← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فيصح ولو لم يعين أنه صوم واجب عن رمضان. ولو نواه نفلاً يقع عن رمضان قولاً واحداً عند الحنفية. وأما الصلاة لما كان وقت أدائها غير معين بل إن وقتها يتسع لأدائها وأداء غيرها من جنسها لم تصح إلا بنية معيَّنة كصلاة فرض أو نفل ظهر أو عصر أو غير ذلك ولا تصح بنية مطلقة، وهذا عند الجميع.

стр. 632

القاعدة: السابعة والعشرون بعد الأربعمئة [الشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما ثبت بالشرط نصاً لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: فتفيد هذه القاعدة أن ما ثبت منصوصاً عليه بالشرط يبقى مخصوصاً به ومقصوراً عليه ولا يجوز أن يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه فأما ما لم يكن في معناه من كل وجه فلا يلحق به ولا يقاس عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا صالح المسلمون أهل دار حرب على شرط أن لا يحرقوا زروعهم ولا كلأَهم فيجوز للمسلمين أن يأكلوا من زرعهم ويعلفوا دوابهم منه، لأن الوفاء إنما يلزم بقدر الشرط والأكل والعلف ليس من الإحراق في شيء، لأن الإحراق فيه إفساد والأكل والعلف ليس من الإفساد. وكذلك لو شرطوا علينا ألاَّ نخرب قراهم ورضينا بذلك فلا بأس بأخذ متاعهم أو علف أو طعام أو غيره، لأنه ليس بتخريب لأن التخريب إنما يكون في الأبنية. وأما أخذ الأمتعة فليس من التخريب. وإن شرطوا ألاَّ نحرق زروعهم فليس لنا أن نغرقها بالماء، لأن هذا في معنى المنصوص من كل وجه.

стр. 633

القاعدة: الثامنة والعشرون بعد الأربعمئة [اليقين والشك] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما ثبت بيقين لا يزول بالشك (١) ". الأصل عند أبي حنيفة أنه متى عُرف ثبوت الشيء من طريق الإحاطة والتيقن لأي معنى كان فهو على ذلك ما لم يُتَيَقَّن بخلافه (٢). وفي لفظ "اليقين لا يزال الشك" (٣) أو "لا يزول" (٤) أو "لا يرفع" (٥). وتأتي في حرف الياء إن شاء الله. وفي لفظ "الشك لا يعارض اليقين" (٥). وتأتي في حرف الشين إن شاء الله وفي لفظ "أن اليقين لا يُزال بالشك. (٦)

стр. 634

ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى كلمة "أصل" حيثما وردت في القواعد الفقهية فالمراد بها غالباً: القاعدة المستقرة أو المستصحب. وأما إذا وردت في أصول الفقه فالمراد غالباً، الدليل. ومعنى اليقين: الإدراك الجازم المستند إلى الدليل القطعي. ومعنى الشك عند الفقهاء واللغويين، مطلق التردد بين الأمرين سواءً كانا متساويين أم كان أحدهما أرجح من الآخر. وأما عند الأصوليين فالشك معناه التردد بين الأمرين المتساويين دون مرجح لأحدهما، فإن رجح أحدهما كان ظناً والمرجوح وهماً. فتفيد هذه القاعدة: أن الأمر الثابت بالدليل القطعي لا يرتفع ولا يزول بمجرد الشك في وجود ما يزيله، سواء كان ذلك الأمر نفياً أم إثباتاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: مَن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث. ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر لأن اليقين لا يزول بالشك.

стр. 635

القاعدة التاسعة والعشرون بعد الأربعمئة [اليقين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة ﵀ أنه متى عُرف ثبوت الشيء من طريق الإحاطة والتيقن لأي معنى كان فهو على ذلك ما لم يُتَيَقن بخلافه (١). وقد سبق ذكرها قريباً. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة من القواعد الست الكبرى وهي قاعدة - اليقين لا يزول بالشك. وهي متفقٌ عليها بين الجميع، وتفيد أن ما ثبت يقيناً فيستصحب حكمه حتى يتبين خلافه يقيناً كذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر. ومنها: أن خروج وقت الظهر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحكم به وبدخول وقت العصر ما لم يَصرِ ظل كل شيء مثليه، لأنَّا قد عرفنا كون الوقت مستحقاً للظهر وشككنا في خروجه ودخول وقت العصر، فلا يحكم بخروج وقت الظهر إلا بيقين دخول وقت العصر، ولا يقين إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثليه. خلافاً لصاحبيه ولغيرهما من الأئمة الذين يرون أن وقت الظهر يخرج بصيرورة ظل كل شيء مثله.

