← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

حنيفة ﵀ وأبيح له قراءة القرآن ومسّ المصحف والطّواف؛ لأنّ النّافلة آكد من ذلك كلّه. المراد بالطّواف: طواف التّطوع لا ركن العمرة والحجّ. ومنها: إن تيمّم للطّواف أبيح له قراءة القرآن واللبث في المسجد لأنّه أعلى منهما - فإنّه صلاة - ولكن إن نوى بتيمّمه قراءة القرآن واللبث في المسجد لم يستبح له الطّواف لأنّه أعلى منهما.

стр. 5182

القاعدة السّابعة والأربعون [التّصرّف - التّبع] أولاً: لفظ ورود القاعدة يدخل في التّصرّف تبعاً ما لا يجوز أن يكون مقصوداً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق قريباً قاعدة بهذا المعنى وسيأتي قواعد أخرى تشبهها. والتّصرّفات لها شروط لا تصحّ إلا بها. وموانع إذا وجد بعضها لم يصحّ التّصرّف، لكن إذا وجد التّصرّف بناء على توفّر شروطه وانتفاء موانعه، ثم وجد له تابع نقص منه بعض شروط أصله، أو وجد مانع لأصله، فلا يمنع فقد الشّرط أو وجود المانع جواز التّصرّف في التّابع؛ لأنّ ما يدخل ضمناً يجوز فيه ما لا يجوز فلِما يكون قصداً وأصلاً ومتبوعاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الأصل في الموقوف أن يكون عقاراً - أي شيئاً ثابتاً غير منقول - إلا ما تعورف على وقفه من المنقولات - لكن إذا وقف ضيعة أو مزرعة ببقرها وآلاتها صحّ الوقف فيها جميعاً.

стр. 5183

ومنها: الحمل يدخل في بيع الدّابّة ولا يجوز أن يكون مقصوداً بالبيع. ومنها: الشّرب والطّريق يدخل في بيع الأرض تبعاً، ولا يصحّ أن يباع مقصوداً.

стр. 5184

القاعدة الثّامنة والأربعون [القوي، الضّعيف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يدخل القويّ على الضّعيف ولا عكس (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الضّعيف من الأدلّة والأحكام لا يظهر أمام القويّ منها ولا يقاومه، ولذلك فإنّ القويّ لقوّته يدخل على الضّعيف، وأمّا الضّعيف فلضعفه لا يمكن دخوله على القوي ولا ظهوره معه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: يجوز إدخال الحجّ على العمرة قطعاً، ولكن لا يجوز إدخال العمرة على الحجّ في الأظهر - عند الشّافعيّة - أي أنّ مَن نوى بإحرامه العمرة وقبل طوافها نوى بإحرامه الحجّ. صحّ حجّه لكن إذا نوى بإحرامه الحجّ لا يجوز أن ينوي بعد ذلك العمرة بهذا الإحرام. ولكن هذا فيه مخالفة لما أمر به الرّسول ﷺ في حجّة الوداع حيث أمر أصحابه رضوان الله عليهم بفسخ الحجّ إلى العمرة، فأدخل العمرة على الحجّ. لكن إذا كان واقفاً بعرفة فلا يجوز إدخال العمرة على الحجّ قطعاً. ومنها: إذا وطئ أمَة ثم تزوّج أختها ثبت نكاحها وحرمت عليه

стр. 5185

الأمَة؛ لأنّ الوطء بفراش النّكاح أقوى من ملك اليمين. وكذلك لو تقدّم النّكاح حرم عليه الوطء بالملك لأنّه أضعف الفراشين. ومنها: يجوز أن يقلب الفرض نفلاً، ولكن لا يجوز أن يقلب النّفل إلى فرض، فمن دخل المسجد ليصلّي فريضة فنوى منفرداً، ثم قامت جماعة في المسجد فيجوز لهذا المنفرد أن يسلّم على رأس ركعتين - من الصّلاة الرّباعيّة - ويدخل مع الجماعة، ويكون الرّكعتان له نافلة. لكن لو كان يصلّي نافلة فلا يجوز أن يقلبها إلى فريضة.

стр. 5186

القاعدة التّاسعة والأربعون [أعظم الضّررين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يدفع أعظم الضّررين بأهونهما (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى قواعد أخرى سبقت تحت الأرقام ٢٨، ٣٤، ٣٥. وقد وُضّح معناها وأمثلتها.

