تابع قواعد أحكام الإقرار
أولاً: ألفاظ ورود القواعد:
القاعدة: الخامسة والخمسون بعد الخمسمئة .
الاستثناء جائز في الإقرار كما في غيره إذا كان متصلاً غير مستغرق (١).
القاعدة: السادسة والخمسون بعد الخمسمئة .
الإقرار بشيء محال باطل (٢).
القاعدة: السابعة والخمسون بعد الخمسمئة .
الإقرار الباطل لا يجب فيه البيان (٣).
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:
تدل القاعدة الأولى من هذه المجموعة على أن الاستثناء جائز في إلاقرار كجوازه في غيره كالطلاق واليمين لكن يشترط لاعتبار الاستثناء صحيحاً شرطان:
الشرط الأول: إن يكون الاستثناء متصلاً بالإقرار في نفس المجلس وبدون فاصل زمني.
والشرط الثاني: أن يكون الاستثناء غير مستغرق لكل ما أقر به.
وإذا فقد شرط من هذين بطل الاستثناء وصح الإقرار دونه.
والقاعدة الثانية: تدل على أن الإقرار إذا كان بشيء مستحيل فهو باطل غير صحيح، وينبني على ذلك القاعدة الثالثة وهي أن الإقرار إذا ثبت بطلانه فلا يجب فيه البيان والاستفهام لعدم الجدوى من ذلك.
стр. 772
ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا أقر بأن لفلان عنده ألف دينار إلا مائة لزمه تسع مائة دينار.
ومنها إذا أقر بأنه قتل فلاناً وهو ميت منذ زمن فلا يصدق في إقراره لأن قتل الميت مستحيل، ولا يحتاج إلى الاستفهام عن ذلك متى قتله وكيف قتله.
стр. 773
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولاً: ألفاظ ورود القواعد:
القاعدة: الثامنة والخمسون بعد الخمسمئة .
الإقرار لا يرتد بالرد (١).
القاعدة: التاسعة والخمسون بعد الخمسمئة .
الإقرار يرتد بردَّ المُقَرَّ له (٢).
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هاتان القاعدتان تدلان على حكمين من أحكام الإقرار:
أ - الحكم الأول: ينبني على ما ثبت من أن الإقرار حكمه الإلزام وأنه لا يرتد برد المُقِر. فإذا أقر ثم أنكر إقراره فلا يقبل منه هذا الإنكار لأنه يعتبر تكذيباً لإقراره، ولكن هذا في حقوق العباد حيث إن من أُقِرَّ له يطالب المقر بالحق الذي أقرَّ به، وأما في حقوق الله فيجوز رجوع المُقر عن إقراره.
ب - الحكم الثاني الذي تفيده القاعدة الثانية أنه إذا كان الإقرار لا يرتد برد المُقِرّ لكنه يرتد برد المُقَّرَّ له, لأنه صاحب الحق، ويكون إما تكذيباً للمقر أو إسقاطاً للحق.
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا أقر أنه سرق من آخر مالاً أو غصبه ثم أراد الرجوع عن إقراره ورد الإقرار فإنه لا يقبل منه، وللآخر مطالبته بما أقر به.
ومنها: إذا أقر بأن لفلان عنده مقداراً من المال. فأنكر المُقَرُّ له ذلك بطل الإقرار ولا حق للمُقَرَّ له بعد ذلك في مطالبة المُقِر، إلا بسبب جديد.
стр. 774
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولاً: ألفاظ ورود القواعد:
القاعدة: الستون بعد الخمسمئة .
الإقرار بعد الإنكار صحيح (١).
القاعدة: الحادية والستون بعد الخمسمئة .
إقرار المكره باطل (٢).
القاعدة: الثانية والستون بعد الخمسمئة .
إقرار السكران جائز كإقرار الصاحي (٣).
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:
تدل القاعدة الأولى على أن حكم الإقرار إذا وقع بعد الإنكار فهو صحيح ولا يضر في صحته ولزومه وجود الإنكار قبله، فالإنكار قبل الإقرار جائز وبعده لا يجوز.
وتدل الثانية على حكم إقرار المكره وهو المجبر بالتهديد بالقتل أو القطع أو الإيذاء على الاعتراف فتفيد أن الإقرار في هذه الحالة باطل لا يترتب عليه أثر ولا يُلزم المقر شيئاً.
والقاعدة الثالثة تدل على أن السكران بمحرم عالم به غير مكره ولا مضطر أن إقراره صحيح وملزم له كإقرار الصاحي إلا في بعض المسائل المستثناة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا ادعى عليه آخر بمبلغ من المال فأنكر ثم أقر به فيعتبر إقراره
стр. 775
ويلزم به.
ومنها: إذا أكره على الإقرار بحق لغيره عليه أو بطلاق زوجته أو عتق عبده فإقراره باطل غير ملزم.
