← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

القاعدة: الواحدة بعد الأربعمئة [الآصع - الصدقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية أن كل صدقة قدرتها الشريعة بالآصع فهو من الحنطة نصف صاع. خلافاً للشافعي (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة بيان مذهب الحنفية في التقديرات الشرعية في الصدقات والفدى والأجزية التي فرضتها الشريعة على أربابها. فمذهب الحنفية أن مقدار كل صدقة قدرتها الشريعة بالآصع - أو الصيعان - جمع صاع - من الحنطة - أي القمح - هو نصف صاع، والصاع أربعة أمداد (٢) والمد (٣) حفنة بكفي الرجل المُعتدل، أو ما يُعادل رطلاً وثلثاً عند أهل الحجاز ورطلين عند أهل العراق والصاع بالميزان الحالي يساوي ٢٧٥١ غراماً قمحاً (٤). وعند مالك والشافعي وأحمد ﵃ صاع من بر. وكلّ استند إلى دليل من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: صدقة الفطر عند الحنفية يجزيء فيها نصف صاع من البر وهو مذهب ابن الزبير ومعاوية ﵄، وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي سلمة وسعيد ابن جبير ﵏، وهو اختيار الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى.

стр. 597

وأما عند مالك والشافعي وأحمد ﵃، فلا يجزيء إلا صاع من البر كالشعير والتمر والزبيب والأقط. ومنها: أن الشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم يفطر ويفدي عن نفسه كل يوم نصف صاع من بر عند الحنفية، وأما عند غيرهم فلا يجزيء إلا صاع من بر.

стр. 598

القاعدة: الثانية بعد الأربعمئة [بناء الصلاة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن كل صلاتين لا يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حق المنفرد لا يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حق إمامه. وكل صلاتين يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حق المنفرد يجوز بناء إحداهما على الآخرى في حق الإمامة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بناء صلاة على الأخرى، أن يدخل صلاة بنيَّة ثم في أثناء الصلاة يقلب النيَّة لصلاة أخرى غير الأولى، فتفيد هذه القاعدة: أن ما جاز في حق المنفرد من بناء صلاة على أخرى جائز في حق الإِمام وما لم يجز في حق المنفرد لا يجوز في حق الإمام. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا دخل إنسان في صلاة الظهر يوم الجمعة منفرداً ثم دخل المسجد جماعة تصح بهم الجمعة وصلوا خلف هذا المنفرد فلا يجوز في هذه الحال أن يقلب هذا المصلي نيَّته ليجعل صلاته للجمعة بدل الظهر. وكذلك هو في حق الإمام فلو صلى إمام بجماعة لا تصح بهم الجمعة صلاة الظهر يوم الجمعة ثم دخل المسجد جماعة تصح بهم الجمعة فلا يجوز للإمام أن يقلب نيَّته ليجعل صلاته للجمعة بدل الظهر.

стр. 599

وأما إذا كانت الصلاتان يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حق المنفرد فيجوز كذلك في حق الإمام مثل صلاة الحضر مع صلاة السفر، فإذا دخل إنسان مسافر صلاة بنية القصر فله أثناء الصلاة قلب هذه النية وإتمام صلاته كصلاة الحاضر منفرداً كان أم إماماً. وهذه القاعدة لا خلاف فيها فيما رأيت: ومنها: أن اقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز عند الحنفية، لأن بناء الفرض على تحريمه النفل لم يجز في حالة الانفراد فكذلك لا يجوز بناء الفرض على تحريمه النفل في حالة الاقتداء. وعند الشافعي ﵁ يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل، وعند أحمد ﵁ روايتان (١). وكذلك اقتداء من ينوي فريضة بمن نوى فريضة غيرها.

стр. 600

القاعدة: الثالثة بعد الأربعمئة [الطواف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن كل طواف مستحق عليه في وقت بجهة فأداؤه يقع عن تلك الجهة وإن نوى جهة أخرى (١) ". [ضابط] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذا الضابط يفيد أنه إذا استحق على محرم طواف في وقت معين لجهة معيَّنة ولكنه عند الأداء نوى جهة أخرى فإن طوافه هذا يقع عن تلك الجهة المعينة أولاً ولا يقع عن الجهة الأخرى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أحرم بعمرة وحين قدم مكة طاف وسعى لحجته، ثم وقف بعرفة فلم يُجعل طوافه وسعيه رفضاً لعمرته بل إن طوافه وسعيه يكون للعمرة دون الحج لأنها المستحقة عليه فلا يعتبر تغيير نيته فسخاً لعمرته، ثم عليه طواف يوم النحر أي طواف الزيارة ويسعى بين الصفا والمروة، ويصير قارناً (٢).