стр. 5187

القاعدة الخمسون [اليد لاحقة وسابقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة اليدّ اللاحقة تابعة لليدّ السّابقة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: اليد يدان، يد سابقة ويد لاحقة، فحكم اليد اللاحقة يكون تابعاً لحكم اليد السّابقة، فإن كانت السّابقة يد أمانة، فكذلك اليد اللاحقة المترتّبة عليها، فإن كانت اليد السّابقة يد ضمان فكذلك اللاحقة. واليد إمّا أن تكون يداً مؤتمنة كالوديعة والشّركة والوكالة والمقارضة، أو يداً غير مؤتمنة كالغصب والسّوم والعارية والشّراء فاسداً (٢). وقد سبق مثل ذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا استأجر عيناً ثم أعارها فتلفت في يد المستعير بغير تعدًّ منه، فلا ضمان على واحد منهما لأنّ أصلها يد أمانة. ومنها: إذا استعار شيئاً فأعاره لغيره فتلف المستعار، فالمستعير ضامن، ويرجع الأوّل على الثّاني؛ لأنّ الأصل في الإعارة الضّمان.

стр. 5188

ومنها: إذا غصب شيئاً فغصبه منه آخر، فكلاهما ضامن للمغصوب؛ لأنّ يد الغاصب الأوّل يد ضمان، كذلك الغاصب الثّاني، وكذلك لو أخذ شخص من الغاصب الشّيء المغصوب ليردّه إلى المغصوب منه فتلف في يده، فهو ضامن كذلك.

стр. 5189

القاعدة الحادية والخمسون [المودَع والمودِع] أولاً: لفظ ورود القاعدة يد المودَع كيد المودِع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المودَع بفتح الدّال: اسم مفعول، وهو قابل الوديعة. وهي الأمانة. والمودع بكسر الدّال: اسم فاعل، وهو صاحب الوديعة. فمفاد القاعدة: إنّ يد الأمين وهو قابل الوديعة في الحكم كيد المودِع صاحب الوديعة. وذلك في الحفظ دون التّصرف؛ لأنّه ليس للأمين أن يتصرّف في الوديعة كتصرّف مالكها، وإلا كان خائناً ضامناً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا دخل مجاهد دار الحرب فارساً، ثم أعار فرسه لآخر يريد دار الإسلام، ولكن قبل دخول دار الإسلام نفق الفرس - أي مات - فصاحب الفرس المعير سهم فارس في الغنائم كلّها؛ لأن موت الفرس في يد المستعير في دار الحرب كموته في يد المعير.

стр. 5190

لكن إذا نفق الفرس بعد وصول المستعير إلى دار الإسلام، فلا يستحقّ صاحب المعير إلا سهم راجل (١). ومنها: إذا أعار المغازي فرسه في دار الحرب مسلماً ليخرج إلى دار الإسلام فيقضي حاجته ثم يردّه إليه، فلمّا دخل المستعير دار الإسلام لم يقدر على الرّجوع إلى دار الحرب فدفع الحصان إلى غيره ليبلغه صاحبه في دار الحرب. فإذا كان المدفوع له الحصان من بعض عيال المستعير فلا ضمان عليه ولا على الذي جاء به؛ لأنّ يد مّن في عياله كيده في الحفظ فكذلك في الرّدّ. وأمّا إذا لم يكن المدفوع إليه من عيال المستعير فالمعير راجل في كلّ ما أصيب بعد خروج الفرس إلى دار الإسلام إلى أن يعود إليه، فإذا نفق الفرس في يد الذي جاء به كان للمعير الخيار: إن شاء ضمَّن المستعير، ولا يرجع هو على أحد بشيء، وإن شاء ضمَّن الذي جاء به، ويرجع هو بما ضمن على المستعير؛ لأنّه بمنزلة الوديعة عنده. ويد المودَع كيد المودِع (٢). ومنها: إذا جاء قوم من دار الحرب مستأمنين - ومعهم متاع - وقالوا: لقينا قوماً من المسلمين - مستأمنين أو أسراء أو أسلموا في دار الحرب - فأودعونا هذا وأمرونا أن نخرجه إلى دار الإِسلام، وأقاموا البيّنة على ذلك - فما كان من وديعة أو عاريَّة للمستأمنين أو الذين أسلموا في دار الحرب - فلا سبيل لأهل العسكر عليهم؛ لأنّ يد المودع