ومنها: إذا أقر السكران حال سكره بالزنا أو السرقة اعتبر إقراره وأخذ وعوقب بعد صحوه.
стр. 776
تابع قواعد أحكام الإقرار
القاعدة: الثالثة والستون بعد الخمسمئة .
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإقرار كما سبق هو الإعتراف بحق سابق. والتعليق بالشرط ينافيه فإذا علق إقراره بشرط صح إقراره وبطل شرطه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
رجل أقر لرجل بدين من قرض أو غصب أو وديعة أو عارية قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالإقرار جائز والخيار باطل.
وجواز الإقرار لوجود الصيغة الملزمة، وأما الخيار فباطل, لأنه إن اختار فالإقرار باطل، وبطلان الإقرار لا يصح.
стр. 777
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
القاعدة: الرابعة والستون بعد الخمسمئة
الإقرار متى قُرن بالعوض يجعل ابتداءً تمليك (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على حكم من أحكام الإقرار وهو أنه إذا قرن الإقرار بشيء بالعوض في مقابلة ذلك فيجعل ذلك عقداً يملك بموجبه الدافع ما أقَرَّ به القابل للعوض.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ادعى على امرأة أنها زوجته فجحدت وأنكرت. فصالحها على مبلغ من المال على أن تقر بذلك فأقرت. صح إقرارها ولزمه المال، ويعتبر ذلك ابتداءً عقد نكاح بينهما والمال مهر لها.
стр. 778
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
القاعدة: الخامسة والستون بعد الخمسمئة
الإقرار عند الحنفية يحمل على العرف لا على دقائق العربية (١).
وعند الشافعي ﵀ قال:
أصل ما ابني عليه الإقرار أني لا أُلزم إلا اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة (٢). وقد سبقت.
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تدل هاتان القاعدتان على سبيل تنفيذ الأقارير وبيان ما يحمل عليه كلام المُقر، فعند الحنفية أنه يحمل الإقرار على العرف, لأنه هو المتبادر عند الإطلاق ولا يحمل كلام المقر على دقائق العربية, لأنه ليس كل أحد يعرف مقاصد الألفاظ اللغوية ودلالاتها عند علماء اللغة، وقد يكون في عرفه استعمالها في أمر آخر أو أخص من الإستعمال اللغوي. وعند الشافعي ﵀ يبنى الإقرار على اليقين لا على الشك ولا يستعمل الغلبة - أي الظن - فما دل عليه لفظ المقر يقيناً حمله عليه، ولا أرى بين القاعدتين تعارضاً فإن البناء على اليقين مطلوب الجميع، والحنفية حينما بنوا الإقرار على العرف بناءً على أنه المتيقن عند الإقرار.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: ليس لي عليك ألف؟ فقال بلى. فهو إقرار له بها، وإن قال: نعم. لا. أي لا يكون إقراراً. وهذا في الحقيقة بناء على المفهوم اللغوي لا العرفي لكلمتي بلى ونعم بعد النفي. لكن هكذا ذكر في الفرائد.
стр. 779
والأصح: إذا قال غصبت من فلان دابة ولم يبين نوعها. فيطالب بحصان أو بغل أو حمار, لأنه هو المتعارف عند الناس، ولا يطالب بجمل ولا بقرة ولا عبد بناء على أنه دابة في اللغة.
стр. 780
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
القاعدة السادسة والستون بعد الخمسمئة
الإقرار بأصل العقد إقرار بشرطه (١).
القاعدة السابعة والستون بعد الخمسمئة
الإقرار بالعقد إقرار به وبما هو من شرائطه (٢)
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تدل هاتان القاعدتان على حكم مهم من أحكام الإقرار يتعلق بالعقود فمن أقر أو اعترف بعقد فيكون اعترافه ليس مقصوراً على أصل العقد بل يكون إقراراً عاماً يتناول العقد وكل ما يتصل بالعقد من شروط ولوازم وتبعات ينبنى عليها صحة العقد،
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا زوج الوكيل الرجل بامرأة ثم اختلفا فقال الوكيل: أشهدتُ في العقد على النكاح. وقال الزوج: لم تشهد فيه. فإنه يفرق بين الرجل والمرأة, لأن الزوج ينكر صحة العقد فلا تحل له المرأة بإنكاره. ولكن عليه نصف الصداق, لأن إقراره بأصل العقد الذي عقده الوكيل إقرار بشرط صحته. وهذا إذا لم يكن قد دخل بالمرأة، وإلا عليه المهر كاملاً.