стр. 601

القاعدة: الرابعة بعد الأربعمئة [النفل - والفرض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند الحنفية أن كل عبادة جاز نفلها على صفة في عموم الأحوال جاز فرضها على تلك الصفة بحال من الأحوال. كالصلاة قاعداً جاز نفلها في عموم الأحوال فجاز فرضها بحال وهو أن يكون مريضاً لا يستطيع القيام (١). خلافاً للشافعي. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى النفل: الزيادة، والمراد هنا: العبادات الزائدة على الفرائض من صلاة أو صيام أو حج أو صدقة. والمراد بعموم الأحوال: أي في كل الأحوال والظروف. فتفيد القاعدة: أن العبادة التي يجوز في نافلتها أداؤها على صفة خاصة سواء كان ذلك لضرورة أم غير ضرورة، أن هذه العبادة يجوز أداء فرضها على هذه الصفة للضرورة ودفع الحرج. وهذا عند الحنفية، وقالت الحنفية: إن الشافعي لا يجيز ذلك. والذي عند الشافعية وغيرهم أن هذا معتبر أيضاً. ويتضح ذلك من الأمثلة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان مريضاً لا يستطيع القيام صلى قاعداً أو مضطجعاً وهذا عند الجميع. بناءً على أنه يجوز له أن يصلي النافلة قاعداً بغير عذر. ومنها: لو تحرى ونوى إلى جهة القبلة التي غلب على ظنه أنها

стр. 602

جهتها - وصلى ثم ظهر أنه استدبر القبلة أن صلاته جائزة عند الحنفية، لأنه جاز نفله على هذه الحالة بالاختيار فجاز الفرض بحال وهو حالة الاضطرار. وعند أبي عبد الله الشافعي: لا تجوز صلاته (١). والحنابلة مع الحنفية في هذه المسألة (٢). وعند مالك إذا تبين الخطأ في الوقت يستحب له الإعادة وليس واجباً (٣). ومنها: إذا حُجَّ عن الزَّمِن الذي ليس بقادر فالحج جائز عنه، لأنه يجوز له أن يحج عنه غيره حجة النفل في جميع الأحوال فجاز فرضه في هذه الصفة بحال. وعند أبي عبد الله الشافعي لا يجوز. تعليق: لكن في هذه المسألة أجاز الشافعي حج الفرض عمَّن به زمانه - أي مرض مستديم لا يرجى بُرْؤه منه (٤)، والأصل في ذلك في الأم جـ ٢ صـ ١٠٤. ولكن الشافعي ﵁ لا يرى أن يتطوع أحد عن أحد في حج أو عمرة وقصر جواز الاستنابة بشروطها لحج الفريضة فقط مستنداً إلى حديث الخثعمية. فقول الحنفية إن الشافعي لا يجيز ذلك قول غير صحيح وغير دقيق، حيث إنه لا يجيز الاستنابة في النافلة والتطوع بعذر أو بغير عذر بخلاف الاستنابة في الفريضة بعذر.

стр. 603

القاعدة: الخامسة بعد الأربعمئة [العصبة - الولاية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند علماء الحنفية: أن كل عصبة لامرأة يلي أمر نفسه بنفسه فهو ولي لها، جاز له تزويجها إن كانت صغيرة، وإن كانت كبيرة فبرضاها كالأب والجد. وخالف الشافعي في بعض المسائل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: العصبة: عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه، سُمُّوا بذلك لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به. الأب طرف والإبن طرف، والعم جانب، والأخ جانب (٢). فعصبة المرأة هم أولياؤها في زواجها إن كانت صغيرة فبغير رضاها، وإن كانت كبيرة فهم أولياء زواجها برضاها مثل الأب والجد. وهذا مذهب الجميع غير أن الشافعي ﵁ خالف في بعض المسائل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عند الحنفية يجوز للأخ والعم أن يزوج أحدهما صغيراً أو صغيرة. ولم يجز الشافعي ﵁ ذلك إلا للأب والجد (٣). وعند مالك وأحمد ﵄ لا يجوز ذلك إلا للأب (٤).

стр. 604

ومنها: أن عند الحنفية للأب أن يزوج ابنته الصغيرة الثيب بغير رضاها لصغرها، وعند الإمام الشافعي لا يجوز إلا برضاها لثيوبتها، وعند أحمد على وجهين (١). وعند مالك ﵁ للأب أن يزوج ابنته الصغيرة بكراً كانت أم ثيباً بغير رضاها ما لم تبلغ المحيض، وله أن يزوج البكر البالغة بغير إذنها لكن يستحب له أن يستأمرها (٢).

стр. 605

القاعدة: السادسة بعد الأربعمئة [العصير - المسكر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في الأخير: إن كل عصير استخرج بالماء فطبخ أدنى طبخة، فالقليل منة غير المسكر حلال كالدبس والربّ. خلافاً لمحمد والشافعي (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الدبس: ما يسيل من الرطب (٢)، ومنه من العنب وقصب السكر. الرب: الطلاء الخاثر (٣) ذو القوام الثقيل، من عصير الرمان أو غيره. تفيد هذه القاعدة أن العصير المستخرج بالماء إذا طبخ أدنى طبخة إذا كان القليل منه لا يسكر فهو حلال شربه كالدبس والرب، وعند محمَّد ابن الحسن والشافعي لا يحل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: نقيع الزبيب ونقيع التمر إذا طبخ أدنى طبخ جاز شربهما للتداوي واستمراء الطعام وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمَّد والشافعي لا يحل شربه إذا اشتد لا للتداوي ولا لاستمراء الطعام. ومنها: أن عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه أو ذهب ثلثه ثم صُبَّ عليه الماء ثم أُغلي بالنار أو لم

стр. 606

يغل واكتفى بالنار الأولى ثم اشتد جاز شربه للتداوي واستمراء الطعام، لأن الباقي الذي صب عليه الماء حتى رق صار في حكم الزبيب والتمر. وعند مالك ومحمد والشافعي ﵁ لا يحل شربه. والفتوى على قولهم لفساد الزمان.

