← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

القاعدة: الثالثة والخمسون بعد الأربعمئة [العموم والخصوص] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة ﵀: أن ما يتناوله اللفظ من طريق العموم ليس كما يتناوله اللفظ من طريق النص والخصوص (١) ". خلافاً لهما [فقهية أصولية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الألفاظ إما أن ترد على طريق العموم والشمول بأحد ألفاظ العموم، وإما أن ترد على طريق التنصيص والتخصيص، فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن تناول اللفظ لما يتناوله عن طريق العموم ليس كالذي يتناوله ويدل عليه عن طريق الخصوص، فلاختلاف الأسلوب تختلف الأحكام. وأما عند صاحبيه فإن ما يتناوله اللفظ ويدل عليه عن طريق العموم فهو كما يتناوله ويدل عليه من طريق النص والخصوص. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان لإنسان ثلاثة من العبيد فقال: أنتم أحرار إلا سالماً، فإنه يصح الاستثناء فيعتقون غير سالم فلا يعتق. وأما إذا قال: سالم حر، بزيع حر ومبارك حر إلا سالماً فإنه لا يصح إخراجه، لأنه نص على حريته. ومنها: أن الرجل إذا أوجب على نفسه المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام، فعند أبي حنيفة لا يلزمه شيء، لأن ما يتناوله العموم لا يجعل كالمخصَّص، فبيت الله تعالى يدخل في الحرم عموماً فليس كما يتناوله نصاً، وعندهما يلزمه إما عمرة وإما حجة ويجعل كالمخصص به، لأن البيت يدخل في الحرم ذكراً عاماً فصار كذكره إلى بيت الله تعالى نصاً وخصوصاً.

стр. 667

القاعدة: الرابعة والخمسون بعد الأربعمئة [التعليق بالشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما يحتمل التعليق بالشرط كالطلاق والعتاق والظهار يجوز إضافته إلى الملك عم أو خصَّ (١) " [عند الحنفية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التعليق بالشرط معناه: ربط وقوع أمر بوقوع أمر آخر بصيغة الشرط المصدرة بإنْ أو إحدى أخواتها. وليست كل الأفعال تحتمل التعليق بالشرط ولكن مما يحتمل التعليق بالشرط الطلاق والعتاق والظهار. فما كان يحتمل التعليق بالشرط يجوز إضافته إلى الملك على سبيل العموم أو الخصوص وهذا عند الحنفية خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثاً فهو كما قال: يقع عليها ثلاث تطليقات كلما تزوج بها، لأن كلمة - كلما - تقتضي نزول الجزاء بتكرار الشرط. هذا عند الحنفية، وأما عند الشافعي رحمه الله تعالى فلا يصح ذلك ولا تطلق إذا تزوجها لأن الله سبحانه شرع الطلاق بعد النكاح فلا طلاق قبله (٢).

стр. 668

القاعدة: الخامسة والخمسون بعد الأربعمئة [الاستدامة، الدوام] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل أن ما يستدام فإنه يعطى لاستدامته حكم إنشائه (١) ". وفي لفظ: "الاستدامة فيما يستدام له حكم الإنشاء (٢). عند الشافعي ﵀. وفي لفظ: "الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء (٣) ". وفي لفظ: "استدامة اليد كإنشائها (٤) ". وفي لفظ: "الدوام على الشيء هل هو كابتدائه أم لا؟ (٥). وتأتي في حرف الدال إن شاء الله تعالى. وفي لفظ: "دوام المحلوف عليه والمعلق به قد ينزل منزلة ابتدائه (٦) ". وتأتي في حرف الدال إن شاء الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد باختلاف ألفاظها تفيد معنى متحداً وهو أن الاستمرار والبقاء على الأمر الذي يستمر ويدوم يعتبر كالابتداء به وإنشائه فيأخذ بالدوام عليه حكم ابتدائه.

стр. 669

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من حلف ليخرجن من هذه الدار ثم مكث فيها مدة كان بإمكانه الخروج منها فيها، يحنث في يمينه، لأن دوامه في الدار وعدم خروجه كأنه إنشاء للبقاء فيها. ومنها: إذا غصب إنسان مالاً لآخر وزاد في يده زيادة متصلة فالغاصب ضامن للمغصوب وزيادته إذا هلك المغصوب في يده، لأن سبب الضمان إثبات اليد العادية، واليد مستدام فكأنه أنشأ الغصب بعد وجود الزيادة. ومنها: من استعمل الوديعة ثم ردها - كما هي - فهو غير ضامن لبقاء عقد الوديعة - وإن كان آثماً باستعمالها - لكن في زمن استعمال الوديعة هو ضامن لها لو تلفت.