стр. 781
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
القاعدة الثامنة والستون بعد الخمسمئة
" إذا أضاف المُقِرُّ الُمقَرَّ به إلى نفسه كان هبة فيشترط له ما يشترط في الهبة (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن إقرار المقر بأن ما يملكه هو لغيره - وسماه - يعتبر في هذه الحالة هبة مبتدأَة من المُقِرَّ إلى المُقَرِّ له، فيشترط لهذا الإقرار ما يشترط في الهبة من القبول والقبض، بخلاف ما إذا قال: جميع ما يعرف لي فهو لفلان. فهو إقرار بملكية كل ذلك للمُقَرِّ له، وليس هبة مبتدأة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال هذه الدار التي أسكنها لفلان، فهذا كناية عن الهبة وليس إقراراً بحق سابق، فيشترط لتمامها قبول الموهوب له، وقبض الموهوب من الواهب.
стр. 782
من مسائل الإقرار [إقرار الوقف]
القواعد: التاسعة والستون بعد الخمسمئة
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" إقرار الناظر ونكوله على الوقف لا يصح (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الناظر: هو المشرف على الوقف والقائم بشؤونه.
والوقف: هو الحبس. والمراد به العين المحبسة لله .
فتدل هذه القاعدة على أن إقرار القائم بشؤون الوقف على الوقف بشيء لا يصح, لأنه إقرار بما لا يملكه، والإقرار الملزم على مَن يقر على ما يملك، ولأن القائم بشؤون الوقف يجب عليه المحافظة على الوقف والعمل بما فيه مصلحته وفائدته، فالإقرار عليه فيه ضرر على الوقف وعلى مصلحة الموقوف عليهم. وكذلك نكوله عن اليمين فيما يتعلق بدعوى على الوقف لا يصح منه, لأن النكول إما إقرار وإما بذل - عند غير الشافعية - وكلاهما لا يصح من الناظر.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أقر الناظر بدين على الوقف لا يقبل إقراره، لكن إذا قامت البينة من المدعي فهي مقبولة.
ومنها: إذا وجهت اليمين على ناظر للوقف أنكر أن على الوقف ديناً للمدعي، فليس للناظر النكول عن اليمين بل عليه أن يحلف إن كان يعلم أن المدعي ليس محقاً.
стр. 783
القاعدة: السبعون بعد الخمسمئة [الإقرار بالنسب]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الإقرار بالنسب وإن لم يعمل في إثبات النسب لمانع كان عاملاً في الحرية (١) ". من مسائل الإقرار
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإقرار بالنسب هو اعتراف ببنوة من يدعيه. فإذا كان المدّعي معروف النسب من غير المدَّعي فلا يثبت النسب لذلك، ولكن إذا كان المدعي عبداً فإنه يعتق على المدعي.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال لعبده - وهو معروف النسب من غيره - ولو كان يولد مثله لمثله - هو ابني. فيعتق عليه، ويكون قوله: هو ابني - كناية عن عتقه وتحريره، ولم يثبت نسبه منه.
стр. 784
القاعدة: الحادية والسبعون بعد الخمسمئة [إقرار الزوج]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" إقرار الزوج بما ينافي النكاح يبطله (١) ". من مسائل الإقرار
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا أقر الزوج بأمر منافٍ للنكاح فإن النكاح المدّعى يبطل. والمراد بالأمر المنافي في النكاح هو الأمر الذي إذا وجد منع صحة عقد النكاح.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا زعم رجل أن زوجته قد ارتدت. وأنكرت هي بطل النكاح.
ومنها: إذا ادعى رجل على امرأة أنه قهرها وأخرجها من دار الحرب قهراً، وقالت هي: بل خرجت معه على أني زوجته ولم يقهرني. فالقول لمن يدل عليه الظاهر، فإن جاء بها مربوطة. فالظاهر شاهد للزوج فيكون القول قوله وهي أمة له، وإن جاءت معه غير مربوطة. فالظاهر يشهد لها فتكون حرة ذمية، إلا أنه لا نكاح بينها وبينه لإقراره بما يبطل النكاح، وهو الملك بطريق القهر، فهو مناف للنكاح.
стр. 785
القاعدة: الثانية والسبعون بعد الخمسمئة والثالثة والسبعون بعد الخمسمئة والرابعة والسبعون بعد الخمسمئة [أكبر الرأي - غلبة الظن]
أولاً: ألفاظ ورود القاعدة:
" أكبر الرأي فيما لا تعلم حقيقته كاليقين (١) ".
وفي لفظ: "أكبر الرأي بمنزلة اليقين فيما يبنى أمره على الاحتياط (٢) ".
وفي لفظ: "أكبر الرأي فيما لا يمكن الوقوف عليه بمنزلة الحقيقة (٣) ".
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:
أكبر الرأي: المراد به غلبة الظن وهو الإدراك للجانب الراجح.
واليقين: هو الإدراك الجازم المستند إلى الدليل القطعي.