стр. 636

القواعد: الثلاثون بعد الأربعمئة والحادية والثلاثون بعد الأربعمئة والثانية والثلاثون بعد الأربعمئة والثالثة والثلاثون بعد الأربعمئة. [الاستصحاب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل البناء على الظاهر واستصحاب الحال ما لم يعلم خلافه (١) " وفي لفظ: "الأصل إبقاء ما كان على ما كان (٢) ". أو "بقاء". وفي لفظ: "الأصل أن الظاهر يدفع الاستحقاق ولا يوجبه (٣) ". وفي لفظ: "استصحاب الحال معتبر في إبقاء ما كان على ما كان، وهو غير معتبر في إثبات ما لم يكن (٤) ". وفي لفظ: "الظاهر حجة في دفع الاستحقاق (٥).

стр. 637

وتأتي في حرف الظاء إن شاء الله. وفي لفظ: "بالظاهر يدفع الاستحقاق ولا يثبت الاستحقاق (١) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد دليل الاستصحاب، ومعنى الاستصحاب في اللغة: استفعال من الصحبة. قال ابن فارس (٢): الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته، وكل شيء لازم شيئاً فقد استصحبه (٣) فيكون معنى الاستصحاب في اللغة الملازمة وعدم المفارقة. وأما عند الفقهاء فهو: "لزوم حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه" (٤). أو هو الحكم الذي يثبت في الزمان الثاني بناء على الزمان الأول (٥) والظاهر معناه: ما يترجح وقوعه، فالمراد به غلبة الظن. والمراد بالاستحقاق: إثبات ما لم يكن ثابتاً. فمعنى هذه القواعد: أن الاستصحاب يصلح حجة لإبقاء الحكم الثابت في الزمن

стр. 638

الماضي حتى يقوم دليل التغيير. ولكن هل يصلح حجة في إثبات ما لم يكن ثابتاً؟ عند الحنفية لا يصلح حجة للإستحقاق بل هو حجة للدفع فقط، وعند غيرهم يصلح حجة للدفع وللاستحقاق. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: عند الحنفية أن المفقود لا يرث ولا يورث، حيث إن الظاهر حياته فلذلك لا يورث ولا تبين منه امرأته ولا تؤخذ وديعته. لأن حياته السابقة حجة تستصحب في دفع يد الغير عن حقوقه. وهذا عند الجميع. ولكن إذا مات من يرثه المفقود في حال فقدانه فهل تستصحب حياته السابقة ويعتبر وارثاً؟ عند الحنفية لا، وعند غيرهم - نعم، حيث يعتبر الاستصحاب حجة في الدفع والاستحقاق. وبناءً على ذلك قال الحنفية: إذا كانت دار بيد إنسان وبيعت دار بجوارها وادعى من بيده الدار شفعتها - عند من يجيزون الشفعة بالجوار - أنه لا يقبل مطالبته بالشفعة بمجرد وضع يده على الدار المشفوع بها، بل لا بد من إقامته البينة على أنه يملك ما يشفع به (١) لأن الظاهر يدفع الاستحقاق ولا يوجبه. وعند غير الحنفية خلاف ذلك.

стр. 639

القاعدة: الرابعة والثلاثون بعد الأربعمئة [الاستصحاب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن مَن ساعده الظاهر فالقول قوله، والبينة على من يدعي خلاف الظاهر (١) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: المراد بالظاهر هنا: الأصل المستصحب كبراءَة الذمة، وهذا الأصل معتمد تلك القاعدة، والمتمسك بالوصف الأصلي أو الوقت الأقرب متمسك بالظاهر. فتفيد القاعدة: أن المتمسك بالأصل متمسك بالظاهر فيكون القول قوله مع اليمين عند عدم البينة لأنه مدّعى عليه. وأما من يتمسك بخلاف الأصل. فهو متمسك بخلاف الظاهر وعليه البينة لأنه مدَّعٍ. وهذه القاعدة فرع قاعدة "اليقين لا يزول بالشك" وهي أصل قاعدة "الأصل براءة الذمة". ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادّعى إنسان على آخر ديناً فهو مدّع ومتمسك بخلاف الظاهر فعليه البيِّنة لإثبات مدَّعاه، والآخر مدعى عليه ومتمسك بالظاهر وهو براءة ذمته من الدين، لأن الأصل عدم اشتغال الذمة بشيء، فيكون القول قوله في نفي الدين المدَّعى مع يمينه عند عدم البيِّنة.

стр. 640

القاعدة: الخامسة والثلاثون بعد الأربعمئة [الاستصحاب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل بقاء العدة (١) " [ضابط] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة أو الضابط يندرج تحت القاعدة السابقة. والمراد بالعدة: هي المدة التي شرعها الله تتربص بها المرأة عند زوال النكاح المتأكد أو شبهته لاستبراء رحمها من الحمل أو لوضع الحمل أو للتعبد، كعدة المتوفي عنها زوجها وهي حائل غير حامل. فالقاعدة المستمرة: أن عدة المرأة تبقى حتى يثبت انقضاؤها بالحيض أو المدة أو وضع الحمل، والمرأة أمينة على ذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا طلق الرجل امرأته واختلفا في انقضاء عدتها فيكون القول قول المرأة التي تدعي عدم انقضاء عدتها لان الأصل بقاء العدة. لأن العدة ثابتة بيقين فلا يحكم بانقضائها إلا بيقين. وهذا عند الجميع.

