← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

عند الجميع، وعند بعضهم ترث ولو مات وقد انتهت عدتها. ومنها: لو أقر لأحد ورثته بدين - وهو في مرض موته - فلا يعتبر إقراره صحيحاً للتهمة بتفضيل بعض الورثة وهذا عند الحنفية والحنابلة.

стр. 807

القاعدة: السادسة والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: الأمر هل يُخرج ما في الذمة إلى الأمانة فيرتفع الضمان أم لا؟ (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أنه إذا كان لرجل على آخر دين في ذمته ثم أراد الدائن أن يحول الدين من ذمة المدين إلى أمر آخر غير مضمون أصلاً فهل يصح ذلك ويرتفع الضمان أو لا يصح؟ ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان لرجل دين على آخر في ذمَّته ثم أمر الدائن المدين أن يحول ما عليه من دين إلى قراض - مضاربة - ويعمل فيه - وهذا عند المالكية وعند الأكثرين لا يصح. لأنه يشترط في رأس المال أن يكون مقبوضاً - فإن فعل المدين ذلك ثم ضاع المال فهل يضمن بناء على أنه دين في الذمة، أو لا يضمن بناءً على أن مال المضاربة أمانةٌ؟ خلاف.

стр. 808

القاعدة: السابعة والتسعون بعد الخمسمئة والثامنة والتسعون بعد الخمسمئة [إمكان الأداء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إمكان الأداء شرط في استقرار الواجبات في الذمة، فلا يحكم بالوجوب قبله (١) ". وفي لفظ: "إمكان الأداء هل هو شرط في الأداء أو في الوجوب؟ (٢) ". ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: تدل القاعدة الأولى: خلى أن ما يجب على المكلف من صلاة أو صيام أو حج أو غيرها أنه لا تستقر هذه الواجبات في ذمته ولا يطالب بفعلها إلا إذا كان قادراً متمكناً من أدائها. وما لم يتمكن من أدائها فلا تكون واجبة عليه، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق عند الشافعي. والقاعدة الثانية تشير إلى وجود تردد في القدرة على الأداء هل هي - أي القدرة - شرط في الأداء أو شرط في الوجوب وإشغال الذمة. عند المالكية؟. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا طرأ الحيض بعد الزوال وقيل التمكن من الفعل لم تثبت صلاة الظهر في ذمة الحائض عند المالكية ولا يجب عليها قضاؤها. ومنها: إذا بلغ الصبي مفطراً في أثناء يوم من رمضان أو أسلم فيه كافرٌ أو طهرت فيه حائض لا يلزمهم القضاء على الأصح عند الشافعية.

стр. 809

ومنها: إذا وجب الزكاة فتلفت بعد الحول وقبل الإمكان فهل تتعلَّق بالذمة أو لا تتعلق؟ (١) أقوال عند المالكية (٢). ومعنى تعلقها بالذمة فلأنها أصبحت ديناً على المزكي فعليه إخراجها ولو تلفت، وأما عدم تعلقها فلأنها ليست ديناً ولا يجب أداؤها لأن أداءها غير ممكن بتلفها.

стр. 810

القاعدة: التاسعة والتسعون بعد الخمسمئة [إمكان الأداء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة على ظاهر المذهب (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن القدرة على فعل الواجبات ليست شرطاً يجب اعتباره في استقرار الواجبات الشرعية في ذمة المكلف وإشغال الذمة - بها على ظاهر المذهب الحنبلي، بل إن الواجبات تستقر في الذمة وتشغل بها عند وجود أسبابها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا دخل وقت الصلاة وطرأ على المكلف ما يسقط تكليفه كالحيض والجنون بعد الوقت وقبل التمكن من الفعل فعليه القضاء في المشهور عند الحنابلة. ومنها: إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء فعليه أداء زكاته على المشهور. لأن الزكاة بعد استقرارها في الذمة تصبح ديناً في ذمة المكلف.

стр. 811

القاعدة: الستمئة [التوفيق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إمكان التوفيق الظاهر كاف في - دفع - التناقض (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: التوفيق: معناه الملائمة والجمع بين القولين. التناقض: التخالف في الأقوال أو الأفعال. تدل هذه القاعدة على أنه إذا ورد من شخص قولان متناقضان فإذا أمكن التوفيق بينهما كان ذلك دفعاً للتناقض بشرط أن يكون التوفيق ظاهراً واضحاً وليس خفياً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ادعى رجل على آخر ألف درهم فقال خصمه: اديت المبلغ في سوق مكة مثلاً. ولما سئل البينة عجز عنها، ثم قال: أديته في المدينة. وبرهن على ذلك يقبل منه ولا يعتبر متناقضاً.