وتدل هذه القواعد على أن الأمور التي لا تعلم حقيقتها أو لا يمكن الوقوف عليها بدليل قطعي - وقد غلب على ظن المجتهد فيها حكم مبني على الاحتياط - فيجب عليه أن يعمل بموجب هذا الظن والرأي الغالب، لأن الوقوف على اليقين والحقائق في أكثر الأحكام متعذر.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من كان أكبر رأيه أنه تسحر والفجر طالع فالمستحب له أن يقضي
стр. 786
احتياطاً للعبادة.
ومنها: من سال عليه من موضع شيء لا يدري ما هو فإن كان في أكبر رأيه أنه نجس غسله احتياطاً للعبادة.
стр. 787
القاعدة الخامسة والسبعون بعد الخمسمئة والسادسة والسبعون بعد الخمسمئة والسابعة والسبعون بعد الخمسمئة والثامنة والسبعون بعد الخمسمئة [الأكثر - الأقل]
أولاً: ألفاظ ورود القواعد:
" الأكثر يقوم مقام الكل (١) ".
وفي لفظ: "الأكثر ينزل منزلة الكمال (٢) ".
وفي لفظ: "للأكثر حكم الكمال أو حكم الكل (٣) ".
وفي لفظ: "الأقل يتبع الأكثر (٤) ". المشهور من مذهب مالك ﵀.
وفي لفظ: "إقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع (٥) ".
وفي لفظ: "الأقل تبع للأكثر وللأكثر حكم الكل (٦) ".
ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها:
هذه القواعد وكثير غيرها بمعناها تؤدي معنىً متحداً وهو أن الحكم إذا تعلق بمتعدد ووجد أكثر هذا المتعدد فإن الحكم ينطبق على الكل، ولا يضر ثبوت الحكم تخلفُ الأقل أو عدمُ وجوده، وهذه في
стр. 788
الحقيقة قاعدة أغلبية لا كلية لأن من الأمور ما لا يجوز اعتباره إلا كاملاً ولو وجد أكثره لا يكون صحيحاً كالصلاة والطهارة، وقراءة الفاتحة في الصلاة.
ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
المطلوب في حل الذبيحة الاختيارية قطع الحلقوم والمريء والودجين، ولكن أجازوا قطع أكثرها أو أكثر كل واحد منها فتحل.
ومنها: إذا باعوا أرضاً وذكروا لها ثلاثة حدود جاز البيع ولو لم يذكر الحد الرابع.
ومنها: عند الحنفية إذا طاف خمسة أشواط أو ستة أجزأته لأن للأكثر حكم الكل.
стр. 789
القاعدة: التاسعة والسبعون بعد الخمسمئة [الإكراه]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الإكراه بوعيد الحبس والقيد يظهر في الأقوال لا في الأفعال، أما الإكراه بوعيد القتل أو إتلاف عضو فإنّه يظهر في الأقوال والأفعال جميعاً (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإكراه: معناه الإجبار وحمل الإنسان على شيء يكرهه.
والإكراه إما إكراه تام وإما إكراه غير تام. فالتام ما كان بتهديد بالقتل أو قطع عضو من قادر على الفعل. فهذا الإكراه يعدم الرضا ويرخص في فعل ما أكره عليه غير القتل للنفس المعصومة والزنا.
والنوع الثاني: تهديد بحبس أو قيد أو ضرب فهذا وإن كان يضعف الرضا لكن لا يعدمه ولا يعدم الاختيار
وتدل هذه القاعدة على أن النوع الأول: الإكراه التام أو الملجيء - يظهر أثر رخصته في الأقوال والأفعال جميعاً عداً ما استثنى. وأما النوع الثاني: فيظهر أثره في الأقوال فقط، فيجيز للمكره بيع ما أكره على بيعه أو إجارته أو الإقرار ونحو ذلك، ولا يبيح له النطق بكلمة الكفر.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أكره على النكاح فتزوج صح نكاحه عند الحنفية.
وكذلك لو أكره على الطلاق أو العتاق فطلق أو أعتق يقع عتقه وطلاقة (٢) عندهم.
стр. 790
القاعدة: الثمانون بعد الخمسمئة [الإكراه]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الإكراه يسقط أثر التصرف فعلاً كان أم قولاً (١) ". عند غير الحنفية
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإكراه: هو الإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان طبعاً أو شرعاً، فيقدم على عدم الرضا ليدفع ما هو أضرّ (٢).
إسقاط أثر التصرف, عدم تحمل المُكره تبعة ما أُكرِه عليه, لأن الإكراه يعدم الرضا، وهذا في الإكراه الملجيء بالتهديد بالقتل أو قطع عضو أو ضرب شديد.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا باع مكرهاً لا يصح البيع. إذا شرب الخمر مكرهاً لا يحد، [لا يعامل معاملة الصاحي].