стр. 641

القاعدة: السادسة والثلاثون بعد الأربعمئة [براءة الذمة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل براءة الذمة (١) ". - والمقصود ذمة المدعى عليه - ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل معناه القاعدة المستمرة، والذمَّة عند الفقهاء: بمعنى النفس أو الذات التي لها عهد، والمراد بها هنا / أهلية الإنسان لتحمل عهدة ما يجري بينه وبين غيره من العقود الشرعية أو التصرفات. فمعنى القاعدة عند الفقهاء: القاعدة المستمرة أن الإنسان بريء الذمة من وجوب شيء أو لزومه، وكونه مشغول الذمة خلاف الأصل. دليل هذه القاعدة: قوله ﷺ : "البينة على المدَّعي واليمين على المدَّعى عليه (٢) " ولمَّا كانت براءة ذمة الإنسان أصلاً، فالمتمسك بالبراءة متمسك بالأصل، وهو الظاهر، وهو المدَّعى عليه، والمتمسك بخلاف الأصل هو المدعي، ولذلك لا يقبل في دعوى شغل الذمة إلا شاهدان، ولذلك كان القول للمدعى عليه مع يمينه - عند عدم البينة - لأنه متمسك بالأصل.

стр. 642

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادعى شخص على آخر ديناً في الذمة، فلا يقبل قوله إلا بالبينة، لانه متمسكٌ بخلاف الأصل، وعند عدم البينة يكتفى بيمين المدعى عليه لدفع الدعوى وإثبات براءة ذمته، لأنه متمسك بالأصل. - إذا اختلفا في قيمة المتلف، حيث تجب قيمته على مُتْلِفِه - كالمستعير والمستام والغاصب والمودَع المتعدي - فالقول قول الغارم مع يمينه في القيمة لأن الأصل براءة ذمته مما زاد.

стр. 643

القاعدة: السابعة والثلاثون بعد الأربعمئة [العدم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل العدم (١) ". "الأصل في الصفات أو الأمور العارضة العدم (٢) ". [تحت قاعدة "اليقين لا يزول بالشك"]. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: صفات الأشياء نوعان: نوعٌ أصلي يكون وجوده مصاحباً لوجود الموصوف فهذا يسمى صفات أصلية، الأصل فيها وجودها، كسلامة المبيع من العيوب وسلامة رأس مال المضاربة من الربح والخسارة. ونوع عارض يطرأ على الشيء بعد وجوده، فهذا الأصل فيه عدم الوجود فإذا حصل نزاع في صفة ولا دليل ولا حجة مع مدعيها، فيكون القول قول من يتمسك بالصفة الأصلية مع يمينه لأنه متمسك بأصل ظاهر فتكون البينة على مَن يتمسك بالصفة العارضة لأنه متمسك بخلاف الأصل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اطلع المشتري على عيب في السلعة المشتراة وادعى وجود هذا العيب عند البائع وأنكر البائع، فالقول قول البائع لأنه متمسك بالصفة الأصلية وهي سلامة المبيع من العيوب، وعلى مدعى العيب البينة، لأن المتمسك بالصفة الأصلية متمسك بأصل مستيقن، والمتمسك بالصفة العارضة متمسك بأمر مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك.

стр. 644

القاعدة: الثامنة والثلاثون بعد الأربعمئة [اليقين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا ثبت أصل بدليل قطعي في الحل أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة فلا يُزال إلا باليقين (١). ومثلها: ما ثبت بيقين فلا يزول إلا بيقين مثله (٢). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة بمعنى قاعدة .. اليقين لا يزول بالشك" وتأتي إن شاء الله تعالى في حرف الياء. وتدل على أن الشيء إذا ثبت بدليل قطعي يقيني فيما يفيد حكماً شرعياً فلا يُزال هذا اليقين إلا بيقين مثله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر. ومنها: الماء أصله الطهارة يقيناً فنحن نستصحب هذا الوصف فنستعمل الماء لإزالة الأحداث والنجاسات حيث يثبت تنجس هذا الماء يقيناً بأن رأيناه وقد وقعت فيه نجاسة غيَّرت أوصافه أو بعضها.