стр. 812

القاعدة: الواحدة بعد الستمئة [الأموال] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأموال باقية على ملك أربابها (١) ". في مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: أرباب الأموال هم أصحابها الذين ملكوها بطريق شرعي. تفيد هذه القاعدة أن مال الإنسان لا ينتقل عن ملكه إلا برضاً منه وبطريق شرعي صحيح، فإذا لم يوجد الرضا أو لم يكن الطريق لانتقال الأموال طريقاً شرعياً صحيحاً، فإن المال لا ينتقل عن ملك صاحبه، بل يبقى ملكاً له، ويجب الضمان على من فوت على المالك اليد والقدرة على التصرف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الغاصب إذا غصب شيئاً فهو ضامن لما غصبه ولزوائده التي فوت يد المالك عنها, لأن بالغصب لم يوجد ناقل شرعي ينفل المال عن ملك صاحبه إلى ملك الغاصب، والغصب لا يعطي الغاصب حقاً في المغصوب أو في زوائده. ومنها: ملك رقبة الموقوف، - عند الشافعي ﵀ ينتقل إلى الله تعالى، ثم تنتقل المنافع إلى الموقوف عليه ملكاً تاماً حتى يملك الإجارة والإعارة والثمرة، إذا كان الموقوف عليه معيناً. وأما إذا لم يكن الموقوف عليه معيناً فلا يملك المستحق إلا أن ينتفع بنفسه فقط. ومنها الضيف يملك أن يأكل على العادة، ولا يملك التصرف في الطعام المقدم إليه تصرف الملاك.

стр. 813

القاعدة: الثانية بعد الستمئة [الأموال] أولاً: لفظ ورود القاعدة: تحت قاعدة - الأصل في الأشياء الإباحة. "الأموال خلقت على أصل الإباحة بالنص (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن ما خلق الله من الأموال - أي كل ما يتمول - إنما خلقها على أصل الإباحة للعباد بالنص على ذلك بالدليل الشرعي وهو قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢) وغيرها من الآيات والأحاديث التي استدل بها على أن الأصل في الأشياء الإباحة (٣). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: ما سكت عنه الشرع ولم يرد فيه دليل وجوب أو دليل تحريم أو دليل حل وإباحة، فهو مباح بناء على هذا الأصل. كالزرافة من الحيوانات والأرز والتفاح وغيرها من المطعومات.

стр. 814

القاعدة: الثالثة بعد الستمئة [الأموال الضائعة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأموال الضائعة يقبضها القاضي حفظاً لها على أربابها (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأموال التي تضيع على أصحابها - وهي من ذوات القيم وغير محتقرة - والمراد بالمحتقر من الأموال ما يغلب على الظن إعراض صاحبه عنه - هذه الأموال للقاضي والحاكم أن يتسلمها، فإما أن يبقيها - إذا لم تكن تتلف - وإما أن يبيعها ويحفظ ثمنها لأصحابها إذا جاءوا وطلبوها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا دفع الملتقط اللقطة للقاضي فيجب عليه قبولها وتعريفها وحفظها حتى يظهر صاحبها أو يضمُّها إلى بيت المال بعد التعريف، فإذا ظهر صاحبها بعد ذلك غرم له القاضي ثمنها من بيت المال.

стр. 815

القاعدة: الرابعة بعد الستمئة [العواقب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأمور بعواقبها (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن أحكام تصرفات المكلفين إنما تترتب على النتائج التي تنتج عن هذه التصرفات، ولا يجب الحكم بناءً على الفعل قبل معرفة نتائجه وعواقبه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترى الابن أباه الرقيق ليس إذلالاً له, لأنه يعتق عليه فهو في العاقبة إكرام له لا إذلال. ومنها: الفصد وإجراء العمليات الجراحية فيه إيلام وضرر، ولكن باعتبار العاقبة جاز لأن عاقبته منفعة.

стр. 816

القاعدة: الخامسة بعد الستمئة والسادسة بعد الستمئة [الأمين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأمين فيما يرجع إلى الحفظ لا يكون ضامناً (١) ". وقاعدة: "الأمين مصدَّق في نفي الضمان عن نفسه غير مصدَّق في إيجاب الضمان على غيره (١) ". ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: تدل هاتان القاعدتان على بعض أحكام الأمين: كالمودَع والمعار له والمضارب وغيرهم، حيث إن الأمين مكلف بحفظ الأمائة وهو غير ضامن لها إذا تلفت بغير تقصير منه في الحفظ، وللأمين أن ينفي ضمان الأمانة أو الوديعة عن نفسه؛ لأنه متمسك بالأصل وهو براءة ذمته من الضمان ويكتفى في ذلك بيمينه، إلا إذا أتى المودِع ببينة أن الأمين تعدى في الأمانة أو قصر في حفظها، وإذا كان الأمين مصدقاً في نفي الضمان عن نفسه لتمسكه بأصل براءة الذمة لكنه غير مصدق في إيجاب الضمان على غيره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ادعى المضارب أن رأس المال لم يربح وادعى صاحب رأس المال الربح، فعند عدم بينة صاحب رأس المال يصدق المضارب بيمينه أنه ما ربح. ومنها: إذا ادعى الأمين أن الوديعة قد سرقت بدون تفريط منه فهو يصدق مع يمينه، لكنه إذا ادعى أن فلاناً سرقها أو أتلفها فدعواه هذه غير مقبولة إلا إذا أتى بالبينة على صدق دعواه، لأنه غير مصدق في إيجاب الضمان على غيره.

