك لصاحب القرار (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الهواء: هو الفراغ أو الفضاء الذي يعلوك إلى عنان السّماء. القرار: هو الأرض التي يقرّ ويثبت عليها ويقيم. فمن ملك الأرض ملكاً شرعيّاً صحيحاً، فإنّه يملك معها هواءها، أو فراغها أو فضاءها الذي فوقها إلى عنان السّماء. ولا يجوز لأحد أن يعلو عليه فوقه ببناء أو غيره إلا بإذنه, لأنّه يجوز بيع الهواء، أي العلو الذي فوق ما أقيم على الأرض. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: اشترى أرضاً أو داراً أو بستاناً، أو ورثة أو وُهِب له، فله الأرض أو الدّار أو البستان بحدودها المعروفة المتّفق عليها - وله ما فوق الأرض أو الدّار أو البستان من الهواء إلى عنان السّماء، بدون ذكر في العقد. ومنها: بنى عمارة أو بناية من عدّة طوابق أو أدوار. فله بيع كلّ طابق أو جزء طابق أو دور كامل أو غير كامل، مع بقاء ملكيّة الأرض وما فوقها له. والمشتري إنّما ملك العلو دون السّفل.

стр. 4950

قواعد حرف الواو وعدد قواعده ٩٣ قاعدة

стр. 4951

القاعدة الأولى [الواجبات والأسباب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجبات تضاف لأسبابها حقيقة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الواجبات: جمع واجب. وهو ما طلب الشّارع فعله طلباً جازماً، ويترتّب على فعله الثّواب وعلى تركه بغير عذر العقاب. ومعنى إضافة الواجبات إلى أسبابها: إسنادها إليها ونسبتها لها. ونسبتها إلى أسبابها حقيقة - بحسب ظاهر الأمر - وذلك بجعل الله ، فأصل الواجب ثابت بإيجاب الله تعالى، وسبب الوجوب ما جعله الله سبباً. وليست هذه الإضافة خاصّة بالواجبات - بحسب التّعريف السّابق للواجب - ولكنّها عامّة في كلّ عبادة واجبة أو مستحبّة، فإنّها تضاف إلى أسبابها، كركعتي الضّحى. ثالثاً: من أمثلة لهذه القاعدة ومسائلها: المال سبب لوجوب الزّكاة بجعل الله . ولذلك يقال: زكاة المال.

стр. 4952

ومنها: الصّلوات تضاف إلى أوقاتها - وهي أسبابها - كصلاة الفجر والظّهر. ومنها: كفّارة الفطر في رمضان تضاف إلى سببها وهو الفطر بالجماع وغيره. ومنها: الحجّ سببه البيت، قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١). ومنها: كفّارة الحنث في اليمين، تضاف إلى اليمين لأنّه سببها. عند الشّافعي ﵀.

стр. 4953

القاعدة الثّانية [الواجبات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجبات لا تثبت احتياطاً بالشّكّ (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً بيان معنى الواجبات. وقد سبق كذلك قريب من معنى هذه القاعدة فالواجبات إنّما تثبت بدليل مقطوع به أو مظنون ظنّاً غالباً، وعند وقوع الشّكّ في دليل الوجوب فلا يثبت الواجب بدليل مشكوك في ثبوته؛ لأنّ الواجب القطعي يلزمه دليل قطعي. والمراد بالواجب هنا الفرض، فإذا شككنا في وجوب أمر فإنّ الاحتياط عدم ثبوت ذلك الواجب حتى يقوم على ثبوته دليل قطعي؛ لأنّه ما لم يرد بالإيجاب نصّ أو إجماع أو معناهما لا يثبت إيجابه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا تجب الطّهارة على من تيقّنها وشكّ في الحدث. عند غير مالك ﵀. ومنها: لا تجب الزّكاة في المتولّد بين الوحشي والأهلي - وهو مذهب الشّافعي ﵀ وقد رجّحه ابن قدامة ﵀؛ لأنّ الأصل انتفاء الوجوب، ولا نصّ في هذه ولا إجماع؛ لأنّ النّص إنّما

стр. 4954

ورد في بهيمة الأنعام من الأزواج الثّمانية. ومنها: لا تجب الزّكاة في أجناس الحبوب المختلفة ما لم يبلغ كلّ جنس منها النّصاب منفرداً، - على الرّاجح من الأقوال - ولا يضمّ بعضها إلى بعض.