стр. 607

القاعدة: السابعة بعد الأربعمئة [الإقالة والتحالف - العقد - الفسخ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أن كل عقد امتنع عن الفسخ بالإقالة فلا تحالف فيه ولا ترادّ إلا إذا اختلفا في البدن كالعتق (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بامتناع العقد عن الفسخ، أما لهلاك المبيع وأما لزيادته. فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، أن العقد الذي يمتنع عن الفسخ بالإقالة أنه لا تحالف فيه بين المتبايعين ولا تراد - أي لا يرد المشتري المبيع ولا البائع الثمن - إلا إذا كان الاختلاف في البدن - أي الجسم. وخالفهما في ذلك محمَّد بن الحسن ﵀ فقال: يتحالفان ويترادَّان القيمة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تبايعا حيواناً أو سلعة ثم أراد المشتري الإقالة - أي إبطال البيع وفسخه - فهلك المبيع، فهنا يمتنع فسخ العقد لهلاك المعقود عليه - فعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يتحالفان ولا يترادَّان. وأما عند محمَّد بن الحسن فيتحالفان ويترادَّان القيمة. ومنها: إذا اشترى جارية فازدادت قيمتها عند المشتري أو ولدت ثم اختلفا في الثمن فهنا أيضاً لا يتحالفان ولا يترادَّان عند أبي حنيفة وأبي

стр. 608

يوسف. وأما عند محمَّد فيترادَّان. ومنها: إذا اشترى عبدين أو حيوانين فهلك أحدهما في يد المشتري ثم اختلفا في الثمن أنهما لا يتحالفان فيهما إلا أن يرضي البائع أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئاً، لأن هلاك بعض المبيع يمنع الإقالة فيه، وعند أبي يوسف يتحالفان في حصة الحي، وعند محمَّد يتحالفان فيهما ويرد الحي وقيمة الهالك إذا تحالفا.

стр. 609

القاعدة: الثامنة بعد الأربعمئة [الفرقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية أن كل فُرقة جاءت من قبل الزوج ولم تتأبد ولم تتضمن فسخ النكاح من الأصل فهي تطليقة بائنة (١) خلافاً للشافعي وأبي يوسف في بعضها. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلق ببعض أحكام فُرَق النكاح. فعند الحنفية: إن كل فُرقة جاءت من قبل الزوج - ولم تكن فُرقة مؤبدة، ولم تتضمن حكماً بفسخ النكاح من أصله فتعتبر هذه الفرقة تطليقة بائنة - أي أن الزوج لا يمكنه مراجعة زوجته في عدتها ولكنه يمكنه أن يعقد عليها عقداً جديداً بعد انتهاء عدتها منه أو في أثنائها. وفي بعض صور هذه القاعدة خالف الشافعي وأبو يوسف رحمهما الله تعالى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الطلاق غير الصريح - أي الكنائي - كقوله أَبَنْتُك أو فارقتك - يعتبر عند الحنفية طلاقاً بائناً إذا نوى الطلاق، وفي المسألة خلاف بين الأئمة. ومنها: فرقة اللعان عند الحنفية تعتبر طلاقاً بائناً، وعند غيرهم تعتبر فسخاً للنكاح وتحرم المرأة على الرجل حرمة مؤبدة. ومنها الخلع: فهو عند الحنفية ومالك وأحمد طلاق بائن وعند الإمام الشافعي هو فسخ، هكذا قال النسفي في تمثيله على قواعد تأسيس النظر، ولكن بالرجوع إلى كتاب الأم قال الشافعي ﵀: -

стр. 610

الخلع طلاق فلا يقع إلا بما يقع به الطلاق (١). وقال في روضة الطالبين: أن لم يجز إلا لفظ الخلع فقولان: الجديد إنه طلاق ينقص به العدد، وإذا خالعها ثلاث مرات لم ينكحها إلا بمحلل. والقديم: إنه فسخ لا ينقص به العْدد ويجوز تجديد نكاحها بعد الخلع بلا حصر (٢). فإذاً قوله في تأسيس النظر: وعند الإمام الشافعي هو فسخ، بناء منه على القول القديم للشافعي.

стр. 611

القاعدة: التاسعة بعد الأربعمئة [الاستحقاق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند الحنفية أن كل فعل استحق فعله على جهة بعينها فعلى أي وجه حصل كان من الوجوه المستحقة عليه. كرد الوديعة والغصب (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تشير إلى أن أداء ما وجب على الإنسان فعله بصفة مخصوصة وجهة معينة واستحق عليه ففعله، فعلى أي وجه فعله فقد أدى ما عليه وخرج من التبعة واعتبر الفعل المستحق عليه حاصلاً وقد برئت منه الذمة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: عند الحنفية أن من صام رمضان بنية النفل أو بنية مطلقة اعتبر صائماً عن الفرض ومؤدياً للواجب، لأن صيام رمضان عند الحنفية من الواجب المضيق الذي لا يتسع وقته لغيره من جنسه واعتبروا وقته معيناً، والتعيين في المتعين لغو. وخالف في ذلك الشافعي وغيره فلم يجيزوا صوم رمضان إلا بنية معينة (٢). وعند أحمد في هذه المسألة قولان (٣) ومنها: إن من غصب طعاماً ثم أطعمه المغصوب منه - ولو بغير علمه - بريء من الضمان عند الحنفية، وعند الإمام الشافعي لا يبرأ.