стр. 817

القاعدة: السابعة بعد الستمئة [إن الشرطية - تكرار الفعل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إنْ الشرطية لا توجب تكرار الفعل (١) ". [أصولية فقهية] ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: " إنْ" الشرطية عملها الجزم حيث تجزم فعلين هما فعل الشرط وجوابه، ومعناها أنها تربط بين مدلول الشرط والجزاء بجعل وجود أحدهما مترتباً على وجود الآخر، وهي لمجرد الربط بين الشرط والجزاء ولا تفيد تكرار الشرط ولا توجبه, لأن للدلالة على تكرار فعل الشرط أداة مخصوصة هي "كلما". ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال: "إنْ جئتني أكرمتك" تدل على أن المجيء شرط للإكرام، والإكرام مترتب على المجيء، ويصدق ذلك بمرة واحدة ولا يقتضي تكرار الإكرام كلما تكرر المجيء، بخلاف كلما التي تقتضي ذلك. ومنها: رجل قال لأبويه: إن تزوجت امرأة ما دمتما حيين فهي طالق، فتزوج امرأة في حياتهما طلقت، فإن تزوج امرأة أخرى بعدها في حياتهما أيضاً لا تطلق, لأن إن الشرطية لا توجب تكرار الفعل.

стр. 818

القاعدة: الثامنة بعد الستمئة [الانتهاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الانتهاء عما ليس بمشروع لا يتحقق (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة ذكرها السرخسي تعليلاً لجواز نذر صوم يوم النحر وأيام التشريق حيث قال: إن الصوم مشروع في هذه الأيام وقد نهى النبي ﷺ عن صوم هذه الأيام (٢) وموجب النهي الانتهاء. والانتهاء عما ليس بمشروع لا يتحقق، ولأن موجب النهي الانتهاء على وجه يكون للعبد فيه اختيار بين أن ينتهي فيثاب عليه وبين أن يقدم على الارتكاب فيعاقب عليه. وذلك لا يتحقق إذا لم يبق الصوم مشروعاً فيه .. إلخ ما قاله، وقد ذكر ذلك رداً على من قال: إن نذر يوم النحر وأيام التشريق لا يصح لأنه نذر صوم معصية. وهو قول الشافعي ورواية عن أبي حنيفة رواها عبد الله بن المبارك (٣) والحسن بن زياد اللؤلؤي (٤).

стр. 819

والقاعدة المذكورة غير مسلمة لأن كل المعاصي التي نهى عنها الشارع ليست مشروعة، وموجب النهي فيها الانتهاء على وجه يكون للعبد فيه اختيار. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من نذر صيام يوم النحر أو صيام غدٍ وكان يوم النحر، فنذره صحيح في الوجهين ويؤمر بأن يصوم يوماً آخر، فإن صام في ذلك اليوم خرج من موجب نذره مع الإثم وهذا عند الحنفية.

стр. 820

القاعدة: التاسعة بعد الستمئة [الإندراج] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إندراج الأصغر في الأكبر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أنه إذا اجتمع أمران أحدهما أصغر من الآخر - ولكل منهما حكم - فإن الأصغر منهما يندرج بحكمه في حكم الأكبر منهما. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان على بعض بدنه نجاسة حكمية فغسله مرة بنية رفع الحدث إما الأصغر إن كان في أعضاء الوضوء، وإما الأكبر إن كان في غيرها، أو نوى بذلك رفع الحدث والنجس معاً، طهر عن النجاسة بلا خلاف، واختلفوا في طهارته من الحدث على وجهين عند النووي أنه يطهر ويندرج أحد الغسلين في الآخر تبعاً. ومنها: مَنْ وجب عليه حدَّان أحدهما القتل، والثاني الجلد كمن قتل وشرب خمراً اندرج الأصغر في الأكبر وقتل ولم يجلد.

стр. 821

القاعدة: العاشرة بعد الستمئة [الإبراء عن العين] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إنشاء الإبراء عن العين أو عن دعواها أو عن الخصومة فيها باطل (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإبراء: من أبرأه يبرئه بمعنى سلَّمة، وهو إسقاط المطالبة بالعين أو بالحق أو الدين، وتدل هذه القاعدة على أن الإبراء عن العين باطل غير صحيح ولا نافذ، لأن الأعيان لا تقبل الإسقاط، وإنما يقبل لإسقاط الحقوق التي للعباد. وأما حقوق الله فلا تقبل الإسقاط ولا الإبراء. وكذلك لا تقبل الأعيان الإبراء عن دعواها أو عن الخصومة فيها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال أسقطت حقي في هذه التركة أو هذا الميراث وهو وارث لم يبطل حقه.، إذ الملك لا يبطل بالترك. ومنها: إذا خاصم رجل رجلاً في دار ثم قال للمدعى عليه أبرأتك عن هذه الدار أو عن خصومتي في هذه الدار أو عن دعواي في هذه الدار فجميع ذلك باطل، وله أن يخاصم فيقيم البينة ويأخذ الدار. بخلاف ما لو قال: برئت من هذه الدار أو قال: برئت من دعواي في هذه الدار صح ذلك ولا حق له فيها بعد ذلك.