стр. 4955

القاعدة الثّالثة [الاجتهاد - الإصابة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب الاجتهاد أو الإصابة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق مثل هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الهاء تحت الرّقم ٤٢. وقد بيّنّا هناك أنّ الواجب استفراغ الوسع في البحث مع محاولة الوصول إلى الصّواب. ولكن ليس على المجتهد أن يصيب اجتهاده؛ لأنّ إصابة الحقّ - وإن كان طريقها الاجتهاد - لكن إنّما تحصل بتوفيق من الله . إنّما على المجتهد أن يسلك طريق الاجتهاد الصّحيح قاصداً الوصول لإصابة الحق، فإنّ أصاب الحقّ بتوفيق من الله فله أجران، وإن أخطأ الوصول إلى الحقّ - وقد اتّخذ طريق الاجتهاد الصّحيح - فله أجر واحد. بفضل الله ورحمته.

стр. 4956

القاعدة الرّابعة [قضاء الواجب - الكفّارة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب إذا فات بالتّأخير وجب قضاؤه، أو جبره بالكفّارة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق مثل هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الكاف تحت الرّقم ٢٥٢. كما سبق بيان معنى الواجب. فمفاد هذه القاعدة: أنّه إذا فات واجب - تقدّم سببه، وحدّد الشّارع وقتاً لأدائه - ولم يؤدّه المكلّف في وقته المحدّد له، وتأخّر المكلّف عن أدائه بسبب من الأسباب فإنّه يجب على المكلّف قضاؤه - أي فعله خارج وقته المحدّد له - أو جبره بالكفّارة بسبب تأخيره وعدم أدائه في وقته. وقد يجمع بين الأداء والكفّارة معاً. وما لم يحدّد الشّارع وقتاً لأداء الواجب لم يكن فعله إلا أداءً، ولا يوصف بالقضاء كالزّكاة والحجّ. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من نام عن صلاة أو نسيها حتى خرج وقتها، فيجب عليه قضاؤها عند الاستيقاظ أو التّذكّر، ولا تبرأ ذمّة المكلّف إلا بذلك.

стр. 4957

ومنها: من أفطر في رمضان بعذر وجب عليه قضاء ما أفطره بعد خروج رمضان. فإن أخّر القضاء حتى جاء رمضان آخر فعليه القضاء والكفّارة معاً - عند غير الحنفيّة -. ومنها: المفطر متعمّداً في نهار رمضان بالجماع عليه القضاء والكفّارة باتّفاق، وإذا أفطر متعمّداً بغير الجماع بأكل أو شرب فعليه كذلك القضاء والكفّارة عند الحنفيّة والمالكيّة. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: الصّبي غير المميّز - إذا بلغ - لا يؤمر بقضاء الصّلاة - لا إيجاباً ولا ندباً؛ لأنّه لم يوجد في ذمّته سبب الوجوب. ولكن إذا كان مميّزاً فترك الصّلاة ثم بلغ، أُمِر بالقضاء ندباً واستحباباً في وجه. ومنها: المجنون إذا أفاق لم يؤمر بالقضاء. ومنها: الحائض أو النّفساء بعد طهرها لا يستحبّ لها قضاء الصّلاة - بل لا يجوز - بخلاف قضاء الصّوم إذ يجب عليها. ومنها: الجمعة إذا فاتت - لا توصف إلا بالأداء، ولا تقضى - فمن فاتته الجمعة صلّى الظّهر. ومنها: صلاة الاستسقاء وصلاة الخسوف وتحيّة المسجد وصلاة الجنازة، كلّها إذا فاتت لا توصف بالقضاء. ومنها: الإحرام لدخول مكّة - عند من يقول بوجوبه - إذا دخلها بغير إحرام، لا يجب عليه القضاء في أصحّ القولين؛ لأنّ دخوله ثانياً يقتضي إحراماً آخر، فهو واجب بأصل الشّرع لا بالقضاء.