إذا نطق بكلمة الكفر مكرهاً لا يعتبر كافراً.
وخرج عن ذلك مسائل، منها: -
الإكراه على القتل - إذا كان المراد قتلُه معصوم الدم -، أو الزنا للرجل، لا يبيحه، الإكراه على الإرضاع يثبت التحريم، إكراه الحربي والمرتد على الإسلام يصح.
стр. 791
القاعدة: الحادية والثمانون بعد الخمسمئة [الإكراه]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الإكراه هل يكون إذناً مؤكداً أو لا؟ (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإكراه معناه الإجبار، وتدل هذه القاعدة على أن الإكراه هل يعتبر إذناً من المكرِه بفعل ما أُكْرِه عليه؟ وهذا فيما يخص فعلهُ المكرِه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أكره رجلٌ آخرَ على طلاق زوجته - أي زوجة المكرِه - فَطَلَّق قالوا: يقع الطلاق في الأصح لأنه إذن وزيادة.
ومنها: إذا قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق. ثم أخرجها هو بغير اختيارها، فهل يكون إذناً؟ خلاف والأصح أنه لا يقع لأنها لم تخرج وإنما أخرجت.
стр. 792
القاعدة: الثانية والثمانون بعد الخمسمئة [الأصل والبدل]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" إكمال الأصل بالبدل غير ممكن (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أنه لا يمكن إذا نقص الأصل عن الوفاء بالمطلوب أن يكمل بالبدل، بل ينتقل الحكم إلى البدل, حتى لا يجتمع البدل والمبدل منه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
كفارة الظهار وكفارة القتل الخطأ، عتق رقبة فمن ملك نصف رقبة وأعتقها عن ظهاره أو عن القتل الخطأ ثم صام شهراً أو أطعم ثلاثين مسكيناً، فهل يجزئه هذا؟ بناءً على هذه القاعدة لا يجزئه هذا لا عن ظهاره، ولا عن القتل الخطأ، ولا عن يمينه, لأن الصيام والإطعام بدل عن نصف الرقبة. وعتق الرقبة أصل.
ومنها: إذا وجد ماءً يكفي بعض أعضاء الوضوء أو بعض بدنه في الغسل فهل يجب استعماله؟ خلاف عند الحنابلة (٢). وعند المالكية (٣) من لم يكفه الماء لم يلزمه أن يجمع بين التيمم والوضوء. والحنفية بناءً على هذه القاعدة لا يجيزون الجمع بين الماء والتيمم لا وضوءاً ولا غسلاً. وأما عند الشافعي فيجب على مَنْ لا يستطيع أن يعم جسده بالماء للغسل أو أعضاء الوضوء أن يغسل ما يقدر عليه منها ويتيمم للباقي (٤).
стр. 793
القاعدة: الثالثة والثمانون بعد الخمسمئة [الالتزام]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" التزام تسليم ما لا يقدر عليه بعقد المعاوضة لا يجوز (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
من التزم وتعهد بتسليم ما لا يقدر عليه ولا يستطيعه لكونه لا يقع تحت قدرته، فالتزامه باطل غير جائز، والعقد غير صحيح، وإن من شروط صحة عقد المعاوضة القدرة على تسليم البدل.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا سلم ولده لمعلم وشرط عليه أن يجعله حاذقاً ماهراً. فالإجازة فاسدة، وإن الحذق والمهارة ليست لمجرد التعليم بل لا بد من الإستعداد لها عند الصبي المتلقي.
ومنها: مَنْ باع طيراً في الهواء لا يقدر على صيده فالبيع باطل.
стр. 794
القاعدة: الرابعة والثمانون بعد الخمسمئة [الالتزام]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" التزام ما هو لازم لا يتحقق (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الالتزام: الإيجاب. يقال: التزم الشيء: أوجبه على نفسه، وأصل الالتزام الاعتناق والمصاحبة وعدم المفارقة.
لازم: أي واجب.
وتدل هذه القاعدة على أن إلزام الإنسان نفسه شيئاً هو لازم له شرعاً لا يتحقق؛ لأن إيجاب الشرع مقدم على إيجابه على نفسه فيكون إيجاب ما أوجبه الشرع تحصيل حاصل.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من نذر أن يصلي الفريضة لا يتحقق نذره لأن أداء الفريضة لازم قبل إلزامه نفسه.
وكذلك من نذر أن يحج فرضه. لا يتحقق نذره كذلك.