стр. 670

القاعدة: السادسة والخمسون بعد الأربعمئة [أهل الذمة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن ما يعتقده أهل الذمة ويدَّيَّنَونه يتركون عليه، وعندهما لا يتركون (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أهل الذمة: هم أهل العهد من اليهود والنصارى وأشباههم الذين رضوا أن يخضعوا لحكم الإِسلام ويدفعوا الجزية، ورضي المسلمون إبقاءَهم على أديانهم. فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن هؤلاء يتركون على ما يعتقدونه ويدَّيَّنون به. ولو كان مخالفاً لما عليه أهل الإِسلام، لأنا أُمرنا بتركهم وما يدينون ما دام قد رضوا أن يخضعوا لحكم الإِسلام ويدفعوا الجزية. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الذمي إذا تزوج امرأة ذمية في عهدة زوج ذمي يتركان عند أبي حنيفة - إن كان ذلك جائزاً في دينهم - وعند صاحبيه يُفرق بينهما. ومنها: إذا تزوج الذمي ذات رحم محرم منه، لا يفرق بينهما ما لم يترافعا إلى حاكم المسلمين عنده. وعندهما إذا رفع أحدهما يفرق بينهما. ومنها: إذا تزوج ذمية على أن لا مهر لها، جاز العقد عنده ولا مهر لها وإن أسلما. وعندهما يجب لها مهر مثلها إذا أسلما. وإن طلقها قبل الدخول وجب لها المتعة.

стр. 671

القاعدة: السابعة والخمسون بعد الأربعمئة [كل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف كلمة "كلَّ" إلى ما لا يعلم منتهاه فإنما يتناول أدناه وهو الواحد. والأصل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أضاف كلمة "كل" إلى ما يعلم جملته بالإشارة فالعقد يتناول الكل (١) ". ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: معنى لفظ "كل" في اللغة: اسم مجموع المعنى ولفظه واحد. وفي الاصطلاح: ما يتركب من أجزاء، وقيل: الكل اسم لجملة مركبة من أجزاء محصورة، وكلمة كل عام تقتضي عموم الأسماء وهي الإحاطة على سبيل الانفراد (٢)، فيقال: كل حضر، وكلٌ حضروا (٣). ولفظ كل ملازم للإضافة فلا تدخله أل في الصحيح. فمعنى القاعدة أنه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن كلمة كل إذا أُضيفت إلى ما لا يعلم منتهاه ولا غايته ولا عدده أنه يجوز البيع في الواحد منه فقط ولا يصح فيما سواه للجهالة. وعند صاحبيه إذا أشار البائع إلى ما يعلم جملته بالإشارة إليه فالعقد يتناول الكل. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:

стр. 672

إذا قال: بعتك كل صاع من هذه الصبرة أو هذا الطعام أو كل شاة من هذا القطيع بدينار - مثلاً - فعند أبي حنيفة لا يصح البيع إلا في صاع واحد وشاة واحدة، وأما عند صاحبيه فالعقد يتناول الجميع وهو الراجح إن شاء الله تعالى.

стр. 673

القاعدة: الثامنة والخمسون بعد الأربعمئة [تعلق الحكمين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند الحنفية أنه متى تعلق بالأصل حكمان متفق عليهما ثم عُدِم أحدها لا يعدم الآخر في نوع من فروعه، وجاز أن يتعلق به أحد الحكمين مع عدم صاحبه. وعند الشافعي ﵁ لا يجوز أن يتعلق به الحكم الآخر مع عدم أحدهما، فيُجعل أحد الحكمين كالشاهد للآخر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تعني هذه القاعدة أن الأمر المستقر عليه عند الحنفية، أن الشيء إذا تعلق بوجوده حكمان وهذان الحكمان متفق عليهما، ثم عُدِمَ أحد الحكمين في نوع منه متفرع عليه أن الحكم الآخر لا يعدم ويجوز أن يتعلق بهذا الفرع أحد الحكمين مع انتفاء وعدم الحكم الآخر. فكأن الحكمين مستقل أحدهما عن الآخر فلا يعدم أحدهما إذا عدم الآخر. وخالف الشافعي ﵁ في ذلك فلم يجز أن يتعلق بهذا الفرع أحد الحُكمين مع الآخر، إذا أنه ﵁ جعل أحد الحكمين كالشاهد للآخر لعدم استقلالية أحد الحكمين عن الآخر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إن الوطء في النكاح - وهذا أصل - يوجب حكمين بحرمة المصاهرة هما: الحرمة المؤقتة كحرمة زواج أخت الزوجة أو عمتها أو

стр. 674

خالتها عليها. ويوجب أيضاً حرمة مؤبدة كحرمة أم منكوحته وابنتها. فإذا وطيء زنا: فعند الحنفية يوجب هذا الوطء كذلك حرمة المصاهرة وإن عدمت فيه الحرمة المؤقتة إذ يحرم على الزاني أم المزني بها وابنتها. وأما عند الشافعي ﵀ فالزنا لا يوجب الحرمة المؤبدة لأنه لا يوجب الحرمة المؤقتة، فلما انعدمت إحدى الحرمتين انعدمت الثانية عنده فلذلك فهو يجيز للرجل نكاح ابنة امرأة زنا بها ونكاح أمها (١). ومنها: أن الحنفية يجيزون ولاية الأخ والعم على الصغير والصغيرة في النكاح عند عدم الأب - مع أنهما لا ولاية لهما على المال - بخلاف الأب الذي له ولاية على المال والنفس - فأبقى لهما الحنفية الولاية على النفس مع انعدام ولايتهما على المال. وأما عند الشافعي ﵁ فلما عدمت الولاية على المال عدمت الولاية في النفس (٢). فلا يجيز ولاية الأخ والعم على الصغير والصغيرة في النكاح على الرغم من انعدام الأب.