стр. 822

القاعدة: الحادية عشرة بعد الستمئة [الإكراه] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إنعدام الرضا بسبب الإكراه لا يمنع صحة النكاح ولزومه (١) ". خلافاً للشافعي ﵀. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإكراه معناه الإجبار فتدل هذه القاعدة: أن الإجبار على النكاح مع أنه يعدم الرضا لكنه لا يمنع صحة النكاح ولزومه، فعقد النكاح مع الإكراه عقد صحيح لازم، وهذا عند الحنفية، وعند الشافعية والحنابلة لا ينعقد النكاح إلا بالرضا. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من أكره رجلاً على الزواج بامرأة أو امرأة على الزواج برجل فالعقد عند الحنفية صحيح ولازم يترتب عليه ما يترتب على العقد المعقود بالرضا والاختيار, لأن الإكراه عند الحنفية وإن كان يُعْدِمُ الرضا لكنه لا يعدم الاختيار.

стр. 823

القاعدة: الثانية عشرة بعد الستمئة [شرط الأداء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " انعدام شرط الأداء لا يمنع تقرر سبب الوجوب (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى الأداء: هو فعل المطلوب بوجود الشروط وانتفاء الموانع. والوجوب: هو تعلق الواجب بالذمة بحيث لا تبرأ ذمة المكلف بغير أدائه. وأسباب الوجوب تختلف باختلاف أنواع العبادات المطلوبة، فسبب وجوب الصلاة - مثلاً الوقت - وسبب وجوب الزكاة: ملك النصاب الزائد عن الحاجة. وسبب الصيام شهود الشهر وهكذا. وأما شروط الأداء فتختلف أيضاً باختلاف أنواع العبادات المؤداة، فمثلاً شرط أداء الصلاة القدرة الممكنة على الفعل ووجود الشروط وانتفاء الموانع، وتفيد هذه القاعدة أن شرط الأداء قد ينعدم في حق المكلف لكن ذلك لا يمنع تقرر وثبوت سبب الوجوب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الحائض يجب عليها صوم رمضان بشهودها الشهر، ولكن لوجود المانع وهو الحيض امتنع الأداء، لأن من شروط أداء الصوم خلو المرأة من الحيض والنفاس. والنائم والناسي يجب عليهما الصلاة بدخول وقتها، ولكن امتنع الأداء بسبب النوم أو النسيان.

стр. 824

القاعدة: الثالثة عشرة بعد الستمئة [انعدام الشرط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " انعدام الشرط قبل القضاء يمنع القاضي من القضاء (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: للقضاء بالأحكام شروط لا بد من توافرها قبل قضاء القاضي سواء أكانت شروطاً في الدعوى أم شروطاً في المدعي أم شروطاً في المدعى عليه. حيث تفيد هذه القاعدة أنه إذا عُدِم شرط يترتب على وجوده الحكم، وكان انعدامه قبل قضاء القاضي بالحكم فإن فقدان هذا الشرط يمنع القاضي من القضاء؛ لأن الدعوى لا تكون مستوفية أركانها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا سرق سارق متاع شخص أو ماله ثم رده إلى صاحبه قبل أن يرفع أمره للقضاء سقط الحد ولم يقطع إذا رفع له بعد ذلك، لأن توبته تحققت برد المال أو وصول المال إلى صاحبه قبل الرفع للقضاء قياساً على الحرابة حيث يسقط الحد بالتوبة قبل القدرة عليهم. ومنها: إذا قتل ثم جُنَّ، أو زنا ثم جُنَّ أو سرق ثم جُنَّ قبل قضاء القاضي عليه فكل ذلك يمنع القاضي من القضاء.

стр. 825

القاعدة: الرابعة عشرة بعد الستمئة [العصمة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن عصمة مال المسلم تمنع من إبطال ملكه وحقه (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: معنى العصمة: الحفظ والوقاية والامتناع (٢). يقال عصمه الله: حفظه ووقاه ومنعه. فتدل هذه القاعدة على أن مال المسلم محفوظ له وعليه وممنوع عن غيره إلا برضاه، فبسبب هذه العصمة يمتنع إبطال ملكه وحقه إلا بسبب مشروع. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ثبت ملك إنسان لشيء ما أرض أو عقاراً أو متاع أو مال أو ثبت له حق مما أباحه له الشرع أو أوجبه، فلا يجوز إبطال هذا الملك أو هذا الحق بعد ثبوته إلا بسبب مشروع, لأن مال المسلم وحقه معصوم. وإذا ثبتت الشفعة لإنسان فلا يجوز منعه من المطالبة بها واستحقاقها. كما إذا ثبت ملكه في داره أو أرضه فلا يجوز إبطال هذا الملك لأنه معصوم.