стр. 645

القاعدة: التاسعة والثلاثون بعد الأربعمئة [الإضافة للزمن الأقرب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته (١) ". "تحت قاعدة اليقين لا يزول بالشك". وفي لفظ: "الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن (٢) ". وفي لفظ: "إنما يحال بالحادث على أقرب الأوقات (٣) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: إذا وقع اختلاف في زمن حدوث أمر ما ولا بيَّنة لأحدهما، يُنسب هذا الأمر ويحال إلى أقرب الأوقات إلى الحال، ما لم يثبت نسبته إلي زمن أبعد، وتعليل ذلك أن أحكام الحوادث ونتائجها وما يترتب عليها كثيراً ما تختلف باختلاف تاريخ حدوثها وحصولها، وكانت الإحالة إلي الزمن الأقرب لأنه المتفق على وجود الواقعة فيه، وأما الزمن الأبعد فهو مشكوك فيه، لأنه انفرد أحدهما بدعوى الوجود فيه والآخر ينكر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تبين في المبيع عيب بعد قبض المشتري وادعى البائع حدوثه عند المشتري وادعى المشتري حدوثه عند البائع - ولا

стр. 646

بيِّنة لواحد منهما - فالقول لمدعي الوقوع في الزمن الأقرب - وهو البائع هنا - مع يمينه. ويعتبر العيب حادثاً عند المشتري إلا أن يكون العيب خِلقياً لا يحدث مثله (١)

стр. 647

القاعدة: الأربعون بعد الأربعمائة [الشك - الاحتياط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إذا استند الشك إلى أصل أمر بالاحتياط (١) ". هذه القاعدة فرع على قاعدة: "اليقين لا يزول بالشك". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى الشك في اللغة: مطلق التردد بين أمرين. وفي اصطلاح الأصوليين التردد بين أمرين بدون ترجيح لأحدهما. وفي اصطلاح الفقهاء: مطلق التردد، فهو كالمعنى اللغوي. فتفيد القاعدة أن الشك إذا قوي واستند إلى أصل فالواجب العمل بموجب الشك أخذاً بالأحوط وخاصة في العبادات وما يتعلق بها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المحدث إذا شك هل توضأ أم لا فتوضأ احتياطاً ثم بان حدثه فإنه يصح وضوئه قطعاً لأن الأصل بقاء الحدث. كذلك إذا نسي صلاة من الخمس ولم يعرف عينها فإنه يصلي الخمس ويبرأ مما عليه مع الشك في كل صلاة، لأنه أتى بها على وجه الاحتياط (٢).

стр. 648

القاعدة: الحادية والأربعون بعد الأربعمئة [الإباحة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل في الأشياء الإباحة أو التحريم أو الوقف (١) وفي لفظ: "الأصل في الأشياء الإباحة (٢) ". [فقهية أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إن الله قد أحل حلالاً وحرَّم حراماً وحدَّ حدوداً وفرض فرائض وسن سنناً في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ وسكت سبحانه عن أشياء كثيرة - عن غير نسيان منه - فما حكم هذه الأشياء المسكوت عنها؟ هل الأصل فيها التحريم فلا يجوز الإقدام على شيء منها إلا إذا قام الدليل على حلِّه؟ أو هل الأصل فيها الإباحة فلا يمتنع الإقدام على شيء منها إلا إذا قام الدليل على تحريمه؟. بذلك قال قوم وبهذا قال آخرون ولكل أدلته. وقال قوم هي على الوقف فلا يجوز الإقدام علي شيء منها أو الامتناع إلا إذا قام الدليل على الحل أو الحرمة. وأدلة كل قول مذكورة في غير هذا المكان. والراجح عند الجمهور أنها على الإباحة.

стр. 649

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: في المأكولات والمشروبات والملبوسات والتصرفات مما لم يرد فيه دليل يحل أو دليل يحرم، فمن قال الأصل الإباحة اكتفى فأحل، ومن قال الأصل التحريم اكتفى فحرَّم. كالفيل والزرافة حيث لم يرد عن الله تعالى ولا عن رسوله ﷺ حكم نصِّي فيهما. فما حكم أكلهما؟.

стр. 650

القاعدة: الثانية والأربعون بعد الأربعمئة [الأبضاع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل تحريم الأبضاع (١) ". وفي لفظ: "الأصل في الأبضاع التحريم (٢) ". مستثناة من قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالأبضاع: الفروج جمع بضع وهو الفرج، كناية عن النساء، والنكاح. أي أن الأصل في النكاح الحرمة والحظر وأُبيح لضرورة حفظ النسل ولذلك لم يبيحه الله تعالى إلا بإحدى طريقين: العقد، وملك اليمين، وما عداهما فهو محظور. وإنما عبر بالجزء عن الكل لأن المقصود الأعظم من النساء هو الجماع ابتغاء النسل. فالقاعدة المستمرة أن علاقة الرجال بالنساء مبناها على التحريم والحظر لما في ذلك من كشف العورات وهتك الأستار واختلاط الأنساب. فلا يحل منهنَّ إلا ما أحله الشرع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

стр. 651

إذا تقابل في المرأة حل وحرمة غُلِّبت الحرمة، فإذا طلق رجل إحدى نسائه بعينها طلاقاً بائناً ثم نسيها فلم يدر أيتهنَّ طلق فلا يجوز له أن يتحرى أو يجتهد في الوطء إذ يحرم عليه أن يطأ واحدة منهنَّ حتى يتبين المطلقة من غيرها، كما لا يسع الحاكم أن يخلي بينهنَّ وبينه حتى يتبين، وهذا عند الجميع غير أن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في رواية يرى أنه يُعين المطلقة بالقرعة ويحل له البواقي (١).