стр. 675

القاعدة: التاسعة والخمسون بعد الأربعمئة [الوضوء - الموالاة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية: أنه متى حصل غسل الأركان المنصوص عليها في القرآن بماء طاهر من غير حدث يتخلل بينها أجزأه، وإن جف العضو الذي غسله أولاً. وعند مالك لا يجوز. ومن توضأ ولم ينو بوضوئه الصلاة أو قربة أو عبادة أجزأته الصلاة به، وعند الإِمام أبي عبد الله لا تجزيه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة ينبني عليها حكمان شرعيان يتعلقان بالوضوء وقد اختلف فيهما. الأول: هل الموالاة واجبة في الوضوء؟ والمراد بالموالاة تتابع غسل أعضاء الوضوء إلى نهايته دون فاصل أو توقف أو انتظار بين غسل عضو وعضو. الثاني: نيَّة الوضوء للقربة أو إزالة الحدث هل هي شرط لصحة الصلاة به؟. عند الحنفية إن الموالاة ليست واجبة في الوضوء فمتى حصل غسل الأركان المنصوص عليها في كتاب الله بماء طاهر من غير مناف للطهارة جاز الوضوء وصح به كل ما يحتاج للوضوء وإن جف عضو قبل غسل ما بعده. والآية التي استدل بها الحنفية هي قوله تعالى:

стр. 676

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١). وعندهم أيضاً أن نية الوضوء والغسل ليست بشرط في صحتهما فمن توضأ أو اغتسل بماء طاهر ولم ينو بوضوئه أو غسله إزالة الحدث أو القربة أو العبادة أجزأه ذلك وجاز أن يصلي بوضوئه هذا. وأما عند غير الحنفية فلا يجزيه وضوء ولا غسل بغير نية القربة أو رفع الحدث (٢). وأما الموالاة: فعند مالك ﵁ تجب الموالاة إلا من عذر (٣). وعند الشافعي ﵁ تستحب الموالاة إلا من عذر، وقال: وإن قطعه بغير عذر حتى يتطاول ذلك فيكون معروفاً أنه قد أخذ في عملٍ غيره فأَحب إليَّ أن يسأنف، فإن أتم ما بقي أجزأه (٤). وأما عند أحمد ﵁ فالموالاة فرض من فروض الوضوء على أحدى الروايتين والثانية أنها لا تجب (٥). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من غسل إحدى رجليه ثم أدخلها الخف ثم غسل رجله الثانية وأدخلها الخف جاز له المسح على الخفين إذا أحدث بعد ذلك، لأن هذه الأعضاء المأمور بغسلها قد غُسلت فحصلت لها صفة الطهارة. هذا عند

стр. 677

الحنفية وخلاف المشهور من مذهب مالك ﵁ (١). وأما عند الشافعي ﵁ فلا يحل للمتوضيء المسح على الخفين إلا بعد إدخال القدمين في الخفين على طهارة كاملة تحل بها الصلاة. فمن غسل أحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الثانية وأدخلها الخف فلا يجوز له المسح على الخف إذا أحدث بعد ذلك، لأنه لم يدخل رجليه الخفين بعد طهارة كاملة (٢). وعند أحمد ﵁ روايتان والمشهورة أنه لا يجوز له المسح على الخفين إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة (٣).

стр. 678

القاعدة: الستون بعد الأربعمئة [صحة العقد وفساده] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الأصل أن المتعاقدين إذا صرحا بجهة الصحة صح العقد، وإذا صرحا بجهة الفساد فسد، وإذا أبهما صرف إلى الصحة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تصرفات المسلمين محمولة على الصحة والسداد ما أمكن - كما سبق بيانه - والعقود التي يعقدها المكلفون الأصل فيها الصحة، ولذلك إذا تعاقد رجلان عقداً فإذا صرحا بجهة يصح بها العقد كان العقد صحيحاً، وإن صرحا بجهة يفسد بها العقد كان العقد فاسداً. وإن أبهما ولم يصرحا بشيء فينصرف العقد إلى جهة الصحة ما أمكن لأنها الأصل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من باع قلب فضة أو ذهب وزنها عشرة وثوباً قيمته عشرة بعشرين درهماً أو ديناراً على أن عشرة منها مؤجلة إلى شهر أو إلى سنة، فإن صرحا بأن العشرة المؤجلة هي ثمن الثوب والعشرة المنقودة هي ثمن القلب صح العقد، لأن عقد الصرف تم صحيحاً لوجود التقابض في المجلس، وأما إن صرحا بأن العشرة المؤجلة ثمن القلب فسد العقد لفساد المصارفة؛ لأن الشرط في صحة عقد الصرف تسليم البدلين في الحال يداً بيد. وإن أبهما ولم يصرحا بشيء فتجعل العشرة المنقودة ثمن القلب والعشرة المؤجلة ثمن الثوب حملاً على الصحة لأنها الأصل.

стр. 679

القاعدة: الحادية والستون بعد الأربعمئة [النسك] . أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن المحرم إذا أخَّر النُّسك عن الوقت الموقت له أو قدمه لزمه دم (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجب ترتيب الأنساك في الحج فلا يجوز أن يُقدِّم نُسُكاً على نُسُك أو يُؤخره عنه، فالوقوف ثم المبيت بمزدلفة ثم رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق أو التقصير. فمن قدَّم شيئاً من هذه الأنساك أو أخره يلزمه الفداء، لأنه اعتبر التقديم والتأخير محظوراً. وهذا بخلاف صاحبيه وباقي الأئمة حيث لا يوجبون بالتقديم أو التأخير دماً لورود الأخبار بجواز ذلك (٢). إلا أنه عند مالك ﵀ إذا حلق قبل الرمي فعليه الفدية (٣). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إن من أخر طواف الإفاضة حتى مضت أيام النحر لزمه دم عند أبي حنيفة لأنه أخر النسك عن الوقت الموقت له، وكذلك إذا أخر المحرم الحلق عن أيام النحر، وعندهما لا شيء عليه.