стр. 826

القاعدة: الخامسة عشرة بعد الستمئة [الاحتمال] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن غير الثابت لا يثبت بالاحتمال، والثابت لا يزول بالاحتمال (١) ". بمعنى اليقين لا يزول بالشك ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن إثبات شيء أو زواله لا يتم إلا بدليل وحجة واضحة ولا يجوز إثبات شيء غير ثابت بمجرد الاحتمال والشبهة، كما أنه لا يجوز إزالة ثابت يقيناً باحتمال ضعيف. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا ثبت ملك عقار أو أرض لشخص بعينه فلا يجوز نزع هذا العقار أو هذا الأرض من يده بمجرد احتمال أن لا يكون ملكه. وكذلك إذا لم يثبت ملك لشخص بعينه في شيء ما فلا يجوز إثبات ملكيته لهذا الشيء لمجرد احتمال أنه ربما يكون ملكه, لأن ما كان ثابتاً بيقين لا يزول إلا بيقين مثله ولا يزول بالشك الطاريء عليه.

стр. 827

القاعدة: السادسة عشرة بعد الستمئة [الأعيان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن ما لا يمكن الانتفاع به من الأعيان إلا بعد استهلاكه قامت العين مقام المنفعة حكماً (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالأعيان: الأشياء التي يتعلق الحق بها ولا تدخل في ذمة المكلف، وعين الشيء نفسه. فتدل هذه القاعدة على أن الانتفاع بالأعيان نوعان: نوع ينتفع به دون استهلاكه كسكنى دار أو قراءة كتاب أو انتفاع بإناء، ونوع لا ينتفع به إلا باستهلاكه كالأطعمة والمشروبات وأشباهها. فإذا كانت الأعيان مما لا ينتفع بها إلا باستهلاكها فتقوم العين مقام المنفعة حكماً. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اقترض إنسان من آخر طعاماً كخبز أو لحم أو حب ونحوه فإن عليه أن يأتيه ببدله, لأن هذه الأشياء لا ينتفع بها إلا باستهلاكها فلذلك تقام العين البديلة المماثلة مقام الانتفاع بالعين المستهلكة.

стр. 828

القاعدة: السابعة عشرة بعد الستمئة [المتنافيان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن المتنافيين لا يجتمعان في الإثبات للإستحالة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالمتنافيين: الأمران المتناقضان من حيث إن أحدهما مثبت والآخر نافٍ،. فتدل القاعدة على أن الأمرين المتنافيين أو البينتين المتضادتين لا يمكن أن يجتمعا في إثبات أمر لاستحالة الجمع بين النفي والإثبات. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا شهدت بينة على أن لفلان على غيره دين، وشهدت بينة أخرى على عدمه، فلا يمكن أن تدل البينتان معاً على إثبات الدين في ذمة المدعى عليه. ومنها: دابة في يد رجل فأقام آخر البينة أنها له منذ عشر سنين، فنظر القاضي في سن الدابة فإذا هي ابنة ثلاث سنين، فالبينة باطلة - لأنهم شهدوا بالملك له فيها في وقت يتيقن أنها لم تكن موجودة فيه، والملك لا يسبق الوجود، والقاضي في هذه الحالة لا يمكنه القضاء بالملك في الحال لأنه خلاف الشهادة ولا في الوقت المضاف إليه لأنه محال (٢).

стр. 829

القاعدة: الثامنة عشرة بعد الستمئة [مطلق العقود] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن مطلق العقود الشرعية محمول على الصحة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة أن العقود الشرعية التي يعقدها المسلمون إنما تحمل عند إطلاقها على الصحيح من العقود لا على الباطل أو الفاسد منها. وهذا من باب حسن الظن بالمسلمين، حيث إن المسلم يحرص على المعاملة الصحيحة التي ينبني عليها الحل باستيفاء شروط الصحة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قيل إن فلاناً قد عقد عقد نكاح على فلانة. فيفهم من ذلك أن هذا العقد صحيح يترتب عليه حل الاستمتاع وثبوت النسب ووجوب النفقة، وغير ذلك من حقوق العقد وتوابعه.

стр. 830

القاعدة: التاسعة عشرة بعد الستمئة [الأمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الأمان شرط يثبت بوجود القبول، ولا يتأخر إلى أداء المقبول (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بأداء المقبول: ما كان شرطاً في قبول الأمان أو الرضا به. وتدل هذه القاعدة على أن الأمان يثبت في حق المستَأْمَن والمستأمِن بوجود القبول من كليهما، فإذا وجد القبول فقد وقع الأمان وثبت ولا يجوز نقضه. ولو كان قبوله مشروطاً بشيء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال رجل مشرك من محصورين في حصن آمنوني حتى أنزل إليكم على أن أدلكم على مئة رأس من السبي أو مخبأ المال أو سلاح أو حيوانات، فآمنوه على ذلك، فلما نزل وأتى بهم إلى الموضع الذي ذكره فإذا ليس فيه أحد أو لم يجدوا شيئاً مما قاله لهم. فينبغي أن يرد هذا الرجل إلى مأمنه إن لم يفتحوا الحصن أو افتتحوه، ولا يعتبر عدم الوفاء بما وعد نقضاً لأمانه، إلا إذا قال: فإن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم.