стр. 5191

كيد المودع. وإن كان المتاع لأسير من المسلمين آمنه حين دفع ذلك إليهم فهو فيء؛ لأنّ أمان الأسير باطل. ومنها: الوديعة في يد الأمين إذا تلفت في يده - بدون تعدّ منه أو تقصير - فذلك كتلفها في يد صاحبها، ويستوي في ذلك إن هلكت بما يمكن التّحرّز عنه أو بما لا يمكن التّحرّز عنه، والهلاك بما يمكن التّحرّز عنه بمعنى العيب في الحفظ. ولكن صفة السّلامة عن العيب إنّما تصير مستحقّاً في المعاوضة دون التّبرّع، والمودَع متبرّع. ومنها: إذا ظهر المسلمون على دار الحرب وأسروا مستأمناً سابقاً له ودائع في دار الإِسلام فودائعه فيء؛ لأنّها تدخل تحت القهر، فلو كانت في يده حين سبي كان ذلك فيئاً، فكذلك إذا كانت في يد مودَعه. وعن أبي يوسف إنّما هي مملوكة للمودَعين؛ لأنّ أيديهم أسبق إليها حين سقطت عنها يد الحربي بالأسر. فصاروا محرزين لها دون الغانمين.

стр. 5192

القاعدة الثّانية والخمسون [دفع الضّرر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يدفع الضّرر بقدر الإمكان (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل أنّ الضّرر يجب دفعه شرعاً، فإن أمكن دفعه أو رفعه بدون ضرر فهذا هو الأصل، وإلا فيتوسل لدفعه أو رفعه بالقدر الممكن. دليل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (٢). فدفع ضرر الأعداء بإرهابهم وتخويفهم بإعداد العدّة والقوّة استعداداً وتحسّباً. وأمّا رفع الضّرر فهو محاولة إزالته قبل وقوعه بالقدر الممكن. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: شرع الجهاد لدفع شرّ الأعداء. ووجبت العقوبات الزّاجرة لقمع

стр. 5193

الإجرام وصيانة الأمن, ووجب سدّ ذرائع الفساد من جميع أنواعه. ومنها: شرع حقّ الشّفعة لدفع الضّرر المتوقع على الجار. ومنها: لو عفا بعض أولياء القتيل عن القصاص. سقط القصاص، وانقلب نصيب الباقين دية - إذا كان العفو على غير شيء.

стр. 5194

القاعدة الثّالثة والخمسون [الحكم - سبب الظّاهر - المعنى الخفي] أولاً: لفظ ورود القاعدة يدور الحكم مع السّبب الظّاهر وجوداً وعدماً، ويسقط اعتبار المعنى الخفي (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها . سبق مثل هذه القاعدة تحت الرّقم ٣٢ بلفظ (يحال بالحكم). فالحكم ينبني على سببه، ولكن السّبب قد يكون ظاهراً، وقد يكون خفيّاً، فالأصل أنّ الأحكام إنّما تبنى ويحال بها على الأسباب الظّاهريّة، وتدور معها وجوداً وعدماً دون الأسباب الخفيّة، فإذا وجد حكم وله سبب ظاهر وجودي أو عدمي فإنّ الحكم يبنى عليه وإذا قدِّر له سبب خفي فإنّ هذا السّبب الخفي لا يعتدّ به، ويسقط اعتباره؛ لأنّه لا يعرف ولا يتيقّن به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إنسان صدمته سيّارة فقتلته، وكان مريضاً بالسّكّر أو غير من الأمراض المزمنة - فإنّما يحال بالموت على صدمة السّيّارة دون ذلك المرض. وإن كان هناك احتمال لموته بمرضه. ولكن احتمال موته بمرضه سبب خفي، فلا يبنى عليه حكم. وصدمة السّيّارة سبب ظاهر

стр. 5195

فيبنى عليه الحكم. ومنها: إذا قال رجل لامرأته: إن كنت تحبّين الموت أو العذاب فأنت طالق. فإذا قالت: أنا أحبّ ذلك فهي طالق - إذا قالت ذلك في مجلسها - وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ لأنّ الطّلاق بُني على إخبارها بحبّها لذلك، حتى وإن كانت كاذبة؛ لأنّ الحبّ والبغض أمران قلبيّان لا يُطَّلع عليهما. وإخبارها سبب ظاهر لبناء الحكم عليه. وبخاصّة إذا ثبت بغضها للزّوج وكرهها له. ومنها: فراش الزّوجية أو المملوكيّة سبب ظاهر إثبات نسب الولد من صاحب الفراش، دون الماء أو الوطء؛ لأنّهما أمران خفيّان. فإذا ولدت امرأة على فراش رجل وهما حرّان مسلمان، فادّعى الزّوج أنّه ابنه، وكذّبته المرأة، أو ادّعت الزّوجة أنّه ابنها وكذّبها الزّوج، وقال: هو من زوج سابق لك. وقالت المرأة: بل هو منك - وقد جاءت بالولد لستة أشهر منذ تزوّجها - فهو ابنه لظهور السّبب فيما بينهما وهو الفراش. وقد سبق قريباً هذا المثال. ومنها: إقامة السّفر مقام حقيقة المشقّة في إثبات رخص السّفر.