стр. 4958

القاعدتان: الخامسة والسّادسة [أداء ما فوق الواجب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: الواجب إذا قدِّر بشيء فعدل إلى ما فوقه هل يجزئه (١)؟ وينظر من قواعد حرف الهمزة القاعدة ٦٠. وفي لفظ: الواجب الذي لا يتقدّر هل يوصف كلّه بالوجوب (٢)؟ وينظر من قواعد حرف الزّاى القاعدة ٢. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: ١ - من الواجبات ما قدّره الشّارع وحدّد مقداره، فإذا وجب على المكلّف واجب محدّد المقدار فأدّى ما فوقه - أي أكثر منه - فهل ذلك يجزئ ويبرئ الذّمّة؟ في المسألة تفصيل: إذا كان يجمع الواجب وما فوقه نوع واحد أجزأه، وما لا فلا يجزئ. وأقسامه أربعة: ١ - ما يجزئ قطعاً. ٢ - ما يجزئ في الأصحّ. ٣ - ما لا يجزئ قطعاً. ٤ - ما لا يجزئ في الأصحّ. ٢ - ومن الواجبات ما لم يقدّر الشّارع له مقداراً محدّداً، إنّما يجزئ منه أقلّ ما ينطلق عليه الاسم فإذا زاد المكلّف على ذلك فهل يوصف كلّه بالوجوب؟ خلاف.

стр. 4959

ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا دفع بعيراً عن خمس من الإبل - بدل الشّاة الواجبة - أجزأه قطعاً. ومنها: قيام المسجد الحرام مقام مسجد المدينة والأقصى عند نذر الصّلاة فيهما أو الاعتكاف؛ لأنّ المسجد الحرام أفضل منهما. ولا يجوز العكس. ومنها: إذا غسل رأسه بدل مسحه، أجزأه في الأصحّ؛ لأنّه مسح وزيادة. ومنها: إذا نذر اعتكاف أيّام متفرّقة، ثم اعتكفها متتابعة. أجزأ في الأصحّ. ومنها: إذا نذر التّصدّق بدرهم، لم يجز بدينار قطعاً. ومنها: إذا وجب عليه شاة في جزاء صيد فأخرج بدنة أو بقرة لم يجزه؛ لأنّ المماثلة في الصّورة مقصودة. ومنها: إذا أوجب على نفسه عمرة لم تقم حجّة مقامها، وإن اشتملت على أعمال العمرة وزادت. ومنها: إذا قرأ سورة البقرة في ركعة هل تعتبر كلّها واجباً، أو الواجب ما تصحّ به الصّلاة فقط؟ خلاف.

стр. 4960

القاعدة السّابعة [الواجب غير المعيّن والمقدّر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب إذا لم يتعلّق بمعيّن لا يتفاوت بالقلّة والكثرة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة لها صلة بسابقتيها. والمراد بالواجب غير المتعلّق بمعيّن: الواجب غير المقدّر وغير المحدّد، فالواجب غير المقدّر يعتبر كلّه واجباً سواء كان قليلاً أم كثيراً، فهو لا يتفاوت فكلّ ما يأتي به المكلّف منه يعتبر واجباً؛ لأنّ الزّائد من جنس المزيد عليه. وهذه القاعدة تمثّل رأي الحنفيّة في هذه المسألة فعندهم أنّ الواجب غير المقدّر يعتبر كلّ ما يأتي به المكلّف منه واجباً قلّ أو كثر. ولا خلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: سبّح في ركوعه أو سجوده عشرين تسبيحة. يعتبر الكلّ واجباً. ومنها: إذا مسح رأسه كلَّه - عند من يرون أنّ الواجب مسح البعض - يقع الكلّ واجباً.

стр. 4961

ومنها: إذا قرأ القرآن كلّه في ركعة. كان كلّه واجباً. ومنها: ثبوت حكم الرّضاع - أي تحريم الرّضيع على أقارب المرضعة - بقليل الرّضاع وكثيره، ولو بمصّه قطرة - عند الحنفيّة - حيث إنّ الشّارع الحكيم علّقه بفعل الرّضاع من غير قيد بالعدد - خلافاً لغير الحنفيّة الذين قالوا: لا يثبت الرّضاع إلا بخمس رضعات في خمسة أوقات.

стр. 4962

القاعدة الثّامنة [الواجب المطلق والمقيّد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب أن يطلق ما أطلقه صاحب الشّرع ويقيّد ما يقيّده (١)؟ أصوليّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق مثل هذه القاعدة ضمن قواعد حرف الميم تحت الرّقم ٢١. الإطلاق ضد التّقييد. فالّلفظ المطلق هو العامّ الشّامل شمولاً بدلياً، ولم يقيّد بوصف أو حال، أو غير ذلك من القيود، وقد سبق بيان ذلك. فمفاد القاعدة: أنّ ما ورد عن الشّرع مطلقاً دون قيد أنّه يجب العمل به على إطلاقه، وأنّ ما ورد عن الشّرع مقيّداً يجب تقييده كما قيّده الشّرع. ولا يحمل المطلق على المقيّد. وهذه من القواعد التي وقع في مضمونها الخلاف بين الحنفيّة وغيرهم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الرّقبة في كفّارة اليمين مطلقة عن قيد الإيمان، فيجوز إعتاق الكافرة.