стр. 680

القاعدة: الثانية والستون بعد الأربعمئة [المضمونات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند الحنفية: أن المضمونات تملك بالضمان السابق ويستند الملك فيها إلى وقت وجوب الضمان إذا كان المملوك مما يجب تملكه بالتراضي. وعند الإِمام القرشي أبي عبد الله الشافعي ﵁: المضمونات لا تملك بالضمان (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تشير هذه القاعدة أن الأصل المستقر عند الحنفية أن من ضمن شيئاً بسبب الغصب أو الإتلاف فإنه يملكه ويستند ملكه لهذا الشيء إلى وقت وجوب الضمان عليه إذا كان ما ضمنه مما لا يجوز أن يملكه إلا بالتراضي. فهذا وجد التراضي بعد وجوب الضمان فقد ملك الغاصب أو المتلِف المضمون من وقت الغصب أو وقت الإتلاف لأنه وقت وجوب الضمان عليه. عند الإمام الشافعي ﵁ فإن المضمونات لا تملك بالضمان بل لا يجوز تملكها إلا بالتراضي في عقد مشروع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا غصب إنسان شيئاً فهو ضامن لما غصب من يوم غصبه، فإذا ضمن الغاصب قيمة المغصوب للمغصوب منه وأدَّى له قيمته وكان قد ادعى استهلاك المغصوب أو هلاكه ثم ظهر المغصوب فعند الحنفية يعتبر

стр. 681

الغاصب مالكاً لما غصبه من يوم غصبه ولا حق للمغصوب منه في رد ما أخذ والمطالبة برد المغصوب. وعند الإمام الشافعي ﵁ لا يكون للغاصب ملك المغصوب ولو ضمنه وأدى قيمته وللمغصوب منه رد القيمة وأخذ المغصوب من الغاصب لأن الغاصب لا يملك المغصوب (١).

стр. 682

القاعدة: الثالثة والستون بعد الأربعمئة [المطالبة بالحق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " أصل مذهب مالك أن المطالبة بحق العبد تقدم على المطالبة بحق الله لافتقار العبد إلى حقه واستغناء الحق عن كل شيء (١). وهو كذلك عند الحنفية (٢) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أنه إذا تعارض حقان حق العبد وحق الله تعالى فتقدم المطالبة بحق العبد على المطالبة بحق الله تعالى، لأن العبد فقير إلى حقه، والله غني عن كل شيء ولأن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وحقوق الله تعالى مبنية على المسامحة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اجتمع في تركة دين لإنسان وزكاة - والتركة لا تسعهما - قدِّم دين الإنسان، لأنه حق للعبد خاصة، والزكاة حق الله فيها أظهر. وكذلك اجتماع الكفارة ودين الأدمي. ففي مثل هذه المسائل مما هو شبيه بها أقوال ثلاثة عند الشافعية (٣).

стр. 683

القاعدة: الرابعة والستون بعد الأربعمئة [الاستعجال] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " الأصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد (١) ". وفي لفظ: "من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه (٢) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: "من استعجل الشيء قبل أوانه يعاقب بحرمانه (٣) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: "المعارضة بنقيض المقصود (٤) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: "من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه (٥) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: "من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل أو يسقط الواجبات على وجه محرم - وكان مما تدعو النفوس إليه - ألغى ذلك السبب وصار وجوده كالعدم ولم يترتب عليه

стр. 684

أحكامه (١) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: "من تعجل حقه أو ما أُبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانه (٢) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. وفي لفظ: "من استعجل ما أخره الشرع يجازى برده (٣) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد مهما اختلفت ألفاظها فهي تفيدنا معنىً متحداً - دليلاً على الاتفاق عليها بين الجميع - فإن مَن يتوسل بالوسائل غير المشروعة تعجلاً منه للحصول على مقصوده المستحق له فإن الشرع عامله بضد مقصوده فأوجب حرمانه جزاء فعله واستعجاله. وهذه القواعد تمثل جانباً من جوانب السياسة في القمع وسد الذرائع (٣). ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: من قتل مورثه حُرِم الميراث. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً - بغير رضاها - في مرض موته قاصداً حرمانها من الميراث ومات وهي في العدة ترثه.

стр. 685

القاعدة: الخامسة والستون بعد الأربعمئة [حكم الدار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن المعتبر في حكم الدار هو السلطان في ظهور الحكم (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الدار داران: دار إسلام وإيمان، ودار حرب وشرك، والذي يفرق بين دار الإِسلام ودار الحرب هو السلطان الذي يظهر حكم الله في الأرض، فدار الإِسلام هي الدار التي يظهر فيها حكم الإسلام ويقام فيها شرع الله. ودار الحرب بخلاف ذلك أي هي التي لا يظهر حكم الله فيها ولا يقام فيها شرعه ولو كان سكانها مسلمين. ودار الموادعة هي دار حرب، وادع المسلمون أهلها لضعف في المسلمين فإذا قووا نبذوا إليهم عهدهم لأنه لا تجوز الموادعة وبالمسلمين قوة على حرب أهل الشرك.