стр. 5196

القاعدة الرّابعة والخمسون [المشترك - غالب الرّأي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يرجّح بعض وجوه المشترك بغالب الرّأي (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المشترك: هو اللفظ الواحد الذي يدلّ على معان مختلفة، كلفظ "العين". والأصل عند الحنفيّة أنّ المشترك إذا أطلق لا يدلّ على كلّ معانيه، خلافاً للشّافعي ﵀. فإذا أطلق لفظ مشترك فإنّما يجب حمله على أحد معانيه بالتّأويل إذا لم تقم قرينة على المعنى المراد فيجب ترجيح بعض المعاني على بعض؛ ليمكن العمل باللفظ، وذلك التّرجيح إنّما يكون بغالب الرّأي - بعد إذ لم تقم قرينة على المعنى المراد، والمراد بغالب الرّأي - أو الظّنّ الغالب - أي الحاصل من التّأمّل في نفس الصّيغة أو غيرها من الأدلّة والأمارات. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: العين لفظ مشترك، فإذا قال إنسان لآخر: "رأيت اليوم عيناً - ولم يُقم قرينة على المراد - وكان الحال وضعاً حربيّاً - فيمكن أن يحمل

стр. 5197

معنى العين على الجاسوس بناء على غالب الرّأي، والوضع القائم. ولا يحمل على العين الباصرة أو العين الجارية. ومنها: لفظ القرء مشترك بين الحيض والطّهر، فحمله الحنفيّة والحنابلة على الحيض بناءً على أنّ الأصل الطُّهر، والحيض عارض، والقرء معناه: الانتقال والجمع - وكلاهما موجود في الحيض، وكذلك لأنّ لفظ "ثلاثة" في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١) دالّ على عدد معلوم، فحملوه على الحيض لئلا ينتقص عنها. رابعاً: مما استثنى من مسائل هذه القاعدة: إذا أوصى لمواليه - وله موالٍ أعلون وموال أدنون -، الأعلون هم الذين أعتقوه، والأدنون هم الذين أعتقهم، قال الحنفيّة: تبطل الوصيّة؛ لأنّها بلفظ مشترك لم يمكن حمله على أحد معانيه، وعند غير الحنفيّة تصحّ الوصيّة وتكون بين الموالي الأعلين والأدنين.

стр. 5198

القاعدة الخامسة والخمسون [القرابتان والقرابة الواحدة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يرجّح ذو القرابتين على ذي القرابة الواحدة، وإن لم تكن إحداهما لها مدخل في الاستحقاق (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق مثال لهذه القاعدة تحت الرّقم ٢٤. التّرجيح قد يكون بالقوّة، فما كان أقوى في دلالته رُجِّح على ما كان أضعف، وإنّ سبب القوّة لا مدخل له في الاستحقاق الواجب. ولذلك فإنّ ذا القرابتين - أي القرابة من جهتين الأب والأم - يرجّح على ذي القرابة الواحدة - كقرابة من جهة الأب فقط وهذا يكون غالباً في الولاية وفي الميراث. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عند الولاية في النّكاح يرجّح الأخ الشّقيق - من الأب والأمّ - على الأخ لأب فقط، لقوّة قرابة الأوّل من جهتين، - عند الحنفيّة وفي إحدى الرّوايتين عند أحمد ﵀ وهي الرّواية الرّاجحة - وكذلك يقدّم في الميراث.

стр. 5199

ومنها: تقديم الأخ الشّقيق على الأخ لأب في حمل العاقلة - وفيه روايتان. ومنها: تقديمه عليه في الّصّلاة على الجنازة، وفيه روايتان أيضاً. ومنها: في الوقف المقدم في القرب، وكذلك الوصيّة.

стр. 5200

القاعدة السّادسة والخمسون [المختلف - المعلوم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يُرَدُّ المختلف فيه إلى ما هو المعلوم في نفسه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمختلف فيه: حكم الأمر أو الواقعة. إذا ورد أمر أو واقعة أو حال أو صفة واختلف في حكمها - ووجد لها مثيل أو شبيه متّفق عليه ومعلوم حكمه، فإنّما يردّ حكم الأمر المختلف فيه إلى الأمر المتّفق عليه المعلوم في نفسه. وهذه قاعدة مهمّة في ردّ الأحكام المختلف فيها إلى الأحكام المتّفق عليها المشابهة لها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا غصب شخص من آخر ثوباً أو آلة، ثم جاء بها للمغصوب منه، فقال المغصوب منه: غصبت مني ثوباً جديداً أو آلة جديدة وهذا ثوب قديم أو آلة قديمة. وقال الغاصب: بل هذا هو ما غصبته منك. فإنّ القول قول الغاصب مع يمينه؛ لأنّه منكر قبض ثوب جديد أو آلة جديدة، ولأنّ الظّاهر شاهد له، فإنّ صفة الثّوب أو الآلة في الحال معلومة، وعند الغصب مختلف فيها، فيُردّ المختلف فيه إلى ما هو