стр. 4963

ومنها: الرّقبة في كفّارة القتل الخطأ مقيّدة بالإيمان، فيجب إعتاق الرّقبة المؤمنة. ولا يجزئ إعتاق رقبة كافرة. ومنها: عند ابن تيمية ﵀: إنّ المسافر يقصر الصّلاة في كلّ سفر قصير أو طويل، وكذلك جميع الأحكام المتعلّقة بالسّفر؛ وذلك لأنّ الشّارع ذكر السّفر مطلقاً ولم يخصّ سفراً طويلاً دون قصير. ولم يحدّ النّبيّ ﷺ مسافة القصر بحدّ لا زماني ولا مكاني، فمن جعلها متعلّقة بالسّفر الطّويل فليس معه حجّة يجب الرّجوع إليها.

стр. 4964

القاعدتان التّاسعة والعاشرة [الزّائد على الواجب المقدّر وغير المقدّر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب الذي لا يتقدّر إذا زاد فيه على القدر المجزئ هل يتّصف الجميع بالوجوب (١)؟ وفي لفظ: الواجب المقدّر إذا أتى به وزيد عليه هل يتّصف الكلّ بالوجوب، أو المقدّر الواجب والزّائد سنّة (٢)؟ ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: سبق قريباً مثل هاتين القاعدتين: القاعدتان رقم ٥، ٦. ولكن موضوعهما فيه اختلاف قليل عن موضوع ما سبق، إذ أنّ موضوعهما في صفة هذا الزائد هل هو واجب لاتّصاله بالواجب، أو أنّ الواجب هو ما يقع عليه الاسم، أو هو المقدّر شرعاً، وهذا الزّائد يعتبر نفلاً وتطوّعاً وسنّة؟ خلاف بين العلماء. وقد رأينا آنفاً أنّ الحنفيّة يعتبرون الكلّ واجباً. ولكن هل لبهذا الخلاف أثر فقهي؟ نعم، له أكثر من أثر فقهي:

стр. 4965

١ - أنّ الواجب أفضل من النّفل، وأنّ ثواب الواجب أعظم من ثواب النّفل. ٢ - أنّ الهدي المنذور - إذا قلنا: جميع البعير المخرج عن الشّاة واجب - لم يجز الأكل منه. ٣ - أنّ المزكّي إذا عجل البعير عن الشّاة في الخمس من الإبل، ثم ثبت له الرّجوع لهلاك النّصاب أو استغناء الفقير، فإن قلنا: الجميع واجب. رجع في جميعه، وإلا ففي خُمسه. ٤ - ومنها: أنّ من كشف عورته في الخلاء زائداً على قدر الحاجة، هل يأثم على كشف الجميع أو على القدر الزّائد؟ فيه خلاف. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: قد سبق لهذه القواعد أمثلة ومسائل خلال الشّرح، وضمن ما سبق من القواعد.

стр. 4966

القاعدة الحادية عشرة [الواجب والمندوب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب أفضل من المندوب (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة مثيل، ينظر من قواعد حرف الفاء القاعدة ذات الرّقم ١١. وسبق أيضاً بيان معنى الواجب. والمندوب: هو ما طلب الشّارع فعله طلباً غير جازم. وهو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. فالمكلّف بالخيار بين فعله وتركه. ولمّا كان الواجب لا خيار فيه، وهو مطلوب طلباً جازماً، ويثاب المكلّف على فعله ويعاقب على تركه كان فعله والإتيان به أفضل من فعل المندوب؛ لأنّ المندوب لا يعاقب تاركه ولم يطلبه الشّارع طلباً جازماً، وإن حثّ على فعله، ويترتّب على ذلك أنّه إذا تعارض واجب ومندوب قُدِّم الواجب على المندوب قطعاً. ودليل هذه القاعدة قوله ﷺ في الحديث القدسي عن ربّ العزّة: "ما تقرّب إلى عبدي بشيء أحبَّ إليَّ ممّا افترضت