стр. 686

القاعدة: السادسة والستون بعد الأربعمئة [التعليق بالشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن المعلق بالشرط عند وجوده كالمنجز (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالشرط هنا الشرط اللغوي المصدر بإنْ أو أحدى أخواتها. فمتى علِّق أمر بشرط ثم وجد الشرط فالمعلق بالشرط ينفذ ويأخذ حكمه كما لو كان منجزاً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال إنسان لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق. فإن دخلت الدار وقع عليها الطلاق بمجرد دخولها، فكأنه أوقع عليها الطلاق، عند دخول الدار.

стр. 687

القاعدة: السابعة والستون بعد الأربعمئة [مقارنة النية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل مقارنة النية للفعل إلاَّ أن يتعذر أو يتعسر فتتقدم ولا تتأخر (١) ". [تحت قاعدة النية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تشير هذه القاعدة إلى وقت النية فتفيد أن النيَّة إنما تجب عند بدء الفعل فهي مقارنة للشروع فيه ولكن إذا تعذر ذلك أو تعسر وشُق على المكلف، فيجوز أن تتقدم النيَّة عن الشروع في الفعل بالزمن اليسير، ولا يجوز تأخر النيَّة عن الشروع في الفعل ويمتنع ذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصلاة تجب فيها النيَّة مقارنة لتكبيرة الإحرام، ولا يجوز تأخرها عنها عند الجميع. وأجاز بعضهم تقدمها بزمن يسير. ولكن بالنسبة للصوم وتعذر أو تعسُّر معرفة أول وقته وهو طلوع الفجر جاز أن تتقدم نيته على الشروع فيه بل أوجب الأكثرون تبييت النية في الصوم الواجب. وكذلك يجوز تقديم نيَّة الأضحية على الذبح، والزكاة على التسليم للمستحقين، والحج والعمرة قبل البدء بالطواف، عند الإحرام.

стр. 688

القاعدة: الثامنة والستون بعد الأربعمئة [ملك المرتد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة ﵀: أن ملك المرتد يزول بنفس الردة زوالاً موقوفاً، وعند الصاحبين والشافعي رحمهم الله تعالى. ما لم يقض القاضي بلحوقة بدار الحرب لا يزول (١). ومالك كأبي حنيفة (٢)، وعند أحمد روايتان في زواله وفي وقت زواله (٣) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المرتد: هو من كفر بعد إيمانه والعياذ بالله تعالى. فإذا ارتد إنسان وله مال فهو لا يرث ولا يورث في أصح الأقوال. وللعلماء في ماله أقوال: فعند أبي حنيفة ومالك ﵄ إن ماله موقوف - حيث إن ملكية ماله تزول زوالاً موقوفاً - فإن أسلم دفع إليه وإن مات صار ماله فيئاً لبيت المال. وعند أبي يوسف ومحمد بن الحسن ومحمد بن إدريس الشافعي ﵃ لا يزول ملك المرتد عن ماله إلا إذا قضى القاضي بلحوقه بدار الحرب. وأما عند أحمد بن حنبل ﵀ ففي زوال ملك المرتد عن ماله روايتان، كما أن وقت زوال ملكه مختلف فيه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

стр. 689

إذا قتل المرتد إنساناً خطأ وله مال اكتسبه في حال إسلامه ومال اكتسبه في حال ردته، فعلى قول أبي حنيفة بناءً على هذه القاعدة تجب الدية في المال الذي اكتسبه في حال ردته، لأن المال الذي اكتسبه في حال إسلامه زال ملكه عنه بردته إلى ورثته. وعندهما والشافعي يجب في المالين جميعاً. وعند أحمد ﵀ تجب في ماله (١) بناءً على الرواية الأولى بعدم زوال ملكه بردته.

стр. 690

القاعدة: التاسعة والستون بعد الأربعمئة [البيان والتثبت والإخبار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة ﵁ وأرضاه: أن مَنْ أخبر بخبر ولصدق خبره علامة، لا يقبل قوله إلاَّ ببيان تلك العلامة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة وجوب التثبت عند سماع الأخبار التي تحتمل الصدق إذا كان للصدق علامة يعرف بها، فلا يقبل قول المخبر إلا ببيان العلامة التي تدل على صدقه وإلا لم يقبل قوله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من ادَّعى على آخر شجة فإنه يؤمر بإظهار تلك الشجة لأن لها علامة بيِّنة. ومنها: أن ولي الصغير أو الصغيرة إذا أخبر بنكاح سابق لا يقبل قوله عند أبي حنيفة ﵁ إلاَّ بالبيِّنة، لأن لصدق خبره علامة وهي البيِّنة، ولا يقبل قوله ما لم تثبت تلك العلامة. وعند صاحبيه والشافعي ﵃ يقبل قوله من غير بيِّنة، وقول أبي حنيفة أحوط. ومنها: إذا شهد شاهدان على رجل بشرب الخمر لا تقبل شهادتهما - عنده - ما لم يوجد منه رائحة الخمر، لأن لصدق خبرهما علامة، وعند محمَّد والشافعي رحمهما الله يقبل قولهما ويحد الشارب.