стр. 5201

المعلوم في نفسه. هذا إذا لم يُقم المغصوب منه بيِّنة على دعواه. ومنها: إذا اشترى شخص من آخر سلعة، ثم وجد فيها عيباً يوجب الرّدّ، فقال البائع: ليست هذه السّلعة التي بعتكها؛ لأنّني بعتك سلعة صفتها كذا، وهذه ليست كذلك. فقال المشتري: بل هي سلعتك التي اشتريتها منك. - فعند عدم بيّنة البائع - يكون القول قول المشتري مع يمينه؛ لأنّه ينكر قبض السّلعة بالوصف الذي ذكره البائع؛ ولأنّ الظّاهر شاهد له؛ لأنّ صفة السّلعة في الحال معلومة، وعند الشّراء غير معلومة.

стр. 5202

القاعدة السّابعة والخمسون [الحدث - الماء المطلق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يرفع الحدث بماء مطلق (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة ضابط يبيّن رافع الحدث ومطهّره. المراد بالماء المطلق: الماء الذي بقي على أصل خلقته، ولم يغيّره شيء طاهر أو نجس, عدا الطّين والرّمل الجاري عليهما. فهو طهور مطهّر باتّفاق. فهذا الماء يرفع الحدث الأصغر والأكبر - أي ما يوجب الوضوء والغسل - بإجماع واتّفاق. ولكن إذا خالطه طاهر ما حكمه؟ إذا كان المخالط لم يغلب على الماء ولم يخرجه عن إطلاقه، فهو طهور باتفاق كذلك. ولكن إذا غلب على الماء ما يخالطه من طاهر، فأصبح يحمل اسمه، كماء الورد والنّبيذ، فهل يجوز التّطهّر به وإزالة الأحداث؟ خلاف.

стр. 5203

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ماء البحر، وماء المطر، وماء العيون، وماء الآبار والأنهار كلّها مياه طهوريّة تزال بها الأحداث والأنجاس بلا خلاف. ومنها: الماء الجاري وقد اختلط به التّراب أو الطّين أو الرّمل أو تغيّر لونه بسبب سقوط أوراق الأشجار التي يمرّ تحتها فيه. فهو كذلك طهور. ومنها: ماء خالطه ورد أو زهر ولم يغلب عليه، فهو طهور كذلك. ومنها: ماء غلب عليه ما خالطه فأصبح يسمّى ماء الورد، أو ماء الزّهر، أو الشّاي، أو النّبيذ - من ماء وتمر - فهذه فيها خلاف، ولكن يجوز التّطهّر بها عند الضّرورة وعدم وجود غيرها، والأصل في ذلك النّبيذ الذي توضّأ به رسول الله ﷺ (١).

стр. 5204

القاعدة الثّامنة والخمسون [الاستحلاف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يستحلف على القصاص والأموال كلّها اتفاقاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القصاص: هو قتل الجاني القاتل عمداً عدواناً مكافئاً غير والد، أو قطع عضو أو شجة أو جراحة، فقتل الجاني بهذه الصّفة واجب، وكذلك لو قطع عضواً، أو شجَّ شجّة أو جراحة فإنّ القصاص واجب كذلك إذا قامت البيّنة على القتل وغيره، أو أقرّ هو بذلك، لكن إذا لم تقم بيّنة ولم يقرّ؟ فهل توجه عليه اليمين ويستحلف. والذي يترتّب على اليمين أمران: الأوّل: أن يحلف فيبرأ ولا يقتصّ منه بل تجب عليه الدّية عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، أما عند أبي حنيفة ﵀ فيحبس حتى تقوم بيِّنة أو يقرّ على نفسه. والأمر الثّاني: أن يستحلف فينكل عن اليمين - أي يمتنع عنه - ففي هذه الحال لا يقتصّ منه إلا أن يقرّ على نفسه - لوجود الشّبهة؟ لأنّ النّكول شبهة تدرأ عنه حدّ القصاص. وفي الاستحلاف في القصاص خلاف (٢).