стр. 652

القاعدة: الثالثة والأربعون بعد الأربعمئة [الحيوانات - الأطعمة والذبائح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: ١ - " الأصل في الحيوان التحريم (١) ". وقد سبقت ٢ - "الأصل في الأطعمة الإباحة ما لم يرد التحريم (٢) ". ٣ - "الأصل في الذبائح التحريم (٣) ". ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: تدل هذه القواعد - مع ما سبق - على اختلاف النظرة في حكم الحيوانات من حيث الأصل فيها: هل هو التحريم بحيث لا يحل حيوان منها إلا ما قام الدليل على حلِّه؟. بهذا قال بعض الشافعية بناءً على الأصل الأول مع أن الأصل عند الشافعي ﵀: حل الأشياء إلا ما قام الدليل على تحريمه (٤). أو أن الأصل في الحيوانات الإباحة فيحل كل حيوان إلا ما قام الدليل على حرمته؟ بهذا قال بعض آخر من الشافعية والحنابلة بناءً على الأصل الثاني عندهم. ولكن لعل القاعدة الثالثة تبين المقصود من القاعدة الأولى إذ تفيد أن أصل الذبائح على التحريم لأنه - كما سبق بيانه - يشترط في حل الذبيحة

стр. 653

شروط في الحيوان المذبوح وفي الذابح وفي آلة الذبح وكيفيته، وما لا يحل إلا بشروط كان أصله التحريم كالأبضاع، حتى قالوا: أن الأصل في الأبضاع والذبائح التحريم (١)، فجمعوا بينهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: بناء على هذه القواعد إذا امتزج التحليل بالتحريم غُلِّب جانب التحريم على التحليل فإذا اشترك بغل في المعركة لا يسهم له تغليباً لجانب التحريم، وكذلك المتولد بين مأكول وغير مأكول لا يحل كالسمع (٢) - أي ولد الذئب من الضبع على القول بحل أكل الضبع.

стр. 654

القاعدة: الرابعة والأربعون بعد الأربعمئة [اللهو واللعب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن اللهو واللعب أصلهما عل الإباحة (١) " عند الشافعي - خلافاً لمالك. إلا ما قام الدليل على حرمته. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد باللهو: هو الشيء التي يتلذذ به الإنسان فيلهيه ثم ينقضي (٢). والمراد باللعب: هو فعل الصبيان يعقب التعب من غير فائدة (٣). فعند الشافعية إن هذا اللهو واللعب الأصل فيهما، والقاعدة المستمرة أنهما مباحان. فلا يمنع الإنسان من لهو ولعب إلا إذا قام الدليل على تحريمه ومنعه. وعند مالك ﵀ بخلاف ذلك إذ يري أن الأصل فيهما التحريم لا الإباحة وهو الموافق للخبر: "كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنَّهُنَّ من الحق (٤) ". ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أنواع الألعاب التي يلعبها الإنسان فرداً أو جماعة، كالقفز والجري والمسابقات البدنية والعقلية يرى الشافعي أن أصلها على الإباحة، ومالك يرى أن أصلها على التحريم ولا يباح من الألعاب والملاهي إلا ما أباحه الشرع كما ورد في الحديث السابق.

стр. 655

القاعدة: الخامسة والأربعون بعد الأربعمئة [طهارة الماء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل في الماء الطهارة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذا أصل متفقٌ عليه أن الماء الأصل فيه الطهارة والنجاسة طارئة عليه، قال الله سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ (٢) ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إن الماء الذي بقي على أصل خلقته كماء البحر والمطر والأنهر والآبار والعيون هو ماء طهور تصح به الطهارة من اغتسال ووضوء وإزالة نجاسة وشرب وغير ذلك من استعمالاته، ولا يخرجه عن طهوريته إلا ما غير لونه أو ريحه أو طعمه.

стр. 656

القاعدة: السادسة والأربعون بعد الأربعمئة [طهارة الثوب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل في الثوب الطهارة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: كما أن الأصل في الماء الطهارة فالثياب كذلك الأصل فيها الطهارة، فالثياب الجديدة غير المستعملة طاهرة وتجوز فيها الصلاة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الثياب التي ينسجها الكفار طاهرة وتجوز فيها الصلاة ما لم يُعلم أن فيها قذراً لأن خبث الكافر في اعتقاده لا يتعدى إلى ثيابه. إلا ثياب الكفار المستعملة فإنه يكره الصلاة فيها قبل الغسل لاحتمال النجاسة.