стр. 691

القاعدة: السبعون بعد الأربعمئة [الإهلال بالحج] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية أن مَن أَهلَّ بحج في غير أشهره - وهو من أهل الإهلال - لزمه ما أهل به، ولم يلزمه غير ما أهل به، كما لو أهلَّ به في أشهر الحج. وعند الإِمام الشافعي ينقلب عمرة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى الإهلال: رفع الصوت بالتلبية عند الإحرام بحج أو عمرة. وأشهر الحج هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. فمن أحرم بالحج في غير أشهره في رمضان مثلاً - عند الحنفية ومالك (٢) وأحمد (٣) ﵃ يلزمه ما أهل به ويبقى على إحرامه حتى يتم حجه ولا يلزمه غير ذلك. وأما الإمام الشافعي ﵁ فإن إحرامه بالحج في غير أشهره لا يلزمه بل ينقلب إحراماً وإهلالاً بعمرة يؤديها ويتحلل (٤) لأن عنده لا يجوز الإحرام بالحج في غير أشهره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قُدّم إحرام الحج على أشهر الحج لزمه الحج الذي أهل به ولا ينقلب عمرة عند الجميع عدا الإمام الشافعي حسب ينقلب إحرامه للعمرة

стр. 692

فيؤديها ويتحلل. ومنها: إذا أهل بحجتين معاً لزمتاه جميعاً عند أبي حنيفة، وعند الإمام الشافعي لا تلزمه إلا واحدة (١)

стр. 693

القاعدة: الحادية والسبعون بعد الأربعمئة [الكفارة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية: أن من حرر رقبة - ولم يكن فيها شعبة من الحرية - ولم يفت منها منفعة كاملة على غير عوض - عن كفارة يمينه أو ظهاره - ولم يكن أدَّى شيئاً - أجزأه. وعند أبي عبد الله الشافعي لا يجزئه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الراجح عند الحنفية أنه يجوز في كفارة اليمين أو الظهار تحرير رقبة وإعتاقها إذا خلت من أشياء: الأول: أن لا يكون فيها شعبة من الحرية، فلا يجوز التكفير بالمبعض. الثاني: أن لا يفوت من الرقبة منفعة كاملة على غير عوض. والثالث: أن لا يكون المكفّر أدَّى شيئاً من غير العتق كالإطعام أو الكسوة أو الصيام. وعند غير الحنفية اتفاق على عدم جواز عتق الرقبة الكافرة في القتل وغيره إلا في رواية عن أحمد في غير القتل وفي باقي الشروط اتفاق واختلاف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: مَن وجب عليه كفارة يمين أو ظهار فعند الحنفية يجوز إعتاق رقبة كافرة بشروطها. وأما عند غيرهم فلا يجوز في كفارة القتل وغيره إلا رقبة مؤمنة بشروطها كذلك. وإلا رواية عن أحمد ﵀ في غير كفارة القتل كالحنفية (٢).

стр. 694

القاعدة: الثانية والسبعون بعد الأربعمئة [المنافع] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند الإِمام القرشي أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي قدس الله روحه ونور ضريحه: أن المنافع بمنزلة الأعيان القائمة. وعند الحنفية بمنزلة الأعيان في حق جواز العقد عليها لا غير (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أحكام المنافع عند الشافعي ﵁ وعند الحنفية والخلاف فيها، فالقاعدة المستقرة عند الشافعي أن المنافع بمنزلة ومرتبة الأعيان القائمة ولها أحكامها فهي صنف من البيوع (٢)، وأما عند الحنفية فالمنافع عندهم ليس بمنزلة الأعيان في كل الأحكام وإنما في حق جواز العقد عليها فقط وهو رأي مالك (٣) وأحمد (٤) ﵄. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أن من غصب داراً فسكنها سنين أنه لا أجرة عليه، وعند الإمام الشافعي يجب عليه قيمة المنافع، وهي الأجرة كما لو غصب عيناً من الأعيان فاستهلكها ضمن قيمتها. ومنها: أن عند الشافعي ﵀ يجوز إجارة المشاع، لأن المنافع بمنزلة الأعيان أي فكما يجوز بيع جزء المشاع يجوز إجارته، وعند الحنفية لا يجوز إجارة المشاع من الأجنبي.

стр. 695

القاعدة: الثالثة والسبعون بعد الأربعمئة [تعلق الحكم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي حنيفة ﵀: أن مَن جَمع في كلامه بين ما يتعلق به الحكم وما لا يتعلق به الحكم، فلا عبرة لما لا يتعلق به الحكم، والعبرة لما يتعلق به الحكم والحكم يتعلق به (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن المتكلم إنما يحمل كلامه على ما يتضمن فائدة، فإذا جمع متكلم في كلامه بين شيئين: أحدهما يتعلق به الحكم الذي تضمنته عبارته ودلت عليه، والثاني: لا يتعلق به الحكم، فإنما يحمل الكلام ويعتبر معتداً به في حق ما يتعلق به الحكم صوناً لكلام العاقل عن الإلغاء، ويعتبر كأنه ما تكلم إلا بشيء واحد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال لعبد وبهيمة أحدهما حر، أو قال: هذا العبد أو هذه الدابة حر، عتق العبد عنده نوى أو لم ينو. وعند صاحبيه لا يعتق ما لم ينو. ومنها: ما لو أوصى بثلث ماله لحي وميت فالثلث كله للحي عنده وعند الشافعي ومحمد بن الحسن ﵏ جميعاً سواء علم بموته أم لم يعلم. وقال أبو يوسف ﵀: إن علم بموته فكذلك وإن لم يعلم فللحي النصف.