стр. 5205

أمّا في الأموال فبالاتّفاق يستحلف عليها المنكر، فإذا نكل عن اليمين وجب عليه أداء ما أنكر عند الحنفيّة والحنابلة. وعند الشّافعية تُردّ اليمين إلى المدّعي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها . إذا ادّعى رجل على رجل أنّه قتل ابناً له عمداً أو عبداً أو وليّاً بآلة توجب القصاص، وادّعى القصاص لنفسه، أو ادّعى أنّه قطع يده عمداً، أو قطع يد ابن صغير له عمداً، أو ادّعى شجّه أو جراحة - يجب فيها القصاص - وأنكر المدّعى عليه - كان له أن يستحلفه فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين في القتل يقضى عليه بالدية عندهما، وعنده يحبس حتى يحلف أو يقرّ.

стр. 5206

القاعدة التّاسعة والخمسون [البدل، الأصل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يسقط اعتبار البدل عند القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: سبق لهذه القاعدة أمثال، فالبدل لا يحتاج إليه إلا عند فقد المُبدل منه، أو عند عدم القدرة على استعماله، فعند ذلك يعتبر البدل ويحتاج إليه، لكن إذا فُقِد الأصل، وجِيء بالبدل، ثم قُدِّر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، فإنّ البدل لا يجوز اعتماده ويسقط اعتباره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الماء في الطّهارة أصل، فإذا عُدِم الماء، أو لم يقدر على استعماله لمرض أو مشقّة، فإنّ الحكم ينتقل إلى التّيمّم. فإذا تيمّم فاقد الماء، أو لم يقدر على استعماله مع وجوده، فيجوز له التّيمّم لأداء الصّلاة، أو لفعل شيء يحتاج للطّهارة، فإذا تيمّم وقبل الدّخول في الصّلاة وجد الماء أو قدر على استعماله. بطل تيمّمه. ومنها: الواجب على المتمتّع دم، فإذا لم يجد الشّاة، أو لم يقدر على ثمنها، فينتقل الواجب إلى الصّوم بدلاً. فإن صام يوماً في الحجّ أو

стр. 5207

يومين، ثم وجد الشّاة أو قدر على ثمنها فيجوز له الانتقال إلى الشّاة إن شاء، وأمّا إذا لم يشرع في الصّوم فيجب عليه الانتقال إلى الشّاة، وعند الحنابلة روايتان. ومنها: من عليه كفّارة يمين وهو غير قادر على الرّقبة أو الإطعام أو الكسوة، فينتقل الواجب إلى الصّوم، ولكن قبل أن يشرع في الصّوم قَدِر على أحد الثّلاثة، فلا يجوز تكفيره بالصّوم.

стр. 5208

القاعدة السّتّون [دلالة الحال - التّصريح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يسقط اعتبار دلالة الحال إذا جاء التّصريح بخلافها (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة سبقت ضمن قواعد حرف "لا" تحت الرّقم ٤٩ ونصُّها: (لا عبرة للدّلالة في مقابلة التّصريح). وذلك لأنّ الدّلالة إنّما يحتاج إليها إذا لم يكن لفظ صريح فتقوم مقامه، لكن إذا وجد تصريح لفظي أو كتابي بخلافها - وقبل التّصرف بالدّلالة - بطلت الدّلالة وسقط اعتبارها. لكن بشرط أن لا يكون قد ترتّب حكم على الدّلالة قبل التّصريح بخلافها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وضع الطّعام بين يدي الضّيف فهذا دلالة على جواز تناوله، فإذا قال المضيف: لا تأكل الآن. لا يجوز له تناول الطّعام عندئذ. ومنها: إذا دخل الضّيف غرفة الجلوس، فهذا يدلّ على جواز جلوسه في أي موضع شاء منها. لكن إذا قال صاحب المنزل: لا تجلس هنا، واجلس هناك. لا يجوز له الجلوس في غير المكان الذي أشار إليه

стр. 5209

المضيف، وإذا جلس في غير المكان المشار إليه فتضرّر المقعد بجلوسه فهو ضامن، أو لو أصابه من جلوسه ضرر في غير المكان المشار إليه فصاحب المنزل غير ضامن. ومنها: إذا صالح الحربي المحصور في حصنه المسلمين على مال، وأدّى ما التزم، ثم أراد أن يغادر حصنه، ويذهب إلى موضع آخر، لم يمنع من ذلك، فإذا بلغ مأمنه حلّ قتاله؛ لأنّ الأمان الذي بيننا وبينه يكون منتهياً إذا وصل مأمنه لدلالة الحال، إلا إذا اشترط على المسلمين الأمان منهم حتى يعودوا إلى دار الإسلام، أو لمدّة معيّنة، فهنا يجب الوفاء بالشّرط، فيسقط اعتبار الدّلالة.