стр. 657

القاعدة: السابعة والأربعون بعد الأربعمئة [إذن الشرع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " من أصول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى: الأصل أن ما حصل مفعولاً بإذن الشرع كان كأنه حصل مفعولاً بإذن من له الولاية من بني آدم، وقيده أبو حنيفة "بشرط السلامة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن من فعل فعلاً مأذوناً به شرعاً فكأنه فعل بإذن صاحب الحق فيه من بني آدم فلا ضمان على فاعله، لأن الإذن الشرعي ينافي الضمان. وهذا عند الصاحبين والشافعي دون قيد، ولكن أبا حنيفة اشترط أن يعقب الفعل المأذون به شرعاً السلامة، أما إذا ترتب على الفعل المشروع ضرر ففاعله عليه ضمان ما تسبب عن فعله من ضرر أو إتلاف ومفسدة. ثالثاً: مع أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أذن الشرع في رمي الصيد، فإذا رمي صيداً فأصاب إنساناً أو حيواناً محترماً فعليه الضمان لأنه مأذون له شرعاً في رمي الصيد ولكن بشرط السلامة، وهذا عند الجميع. ولكن إذا كسر إنسان معازف وملاهي آخر لا يضمن عندهما لأنه حصل مفعولاً بإذن الشرع فصار كأنه حصل مفعولاً بإذن صاحبها، وعند

стр. 658

أبي حنيفة أن الشرع أذن له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط السلامة من غير أن يتلف مالاً. ومنها: إذا قعد رجل في المسجد فعثر به إنسان فتلف لم يضمن عندهما وعند الشافعي، لأن الشرع أذن له بالدخول في المسجد. وعند أبي حنيفة يضمن لأن السلامة شرط فيه.

стр. 659

القاعدة: الثامنة والأربعون بعد الأربعمئة [تغير الفرض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " من أصول أبي حنيفة ﵀: الأصل أن ما غيَّر الفرض في أوله غيَّره في آخره (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن ما يؤثر في الفرض اعتباراً أو إبطالاً إذا وُجد في ابتداء الفرض فهو يؤثر في آخره كما أثر في أوله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا نوى المسافر الصلاة قصراً وقبل سلامه منها نوى الإقامة - في مكان يصلح للإقامة - فيجب عليه إتمام صلاته كما لو نوى الإقامة في أول فرضه. ومنها: إذا وجد المتيمم الماء بعد ما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم فإنه تفسد صلاته، كما لو وجد الماء قبل دخوله في صلاته. ومنها: أن المرأة إذا قامت بجنب الرجل في آخر الصلاة بعد ما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم فسدت صلاته عند أبي حنيفة، وعند تلميذيه لا تفسد (٢).

стр. 660

القاعدة: التاسعة والأربعون بعد الأربعمئة [ما لا يتجزأ] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أئمة الحنفية أن ما لا يتجزأ فوجود بعضه كوجود كله. وعند زُفر: لا يكون وجود بعضه كوجود كله (١) ". وفي لفظ: "ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله (٢) ". وتأتي في حرف الذال إن شاء الله. وفي لفظ: "ما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله واسقاط بعضه كاسقاط كله (٣) ". وستأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن الشيء إذا كان لا يقبل التجزئة فيعتبر كلاً واحداً، فإذا وجد بعضه فيأخذ هذا البعض حكم الكل فكأنه وجد كله، وهذا شبه متفق عليه عند جمهور الفقهاء الحنفية وغيرهم. وخالف في ذلك زفر بن الهذيل من الحنفية حيث لم يعتبر وجود بعض الشيء كوجود كله، وقد سبق مثلها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أذن لعبده في نوع من التجارة صار مأذوناً في جميعها، لأن

стр. 661

الإذن لا يتجزأ، وعند زُفر لا يكون مأذوناً في غير ذلك النوع الذي أذن له فيه مالكه، لأن أنواع التجارات متعددة، فالنظرة في الحقيقة مختلفة. ومنها: إذا طهرت المرأة من حيضتها في آخر الوقت وقد بقي من الوقت مقدار ما يمكنها من الإغتسال فيه والتحريمة للصلاة - لزمها صلاة ذلك الوقت عند الجميع - عدا زفر حيث قال: لا يلزمها شيء. وحجة القائلين باللزوم أن الواجب لا يتبعض فإذا لزمها التحريمة لإدراك وقت الصلاة فقد لزمها ما بعد التحريمة. ومنها: إذا عفا مستحق القصاص عن بعضه سقط كله (١).

стр. 662

القاعدة: الخمسون بعد الأربعمئة [من لا يملك لا يُملَّك] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند الشافعي أن ما لا يملك أن يشتري بنفسه لا يملك أن يأمر غيره به (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن أمر الإنسان غيره بشراء شيء ما أو بيعه تابع لقدرة الآمر وملكه أن يشتري أو يبيع بنفسه، فما لم يملك أن يشتريه لنفسه أو يبيع منها لا يملك أن يأمر غيره به. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أن الصبي أو المحجور لما كان لا يملك أن يشتري أو يبيع بنفسه للقصور في الأول والحجر في الثاني فلا يملك أحدهما أن يأمر غيره ببيع شيء أو شرائه له، بل الذي يتولى ذلك هو الوصي. والأعمى عند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز بيعه ولا شراؤه أصلاً (٢) لنفسه لعدم قدرته على رؤية المبيع، فالشافعي رحمه الله تعالى لا يجيز للأعمى توكيل غيره عنه بناء على هذا الأصل وفي هذا ضياعه، ولم أجده عند الشافعي في الأم لا صريحاً ولا تلويحاً، ولكن ذكر في روضة الطالبين أن في بيع الأعمى وشرائه وجهان أصحهما عدم الجواز ولكن أجازوا له التوكيل للضرورة (٣).