стр. 612

القاعدتان: العاشرة بعد الأربعمئة والحادية عشرة بعد الأربعمئة [الصداق] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل أن كل ما لا يصح مسمىً عوضاً في البيع لا يستحق في النكاح (١) ". وفي لفظ: "الأصل أن كل ما يصح ثمناً في البيع يصلح صداقاً في النكاح (٢) ". [عند الشافعي]. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان المتقابلتان تؤديان معنى واحداً وتفيدان أن ما يجوز أن يكون عوضاً وثمناً في البيع يجوز ويصح أن يكون مهراً وصداقاً في النكاح وما لا فلا، وحجته أي الشافعي أن النكاح عقد معاوضة فيكون قياس البيع. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا تزوج امرأة على عبد مطلق أو أمة - أي جعل مهرها عبداً غير معين ولا موصوف أو أمة غير معينة ولا موصوفة، فعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يصح هذا المسمى مهراً للجهالة لأن العبد المطلق أو الأمة، لا يستحق بعقد البيع عوضاً فكذلك النكاح، لأن ذكر الجنس وهو هنا العبد أو الأمة بدون الوصف لا تصير المالية معلومة، فلا يصح التزامه بعقد المعاوضة للجهالة والغرر ولها مهر مثلها. وعند الحنفية يجوز لأن عقد النكاح عندهم ليس عقد معاوضة.

стр. 613

القاعدة: الثانية عشرة بعد الأربعمئة [التيمم مع وجود الماء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن كل ما يفوت لا إلى بدل يجوز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن العبادة التي إذا فاتت أنه لا بدل لها يجوز أداؤها بالتيمم مع وجود الماء إذا خاف فوتها إذا اشتغل بتحصيل الماء أو استعماله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من خاف إذا ذهب ليتوضأ فاتته صلاة الجنازة فله التيمم، وكذلك من خاف فوت صلاة العيد أو الاستسقاء إذا اشتغل بالوضوء، وعند الحنابلة في الجنازة: وجهان، ولم يجيزوا التيمم لغيرها مع وجود الماء ولو خشي فوتها (٢).

стр. 614

القاعدة: الثالثة عشرة بعد الأربعمئة [غلة المملوك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى: أن كل مملوك أغل غلة أو وُهب له هبة فالغلَّة والهبة للمولى تم الملك أو انتقض، سواء كان في ضمان المالك أم في غير ضمانه لأن الغلة مملوكة، ومالك الأصل هو مالكها على كل حال. وعند الصاحبين إن العبد إذا كان في ضمان المالك فالغلة له تم الملك أو انتقض، وإن كان في ضمان غير المالك فملك الغلة موقوف حتى يظهر هل يتم له الملك أولاً (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمملوك العبد الرقيق الذي يعمل لمولاه، فما حصل له من أجر مقابل عمله أو ربح مقابل بيعه وشرائه أو وهب له هبة أو صدقة أو هدية، فالغلة - أي المال الناتج عن العمل - والهبة وغيرها للمولى، لأن العبد وما ملكت يداه لمولاه - فإذا باع السيد عبده بشرط الخيار للبائع أو للمشتري وحصل العبد في هذه المدة مالاً - غلة أو هبة - فهل هذا المال للسيد أو للمشتري؟ عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى المال للبائع أي للمولى وليس للمشتري - إلا أن يشترط - سواء تم البيع أم لم يتم، وسواء أكان

стр. 615

العبد في ضمان المالك أم في غير ضمانه، لأن الغلة مملوكة وهي فرع، ومالك الأصل هو مالك الفرع على كل حال. وأما عند أبي يوسف ومحمد فقد فرَّقا بين أن يكون العبد في ضمان المالك فالغلَّة له، وبين أن يكون في ضمان غير المالك كالمشتري مثلاً فهنا يوقف المال حق يظهر هل يتم البيع أو لا يتم، فإن تم البيع فالغلة للمشتري لا للمالك، لأن الغُرم بالغنم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: قال أبو حنيفة في رجل يبيع العبد على أن البائع بالخيار، فقبض المشتري العبد فأغل في يده غلة فسواء تم البيع أو انتقض فالبائع أحق بالغلة، لأن العبد لم يخرج عن تملكه قبل إسقاط الخيار. وعندهما: الغلة موقوفة حتى ينظر هل يتم البيع أو ينتقض. ومنها: أن المشتري إذا اشترى جارية أو بقرة والخيار له وقبض الجارية أو البقرة فأغلت غلة بيده - كأن اشتغلت الجارية أو ولدت البقرة أو حلبت - فملك الغلة موقوف عنده.، لأن الأصل عنده أنه قد خرج عن ملك البائع ولم يدخل في ملك المشتري، وعندهما وعند الشافعي الملك قد تم للمشتري فإذا غلَّ في ملكه أو في ضمانه كانت الغلة له. والفرق بين هذه المسألة وسابقتها، أن الأولى كان فيها الخيار للبائع فلذلك كانت الغلة له، وفي المسألة الثانية كان الخيار للمشتري وقد دخلت الجارية أو البقرة في ضمانه، فإن تم البيع فهو أحق بالغلة، لأنه المالك من تاريخ العقد، وإن لم يتم البيع فالغلة للبائع لأنه المالك وإن كانت الجارية أو البقرة في ضمان المشتري بعد التسليم.