стр. 5210

القاعدة الحادية والسّتّون [العرف واعتباره] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يسقط اعتبار العرف عند التّنصيص بخلافه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العرف: هو العادة، وهو ما عرف بين النّاس حسنه من العادات. وهذه القاعدة تدخل تحت القاعدة الكلّيّة الكبرى (العادة محكمة) والتي سبق بيانها ضمن قواعد حرف العين تحت الرّقم ٢. فالعرف والعادة يحكمان في معاملات الناس وأيمانهم، لكن بشرط أن لا يكون هناك نصّ مخالف للعادة أو العرف، فإذا وجد نصّ مخالف لهما يسقط اعتبارهما كما يسقط اعتبار الدّلالة. إذا وجد التّصريح بخلافها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان من العادة المعروفة أن يكون حمل ونقل الأشياء الثّقيلة على البائع. لكن إذا اشترط البائع عند العقد أن تبعة النّقل والحمل على المشتري. فإنّ التّنصيص على ذلك يلغي ويبطل أثر العرف والعادة. ومنها: إذا أراد شخص أن يشتري من محلّ سلعة، ولم يحدّد أو

стр. 5211

يعيّن النّقد الذي يدفعه، فإنّه يدفع بعملة ونقد البلد الذي هو فيه؛ لأنّه الجاري التّعامل به بحسب عرف البلد، لكن إذا اشترط البائع عملة أخرى ورضي المشتري فله ما شرط. كأن تكون المعاملة هنا في السّعوديّة - مثلاً - فتكون المعاملة الجارية بالرّيال السّعودي، لكن إذا اشترط البائع الدّولار الأمريكي ورضي المشتري فعليه الدّفع بالدّولار، ولا يجوز له الاحتجاج بالعرف أو عادة البلد في التّعامل بالرّيال, لأنّ النّصّ قاضٍ على العرف.

стр. 5212

القاعدة الثّانية والسّتّون [النّسبة - الإشارة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يسقط اعتبار النّسبة عند التّعريف بالإشارة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: النّسبة: المراد بها تعريف الشّيء بما يميّزه عن غيره، أو ذكر اسمه ونوعه، والإشارة للحاضر أقوى من ذكر اسمه ونعته ووصفه، فعند الإشارة إلى الحاضر الموجود لا يعتدّ بالاسم أو الوصف، إلا إذا كان الاسم والوصف من غير الجنس المشار إليه. وقد سبق لهذه القاعدة أمثال وينظر القاعدة رقم ١٣٩ من قواعد حرف "لا" وقواعد حرف العين القاعدة ٨٢. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: بعتك هذا الحصان الأبيض، وأشار إليه، وإذا به أسود، فيسقط الاعتداء بالوصف؛ لأنّ الإشارة أقوى. لكن إذا قال: أبيعك هذا الحصان الأبيض وأشار إلى حمار. فإنّ البيع لا يتمّ لاختلاف جنس المشار إليه. ومنها: إذا قال الأمير: من أصاب هذه الجبَّة الخزّ فهي له، فأصابها إنسان، فإذا هي مبطّنة بفنك أو سمور - نوعان من الفرو -

стр. 5213

فالكلّ للمصيب ها هنا - أي الغانم -؛ لأنّه بنى الاستحقاق على التّعيين بالإشارة دون الاسم والنّسبة، فكلّ واحد منهما للتّعريف إلا أنّه عند التّعريف بالإشارة - وهو قوله: هذه الجبّة الخزّ - يسقط اعتبار النّسبة؛ لأنّ الإشارة أبلغ.

стр. 5214

القاعدة الثّالثة والسّتّون [سقوط الدَّين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يسقط الدَّين بأداء المتبرّع (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الدَّين: هو مال في ذمّة شخص. والأصل أنّ المدين هو الذي يجب عليه أداء الدّين، سواء أكان الدّين لله كالكفّارات، أو كان لشخص أو أشخاص كقرض أو ثمن مبيع أو ضمان متلَف. لكن إذا تبرّع شخص آخر - غير المدين - فأدّى الدّين عن المدين، فإنّ الدّين يسقط وتبرأ ذمّة المدين، ولا حقّ للدّائن بعد ذلك في المطالبة بالدّين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: كان ﷺ لا يصلّي على رجل مات وعليه دين (٢). وكان ﵊ يقول في مثل ذلك "صلّوا على صاحبكم". لكن إذا تبرّع أحد الصّحابة وتحمّل الدّين عن الميّت فإنّه صلّى الله عليه

стр. 5215

وسلّم كان يصلّي على الميّت المدين. وذلك دليل على سقوط الدّين عن الميّت وبراءة ذمّته عن الدّين. كما أنّه لا يشترط في التّبرّع بالدّين رضاء المدين.