стр. 831

القاعدة: العشرون بعد الستمئة [الأمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " أمر الأمان مبني على التوسع (١) ". وفي لفظ: "الأمان مبني على التوسع ويثبت في موضع الشبهة (٢) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأمان: معناه الأمن وهو عدم توقع مكروه في الزمان الآتي (٣). والمراد به السلامة. والإطمئنان: وهو إعطاء عهد للكافر بسلامته وعدم إيذائه إن جاء مسالماً. وتفيد القاعدة أن أمر الأمان مبناه على التوسع ودفع الحرج ويثبت الأمان مع الشبهة ويصح أمان الرجل والمرأة والعبد الصبي من المسلمين، على الراجح في العبد والصبي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لو أن مسلماً أشار إلى مشرك في حصن ممتنع به أن تعالَ: أو أشار إلى أهل الحصن أن افتحوا الباب، أو أشار إلى السماء، فظن المشركون أن ذلك أمان، ففعلوا ما أشار به إليهم، فهو أمان جائزٌ بمنزلة قوله قد أمنتكم، لأن الأمان مبناه على التوسع.

стр. 832

القاعدة: الحادية والعشرون بعد الستمئة [التعليق والإنشاء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إنشاء التعليق جائز وتعليق الإنشاء لا يجوز (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إنشاء التعليق: ابتداؤه، والتعليق ربط حصول مضمونه جملة بحصول مضمون جملة أخرى. وتعليق الإنشاء: ربط فعل ماض بأمر مستقبل. وتدل هذه القاعدة على أن تعليق حصول أمر بحصول أمر آخر جائز وهو ما فيه شرط يترتب وقوعه عليه. وأما ربط فعل ماض بأمر مستقبل فلا يجوز. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أ - من أمثلة إنشاء التعليق: إذا قال: بعتك هذا الشيء إن شئت صح البيع. وكذا إن قال: أنت طالق إن دخلت الدار. ب - من أمثلة تعليق الإنشاء: إذا قال: له عليَّ درهم إن شاء فلان. قالوا: لا يكون إقراراً. شاء فلان أم لا؟ لأن مشيئة فلان لا توجب شيئاً عليه. ومثلها: لو قال: لله على أن أصوم يوم كذا إن شاء فلان. فشاء فلان. قالوا: لا يلزمه شيءْ.، لأن النذر التزام في الذمة فلم يصح معلقاً بمشيئة غيره (٢).

стр. 833

القاعدة: الثانية والعشرون بعد الستمئة [الإنفاق] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الإنفاق لا يحتمل التأخير (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الإنفاق أو النفقة ما يعطي للمحتاج لسد حاجته من الطعام والشراب واللباس والمسكن. وما يحتاجه الإنسان لضروراته لا يحتمل التأخير. ولذلك وجب على المنفق إعطاء النفقة عليه أولاً بأول وفي وقت محدد, لأنَّ الإنفاق لا يحتمل التأخير؛ لتجدد الحاجات من طعام وشراب ولباس. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: للزوجة والأولاد الصغار والمحتاجين نفقتهم فيجب على الزوج والأب والمنفق أن يعطيهم نفقتهم في موعد محدد وبمقدار يفي بالغرض ويسد الحاجة، إما بقضاء القاضي أو بحسب العرف والظرف بحيث تكون النفقة مناسبة وملائمة لمطالبهم الشرعية المعقولة. ولا يجوز له أن يؤخر تلك النفقة لأنها لا تحتمل التأخير لتجدد الحاجات. ومنها: إذا كان الأب معسراً وله أولاد صغار فعلى العم الموسر النفقة وتكون ديناً على الأب لحين يساره.

стр. 834

القاعدة: الثالثة والعشرون بعد الستمئة والرابعة والعشرون بعد الستمئة [انقلاب الأعيان] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " انقلاب الأعيان هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ (١) ". وفي لفظ: "استحالة الفاسد إلى فساد لا تنقل حكمه، وإلى صلاح تنقل، بخلاف يقوى ويضعف بحسب كثرة الاستحالة وقلتها (٢) ". ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان تشيران إلى مسألة بحثها الفقهاء تتعلق بتحول الشيء عن حقيقته إلى حقيقة أخرى، وهو ما يطلقون عليه انقلاب الأعيان فالمراد بانقلاب الأعيان تغير حقيقة الأشياء. فإذا تغيَّرت حقيقة شيء إلى شيء آخر فهل يؤثر هذا التغير في الحكم فيتغير تبعاً لتغير الحقائق أو لا يتغير؟. فالقاعدة الثانية تفيد أن الفاسد إذا استحال إلى فساد لا ينقل حكمه ولا يتغير وهذا عند الجميع، ولكن إذا تغير الفاسد إلى صلاح، والنجس تغيرت حقيقته فهل يطهر؟ خلاف في هذه المسائل في المذاهب. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا تخلل الخمر أو تحجر فهو طاهر عند الجميع، والخلاف فيما

стр. 835

عداه (١). ومنها: إذا أحرقت الميتة فهل رمادها طاهر؟ خلاف عند المالكية والمشهور أنه نجس (٢). والحنفية يعتبرون انقلاب الأعيان من أسباب الطهارة وإزالة النجاسة (٣)