стр. 616

القاعدة: الرابعة عشرة بعد الأربعمئة [التعدي - القطع - الضمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية أن كل مَنْ تعدى على غيره بأخذ مال إذا هلك في يده يضمن فليس عليه القطع الذي هو حق السرقة كالغصب (١). خلافاً للشافعي ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تشير هذه القاعدة إلى مذهب الحنفية في عدم اجتماع القطع والضمان: حيث إن الأموال تنقسم إلى ما يضمن بالتعدي وإلى ما لا يضمن، فعند الحنفية أن المال المضمون بالتعدي لا يجتمع عليه قطع وضمان. وما لا يقطع بالتعدي هو ما يتسارع إليه الفساد كاللحم والطعام والفاكهة وكل ما كان أصله مباحاً فهو مضمون. وأما عند غير الحنفية فيقطع السارق في كل مال محترم بلغ نصاباً (٢). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا سرق طائراً أو ثماراً أو مما يتسارع إليه الفساد فلا يقطع عند الحنفية ولو بلغت قيمته نصاباً لكن يضمنه، وأما عند غيرهم فيقطع السارق إذا بلغ ما سرقه نصاباً من كل مال محترم ويضمن قيمته. ومنها: إذا سرق من ذي رحم محرم منه فعند الحنفية يجب عليه الضمان ولا يجب عليه القطع. وعند غير الحنفية يقطع.

стр. 617

القاعدة: الخامسة عشرة بعد الأربعمئة [العجز - القدرة بغيره] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة ﵀: أن كل من لا يقدر بنفسه فَوُسْعُ غيره لا يكون وسعاً له. خلافاً لهما (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالوسع: الطاقة والقدرة على الفعل. فتفيد هذه القاعدة أن من لا يقدر على فعل مطلوبه بنفسه وفعله غيره، فلا يكون فعل غيره فعلاً له، لأن قدرة غيره ليست قدرة له، وهما بخلاف ذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان مريضاً لا يقدر أن يحوّل وجههُ عند إرادة الصلاة إلى القبلة بنفسه. ولكن يجد من يحول وجهه إلى القبلة، فصلى ولم يحول وجهه إلى القبلة فصلاته عند أبي حنيفة ﵀ صلاة صحيحة وجائزة لهذا المعنى، وعندهما لا تصح ولا يجوز لأن وسع غيره يكون وسعاً له. ومنها: الأعمى الذي لا يقدر على السعي بنفسه إلى الجمعة لا تجب عليه، ولو كان هناك من يقوده، وعندهما الجمعة فرض عليه إذا كان يجد من يقوده لأن وسع غيره يكون وسعاً له.

стр. 618

القاعدة: السادسة عشرة بعد الأربعمئة [الخصومة - اليمين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن كل يمين لو امتنع منها يستحق القضاء بها عليه، فإذا حلف تنقطع الخصومة بها. وفي كل يمين لو امتنع منها لا يصير القضاء مستحقاً عليه فالخصومة لا تنقطع بتلك اليمين (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: اليمين في اللغة القوة، وفي الشرع تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى (٢). وهو القسم. واليمين في الدعاوى والخصومات مقابل للبينة، فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه المنكر عند عدم البينة. واليمين نوعان: يمين تنقطع بها الخصومة سواء حلف أم امتنع عنها، لأنه عند الامتناع يعتبر ناكلاً فيحكم عليه بالنكول سواء قلنا: إن النكول بذل أم إقرار. وهي تلك اليمين التي يحلف بها على البتات أو على نفي العلم. وهذه اليمين التي يستحق بها القضاء عليه وتنقطع بها الخصومة. والنوع الثاني: يمين لا يستحق بها القضاء عليه ولا تنقطع بها الخصومة وهي اليمين التي تكون شرطاً لإثبات حق أو نفيه، وكانت كذلك لأن الإقرار المبني عليها معلق على شرط فيه خطر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مثال النوع الأول: إذا ادعى إنسان على آخر ديناً ولا بينة له فيطلب

стр. 619

يمين خصمه على أنه لا دين عليه البتة لهذا الشخص، فإن حلف المدعى عليه برئت ذمته وسقطت المطالبة، وإن نكل عن اليمين حكم عليه بالمال المدعى، وعند الشافعي ﵀ ترد اليمين على المدعي. ومثال النوع الثاني: إذا قال: لفلان علي ألف درهم إن حلف أو قال الطالب: إن حلفت عليها فأنت بريء. فهذه اليمين لا تكون سبباً لوجوب المال ولا للبراءة لأنه علق الإقرار بشرط فيه خطر.