стр. 795
القاعدة: الخامسة والثمانون بعد الخمسمئة [الألفاظ]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الألفاظ قوالب المعاني، فلا يجوز إلغاء اللفظ وإن وجب اعتبار المعنى، إلا إذا تعذر الجمع للمنافاة (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة لها ارتباط وثيق بقاعدة العقود عند الحنفية وهي قولهم: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني - الأتية إن شاء الله في حرف العين - فتدل قاعدتنا على أن الأصل اعتبار اللفظ، لأنه إنما وضع اللفظ ليدل على معناه المطابق له، وهذا معنى قولهم. الألفاظ قوالب المعاني - حيث إن القالب يشتمل على ما أُدرج فيه تماماً.
فإذا وجب معنى عقد وتعذر الجمع بين اللفظ والمعنى للمنافاة اعتبر المعنى وعند تعذره يعتبر اللفظ قطعاً.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: وهبتك هذا الفرس بمائة دينار، فهذا عند الحنفية والمالكية بيع قولاً واحداً، لكن اختلف الحنفية: هل مثل هذا العقد بيع ابتداء وانتهاء أو هو هبة ابتداء بيع انتهاء.
عند زفر بن الهذيل ﵀ هو بيع ابتداءً وانتهاء حيث أهمل اللفظ ونظر إلى المعنى المقصود من العقد، وعند غيره من أئمة الحنفية هو هبة ابتداءً لورود لفظ الهبة في العقد، وهو بيع انتهاءً لاشتراط العوض.
стр. 796
القاعدة: السادسة والثماثون بعد الخمسمئة [العرف]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الوقف: لغة الحبس وهو اصطلاحاً: حبس العين على حكم ملك الله (٢).
فتدل هذه القاعدة على أن ألفاظ الواقفين المدونة في حجج وقوفهم إنما تبنى على عرفهم وعاداتهم التي عرفوها واعتادوها ولا تبنى في الغالب على دقائق العربية.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا رتب الواقف من يستحق المنفعة من الوقف بثم ثلاثة بطون يكون مرتباً فيما بعدها من البطون كقوله على ولدي ثم على ولده ثم على ولد ولده، أو يقول بطناً بعد بطن، والمراد من البطن الرتبة في القرابة. فالأولاد الصلبيون بطن ثم أولادهم بطن وهكذا.
стр. 797
القاعدة: السابعة والثمانون بعد الخمسمئة [الهوام]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" إلقاء الهوام يوجب الضمان (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالهوام ما يؤذي من الحشرات والدواب كالحية والعقرب والزنبور، فإذا ألقى إنسان أفعى على آخر فقتلته فالملقي ضامن وإن لم يكن مباشراً، لأنه متسبب. والمباشرة هنا مبنية على السبب.
ولهذه القاعدة تعلق بقاعدة اجتماع السبب والمباشرة، وهذه أخص منها موضوعاً.
ولو ألقى أفعى في طريق المسلمين فتلف بها إنسان قبل أن تتحول عن مكانها فإنه ضامن، أما إذا تحولت فمشت ثم أتلفت بعد ذلك فلا ضمان.
стр. 798
القاعدة: الثامنة والثمانون بعد الخمسمئة [الأمانات]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأمانات لا كفالة فيها (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن ما كان عقد أمانة غير مضمون على الأمين، وما دام لا ضمان على الأمين فلا تصح الكفالة فيها، أي لا يشترط في عقد الأمانة وجود كفيل ضامن؛ لأن عقد الأمانة عقد غير لازم غالباً بل هو عقد تبرع، كالوديعة تبرع بالحفظ من المودَع، والعارية تبرع بالإعارة من المعير. ولأنه إنما يلتزم الكفيل بالمطالبة بما هو مضمون الايفاء على الأصيل.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من أودع عند إنسان وديعة فلا يلزم الأمين إحضار كفيل بردها أو ضمانها إذا تلفت بغير تعد أو تقصير. لأنها عقد تبرع.
وكذلك لو ضارب شخص آخر فلا يشترط في المضاربة إحضار كفيل لأن مال المضاربة غير مضمون.
стр. 799
القاعدة: التاسعة والثمانون بعد الخمسمئة [الأمانات]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأمانات تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأمانات: كالودائع والعواري ومال المضاربة، وأشباه ذلك مما لا يضمن إلا بالإتلاف أو التقصير في الحفظ، ومعنى موته مجهلاً ألاَّ يبين حال الأمانة وكان يعلم أن وارثه لا يعلمها.
هذه الأصل فيها أنها إذا تلفت بغير تعدَّ أنها غير مضمونة.
وتدل هذه القاعدة على أن هذه الأمانات تصبح مضمونة وتعتبر ديناً في مال الأمين إذا مات وقد تلفت الوديعة وجهل سبب التلف، ولم يعلم الوارث بذلك، فتعتبر هذه الأمانة حينئذٍ مضمونة في مال المورث، أو لم تتلف ولكن كان الأمين يعلم أن وارثه لا يعلمها.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أودع رجل آخر وديعة ثم مات ولم يعلم الوارث بها، فتعتبر ديناً مضموناً في مال المورث قبل قسمه التركة.