стр. 836

القاعدة: الخامسة والعشرون بعد الستمئة [سبب الوجوب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إنكار سبب الوجوب لا يكون إسقاطاً له (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة أن من أنكر سبب وجوب حق عليه لا يكون إنكاره هذا إسقاطاً للحق الواجب، لاحتمال أن يكون هذا الواجب ثابتاً بسبب آخر غير السبب الذي أنكره, لأن الحق قد تتعدد أسبابه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قذف إنسان أُمَّ جماعة وصدقه أحدهم. كان للباقين المطالبة بالحد -، أي أن الحد لا يسقط بتصديق أحدهم -، لأن حد القذف لا يحتمل السقوط، غير أن المصدق ينكر سبب وجوب الحد، وهو إحصان المقذوف، والآخرون يدعونه.

стр. 837

القاعدة: السادسة والعشرون بعد الستمئة [الانكشاف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " الانكشاف الكثير في المدة اليسيرة بمنزلة الانكشاف اليسير في المدة الكثيرة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة تدل على أمرين متقابلين حكمهما واحد، لأنهما بمرتبة ومنزلة واحدة، الأمر الأول فعل أو انكشاف كثير في مدة يسيرة. والأمر الثاني فعل أو انكشاف يسير في مدة كثيرة. فهُما سواء وحكمهما واحد. فإن حكمنا بالقلة فالكلّ قليل. وإن حكمنا بالكثرة فالكل كثير. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا سقط عن مصلٍ ثوبه فقام عرياناً وهو لا يعلم ثم أحس من ساعته فتناول ثوبه وستر نفسه، قالوا يمضي في صلاته ولا تبطل، لأن الإنكشاف الكثير في المدة اليسيرة كالانكشاف اليسير في المدة الكثيرة وذلك لا يمنع جواز الصلاة فهذا مثله، لكنه إن أدى ركناً أو مكث عرياناً بمقدار ما يؤدي ركناً فقد بطلت صلاته وعليه أن يستأنف.

стр. 838

القاعدة السابعة والعشرون بعد الستمئة [المجتهدات] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن الحاكم إذا قضى في المجتهد فيه بشيء فليس لمن بعده من الحكام أن يبطل ذلك (١) ". وفي لفظ: "الحكم في المجتهدات نافذ بالإجماع (٢). وتأتي في حرف الحاء إن شاء الله. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان بمعنى القاعدة المشهورة. الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (٣). وتدلان على أن الأمور الاجتهادية إذا صاحبها الحكم فلا يجوز نقضها باجتهاد آخر من نفس الحاكم أو من حاكم آخر، مراعاة لاستقرار الأحكام، ولأنه ليس اجتهاد أولى من اجتهاد، وأيضاً لو فتح باب النقض لجاز نقض النقض فلا يمكن أن تستقر الأحكام. أما إذا لم يصاحب المسألة حكم أو تنفيذ فيجوز للمجتهد والمفتي أن ينقض اجتهاده السابق إذا تغير اجتهاده. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: إذا قضى حاكم بأن الخلع فسخ وكان رجل قد خالع امرأته بعد طلقتين، ثم تزوجها بعد الخلع على اعتبار أنه فسخ، فليس لحاكم آخر يرى أن الخلع طلاق أن يأمره بفراقها باعتبار أنه تزوجها قبل أن تتزوج زوجاً آخر.

стр. 839

القاعدة: الثامنة والعشرون بعد الستمئة [الحظر - الصنعة - الابتذال] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن الحظر شرعاً يسقط اعتبار الصنعة والابتذال حكماً (١) ". عند الشافعي ﵀ في حلي الرجال. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: للشافعي ﵀ في زكاة حلي النساء قولان: قول بوجوب الزكاة، وقول بعدم الوجوب، وذلك لتقابل الأدلة، وأما بالنسبة لحلي الرجال ففيها الزكاة قولاً واحداً. وعنده ﵀ أن الزكاة إنما تجب في الذهب والفضة وحلي الرجال بوزنها لا بقيمها، فلا قيمة للصنعة عنده، ولما كانت الحلي من الذهب للرجال محرمة فإن تحريم الشارع لبسها للرجال أسقط اعتبار الصنعة واعتبار الابتذال - أي الانتفاع كلباس البذلة - حكماً فوجب فيها الزكاة بوزنها لا قيمها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كانت عند رجل أو امرأة آنية من ذهب أو فضة وزنها ألف درهم وقيمتها ألفان تخرج زكاتها من وزنها ألف درهم، ولا قيمة للصنعة (٢) أو كان ذلك الذهب حلياً للرجال.