стр. 620

القاعدة: السابعة عشرة بعد الأربعمئة [الضرورة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن لا تكون الإباحة في ثابت المنع عند الحاجة إليه إلا على قدر المبيح إلا بدليل (١). عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة المستمرة عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى أن الممنوع إذا أُبيح للحاجة إليه أو للضرورة أن تكون الإباحة مقيدة بدفع الحاجة أو الضرورة دون زيادة إلا بدليل يدل على الزيادة. وهذا معنى قولهم: "الضرورة تقدر بقدرها" كما تأتي في حرف الضاد إن شاء الله تعالى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: التيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله مبيح عند مالك والشافعي رحمة الله عليهما، وطهارة ضرورة عند أحمد في إحدى الروايتين (٢)، ولذلك فلا يجوز التيمم قبل دخول وقت الصلاة، كما لا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد عندهم، خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله تعالى حيث يجيز التيمم قبل دخول الوقت ويصلي بالتيمم ما شاء من الفرائض والنوافل، لأن التيمم عنده أحد نوعي الطهارة

стр. 621

وليس طهارة ضرورة ولا خَلَفاً عن الماء، وعند محمَّد بن الحسن ﵀ هو خلف عن الماء وبدل (١). ومنها: أكل الميتة للمضطر فهل يأكل بمقدار ما يسد الرمق أو ما وراء ذلك إلى الشبع؟ خلاف.

стр. 622

القاعدتان: الثامنة عشرة بعد الأربعمئة والتاسعة عشرة بعد الأربعمائة [إجتماع العوضين - اتحاد القابض والمقبض] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل ألا يجتمع العوضان لشخص واحد (١) وفي لفظ: "لا يتحد القابض والمقبض (٢) ". وتأتي في حرف لا إن شاء الله. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هذه القاعدة متفق على مضمونها عند الجميع حيث إنه لا يجيز أحدهم اجتماع عوضين لشخص واحد لأن الأصل في العقود - الإيجاب والقبول، ولا يتحد الموجب والقابل، ولذلك لا يعقل اجتماع عوضين لشخص واحد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الثمن والسلعة لا يجوز أن يكونا للبائع وحده ولا للمشتري وحده، بل يجب أن يكون الثمن للبائع والسلعة للمشتري، وكذلك لا يجوز أن تكون الأجرة والمنفعة للمؤجر وحده ولا للمستأجر وحده، بل الأجرة للمؤجر والمنفعة للمستأجر. واستثنى القرافي (٣) من ذلك مسائل ظاهرها اجتماع العوضين لشخص واحد منها: أجرة الإمامة في الصلاة، حيث إن الإمام يأخذ أجراً

стр. 623

على إمامته وتعود منفعة الصلاة إليه، ولكن في الحقيقة إن الأجر الذي يأخذه الإمام وما يشبهه إنما هو معونة على القيام بتلك الأمور فللقائم بها ثوابه ولمن تولى المعونة ثوابه، فلم يجتمع العوضان لشخص واحد بوجه. كما قال ابن الشاط (١).

стр. 624

القاعدة: العشرون بعد الأربعمئة [المنافي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن لا يدخل في الشيء ما ينافيه إلا ما لا يمكن الانفكاك عنه غالباً (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة: أن الأصل أن الشيء لا يدخل فيه ما يضاده أو يخالفه، لأن دخول المنافي والمخالف يبطل العمل ويفسده. واستثنى من ذلك ما لا بد منه ولا يمكن الانفكاك عنه في الغالب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المعتكف في المسجد لا يجوز له الخروج من المسجد ما دام معتكفاً فيه، لأن الاعتكاف معناه اللبث، والخروج ينافيه. ولكن جُوِّز له الخروج للحاجة كقضاء الحاجة أو الطهارة أو غير ذلك من الأمور الضرورية التي لا يمكن فعلها في المسجد. ومنها إذا رعف الإنسان في صلاته فينصرف ويتوضأ ويبني على صلاته ما لم يتكلم. ومنها: الكلام لإصلاح الصلاة، أي إذا سلم الإِمام في الرباعية على رأس ركعتين أو بعد الثالثة وتكلم معه المصلون بعد سلامه أو تكلم معهم للتأكد من سهوه فتصح صلاته وصلاتهم، لأن هذا الكلام لإصلاح الصلاة.

стр. 625

القاعدة: الحادية والعشرون بعد الأربعمئة [النسيان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل ألاَّ يسقط الوجوب بالنسيان إلا إذا ضعف مدرك الوجوب فيسقط بالنسيان (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة المستمرة أن ما أوجبه الله علينا لا يسقط بالنسيان بل يجب علينا فعله إذا ذكرناه. إلا إذا كان دليل الوجوب ضعيفاً أو مختلفاً فيه فيسقط الواجب بالنسيان. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصلاة واجبة، فمن نسي صلاة فلا تسقط عنه بل يجب عليه أداؤها حين يذكرها. وكذلك من نسي واجباً من واجبات الصلاة فيجب عليه فعله أو إعادة الصلاة عند تذكر ما نسيه. ولكن إذا كان دليل الواجب ضعيفاً وقد اختلف العلماء في وجوبه فيسقط مع النسيان كالموالاة في غسل أعضاء الوضوء حيث كان دليلها ضعيفاً، فإذا نسي إنسان أن يوالي بين أعضاء الوضوء فقد صح وضوءه، لأن عند مالك لا تجب الموالاة إلا مع التذكر، وكذلك نسيان التسمية عند الذبح يجيز أكل الذبيحة دون الترك عمداً.