стр. 800
القاعدة: التسعون بعد الخمسمئة [الأمر]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الآمر لا يضمن بالأمر (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة أن من أَمر غيره بفعل شيء وإتلافه فإن ضمان المتلَف على المأمور لا على الآمر، إلا إذا كان الآمر سلطاناً، أو مولى أو كان المأمور عبد الغير أو كان صبياً، أو كان الآمر أباً. والعلة في عدم تضمين الآمر أن الآمر مجرد طالب للفعل وليس مُكرِهاً المأمور على الفعل فيكون المأمور فاعلاً مختاراً.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أمر غيره بحفر باب في حائط الغير فحفر فالضمان على الحافر ثم يرجع على الآمر. إلا إذا قال الآمر: احفر باباً في حائطي هذا. فالضمان على الآمر. ففي كل موضع لا يصح فيه الأمر فالضمان على المأمور لا الآمر.
стр. 801
القاعدة الحادية والتسعون بعد الخمسمئة [الاجتهاد]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" أمر الأمير متى صادف فصلاً أو محلاً مجتهداً فيه نفذ أمره (١) ".
ثانياً: معنى القاعدة ومدلولها:
الأمور والأحكام نوعان: أحكام نصَّية لا تجوز مخالفتها كما لا يجوز تعطيلها.
وأحكام اجتهادية لا نص فيها أو أن المكلف مخير فيها بين أمور.
فتدل هذه القاعدة أن الأحكام الاجتهادية إذا حكم بها حاكم وجب تنفيذ أمره فيها.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان جيش للمسلمين فأخرج قائده سرية وأمَّر عليها رجلاً ثم أمره أن يبيع ما غنمت السرية ويقسمه بين أفراد السرية خاصة، ففعل ذلك جاز، ولم يكن لباقي الجيش فيه نصيب، وهذا فصل مجتهد فيه بناءً على قول عمر ﵁ "الغنيمة لمن شهد الوقعة" (٢) حيث يفيد بظاهره أن ما غنموه للسرية خاصة حيث إن باقي الجيش لم يشهد الوقعة (٣).
стр. 802
القاعدة: الثانية والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الملك ما يملكه الإنسان سواء أكان أعياناً أم منافع، وقد أثبت الشرع لصاحبه فقط القدرة على التصرف فيه، ومنع غير المالك من التصرف بغير إذن منه، فإذا كان التصرف في ملك الغير لا يجوز بغير إذنه فكذلك الأمر بالتصرف فيه باطل، لأن ما حرم فعله حرم طلبه.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أمر أحد رجلاً أن يأخذ مال آخر ويلقيه في البحر أو يهدم بيته أو يمزق ثوبه ففعل فالضمان على الفاعل، لأن الأمر المصادر إليه باطل إلا إذا كان الفاعل مُكرَهاً، وما لم يكن الآمر وصياً أو أباً أو سيداً فالضمان على الآمر.
стр. 803
القاعدة: الثالثة والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأمر بالشيء لا يتضمن ضده (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أنه إذا أمر أحد غيره بفعل شيء ما فإن هذا الأمر من الطالب لا يتضمن ما هو ضد الأمر وإلا يكون جمعاً بين الضدين وذلك لا يجوز. وهذه القاعدة بخلاف القاعدة الأصولية القائلة: هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وكل رجل آخر في الخصومة فليس للوكيل أن يصالح ولا أن يهب, لأن هذه التصرفات ضد الخصومة وقاطعة لها، والأمر بالشيء لا يتضمن ضدهُ.
стр. 804
القاعدة: الرابعة والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر بالمعروف]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأمر بالمعروف واجب إذا عُلم الامتثال (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المعروف: ما عُرف بالعقل أو الشرع حسنه، وهو الإحسان أيضاً، فالأمر بما حسنه الشرع أو بالواجبات، والنهي عما قبَّحه أو عن المحرمات، واجب على الكفاية (٢)، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة مشهورة.
والأمر بالمعروف إنما يدخل في باب الوجوب إذا علم أو غلب على الظن أن المأمور يمتثل ويطيع، وإلا فيندب إبراءً للذمة أو يمتنع إذا علم أو غلب على الظن أنه سيترتب على الأمر بالمعروف مكروه أشد أو ضرر يعود على الآمر في نفسه أو أهله أو ماله.
стр. 805
القاعدة: الخامسة والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر - التهمة]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الأمر المطلق تخصصه التهمة (١) ".
وفي لفظ: "لا حجة مع الاحتمال الناشئ دليل (٢) ". وتأتي في حرف اللام إن شاء الله.
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المطلق: ما لم يقيد ويدل على شيء عام عموماً بدلياً كلفظ "فرس".