стр. 4967

عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنّوافل حتى أحبَّه" الحديث (١). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الفرائض أفضل من النّوافل - فالصّلوات المفروضات أفضل من نوافل الصّلاة. ومنها: صيام رمضان أفضل من التّطوّع. ومنها: الزّكاة الواجبة أفضل من صدقة التّطوّع. فمن قضى ليله ونهاره يصلّي تطوّعاً لن يغنيه ذلك عن فريضة لم يصلّها. ومن صام الدّهر كلّه، ولم يصم يوماً من رمضان متعمّداً لم يغنه ذلك ما لم ينو في أحدها القضاء. ومن أنفق ماله كلَّه في طاعة وصدقة ولم يؤدّ زكاة ماله عند وجوبها لم تبرأ ذمّته. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة فكان النّفل أفضل من الفرض: الجمع بعرفة مندوب، ترك فيه واجبان: أحدهما تقديم صلاة العصر عن وقتها فتقدّم وتصلّى مع الظّهر. وثانيهما: ترك الجمعة إذا جاءت يوم عرفة ويصلّى الظّهر ركعتين.

стр. 4968

وقد ذكر القرافي ﵀ مسائل أخرى، لم يسلّمها له ابن الشّاط ﵀. ومنها: إبراء المعسر وإن كان مندوباً أفضل من إنظاره، وأعظم أجراً منه لأنّ مصلحة الإبراء أعظم. وهذا المثال ناقشه ابن الشّاط ولم يسلّمه كذلك. ومنها: ابتداء السّلام سنّة والرّدّ واجب، والابتداء أفضل لقوله ﵊ "وخيرهما الذي يبدأ بالسّلام" (١).

стр. 4969

القاعدة الثّانية عشرة [الواجب بقتل العمد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب بقتل العمد هل هو القود عيناً، أو أحد أمرين إمّا القود وإمّا الدّية (١)؟ فيه روايتان. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالواجب هنا: ما أوجب الله سبحانه على القاتل المتعمّد. هل هو القصاص خاصّة؟ وأمّا الدية فهي بدل عنه عند إسقاطه؟ أو الواجب أحد الأمرين لا بعينه، القصاص - أي القوْد أو الدية؟ خلاف بين الأئمّة، وعند أحمد ﵀ روايتان. القوْد - القصاص. وسمّي قوْداً؛ لأنّ القاتل يقاد إلى ولي المقتول ليقتصّ منه. والدِّيَة: هي المال الذي يؤدّيه القاتل إلى أولياء القتيل، إذا لم يقتصّ منه. ولكن هل يترتّب على هذا الخلاف ثمرة؟ نعم، يظهر ذلك من خلال الأمثلة: ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا استوفى وليّ المقتول القصاص فيتعيّن حقّ المستوفي. فإن قلنا: إنّ الواجب القود عيناً، فلا يكون الاستيفاء تفويتاً للمال.

стр. 4970

وإن قلنا: الواجب أحد الأمرين فهل يكون القصاص تفويتاً للمال أم لا؟ على وجهين. ومنها: إذا قُتِل العبد المرهون، فاقتصّ الرّاهن من قاتله بغير إذن المرتهن، فهل يلزمه الضّمان للمرتهن أم لا؟ على وجهين. أشهرهما اللزوم بناء على أنّ الواجب أحد الأمرين. والوجه الثّاني، لا يلزمه الضّمان. ومنها: إذا عفا عن القصاص، فإمّا أن يقع العفو إلى الدية، فإن قلنا: موجبه أحد شيئين، ثبتت الدية. وإلا لم يثبت شيء بدون تراض منهما. وإمّا أن يعفو عن القصاص ولا يذكر مالاً، فإن قلنا موجبه القصاص عيناً فلا شيء له. وإن قلنا: أحد شيئين ثبت المال. وإمّا أن يعفو عن القوْد إلى غير مال مصرحاً بذلك فعلى كلّ وجه لا مال له، وسقط المال والقصاص.

стр. 4971

القاعدة الثّالثة عشرة [واجب النّذر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب بالنّذر هل يلحق بالواجب بالشّرع أو بالمندوب؟ فيه خلاف (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق مثال لهذه القاعدة ضمن قواعد حرف النون تحت الرّقم ١٦. وكذلك ضمن قواعد حرف التّاء الرّقم ٢٢٠. فلتنظر هناك.