стр. 663

القاعدة: الحادية والخمسون بعد الأربعمئة [العقوبات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما لا ينافي الكفرَ وجوبهُ ابتداءً لا ينافي بقاءه بطريق الأولى. وما ينافي الكفرَ وجوبُهُ ابتداءً من العقوبات ينافي بقاءه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تُعنى بالعقوبات التي يمكن أن تدرأ بالشبهات، فالعقوبات التي يمكن أن توقع مع كفر مرتكبها تبقى إذا ارتكبها إنسان ثم ارتد ثم عاد إلى الإِسلام فيعاقب بها بعد عودته إلى الإِسلام، أما العقوبات التي لا تجب مع الكفر ابتداءً فإذا ارتكب مسلم موجب عقوبة منها ثم ارتد ثم عاد للإسلام فتسقط عنه عقوبتها للمنافي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أصاب المسلم مالاً أو شيئاً يجب به القصاص أو حداً أقرَّ به ثم ارتد، والعياذ بالله تعالى. أو أصابه وهو مرتد في دار الإِسلام ثم لحق بدار الحرب وحارب المسلمين زماناً ثم جاء تائباً فهو مأخوذ بذلك كله. لأن كونه محارباً للمسلمين لا ينافي وجوب هذه الحقوق باكتساب أسبابها في دار الإِسلام. ولو أصاب ذلك بعد ما لحق بدار الحرب مرتداً، أو أصاب وهو مسلم حداً من حدود الله كالزنا أو السرقة أو قطع الطريق ثم ارتد أو أصابه بعد الردة، ثم لحق بدار الحرب ثم جاء تائباً فذلك كله موضوع عنه، لأن

стр. 664

كونه حربياً يمنع وجوب الحدود التي هي لله تعالى بإرتكاب سببها في دار الإِسلام كما في حق المستأمن فيمنع البقاء - إذا اعترض أيضاً - إلا أنه يضمن المال في السرقة أو أصاب دماً في قطع الطريق فعليه القصاص، لأن ما كان فيه حق العباد فهو مأخوذ به.

стр. 665

القاعدة: الثانية والخمسون بعد الأربعمئة [الصحيح] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما مبناه على كلام صحيح يكون صحيحاً (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن المتكلم إنما يريد بكلامه غرضاً صحيحاً وإلا كان عبثاً والعاقل لا يعبث، فالصحة مقصود كل متكلم. فمهما أمكن حمل كلام المتكلم على وجه صحيح يجب حمله عليه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال شخص لآخر: لك عليَّ ألف درهم، حُمل كلامه على الإقرار فيصح ولا يحمل على الالتزام ابتداءً، لأنه إذا حمل عليه لم يصح، لأن الالتزام لا بد له من سبب يعلق به عند التكلم. ومنها: إذا كفل رجل رجلاً وقال للمكفول له: إن لم أُوافك به غداً فعليَّ ألف درهم، ولم يقل التي لك. فإذا مضى الغد ولم يواف به - وفلان ينكر أن يكون عليه شيء، والطالب يدعي عليه ألف درهم، والكفيل ينكر أن يكون له عليه شيء. فالمال لازم على الكفيل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، حملاً لكلامه على الصحة فكأنه قال: إن لم أُوافِ به فعليَّ مالك عليه وهو ألف درهم.

стр. 666

القاعدة: الثالثة والخمسون بعد الأربعمئة [العموم والخصوص] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة ﵀: أن ما يتناوله اللفظ من طريق العموم ليس كما يتناوله اللفظ من طريق النص والخصوص (١) ". خلافاً لهما [فقهية أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الألفاظ إما أن ترد على طريق العموم والشمول بأحد ألفاظ العموم، وإما أن ترد على طريق التنصيص والتخصيص، فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن تناول اللفظ لما يتناوله عن طريق العموم ليس كالذي يتناوله ويدل عليه عن طريق الخصوص، فلاختلاف الأسلوب تختلف الأحكام. وأما عند صاحبيه فإن ما يتناوله اللفظ ويدل عليه عن طريق العموم فهو كما يتناوله ويدل عليه من طريق النص والخصوص. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان لإنسان ثلاثة من العبيد فقال: أنتم أحرار إلا سالماً، فإنه يصح الاستثناء فيعتقون غير سالم فلا يعتق. وأما إذا قال: سالم حر، بزيع حر ومبارك حر إلا سالماً فإنه لا يصح إخراجه، لأنه نص على حريته. ومنها: أن الرجل إذا أوجب على نفسه المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام، فعند أبي حنيفة لا يلزمه شيء، لأن ما يتناوله العموم لا يجعل كالمخصَّص، فبيت الله تعالى يدخل في الحرم عموماً فليس كما يتناوله نصاً، وعندهما يلزمه إما عمرة وإما حجة ويجعل كالمخصص به، لأن البيت يدخل في الحرم ذكراً عاماً فصار كذكره إلى بيت الله تعالى نصاً وخصوصاً.