стр. 840

القاعدة: التاسعة والعشرون بعد الستمئة [السؤال والجواب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن السؤال والإيجاب هل هو كالمعاد في الجواب والقبول (١) ". وفي لفظ: السؤال معاد أو كالمعاد في الجواب (٢). وتأتي في حرف السين إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إذا ورد جواب باحدى أدواته "نعم أو بلى أو أجل" بعد سؤال مفصل فيعتبر الجواب مشتملاً على مضمون السؤال؟ لأن مدلولات هذه الألفاظ تعتمد على ما قبلها من تفصيل، ولأن الجواب غير مستقل بنفسه في الإفادة. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من سئل: هل أخذت من فلان مالاً؟ فأجاب: بنعم. كان جوابه متضمناً إقراراً بالأخذ كأنه قال: نعم أخذت من فلان مالاً. ومنها: مَنْ سئل: ألَم تقتل فلاناً؟ فأجاب بـ بَلَى. كان مقراً بالقتل. وهكذا.

стр. 841

القاعدة: الثلاثون بعد الستمئة [التقدير الحكمي] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن الشيء إنما يقدَّر حكماً إذا كان يتصور حقيقة (١) " ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن الشيء لا يجوز تقديره إذا كان لا تتصور حقيقته. لأن الأمر الحكمي فرع عن التصور الحقيقي، كالمجاز فرع عن الحقيقة، فلا يتصور وجود مجاز لا حقيقة له. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: النجاسة نوعان: حقيقية حسية كنجاسة الغائط والبول والخنزير وأشباه ذلك، ونجاسة حكمية كالجنابة والحيض. والاستثناء حقيقي وهو ما كان مذكوراً بأداة من أدواته، واستثناء حكمي هو ما كان ملحوظاً غير ملفوظ، كمن اشترى ثمر نخلة أو شجرة أو خضروات لم يتم نضجها بعد فإبقاء الثمرة حتى يحين قطافها مستثنى حكماً ولو استثناه لفظاً فسد العقد (٢).

стр. 842

القاعدة: الحادية والثلاثون بعد الستمئة [العقد الفاسد - الضمان] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: " إن فاسد كل عقد كصحيحة في الضمان وعدمه (١) ". وفي لفظ: "فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه (٢) ". وتأتي في حرف الفاء إن شاء الله. وفي لفظ: "كل عقد اقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده ومالا فكذلك (٣) ". وتأتي في حرف الكاف إن شاء الله تعالى. وفي لفظ: "الفاسد من البيع معتبر بالجائز في الأحكام (٤) ". وتأتي في حرف الفاء إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: العقد الصحيح هو العقد الذي استوفى أركانه وشروطه، والعقد الفاسد هو العقد الذي فقد أحد شروطه، فإذا كان العقد الصحيح مضموناً بالثمن فالعقد الفاسد مضمون مثله بل أولى، وإذا كان الصحيح غير مضمون فالفاسد مثله كذلك. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: إذا باع بيعاً صحيحاً ثم تبين استحقاق المبيع فهو مضمون بالثمن على البائع حيث يسترد المشتري الثمن من البائع.

стр. 843

وأما في البيع الفاسد فهو مضمون بالقيمة، ومنها: إذا قال الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك في محله وإلاَّ فالرهن لك. وقبل المرتهن ذلك، فهو أمانة عنده إلى ذلك الوقت ثم يصير مضموناً بالأقل من قيمته أو من الدين لأن قبضه صار بعقد فاسد (١).

стр. 844

القاعدة: الثانية والثلاثون بعد الستمئة [المعاريض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن في المعاريض مندوحة عن الكذب (١) ". حديث ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: عنون البخاري ﵀ في كتاب الأدب الباب السادس عشر بعد المائة بـ "المعاريض مندوحة عن الكذب (٢) " والمراد بالمعاريض أي التورية وخلاف التصريح. مندوحة: فسحة ومتسع والمعنى إن في المعاريض من الإتساع ما يغني (٣) عن الكذب. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: حديث رسول الله صلى الله عليه عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ في مسير له فحدا الحادي فقال النبي ﷺ "أرفق يا أنجشة - ويحك بالقوارير" أي النساء لضعفهن (٤).

стр. 845

القاعدة: الثالثة والثلاثون بعد الستمئة [العرف] أولاً: لفظ ورود القاعدة: " إن قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة (١) ". ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تدل هذه القاعدة على أن مبنى الأيمان في دلالة ألفاظها على العرف بشرط أن يكون هذا العرف معمولاً به باستمرار في أكثر الحوادث وعند أكثر الناس، أما إذا اضطرب العرف بمعنى أن تعامل الناس به ليس غالباً ولا شائعاً فتارة يعمل به وتارة لا يعمل به فيكون في هذه الحالة الرجوع إلى المعاني اللغوية لألفاظ اليمين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا حلف لا ينام على فراش ثم نام على الأرض لا يحنث لأن الأرض لا تسمى فراشاً في العرف، وأما إذا حلف لا ينام في بيت، ونام في خيمة. ففي هذه المسألة خلاف حيث إن بعضهم قال: إنه يحنث وإن كان حضرياً, لأن الخيمة تسمى في اللغة بيتاً. وبعضهم قال: إذا كان حضرياً لا يحنث لأن الخيمة لا تسمى في عرفهم بيتاً، وأما إذا كان بدوياً فيحنث.
следующие страницы →