стр. 4972

القاعدة الرّابعة عشرة [الواجب الشّرعي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب شرعاً لا يحتاج إلى القضاء (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالواجب شرعاً: ما أوجبه الشّرع على المكلّف ابتداءً. فما كان كذلك لا يلزم لثبوته في ذمّة المكلّف الحكم والقضاء به؛ لأنّه لازم بنفسه بإلزام الشّرع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وجد بيع فاسد لفقده شرطاً من شروط الصّحّة فإنّ الواجب شرعاً فسخ هذا البيع، ولا يلزم الرّجوع للقضاء لإثبات فسخه، إلا إذا ادّعى أحدهما صحّة البيع لا فساده. ومنها: ثبوت خيار العتق لا يحتاج للقضاء؛ لأنّه شرع لدفع ضرر جلي، وهو زيادة الملك عليها. فاعتبر - أي خيار العتق - دفعاً، والدّفع لا يحتاج للقضاء. ومنها: الفرقة بالإيلاء وبالرّدّة وبتباين الدّارين، وبملك أحد الزّوجين صاحبه، وبالنّكاح الفاسد، كلّها لا تحتاج إلى القضاء لفسخها.

стр. 4973

ومنها: النّفقات الشّرعيّة الواجبة كالنّفقة على الأولاد الصّغار أو العاجزين، وعلى الأبوين، والزّوجة، كلّها نفقات لا تحتاج للقضاء لإثباتها، ولكن قد تحتاج للقضاء لتقديرها عند الاختلاف. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة، فلا يلزم إلا بالقضاء: الفرقة بالجُبّ والعنّة وبخيار البلوغ، وبعدم الكفاءة، وبنقصان المهر، وبإباء الزّوج عن الإِسلام، وباللعان. فهذه كلّها لا يثبت الفسخ بها إلا بالقضاء.

стр. 4974

القاعدة الخامسة عشرة [الواجب الكفائي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الواجب على الكفاية واجب على الكلّ ويسقط بفعل البعض (١). أصوليّة فقهيّة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الواجب من حيث المخاطَب به ينقسم إلى قسمين: واجب عيني، المخاطب به كلّ فرد فرد من المكلّفين كالصّلاة. وواجب كفائي المخاطَب به المجموع، وهو كلّ مهم ديني يراد به حصوله، ولا يقصد به عين من يتولاّه (٢). والمطلوب في الواجب العيني طاعة المكلّف وقيامه بما وجب عليه بحيث لا تبرأ ذمّته إلا بفعله بنفسه، ولا يصحّ أن يقوم غيره بأداء المطلوب - إذا كان المطلوب واجباً بدنيّاً؛ لأنّ المقصود من إيجابه إظهار العبوديّة والخضوع لله المعبود. ولكن إذا كان الواجب المطلوب ماليّاً فيجوز فيه الاستنابة والتّوكيل.

стр. 4975

وأمّا الواجب الكفائي: فالمطلوب فيه أداء الفعل بقطع النّظر عمَّن يقوم به، فالمخاطَب به مجموع المكلّفين، ومَن يقوم به فرد أو أفراد، فإذا فعله بعض المكلّفين سقطت المطالبة به عن الباقين، وسقط الإثم عنهم وأثيب مَن قام به. ولكن إن لم يقم به أحد أثم الجميع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصّلاة والصّيام والزّكاة والحجّ، واجبات عينيّة يخاطب بها كلّ مكلّف بعينه، ولا يجوز الاستنابة فيها - إلا في الحجّ عند الضّرورة، أو تفرقة زكاة. ومنها: القضاء واجب على الكفاية. فإذا قام به بعض المكلّفين، وسدَّت بهم الحاجة سقطت المطالبة به عن الباقين. ومنها: الجهاد فرض على الكفاية، إذا قام به بعض المكلّفين من المجاهدين وسدَّت بهم الحاجة سقطت المطالبة به عن الباقين، إلا إذا دَهَم العدو فيكون فرض عين على كلّ مكلّف قادر. رابعاً: ممّا استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا تعيّن أحد للقضاء - مثلاً - ولم يوجد غيره يسدّ مسدّه، أصبح هذا الواجب عينيّاً عليه، بحيث يأثم إذا لم يلي القضاء. ومنها: إذا دهم الكفّار أرض الإسلام، أو جانب من أرض الإسلام - ولم يستطع أهل تلك النّاحية صدّهم - أصبح الجهاد فرض عين على كلّ قادر من تلك النّاية ثم الأقرب فالأقرب حتى يعمّ الوجوب أرض الإِسلام كلّها.
следующие страницы →