стр. 667

القاعدة: الرابعة والخمسون بعد الأربعمئة [التعليق بالشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما يحتمل التعليق بالشرط كالطلاق والعتاق والظهار يجوز إضافته إلى الملك عم أو خصَّ (١) " [عند الحنفية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التعليق بالشرط معناه: ربط وقوع أمر بوقوع أمر آخر بصيغة الشرط المصدرة بإنْ أو إحدى أخواتها. وليست كل الأفعال تحتمل التعليق بالشرط ولكن مما يحتمل التعليق بالشرط الطلاق والعتاق والظهار. فما كان يحتمل التعليق بالشرط يجوز إضافته إلى الملك على سبيل العموم أو الخصوص وهذا عند الحنفية خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثاً فهو كما قال: يقع عليها ثلاث تطليقات كلما تزوج بها، لأن كلمة - كلما - تقتضي نزول الجزاء بتكرار الشرط. هذا عند الحنفية، وأما عند الشافعي رحمه الله تعالى فلا يصح ذلك ولا تطلق إذا تزوجها لأن الله سبحانه شرع الطلاق بعد النكاح فلا طلاق قبله (٢).

стр. 668

القاعدة: الخامسة والخمسون بعد الأربعمئة [الاستدامة، الدوام] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما يستدام فإنه يعطى لاستدامته حكم إنشائه (١) ". وفي لفظ: "الاستدامة فيما يستدام له حكم الإنشاء (٢). عند الشافعي ﵀. وفي لفظ: "الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء (٣) ". وفي لفظ: "استدامة اليد كإنشائها (٤) ". وفي لفظ: "الدوام على الشيء هل هو كابتدائه أم لا؟ (٥). وتأتي في حرف الدال إن شاء الله تعالى. وفي لفظ: "دوام المحلوف عليه والمعلق به قد ينزل منزلة ابتدائه (٦) ". وتأتي في حرف الدال إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد باختلاف ألفاظها تفيد معنى متحداً وهو أن الاستمرار والبقاء على الأمر الذي يستمر ويدوم يعتبر كالابتداء به وإنشائه فيأخذ بالدوام عليه حكم ابتدائه.

стр. 669

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من حلف ليخرجن من هذه الدار ثم مكث فيها مدة كان بإمكانه الخروج منها فيها، يحنث في يمينه، لأن دوامه في الدار وعدم خروجه كأنه إنشاء للبقاء فيها. ومنها: إذا غصب إنسان مالاً لآخر وزاد في يده زيادة متصلة فالغاصب ضامن للمغصوب وزيادته إذا هلك المغصوب في يده، لأن سبب الضمان إثبات اليد العادية، واليد مستدام فكأنه أنشأ الغصب بعد وجود الزيادة. ومنها: من استعمل الوديعة ثم ردها - كما هي - فهو غير ضامن لبقاء عقد الوديعة - وإن كان آثماً باستعمالها - لكن في زمن استعمال الوديعة هو ضامن لها لو تلفت.

стр. 670

القاعدة: السادسة والخمسون بعد الأربعمئة [أهل الذمة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن ما يعتقده أهل الذمة ويدَّيَّنَونه يتركون عليه، وعندهما لا يتركون (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أهل الذمة: هم أهل العهد من اليهود والنصارى وأشباههم الذين رضوا أن يخضعوا لحكم الإِسلام ويدفعوا الجزية، ورضي المسلمون إبقاءَهم على أديانهم. فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن هؤلاء يتركون على ما يعتقدونه ويدَّيَّنون به. ولو كان مخالفاً لما عليه أهل الإِسلام، لأنا أُمرنا بتركهم وما يدينون ما دام قد رضوا أن يخضعوا لحكم الإِسلام ويدفعوا الجزية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الذمي إذا تزوج امرأة ذمية في عهدة زوج ذمي يتركان عند أبي حنيفة - إن كان ذلك جائزاً في دينهم - وعند صاحبيه يُفرق بينهما. ومنها: إذا تزوج الذمي ذات رحم محرم منه، لا يفرق بينهما ما لم يترافعا إلى حاكم المسلمين عنده. وعندهما إذا رفع أحدهما يفرق بينهما. ومنها: إذا تزوج ذمية على أن لا مهر لها، جاز العقد عنده ولا مهر لها وإن أسلما. وعندهما يجب لها مهر مثلها إذا أسلما. وإن طلقها قبل الدخول وجب لها المتعة.
следующие страницы →