стр. 5216

القاعدة الرّابعة والسّتّون [سقوط الفرع - تحت قاعدة التّابع تابع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يسقط الفرع بسقوط الأصل (١). أو إذا سقط الأصل (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الفرع التّابع لأصله، فإذا سقط الأصل أو هلك فإنّ فرعه يسقط ويهلك، وإذا برئ الأصيل برئ الفرع والكفيل. كالشّجرة إذا اجتثّ أصلها سقط فرعها. وقد سبق لهذه أمثال: ينظر من قواعد حرف الهمزة القاعدتان ١١٦، ١١٧. ومن قواعد حرف التّاء القاعدة ١٦. ومن قواعد حرف الفاء القاعدة ١٦، ١٧. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من فاته الحجّ لعدم تمكّنه من الوقوف بعرفة - وهو ركن الحجّ الأعظم - فعليه أن يتحلّل بأفعال العمرة فقط. وليس عليه رمي ولا مبيت. ومنها: إذا أبرأ الدّائن مدينه - وكان لهذا المدين كفيل - فببراءة

стр. 5217

المدين الأصيل يبرأ الكفيل والضّامن. رابعاً: مما استثني من مسائل هذه القاعدة: إذا ضمن شخص ألف دينار عن شخص آخر، وأقرّ الضّامن بالضّمان - ولكن برهن المضمون على الأداء قبل ضمان الكفيل. فإنّ الأصيل يبرأ دون الكفيل؛ لأنّ الكفيل مؤاخذ بإقراره. فللدّائن حقّ مطالبته بما ضمن. ومنها: إذا أحال الكفيلُ الطالبَ على مديونه - وهو المكفول - وشرط براءة نفسه خاصّة، برئ دون الأصيل.

стр. 5218

القاعدة الخامسة والسّتّون [سقوط الواجب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: يسقط الواجب بالعجز (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى القاعدة التي سبقت في قواعد حرف "لا" تحت الرّقم ٧٤. ولفظها: (لا واجب مع عجزاً أو ضرورة)؛ لأنّ الأصل في أداء الواجبات وفعلها هو القدرة عليها. بدليل قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). وقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٣). ففعل الأوامر مقيّد بالاستطاعة، فإذا ثبت العجز وعدم القدرة أو الضّرورة، فيسقط الواجب وينتقل المطلوب إلى البدل الأخف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من عجز عن الطّهارة بالماء لفقده أو لعدم القدرة على استعماله، انتقل الواجب إلى التّيمّم.

стр. 5219

ومنها: من عجز عن القيام في الصّلاة صلّى قاعداً، أو مضطجعاً أو على جنب أو يومئ إيماءً. ومنها: من دخل المسجد والصّلاة قائمة ولم يجد فرجة في الصّفّ، فليصلّ خلف الصّفّ ولو منفرداً وصلاته صحيحة مع الجماعة. لأنّ الواجب وهو الوقوف في الصّفّ معجوز عنه.

стр. 5220

القاعدة السّادسة والسّتّون [الكثير واليسير] أولاً: لفظ ورود القاعدة: اليسير في الزّمن الكثير كثير. والكثير في الزمن اليسير يسير (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلّق ببعض الأفعال في الصّلاة والحجّ. فالفعل إذا كان يسيراً - أي قليلاً - ولكن استمرّ أو تكرّر زمناً كثيراً فهو كثير غير معفوّ عنه؛ نظراً إلى زمان وقوعه، ويترتّب عليه بطلان العمل. ولكن إذا كان الفعل كثيراً، ولكن في زمن يسير أو قليل ولم يتكرّر فهو فعل يسير معفوّ عنه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كُشف جزء من عورة مصلٍ واستمرّ معه أكثر من ركعة بطلت صلاته إذا كان يعلم بالكشف. ولكن إذا سقط إزاره - وهو في الصّلاة - فكشفت عورته، ولكن بمجرّد إحساسه بسقوط إزاره تناوله وستر عورته فصلاته صحيحة. ومنها: إذا غطّى المحرم رأسه كلّه أو جزءاً منه كالنّصف واستمرّ زمناً وهو عالم به ذاكر لإحرامه - وجب عليه الجزاء. لكن إذا غطّاه جاهلاً أو ساهياً ثم انتبه أو نبِّه فكشفه حالاً فلا شيء عليه.
следующие страницы →