стр. 696

القاعدة: الرابعة والسبعون بعد الأربعمئة [للأكثر حكم الكل الطواف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن من طاف من طواف الزيارة أكثر الطواف في وقت الطواف أجزأه عند الحنفية. وعند الإِمام الشافعي لا يجزئه (١) ". [مسألة] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه المسألة مبنية على قاعدة تقول: "إن للأكثر حكم الكل" وستأتي إن شاء الله، وبناء على ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه ﵃: إن من طاف طواف الإفاضة أو طواف الزيارة - وهو طواف الركن في الحج - أكثر أشواط الطواف بأن طاف خمسة أشواط أو ستة، ولم يتمكن من الإتمام فقد تم حجه وأجزأه طوافه. ولكن عليه دم. وعند الإمام الشافعي ﵁ وغيره من الأئمة لا يجزئه إلاَّ تمام الطواف سبعة أشواط. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من طاف للزيارة جنباً أو محدثاً حل به عند الحنفية سواء كان بعذر أم بغير عذر ولكن عليه بدنة إلا أن يعيده. وعند الإمام الشافعي ﵁ لا يجزيه. ومنها: إذا طاف للزيارة منكوساً - أي جعل البيت عن يمينه أجزأه عند الحنفية وعليه دم إن لم يُعِد. وأما عند الشافعي وغيره من الفقهاء فلا يجزيه (٢).

стр. 697

القاعدة: الخامسة والسبعون بعد الأربعمئة [الالتزام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن من التزم شيئاً وله شرط لنفوذه فإن الذي هو شرط لنفوذ الآخر يكون في الحكم سابقاً، والثاني لاحقاً. والسابق يلزم للصحة والجواز (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه قاعدة أصولية فقهية حيث إنها تشير إلى مقدمة الواجب المعروفة عند الأصوليين بقولهم: "ما لا يتم الواجب إلاَّ به فهو واجب". فمن التزم شيئاً وتعهد بعمل شيء وهذا العمل يترتب على شرط لكي يصح وينفذ فما يكون شرطاً يجب تحققه قبل مشروطه، لأن الشرط لازم لصحة العمل المشروط ونفوذه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من التزم أن يصلي أو يعتمر أو يحج كان ذلك التزاماً منه بالطهارة للصلاة وبالإحرام للعمرة أو الحج، كمن التزم أن يصعد سطحاً فهو التزام منه بوضع السلم للصعود.

стр. 698

القاعدة: السادسة والسبعون بعد الأربعمئة [الملك - التفويض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند ابن أبي ليلى (١): أن مَنْ ملك شيئاً نفسه ملك تفويضه إلى غيره. وعند الحنفية يجوز أن يملك في بعض المواضع ولا يملك في بعضها (٢) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة متفقٌ على مضمونها عند الجميع وهي معقولة المعنى من حيث، إن الذي يملك شيئاً بنفسه ويقدر على التصرف فيه بقوة الملك فهو قادر أيضاً على تفويضه لغيره وتوكيله به. ولكن الحنفية يرون أن من ملك شيئاً بنفسه لا يملك دائماً تفويضه إلي غيره، بل قد يملك ذلك في بعض المواضع ولا يملك ذلك في مواضع أخرى. ولكن عند النظر في الأمثلة التي ذكرها الحنفية استدلالاً لرأيهم نرى أن الموضع الذي لا يملك الإنسان منه تفويض ما يملكه إلى غيره إنما كان ذلك كذلك لأن الملك ليس خالصاً له في ذلك الموضع حيث تعلق به حق غيره، ولهذا التعلق قد لا يملك تفويضه إلى غيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

стр. 699

عند الحنفية أن المودع - أي الأمين - لا يملك الإيداع إلى غيره، لأن المالك رضي بحفظه هو ولم يرض بحفظ غيره، والناس متفاوتون في الحفظ. وعند ابن أبي ليلى يجوز له أن يودع إلى غيره، لأنه ملك الحفظ فيملك تفويضه إلى غيره. ومنها: مَن وكل وكيلاً بشراء شيء ليس له أن يوكل غيره إلا أن يقول له الموكل ما صنعت من شيء فهو جائز. وعند ابن أبي ليلى يجوز أن يوكل غيره. ففي هذين المثالين مصداق ما قلنا: بأن بعض المواضع التي لا يجيز فيها الحنفية تفويض ما يملكه إلي غيره إنما كان ذلك لعدم خلوص التصرف له ولتعلق حق غيره به.

стр. 700

القاعدة: السابعة والسبعون بعد الأربعمائة [المواعدة] أولا: لفظ ورود القاعدة: " الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى المواعدة: مفاعلة من الوعد، ولا تكون إلا بين اثنين وهو أن يعد كل واحد منهما صاحبه. وتفيد القاعدة تحريم المواعدة بما لا يمكن وقوعه حالاً حماية للأحكام الشرعية من الانتهاك. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا واعد رجل امرأة معتدة على الزواج منها صريحاً حُرِّم ذلك، أو خطبها في العدة، لأنه لا يجوز نكاح المعتدة أو خطبتها في الحال فحرُم مواعدتها على الزواج بعد انقضاء العدة، وإن جاز التعريض مثل أن يقول: إني فيك لراغب. وكذلك حُرِّم الوعد في التقابض في الصرف في وقت لا يجوز إلى وقت يجوز فيه التقابض، وكذلك المواعدة على بيع الطعام قبل قبضه (٢).