стр. 626

القاعدة: الثانية والعشرون بعد الأربعمئة [الالتزام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل المستقر أن لا يعتد لأحد إلا بما عمله أو تسبب إليه باستنابة ونحوه، ولا يطالب عن الغير إلا بما التزم به، وقد يحتمل عن غيره ما لم يلتزم به ولم يأذن له فيه (١). وفي لفظ: "الأصل المستقر أن لا يعتد لأحد إلا بما عمله". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: القاعدة المستقرة أن الإنسان لا يطالب ولا يحاسب إلا بما عمله بنفسه أو تسبب إليه باستنابة، أو توكيل أو أمر لمن يطيع أمره. وإن الإنسان لا يطالب عن غيره إلا بما التزم به عن ذلك الغير. واستثناء قد يحتمل الإنسان عن غيره ما لم يلتزم به ولم يأذن له ذلك فيه ويعتبر هذا خروجاً عن القاعدة. ومن أدلة هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) .......﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ........﴾ (٣) ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المصلي يناله ثواب صلاته ولا يُسأَل عن صلاة غيره، وكذلك جميع العبادات، وأن القصاص ممن أوقع القتل أو القطع ولا يطالب به غيره. ولكن إذا التزم إنسان بالدفع عن غيره لزمه، أو كفله أو ضمن عنه.

стр. 627

ومما استثني أن الإمام يتحمل سهو المأموم، والعاقلة تتحمل دية القتل الخطأ.

стр. 628

القاعدتان: الثالثة والعشرون بعد الأربعمئة والرابعة والعشرون بعد الأربعمئة [إكمال الأصل بالبدل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل لا يوَّفى بالأبدال. (١) أو لا يُرْفى". وفي لفظ: "إكمال الأصل بالبدل غير ممكن (٢) ". ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: تفيد هاتان القاعدتان أن الأصل يجب الإتيان به كاملاً عند حصوله، وأما إذا وُجد بعض الأصل فلا يوَّفى أو يكمل أو يرفأ بالبدل، لأنه يكون جمعاً بين الأصل وبدله، وذلك لا يجوز. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أعتق عن ظهاره نصف رقبة وصام شهراً أو أطعم ثلاثين مسكيناً لم يجزئه عن كفارته، لأن الصيام والإطعام بدل عن نصف الرقبة وهو أصل فلا يجوز. ومنها: من وجد ماءً لا يكفي إلا بعض أعضاء الوضوء فلا يجوز له أن يغسل بعض أعضائه ويتيمم للباقي عند الحنفية، ويجوز عند الحنابلة إن كان جنباً وعنده ماءٌ يكفي بعض بدنه، وأما عند الحدث فخلاف (٣)،. وعند الشافعية يجوز الجمع بين استعمال الماء في بعض أعضائه ويتيمم للباقي سواء كان محدثاً أم جُنباً (٤).

стр. 629

القاعدة: الخامسة والعشرون بعد الأربعمائة [المعنى] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن اللفظ إذا تعدى معنيين أحدهما أجلى من الآخر والآخر أخفى، فإنَّ الأجلى أملك من الأخفى (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تشير هذه القاعدة إلي نوع من تعارض المعاني، فإذا جاء لفظ عن الشارع أو العاقد أو غيرهما يحتمل معنيين وأحد المعنيين أوضح من الآخر، وكان الآخر أخفى منه، فإن المعنى الأجلى الأوضح أولى بالاعتبار وحمل مقصود المتكلم عليه من المعنى الأخفى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: في قوله تعالى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ...﴾ الآية (٢). حمل الحنفية لفظ العقد على المعنى المستقبلي وهو الجلي فلم يوجبوا الكفارة في اليمين الغموس التي هي على أمر ماض. وحمله الشافعي ﵀ على العقد الذي هو عزم القلب، وذلك يقع على الماضي أيضاً فأوجب الكفارة في اليمين الغموس لذلك (٣). والأول أجلى فكان أولى.

стр. 630

القاعدة: السادسة والعشرون بعد الأربعمائة [تعيين النية - الواجب المضيق والموسع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما أوجبه الله بعينه في وقت بعينه يتأَدى بمطلق النيَّة وبنية النفل، وما أوجبه الله تعالى في وقت بغيرعينه لا يتأدى إلا بتعيين النيَّة (١) ". [فقهية أصولية "تحت قاعدة النية"] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذا الأصل يدخل تحت قاعدة النيَّة وهي مسألة: الواجب المعين وقته وهو ما لا يتسع وقته لغيره من جنسه، ويسمى وقته معياراً كصوم رمضان، والواجب غير المعين وقته وهو ما يتسع وقته لأدائه وأداءِ غيره من جنسه كالصلاة ويسمى وقته ظرفاً. فعند الحنفية أن الواجب المعين وقته يصح أداؤه بنية مطلقة، وبنية النفل وبنية واجب آخر لأن التعيين في المتعين لغو. وأما الواجب غير المعين وقته فلا يصح إلا بنية معينة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: صوم رمضان لما كان وقته معيناً ومحدوداً بشهر معلوم ووقت معلوم - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، - فجاز عند الحنفية صيامه بنية صوم مطلق أي أن ينوي المكلف صوماً لله.