والمقيد: بخلافه، ومعنى تخصيص المطلق تقييده بقيد يخرجه عن عمومه وإطلاقه، فتدل هذه القاعدة أنه إذا صدر أمر مطلق ثم تطرقت التهمة إليه فيعتبر تطرق التهمة قيداً لهذا الأمر المطلق فلا يجري على إطلاقه.
وهذا معنى قولهم: "إن التهمة إذا تطرقت إلى فعل الفاعل حكم بفساد فعله (٣) ".
والمراد بالأمر هنا أعم من فعل الأمر حيث يشمل كل التصرفات القولية والفعلية.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
مَنْ طلَّق امرأته في مرض موته - طلاقاً بائناً - فراراً من ميراثها، حُكم بفساد فعله وعومل بنقيض قصده فترث منه إذا مات وهي في العدة
стр. 806
عند الجميع، وعند بعضهم ترث ولو مات وقد انتهت عدتها.
ومنها: لو أقر لأحد ورثته بدين - وهو في مرض موته - فلا يعتبر إقراره صحيحاً للتهمة بتفضيل بعض الورثة وهذا عند الحنفية والحنابلة.
стр. 807
القاعدة: السادسة والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الأمر هل يُخرج ما في الذمة إلى الأمانة فيرتفع الضمان أم لا؟ (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أنه إذا كان لرجل على آخر دين في ذمته ثم أراد الدائن أن يحول الدين من ذمة المدين إلى أمر آخر غير مضمون أصلاً فهل يصح ذلك ويرتفع الضمان أو لا يصح؟
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان لرجل دين على آخر في ذمَّته ثم أمر الدائن المدين أن يحول ما عليه من دين إلى قراض - مضاربة - ويعمل فيه - وهذا عند المالكية وعند الأكثرين لا يصح. لأنه يشترط في رأس المال أن يكون مقبوضاً - فإن فعل المدين ذلك ثم ضاع المال فهل يضمن بناء على أنه دين في الذمة، أو لا يضمن بناءً على أن مال المضاربة أمانةٌ؟ خلاف.
стр. 808
القاعدة: السابعة والتسعون بعد الخمسمئة والثامنة والتسعون بعد الخمسمئة [إمكان الأداء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" إمكان الأداء شرط في استقرار الواجبات في الذمة، فلا يحكم بالوجوب قبله (١) ".
وفي لفظ: "إمكان الأداء هل هو شرط في الأداء أو في الوجوب؟ (٢) ".
ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تدل القاعدة الأولى: خلى أن ما يجب على المكلف من صلاة أو صيام أو حج أو غيرها أنه لا تستقر هذه الواجبات في ذمته ولا يطالب بفعلها إلا إذا كان قادراً متمكناً من أدائها. وما لم يتمكن من أدائها فلا تكون واجبة عليه، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق عند الشافعي.
والقاعدة الثانية تشير إلى وجود تردد في القدرة على الأداء هل هي - أي القدرة - شرط في الأداء أو شرط في الوجوب وإشغال الذمة. عند المالكية؟.
ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا طرأ الحيض بعد الزوال وقيل التمكن من الفعل لم تثبت صلاة الظهر في ذمة الحائض عند المالكية ولا يجب عليها قضاؤها.
ومنها: إذا بلغ الصبي مفطراً في أثناء يوم من رمضان أو أسلم فيه كافرٌ أو طهرت فيه حائض لا يلزمهم القضاء على الأصح عند الشافعية.
стр. 809
ومنها: إذا وجب الزكاة فتلفت بعد الحول وقبل الإمكان فهل تتعلَّق بالذمة أو لا تتعلق؟ (١) أقوال عند المالكية (٢).
ومعنى تعلقها بالذمة فلأنها أصبحت ديناً على المزكي فعليه إخراجها ولو تلفت، وأما عدم تعلقها فلأنها ليست ديناً ولا يجب أداؤها لأن أداءها غير ممكن بتلفها.
стр. 810
القاعدة: التاسعة والتسعون بعد الخمسمئة [إمكان الأداء]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة على ظاهر المذهب (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن القدرة على فعل الواجبات ليست شرطاً يجب اعتباره في استقرار الواجبات الشرعية في ذمة المكلف وإشغال الذمة - بها على ظاهر المذهب الحنبلي، بل إن الواجبات تستقر في الذمة وتشغل بها عند وجود أسبابها.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا دخل وقت الصلاة وطرأ على المكلف ما يسقط تكليفه كالحيض والجنون بعد الوقت وقبل التمكن من الفعل فعليه القضاء في المشهور عند الحنابلة.
ومنها: إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء فعليه أداء زكاته على المشهور. لأن الزكاة بعد استقرارها في الذمة تصبح ديناً في ذمة المكلف.