стр. 701

القاعدة: الثامنة والسبعون بعد الأربعمئة [الصدقة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية أن من وجبت عليه الصدقة إذا تصدق على وجه يستوفي به مراد النص منه أجزأه عما وجب عليه، وعند الشافعي ﵀ لا يجزيه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه المسألة تشير إلى مسألة من مسائل الخلاف المشهورة بين الحنفية وغيرهم وهي مسألة: هل تجزيء القيمة فيما فرضه الله أو رسوله ﷺ نصاً؟ وهل النظر إلى مراد النص وعلته، أو لفظه ونصه، فعند الحنفية يجوز الأمران، الأخذ بظاهر النص أو الأخذ بمراد النص وعلته؟. أما عند الشافعي ﵁ فالنظر إلى النص وظاهره لا إلى علته ومراده. وهو كذلك عند الإمام أحمد بن حنبل (٢) ومشهور مذهب مالك ابن أنس ﵄ (٣). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وجبت الزكاة في الدراهم - الذهب أو الفضة - فأدَّى بدلها حنطة أو غيرها جاز عند الحنفية, لأن مراد النص سد خلة الفقير ودفع حاجته وقد حصل، وكذلك في صدقة الفطر وكفارة اليمين وكل صدقة

стр. 702

وجبت بإيجاب الله تعالى أو وجبت بإيجاب العبد على نفسه، فإنه يجزيه أن يعطي القيمة عند الحنفية. وأما عند الشافعي وأحمد ﵄ فلا يجوز ذلك قولاً واحداً.

стр. 703

القاعدة: التاسعة والسبعون بعد الأربعمئة [قضاء الصوم] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند جمهور الحنفية: أن من وصل الغذاء إلى جوفه في حال لا يوصف بالنسيان لصومه كان عليه القضاء. خلافاً للشافعي (١) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: عند الحنفية كما تشير هذه القاعدة - أن من وصل الغذاء - من طعام أو شراب إلى جوفه - من غير نسيان لصومه - بل عن طريق الخطأ أو الجهل أو الإكراه عليه القضاء خلافاً للشافعي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا تسحر الإنسان على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع. قالوا: إن عليه القضاء لوصول المفطر إلى جوفه في وقت الإمساك. ولكن هذا معارض بقاعدة معمول بها عند الحنفية وغيرهم ذكرها ابن نجيم وغيره وهي قاعدة - "الأصل بقاء ما كان على ما كان" ومثلوا لها بقولهم: أكل آخر الليل وشك في طلوع الفجر صح صومه, لأن الأصل بقاء الليل. وحمل وجوب القضاء على ما إذا غلب على ظنه طلوع الفجر فأكل ثم ظهر إنه أكل بعده قضى (٢). ومنها: النائم إذا صب الماء في حلقه كان عليه القضاء عند الحنفية غير زفر. وعند الشافعي لا قضاء عليه.

стр. 704

القاعدة: الثمانون بعد الأربعمئة [العقد الموقوف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل أن الموجود في حالة التوقف كالموجود في أصله (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلق ببعض أحكام العقد الموقوف وتفيد أن الموجود في حال توقف العقد أو حصول أمر في حالة التوقف، فعند إلاجازة يعتبر كأنه موجود في أصل العقد؛ لأن صحة العقد الموقوف لا تعتبر من تاريخ الإجازة وإنما يعتبر العقد صحيحاً من وقت عقد الفضولي. وهذا معنى قولهم: كالوكالة السابقة، أي في التصرف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع فضولي سلعة كبقرة ثم ولدت قبل إجازة المالك ثم أجاز المالك البيع فإن زوائد البيع تكون من حق المشتري كما لو جرى العقد والإذن عليها ابتداءً.

стр. 705

القاعدة: الحادية والثمانون بعد الأربعمئة [ميراث ذوي الأرحام] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأصل عند أبي يوسف ﵀ أن ميراث ذوي الأرحام مأخوذ من حكم العصبة في جميع الأحكام. وعند محمَّد ﵀ يعتبر بالعصبة في بعض الأحكام، ويعتبر في بعضها بالعمة والخالة. وعند أهل التنزيل ميراث ذوي الأرحام مأخوذ من ميراث العمة والخالة في جميع الأحكام (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تتعلق بميراث ذوي الأرحام، وحكم توريثهم وبم يلحقون! فهل حكمهم في التوريث حكم العصبة في جميع الأحكام، أو في بعضها، أو حكمهم حكم العمة والخالة؟ خلاف بين أصحاب أبي حنيفة. فمن هم ذوو الأرحام؟ هم القرابة غير العصبة، والعصبة هم قرابة الرجل لأبيه - وعصبة الرجل هو الذكر الذي يدلي إلى الميت - أي يتوصل به عن طريق الذكور (٢). وأهل التنزيل: هم الفرضيون الذين ينزلون ذوي الأرحام منازل أصولهم التي بها يتصلون بالميت.
следующие страницы →