стр. 631

فيصح ولو لم يعين أنه صوم واجب عن رمضان. ولو نواه نفلاً يقع عن رمضان قولاً واحداً عند الحنفية. وأما الصلاة لما كان وقت أدائها غير معين بل إن وقتها يتسع لأدائها وأداء غيرها من جنسها لم تصح إلا بنية معيَّنة كصلاة فرض أو نفل ظهر أو عصر أو غير ذلك ولا تصح بنية مطلقة، وهذا عند الجميع.

стр. 632

القاعدة: السابعة والعشرون بعد الأربعمئة [الشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما ثبت بالشرط نصاً لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: فتفيد هذه القاعدة أن ما ثبت منصوصاً عليه بالشرط يبقى مخصوصاً به ومقصوراً عليه ولا يجوز أن يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه فأما ما لم يكن في معناه من كل وجه فلا يلحق به ولا يقاس عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا صالح المسلمون أهل دار حرب على شرط أن لا يحرقوا زروعهم ولا كلأَهم فيجوز للمسلمين أن يأكلوا من زرعهم ويعلفوا دوابهم منه، لأن الوفاء إنما يلزم بقدر الشرط والأكل والعلف ليس من الإحراق في شيء، لأن الإحراق فيه إفساد والأكل والعلف ليس من الإفساد. وكذلك لو شرطوا علينا ألاَّ نخرب قراهم ورضينا بذلك فلا بأس بأخذ متاعهم أو علف أو طعام أو غيره، لأنه ليس بتخريب لأن التخريب إنما يكون في الأبنية. وأما أخذ الأمتعة فليس من التخريب. وإن شرطوا ألاَّ نحرق زروعهم فليس لنا أن نغرقها بالماء، لأن هذا في معنى المنصوص من كل وجه.

стр. 633

القاعدة: الثامنة والعشرون بعد الأربعمئة [اليقين والشك] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما ثبت بيقين لا يزول بالشك (١) ". الأصل عند أبي حنيفة أنه متى عُرف ثبوت الشيء من طريق الإحاطة والتيقن لأي معنى كان فهو على ذلك ما لم يُتَيَقَّن بخلافه (٢). وفي لفظ "اليقين لا يزال الشك" (٣) أو "لا يزول" (٤) أو "لا يرفع" (٥). وتأتي في حرف الياء إن شاء الله. وفي لفظ "الشك لا يعارض اليقين" (٥). وتأتي في حرف الشين إن شاء الله وفي لفظ "أن اليقين لا يُزال بالشك. (٦)

стр. 634

ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى كلمة "أصل" حيثما وردت في القواعد الفقهية فالمراد بها غالباً: القاعدة المستقرة أو المستصحب. وأما إذا وردت في أصول الفقه فالمراد غالباً، الدليل. ومعنى اليقين: الإدراك الجازم المستند إلى الدليل القطعي. ومعنى الشك عند الفقهاء واللغويين، مطلق التردد بين الأمرين سواءً كانا متساويين أم كان أحدهما أرجح من الآخر. وأما عند الأصوليين فالشك معناه التردد بين الأمرين المتساويين دون مرجح لأحدهما، فإن رجح أحدهما كان ظناً والمرجوح وهماً. فتفيد هذه القاعدة: أن الأمر الثابت بالدليل القطعي لا يرتفع ولا يزول بمجرد الشك في وجود ما يزيله، سواء كان ذلك الأمر نفياً أم إثباتاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: مَن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث. ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر لأن اليقين لا يزول بالشك.

стр. 635

القاعدة التاسعة والعشرون بعد الأربعمئة [اليقين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة ﵀ أنه متى عُرف ثبوت الشيء من طريق الإحاطة والتيقن لأي معنى كان فهو على ذلك ما لم يُتَيَقن بخلافه (١). وقد سبق ذكرها قريباً. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة من القواعد الست الكبرى وهي قاعدة - اليقين لا يزول بالشك. وهي متفقٌ عليها بين الجميع، وتفيد أن ما ثبت يقيناً فيستصحب حكمه حتى يتبين خلافه يقيناً كذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر. ومنها: أن خروج وقت الظهر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحكم به وبدخول وقت العصر ما لم يَصرِ ظل كل شيء مثليه، لأنَّا قد عرفنا كون الوقت مستحقاً للظهر وشككنا في خروجه ودخول وقت العصر، فلا يحكم بخروج وقت الظهر إلا بيقين دخول وقت العصر، ولا يقين إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثليه. خلافاً لصاحبيه ولغيرهما من الأئمة الذين يرون أن وقت الظهر يخرج بصيرورة ظل كل شيء مثله.
следующие страницы →